النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = وأما دعاؤه وَير على قوم ودعاؤه لآخرين بالتوبة، فإنما كان على حسب ما كانت ذنوبهم في نفسه، فكان يدعو على من اشتد أذاه على المسلمين، وكان يدعو لمن يرجو نزوعه ورجوعه إليهم، كما دعا لدوس حين قيل له: إن دوسًا قد عصت وأبت، ولم يكن لهم نكاية ولا أذى، فقال: ((اللَّهُمَّ اهد دوسًا وائت بهم)) وأما هؤلاء فدعا عليهم لقتلهم المسلمين، فأجيبت دعوته فيهم، وقد سلف هذا المعنى في أول الاستسقاء وسنزيده وضوحًا في كتاب: الدعاء في باب: الدعاء على المشركين(١). ومعنى: ( ((اشدد وطأتك))): بأسك وعقوبتك، أو أخذتك الشديدة. وقال الداودي: الوطأة: الأرض وقال ابن فارس: الأخذة(٢). وقوله: ( ((اهزمهم وزلزهم)) ) دعاء عليهم ألا يسكنوا ولا يستقروا، مأخوذ من الزلزلة، وهي أضطراب الأرض. وقال الداودي: أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند اللقاء فلا يثبتوا. وحديث السلا يستدل به مالك وغيره ممن يرى بطهارة روث المأكول لحمه، وانفصل من قَالَ بنجاسته بأنه لم يكن تعبد بذلك، وأيضًا فليس في السلا دم فهو كعضو منها، فإن قلت: هو ميتة؛ لأن ناحرها وثني مشرك. فالجواب: إن ذلك قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، كما كانت تجوز مناكحتهم، وروي أيضًا أنه كان مع الفرث والدم ولكنه كان قبل التعبد بتحریمه. (١) ((شرح ابن بطال)) ١١١/٥ - ١١٢. (٢) ((مجمل اللغة)) ٤ / ٩٢٩ مادة: (وطي). ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقول أبي إسحاق: (ونسيت السابع). قَالَ: (هو)(١) عمارة بن الوليد، وقال البخاري: (والصحيح: أمية). وهو كما قَالَ؛ لأن أبي بن خلف قتله الشارع بيده يوم أحد بعد يوم بدر. والقليب مذكر، البئر قبل أن يطوى، فإذا طويت فهي الطوى، وقد سلف هذا الحديث وما قبله في مواضعه، لكنا نبهنا على بعض ما أسلفناه لطول العهد به. وحديث عائشة ذكره في الاستئذان من حديث ابن عمر وأنس (٢)، وللنسائي عن أبي بصرة قَالَ بَّهِ: ((إني راكب إلى اليهود، فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم)) (٣). ولابن ماجه من حديث ابن إسحاق عن أبي عبد الرحمن الجهني -وصحبته مختلف فيه- مثله(٤)، ولابن حبان من حديث أنس مرفوعًا: ((أتدرون ما قال؟)) قالوا: سلم قَالَ: ((لا، إنما قَالَ: السام عليكم، أي: تسامون دينكم، فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا: وعليك))(٥). قلتُ: ويعنون بالسام: الموت. وجاء في الحديث: ((يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا))(٦)، (١) في (ص١): غيره. (٢) حديث ابن عمر سيأتي برقم (٦٢٥٧)، وحديث أنس (٦٢٥٨) باب: كيف الرد على أهل الذمة. (٣) (السنن الكبرى)) ١٠٤/٦ (١٠٢٢٠). (٤) ابن ماجه (٣٦٩٩) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجهني، مرفوعًا. (٥) ((صحيح ابن حبان)) ٢٥٦/٢ (٥٠٣). (٦) سيأتي برقم (٦٠٣٠) كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي وَلّ فاحشًا .. ، بنحوه، ورواه بلفظه إسحاق بن راهويه في («مسنده)) (١٦٨٥). ٢٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ولما أمر أن يباهلهم أخذ بيد حسن وحسين وقال لفاطمة: ((اتبعينا)) فرجع اليهود ولم يباهلوه(١). قَالَ ابن عباس: لو خرجوا ما وجدوا أهلًا ولا ولدًا (٢). قَالَ الخطابي: ورواية عامة المحدثين بإثبات الواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصواب؛ وذلك أنه إذا حذفها صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخالها يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه؛ لأن الواو حرف العطف ولاجتماع (٣) بين الشيئين (٤). وفي رواية يحيى، عن مالك، عن ابن دينار: ((عليك)) بلفظ الواحد. وقال القرطبي: الواو هنا زائدة وقيل: للاستئناف. وحذفها أحسن في المعنى، وإثباتها أصح رواية وأشهر(٥). وقَالَ أبو محمد المنذري: من فسر السام بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسره بالسآمة فإسقاطها هو الوجه (٦). وكان قتادة فيما حكاه ابن الجوزي يمد ألف السآمة. وذهب عامة السلف وجماعة الفقهاء إلى أن أهل الكتاب لا يبدءون بالسلام حاشا ابن عباس وصدي بن عجلان وابن محيريز فإنهم جوزوه ابتداء، وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردي، ولكنه قَالَ: يقول (١) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٢٩/١ (٤١٠)، ومن طريقه الطبري في ((تفسيره)) ٢٩٩/٣ (٧١٨١) عن قتادة. (٢) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١/ ١٢٩ (٤١١)، ومن طريقه الطبري ٢٩٩/٣ (٧١٨٢). (٣) في (ص١): الاجتماع. (٤) ((معالم السنن)) ١٤٣/٤. (٥) ((المفهم)) ٤٩١/٥. (٦) ((مختصر سنن أبي داود)) ٨/ ٧٧. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عليك، ولا يقول: عليكم، بالجمع. وحكي أيضًا أن بعض أصحابنا جوز أن يقول: عليكم السلام فقط، ولا يقول: ورحمة الله وبركاته. وهو ضعيف مخالف للأحاديث. وذهب آخرون إلى جواز الابتداء للضرورة أو لحاجة تعن له إليه أو لذمام أو نسب، وروي ذَلِكَ عن إبراهيم وعلقمة. وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون. وتأول لهم قوله: ((لا تبدءوهم بالسلام)) أي: لا تبدءوهم كصنيعكم بالمسلمين. واختلف في رد السلام عليهم، فقالت طائفة: رده فريضة على المسلمين والكفار، وهذا تأويل قوله: ﴿فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: ٨٦]. قَالَ ابن عباس وقتادة في آخرين: هي عامة في الرد على المسلم والكافر، وقوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ يقول للكافر: وعليكم. قَالَ ابن عباس: من سلم عليك من خلق الله تعالى فاردد عليه وإن كان مجوسيًّا (١). وروي أنه وَّ لما رأى عبد الله بن أبيٍّ جالسًا نزل فسلم علیه(٢)؛ ورُدَّ بأنه كان يرجو إسلامه. وروى ابن عبد البر عن أبي أمامة الباهلي أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا بدأه بالسلام، وعن ابن مسعود وأبي (١) رواه الطبري ١٩١/٤ (١٠٠٤٥). (٢) سيأتي برقم (٤٥٦٦) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله وَسليه مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أُبي وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين، فسلم رسول الله وَّير عليهم، ثم نزل فدعاهم إلى الله .. الحديث. ٢٥ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = الدرداء وفضالة بن عبيد أنهم كانوا يبدءون أهل الكتاب بالسلام، وكتب ابن عباس إلى كتابي: السلام عليك، وقال: لو قَالَ لي فرعون خيرًا لرددت عليه. وقيل لمحمد بن كعب: إن عمر بن عبد العزيز يرد عليهم ولا يبتدئهم فقال: ما أرى بأسًا أن يبدأهم بالسلام لقوله تعالى: ج ﴿فَأَصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] وفيه رد لما سلف. وقالت طائفة: لا يرده على الكتابي، والآية مخصوصة بالمسلمين، وهو قول الأكثرين، وعن (ابن)(١) طاوس يقول: علاك السلام. أي أرتفع عنك. واختار بعضهم كسر السين من السلام أي الحجارة(٢). فرع : لو تحققنا قولهم السلام، فهل يقال: لا يمتنع الرد عليهم بالسلام الحقيقي كالمسلم، أو يقال بظاهر الأمر، فيه تردد لتعارض اللفظ والمعنى. فرع : عن مالك إن بدأت ذميًّا على أنه مسلم ثم عرفته فلا تسترد منه السلام. ونقل ابن العربي عن ابن عمر أنه كان يسترده منه فيقول: أردد عليَّ سلامي(٣). صَلىالله فائدة: أدخل بعضهم هذا الحديث في باب: من سب رسول الله وسلم ولا وجه له كما نبه عليه ابن عبد البر(٤)، وسيكون لنا عودة إلى ذَلِكَ في كتاب الأدب. (١) من (ص١). (٢) ((التمهيد)) ١٧ / ٩١ - ٩٤. (٣) ((عارضة الأحوذي)) ١٠/ ١٧٠، وانظر ((الموطأ)) ص ٥٩٥، ((المنتقى)) ٧/ ٢٨١. (٤) ((التمهيد)) ١٧ / ٩٤. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فرع : اختلف في تكنية أهل الكتاب(١)، فكرهه مالك، وأجازه ابن عبد الحكم وغيره، واحتج بقوله وَجّر: ((انزل أبا وهب))(٢). (١) ورد بهامش الأصل: في مذهبنا تفصيل في تكنية الكافر. (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٣٣٦ (٤٤) عن ابن شهاب مرسلًا، وانظر ((التمهيد)) ٣٥/١٢. ٢٧ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ٩٩- باب هَلْ يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ؟ ٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، وَقَالَ: ((فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ)). [٢٩٤٠ - فتح ٦ /١٠٧] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ أَنَّ النبيِ بَهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ: ((فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ)). هذا الحديث سلف (١)، وإرشاد أهل الكتاب ودعاؤهم إلى الإسلام واجب على الإمام، وأما تعليمهم الكتاب فاستدل الکوفیون على جوازه بكتابه إليهم أنه من كتاب الله بالعربية، فعلمهم كيف حروف العربية؟ وكيف تأليفها؟ وكيف إيصال ما أتصل من الحروف وانقطاع ما انقطع منها؟ فهذا تعليم لهم؛ لأنهم لم يقرءوه حَتَّى ترجم لهم، وفي الترجمة تعريب ما يوافق من حروفنا حروفهم وما يعبر عنه، ألا ترى أن في أسماء الطير في نظير أبيات الشعر تعليمًا للكتاب، فضلًا عن الحروف التي هي بنغمتها تدل على أمثالها، وأسماء الطير لا يفهم منها نغمة وينفك منها الكلام، قاله المهلب. وإلى هذا المعنى ذهب أبو حنيفة فقال: لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والعلم والفقه، رجاء أن يرغبوا في الإسلام، وهو أحد قولي الشافعي. وقال مالك: لا يعلمون الكتاب ولا القرآن، وهو قول (١) سلف برقم (٧) كتاب: بدء الوحي. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : الشافعي الآخر. وكره مالك إذا كان صيرفي يهودي أو نصراني أن يصرف منهم. واحتج الطحاوي لأصحابه بكتابه ◌َ لّ إلى هرقل بآية من القرآن، وبما رواه حماد بن سلمة عن حبيب المعلم، (قَالَ)(١): سألت الحسن: أعلم أهل الذمة القرآن؟ قَالَ: نعم، أليس يقرءون التوراة والإنجيل وهو كتاب الله. واحتج الطحاوي بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] قالوا: وقد روى أسامة بن زيد أنه وير مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود، فقرأ عليهم القرآن. وحجة مالك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨] وقد نهى النبي ولو أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، وكره مالك أن يشترى من أهل الكفر فيعطوا دراهم فيها اسم الله، وقد سلف كلامه في الصيرفي. وقال الطحاوي: يكره أن يعطى الكافر الدراهم فيها القرآن؛ لأنه لا يغتسل من الجنابة، فهو كالجنب يمس المصحف فيكره أن يعطاه، والدراهم على عهد رسول الله وَليل لم يكن عليها قرآن وإنما ضربت في أيام عبد الملك. وقال غيره: في كتابه وَّ إلى هرقل آية من القرآن فيه جواز مباشرة الكفار صحائف القرآن إذا احتيج إلى ذلك(٢). (١) في الأصل: قالت. (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١١٣/٥- ١١٤، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٩٢/٣ - ٤٩٤. ٢٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ فائدة : الأريسيون: سلف الخلاف فيه هناك، ونقل ابن التين هنا عن القزاز أنه في كلام العرب الملوك، وذكر العلماء باللغة أنه فعيل مشدد الراء قَالَ: وهو من الأضداد يكون للملك وللأجير، المعنى: فعليك إثم الملوك الذين يخالفون نبيهم. قَالَ: وقال ابن فارس: الأراريس: الزراعون، وهي شامية، الواحد: إرِّيس(١). (١) ((مجمل اللغة)) ٩١/١ مادة: (أرس). ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٠٠- باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدِى لِيَتَأَلَّفَهُمْ ٢٣٧- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَهُ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرِو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َيِّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ)). [٤٣٩٢، ٦٣٩٧ - مسلم: ٢٥٢٤ - فتح ٦ / ١٠٧] ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ: قَدِمَ الطُفَيْلُ بْنُ عَمْرِو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ). الشرح : كان نبينا عليهما أفضل الصلاة والسلام يحب دخول الناس في الإسلام فكان لا يعجل بالدعاء (عليهم)(١) مادام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة، ومن لا يرجوه ويخشى ضره وشوکته، يدعو علیه کما دعا علیهم بسنین کسني يوسف، ودعا على صناديد قريش لكثرة أذاهم وعداوتهم، فأجيبت دعوته (فيهم)(٢) فقتلوا بيدر كما أسلم كثيرٌ ممن (دعا)(٣) له بالهدئ. (١) من (ص١). (٢) من (ص١). (٣) من (ص١). ٣١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ١٠١- باب دَعْوَةِ اليَهُودِ والنّصَارِى، وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ، وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ أَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ ٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الَجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا عَ يَقُولُ: لَما أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابَا إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمَا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَّ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٦ /١٠٨] ٢٩٣٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِشْرِى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرىُ، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرىُ خَرَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ وَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقِ. [انظر: ٦٤ - فتح ٦ /١٠٨] ذكر فيه حديث أنس: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كأني أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِ يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وحديث ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرِىْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فدفعه عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرِىْ، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرى خَرَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َه أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الشرح : (كسرى) -بكسر الكاف، وفتحها- ابن هرمز ملك فارس. وحامل الكتاب: عبد الله بن حذافة السهمي، وعظيم البحرين كان من تحت كسرى، ولما دعا عليهم ◌َله بذلك مات منهم أربعة عشر ملكًا في سنة، حَتَّى ولي أمرهم أمرأة، فقال بَّ عند ذَلِكَ: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))(١). والتمزيق: التفريق. يقال: مزقت الثوب وغيره أمزقه تمزيقًا إذا قطعته خرقًا، ومنه يقال: تمزق القوم. إذا تفرقوا. وكان أتخاذ الخاتم سنة ست، وما ذكره في نقشه هو المعروف الثابت، وقيل: كان نقشه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكان النقش في الفص، وكان الفص حبشيًا. وقيل: كان عقيقًا. ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم، ولم يذكر هنا فيه نص ما دعا به إلى قيصر، وقد أسلف أنه كتب فيه يدعوه بدعاية الإسلام: ((أسلم تسلم)) فهذا الذي يقاتلون عليه، والدعوة لازمة إذا لم تبلغهم، وإذا بلغتهم فلا يلزم، فإن شاء يكرر ذَلِكَ عليهم، وإن شاء أن يطلب غرتهم فعل، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا؛ لأنهم كانوا يكرهون أن يقرأ الكتاب لهم غيرهم، وأن يكون مباحًا لسواهم فكانوا يأنفون من إهماله، وقد قيل في تأويل قوله: ﴿كِتَبُ كَرِيمُ﴾ [النمل: ٢٩] أنه مختوم، فأخذ بأرفع الأحوال التي بلغته عنهم، واتخذ خاتمًا ونقش فيه ما سلف وعهد ألا ينقش أحد مثله، فصارت خواتم الأئمة (١) سيأتي برقم (٤٤٢٥) كتاب: المغازي، باب: كتاب النبي وَّ إلى كسرى وقيصر، من حديث أبي بكرة. ٣٣ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ والحكام سنة لا يعاب عليهم فيها ولا يتسور في اصطناع مثلها، قاله ابن بطال(١). وتخريق الكتاب من باب التهاون بأمر النبوة والاستهزاء بها، فلذلك دعا عليهم بالتمزيق فأجيبت كما سلف، والاستهزاء من الكبائر العظيمة إذا كان في الدين وهو من باب الكفر، ويقتل المستهزئ بالدين؛ لأن الله تعالى أخبر أنه كفر حيث قَالَ: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُونَ إِنَّمَا ﴾ ﴾ الآية كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبْ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَنِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ [التوبة: ٦٥](٢). قلتُ: إلا أن يعود إلى الإسلام فإنه يجبُّ ما قبله. (١) ((شرح ابن بطال)) ١١٥/٥. (٢) المرجع السابق. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠٢- باب دُعَاءِ النَّبِيِّ وَِّ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللِهِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَّهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَاَلْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ الآيَةِ [آل عمران: ٧٩] ٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ کَیْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِخْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمٌ بُصْرِىُ لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ خِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، شُكْرًا ◌َما أَبْلَاهُ اللهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ◌َ﴿ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ التَّمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ. [انظر: ٢٩٣٦ - فتح ١٠٩/٦] ٢٩٤١ - قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشِ، قَدِمُوا تِجَارَا فِي المُدَّةِ التِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ يَّهِ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَغْضِ الشَّأْمِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِيٍ حَتَّى قَدِمْنَا إِلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي ◌َجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ: أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هذا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُّهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا. قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ فَقُلْتُ: هُوَ ابنِ عَمِّي. وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَنِي. فَقَالَ قَيْصَرُ: أَذْنُوهُ. وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجْعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لأَصْحَابِهِ: إِنّ سَائِلٌ هذا الرَّجُلَ عَنِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: والله لَوْلَا الحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْتُرُوا الكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هذا ٣٥ = ڪِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ قَالَ: هذا القَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَخْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدِّ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًّا أَنْتَقِصُهُ بِهِ، لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلَا وَسِجَالًا، يُدَالُ عَلَيْنَا الَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الأُخْرِىُ. قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: يَأْمُرُّنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِّ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلَّتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَخْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلَّتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تَخْلِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلَا، وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ المَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرِىُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَىْ، وَتَكُونُ لَهَا ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = العَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُزُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وهذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، ولكن لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَزْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ بَِّ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم، سَلَامٌ عَلَى مَنِ آَتَّبَعَ الهُدَىّ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوَكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسَّلِمْ تَسَّلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتَِكَ اللهُ أَجْرَلَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ ﴿قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: ٦٤])). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَبِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابن أَبِي كَبْشَةَ، هذا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: والله مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنَا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهُ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ٦ / ١٠٩] ٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عُ، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَقْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ)). فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلَّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُغْطَى، فَقَالَ: ((أَيْنَ عَلِيٍّ؟)). فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيءٍ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: (عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ أَدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدِى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِّنْ حُمْرِ النَّعَمِ)). [٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح ٦ / ١١١] ٣٧ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا عََّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانَا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَغْ أَذَانَا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا. [انظر: ٣٧١- مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦ /١١١] ٢٩٤٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا .. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦ /١١١] ٢٩٤٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُوذُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والله، مُحَمَّدٌ وَالَخْمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: («اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٦ / ١١١] ٢٩٤٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ظهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إله إِلَّ اللهُ. فَمَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)). [مسلم: ٢١ - فتح ٦ / ١١١] رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ . [١٣٩٩، ٢٥] ـَى اللّه ذكر فيه حديث ابن عباس: كَتَبَ النبيِ نَّهِ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَام، وقد سلف بطوله أول الكتاب. وحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لأَعْطِيَنَّ الزَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ)). فأعطاها عليًّا .. الحديث. وحديث حميدٍ عن أنس كَانَ النبي ◌ِّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصبحُ .. الحديث. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي رواية: كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. وفي رواية أنه التَّهُ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلِ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ .. الحديث. وحديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ النبيِ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إله إِلَّ اللهُ. فَمَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ». رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ الشرح : فيه الدعاء إلى الإسلام بالمكاتبة وبعثه الرسول، وأحاديثه متفرقة في أبوابها، واستحب العلماء أن يدعى الكافر إلى الإسلام قبل القتال، وقال مالك: أما من قربت داره منا فلا يدعون لعلمهم بالدعوة ولتلتمس غرتهم، ومن بعدت داره وخيف أن لا تبلغه، فالدعوة أقطع للشك(١)، وذكر ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جعونة وأمره على الدروب أن يدعوهم قبل أن يقاتلهم، وأباح أكثر أهل العلم قتالهم قبل أن يدعوا؛ لأنهم قد بلغتهم الدعوة، هذا قول الحسن البصري والنخعي وربيعة والليث وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. قال الثوري: ويدعون أحسن. واحتج الليث والشافعي بقتل ابن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف، وعن أبي حنيفة: إن بلغتهم الدعوة فحسن أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام وأداء الجزية قبل القتال، ولا بأس أن يغيروا عليهم بغير دعوة. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٢/٣. ٣٩ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وقال الشافعي: لا أعلم أحدًا من المشركين لم تبلغه الدعوة اليوم إلا أن يكون خلف الجزر، والترك أمة لم تبلغهم فلا يقاتلوا حَتَّى يدعوا، ومن قتل منهم قبل ذَلِكَ فعلى قاتله الدية(١). وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه. قَالَ ابن القصَّار: وهو ما أراه، ولا أحفظ عن مالك فيه نصًّا. قَالَ الطحاوي: قد لبث الشارع بعد النبوة سنين يدعو الناس إلى الإسلام ويقيم عليهم الحجج والبراهين كما أمره الله تعالى بقوله: ﴿أَدْفَعُ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] وقوله: ﴿فاعف عنهم واصفح) [المائدة: ١٣] ثم أنزل الله تعالى بعد ذَلِكَ: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ اْخَرَامِ حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَةِ﴾ [البقرة: ١٩١] فأباح الله قتال من قاتله ولم يبح قتال من لم يقاتله، وكان الإسلام ينتشر في ذَلِكَ وتقوم الحجة على من لم يكن علمه، فأنزل الله تعالى بعد ذَلِكَ: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] قاتلوكم قبل ذَلِكَ أم لا، فكان في ذَلِكَ زيادة في انتشار الإسلام، ثم أنزل عليه: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦] فأمر بقتالهم كافة حَتَّى يكون الدين كله لله، وقد تقدمت معرفة الناس جميعًا بالإسلام وعلموا ما منابذته سائر أهل الأديان، ولم يذكر في شيء من الآي التي أمر فيها بالقتال دعاء من أمر بقتالهم؛ لأنهم قد علموا خلافهم له وما يدعوهم إليه. واحتج لهذا القول بحديث أنس أنه كان وهلّ إذا سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما أصبح، فهذا يدل على أنه كان لا يدعو. (١) ((الأم)) ٤ /١٥٧. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وذهب من أستحب دعوتهم قبل القتال إلى حديث سهل بن سعد في الباب أنه ﴿ ﴿ قَالَ لعلي: ((على رسلك حَتَّى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم)) (١). وقال أهل القول الأول: هذا يحتمل أن يكون في أول الإسلام في قوم لم تبلغهم الدعوة ولم يدروا ما يدعون إليه (فأمر بالدعاء)(٢) ليكون ذَلِكَ تبليغًا لهم وإعلامًا، ثم أمر بالغارة على آخرين، فلم يكن ذَلِكَ إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء؛ لأنهم قد علموا ما يدعون إليه، وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا، فلا معنى للدعاء. واحتجوا بحديث ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فقال: إنما كان ذَلِكَ في أول الإسلام قد أغار رسول الله وَل على بني المصطلق وهم غارُّون، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية، حَدَّثَني بذلك ابن عمر، وكان في ذلك الجيش. وسيأتي في موضعه، وبما رواه الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد قَالَ: قَالَ رسول الله وَّ: ((أغر على أَبْنَى صباحا وحرق»(٣). وقال ابن التين: في حديث أنس يحتمل أنه دعاهم ولم (ينقل) (٤)، وفي حديث أنس أيضًا الحكم بالدليل في الأبشار والأموال، ألا ترى أنه (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٢٥/٣ - ٤٢٨. (٢) من (ص١). (٣) رواه أبو داود (٢٦١٦)، وابن ماجه (٢٨٤٣)، وأحمد ٢٠٥/٥، كلهم من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري به. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥١). (٤) في (ص١): يفعل.