النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْضُمُ ◌ِشِرْح التَامِجَ الِضَحِيع تَصْنيف سِرَاجِلِّينِ أَبِي حَقِّصِ عُمَرَيْنِ عَلِيِّبْن أَحْدَالأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعْرُوف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) المُجَلُّ السَّابعَ عَشَرَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث بإشراف جمعُ فَتَخى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةٍ الأسْتَّاذ الدّكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات ◌َزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرُالإِسْلامِيَّةِ إِدَارَةُ الشّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ 13 13 التَّوْضُيُ حُقُوق الطَّيْعِ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ التَّوَارِ . نُورُ الرَّشْ طَالِدُ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٩٦٣ ..- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com +٥ * فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعة فتحى عبد الحليم خالد محمود الربَّاط ٠ ٠ التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق وائل إمام عبد الفتاح أحمَد فوزي إبراهيم خالد مصطفى توفيق حِمام كمال توفيق عبد الله أحمَدٌ فؤاد عصام حمدي محمد أحمَدْ رولى عبدالعظيم هافِى رُضانْ هاشم رِيْعُ محمَّد عوض الله أحمد عويسن جنيد محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْد - سَعيد عزّتْ عَبْد عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبدالصَّاحِ عَليْ محمد أحمد عبد الَّابُ مصطفى عبدالحميدالأصْلابي + ٠ * ـب ـح + AC فـ ٥٣ كِتَابُ الصالحُ ٧،٢ كـ M د ٥٣ - ◌ِكِتَابِ الصُلِية ١ - باب مَا جَاءَ في الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْله تَعَالَى: ﴿لَّا خَيّرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجُوَنُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَّةٍ﴾ [النساء: ١١٤] الآية. وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى المَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ. ٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ رضى الله عنه، أَنَّ أُنَّاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي أُنَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ◌َلِّ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَمْشِي فِي الصُّقُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ◌ََّ وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أَنْ يُصَلَِّ كَمَا هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرِى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ في الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ بِّهِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَائِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا التَّفَتَ، يَا أَبَا بَكْرِ، مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلُّ بِالنَّاسِ؟)). فَقَالَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لائْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلَِّ بَيْنَ يَدِى النَّبِيِّ ◌َةَ. [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٢٩٧/٥] ٢٦٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُغْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ أَنَسَا رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وََّ: لَوْ أَتَّيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِيِّ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ بَّهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ - وَهْيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ - فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، والله لَقَدْ آذَانٍ نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ مِنْهُمْ: والله ◌ِحَمَارُ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَا، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيَدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَإِن طَبِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. ثم ساق حديث سهل بن سعد في خروجه اليه ليصلح بين بني عمرو بن عوف .. بطوله. وقد سلف في الصلاة(١). وحديث مُعْتَمِر: سَمِعْتُ أَبِي قال: إن أَنَسَّا قَالَ لِلنَِّّ وَّهِ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا .. الحديث. وقد أخرجه مسلم أيضًا، كلاهما من حديث المعتمر، عن أبيه، عن أنس(٢). (١) سلف برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان، باب: من دخل ليؤم الناس. (٢) مسلم (١٧٩٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: في دعاء النبي ◌َّيّ إلى الله. ١١ كِتَابُ الصُّلْحِ قال الإسماعيلي: يقال سليمان لم يسمع هذا من أنس، ثم ساقه بلفظه عن أبيه، أنه بلغه عن أنس .. فذكره، وكذا قال أبو نعيم. أي هذا مما لم يسمعه التيمي من أنس، والرجل الذي قال: لحمار رسول الله ﴿ أطيب من ريحك، هو عبد الله بن رواحة. و(النجوى) في الآية: السر، قاله جماعة. وقال الناس: كل كلام تفرد به جماعة سواء كان سرًّا أو جهرًا فهو نجوى. وقوله: (﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾) يجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، أي: لكن من أمر بصدقة فإن في نجواه خيرًا، ويجوز أن يكون المعنى: إلا نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف. وقال الداودي: معناه: لا ينبغي أن يكون أكثر نجواهم إلا في هذِه الخلال، ويكون أقلها فيما لابد منه من السر من النظر في أمر دنياهم. ومعنى ﴿أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اُللهِ﴾: لوجهه، وهو مثل قوله: ((إنما الأعمال بالنيات)) (١)، ولاشك أن الإصلاح بين الناس واجب على الأئمة، وعلى من ولاه الله أمور المسلمين، وفعله الشارع؛ لتتأسى به الأمة بعده. قال تعالى: ﴿وَإِن ◌َآَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ الآية [الحجرات: ٩]، وكانت الصحابة إذا التبس عليهم أمر الطائفتين ردهما إلى التأويل ولم يتبين ظلم إحداهما اعتزلوهما، ومن يتبين له أن طائفته مظلومة نصرها. قال المهلب: إنما يخرج الإمام ليصلح بين الناس إذا أُشكل عليه أمرهم، وتعذر ثبوت الحقيقة عنده منهم، فحينئذٍ ينهض إلى الطائفتين، ويسمع من الفريقين، ومن الرجل والمرأة، ومن كافة (١) سلف برقم (١) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الناس سماعًا فاشيًا يدله على الحقيقة. هذا قول عامة العلماء، وكذلك ينهض الإمام إلى العقارات والأرضين المتشاح في قسمتها. فيعاين ذلك. وقال عطاء: لا يحل للإمام إذا تبين له الغطاء أن يصلح بين الخصوم، وإنما يسعه ذلك في الأموال المشكلة، فإذا استنارت الحجة لأحد الخصمين علي الآخر، وتبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم، فلا يسعه أن يحملهما علي الصلح، وبه قال أبو عبيد، وقال الشافعي، يأمرهما بالصلح، ويؤخر الحكم بينهما يومًا أو يومين؛ فإن لم يجتمعا لم يكن له ترديدهما وأنفذ الحكم بينهما. والحكم قبل البيان ظلم، والحبس للمسلم بعد البيان ظلم. وقال الكوفيون: إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يرددهما، ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما يصطلحان، ولا يردهم أكثر من مرة أو مرتين إن طمع في الصلح بينهم، فإن لم يطمع فيه أنفذ القضاء بینھم. واحتجوا بما روي عن عمر أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن(١). وأما مسيره التَّه إلى عبد الله بن أبي، فإنما فعله أول قدومه المدينة ليدعوه إلى الإسلام؛ إذ التبليغ فرض عليه، وكان يرجو أن يُسلم من وراءه بإسلامه لرئاسته في قومه، وقد كان أهل المدينة عزموا أن يتوجوه بتاج الإمارة؛ لذلك قال سعد بن عبادة لرسول الله وَاليه : إنه صنع ما صنع عن التوقف في الإسلام ما كانوا عزموا عليه من (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨/ ٣٠٣ (١٥٣٠٤)، والبيهقي ٦٦/٦ (١١٣٦٠). : ١٣ ـ كِتَابُ الصُّلْحِ توليته الإمارة مع بعث الله تعالى نبيه، فأبطل الباطل، وصدق بالحق، وبلغ الدین. وفيه من الفقه: أن الإمام إذا مضى إلى موضع فيه أعداء له أن على المسلمين أن يمضوا معه ويحرسوه، فإن جُني عليه نصروه، كما فعل عبد الله بن رواحة حين قال: والله لحمار رسول الله أطيبُ ريحًا منك. فإن نوزع قاتلوا دونه. وقول أنس فبلغنا أنها نزلت ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أُقْنَتَّلُواْ﴾ [الحجرات: ٩] يستحيل -كما قال ابن بطال- أن تكون نزلت في قصة عبد الله بن أبي، وفي قتال أصحابه مع رسول الله وَالجيد؛ لأن أصحاب عبد الله ليسوا بمؤمنين، وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك. وقد جاء هذا المعنى مبينًا في هذا الحديث في كتاب الاستئذان من رواية أسامة بن زيد: مرَّ رسول الله وَ لَه بمجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي، وأن النبي وَّل، لمَّا عرض عليهم الإيمان، قال ابن أبي: أجلس في بيتك فمن جاءك يريد الإسلام .. الحديث(١). فدل أن الآية لم تنزل في قصة ابن أبي وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حدِّ (٢) فاقتتلوا بالعصا والنعال. قاله سعيد بن جُبير، والحسن، وقتادة(٣). (١) سيأتي برقم (٦٢٥٤) باب: التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين. (٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع من ((شرح ابن بطال)): (حق)، وهو الموافق لقول قتادة عند الطبري في ((تفسيره)) ٣٨٨/١١. (٣) (شرح ابن بطال)) ٨/ ٨٠. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال: ويشبه أيضًا أن تكون نزلت في بني عمرو بن عوف الذين خرج عليهم رسول الله ◌َي ليصلح بينهم (١)، وقال مقاتل في ((تفسيره)): مر الكليةلا على الأنصار، وهو راكب على حماره يَعْفور فبال فأمسك ابن أبيُ بأنفه، وقال لرسول الله: خل للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار فشق عليه قوله، فانصرف. فقال ابن رواحة: ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره، والله لهو أطيب من ريح عرضك، فكان بينهم ضرب بالأيدي والسعف، فرجع رسول الله وَليل إليهم فأصلح بينهم، فأنزل الله: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجرات: ٩]. وقال ابن عباس في ((تفسيره)) وأعان ابن أبي رجال من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا. ومن زعم أن قتالهم كان بالسيوف فقد كذب قلت: وهذا يبين لك ما أسنده ابن بطال. وفيه: إباحة مشي التلامذة وشيخ راكب، وقال ابن التين: ما ذكره البخاري عليه أكثر المفسرين ثم قال: وقال مجاهد: الطائفتان رجلان، والطائفة تكون رجلًا إلى ألف (٢). وقوله: (﴿اقْتَتَلُواْ﴾): استدعى بعضهم قتل بعض، وإنما خرج الَّ إليهم ولم ينفد إليهم ليأتوه لكثرتهم ولقرب عهدهم بالإسلام، وليكون خروجه أعظم في نفوسهم وأقرب إلى (محاسبة)(٣) كل واحد منهم بنفسه، وفي حديث أنس أنه العلّا كان يمضى بنفسه ليبلغ ما أنزل الله لقرب عهدهم بالإسلام. (١) السابق ٨٣/٨. (٢) ((تفسير الطبري)) ٢٥٩/٩. (٣) في الأصل: محاسنه. ولعل الصواب ما أثبتناه. ١٥ كِتَابُ الصُّلْحِ = قال الداودي: وكان هذا قبل إسلام عبد الله بن أبي. وفيه: ركوبه الحمار، وكان على سبيل التيسير، ركب مرة فرسًا لأبي طلحة في فزع كان بالمدينة، وركب يوم حنين بغلته ليثبت المسلمون إذا رأوه عليها، ووقف بعرفة على راحلته وسار عليها من هناك إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى وإلى مكة. وقوله: (وهي أرض سبخة) هو بكسر الباء أي ذات سباخ، وكان عبد الله بن أبيّ من الخزرج، والقائل له (١): حمار رسول الله وَل أطيب ريحًا منك. من الأوس وهو عبد الله بن رواحة كما سلف لكنه خزرجي أيضًا، وعبارة ابن التين: قيل: إنه عبد الله بن رواحة. (١) في هامش الأصل: القائل ذلك عبد الله بن رواحة وهو ( .. ) وكذلك ابن أبي. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢ - باب لَيْسَ الكَاذِبُ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْتُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتُهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (لَيْسَ الكَذَّابُ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا)). [مسلم: ٢٦٠٥ - فتح: ٢٩٩/٥] حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْتُوَم بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (َلَيْسَ الكَذَّابُ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا)). هذا الحديث زاد فيه مسلم في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري: قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث. تعني: الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها، وجعل يونس ومعمر هذِه الزيادة عن الزهري، فقال: لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث(١). قال الخطيب: القول قولهما والحق معهما، وذكره أيضًا موسى بن هارون(٢). وقال: آخر حديث رسول الله وَّةٍ: ((أَوْ يَقُولُ خَيْرًا)) يعني: كما عند البخاري قال: وهو أمر بين واضح أن آخر الحديث إنما هو من قول الزهري لا من قول رسول الله وَليم (٣). (١) مسلم (٢٦٠٥) كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الكذب، وبيان ما يباح منه. (٢) ((الفصل للوصل)) ٣٠٧/١. (٣) ((الفصل للوصل)) ٣٠٩/١. ١٧ كِتَابُ الصُّلْحِ = وساقها ابن بطال من حديث عبد العزيز بن محمد، عن عبد الوهاب ابن رُفيع عن ابن شهاب بلفظ: ما سمعت رسول الله اَلل يرخص في الكذب إلا في ثلاث كان التَّ يقول: ((لا أعدهن كذبًا: الرجل يصلح بين الناس يقول قولًا يريد به الصلاح، والرجل يحدث زوجته، والمرأة تحدث زوجها، والرجل يقول في الحرب)»(١). وللترمذي: ((لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس))(٢). إذا تقرر ذلك؛ فالكلام علیه من وجهين : أحدهما: قوله: ( (يَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا)) )، هو شك من الراوي والمعنى واحد يقال: ينمي الحديث إذا رفعه، وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه: إذا بلغه على وجه الإفساد، وكذلك نماه مشدد، ذكره الهروي، والأول ذكره الخطابي(٣). وقال ابن فارس: نميت الحديث: إذا أشعته، ونميت بالتخفيف: أسندته(٤)، وقال الزجاج: في فعلت وأفعلت نميت الشيء، وأنميته بمعنى، وفي ((فصيح)) ثعلب: نمى ينمي أي: زاد وكثر. وحكى اللحياني: ينمو بالواو، وأخذ (السبتي)(٥) على ثعلب إهمالها. قال: وهما لغتان فصيحتان، وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع، وغيره نَمُوَ على وزن شرف. وقال الكسائي: لم أسمعه (بالواو إلا)(٦) من أخوين من بني سُلَيم، (١) (شرح ابن بطال)) ٨٠/٨-٨١. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٩٣٩). (٤) ((المجمل)) ٨٨٥/٢ مادة: (نما). (٣) ((أعلام الحديث)) ١٣١٥/٢. (٥) كذا بالأصل. (٦) في الأصل: إلا بالواو، والتصويب من ((الصحاح)). ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم سألت عنه بني سليم، فلم يعرفوه (١). وقال في ((الصحاح)): ربما قالوا: ينمو (٢) وصرح جماعة منهم الراعي: أن نمى أفصح كما أقتصر عليه ثعلب، وأنكر أبو حاتم: ينمو، وكذا الأصمعي، وعن بعضهم مما حكاه اللبلي أن بالياء للمال، وقالوا لغيره. وقال الحربي: أكثر النحويين: يقولون: ونمى خيرًا بالتخفيف ولا يجوز في النحو، والشارع أفصح المخلوقات، ومن خفف الميم لزمه أن يقول: خير بالرفع. قلت: لا، بل يجوز نصبه بنمى، وذكر صاحب ((المطالع)) عن القعنبي يُنمى بضم أوله، قال: وليس بشيء، وقع في رواية الدّباغ ينهى بالهاء، وهو تصحيف، وقد يخرج على معنى: أنه يبلغ به من أنهيت الأمر إلى كذا أي: وصلته إليه. وقال ابن سيده: أنميته: أزعته على وجه التهمة(٣). ثانيها: فيه جواز قول الرجل في الإصلاح ما لم يقله الآخر، والكذب لا يجوز إلا في ثلاث، هذا أحدها، وثانيها: أن يعد أمرأته بشيء وينوي أن لا يفي؛ ليصلح أمرها، ثالثها: خدعة الحرب إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وقال له رجل أكذب لامرأتي؟ قال: ((لا خير في الكذب»، قال: أعدها وأقول لها ما لا حرج، فنهاه أن يكذب لها في غير الوعد، وأذن أن يعدها ما لا ينويه (٤). (١) ((الصحاح)) ٢٥١٥/٦ مادة: (نما). (٢) ((الصحاح)) ٢٥١٥/٦ (نما). (٣) كذا في الأصل، وفي ((المحكم)) ١٦٥/١٢: (النميمية). (٤) ((الموطأ)) رواية محمد بن الحسن ٣٦٥/٣ (٨٩٤). ١٩ كِتَابُ الصُّلّحِ = وعن الأصيلي: أنه لا يجوز الكذب في شيء، وإنما يجوز الإلغاز كما يقول للظالم، فلان يدعو لك، يعني: قوله في الصلاة أغفر للمسلمين والمسلمات. وقال الطبري: اختلف الناس في هذا الباب، فقالت طائفة: الكذب المرخص فيه في هذِه الثلاث، هو جميع معاني الكذب، وحمله قوم على الإطلاق وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من المصلحة، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين، واحتجوا بما رواه الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: كنا عند عثمان وعنده حذيفة، فقال له عثمان: بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا، فقال حذيفة: والله ما قلته، قال وقد سمعناه، قال ذلك، فلما خرج قلنا له: أليس قد سمعناك تقوله؟ قال: بلى، قلنا: فلم حلفت؟ فقال: أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله(١). واحتجوا بحديث ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال لقيس بن مكشوح: هل حدثتك نفسك بقتلي؟ قال: لو هممت فعلت. فقال عمر له: لو قلت: نعم، ضربت عنقك. فنفاه من المدينة، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لو قال: نعم، ضربت عنقه؟ قال: لا، ولكن أسترهبته بذلك(٢). وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء، ولا يخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه، وما جاء في هذا إنما هو علي التورية، روى سفيان، عن الأعمش، قال: ذكرت لإبراهيم الحديث الذي رخص فيه (١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٧٩/١ وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦/ ٤٧٨ (٣٣٠٤٠)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند علي رضي الله عنه ص ١٤٣. (٢) ((تهذيب الآثار)) مسند علي بن أبي طالب ص١٤١ - ١٤٣ بتصرف. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - في الكذب في الإصلاح بين الناس، فقال إبراهيم: كانوا لا يرخصون في الكذب في جد ولا هزل. وروى مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئًا ثم لا ينجزه، أقرؤا إن شئتم ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ [التوبة: ١١٩](١). ١٩) الصَّدِقِينَ وقال آخرون: بل الذي رخص فيه هو المعاريض وقد قال ابن عباس: ما أحب أن لي بمعاريض الكذب كذا وكذا(٢). وهو قول سفيان وجمهور العلماء. وقال المهلب: ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب، وقد نهى النبي عن الكذب نهيًا مطلقًا، وأخبر أنه مجانب للإيمان، فلا يجوز استباحة شيء منه، وإنما أطلق العملية الصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما سمع من الشر منهم، ويعد أن يسهل ما صعب، ويقرب ما بعد، لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه لأن الله قد حرم ذلك ورسوله. وكذلك الرجل يعد المرأة ويمنيها، وليس هذا من طريق الكذب؛ لأن حقيقة الكذب: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه، والوعد لا يكون حقيقة حتى ينجز، والإنجاز موجود في الاستقبال، فلا يصح أن یکون كذبًا. (١) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٢٩٥/٥ (١٠٤٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥/ ٢٣٧ (٢٥٥٩٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص ١٣٥، (٣٨٧)، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) مسند على ص١٤٦ - ١٤٧ (٢٥٠، ٢٥٥. وصححه الألباني في تعليقه على ((الأدب المفرد)). (٢) ((تهذيب الآثار)) مسند علي بن أبي طالب ص ١٤٥ - ١٤٧ بتصرف.