النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كِتَابُ الشُّرُوطِ
وأحفظ وأعلم من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش، وأقرانهم
من أصحاب شعيب، ثم برهن لما ذكره(١). وأخرجه ابن حبان أيضًا في
«صحیحە))(٢).
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه :
أحدها :
ليس فيه نفي غير هذه الأسماء وذكرت هذِه لشُهرتها كما نبه عليه
البيهقي في ((الأسماء والصفات))(٣).
وأما ابن حزم فزعم أن من زاد شيئًا في الأسماء عن التسعة والتسعين
فقد ألحد في أسمائه؛ لأنه قال: ((مائة إلا واحد)) فلو جاز أن يكون له
اسم زائد، لكانت مائة(٤). وذكر بعض المتصوفة أن الله ألف اسم كما
أن لرسوله مثلها.
ثانیھا :
معنى: ((أَحْصَاهَا)): حفظها كما سلف، وقيل: عدها، فلا يقتصر
على بعضها، وقيل: أطاقها بحسن المراعاة لها، وحفظ حدودها في
معاملة الرب تعالى بها، وقيل معناه: عرفها وعقل معانيها وآمن بها.
وقال الزجاج: ((من أحصاها)). يريد بها توحيد الله تعالى وإعظامه،
وقال ابن الجوزي: لعل المراد من قرأ القرآن حتى يختمه، فمن حفظه
إذن دخل الجنة؛ لأن جميع الأسماء فيه.
(١) ((المستدرك)) ١٦/١ - ١٧.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٨٨/٣-٨٩ (٨٠٨).
(٣) ((الأسماء والصفات)) ٢٧/١.
(٤) ((المحلى)) ٣٠/١.

١٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثالثها :
أسماؤه تعالى منقسمة بين عقائد خمس -نبه عليها الحليمي -:
إثبات الباري؛ ليقع به مفارقة التعطيل ووحدانيته؛ ليقع بها البراءة من
الشرك، وأنه ليس بجوهر ولا عرض؛ ليقع به البراءة من التشبيه(١).
وأن وجود كل ما سواه كان من قِبَلِ إبداعهِ واختراعه إيّاه؛ لتقع البراءة
من قول من يقول بالعلة والمعلول. وأنه مدبر ما أبدع ومصرفه على
ما يشاء؛ لتقع به البراءة من قول من قال بالطبائع أو بتدبير الكواكب
أو الملائكة.
رابعها :
قوله: ( ((مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا))) هو تأكيد للجملة الأولى؛ ليرفع به وهم
من يتوهم في النطق أو الكتابة.
و((مِائَةً))): منصوب بدلًا من ( ((تسعة وتسعين))).
( (مَنْ أَحْصَاهَا))): خبر وهي المقصودة لعينها، والجملة الأولى
مقصودة لها؛ لأنها تحصر الأسماء فيما ذكر.
خامسها :
الحديث نص على جواز أستثناء القليل من الكثير، ولا خلاف في
جوازه بين أهل اللغة والفقه والغريب، قال الداودي: وأجمعوا أن من
استثنى في إقراره ما بقي بعده بقية، ما أقر به أن له ثنياه؛ فإذا قال
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((درء التعارض)) ١٣٣/١: كل هذه
الأقوال محدثة بين أهل الكلام المحدث لم يتكلم السلف والأئمة فيها لا بإطلاق
النفي ولا بإطلاق الإثبات، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام الذين يتكلمون بمثل
هُذا النوع في حق الله تعالي نفيا وإثباتا.

١٦٣
كِتَابُ الشَّرُوطِ
له: علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين صح ولزمه واحد قال: وكذلك
لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين لقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤].
قال ابن التين: وهذا الذي ذكره الداودي أنه إجماع ليس كذلك،
ولكن هو مشهور مذهب مالك.
وقد ذكر الشيخ أبو الحسن قولًا ثالثًا في قوله: أنت طالق ثلاثًا
إلا أثنتين أنه يلزمه الثلاث.
وذكر القاضي في ((معونته)) عن عبد الملك وغيره أنه يقول: لا يصح
الاستثناء الأكثر.
واحتجاج الداودي بهذه الآية غير بين، وإنما الحجة في ذلك قوله
تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ أَتَبَّعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] وقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ
اُلْمُخْلَصِينَ ﴾﴾ [الحجر: ٤٠] فإن جعلت المخلصين أكثرهم فقد
استثناهم، وإن جعلت الغاوين الأكثر فقد استثناهم أيضًا.
والخلاف شهير في استثناء الكثير من القليل، وهو مذهب الفقهاء
وأهل اللغة من أهل الكوفة، وأنشد الفراء منه:
أدوا التي نقضت تسعين من مائة ثم أبعثوا حكمًا بالعدل حكامًا
فاستثنى تسعين من مائة؛ ولأن الاستثناء إخراج فإذا جاز إخراج
الأقل جاز إخراج الأكثر.
ومذهب البصريين من أهل اللغة وابن الماجشون المنع فيه، وإليه ذهب
البخاري حيث أدخل هذا الحديث هنا فاستثنى القليل من الكثير.
واحتج ابن قتيبة بأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفله
لقلته ثم تداركه بالاستثناء، فلأن الشيء قد ينقص نقصانًا يسيرًا، فلا يزول

١٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عنه اسم الشيء بنقصان القليل؛ فإذا نقص أكثره زال عنه الاسم، ألا ترى
أنك لو قلت: صمت هذا الشهر إلا تسعة وعشرين يومًا أحال؛ لأنه صام
يومًا والیوم لا يسمى شهرًا.
ومما يزيد في وضوح هذا، أنه يجوز لك أن تقول: صمت الشهر
كله إلا يومًا واحدًا فيؤكد الشهر وتستقصي عده بكل، ولا يجوز:
صمت الشهر كله إلا تسعة وعشرين يومًا، وتقول: لقيت القوم جميعًا
إلا واحدًا أو أثنين، ولا يجوز أن تقول: القوم جميعًا إلا أكثرهم.

١٦٥
كِتَابُ الشَّرُوطِ
=
١٩ - باب الشُّرُوطِ في الوَقْفِ
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابن
عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَنٍِ نَافِعُ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ أَصَابَ أَزْضًا
بِخَيْبَرَ، فَأَتَّى النَّبِيَّ وَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِ أَصَبْتُ أَزْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ
أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا
وَتَصَدَّقْتَ بِهَا)). قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا
في الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ
عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابن
سِيرِينَ فَقَالَ غَيْرَ مُتَأْثّلِ مَالًا. [انظر: ٢٣١٣ - مسلم: ١٦٣٢ - فتح: ٣٥٤/٥]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ، عن عمر (١) في وقفه أرضه بخيبر، وقد
سلف(٢).
وللواقف أن يشترط في وقفه ما شاء إذا أخرجه من يده إلى متولي النظر
فيه، فيجعله في صنف واحد أو أصناف مختلفة، إن شاء في الأغنياء وإن
شاء في الفقراء، أو الأقارب، أو الإناث فقط من بنيه، أو الذكور فقط،
وإن كان يستحب له التسوية بين بنيه لقوله: فتصدق بها عمر في الفقراء
وفي القربى وسائر من ذكر، فدل أن ذلك إلى أختيار المحبس يضعه
حيث يشترط، وإنما تصدق عمر بأنفس ماله؛ لقوله تعالى: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ
اَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: من الآية ٩٢] فشاور الشارع في
ذلك فأشار عليه بتحبيس أصله والصدقة بثمره.
(١) ((المعونة))
(٢) في هامش الأصل: إنما الحديث هنا من مسند ابن عمر لا من مسند عمر، ولم
يخرجه البخاري عن عمر، إنما أخرجه من مسند عمر مسلم والنسائي، فاعلمه.
سلف برقم (٢٣١٣) كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في الوقف ونفقته.

٠
*
*
*
٥٥
كِتَابُ الْوَصَايَا
+
*
+
+

كم
٥٥- كتاب الوصايا
[١ - باب الوَصَايَا]
وَقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). وَقَوْلِ اللهِ
تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى قوله
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٨٠
جَنَفًا﴾: مَيْلًا، ﴿مُتَجَانِفٍ﴾ مَائِلٌ.
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «مَا حَقُّ أَمْرِئٍ مُسْلِم لَهُ شَيْءٌ يُوصِي
فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). [مسلم: ١٦٢٧ - فتح: ٣٥٥/٥]
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَیْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، خَتَنٍ رَسُولِ اللهِ ێ، أَخِي
جُوَيْرِيَةَ بِئْتِ الحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا

١٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. [٢٨٧٣، ٢٩١٢،
٣٠٩٨، ٤٤٦١ - فتح: ٣٥٦/٥]
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ:
سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما هَلْ كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا.
فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ.
[ ٤٤٦٠، ٥٠٢٢ - مسلم: ١٦٣٤ - فتح: ٣٥٦/٥]
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنهما كَانَ وَصِيًّا. فَقَالَتْ: مَتَى
أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي - أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي - فَدَعَا بِالطَّسْتِ،
فَلَقَدِ آَنْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ [٤٤٥٩ - مسلم:
١٦٣٦ - فتح: ٣٥٦/٥]
ثم ساق أربعة أحاديث:
أحدها: حديث ابن عُمَرَ -تابعه محمد بن مسلم عن عمرو، عن ابن
عمر - عن رسول الله وَله: ((مَا حَقُّ أَمْرِئٍ مُسْلِم لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ
لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). من طريق مَّالك عن نافع، عنه.
ثانيها: حديث عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، خَتَنِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، أَخِي
جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا
دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا
جَعَلَهَا صَدَقَةً.
ثالثها: حديث طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي
الله عنهما هَلْ كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى
النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ.
رابعها: حديث عَائِشَةَ ذكر عندها أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا. فَقَالَتْ: مَتَى

١٧١
كِتَابُ الوَصَايَا
=
أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي - أَوْ قَالَتْ: حجْرِي- فَدَعَا
بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ أَنْخَنَثَ فِي حِجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى
أَوْصَى إِلَيْهِ؟
الشرح :
(الوَصَايَا): جمع وصية، أصلها من وصيت الشيء أصیه إذا وصلته،
فكأنه وصل ما بعد مماته بحياته. وفي ((الباهر)) لابن عديس: الوصية
و(الوصاية)(١).
والوصاية - بفتح الواو وكسرها: الأسم من أوصى الرجل ووصاه،
وحكاهما الجوهري أيضًا(٢)، أعني: الوصايا بفتح الواو وكسرها.
والحديث المعلق أسنده بعد.
ومعنى (﴿كُنِبَ﴾): فرض أو ندب، المعنى: إذا كنتم في حال
تخافون منها الموت فأوصوا.
و(الخَيْر): المال الكثير، قالته عائشة وجماعة(٣).
وعن علي أنه أربعة آلاف فما دونها نفقة (٤)، وتُوقِّف في صحته عنه.
(١) في (ص): الوصاة.
(٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٥٢٥، مادة: (وصى).
(٣) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والربيع والضحاك وعطاء.
رواه عنهم الطبري في ((تفسيره)) ١٢٥/٢ - ١٢٦ (٢٦٧٢ - ٢٦٨٠).
ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسير القرآن العظيم)) ٢٩٩/١ (١٦٠٠، ١٦٠٣) عن ابن
عباس وقتادة.
ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٣٠ (٣٠٩٤٣٥) عن قتادة.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠٩/٤ (٧١٥٠) والطبري ٣٥٨/٦ (١٦٦٧٢ -
١٦٦٧٤)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٦/ ١٧٨٨ (١٠٠٨٢)، وعزاه السيوطي في
(الدر المنثور)) ٤١٩/٣ لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

١٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وعن عائشة: من له أربعمائة دينار وله عدة من الولد، قالت: باقي
هذا فضل عن ولده(١).
(﴿حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾): قَالَ: كانت الوصية للولد والوالدين والأقربين
فنسخ الله من ذَلِكَ ما أحب إلى من يرث، وقال الحسن وجماعة:
هي واجبة للقرابة (غير)(٢) الوارثين(٣)، وقيل: المراد بها من لا يرث
من الأبوين كالكافر والعبد. وقال الشعبي والنخعي: إنما كانت
للندب(٤). قَالَ طاوس: إن أوصى لأجنبي وترك قريبه محتاجًا نزعت
منه ورُدَّت على القريب(٥). وقال الحسن وإسحاق: إذا أوصى لغير
وارثه بالثلث جاز له ثلث المال، وأخذ أقاربه الثلثين(٦).
(والجَنَف): الميل، كما ذكره البخاري، وهو ما ذكره أكثرهم كما
قاله ابن التين، وقال الضحاك: الخطأ والإثم العمد (٧)، وقال طاوس:
هو الرجل يوصي لولد ابنته (٨). يريد ابنته.
(١) رواه عبد الرزاق ٦٣/٩ (١٦٣٥٤).
(٢) في (ص): عند.
(٣) ((تفسير الطبري)) ١٢٢/٢.
(٤) رواه عن الشعبي: عبد الرزاق ٩/ ٥٧ (١٦٣٢٩). ورواه عن النخعي: عبد الرزاق
٥٧/٩ (١٦٣٣٢)، والطبري ١٢٥/٢ (٢٦٧٠ - ٢٦٧١).
(٥) رواه عبد الرزاق ٨١/٩، ٨٢ (١٦٤٢٦ - ١٦٤٢٧)، وابن أبي شيبة ٢١٥/٦
(٣٠٧٧٤) والطبري ١٢٢/٢ (٢٦٤٦)، وعزاه في ((الدر المنثور)) ٣١٩/١ لعبد
الرزاق وعبد بن حميد.
(٦) رواه عبد الرزاق ٩/ ٨٣ (١٦٤٣٣)، وابن أبي شيبة ٢١٥/٦ (٣٠٧٧٣)، والطبري
١٢٢/٢ (٢٦٤٤ - ٢٦٤٥) عن الحسن، وعزاه في ((الدر)) ٣١٩/١ لعبد الرزاق
وعبد بن حمید.
(٧) رواه الطبري ١٣٣/٢ (٢٧١٥، ٢٧٢٦).
(٨) الطبري ١٣٠/٢ (٢٧٠٨) وابن أبي حاتم ٣٠١/١ (١٦١٣).

١٧٣
= ڪِتَابُ الوَصَايَا
قال ابن بطال: وذلك مردود بإجماع. فإن لم يرد فوصيته من الثلث،
ذكره في باب: الصدقة عند الموت(١).
ومعنى ﴿غَيِّرَ مُتَجَانِفٍ﴾: أي غير مائل إلى حرام، كما ذكره البخاري
حيث قَالَ: (﴿مُتَجَانِفٍ﴾): مائل. وهو ما ذكره الطبري عن عطاء(٢)،
وقال أبو عبيدة: جورًا عن الحق وعدولًا(٣).
إذا تقرر ذَلِكَ :
فحديث ابن عمر أخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن
نافع عنه كما سلف به، ورواه عبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان، عن
عبيد الله، عن نافع(٤)، كما رواه مالك، أفاده ابن حزم قَالَ: ورواه
(يونس)(6) بن يزيد عن نافع أيضًا كذلك(٦)، وكذا رواه ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، [عن ابن شهاب](٧) عن سالم بن عبد الله،
عن أبيه(٨).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٥٥/٨.
(٢) الطبري ١٣٢/٢ (٢٧١٢ - ٢٧١٤).
(٣) ((مجاز القرآن)) ٦٦/١.
(٤) رواه من هذا الطريق: مسلم (١٦٢٧ / ٢) كتاب: الوصية.
(٥) في الأصل: (يوسف)، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه؛ اعتمادًا على ترجمته
كما في ((تهذيب الكمال)) ٥٥١/٣٢ (٧١٨٨)، وغيره؛ فضلا عن أنه عند ابن حزم
-الذي ينقل عنه هنا -: (يونس) كما أثبتناه!
(٦) رواه مسلم (١٦٢٧/ ٣).
(٧) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، ولعله تبع في ذلك ما عند ابن حزم؛ فقد سقط
من عنده أيضًا، والمثبت هو الصواب، وبإثباته رواه مسلم (١٦٢٧ /٤).
وانظر ترجمة عمرو في (تهذيب الكمال)) ٢١/ ٥٧٠ (٤٣٤١).
(٨) ((المحلى)) ٩/ ٣١٢.

١٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأخرجه مسلم من حديث أيوب عن نافع: ((ما حق أمرئ يوصي
بالوصية وله مال يوصي فيه؛ تأتي عليه ليلتان إلا ووصيته مكتوبة
عنده)) ومن حديث يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع
أيضًا، وفي لفظ: ((يبيت ثلاث ليالٍ))(١) وروى ابن عون عن نافع:
«لا یحل لامرئ مسلم له مال)»(٢)
قَالَ أبو عمر: لم يتابع ابن عون على هذِه اللفظة. ورواه سليمان بن
موسى عن نافع، وعبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع: ((وعنده مال))
قَالَ أبو عمر: وهذا أولى عندي من قول من قَالَ: شيء؛ لأن الشيء
قليل المال وكثيره، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده
إلا الشيء اليسير التافه من المال أنه لا يندب إلى الوصية(٣).
قلتُ: في هذا شيء ستعرفه قريبًا عن الزهري، وذكر أبو مسعود في
((تعليقه)) أن مسلمًا عنده: ((يبيت ليلة)) ولم (يؤخذ) (٤) فيه كما نبه عليه ابن
الجوزي وغيره، قَالَ ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله
وَ لَّ قَالَ ذَلِكَ إلا وعندي وصيتي(٥).
وقد اختلف العلماء في وجوب الوصية على من خلف مالًا بعد
أن تعلم أن حديث ابن عمر، فيه الحض على الوصية؛ خشية فجأة
الموت، والإنسان على غير عدة ونسيان - فقالت طائفة: الوصية
واجبة على ظاهر الآية.
(١) مسلم (١٦٢٧) ورواياته.
(٢) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٦١/٩ (٣٦٢٧).
(٣) ((التمهيد)) ٢٩١/١٤.
(٤) كذا بالأصل، ولعلها يؤاخذ.
(٥) مسلم (٤/١٦٢٧).

١٧٥
كِتَابُ الوَصَايَا
=
قَالَ الزهري: جعل الله الوصية حقًّا مما قل أو كثر(١).
قيل لأبي مجلز: على كل عشر وصية؟ قَالَ: كل من ترك خيرًا(٢).
وبهذا قَالَ ابن حزم(٣)؛ تمسكًا بحديث مالك. قَالَ: وروينا من طريق
عبد الرزاق، عن الحسن بن عبيد الله. قَالَ: كان طلحة بن عبيد الله
والزبير يشددان في الوصية(٤)، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى،
وطلحة بن مصرف، والشعبي، وطاوس(٥)، وغيرهم. قَالَ: وهو قول
أبي سليمان وجميع أصحابنا. وقالت طائفة: ليست واجبة، كان
الموصي موسرًا أو فقيرًا، هو قول النخعي(٦) والشعبي(٧)، وهو قول
مالك والثوري والشافعي.
قالَ : -أعني الشافعي- قوله: ((مَا حَقُّ أَمْرِئٍ مُسْلِم)) يحتمل ما الحزم،
ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا من جهةً الفرض. واحتجوا
برواية يحيى بن سعيد التي فيها: يريد أن يوصي فيه(٨). فرد الأمر إلى
إرادته، والشارع لم يوص، ورووا أن ابن عمر لم يوص(٩)، وهو
(١) رواه الطبري ١٢٧/٢ (٢٦٨٧)، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٦/٥: ثابت عن
الزهري.
(٢) رواه الطبري ١٢٢/٢ (٢٦٤١).
(٣) ((المحلى)) ٩/ ٣١٢.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٨٠٥٧/٩ (١٦٣٣٢)، والطبري ١٢٥/٢
(٢٦٧٠)، (٢٦٧١).
(٥) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (٣٠٩٢٣، ٣٠٩٢٨، ٣٠٩٣٠).
(٦) رواه عبد الرزاق ((المصنف)) ٩/ ٥٧ - ٥٨ (١٦٣٣٢)، وابن أبي شيبة ٢٣٠/٦٠
(٣٩٢٩).
(٧) رواه عبد الرزاق ٩/ ٥٧ (١٦٣٢٩).
(٨) مسلم (١٦٢٧).
(٩) رواه الطبري ١٢٥/٢ (٢٦٦٨).

١٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الراوي، وأن حاطب بن أبي بلتعة بحضرة عمر لم يوص، وأن ابن عباس
قَالَ فيمن ترك ثمانمائة درهم: ليس فيها وصية. وأن عليًا نهى من لم يترك
إلا من السبعمائة إلى التسعمائة عن الوصية(١)، وأن عائشة قالت فيمن
ترك أربعمائة دينار: ما في هذا فضل عن ولده(٢). وعن النخعي:
ليست الوصية فرضًا (٣)، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك.
قَالَ ابن حزم: وكل هذا لا حجة لهم في شيء منه، أما من زاد
-يريد: مالكًا ومن أسلفناه- رووه بغير هذا اللفظ، لكن بلفظ الإيجاب
فقط. وأما قولهم: إنه وَ لّ لم يوص. فقد كانت تقدمت وصيته بقوله
الثابت يقينًا: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)) (٤) وهذه
وصية صحيحة بلا شك؛ لأنه أوصى بصدقة كل ما يترك إذا مات،
وإنما صح الأثر بنفي الوصية التي تدعيها الرافضة إلى علي فقط.
وأما ما رووا أن ابن عمر لم يوص فباطل؛ لأن هذا إنما روي من
طريق أشهل بن حاتم، وهو ضعيف، ومن طريق ابن لهيعة، وهو
لاشيء، والثابت عنه ما أسلفناه.
وأما خبر حاطب وعمر فمن رواية ابن لهيعة، وأما خبر ابن عباس
ففيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وأما حديث علي فإنه حد القليل ما بين السبعمائة إلى التسعمائة،
وهم لا يقولون بهذا، وليس في حديث أم المؤمنين بيان ما أدعوا،
بل لو صح كل ذَلِكَ ما كانت فيه حجة؛ لأنهم قد عارضهم صحابة،
(١) رواه عبد الرزاق ٦٣/٩ (١٦٣٥٣).
(٢) رواه عبد الرزاق ٦٣/٩ (١٦٣٥٤).
(٣) تقدم تخريجهما.
(٤) سيأتي برقم (٤٠٤٣).

١٧٧
كِتَابُ الوَصَايَا
كما أوردنا، وإذا وقع التنازع لم يكن قول طائفة أولى من قول أخرى،
والفرض حينئذ هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، وكلاهما يوجب فرض
الوصية(١).
قلتُ: [و](٢) ذكر النخعي لما نقل أن طلحة والزبير كانا يشددان في
الوصية، فقال: ما كان عليهما أن لا يفعلا، توفي رسول الله وما أوصى،
وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحسن، وإن لم يوص فلا بأس(٣).
قَالَ ابن العربي (٤): السلف الأول لا نعلم أحدًا قَالَ بوجوبها، وأما
الحسن بن عبيد الله فلم يسمع أحدًا من الصحابة(6) ولا سيما هذين
القديمين الوفاة. وأظنه استنبط من حديث ابن أبي أوفى في الباب،
وقول طلحة له: إن هذا مذهبهما والأمر فمحمول على الندب، وقد
أوصى وَّةِ عدة وصايا منها ما سلف(٦).
(١) هنا أنتهى قول ابن حزم في ((المحلى)) ٣١٢/٩-٣١٣.
(٢) من (ص).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٩/ ٥٧ (١٦٣٣٢) والطبري في ((تفسيره)) ١٢٥/٢
(٢٦٧٠، ٢٦٧١).
(٤) ((عارضة الأحوذي)) ٢٧٤/٨.
(٥) هو الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي .
روى عن: إبراهيم بن يزيد النخعي، وأبي بكر بن أبي موسى الأشعري، وروى
عنه: أبو إسحاق الفزاري، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن
الحجاج.
وثقه العجلي، وأبو حاتم، والنسائي، وقال يحيى بن معين: ثقة صالح. مات سنة
تسع وثلاثين ومائة.
انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٩٩/٦-٢٠١ ترجمة (١٢٤٢)، ((الجرح
والتعديل)) ٢٣/٣ ترجمة (٩٦)، ((الثقات)) ١٦٠/٦.
(٦) كما في حديث الباب.

١٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ومنها: ((لا يبقين دينان بجزيرة العرب))(١)، وإجازة الوفد(٢)،
و((الصلاة وما ملكت أيمانكم))(٣). وحديث عمرو بن الحارث
السالف(٤)، وعند ابن إسحاق: أوصى عند موته لجماعة من قبائل
العرب بجداد أوساق من تمر سهمه بخيبر(٥)، وأوصى بالأنصار
خيرًا(٦)، نعم مات ودرعه مرهونة ولم يوص بفكها(٧).
وأما ما ذكره ابن حزم عن طاوس، فذكر سعيد بن منصور في ((سننه))
عن ابن عيينة، عن ابن طاوس عنه أنه كان يقول: إن الوصية كانت قبل
الميراث، فلما نزل الميراث نسخ من يرث وبقيت الوصية لمن لا يرث،
فهي ثابتة، فمن أوصى لغير ذي قرابة (٨) لم تجز وصيته (٩).
قلتُ: فهذا كما ترى، قَالَ: ثابتة. ولم يقل: واجبة.
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٥٥٦، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٥/٦ مرسلًا من
حديث عمر بن عبد العزيز، ورواه مالك ص٥٥٦ والبيهقي ٢٠٨/٩ أيضًا مرسلًا
من حديث ابن شهاب. وأخرجه البخاري (٣١٦٨) بلفظ: ((أخرجوا المشركين من
جزيرة العرب)».
(٢) سيأتي برقم (٣١٦٨) كتاب الجزية والموادعة.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٩٧)، أحمد ١١٧/٣ والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥٨/٤، وأبو
يعلى ٣٠٩/٥ - ٣١٠ والحاكم ٥٧/٣ من طرق عن أنس مرفوعًا وصححه الألباني
في ((الإرواء)) (٢١٧٨).
(٤) حديث الباب رقم (٢٧٣٩).
(٥) ((سيرة النبي)) لابن هشام ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٦) سيأتي عند البخاري برقم (٣٧٩٩).
(٧) سيأتي عند البخاري برقم (٤٤٦٧).
(٨) أي ممن لا يرث من قرابته المحتاجين، فهم أحق بالوصية من غيرهم على هذا
القول.
(٩) ((سنن سعيد ابن منصور)) ٦٦٥/٢ (٢٥٣).

١٧٩
كِتَابُ الوَصَايَا
=
وقال الشافعي: لما احتملت الآية ما ذهب إليه طاوس، وجب عندنا
على أهل العلم طلب الدلالة على خلاف قوله أو موافقته، فوجدنا
الشارع حكم في ستة مملوكين، كانوا لرجل لا مال له غيرهم فأعتقهم،
فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة(١)، فكانت دلالة السنة
في هذا بينة؛ لأنه وَلّ أنزل عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم
رجل من العرب، والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبين العجم،
فأجاز وَيّ الوصية، فدل ذَلِكَ على أن الوصية لو كانت تبطل لغير
قرابة بطلت للعبيد المعتقين(٢).
قلتُ: وأسند أبو داود في ((ناسخه ومنسوخه)) عن ابن عباس: أنها
منسوخة بآية الميراث(٣). قلتُ: وقاله ابن عمر أيضًا (٤)، وهو قول مالك
والشافعي وجماعة. ونقل العدوي البصري في ((ناسخه)) عن بعض أهل
العلم نسخ الوالدين وثبت الأقربون، وهو قول الحسن وطاوس
وجماعة(٥)، وليس العمل عليه، وقال بعضهم: والعمل به، نسخها :
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ [النساء: ٧] وهو قول ابن
عباس وجماعة (٦).
(١) مسلم (١٦٦٨) كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد.
(٢) الرسالة ص ١٤٣ : ١٤٥.
(٣) رواه أبو داود في ((سننه)) (٢٨٦٩) والطبري ١٢٤/٢ (٢٦٦٠)، والبيهقي ٢٦٥/٦
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٣٢٠ وعزاه إلى أبي داود في ((سننه))
و «ناسخه)) والبيهقي.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٣١/٦ (٣٠٩٣٩)، والطبري ١٢٤/٢ (٢٦٦١)، والبيهقي في
(سننه)) ٢٦٥/٦.
(٥) رواه عنهما ابن جرير ١٢٣/٢ (٢٦٥٠، ٢٦٥١، ٢٦٥٢)، وبمعناه البيهقي في
((سننه)) ٦/ ٢٦٥.
(٦) سيأتي برقم (٢٧٤٧) باب: لا وصية لوارث.

١٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال النحاس في ((ناسخه)): في هذِه الآية خمسة أقوال.
فمن قَالَ: القرآن يجوز أن ينسخ بالسنة قال: نسخها: ((لا وصية
لوارث)»(١) ومن منع قَالَ: نسخها الفرائض.
قَالَ ابن عباس: نسخها: ﴿لِّلِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ [النساء: ٧](٢). وقال
مجاهد: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾(٣).
وقال الحسن: نسخت للوالدين وثبتت للأقربين الذين لا يرثون(٤)،
وكذا روي عن ابن عباس(٥).
وقال النخعي والشعبي: الوصية للوالدين، والأقربين على
الندب(٦).
وقال الضحاك وطاوس: الوصية للوالدين والأقربين واجبة بنص
القرآن إذا كانوا لا يرثون. قَالَ طاوس: من أوصى لأجانب وله أقرباء
فردت للأقرباء(٧).
(١) سيأتي تخريج المصنف له عند شرح ترجمة الحديث (٢٧٤٧).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٢٩٩/١ (١٦٠٤) والنحاس في ((ناسخه)) ١/ ٤٨٢
(٤٤) وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣١٩/١ وعزاه إلى أبي داود والنحاس
معًا في ((الناسخ)) وابن المنذر وابن أبي حاتم .
(٣) رواه الطبري ١٢٥/٢ (٢٦٦٦).
(٤) رواه الطبري ١٢٣/٢ (٢٦٥١، ٢٦٥٢).
(٥) رواه الطبري ١٢٣/٢ (٢٦٥٤).
(٦) رواه عن النخعي عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٩/ ٥٧ - ٥٨ (١٦٣٣٢)، وفي (تفسيره))
٨٩/١ (١٧٣)، والطبري ١٢٥/٢ (٢٦٧٠، ٢٦٧١) وعن الشعبي رواه عبد الرزاق
في ((مصنفه)) ٩/ ٥٧ (١٦٣٢٩).
(٧) روى نحوه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٨١/٩- ٨٢ (١٦٤٢٦، ١٦٤٢٧)، وابن أبي
شيبة ٢١٥/٦ (٣٠٧٧٤)، والبيهقي ٦/ ٦٦٥.