النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كِتَابُ الوَصَايَا
وَه: ((اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى)) (١) وقال تعالى: ﴿أدخلوا آل فرعون
أشد العذاب﴾(٢).
فائدة :
أبو عبد الرحمن الراوي عن عثمان هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة
السلمي، لأبيه صحبة.
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام على ما في الباب من أوجه:
أحدها :
لا خلاف بين العلماء - كما قاله ابن بطال- أن من شرط لنفسه
ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذَلِكَ جائز، وقد سلف هذا المعنى في
باب: هل ينتفع الواقف بوقفه. قَالَ: وأما حديث بئر رومة فإنه وقع
هنا أن عثمان قَالَ: ألستم تعلمون إلى آخره، من رواية شعبة كما
أسلفناه، وهو وهم ممن دون شعبة، والمعروف في الأخبار أن عثمان
اشتراها لا أنه حفرها، ثم عزاه إلى رواية الترمذي من حديث زيد بن
أبي أنيسة، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن(٣)، ورواه معمر بن
سليمان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد -مولى بني أسد- عن عثمان
قَالَ: ألستم تعلمون أني اشتريت. رواه عباس الدوري، عن يحيى بن
أبي الحجاج المنقري، عن أبي مسعود الجريري، عن ثمامة بن حزن
القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: ألستم
تعلمون أنه قدم المدينة؟ فذكره، وفيه: ((من يشتري بئر رومة ويجعل
(١) سلف برقم (١٤٩٧) كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه.
(٢) ((المتواري)) ص ٣٢٣ - ٣٢٤.
(٣) الترمذي (٣٦٩٩).
:

٣٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
دلوه فيها كدلاء المسلمين، وله بها مشرب في الجنة؟)) فاشتراها
عثمان(١)، هذا الذي نقله أهل الأخبار والسير، ولا يوجد أن عثمان
حفرها إلا في حديث شعبة، فالله أعلم ممن جاء الوهم. وذكر ابن
الكلبي: أنه كان يشترى منها قربة بدرهم قبل أن يشتريها عثمان(٢).
ثانیھا :
قَالَ الداودي: أثر أنس صحيح؛ لأنه أنابها عن يده واشترط النزول،
ولا يحمل أنه عاد في بعض عطيته من غير شرط اشترطه؛ لأنه يكون
كالكلب يعود في قيئه، وتعقبه ابن التين فقال: الاشتراط ظاهر
البخاري خلافه، ولعله رآه مفسرًا، وأما من حبس شيئًا ورجع إلى يده
فكان يليه ويصرف غلاته فلا يبطل إذا أخرجه من يده سنة، قاله ابن
القاسم قياسًا على إقامة البكر عند العنين. وكان الأبهري يقول:
القياس أن لا يصح ولو طالت المدة (٣). فأما من حبس ماله عليه وكان
بيده وهو يقسم غلاته ففي ((المدونة)): يبطل ويعود ميراثًا (٤). وقال
مالك والمغيرة وابن سلمة في ((المبسوط)): هي ماضية، وإن كانت
الأصول في يد غيره وهو يقسم غلتها. بطلت عند ابن القاسم وأشهب،
وقيل: تصح.
وأما السلاح والخيل إذا حبسها تدفع إلى من يغزو بها ثم يعيدها
إليه، فكذلك جوز إذا كان لا ينتفع بها إذا رجعت إليه، وإن كان ينتفع
بها حين رجعت إليه بطلت إن مات وهي في يديه، وإن مات وهي
خارجة نفذت، وهذا أشبه بفعل أنس إن كان اشترط. قال: وعليه يدل
(١) الترمذي (٣٧٠٣)، ورواه أيضًا النسائي ٢٣٥/٦ - ٢٣٦.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٣) ((المعونة)) ٤٩١/٢.
(٤) ((المدونة)) ٣٤٧/٤.

٣٠٣
كِتَابُ الوَصَايَا
تبويب البخاري، وإن كان لم يشترط فلعله نزل بها بعد مدة سنة على
ما تقدم.
ثالثها :
ما ذكره عن الزبير: مشهور قول مالك أنه إن نزل مثل هذا أمضى،
وفي ((العتبية)) عنه وكتاب ابن شعبان: إن أخرج البنات إن تزوجن بطل
وقفه، وعليه عمل القضاة، والنقض أحب، قاله في ((الزاهي)).
وإذا قَالَ: لا حق لها ما دامت عند زوج.
ففي كتاب أبي محمد: إذا تزوجت ووقف لها نصيبها فإذا تأيمت
أخذته، وعارضه بعضهم، وقال: يفسر الأخذ وهي تحت زوج.
وإن قَالَ: من تزوج لا حق لها. قَالَ محمد: إذا تأيمت يرجع إليها.
وقال بعضهم: كان ينبغي أن ينقطع حقها بالتزويج.
رابعها :
قول عثمان رضي الله عنه: (أنشدكم). أي: أسألكم.
وقوله: (من جهز) يقال: جهزت الجيش. إذا هيأت جهاز سفره. قَالَ
الداودي: واستدلال البخاري من قول عمر.
وقوله: (وقد يليه الواقف وغيره) غلط؛ لأن عمر جعل الولاية إلى
غيره وهو يحدث أنه نهاه أن يشتري صدقته، ولو كان عمر شرط أن يأكل
منه وأزاله عن يده لكان محتملًا أن ينال منه ويطعم إذا كان ذَلِكَ أيسر
وقفه، وإن كان أكثره لم يجز؛ لأنه لايعرف ما أنفذ بما أبقى على
ملکه، وحكم الأقل يتبع الأكثر.

٣٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٤ - باب إِذَا قَالَ الوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّ إِلَى الله.
فَهْوَ جَائِزَّ
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِ التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله
عنه: قَالَ النَّبِيُّ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ)). قَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَنَهُ إِلَّ إِلَى
الله. [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ٤٠٩/٥]
تقدم قريبًا بحديثه(١) .
وإنما قال لهم رسول الله : ((ثَامِنُونِي)) أي: اطلبوا ثمن حائطكم مني
ليبتاعه لمكان المسجد، فقالوا له: لا نبتغي الثمن فيه إلا من الله. فكان
ذَلِكَ تسليمًا منهم للحائط وإخراجًا له من ملكهم لله لا يجوز رجوعهم
فيه، وأجاز ذَلِكَ ، وكان من فعلهم بمنزلة ما لو اشتراه ووقفه لمكان
المسجد.
فإن قلت: قولهم: (لَا نَظْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى الله). ليسَ من الألفاظ
الموجبة للتحبيس والوقف عند الفقهاء، وإنما يوجب التحبيس عندهم
قوله: هو حبس صدقة، أو: حبس مؤبد، أو: حبس. فقط عند مالك
على ما سلف. قلتُ: لما اقترن ذَلِكَ بما علموه من ابتياعه منهم
لمكان المسجد قام ذَلِكَ مقام قولهم: هو حبس لله. ولا خلاف أنه لو
قَالَ رجل: جعلت داري هذِه مسجدًا. أنها وقف غير ملك.
وقولهم: (لَا نَظْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى الله). كما تقول: طلبت إلى الله،
ومن الله. بمعنى واحد.
(١) سلف برقم (٢٧٧٤) باب: وقف الأرض للمسجد.
٤

٣٠٥
كِتَابُ الوَصَايَا
٣٥ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى:
◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ
اُلْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إلى قوله:
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]
٢٧٨٠ - وَقَالَ لِي عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: ثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا ابن أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمِ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضِ
لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا
رَسُولُ اللهِ ◌َِّ، ثُمَّ وَجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا: أَبْتَغْنَاهُ مِنْ تَمِيمٌ وَعَدِيٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ
أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتْنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الَجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هذِهِ
الآيَةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦].
وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حدثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حدثنا ابن أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ
الدَّارِيِّ(١) وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ،
فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، ثُمَّ وُجِدَ الجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا: أَبْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيٍّ.
فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتْنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِّمَا، وَإِنَّ
(١) ورد بهامش الأصل: قال الذهبي في ((تجريده)) تميم بن أوس بن خارجة بن سويد،
ويقال: سواد، أبو رقية الداري، فأما تميم الداري المذكور في قصة الجام، فذاك
نصراني من أهل دارين قاله مقاتل بن حبان، وقال في ترجمة عدي، والصحيح أن
عدیًا نصراني لم يبلغنا إسلامه.

٣٠٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هُذِه الآيَةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ}
[المائدة: ١٠٦].
الشرح :
علي بن عبد الله هذا هو: ابن المديني، ولعله أخذه عنه مذاكرة
أو عرضًا. ويجوز أن يكون علقه؛ لأن محمد بن أبي القاسم (د. ت) ليس
على شرطه، فإن عمر بن بجير ذكر عنه أنه قَالَ: لا أعرفه كما أشتهي.
قيل له: فرواه غيره؟ قَالَ: لا، وكان ابن المديني يستحسن هذا
الحديث، حديث محمد بن أبي القاسم قَالَ: وقد روى عنه أبو أسامة
إلا أنه غير مشهور (١).
قلتُ: وأخرجه أبو داود في: القضاء عن الحسن بن علي(٢)،
والترمذي في: التفسير عن سُفيان بن وكيع كلاهما عن يحيى بن آدم،
عن يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة به، قَالَ الترمذي: حديث حسن
غريب(٣).
ومحمد بن أبي القاسم: الطويل. وقيل فيه: الأسدي، قَالَ فيه ابن
المديني: لا أعرفه، ونقل الحميدي عن ابن المديني أنه قَالَ فيه: حديث
غريب لا نعرفه إلا بهذا الإسناد.
وقال ابن طاهر: ليس لمحمد ولا لعبد الملك في ((صحيح البخاري))
غير هذا الحديث الواحد (٤).
ورواه الواحدي من حديث الحارث بن شريح، عن يحيى بن زكريا به.
(١) ((تهذيب الكمال)) ٣٠٥/٢٦ (٥٥٥٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠٦).
(٣) (سنن الترمذي)) (٣٠٦٠).
(٤) انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٦٦/٨ (٢٩٨) و((الجمع)) لابن القيرواني ٢/
٤٦٤، (تهذيب الكمال)» ٣٠٥/٢٦ (٥٥٥٢) ((تاريخ الإسلام)) ٠١٢٧/٦

٣٠٧
- كِتَابُ الوَصَايَا
وفيه: فأوصى لهما بتركته فدفعاها إلى أهله، وكتما جامًّا. وفيه:
فأحلفهما ما كتما، ولا أطلعا وخلا سبيلهما(١).
وفي الترمذي من حديث ابن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى
أم هانئ، عن ابن عباس عن تميم في هذِه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ
بَيْنِكُمْ ... ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: (برئ منها)(٢) الناس غيري وغير عدي
وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام، وقدم عليهما مولى لبني هاشم يقال
له: بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جامّ من فضة يريد به الملك وهو
عُظم تجارته، وفيه: فلما مات أخذنا الجامّ فبعناه بألف درهم. قَالَ
تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله وَ ل﴿ المدينة تأثمت من ذَلِكَ،
فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر وأديت لهم خمسمائة درهم فأمرهم أن
يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف، فنزلت فقام عمرو بن
العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة من عدي.
قَالَ الترمذي: حديث غريب وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر هو
عندي: محمد بن السائب الكلبي، وقد تركه أهل الحديث، وقال
محمد: محمد بن السائب يكنى أبا النضر ولا يعرف لسالم بن أبي
النضر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ(٣).
وفي ((تفسير مقاتل)): خرج بديل ابن أبي مارية -وفي كتاب
النحاس: (بريل) (٤)، وقال ابن ماكولا: بالزاي(٥). وفي ((الصحابة))
(١) ((أسباب نزول القرآن)) ص٢١٥ (٤٢١).
(٢) في الأصل (بدئ بها) والمثبت من ((سنن الترمذي)).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٥٩).
(٤) ورد بهامش الأصل: وكذا في أصل الشيخ: بريد.
(٥) ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٦٤/١.

٣٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
للذهبي: بديل بن سارية كذا قَالَ ابن منده، وأبو نعيم: وإنما هو بزيل
مولى العاصي بن وائل- مسافرًا في البحر إلى النجاشي، فمات بديل
في السفينة وكان كتب وصية وجعلها في متاعه ثم دفعه إلى تميم
وصاحبه عدي فأخذا منه ما أعجبهما وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه
ثلاثمائة مثقال منقوش مموَّه بالذهب، فلما ردًا بقية المتاع إلى ورثته
نظروا في الوصية ففقدوا بعض متاعه فكلموا تميمًا وعديا فقالا: ما لنا
به علم. وفيه: فقام عمرو بن العاصي والمطلب ابن أبي وداعة السهميان
فحلفا فاعترف تميم بالخيانة، فقال له وَلجر: ((ويحك يا تميم، أسلم
يتجاوز الله عنك ما كان في شركك)) فأسلم وحسن إسلامه ومات
عدي بن بداء نصرانيًّا.
وفي ((تفسير الثعلبي)): كان بُديل ابن أبي ماوية وقيل: ابن أبي مارية
وقيل: ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاصي وكان بديل مسلما ومات
بالشام.
وروى ابن بطال عن ابن جريج، عن عكرمة في هذه الآية قَالَ: كان
تميم الداري وأخوه نصرانيين وهما من لخم وكان متجرهما إلى مكة،
فلما هاجر رسول الله وَل إلى المدينة حولا متجرهما إلى المدينة فقدم
ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاصي المدينة وهو يريد الشام تاجرا
فخرجوا جميعًا حَتَّى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية،
فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما، فلما مات فتحا
متاعه (فوجدا)(١) فيه أشياء فأخذاها فلما قدمًا على أهله الحديث.
فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦]
فاستحلفهما فحلف ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهمًا
(١) في الأصل ((فوجدوا)) ولعل الصواب المثبت.

٣٠٩
- كِتَابُ الوَصَايَا
فقالوا: هذا من متاعه فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى رسول الله وَ له
فنزلت: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ إلى قوله: ﴿مَقَامَهُمَا﴾ من أولياء الميت فأمر
رسول الله وَ﴾ رجلين من أهل الميت فكان يقول: صدق الله ورسوله
وبلغ، إني لأنا أخذت الإناء. والجام: إناء يشرب به(١). كما سيأتي.
إذا تقرر ذَلِكَ فقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ هي:
الشهادة بالحقوق عند الحكام، أو شهادة الحضور للوصية وإليه
الإشارة بقوله: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ﴾ أي أمانته، أو أيمان، عبَّر
عنها بلفظ الشهادة كاللعان أقوال
وقوله: (﴿حِينَ اُلْوَصِيَّةِ﴾) أي: شهادة هذا الحال شهادة أثنين
ويحتمل ليكن أن يشهد أثنان.
وقوله تعالى: (﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾) قَالَ ابن عباس: تجوز شهادة أهل
الكفر على المسلمين في الوصية في السفر، وأخذ في ذَلِكَ بالحديث
الشعبيُّ وابنُ المسيب وجماعة التابعين، ورأوا الآية محكمة غير
منسوخة (٢).
وقالت طائفة: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وهو
قول زيد بن أسلم ومالك والكوفيين والشافعي واحتجوا بقوله تعالى:
﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ وأهل الكتاب ليسوا بعدول، ولا ممن
ترضى شهادتهم.
قَالَ ابن زيد: لم يكن الإسلام إلا بالمدينة فجازت شهادة أهل
الكتاب، واليوم طبق الإسلام الأرض.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٦/٨ - ٢٠٧.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٠٤/٥.

٣١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ﴿مِنكُمْ﴾ أيها المسلمون، وقال عكرمة وعبيدة من حي
الموصي(١) ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من قبلتكم(٢).
وقيل: من غير ملتكم من أهل الكتاب قاله سعيد بن المسيب وابن
جبير والنخعي ومجاهد وعبيدة ويحيى بن يعمر، وأبو مجلز(٣) وحكاه
ابن التين عن أحمد، قالوا: فإن لم يجد مسلمين فليشهد كافرين إذا
كان في سفر و﴿أَوْ﴾ هنا للتخيير.
وهل هو في المسلم والكتابي أو الكتابي مرتب على المسلم قاله ابن
عباس: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ توقفونهما للأيمان خطاب للورثة ﴿فَأَصَبَتَّكُم
مُّصِيبَةٌ﴾ أي: وقد أصبتم إليها ﴿الصَّلَوةَ﴾ العصر، أو الظهر والعصر
أو صلاة أهل دينهما من أهل الذمة قَالَه ابن عباس(٤)، فدعا رسول
الله وسلّ تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر إن أرتبتم في الوصيتين
بالخيانة أحلفهما الورثة، أو بعدالة الشاهدين أحلفهما الحاكم لتزول
الريبة، وهذا في السفر فقط ثمنًا رشوة(٥) أو لا يعتاض عليه بحقير
ولو كان ذا قربى أي: وإن عثر أطلع على أنهما كذبا وخانا عبر
عنهما بالإثم لحدوثه عنهما استحقا الشاهدان أو الوصيان فآخران من
الورثة يقومان مقامها في اليمين.
(١) ((تفسير الطبري)) ١٠٢/٥.
(٢) ذكره القرطبي ٣٢١/٦.
(٣) (تفسير الطبري)) ١٠٤/٥ - ١٠٦ (١٢٨٩٩) (١٢٩٠٠) (١٢٩٠٣) عن سعيد بن
المسيب، (١٢٩٠٤) (١٢٩٠٨) عن سعيد بن جبير، (١٢٩٠٦ - ١٢٩٠٨) عن
النخعي، (١٢٩١٢) عن يحيى بن يعمر، (١٢٩١٨) (١٢٩١٩) (١٢٩٢٠)
(١٢٩٢٢) (١٢٩٢٣) (١٢٩٢٤) عن عبيدة، (١٢٩٢٦) (١٢٩٢٧) عن مجاهد،
(١٢٩٠٥) عن أبي مجلز.
(٤) ((تفسير الطبري)) ١١١/٥ (١٢٩٥٨).
(٥) ورد فوق الكلمة كلمة: جميعًا.
=

٣١١
= ڪِتَابُ الوَصَايَا
قَالَ الزجاج: وهذا موضع مشكل الإعراب والمعنى وفيه أقوال
منها: إن (على) بمعنى: في كما قامت في مقام على في قوله: ﴿فِى
جُذُوع النَّخْلِ﴾ فالمعنى: استحق فيهم الأوليان وقيل بمعنى منهم مثل:
﴿إِذَا أَكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: منهم قَالَ: والمختار عندي أن المعنى:
ليقم الأولى بالميت فالأولى. والأوليان بدل من الألف في يقومان
فالمعنى: من الذين أستحق عليهم الإيصاء، وأنكر ابن عباس هذِه
القراءة، وقرأ ((الأَوَّلين)). وقال: أرأيت إن كان الأوليان صغيرين(١).
وحكى الماوردي قولين في المراد بالأوليان: الأوليان بالميت من
الورثة، أو بالشهادة من المسلمين (٢).
وقوله: (﴿ذَلِكَ أَدْفَ﴾) أي أقرب ولما ذكر الطحاوي حديث أبي داود
أن رجلًا من المسلمين توفي بدقوقاء ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده
على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب نصرانيين فقدما الكوفة على
أبي موسى فقال أبو موسى: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول
الله ◌َّ، فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولاكذبا ولا بدَّلا، وأمضى
شهادتهما(٣) قَالَ: هذا يدل على أن الآية محكمة عند أبي موسى وابن
عباس، ولا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة في ذَلِكَ، وعلى ذَلِكَ أكثر
التابعين. ونقل النحاس عن النعمان أنه أجاز شهادة الكفار بعضهم على
بعض، وأن الزهري والحسن قالا: إن الآية كلها في المسلمين،
وذهب غيرهما إلى الشهادة هنا بمعنى الحضور، وقد أسلفناه.
= قلت: وهي تدل على أن الكلمة لها ثلاثة وجوه رشوة، ورَشوة ورُشوة.
(١) ((معاني القرآن)) للزجاج ٢٣٩/٢، وانظر ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٨٠/٢ - ٣٨١.
(٢) ((النكت والعيون)) ٧٧/٢.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠٥)، وسكت عنه المنذري في ((المختصر)) ٢٢٠/٥.

٣١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ: وتكلموا في معنى أستحلاف الشاهدين هنا فمنهم من قَالَ:
لأنهما أدعيا وصية من الميت، وهو قول يحيى بن يعمر قَالَ: وهذا
لا يعرف في حكم الإسلام أن يدعي رجل وصيته فيحلف ويأخذها،
ومنهم من قَالَ: يحلفان إذا شهدا أن الميت أوصى بما لا يجوز
أو بماله كله، وهذا أيضًا لا يعرف في الأحكام، ومنهم من قَالَ:
يحلفان إذا أتهما ثم ينقل اليمين عنهما إذا أطلع على الخيانة.
وزعم ابن زيد: أن ذَلِكَ كان في أول الإسلام كان الناس يتوارثون
بالوصية ثم نسخت الوصية وقررت الفرائض، وقد سلف.
وقال الخطابي: ذهبت عائشة إلى أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة،
وروي ذَلِكَ عن الحسن والنخعي وهو قول الأوزاعي (١) قَالَ: وكان تميم
وعدي وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون، وإنما عبر بالشهادة عن
الأمانة التي تحملاها في قبول الوصية.
تنبيهات :
أحدها: أنتزع ابن شريح من هذِه الآية الشاهد واليمين فيما حكاه
ابن التين عنه، قَالَ عنه: ومعنى ﴿عُثِرَ﴾ بين ﴿عَّ أَنَّهُمَا﴾ يعني:
الوصيين ﴿فَاخَرَانِ﴾ يريدوا وارثي الميت، ثم قَالَ: وقوله: (﴿فَإِنْ عُثِرَ
عَلَى أَنَّهُمَا﴾ لا يخلو من أربعة أوجه: إما أن يُقرَّا، أو يشهدا أو يشهد
عليهما شاهدان، أو شاهد وامرأتان، أو شاهد واحد قَالَ: وأجمعنا
أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطالبين وكذلك مع
الشاهدين، والشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد وكذلك
استحلف الطالبان ورويت القصة بنحو ذلك.
(١) ((أعلام الحديث)) ١٣٥١/٢ - ١٣٥٢.

٣١٣
كِتَابُ الوَصَايَا
ثانيها: قوله (مخوص بالذهب) قَالَ ابن الجوزي: صيغت فيه
صفائح مثل الخوص من الذهب. وقال ابن بطال: نقش فيه صفة
الخوص، وطلي بالذهب. والخوص: ورق النخل والمقل(١). وقال
ابن التين: والجام الإناء المخوص المقلت، وأغرب بعضهم فرواه
بضاد معجمة حكاه المنذري والمشهور بمهملة وخاء معجمة.
ثالثها: الحالفان قيل: هما عبد الله بن عمرو بن العاصي والمطلب،
وقد أسلفنا من طريق الترمذي أن أحدهما عمرو بن العاصي ومن طريق
غيره: عمرو بن العاصي والمطلب ابن أبي وداعة. والسهمي في رواية
البخاري هو: بديل ابن أبي مريم كذا قاله ابن التين وقد قدمنا فيه
أقوالًا أخر.
رابعها: ما قدمناه عن ابن عباس من قبول شهادة الكفار على
المسلمين في الوصية في السفر أخذًا من هذا الحديث هو ما ذكره ابن
بطال، وأما ابن المنير فرده عليه بأن الشهادة كانت عبارة عن اليمين.
قَالَ: ولا خلاف أن يمينه مقبولة إذا أدعى عليه فأنكر، ولا بينة، ولعل
تميمًا أعترف أن الجام كان ملكه من الميت بشراء أو غيره، فكان ولي
الكافر مدعي عليه فحلف واستحق وفي بعض الحديث التصريح بهذا،
ولو لم يكن لكان الاحتمال كافيًا في إسقاط (الاستبدال)(٢) لأنها
(٣)
واقعة عين(٣).
قلتُ: سلف ذكر بديل ابن مارية في الصحابة.
(١) (شرح ابن بطال)) ٢٠٧/٨.
(٢) في ((المتواري)): الاستدلال، والمثبت كما في الأصل.
(٣) ((المتواري)» ص٣٢٥.

٣١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٦ - باب قَضَاءِ الوَصِيِّ دُيُونَ المَيِّتِ
بِغَيْ مَحْضَرٍ مِنَ الوَرَثَةِ
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، أَوِ الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسِ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ رضي الله
عنهما أَنَّ أَبَاهُ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنَا، فَلَمَّا حَضَرَ
جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَلَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي أَسْتُشْهِدَ
يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنَا كَثِيرًا، وَإِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ قَالَ: ((اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ
تَمْرِ عَلَى نَاحِيَتِهِ)). فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا
رَأْىُ مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
((ادْعُ أَصْحَابَكَ)). فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَى اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَّا والله رَاضِ أَنْ
يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِيٍ بِتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ والله البَيَادِرُ كُلُّهَا، حَتَّى
أَنِي أَنْظُرُ إِلَى البَيْدَرِ الذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ ثَمْرَةً وَاحِدَةً. [قَالَ أَبُو عَبْدِ
اللهِ: أَغْرُوا بِي: يَغْنِي: هِيجُوا بِيِ ﴿فَأَغْرَبَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ﴾ [المائدة: ١٤]. [انظر:
٢١٢٧ - فتح: ٤١٣/٥]
ثم ساق حديث جابر في قضاء دين والده، وقد سلف غير مرة (١).
ومعنى (فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة) أي: ألحوا عليه،
والبيدر الأندر يقال للواحد وللجميع قاله الداودي قَالَ: ويقال له:
الجرين والعوج قَالَ: وكذلك كل ما يجمع فيه للزرع وغيره، ولا خلاف
(١) سلف برقم (٢١٢٧) كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، وبرقم
(٢٣٩٥) كتاب الاستقراض، باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، وبرقم
(٢٤٠٥) باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى .. ، وبرقم (٢٦٠١) كتاب الهبة، باب إذا
وهب دينًا على رجل وبرقم (٢٧٠٩) كتاب الصلح، باب الصلح بين الغرماء ..

٣١٥
كِتَابُ الوَصَايَا
=
بين العلماء أن الوصي يجوز له أن يقضي ديون الميت بغير محضر الورثة
على حديث جابر؛ لأنه لم يحضر جميع ورثة أبيه عند اقتضاء الغرماء
ديونهم، وإنما اختلفوا في مقاسمة الوصي الموصى له على الورثة
فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: تجوز الوصي على الصغار
ولا يجوز على الكبير الغائب(١) وهو قول أبي حنيفة(٢).
قَالَ مالك: لا يقاسم على الكبير الغائب إلا السلطان، قَالَ
أبو حنيفة: ومقاسمة الورثة الوصي على الموصى له باطل؛ فإن ضاع
نصيب الموصى له عند الوصي رجع به على الورثة وأجازها أبو يوسف
وقال: القسمة جائزة على الغيب ولا رجوع لهم على الحضور، وإن ضاع
ما أخذ الوصي. وقال الطحاوي: القياس أن لا يقسم على الكبار
ولا على الموصى له؛ لأنه لا ولاية له عليهم وليس يوصي للموصى
له(٣).
(١) ((المدونة)) ٣١٧/٤.
(٢) ((العناية شرح الهداية)) ١٠/ ٥٠٥-٥٠٦.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٨/٨.

٥٦
كتاب الهَادِ وَالشَّيِ
+
+
+
*
+
*
٠
٠
ء
*

M
كـ
M
د
رب غير واعن
٥٦- كتاب الهَادِ وَالشَّيِ
الجهاد لغة أصله: الجهد وهو المشقة؛ يقال: جهدت الرجل:
بلغت مشقته، وكذلك الجهاد في الله تعالى إنما هو بذل الجهد في
أعمال النفس، وتذليلها في سبل الشرع، والحمل عليها بمخالفة
النفس من الركون إلى الدعة واللذات واتباع الشهوات، وفي النسائي
من حديث سبرة بن أبي (فاكه)(١) مرفوعًا: ((ثم قعد له - يعني:
الشيطان- بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال))(٢).
فائدة :
الجهاد باليد وبالقلب واللسان.
والسير جمع: سيرة؛ لأنها متلقاة من سير رسول الله وَله وأيامه.
(١) في (ص١): فاكهة.
-
(٢) (سنن النسائي)) ٢١/٦-٢٢.

٣٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
باب فضل الجهاد والسير
وقول الله رَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُمْ﴾
إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قَالَ ابن عباس: الحدود: الطاعة.
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ العَيْزَارِ ذَكَّرَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ مَسْعُودٍ ◌َُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَيَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
(الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا)). قُلْتُ: ثُمَّ أَى؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ)). قُلْتُ: ثُمَّ أى؟ قَالَ:
((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَلَوِ آَسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [انظر: ٥٢٧
- مسلم: ٨٥ - فتح: ٦/ ٣]
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْصُورُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: ((لَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا أَسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)).
[انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ (وسيأتي بعد الحديث ١٨٦٣) - فتح ٣/٦]
٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ
طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُرى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ،
أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: ((لكن أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجِّ مَبْرُورٌ)). [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٦ / ٤]
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جُحَادَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ، أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَغْدِلُ الجِهَادَ. قَالَ: ((لَا أَجِدُهُ)) قَالَ:
((هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا
تُفْطِرَ؟)). قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ المِجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ
فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ. [مسلم: ١٨٧٨ - فتح: ٤/٦]