النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ - وبعضهم أَوَّلَ قوله: ( ((إنما الرضاعة من المجاعة)) ) على رضاعة الكبير، وأخذت عائشة برضاع الكبير، وخالفها سائر أمهات المؤمنين، ورأوه خاصًّا بسالم. واختلف في آخر وقته، فعندنا سنتان، وللمالكية في الزيادة عليها أقوال: الشهر ونحوه، شهران، الثلاثة، أيام يسيرة لمذهبنا ستة أشهر(١)، حكاه الداودي، واختلف إذا فطم قبل الحولين ثم عاد اللبن في الحولين هل يجزيه؟ فائدة: الرضاع والرضاعة بكسر الراء فيهما والفتح، وأنكر قوم الكسر. (١) أنظر: ((المنتقى)) ١٥٢/٤، ((الإشراف)) ٩٤/١. ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= ٨ - باب شَهَادَةِ القَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزّاني وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَ نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَّكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ [النور: ٤-٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ المُغِيرَةِ، ثُمَّ أَسْتَتَابَهُمْ وَقَالَ: مَنْ تَابَ قُبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَشُرَيْحٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: الأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا رَجَعَ القَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ واسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اُسْتُقْضِيَ المَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ القَاذِفِ، وَإِنْ تَابَ. ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنٍ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ المَحْدُودِ وَالْعَبْدِ وَالأَّمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ؟ وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ وَِّ الزَّانِيَ سَنَةً. وَنَهَى عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَىْ خَمْسُونَ لَيْلَةً. [انظر: ٢٧٥٧] ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَمْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأَتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثُمَّ أَمَرَ [بِهَا] فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَزْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَةِ. [٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٥ /٢٥٥] ٥٠٣ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ٢٢٤/٣ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٍ عَامِ. [انظر: ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٨٩ - فتح: ٢٥٥/٥] ثم ساق حديث عُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَأَتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ثُمَّ أَمَرَ [بِهَا] فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةٌ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾﴾. وحديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ بِجَلْدٍ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٍ عَامِ. الشرح: معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ [البقرة: ١٦٠] أنه يزول فسقهم ولا يسقط الحد عنهم، وتقبل شهادتهم قبل الحد وبعده؛ لارتفاع فسقه، قاله الجمهور، وقيل: لا تقبل مطلقًا. وقيل: لا تقبل بعد الحد وتقبل قبله. وقيل عكسه(١). وتوبته بإكذابه نفسه أو بالندم والاستغفار، وترك العود إلى مثله، ومحل بسطها التفسير، وقد بسطناها في ((شرح منهاج الأصول)). وقال ابن التين: في الآية ثلاثة أقوال: الأول: هو أستثناء من قبول الشهادة، وهو مذهب المديني. والثاني: الاستثناء من الفسق، وهو مذهب أبي حنيفة. والثالث: الاستثناء من الأحكام الثلاثة. (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٢٨/٣-٣٢٩، ((المنتقى)) ٢٠٧/٥-٢٠٨. ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فإذا تاب قبلت شهادته وزال عنه الحد واسم التفسيق. ذكر هذا عن الشعبي(١) قال: وهو خلاف ما ذكره عنه البخاري أولًا. والتعليق الأول رواه الشافعي، عن سفيان سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد لأخبرني (٢) أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة: تب وأقبل شهادتك. قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره فحفظت ثم نسيته، فلما قمنا سألت من حضر، فقال لي: عمر بن قيس هو ابن المسيب، قال الشافعي: فقلت له: هل شككت فيما قال؟ قال: لا، هو ابن المسيب من غير شك(٣). قال الشافعي: فكثيرًا ما سمعته يحدث به فيسمي سعيدًا وكثيرًا ما سمعته يقول عن سعيد - إن شاء الله- قال البيهقي: وقد رواه غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك بزيادة: أن عمر استتاب الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما، وأبى أبو بكرة فرد شهادته. وروى أحمد بن شيبان ، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك. وروى سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سعيد: أن عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع: من تاب منكم قبلت شهادته (٤). (١) ابن أبي شيبة ٣٢٩/٤ (٢٠٦٤٤). (٢) كذا في الأصل، وفي ((الأم)) ٧/ ٨١ وبعدها. ثم سمى الذي أخبره. (٣) إلى هنا انتهى كلام الشافعي في ((الأم)) ٨١/٧، والكلام إلى آخره في ((السنن الكبرى)». (٤) ((السنن الكبرى)) ١٥٢/١٠. ٥٠٥ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = قال الطحاوي: ابن المسيب لم يأخذه عن عمر إلا بلاغًا؛ لأنه لم يصح له عنه سماع وإن كان رآه وسمع نعيه النعمان، والدليل على أن الحدیث لم یکن عند سعید بالقوي أنه کان یذهب إلى خلافه، روی عنه قتادة، وعن الحسن أنهما قالا: القاذف إذا تاب توبته فيما بينه وبين ربه جل وعز ولا تقبل له شهادة، ويستحيل أن يسمع من عمر شيئًا بحضرة الصحابة ولا ينكرونه عليه، ولا يخالفونه ثم يتركه إلى خلافه(١). وروى أبو الفرج الأصبهاني في ((تاريخه الكبير)) بإسناد جيد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري وأحمد بن عبيد الله بن عمار قالا : ثنا أبو زيد عمر بن شبة، ثنا عفان، ثنا عبد الكريم بن رشيد، عن أبي عثمان النهدي قال: لما شهد على المغيرة بن شعبة عند عمر استتاب أبا بكرة وقال: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي قال: أجل، الحديث. ولأبي داود الطيالسي: حدثنا قيس بن سالم الأفطس، عن قيس بن عاصم قال: كان أبو بكرة إذا أتاه رجل ليشهده قال: أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني (٢)، فإن قلت: إذا لم يتب فكيف ذكر في الصحيح، وأجاب الإسماعيلي في ((مدخله)) بأن الخبر مخالف للشهادة ولهذا لم يتوقف أحد من أهل المصرين في الرواية عنه، ولا طعن أحد على روايته من هذِه الجهة مع إجماعهم إلا شهادة المحدود في قذف غير ثابت، فصار قبول خبره جاريًا مجرى الإجماع؛ كما كان رد الشهادة قبل التولية جاريًا مجرى الإجماع. (١) ((شرح مشكل الآثار)) ٣٦٣/١٢ -٣٦٤. (٢) رواه من طريقه ابن حزم في ((المحلى)) ٩/ ٤٣١. ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وما حكاه البخاري عن عبد الله وغيره من إجازته، قال ابن حزم في ((محلاه)»: ومن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القاذف إذا تاب فشهادته عند الله في كتاب الله، وصح أيضًا عن عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي نجيح والشعبي والزهري وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري وسعيد بن المسيب وعكرمة وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وابن قسيط ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وشريح، وهو قول عثمان البتي وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وأحمد وإسحاق وبعض أصحابنا(١). وفي ((سنن سعيد بن منصور)): أنا هشيم، ثنا حصين قال: رأيتُ رجلًا جُلِد حدًّا في قَذْفٍ بالزنا فلما فرغ من ضربه أحدث توبة، فلقيت أبا الزناد فأخبرته بذلك، فقال: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته(٢). وأراد البخاري بما نقله عن بعض الناس أبا حنيفة، وقد حكاه ابن حزم، عن ابن عباس بإسناده من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني عنه أنه قال: شهادة القاذف لا تجوز وإن تاب. قال ابن حزم: وصح ذلك أيضًا عن الشعبي ومسروق في أحد قوليهما والنخعي وابن المسيب في أحد قوليه، والحسن البصري ومجاهد في أحد قوليه وعكرمة في أحد قوليه وشريح وسفيان بن (١) «المحلى)) ٤٣١/٩-٤٣٢. (٢) رواه من طريق سعيد البيهقي في ((السنن)) ١٥٣/١٠. ٥٠٧ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = سعيد، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ثم قال بعد: وأما أبو حنيفة فما نعلم له سلفًا في قوله إلا شريحًا وحده، فقد خالف جمهور العلماء في ذلك، وهو غريب منه مع جلالته(١). وقد أخرج البيهقي من حديث المثنى بن الصباح وآدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((لا تجوز شهادةُ خائنٍ ولا محدودٍ في الإسلام)»(٢). وأخرجه أبو سعيد النقاش في كتاب (الشهود)) تأليفه من حديث جراح، ومحمد بن عبيد الله العرزمي وسليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، وأخرجه أحمد بن موسى بن مردويه في ((مجالسه)) من حديث المثنى عن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو، وأخرجه الترمذي من حديث (يزيد بن أبي زياد الدمشقي)(٣)، عن الزهري، عن عروة عن عائشة. فذكرتْه مرفوعًا مثله. (١) ((المحلى)) ٤٣١/٩، ٤٣٢. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٥٥/١٠، وقال: آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما.اهـ. والحديث رواه أبو داود (٣٦٠٠، ٣٦٠١)، والدارقطني ٢٤٣/٤، والبيهقي ١٠/ ٢٠٠ من طريق سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١٩٨/٤: سنده قوي اهـ. وقال الألباني في ((الإرواء)) (٢٦٦٨): حسن اهـ ورواه ابن ماجه (٢٣٦٦) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) ٨٢٤/٢ (٣٠٢٨): ولأبي داود وابن ماجه بإسناد جيد من رواية عمرو بن شعيب اهـ (٣) كذا في الأصل، وفي الترمذي: يزيد بن زياد. قال الحافظ في ((التقريب)) ٤/ ٤١٣ يزيد بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد القرشي الدمشقي، ويقال: إنهما أثنان اهـ ٠٠ ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد، ويزيد يضعف في الحديث(١). وفي ((علل الرازي)): قال أبو زرعة: هذا حديث منكر ولم يقرأه (٢) علينا (٢). وأخرج الدارقطني من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر فذكر مثله مرفوعًا، وهو ضعيف بسبب يحيى بن سعيد الفارسي وغيره(٣). وعَتْبُ البخاريُّ على أبي حنيفة التزوج بشهادة محدودین، قد یجاب عنه بأن حالة التحمل لا يشترط فيها العدالة، كما ذكر عن بعض الصحابة أنه تحمل في حال كفره ثم روى بعد إسلامه. وعتبه عليه أيضًا بأنه أجاز شهادة المحدود والعبد والأمة، برؤية هلال رمضان فقد يقال: إنه أجراه مجرى الخبر، وهو يخالف الشهادة في المعنى؛ لأن المخبر له يدخل في حكم ما شهد به. وقول البخاري: (وكيف تعرف توبته وقد نفى الزاني سنة، ونهى رسول الله وَّ عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة؟). (١) الترمذي (٢٢٩٨)، والحديث ضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ٤١٦/٩، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٩٠/٢ (٢٠٥١)، ((العلل)) ٢٧٤/٢ (١٢٦٦)، وعبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ٣٥٧/٣-٣٥٨، والحافظ في ((التلخيص)) ١٩٨/٤، والألباني في ((الإرواء)) (٢٦٧٥). (٢) ((العلل)) ١/ ٤٧٦ علل أخبار في الأقضية. (٣) ((السنن)) ٢٤٤/٤ (١٤٦) وقال: يحيى بن سعيد هو الفارسي، متروك، وعبد الأعلى ضعيف اهـ ٥٠٩ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = هذان قد أسندهما كما سيأتي (١). (التقدير)(٢). قال ابن بطال: باب: شهادة القاذف والسارق والزاني وباب: وكيف تُعْرف توبته؟ وكثيرًا ما يفعله البخاري يردف ترجمة على ترجمة وإِنْ بَعُدَ ما بينهما. وأراد بقوله: (وكيف تُعرف توبته؟) إلى آخر الكلام الاحتجاج لقول مالك أنه ليس من شرط توبة القاذف تكذيب النفس وتخطئتها والرد على من خالفه في أنه من شروط التوبة. ووجه ذلك أنه التَّ بُعث معلمًا للناس وأمرهم بالتوبة من ذنوبهم، ولم يأمرهم بأن يعلموا بأنهم كانوا على معاصي الله، بل أمرهم بسترها. واستدل البخاري أن القاذف يكون تائبًا بصلاح الحال دون إكذابه لنفسه، أو اعترافه أنه عصى الله أو خالف أمره بلسانه حين لم يشترط ذلك على الزاني في مدة تغريبه ولا كعب بن مالك وصاحبيه في الخمسين ليلة، فإن أدعى أختصاص توبة القاذف بذلك، فالبيان لازم عليه(٣). وقال ابن المنير: المشكل في هذا توبة القاذف المحق إذا لم يكمل النصاب. أما الكاذب في القذف فتوبته بينة، فأما الصادق في قذفه كيف يتوب فيما بينه وبين الله تعالى؟ (١) سيأتي برقم (٦٨٢٧، ٦٨٢٨) كتاب: الحدود، باب: الاعتراف بالزنى، (٤٤١٨) كتاب: المغازي، باب: حديث كعب بن مالك. (٢) كذا في الأصل، وفي ابن بطال: وتقدير الكلام: باب شهادة القاذف ... إلى آخره. (٣) ابن بطال ١٨/٨-١٩ بتصرف. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأشبه ما في ذلك عندي أن المعاين للفاحشة لا يجوز أن يكشف صاحبها إلا إذا تحقق كمال النصاب معه، فإذا كشفه حيث لا نصاب فقد عصى الله، وإن كان صادقًا فيتوب من المعصية في الإعلان لا من الصدق(١). وأما حديث السَّارِقة فأخرجه مسلم والأربعة (٢). وقوله فيه: (حدثنا إسماعيل: حدثني ابن وهب عن يونس. وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة) هذا التعليق -أعني تعليق الليث- أخرجه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس(٣)، وأخرجه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب القطع والسرقة من حديث عبد الله بن الجهم: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزهري، عن عروة، عن أم سلمة، قال ابن أبي حاتم في ((علله)): رواه معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنه وَل﴿ أُتي بامرأة استعارت حليًّا فقطع يدها. وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا قال أبي: لم يرو هذين الحديثين غير معمر. فأما حديث أيوب فإنَّ الناس يحدثون عن نافع عن صفية: أتي عمر بسارق. ليس فيه ذكر العارية. (١) ((المتواري)) ص ٣٠٦، ٣٠٧. (٢) مسلم (١٦٨٨) كتاب: الحدود، باب: قطع السارق الشريف، وأبو داود (٤٣٧٣) والترمذي (١٤٣٠)، والنسائي ٧٢/٨، وابن ماجه (٢٥٤٧). (٣) أبو داود (٤٣٩٦). ٥١١ = كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وأما حديث الزهري فإنه أراد عندي حديث عروة، عن عائشة أن رجلًا أقطع نزل على أبي بكر، فجعل يطيل الصلاة بالليل قال: وكان حماد بن زيد يختلف إلى أبواب جماعة، فخرج واحد إلى اليمن، فحدث، عن أيوب بأحاديث وكأنه ليس من حديث أيوب(١). قلت: وهذه المرأة اسمها فاطمة بنت الأسود(٢)، ووجه إدخال البخاري حديث عائشة في الباب لقولها فيه: (فحسنت توبتها)؛ لأن فيه دلالة أن السارق إذا تاب وحسنت حاله، قبلت شهادته. وأما حديث زيد بن خالد فوجه إدخاله هنا أنه القيمة لم يشترط عليه بعد الحد والتغريب شيئًا، ولو كان شرطًا فمقبول شهادته لذكره، وإنما ذكر قول الثوري وأبي حنيفة ليلزمهم التناقض في قولهما إن القاذف لا تجوز شهادته وهم يجيزونها في مواضع، وأجاز الثوري شهادة العبد إذا جلد قبل العتق (٣). وهذا تناقض؛ لأن من قذف فقد فسق، وليس العتق توبة، وهو لو قذف بعد العتق وتاب لم تجز شهادته عنده، وكذلك أجاز قضايا المحدود في القذف، وهذا تناقض؛ فكيف تجوز قضايا المحدود ولا تجوز شهادته؟ وكذلك يلزم أبا حنيفة التناقض في إجازته النكاح بشهادة محدودين، وإنما أجاز ذلك؛ لأن من مذهبه أن الشهود في النكاح خاصة على العدالة، وفيما سوى ذلك على الجرحة، وهذا تحکم. (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤٦٧-٤٦٨. (٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٨٦٣/٨، ((الاستيعاب)) ٤٤٦/٤ (٣٤٨٧)، ((الإصابة» ٣٨٠/٤ (٨٣٢). (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٦٤/٨ (١٥٥٥٦). : ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وحكاية هذا القول مغنٍ عن الرد عليه وقال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة النكاح بشهادة فاسقين. وقد أجمع أهل العلم على رد شهادتهم، وأبطل النكاح بشهادة عبدین. وقد اختلف أهل العلم في قبول شهادتهم والنظر دال على أن شهادتهم مقبولة إذا كانا عدلين(١). ودليل القرآن: وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وأما إجازته شهادة المحدود في هلال رمضان، فإنه أجرى ذلك مجرى الخبر، وهو يخالف الشهادة في المعنى كما سلف؛ لأن المخبر له مدخل في حکم ما شهد به. وهذا غلط؛ لأنَّ الشاهدَ على هلالِ رَمَضانَ لا يزول عنه أسم شاهد ولا يُسمى مخبرًا، فحكمه حكم الشاهد في المعنى؛ لاستحقاقه ذلك بالاسم. وأيضًا فإن الشهادة على هلال رمضان حُكم من الأحكام، ولا يجوز أن يكون يقبل في الأحكام إلا من تجوز شهادته في كل شيء، ومن جازت شهادته في هلال رمضان ولم تجز في القذف فليس بعدل، ولا هو ممن يُرضى؛ لأن الله تعالى إنما تعبدنا بقبول من نرضى من الشهداء. وأوضح الخلافَ في مسألة القاذف ابن بطال أيضًا، حيث قال: اختلف العلماء في شهادة القاذف هل ترد شهادته قبل الحد أم لا؟ فروى ابن وهب، عن مالك أنه لا ترد شهادته؛ حتى يحد، وهو قول (١) ((الإشراف)) ٣٣/١. ٥١٣ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = الكوفيين، وقال الليث والأوزاعي والشافعي: ترد شهادته وإن لم يحد، وهو قول ابن الماجشون(١). حجة من أجازها قبل الحد؛ بأن الحد لا يكون إلا بأن يطلبه المقذوف ويعجز القاذف عن البينة، فإذا لم يؤمن عليه أن يعترف بالزنا أو تقوم عليه بينة، فلا يفسق القاذف ولا يحد؛ لأنه على أصل العدالة حتى یتبین کذبه. وحجة الشافعي أنه بالقذف يفسق؛ لأنه من الكبائر، ولا تقبل شهادته حتى تصح براءته، بإقرار المقذوف له بالزنا أو قيام البينة عليه. وهو عنده على الفسق؛ حتى تتبين براءته ويعود إلى العدالة، وهو قبل الحد شر حالًا منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات للذنوب، وهو بعد الحد خير منه قبله، فكيف أَرُدُّ شهادته في خير حالتيه، وأجيزها في شرها؟ قال: واختلفوا إذا حُدَّ وتاب فقال جمهور السلف: إذا تاب وحسنت حالته قبلت شهادته. وممن روي عنه سوى ما ذكره البخاري -في قول ابن المنذر- عطاء، واختلف فيه عن ابن المسيب، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد (٢). وممن قال إن شهادته لا تجوز أبدًا وإن تاب شريح والحسن (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٢٩/٣، ((المبسوط)) ١٢٦/١٦، ((الاستذكار)) ٤٤/٢٢-٤٥، ((الأم)) ٨١/٧. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٨/٢٢، ((الأم)) ٨١/٧، ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج ٣٩٩/٢ (٢٩٣٨). ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والنخعي وسعيد بن جبير (١)، وهو قول الثوري والكوفيين وقالوا: توبته فيما بينه وبين الله(٢). قال: وأما المحدود في الزنا والسرقة والخمر، إذا تابوا قبلت شهادتهم. واحتج الكوفيون في رد شهادة القاذف؛ بعموم ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] وقالوا: إن الأَستثناء في قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ [النور: ٥] راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة. وقال آخرون: الاستثناء راجع إلى الفسق والتوبة جميعًا، إلا أن يفرق بين ذلك بخبر يجب التسليم له، وإذا قبل الكوفيون شهادة الزاني والمحدود في الخمر والقاذف إذا تابوا، والمشرك إذا أسلم وقاطع الطريق ثم لا تقبل شهادة من شهد بالزنا فلم تتم الشهادة فجعل قاذفًا. وقام الإجماع على (أن)(٣) التوبة تمحو الكفر، فوجب أن يكون ما دونه أولى، وقد قال الشعبي: يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته(٤). واحتجوا بأن عمر جلد الذين قذفوا المغيرة واستتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته. وكان هذا بحضرة جماعة من الصحابة من غير نكير، ولو كان تأويل الآية ما تأوله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ذلك عن الصحابة، ولقالوا لعمر: لا يجوز قبولها أبدًا. ولم يسعهم السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب فسقط قولهم. (١) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٤/ ٣٣٠ (٢٠٦٤٥) - (٢٠٦٤٩). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٢٨/٣. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٦٣ (١٥٥٥٢). ٥١٥ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = واختلف قولُ مالك وأصحابه، هل تُقبل شهادتُه في كلِّ شيء، فروى عنه ابن نافع أن المحدود إذا حسنت حاله قبلت شهادته في كل شيء، وهي رواية ابن عبد الحكم عنه، وهو قول ابن كنانة(١)، ورواه أبو زيد عن أصبغ، وذكر الوقار عن مالك أنه لا تقبل شهادته، فيما حُدّ فيه خاصة، وتقبل فيما سوى ذلك إذا تاب، وهو قول مطرف وابن الماجشون، وروى العتبي عن أصبغ وسحنون مثله(٢)، والقول الأول أولى؛ لعموم الاستثناء ورجوعه إلى أول الكلام وآخره، ومن أدعى تخصيصه فعليه الدليل. واختلف مالك والشافعي في توبة القاذف ما هي؟ فقال الشافعيُّ: توبته أن يكذب نفسه(٣). روي ذلك عن عمر، واختاره إسماعيل بن إسحاق، وقال مالك: توبته أن يزداد خیرًا. ولم يشترط إكذاب نفسه في توبته لجواز أن يكون صادقًا في قذفه(٤). قال المهلب: وكان المسلمونَ احتجُّوا في هذا على أبي بكرة؛ ألا ترى أنهم يروون عنه الأحاديث ويَحملون عنه السُّنَّة، وهو لم يُكذب نفسه وقد قال له عُمر: أرجع عن قذفك المغيرة ونقبل شهادتك. وإنما قال له ذلك عمر -والله أعلم- استظهارًا له كمال التوبة والرجوع عما قال في القذف، وإن كان يجتزأ بصلاح حاله عن تكذيب نفسه في قبول شهادته(٥). (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٧/٢٢. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٨/٨، ٣٣٩. (٣) ((الأم)) ٨١/٧. (٥) ((شرح ابن بطال)) ١٦/٨-١٨. (٤) انظر: ((الاستذكار))٣٨/٢٢-٣٩. ٥١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == خاتمة في تلخيص ما مضى: في الآية التي ذكرها البخاري ثلاثة أحكام: جلده، وترك قبول شهادته، وتفسيقه. وللعلماء فيها ثلاثة أقوال أسلفناها : أحدها: قول عمر هذا أن الاستثناء من قبول الشهادة، وهو قول أهل المدينة ومذهب مالك. واختلف مذهبه أنه هل تسقط شهادته بنفس القذف؟ وهو مذهب عبد الملك أو حين يعجز عن إثبات ذلك، قاله ابن القاسم. واختلف أيضًا إذا قبلناها، هل تقبل في كل شيء - قاله ابن القاسم- أولا تقبل في القذف؟ قاله مطرف وابن الماجشون. والقول الثاني: أن الاستثناء من الفسق، وأنه إن تاب لا تقبل شهادته، وهو قول الكوفيين، وهو ما حكاه البخاري عن بعض الناس، وهو الكوفي، وهي مناقضة بَيِّنة. والثالث: أن الاستثناء من الثلاثة، فإذا تاب قبلت شهادته. واختلف في صفة توبته: فقيل: هو أن يزيد خيرًا على ما كان. قاله مالك، وقيل: هو أن يكذب نفسه، وهو قول عمر. وفائدة قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] أي: مقدار مدة حياته، ومقدار أنقضاء وقته، فالمعنى: لا تقبل ما دام قاذفًا. قال ابن التين: وهذا من جهة المعنى في اللغة وكلام العرب يوجب قبول شهادته. وحديث زيد بن خالد حجة على أبي حنيفة في التغريب أنه لا يجب إلا إذا رآه الإمام، وقال الشافعي به في المرأة والعبد، وخالف مالك فيهما. قال الداودي: وما ذكره البخاري من تغريب الزاني وجلده ليس من طريق الشهادة. ٥١٧ كِتَابُ الشّهَادَاتِ ٩ - باب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ حَوْرٍ إِذَا أَشْهِدَ ٢٦٥٠ - حَذَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ المؤْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ◌َِّ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَّا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَثْنِي بَغْضَ المَوْهِبَةِ لهذا. قَالَ: ((أَلَكَ وَلَدْ سِوَاهُ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: ((لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ)). وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ، عَنِ الشَّغِيِّ: ((لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). [انظر: ٢٥٨٦ - مسلم: ١٦٨٩ - فتح: ٢٥٥/٥] ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((خَيْرُكُمْ قَرْنِ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ)). قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ وَّهَ بَعْدُ قَزْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَقُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [ ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح: ٢٥٨/٥]. ٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ٢٥٩/٥] ذكر فيه حديث النعمان بن بشير السالف ((لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ». وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ (١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ: (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). وحديث عمران بن حصين قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، .. )) (١) ذكر فوق هذه الجملة كلمة (معلق). ٥١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الحديث إلى أن قال: ((إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، .. وفيه أبو جمرة بالجيم(١). وحديث عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. الشرح: تعليق أبي حريز هو في نسخة أول الباب، وفي أخرى بعد الحديث كما أوردناه، وكان الثاني أولى، وقد سلف موصولًا في الهبة (٢). وحديث عمران أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وأغرب الحاكم فاستدركه على شرطهما (٤)، ورواه ابن حزم بلفظ: (يحربون)). وقال: كذا حدثنا عبد الله بن ربيع بحاء مهملة، ثم راء مرفوعة ثم باء موحدة، ورويناه من طرق كثيرة بالخاء المعجمة ثم واو. قال: ومن خان فقد حرب(٥). وفي الباب عن جماعة: عمر أخرجه أبو داود الطيالسي(٦) (١) ورد بهامش الأصل: يعني والراء. (٢) تعليق أبي حريز وصله الطبراني كما في ((تغليق التعليق)) ٣٨٣/٣، وابن حبان ٥٠٦/١١ (٥١٠٧)، ولم يأت موصولا في البخاري، وإنما الذي جاء في كتاب الهبة هو أصل الحديث، والله أعلم. (٣) مسلم (١٦٢٣) كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد. (٤) الحاكم ٤٧١/٣. (٥) ((المحلى)) ٢٨/١-٢٩. (٦) ((مسند الطيالسي)) ٣٤/١ (٣١). ٥١٩ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = والترمذي(١) وبريدة أخرجه أحمد(٢)، والنعمان(٣) أخرجه النقاش في كتاب ((الشهود)) وأبي برزة وأنس وسمرة وغيرهم. وفي مسلم: عن عائشة مرفوعًا: ((خيرُ القرونِ القَرْن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث)) (٤). وله عن أبي سعيد نحوه(٥). إذا تقرر ذلك : فمعنى: ((قَرْنِي)): أصحابي، وهو كل مسلم رأى رسول الله وَل، كما ذكره البخاري في ((صحيحه)) (٦) في باب فضائل أصحاب رسول الله ◌َّ﴾(٧). والأقران: أهل عصر متقاربة أنسابهم، واشتق لهم هذا الاسم من الاقتران في الأمر الذي جمعهم، وقيل: لا يكونون قرنًا حتى يكونوا في زمن نبي، أو رئيس يجمعهم على ملة أو رأي أو مذهب. قال ابن التين: وسواء قلَّت المدة أو كثرت. وقيل: إنه ثمانون سنة أو أربعون أو غيره، وهو أغرب ما قيل فيه. وقيل: مائة سنة واختاره ثعلب. (١) الترمذي (٢١٦٥). (٢) أحمد ٥/ ٣٥٠. (٣) في هامش الأصل: وللنعمان حديث في المسند، وهو: ((خير الناس قرني .. )) الحديث، ولعله المشار إليه. [قلت: هو ذاك في المسند ٤/ ٢٦٧]. (٤) مسلم (٢٥٣٦) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة. (٥) برقم (٢٥٣٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة. (٦) ورد بهامش الأصل: لفظ البخاري: كل مسلم صحب النبي ◌َّ أو رآه فهو من أصحابه. (٧) سيأتي برقم (٣٦٥٠) كتاب: فضائل الصحابة. ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروي أنه التَّيْلٌ قال: ((عش قرنًا))(١). فعاش مائة، وقيل: من عشرين إلى مائة وعشرين وقيل: ستون. وقال الجوهري: ثلاثون(٢). وقال صاحب ((المحكم)): هو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، فهو في كل قوم على مقدار أعمارهم. قال: وهو الأمة تأتي بعد الأمة(٣). قیل: مدته عشر سنين. وقال في ((الموعب)): قيل: عشرون سنة وقيل: سبعون، قال ابن العربي: هو عبارة عن جماعة من الناس مجتمعة على صفة أو مكان أو زمان، وهو أخصه(٤)، وقال ابن الأعرابي: القرن: الوقت من الزمان. وقال غيره: قيل له: قرن؛ لأنه يقرن أمة بأمة، وعالمًا بعالم، وهو مصدر قرنت، جُعِلَ اسمًا للوقت أو لأهله، قاله عياض(٥). ولا يصح منه شيء. ومعنى: ((يَخُونُونَ)): ينقصون منه ويأخذون. وفي حديث النعمان دلالة على أن الرجل إذا فهم من عطيته فرار من بعض الورثة أنه لا يعان عليها بشهادة ولا بإمضاء ويؤمر بارتجاعها. (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٧/٢ (٨٣٦)، والحاكم ٥٤٩/٢، ٥٠٠/٤، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) ٩/ ٩٠، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٢٣/١ (١٠١١) من حديث عبد الله بن بسر قال: وضع النبي ◌ُّ يده على رأسي فقال: ((هذا الغلام يعيش قرنا)). قال: فعاش مائة سنة. (٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢١٨٠ مادة: (قرن). (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٦٤/٩. (٥) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٧١. (٣) ((المحكم)) ٦/ ٢٢٢.