النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ المجاهدين في أهله فيخونه (فيهم)(١) إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟)) وفي لفظ له: ((خذ من حسناته ما شئت)) فالتفت إلينا رسول الله وَلّ فقال: ((فما ظنكم)) (٢). ولابن أبي عاصم في كتاب ((الجهاد)) من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حَتَّى يموت أو يرجع)»(٣). ومن حديث سهل بن حنيف مرفوعًا: ((من أعان مجاهدًا في غزوة أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(٤). ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من لم (يغزو)(٥) أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله رَ بقارعة يوم القيامة))(٦). ومن حديث أبي أمامة مثله سواء(٧)، وللحاكم -وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي سعيد: ((من خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف (أجر)(٨) الخارج))(٩). (١) من (ص١). (٢) مسلم (١٨٩٧). (٣) ((الجهاد)) ١/ ٢٩٧ (٩٢). (٤) السابق ٣٠٣/١ (٩٣). (٥) كذا في الأصل، والجادة أن تكتب بلا واو؛ والمثبت له وجهان في اللغة صحيحان، إما على أنها على لغة لبعض العرب يجرون الفعل المعتل مُجْرى الصحيح، وإما أن تجرى على طريقة الإشباع، بأن تعرب بحذف حرف العلة، فتصير الزاي مضمومة، فتشبع حركتها فتنتج الواو حركة إشباع. وقد تكلمنا على هذِهِ الظاهرة مرارًا. (٦) ((الجهاد)) ٣١٠/١-٣١١ (٩٨). (٨) من (ص١). (٩) ((المستدرك)) ٨٢/٢. (٧) السابق ٣١٢/١ (٩٩). ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث أنس ذكره هنا لقوله: ((قُتل أخوها معي)) أي: في (سبيلي؛ لأنه)(١) قتل ببئر معونة، ولم يشهدها رسول الله وَليقول: ((فأنا أرحمها)) وإنه نوع من خلافة الغازي بالخير، ولأنها كانت أختها أم حرام خالتُه من الرضاعة، وكانت أم حرام أختها تسكن قباء، كما قاله ابن أبي صفرة. وقال ابن التين: يريد أنه كان يكثر ذَلِكَ وإلا فقد دخل على أختها أم حرام، ولعلها كانت شقيقة للمقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام. وحديث أنس هذا أخرجه مسلم في الفضائل. ومعنى ( ((غزا))) حصل له أجر الغازي، وهو من باب المجاز والاتساع وإن لم يفعله. وفيه من الفقه: أن كل من أعان مؤمنًا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل كما فيمن فطر صائمًا أو قواه على صومه، فكل من أعان حاجًّا أو معتمرًا على حجته أو عمرته حَتَّى يأتي به على تمامه فله مثل أجره. وكذا من أعان قائمًا بحق من الحقوق بنفسه أو بماله حَتَّى یعلیه على الباطل بمعونته فله مثل أجر القائم به ثم كذلك سائر أعمال البر، وإذا كان ذَلِكَ حكم المعونة على أعمال البر فمثله المعونة على المعاصي ومكروه الرب تعالى للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما لعاملها، ولذلك نهى وَّر عن بيع السيوف في الفتنة (٢)، ولعن عاصر الخمر ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه(٣)، وكذلك سائر أعمال الفجور. (١) في الأصل: (سبيل الله). والمثبت من (ص١). (٢) رواه الطبراني ١٣٦/١٨-١٣٧ (٢٨٦)، من حديث عمران بن حصين، وانظر ((الإرواء)) (١٢٩٦). (٣) رواه أبو داود (٣٦٤٧). ٤٨٣ = كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ وذهب بعض الأئمة - فيما حكاه القرطبي - إلى أن المثل المذكور في هذا الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف؛ لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلا مجرد النية الحسنة، وقد قَالَ مَله: «أيكم يخلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج)) وقال: ((لينبعث من كل رجلين أحدهما والآخر بينهما)) ولا حجة فيه لأن المطلوب أن الناوي للخير المعوق عنه هل له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف، والحديث إنما أقتضى المشاركة والمشاطرة في المضاعف فانفصلا، وأيضًا أن القائم على مال الغازي وأهله نائب عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوة إلا بأن يكفى ذَلِكَ العمل، فصار كأنه مباشر معه الغزو، فكذلك كان له مثل أجر الغازي كاملًا مضاعفًا بحيث إذا أضيف ونسب إلى أجر الغازي كأنه نصفٌ له. وبهذا يجتمع معنى قوله: ((من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا)) ويبين معنى قوله في اللفظ الأول: ((فله مثل نصف أجر الغازي))، ويبقى للغازي النصف، فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب تنقيصًا لثوابه وإنما هُذا كما قَالَ: ((من فطر صائمًا فله مثل أجره لا ينقصه من أجره شيئًا))(١)، وعلى هذا فقد صارت كلمة: ((نصف)) مقحمة هنا بين ((مثل)) و((أجر))، وكأنها زيادة ممن تسامح في إيراد اللفظ بدليل قوله: ((والأجر بينهما)) ويشهد له ما ذكرنا، وأما من تحقق عجزه وصدق نيته فلا ينبغي أن يختلف أن أجره مضاعف كأجر العامل المباشر لما تقدم، ولما سبق فيمن نام عن حزبه(٢). (١) رواه الترمذي (٨٠٧)، وابن ماجه (١٧٤٦)، من حديث زيد بن خالد الجهني، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) («المفهم)) ٧٢٩/٣ -٧٣٠. ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٩ - باب التَّحَنَّطِ عِنْدَ القِتَالِ ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ - قَالَ وَذَكَرَ بَوْمَ اليَمَامَةِ - قَالَ: أَتَى أَنَسْ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ، مَا يَخْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابن أَخِي. وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ - يَغْنِي: مِنَ الخَنُوطِ - ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ آنْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. [فتح: ٦ / ٥١] ذكر فيه حديث مُوسَى بْنِ أَنَسٍ - قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ- قَالَ: أَتَى أَنَسُ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطْ فَقَالَ: يَا عَمِّ، مَا يَحْبِسُكَ أَلَّا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْن أَخِي. وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ - يَعْنِي: مِنَ الحَنُوطِ - ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ أَنْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. هذا الحديث من أفراده، وهذا التعليق أدعى الحميدي في ((جمعه)) أن البرقاني وصله عن العباس بن حمدان بالإسناد، عن قبيصة بن عقبة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بلفظ: أنكشفنا يوم اليمامة فجاء ثابت بن قيس بن شماس، فقال: بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم وإني أبرأ إليكم مما جاء به هؤلاء القوم وأعوذ بك مما صنع هؤلاء، وخلوا بيني وبين أقراننا ساعة، وقد كان تكفن وتحنط فقاتل حَتَّى قتل، قَالَ: وقتل يومئذ سبعون من الأنصار، فكان أنس يقول: يا رب سبعين من ٤٨٥ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ الأنصار يوم أحد وسبعين يوم مؤتة وسبعين يوم بئر معونة وسبعين يوم اليمامة(١). ورواه ابن سعد، عن سليمان بن حرب وعفان، عن ابن سلمة، ورواه الطبراني، عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكشي قَالَ: ثنا حجاج بن منهال (ح)، وحَدَّثَنَا محمد بن العباس المؤدب، ثَنَا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ونشر أكفانه وقال: اللَّهُمَّ إني أبرأُ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر مما صنع هؤلاء فقتل، وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت كانون في مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا، فطلبوا الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا(٢). وقال الحميدي: كذا فيما عندنا من كتاب البخاري أن موسى بن أنس قَالَ: أتى أنس ثابتا، لم يقل عن أنس، وهو عند البرقاني من حديث موسى بن أنس، عن أبيه قَالَ: أتيت ثابتًا(٣). وعند ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس قَالَ: أتيت على ثابت يوم اليمامة الحديث. وحَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا ابن عون، ثَنَا موسى، عن أنس. وعند (الترمذي)(٤) قَالَ أنس: لما أنكشف الناس يوم اليمامة، قلتُ (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٧٢/٣. (٢) ((المعجم الكبير)) ٦٥/٢ (١٣٠٧). (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٧١/٣ -٤٧٢. (٤) كذا بالأصل. ٤٨٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح لثابت فذكر الحديث، وكان عليه درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها، وفيه: لما رؤي في المنام ودل على الدرع قالا: لا تقل هُذا منام، فإذا جئت أبا بكر فأعلمه أن علي من الدين كذا، وفلان من رقيقي عتيق، وفلان، فأنفذ أبو بكر وصيته، ولا نعلم أحدًا أجيزت وصيته بعد موته سواه. وفي كتاب ((الردة)) للواقدي بإسناده عن بلال أنه رأى سالمًا مولى أبي حذيفة وهو قافل إلى المدينة من غزوة اليمامة: إن درعي مع الرفقة الذين معهم الفرس الأبلق تحت قدرهم فإذا أصبحت فخذها من هناك وأدها إلى أهلي، وإن عليَّ شيئًا من دين فمرهم يقضونه، فأخبرت أبا بكر بذلك فقال: نصدق قولك ونقضي عنه دينه الذي ذكرته. وذكر أن الذي رأى ثابتًا أيضًا بلال، وأن الذي أخذ الدرع رجل من ضاحية نجد، وكانت نفيسة ورثها من آبائه، وفيه: إن عَبْدَيَّ سعدًا وسالمًا حران. إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالحديث دال على الأخذ بالشدة في استهلاك النفس وغيرها في ذات الله، وترك الأخذ بالرخصة لمن قدر عليها؛ لأنه لا يخلو أن تكون الطائفة من المسلمين التي غزَت اليمامة أكثر منهم أو أقل فإن كانوا أكثر فلا يتعين الفرض على أحد بعينه أن يستهلك نفسه فيه، وإن كانوا أقل وهو المعروف في الأغلب أنه لا يغزو جيش أحدًا في عقر داره إلا وهم أقل من أهل الدار، فإذا كان هذا فالفرار مباح، وإن تعذر معرفة الأكثر من الفريقين، فإن الفار لا يكون عاصيًا إلا باليقين أن عدوهم مثلان فأقل، وما دام الشك فالفرار مباح للمسلمين ذكره المهلب، والذي نقله الإخباريون أن أهل اليمامة كانوا أضعاف المسلمين. وفيه: أن التطيب للموت سنة من أجل مباشرة الملائكة للميت. ٤٨٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ - وفيه: اليقين بصحة ما هو عليه من الدين، وصحة النّيَّة بالاغتباط في استهلاك نفسه في طاعة الله تعالى. وفيه: التداعي للقتال؛ لأن أنسًا قَالَ لعمه: (ما يحبسك ألا تجيء). ومعنى قوله: (بئس ما عودتم أقرانكم) يعني: العدو في تركهم أتباعكم وقتلكم حَتَّى اتخذتم الفرار عادة للنجاة وطلب الراحة من مجالدة الأقران. ومعنى (حسر عن فخذيه): كشف. ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٠ - باب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَذُثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ يَأْتِيْنِي بِخَبَرِ القَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ؟)). قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟)). قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)). [٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١ - مسلم: ٢٤١٥ - فتح: ٥٢/٦] ذكر فيه حديث مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَّهِ : (مَنْ يَأْتِيْنِي بِخَبَرِ القَوْم يَوْمَ الأَحْزَابِ؟». قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: (مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟». قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)). ٤٨٩ - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ٤١ - باب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ؟ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابن المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ وَِّ النَّاسَ - قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ)). [انظر: ٢٨٤٦ - مسلم: ٢٤١٥ - فتح: ٥٣/٦] ذكر فيه حديث محمد بنِ المُنْكَدِرِ أيضا، عن جَابِرِ المذكور: نَذَبَ النَّبِيُّ نَّهِ النَّاسَ - قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ وَه : ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ)». الشرح : حديث جابر هذا يأتي في الخندق أيضًا(١)، وفي النسائي: قَالَ وهب بن كيسان: أشهد لسمعت جابرًا يقول: لما اشتد الأمر يوم بني قريظة، قال رسول الله وَله: (من يأتينا بخبر القوم)) فلم يذهب أحد فذهب الزبير، فجاء بخبرهم ثم اشتد الأمر، أيضًا قال: ((من يأتينا بخبرهم)) فلم يذهب أحد، فذهب الزبير ثم اشتد الأمر أيضًا فقال: ((إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير)) (٢)، ورواه ابن أبي عاصم من حديث وهب هذا، وفيه أن ذَلِكَ يوم الخندق. وفي الترمذي: الحواري: الناصر(٣). وقال عبد الرزاق عن معمر: قَالَ قتادة: الحواري: الوزير (٤). (١) سيأتي برقم (٤١١٣) كتاب المغازي. (٢) ((السنن الكبرى)) ٢٦٤/٥ (٨٨٤٣). (٤) ((تفسير عبدالرزاق)) ١٩٣/١ (٧٦٣). (٣) الترمذي (٣٧٤٤). ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وله من طريقٍ ثانٍ من حديث علي مرفوعًا: ((إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير)) أخرجه ابن أبي شيبة عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عنه، (به)(١). ثم أعلم أنه وقع هنا ما ذكرنا، والمشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان، كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره قَالَ - يعني رسول الله وَّه -: ((من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع)) يشترط له رسول الله وَله الرجعة: ((أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة)) فما قام رجل من القوم من شدة الخوف والجزع والبرد، فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن (لي)(٢) بد من القيام حين دعاني فقال: ((يا حذيفة أذهب فادخل في القوم)) وذكر الحديث(٣). وذكر ابن عقبة وغيره خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذَلِكَ عليه إلى أن قَالَ له ◌َّر: ((قم فحفظك الله من أمامك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك حَتَّى ترجع إلينا)) فقام حذيفة مستبشرًا بدعاء رسول الله وَالخيال كأنه أحتمل احتمالاً فما شق عليه شيء مما كان فيه. وعند ابن عائذ: فقبض حذيفة على يد رجل عن يمينه فقال: من أنت؟ وعلى يد آخر عن يساره فقال: من أنت؟ فعل ذَلِكَ خشية أن يفطن له فبدرهم بالمسألة، وقد روينا في خبر ابن مسعود غير ما ذكرناه. إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من وجوه: (١) من (ص١)، أنظر: ((المصنف)) ٦/ ٣٨٠ (٣٢١٥٩). (٢) من (ص١). (٣) ((سيرة ابن هشام)) ٣/ ٢٥٠-٢٥١. ٤٩١ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = أحدها: ما ترجم له وهو فضل الطليعة وبعثها وحدها، وأن الطليعة تستحق أسم النصرة؛ لأنه رَ حلو سماه حواري. والطليعة: من يبعث ليطلع على العدو. والحواري: الناصر أو الوزير كما سلف، وهو بمعناه، وهو اسم لكل من نصر نبيًّا، وبه سمي أصحاب عيسى بذلك فإنه لما قَالَ لقومه: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] فلم يجب غيرهم فكذلك لما قال ◌َّالر: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) مرتين أو ثلاثًا فلم يجبه غير الزبير، فشبهه بالحواربين أنصار عيسى، وسماه باسمهم، وإذا اتضح أنه ناصر فأجره أجر المقاتل المدافع. ومن ثم قَالَ مالك: إن طليعة اللصوص تقتل معها وإن لم تقتل ولم تسلب، ولذلك قَالَ عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.(١) وقيل: الحواري: الخالص من الأصحاب وقيل: سمي أصحاب عيسى بذلك لشدة بياض ثيابهم. وقيل: كانوا قصارين، وكلُّ ما بَيَّضْتَهُ فقد حَوَّرْتَه، قَالَ أبو بكر: ومعنى ((حواري الزبير)) أنه مختص من بين أصحابي ومفضل؛ وسمي خبز الحواري لأنه أشرف الخبز، أو لبياضه. قَالَ الداودي: ولا أعلم رجلًا جمع له النبي وَّ أبويه إلا الزبير وسعد بن أبي وقاص كان يقول له: ((ارم فداك أبي وأمي)) (٢)، وإنما كان يقول لغيرهما: ((ارم فداك أبي)) أو ((فدتك أمي)) وهي كلمة تقال للتبجيل ليس على الدعاء ولا على الخبر. (١) ((شرح ابن بطال)) ٥/ ٥٤. (٢) قوله وَير لسعد سيأتي برقم (٢٩٠٥) باب المجن، من حديث علي، وقوله وَلّ للزبير سيأتي برقم (٣٧٢٠) كتاب فضائل الصحابة، من حديث الزبير. ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكان الزبير من أول من أسلم، وكان ممن استجاب الله من بعدما أصابهم القرح، مات يوم الجمل؛ قتل وهو منصرف، وهو ابن أربع وستين سنة، قتله ابن جرموز من بني تميم، وقال له علي: سمعت النبي ◌َّ﴾ يقول: ((بشر قاتل ابن صفية بالنار))(١)، كنيته: أبو عبد الله، وهو يلتقي في النسب الشريف في قُصَي، وليس أحد من العشرة بعد عثمان وعلي أقرب نسبًا منه. ثانيها: فيه شجاعة الزبير وتقدمه وفضله، واختلف في ضبطه كما قَالَ القاضي، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء من (حواري)(٢) کمصرخي، وضبطه أکثرهم بکسرها. ومعنى: (انتدب): أجاب، ففيه الأدب من الإمام في الندب إلى القتال والمخاوف؛ لأنه كان له أن يقول لرجل بعينه: قم فأتني بخبر القوم. فيلزم الرجل ذَلِكَ لقوله تعالى: ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤]. ثالثها: زعم بعض المعتزلة أن هذا الحدیث یعارضه حديث ((الراكب شيطان))(٣) ونهيه أن يسافر الرجل وحده(٤)، وليس كما زعم فلا تعارض؛ كما نبه عليه المهلب؛ لأن النهي إنما جاء في المسافر وحده؛ لأنه لا يأنس بصاحب ولا يقطع طريقه بمحدث يهون عليه مؤنة السفر، (١) رواه أحمد ٨٩/١، والحاكم ٣٦٧/٣ موقوفا على علي فه. (٢) في (ص١): الثاني. (٣) رواه أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحسنه الترمذي. (٤) رواه أحمد ٩١/٢ من حديث ابن عمر. ٤٩٣ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ == كالشيطان الذي لا يأنس بأحد ويطلب الوحيد ليغويه بتذكار قتلة و(تزيين)(١) شهوة، حضًّا منه وَلَّ على الصحبة والمرافقة؛ لقطع المسافة وطي بعيد الأرض بطيب الحكاية وحسن المعاونة على المؤنة، وقصة الزبير بضد هذا بعثه طليعة متجسسًا على قريش ما يريدونه من حرب رسول الله وَّله، فلو أمكن أن يتعرف ذَلِكَ منهم بغير طليعة لكان أسلم وأخف، ولكن أراد أن يسن لنا جواز الغرر في ذَلِكَ لمن أحتسب نفسه وسخى بها في نفع المسلمين وحماية الدين، ومن خرج في مثل هذا الخطير من أمر الله لم يعط الشيطان أذنه فيصغي إلى خُدَعِه، بل عليه من الله حافظ ومؤنس، وهذا. ألا ترى تثبيت الله تعالى له حين نادى أبو سفيان في المشركين ليعرف كل إنسان منهم جليسه (قال الزبير لمن قرب: [من](٢) أنت؟ فسبق بحضور ذهنه إلى)(٣) ما لو سبقه إليه جليسه لكان سبب فضيحته، كذا قَالَ: إنه الزبير، وإنما هو حذيفة حين سار إلى قريش في الأحزاب متحسسًا - كما ذكره ابن سعد وغيره كما سلف - ولو أرسل معه غيره لكان أقرب إلى أن يُعْثَرَ عليهما، فالوحدة في هذا هي الحكمة البالغة، وفي المسافر هي العورة البينة، ولكل وجه من الحكمة غير وجه الآخر لتباين القصص واختلاف المعاني. وحمله الطبري على من لا يهوله هول، ألا ترى أن عمر لما بلغه أن سعدًا بنى قصرًا أرسل شخصًا وحده ليهدمه(٤)، وذكر ابن أبي عاصم أنه (١) في (ص١): تدبير. (٢) زيادة يتقضيها السياق. (٣) من (ص١). (٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) ص١٧٩ (٥١٣). (٥) ((الآحاد والمثاني)) ٧٨/٤ (٢٠٣٢). ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَله أرسل عبد الله بن أنيس سرية وحده(١)، وبعث عمر وابن أمية وحده عينا، ولابن سعد: أرسل سالم بن عمير سرية وحده (٢)، فإن لم يكن الرجل كذلك فممنوع من السفر وحده خشية على عقله أو يموت فلا يُدري خبره أحد ولا يَشْهده أحدٌ، كما قَالَ عمر: أرأيتم إذا سار وحده ومات من أسأل عنه؟ ويحتمل أن يكون النهي نهي تأديب وإرشاد إلى ما هو الأولى. وحديث ((الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة رَكْبٌ)) أخرجه الترمذي وحسنه (٣)، وعزاه ابن التين إلى رواية الشيخ أبي محمد في ((جامع مختصره))، قَالَ: وذكره مالك في (موطئه))(٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده(٥) قَالَ: وقيل: أخبار عمرو عن أبيه عن جده واهية لم يسمع بعضهم من بعض. قلتُ : معاذ الله من ذلك. وسفر الواحد مباح لتوجيه النبي وَّ العيون والطوالع وِحْدَانًا، قَالَ: وقال النبي ◌ّ: ((إن الشيطان يهم بالواحد والاثنين، وإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم))(٦)، ثم نقل عن الشيخ: أبي محمد أنه يريد في السفر الذي تقصر فيه الصلاة. وقد ترجم البخاري فيما سيأتي باب: السير وحده، وذكر فيه حديث (١) ((طبقات ابن سعد)) ٢٨/٢. (٢) الترمذي (١٦٧٤). (٣) يشبه رسمها بالأصل: موطآته. (٤) ((الموطأ)) ص ٦٠٥ (٣٥). (٥) السابق (٣٦). (٦) سيأتي برقم (٢٩٩٨). ٤٩٥ ـ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ ابن عمر: ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده))(١)، واعترض الإسماعيلي في دخوله فيه فقال: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب وهو عجيب، فدخوله ظاهر، وفي ((مستدرك الحاكم)) من حديث ابن عباس: خرج (رجلان)(٢) من خيبر فتبعه رجلان ورجل يتلوهما يقول: أرجعا حَتَّى أدركهما فردهما ثم قال: إن هذين شيطانان فأقرأ على رسول الله السلامَ، وأعلمَهُ أنَّ في جمع صدقاتنا لو كانت تصلح له لبعثناها إليه. فلما قدم على رسول الله عَليه وحدثه نهى عند ذَلِكَ عن الوحدة، ثم قَالَ: صحيح على شرط (٣) البخاري (٣). قلتُ: فيجوز أن يكون النهي بعد فتح خيبر. وعنده أيضًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده السالف، وقال لرجل قدم من سفر وقال له: ((ما صحبت؟» فقال: ما صحبت أحدا .. ذكره ثم قَالَ: صحيح الإسناد (٤). فائدة أجنبية لغوية: في حقيقة السرية والغزو وغيرهما ذكرها المسعودي في كتاب ((التنبيه والإشراف)): فالسرايا: ما بين الثلاث إلى الخمسمائة، والسرية التي تخرج ليلًا، وبالنهار ساربة ومنه: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]. وما زاد على الخمسمائة فهي المناسر. وما بلغ ثمانمائة فهو الجيش القليل. وما زاد على الأربعة آلاف فهو الجحفل. (١) فوقها في الأصل: كذا. (٢) ((المستدرك)) ١٠٢/٢. (٣) السابق نفسه. ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وما بلغ أثني عشر ألفا فهو الجيش الجرار. وإذا افترقت السرايا والسوارب بعد خروجها فما كان دون الأربعين فهي الجرائد، وما كان من الأربعين إلى دون الثلاثمائة فهي المقانب، وما كان من الثلاثمائة إلى دون الخمسمائة فهي الجمرات. وكانوا يسمون الأربعين إذا توجهوا العصبة ورأى قوم أن المقنب مثل المنسر، وأن كل واحدة منهما ما بين الثلاثين رجلًا إلى الأربعين وذکروا له شاهدًا. والكتيبة: ما جمع ولم ينتشر. والحصيرة: يغزى بهم دون العشرة فمن دونهم. والهبطة: جماعة يغزى بهم وليسوا بجيش. والأرعن: الجيش الكبير الذي مثل الجبل. والخميس: الجيش العظيم. والجرار: الذي لا يسير إلا زحفًا. والبحر: أكبر ما يكون من الجيش إذا عظم وثقل. ٠ ٤٩٧ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٤٢ - باب سَفَرِ الاثْنَيْ ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَنْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ لَنَا أَنَّا وَصَاحِبٌ لِي ((أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٥٣/٦] ذكر فيه حديث مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَنْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِّوََّ، فَقَالَ لَنَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ((أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). هذا الحديث سلف في الصلاة. وهو حديث مطابق لما بوب له فإنه قَالَ: ((أَذِّنَا وَأَقِيمًا .. )) إلى آخره فلما قدم (ذكر)(١) سفر الرجل وحده أردفه بالاثنين، وغَلِطَ الداودي فقال: ليس في الحديث ذكر سفر يوم الاثنين، وإنما أتى من حديث كعب بن مالك، وفيه: كان ◌َل# يحب أن يسافر يوم الأثنين ويوم الخميس(٢). فتأوله الداودي على سفر يوم الأثنين، وهو عجيب فإن مراده سفر الرجلين، لم يرد يوم الأثنين، وهذا الحديث لا يعارض الحديث السالف: ((الاثنان شيطانان)) لما سلف. (١) من (ص١). (٢) سيأتي برقم (٢٩٥٠) باب من أراد غزوة فورى بغيرها .. وليس فيه ذكر يوم الإثنين. ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٣ - باب الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاَصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)». ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِ السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُزوَةَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». قَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ أَبِي الَجَعْدِ. [٣٦٤٤ - مسلم: ١٨٧ - فَتَح: ٦ / ٥٤] تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِ الَجَعْدِ. [ ٢٨٥٣، ٣١١٩، ٣٦٣٤ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٥٤/٦] (٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ)). [٣٦٤٥ - مسلم: ١٨٧٤ - فتح: ٦/ ٥٤] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)». وحديث حُصَيْنٍ وَابْنٍ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، مثله. قَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الجَعْدِ. وَتَابَعَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِيِ الجَعْدِ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ)). ثم ترجم له: ٤٩٩ كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ = ٤٤ - باب الجِهَادُ مَاضٍ مَعَ البَرِّ وَالْفَاجِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَهِ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ .. )). ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُزْوَةُ البَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ)). [انظر: ٢٨٥٠ - مسلم: ١٨٧٣ - فتح: ٦ /٥٦] فذكره، ثم ذكر حديث عُرْوَةَ البَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((الْخَيْلُ .. )) فذكره، وزاد في آخره: ((الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ)). الشرح : هذِهِ الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم أيضًا وانفرد بإخراجه من حديث جرير. و(ابن أبي السفر) اسمه عبد الله بن أبي السفر سعيد بن يُحمد -ويقال: ابن أحمد - الهَمْدَاني (البكلي)(١) الثوري الكوفي، توفي في خلافة مروان بن محمد، وتوفي والده في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق، وكانت من سنة خمس ومائة إلى سنة عشرين ومائة. و(حصين بن عبد الرحمن) كوفي أيضًا، ابن عم منصور بن المعتمر. و(هشيم) هو ابن بشير. و(أبو التياح) هو يزيد بن حميد. والتعليق عن سليمان وحصين أخرجه أبو نعيم عن فاروق، ثَنَا إبراهيم بن عبد الله، ثَنَا سليمان بن حرب، ثَنَا شعبة، عن عبد الله بن (١) كذا بالأصل. التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أبي السفر وحصين، عن الشعبي، عن عروة، وحَدَّثَنَا أبو إسحاق بن حمزة، ثَنَا حامد، ثَنَا شريح، عن هشيم. وقال أحمد: ثَنَا هشيم، فذكره، وقال: (عروة البارقي)(١). وخرج البخاري في الخمس: حَدَّثَنَا مسدد، عن خالد، عن حصين، فقال: (عروة البارقي)(٢). ورواه ابن أبي عاصم، عن غندر، عن شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي قَالَ: عن عروة البارقي. قَالَ الحميدي: زاد البرقاني في حديث الشعبي من رواية عبد الله بن إدريس عن حصين يرفعه: ((الإبل عز لأهلها والغنم بركة))(٣)، ورواه الإسماعيلي من حديث ابن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار بن حُرَيث، عن عروة بن أبي الجعد، قَالَ شعبة: وحَدَّثَني حصين وعبد الله، سَمِعَا الشعبيَّ يحدث عن عروة بن أبي الجعد. قَالَ الإسماعيلي: قَالَ ابن أبي عدي وسليمان: عن شعبة بن أبي الجعد. وقال أبو داود وروح وأبو الوليد عنه: ابن الجعد، وكذلك قَالَ غُنْدَر. وفي الباب عن عتبة بن عبد السلمي أخرجه أبو داود(٤)، وسلمة بن نفيل أخرجه البزار وزيادة: ((وأهلها معانون))(٥)، والمغيرة وجابر وسوادة بن الربيع وجد يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي، عن أبيه، (١) ((المسند)) ٤/ ٣٧٥. (٢) سيأتي برقم (٣١١٩) باب قول النبي ◌َّ: ((أحلت لكم الغنائم)). (٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٣٤٦/٣. (٤) أبو داود (٢٥٤٢). (٥) (كشف الأستار)) (١٦٨٩).