النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كِتَابُ الصُّلْحِ = ١٠ - باب هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ؟ ٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِ الرِّجَالِ نُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَوْتَ خُصُومِ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَضْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَزْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ: والله لَا أَفْعَلُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ مَِّ فَقَالَ: ((أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟)). فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ. [مسلم: ١٥٥٧ - فتح: ٣٠٧/٥] ٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَغْرَجِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَذْرَدِ الأَسْلَمِيِّ مَالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى أَزْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ وَلَّ فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ)). فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح: ٣٠٧/٥] حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أن أمة عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة تقول: سمع رسول الله وَالخلال صوت خصوم بالباب، عالية أصواتها، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله وَلّ فقال: ((أين المتألي على الله، لا يفعل المعروف؟)) قال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب. ثم ساق حديث كعْبٍ بْنِ مَالِكِ مع ابن أَبِي حَدْرَدٍ. وقد سلفا(١). (١) الحديث الأول لم يذكره البخاري إلا في هذا الموضع، وقد عزاه صاحب ((التحفة)) (١٧٩١٥) لهذا الموضع فقط، والحديث الثاني يأتي تخريجه. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والثاني سلف في المساجد(١)، ويأتي أيضًا قريبًا(٢)، والأول أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم؛ لأنه لم يذكر فيه من حدَّثه به، إنما قال: أخبرنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا إسماعيل(٣). وزعم عياض: أن قول الراوي: حدثنا غير واحد (٤)، أو حدثنا الثقة، أو بعض أصحابنا. ليس من المقطوع، ولا من المرسل، ولا من المعضل عند أهل هذا الفن، بل هو من باب الرواية عن المجهول(٥). قال: ولعل مسلمًا أراد به غير واحد البخاري وغيره. وقد روى مسلم أيضًا عن أحمد بن يوسف الأزدي، عن إسماعيل بن أبي أويس في كتاب اللعان والفضائل(٦). قلت: أبو داود ذكر هذا النوع في كتاب ((المراسيل)) وعده مرسلًا، وعند ابن عبد البر والخطيب وغيرهما: هو منقطع. وليس فيه ما بوب له من الصلح، وإنما هو حض على ترك بعض الحق، وكذا حديث كعب أيضًا. كذا قال الداودي وليس كذلك، بل فيه إشارة الإمام بالصلح كما بوب له، وسلف أنه في المسجد. وفيهما: الحض على الرفق بالغريم، والإحسان إليه، والوضع عنه. (١) سلف برقم (٤٥٧) كتاب: الصلاة، باب: التقاضي والملازمة في المسجد. (٢) سيأتي برقم (٢٧١٠) باب: الصلح بالدين والعين. (٣) مسلم (١٥٥٧) كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع في الدين. (٤) في هامش الأصل: وكذا ذكر أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن بعض مشايخه أن قول مسلم: حدثني غير واحد من أصحابنا أنه محمد بن إسماعيل البخاري ذكره الرشيد في ((الغرر)). (٥) ((إكمال المعلم)) ٢٢٢/٥. (٦) المصدر السابق. ٨٣ كِتَابُ الصُّلّحِ = وفي حديث عائشة: النهي عن التألي على الله؛ لأن فيه معنى الاستبداد بنفسه، والقدرة على إرادته، فكأنه لما حتم بألا يفعل، شابه ما يدعيه القدرية من إثبات القدرة لأنفسها، فوبخه الشارع بقوله، ففهم ذلك، ورجع عن تأليه ويمينه، وقال: (له أي ذلك أحب) من الوضع عنه، أو الرفق به متبرئًا من الفعل إلى الله تعالى، ورد الحول والقوة إليه تعالى، ويمينه إن كانت بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة. وفي حديث كعب أصل قول الناس في حضهم على الصلح: خير الصلح الشطر؛ لأنه القذّا أمره بوضع النصف عن غريمه، فوضعه عنه. ومعنى (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ) أي: يطلب منه الوضيعة والرفق. والمتألى: الحالف، مأخوذ من الألية: وهي اليمين، ومنه ﴿يُؤْلُونَ مِنْ تِسَآئِهِمْ﴾. قال الداودي: يريد أن من حلف بما قد عسى أنه سبق في علم الله أنه سيكون، والظاهر أنه لم يكره يمينه لهذا، وإنما كرهها؛ لأنه قطع نفسه عن فعل الخير باليمين، ولو حلف ليفعل خيرًا لم يوجد عليه بما يتوقع من أن السابق في علم الله خلافه، فانظر هذا من سكوته عن يمين الأعرابي سأل عن الإسلام، فحلف: لا يزيد ولا ينقص. فقال الكلية: ((أفلح إن صدق))(١)، ولم ينكر عليه يمينه لا أزيد يحتمل أن يفرق بينهما بأنه من يدخل الإسلام، ويريد أن الدخول فيه سهل لا مشقة فيه. وقوله: (لَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) فيه: إجابة الصحابة له سريعًا، وفيه: هبة (١) سلف برقم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المجهول، وفيه: الحط عن الغريم إذا سأل، وحضه على ذلك، وفيه: أن ما يجري بين المتخاصمين من كلام في طلب الحق يتجاوز عنه وإن علت به أصواتهما. ٨٥ كِتَابُ الصُّلّحِ = ١١ - باب فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ ٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْم تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ)). [٢٨٩١، ٢٩٨٩ - مسلم: ١٠٠٩ - فتح: ٣٠٩/٥] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ)). وشيخه فيه إسحاق، وهو ابن إبراهيم، كما ذكره أبو نعيم في (مستخرجه)) وزعم أن محمدًا روى عنه، ووقع في ((مختصر البخاري)) للمهلب بن أبي صفرة: إسحاق بن منصور(١). ثم أعلم أنه ليس في الحديث إلا العدل فقط، ولكن لما خاطب الشارع الناس كلهم بالعدل بين الناس، وقد علم أن في الناس الحكام وغيرهم، فكان عدل الحاكم إذا حكم كعدل غيره إذا أصلح. نبه عليه ابن المنير(٢). ولمسلم عن أبي ذر مرفوعًا: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة)) ... إلى أن قال: ((ويجزئ من ذلك ركعتان یر کعهما من الضحى))(٣). والسلامى: بضم السين: المفاصل، وهي ثلاثمائة وستون مفصلًا، (١) في هامش الأصل: في نسختي إسحاق بن منصور من الأصل، ولم يعلم على ذلك علامة وهو في الأصل فاعلمه. (٢) ((المتواري)) ص (٣١٣). (٣) مسلم (٧٢٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - كما أخرجه مسلم (١) . قال الداودي: وأكثر ما يستعملها العرب في العظام الصغار مثل: الأنامل من اليدين والرجلين، وما يليها من عظام الكف والقدم، وهي آخر ما يبقى فيها المخ عند الهزال وعبارة ابن الأعرابي: هي عظام الأصابع اليد والقدم. وسلامى البعير: عظام فرسنه، وهي عظام صغار طول الأصبع أو قريب منها، في كل يد ورجل أربع سلاميات أو ثلاث. وفي ((الجامع)): هي عظام الأصابع والأشاجع والأكارع كأنها كعاب، والجمع السلاميات. يقال: آخر ما يبقى المخ في السلامى والعين. وقيل: السلاميات فصوص على القدمين، وهي من الإبل في داخل الأخفاف، ومن الخيل في الحوافر. وقال الجوهري: واحده وجمعه سواء(٢)، وربما شدده أحداث طلبة الحديث لقلة علمهم، كما نبه عليه ابن الجوزي. وقال المهلب: قوله: ( ((كُلَّ سُلَامَى)) ) يعني كل مفصل وعظم وإن صغر. والسلاميات: عظام مفاصل الكف، يعني لكل واحد منهما صدقة الله من فعل الطاعات والخير كل يوم، إذ كل موضع شعرة فما فوقها من جسد الإنسان عليه فيه نعمة الله يلزمه شكره، والاعتراف بها حين خلقه صحيحًا يتصرف في منافعه (وأداته)(٣)، ولم يجعل في ذلك الموضع داء يمنعه ألمه من استعماله والانتفاع به (٤). (١) مسلم (١٠٠٧) كتاب: الزكاة. (٢) ((الصحاح)) ١٩٥٢/٥ (سلم). (٣) في المطبوع من ((شرح ابن بطال)): (وإرادته). (٤) (شرح ابن بطال)) ٩٨/٨ - ٩٩. ٨٧ = ڪِتَابُ الصُّلْحِ ومعنى الحديث: أن عظام الإنسان هي من أصل وجوده وبها حصول منافعه، إذ لا تتأتى الحركة والسكون إلا بها، فهي من أعظم نعم الله مت على الإنسان، وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها فيعطي صدقته، كما أعطي منفعته، لكن الله لطف وخفف بأن جعل العدل بين الناس وشبهه صدقة. وظاهر الحديث الوجوب، لكن الله خفف حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطًا له. وفيه: أن العدل بين الناس من الأعمال الزاكية عند الله المرجو قبولها، وسميت طاعة الله من صلاة وغيرها صدقة؛ لأنه كان لله أن يفترض على عباده ما شاء من الأعمال دون أجر يأجرهم عليها، ولا ثواب فيها، ولكن برحمته تفضل علينا بالأجر والثواب على ما فرضه علينا. فلما كان لأفعالنا أجر فكأننا نحن ابتدأنا بالعمل واستحقَقْنا الأجر، فشابه به الصدقة المبتدأة التي عليها الأجر لازم في فضل الله. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٢ - باب إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ البَيْنِ ٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنَّصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرَا إِلَى رَسُولِ الهِ وَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَزَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِلِزُّبَيْرِ ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارَِكَ)). فَغَضِبَ الأَنَّصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابن عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَّرِ ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِ ثُمَّ أَحْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ)). فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ وَلَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنَّصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ وَِّ اُسْتَوْعَى لِلِزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْم. قَالَ عُزْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: والله مَا أَحْسِبُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٥]. [انظر: ٢٣٦٠ - فتح: ٣٠٩/٥] ذكر فيه حديث الزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ. وقد سلف في الشرب(١)، وزعم الداودي أنه ليس فيه ما بوب عليه، إنما فيه حض الزبير على فعل المعروف. وأما المهلب: فصوبها فقال: الترجمة صحيحة لأنه حضَّ أولًا الزبير على فعل المعروف، فلمَّا بدا من الأنصاري ما بدا أستوعى للزبير حقه، ولم يحمله غضبه على أكثر من أنه استوعی له حقه، ونزل القرآن بتصديقه، وهو قوله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. أي: لا يؤمنون إيمانًا كاملًا؛ لأنه لا يخرج من الإيمان بخطرة أخطرها الشيطان ونزغ بها. (١) سلف برقم (٢٣٦٠) باب: سكر الأنهار. ٨٩ = ڪِتَابُ الضُّلْحِ وفيه من الفقه: أنه لا ينبغي ترك الاقتداء به في غضبه (ورضاه)(١)، وجميع أحواله، وأن يكظم المؤمن غيظه ويملك نفسه عند غضبه، ولا يحملها على التعدي والجور، بل يعفو ويصفح، ومعنى: (أحفظه الأنصاري): يعنى أغضبه بحاءٍ مهملة. وقوله: (فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَلآ) فالمغضب ربما أحمرت وجنتاه، أو أصفر وجهه. ومعنى (اسْتَوْعَى): استقصی له حقه. وقوله: (فِي صَرِيح الحُكْم) أي: حقيقته. وقوله: (والله مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] وكان الزبير ابن صفية عمة رسول الله وَيقول، مات سنة ست وثلاثين، شهيدًا يوم الجمل، وهو حواري رسول الله وَ له وابن عمته، وأول من سلَّ سيفًا في سبيل الله وراويه عن الزبير عروة بن الزبير، أبو عبد الله الفقيه العالم الثبت المأمون، كثير الحديث، كان يصوم الدهر، مات وهو صائم سنة ثلاث أو أربع وتسعين، رُدَّ وهو ابن ست عشرة من خروجه إلى العراق، فلم يدخل في شيءٍ من الحرب حتى مات. قال ابنه هشام: كان يعرضنا الحديث -يعني بنيه- فكان يعجب من حفظي، وما كان يعلمنا منه حرفًا من ألفي حرف من حديثه، وكان يتألف الناس على حديثه، وأصابت رجله الأكلة فسقطت في مجلس الوليد من حدِّ الركبة، فأخرجها لمن حسمها أي: قطع عنها الدم بالكي، وما شعر الوليد، وما ترك حزبه تلك الليلة. أتاه أهل الحديث معتقدين على غير ما كانوا يأتونه، وذكروا عذرهم له، فقال: ما للصراع تريدونني. (١) في الأصول: (وحماه) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولمَّا قتل أخوه عبد الله أستقصيت أموالهم، فمضى إلى عبد الملك، وقال له: الآن أيقنت بالهلاك فردها إليه، وهو أحد المشيخة السبعة بالمدينة، وكان دَّاءً، فمات له ولد، فكان يقول في دعائه: كانوا أربعة فأخذت واحدًا وتركت ثلاثة، وكانوا أربعًا فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثًا. يعني: يديه ورجليه . ٩١ كِتَابُ الضُّلْحِ ١٣ - باب الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيَرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: لَا بَأُسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هذا دَيْنَا، وهُذا عَيْنَا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ. ٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: تُؤُقّ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ صَلَى اللّه عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ وَلِ)). فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُ غُرَمَاءَ فَأَوْفِهِمْ)). فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقَا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وَسِتَّةٌ لَوْنٌ - أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ - فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ الَمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: ((اتْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا)). فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبَا بَكْرٍ، وَلَا: ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٣١٠/٥] قال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان، فيأخذ هذا عينًا وهذا دينًا، فإن توي لأحدهما لم يرجع عليه. ثم ساق حديث جابر وفي وفاء دين والده وفضل .. بطوله. وقد سبق غير مرَّة(١). (١) سلف برقم (٢١٢٧) في البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي، وبرقم (٢٣٩٥) في الاستقراض، باب: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، وبرقم (٢٣٩٦) باب إذا قاصّ أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره. وبرقم (٢٤٠٥) باب الشفاعة في وضع الدين. وبرقم (٢٦٠١) كتاب الهبة، باب إذا وهب دينًا على رجل. ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم قال: وقال هشام عن وهب عن جابر: صلاة العصر، وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر: صلاة الظهر. واختلف العلماء في أثر ابن عباس، فقال الحسن البصري: إذا اقتسم الشريكان الغرماء وأخذ هذا بعضُهم، وهذا بعضهم فتوي نصيب أحدهما، وخرج نصيب الآخر قال: إذا أبرأه منه فهو جائز، وقال النخعي: ليس بشيءٍ، وما توي أو خرج فهو بينهما نصفان، وهو قول مالك، والكوفي والشافعي. وحجة من لم يجز ذلك أنه غرر، إذ قد يتوي على ما على أحدهما، ولا يحصل للذي خرج إليه شيءٌ من حق الشريكين أن يتساويا في الأخذ. وحجة من قال: لا يرجع أحدهما على صاحبه أن الذمة تقوم مقام العين، فإذا توي ما على أحد الغرماء، وفأنه يبيعه به دينا. وقال: سحنون إذا قبص أحد الشريكين من دينه عرضا، فإن صاحبه بالخيار إن شاء جوز له ما أخذ، وأتبع الغريم بنصيبه، وإن شاء رجع على شريكه بنصف ما قبض وأتبعا الغريم جميعًا بنصف جميع الدين، فاقتسماه بينهما نصفين، وهذا قول ابن القاسم. وقال أبو عبيد: معنى الإتواء: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء، وهو في يد بعضهم دون بعض، فلا بأس أن يتبايعوه وإن لم يعرف كل واحدٍ نصيبه بعد، ولم يقبضه. قال: ولوا أراد أجنبي شراء نصيب بعضهم لم يجز حتى يقبضه البائع قبل ذلك، وظاهره خلاف هذا، وإنما معناه: أن بأيديهما عينًا، ولهما دين، فيأخذ أحدهم الحاضر، والآخر الدين، فهذا جائز إذا كان من عليه الدين حاضرًا مقرًّا، يعرف سلامته من عدمه، وكان آخذ الدين يطوع ٩٣ كِتَابُ الصُّلّحِ === القابض الحاضر بالسلف، وهذا إذا كان الحاضر والدين عينًا كله أو كان الحاضر يجوز بيعه، فالدين المؤجل على هيئته. وأما إن كان الحاضر فضة والدين ذهبًا، أو كانا طعامين مختلفين كالتمر والبلح فلا يجوز ذلك، والذي يدل على خلاف قول أبي عبيد قوله: (فإن توي لأحدهما)، ولو كان كما ذكره من أن ذلك بأيديهما ما قال ذلك؛ لأنَّ كل واحدٍ قبض ما أبتاعه. وقوله: (تَوِيَ) بكسر الواو على وزن علم، ومعناه: هلك واضمحل، وضبطه بعضهم بفتح الواو على وزن عَلَا وليس ببيِّن كما قاله ابن التين، واللغة على الأول. وفي حديث جابر: الجلوس على الطعام ، وذلك أنه لم يقصد به أمتهانه. وقوله: (حتى إذا جددته) أي: قطعته، يقال بالدال المهملة والمعجمة، وكان الدين الذي على والد جابر ثلاثين وسقًا من تمر كما ذكره البخاريُّ في باب: إذا (قاضاه)(١)، أو جازفه في دينٍ فهو جائز(٢)، وقال فيه جابر: (توفي أبي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجلٍ من اليهود)، وأسلفنا هناك أنه لا يجوز عند العلماء أن يأخذ من له دين من تمرٍ على أحد تمرًا مجازفة في دينه؛ لأنَّ ذلك من الغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في ذلك أقل من دينه، وكذلك أيضًا لا يجوز عندهم أن يأخذ من طعام مكيل معلوم الكيل طعامًا جزافًا من جنسه ، إلا أن يكون طعامًا مخالفًا لجنس الطعام المكيل يجوز التفاضل فلا يجوز إلَّا يدًا بيد. (١) كذا في الأصول والذي في ((الصحيح)) (إذا قاصَّ) بالصاد المهملة المشددة. (٢) سلف برقم (٢٣٩٦) كتاب: الاستقراض. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى ابن القاسم عن مالك: أنه كره لمن له دين على رجل أن يأخذ فيه ثمرة يجتنيها، أو دارًا يسكنها، أو جارية يواضعها، وكذلك إن اشترى منه بدينه كيلًا من حنطة كره أن يفارقها حتى يقبض الحنطة؛ لأنه يكون دينًا في دينٍ، وقال أشهب: لا بأس بذلك كله، وهو قول أبي حنيفة. قالوا: وليس من الدين بالدين؛ لأنه إذا شرع في اجتناء الثمرة، وفي سكنى الدار فقد خرج من معنى الدين بالدين؛ لأن ما كان أوله مقبوضًا، وتأخر قبض سائره فهو كالمقبوض. قال مالك: ولا يجوز لمن له طعام من بيع أو سلم أن يصالحه على دراهم ليعجلها أو يؤخرها؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفَى، فلم يجز لجابر أن يعطي اليهودي مما كان على أبيه من التمر دراهم. ووجه حديث جابر في هذا الباب أنه كان على أبيه دين من جنس تمر حائطه، فرغب إلى الغرماء أن يأخذوا تمر نخله، ويسقطوا عنه ما بقي من دينهم؛ لاتفاقهم أن الثمرة لا تبلغ قدر الدين، ومثل هذا يجوز عند جميع العلماء؛ لأنَّه حط وإحسان وليس ببيع، ويجوز عند جماعة العلماء في الصلح ما لا يجوز في البيع، وإلى هذا المعنى ذهب البخاريُّ في ترجمته، قاله ابن بطال(١). (١) (شرح ابن بطال)) ١٠١/٨ - ١٠٢. ٩٥ كِتَابُ الصُّلْحِ ١٤ - باب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَغْبٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابن أَبِي حَذْرَدِ دَيْنَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَضْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ له وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَه إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادِى كَعْبَ بْنَ مَالِكِ فَقَالَ: «يَا كَعْبُ)». فَقَالَ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ. فَقَالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قُمْ فَاقْضِهِ)). [انظر: ٤٥٧ - مسلم: ١٥٥٨ - فتح: ٣١١/٥] ذکر فیه حدیث کعْبٍ مع ابن أَبِي حَدْرَدٍ. وقد سلف قريبًا (١)، وفي الصلاة في المساجد (٢) قال ابن التين: ولیس ببین فیه ما بوب له. قلت: فيه أنه قال: ((قُمْ فَاقْضِهِ))، وهو أعم كما ذكر، واتفق العلماء أن من صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها أو عن ذهب بذهب أقل منه أنه جائز إذا حل الأجل وإن أخره بذلك؛ لأنه حط عنه وأحسن إليه، ولا يدخله دين في دين، وقد قال القائل: ((من أنظر معسرًا أو وضع عنه تجاوز الله عنه))(٣). ولا يجوز أن يحط عنه شيئًا قبل حلول الأجل على أن يقضيه مكانه؛ لأنه يدخله: ضع وتعجل. (١) سلف برقم (٢٧٠٦) باب: هل يشير الإمام بالصلح. (٢) سلف برقم (٤٥٧) كتاب: الصلاة، باب: التقاضي والملازمة في المسجد . (٣) جاء في حديث أبي اليسر -الطويل - عند مسلم (٣٠٠٦) ولفظه: ((من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله)). ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما إن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلا بالقبض؛ لأنه صرف. فإن قبض بعضًا وبقَّى بعضًا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض. فإن كان الدين عرضًا فلا يجوز له في غير جنسه مما يتأخر قبض جمیعه؛ لأنه الدین بالدین، فإن کان ناجزًا فلا بأس به. هذا قول مالك، وإذا تقاضاه مثل دينه عند حلول الأجل على غير وجه الصلح فإنه يقضيه مكانه، ولا يجوز أن يحيله به غريمه على من له عليه دين؛ لأنه يكون الدين بالدين الذي نُهي عنه ولذلك قال: (قُمْ فَاقْضِهِ))(١). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٠٣/٨. * + ٥٤ كِتَاب الْتُمُوظ + + ٠ * + ٠ * + + CO ◌َ الَّـ ٥٤ - كِتَابِ التُّفِظِ ١ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ ٢٧١١، ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَزْوَانَ، وَالْسوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ مِِّ قَالَ: لَا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا أَشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو عَلَى النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّ ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمَا، وَجَاءَ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْتُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُّهَا يَشْأَلُونَ النَّبِيَّ ◌َِّ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ ◌َا أَنْزَلَ اللّهَ فِيهِنَّ: ﴿ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنِهِنَّ﴾ إِلَى ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَوْلِهِ: يَحَلّونَ هُمْ ﴿ وَلا [الممتحنة: ١٠]. [انظر: ١٦٩٤، ١٦٩٥ - فتح: ٣١٢/٥] هُنَّ ٢٧١٣ - قَالَ عُزْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بهذِه الآيَةِ وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَثُ مُهَجِرَتِ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠-١٢]. قَالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلّ: ((قَدْ بَايَعْتُكِ)). كَلَامَا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَالله مَا مَشَتْ يَدُهُ يَدَ أَمْرَأَةٍ قَطَّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ. [٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٧٢١٤ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٥/ ٣١٢] ٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِیرًا رضي الله عنه يَقُولُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ فَاشْتَرَطَ عَلَيّ: ((وَالنَّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٣١٢/٥] ٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي فَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَلَى إِقَامٍ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ. [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٣١٢/٥] ذكر فيه حديث الزهري: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اُشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو عَلَى رسول الله وٍَّ: أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَىْ دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا .. الحدیث بطوله. وحديث جابر: بَايَعْتُ النبيِ وَّ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: ((وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ). وفي لفظ (١): عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصَْحِ لِكُلِّ مُسْلِمَّ. وهذا سلف آخر باب الإيمان(٢). (١) ورد بهامش الأصل: ساقه بسند آخر. (٢) سلف برقم (٥٧) كتاب: الإيمان، باب: قول النبي ◌َّر: الدين النصيحة.