النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = كِتَابُ الهِبَةِ ٢٩ - باب الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمُ مِّن دِيَرِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُفْسِطُواْ إِلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: ٨]. < ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَىْ عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َلِّ: أَنْتَغْ هذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُّعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الوَقْدُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». فَأُنِّ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟! قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا)). فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخْ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. [انظر: ٨٨٦ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٢٣٢/٥] ٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ بَّةِ، فَاسْتَقْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ قُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ صِلِي أَمَّكِ)). [٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩ - مسلم: ١٠٠٣ - فتح: ٢٣٣/٥] ذكر فيه حديث ابن عمر في الحلة وقد سلف في الجمعة (١). وحديث أسماءَ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقُلْتُ: وَهْيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ)). (١) برقم (٨٨٦) كتاب: الجمعة، باب: ما يلبس أحسن ما يجد. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح كذا هنا، وفي موضع آخر منه من غيره: فقلت: قدمت عليَّ أمي وهي راغبة(١). وهو أتم. أما الآية فكانت في الابتداء عند موادعة المشركين، ثم صارت منسوخة بالأمر بالقتال، أو كان لخزاعة والحارث بن عبد مناف عهد فأمروا أن يبّروهم بالوفاء به أو أراد النساء والصبيان أمروا ببرهم لهم، فنزلت في قتيلة (في)(٢) أمرأة أبي بكر كان قد طلقها في الجاهلية فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة فأهدت لها قرطًا وأشياء، فكرهت قبوله، حتى ذكرته لرسول الله وَ ل فنزلت: ﴿وَتُقْسِطُواْ﴾ [الممتحنة: ٨]: تعطوهم قسطًا من أموالكم أو تعدلوا فيهم، فلا تغلوا في مقاربتهم ولا تسرعوا في مباعدتهم(٣). وروى الطبري، عن ابن الزبير أن الآية نزلت في أم أسماء بنت أبي بكر وكان اسمها قتلة بنت عبد العزى(٤). وقالت طائفة: نزلت في مشركي مكة، من لم يقاتل المؤمنين، ولم يخرجوهم من ديارهم(٥). وقال مجاهد: هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا، والذين قاتلوهم كفار أهل مكة(٦). (١) سيأتي برقم (٣١٨٣) كتاب: الجزية. (٢) كذا في الأصل، والمعنى يستقيم بدونها. (٣) (تفسير الطبري)) ١٢/ ٦٢. (٤) ((تفسير الطبري)) ٦٣/١٢ (٣٣٩٥٢). (٥) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٦٣. (٦) ((تفسير الطبري)) ٦٢/١٢ (٣٣٩٥١). ٤٠٣ = كِتَابُ الهِبَةِ وقيل: هم خزاعة، صالحهم على ألا يقاتلوه والذين قاتلوهم أهل مكة. وقال السدي: كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، فاستشار المسلمون رسول الله ◌َ في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم فأنزلها الله. وفي تفسير الحسن: قال قتادة وابن زيد: ثم نسخ ذلك(١)، ولا يجوز هذا اليوم في المشركين ولا متاحفتهم، إلا للأبوين خاصة؛ لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه وإلطاف له وتثبيت لمودته. وقد نهى الله عن التودد للمشركين بقوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآدُونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]، وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]. وقال ابن التين: اختلف في هذه الآية على ثلاثة أقوال؛ لأنه قال في السورة: ﴿لَا تَنَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ فذكر قول مجاهد وقتادة. وروي عن ابن الزبير: نزلت في أسماء، - يريد أُمَّه- جاءت أمها قتلة بنت عبد العزى إليها بهدايا فلم تقبل هداياها، ولم تدخلها عليها، فسألت عائشة، فأنزلت الآية(٢). وقال ابن عيينة في حديث الباب في رواية الحميدي: فأنزل الله تعالى ﴿لَّا يَنَهَنَكُمُ اللَّهُ﴾ الآية(٣). [الممتحنة: ٨] (١) (تفسير الطبري)) ٦٣/١٢ (٣٣٩٥٤، ٣٣٩٥٥). (٢) رواه أحمد ٤/٤، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٣/٧ وقال: رواه أحمد والبزار؛ وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح.اهـ (٣) سيأتي برقم (٥٩٧٨). ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وصححه الحاكم في ((مستدركه))(١)، وذكر الحميدي عن البرقاني أن عبدةَ بن سليمان، رواه عن هشام عن أبيه مرسلًا، وأن يحيى بن آدم قال فيه: عن سفيان، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء. قال البرقاني: والأول يعني: هشام، عن أبيه، عن أسماء. مسندًا(٢). وقال الدارقطني: رواه الثوري وأبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن أسماء. قالت: يا رسول الله. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: اختلف في هذِه الأم فقيل: كانت ظئرًا لها، وقيل: كانت من النسب(٣). قال الداودي: كان أبو بكر طلقها في الجاهلية وكانت تسمى أم بكر، وفيها قيل: تحيى بالسلامة أم بكر و(أنى) (٤) بعد قومي من سلام وتأتي تكملته في الهجرة(٥)، ولعل هُذِه كنية لها لما تقدم أن أسمها قتلة كذا قال، واسمها قُتَيْلة، بضم القاف وفتح التاء المثناة فوق، بعدها مثناة تحت ساكنة، ثم لام، ثم هاء، ويقال قتلة بفتح القاف، ثم مثناة فوق ساكنة، قال النووي: وهو الأصح الأشهر في اسمها من غير ياء مثناة تحت(٦). (١) الحاكم ٤٨٥/٢ وقال: صحيح الإسناد. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٦٤/٢. (٣) ابن حبان ١٩٨/٢ (٤٥٣). (٤) ورد بهامش الأصل: وفي البخاري ومسلم وأبي داود: (وهل). (٥) سيأتي برقم (٣٩٢١) كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي ◌ّ وأصحابه إلى المدينة. (٦) ((شرح مسلم)) ٨٩/٧. ٤٠٥ = ڪِتَابُ الهِبَةِ قلت: ولعل من قاله بالياء قاله على وجه التصغير. واسم أبيها عبد العزي بن عبد بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وذكرها المستغفري في جملة الصحابة وقال: تأخر إسلامها. قال أبو موسى المديني: ليس في شيء من الحديث ذكر إسلامها. وقد تأول بعضهم في قولها (راغبة) أي: في الإسلام، قلت: وتأوله بعضهم على أنها راغبة في الصلة، أو راغبة عن ديني كارهة له. وقال أبو داود في ((جامعه)): معنى راغبة عن دينها، أو عن ملتي. وفي أبي داود: راغِمة : -بالميم - أي: كارِهةٌ للإسلام والهجرة وساخطة عليَّ(١). وقيل: هاربة من الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَن يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى ج اُلْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةٌ﴾ [النساء: ١٠٠] وعند مسلم: أو راهبة(٢). وقال ابن بطال: هو بالباء من الرغبة في العطاء(٣). وقال بعض أصحابنا: معناه: هاربة من قومها. واحتج بالآية قال: فلو كان أرادت المضي لقالت: مراغمة لا راغمة. وقال أبو عمرو بن العلاء: تأول في الآية أنه الخروج عن العدو برغم أنفه وراغبة بالباء أظهر في معنى الحديث. ووقع في كتاب ابن التين: داعية. ثم فسرها بقوله: طالبة بِرِّي ومتعرضة له. (١) أبو داود (١٦٦٨). (٢) مسلم (١٠٠٣) كتاب: الزكاة، باب: فضل الصدقة والنفقة على الأقربين. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٣٧. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : وإنما بعث عمر الحلة إلى أخيه المشرك بمكة على وجه التألف له على الإسلام؛ لأنه كان طمع بإسلامه، وكان التآلف حينئذٍ على الإسلام مباحًا، وقد تألف صناديد قريش، وجعل الله للمؤلفة قلوبهم سهمًا في الصدقات، وكذلك فعلت أسماء في أمها؛ لأن الله تعالى قد أمر بصلة الآباء الكفار وبرّهما بقوله: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِىِ﴾ [لقمان: ١٥] إلى قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] فأمر تعالى بمصاحبة الأبوين المشركين في الدنيا بالمعروف، وبترك طاعتهما في معصية الله. قال الخطابي: وفيه جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة، وفيه مستدل لمن رأى وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة على الولد المسلم (١). فائدة: قال الدمياطي ومن خطه نقلت: الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب، وهي أيضًا أم عثمان بن حكيم بن أمية، وبنته أم سعيد بن عثمان ولدت سعيد بن المسيب وخولة، ويقال: خويلة بنت حليم أم السائب وعبد الرحمن، ابني عثمان بن مظعون، وأبوها من خلفاء بني أمية. (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٢٨٧. ٤٠٧ كِتَابُ الهِبَةِ ٣٠ - باب لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَفَتِهِ ٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)). [انظر: ٢٥٨٩ - مسلم: ١٦٢٢ - فتح: ٢٣٣/٥] ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثْنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ)). [انظر: ٢٥٨٩ - مسلم: ١٦٢٢ - فتح: ٢٣٤/٥] ٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلِّثُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمْ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)). [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح: ٢٣٥/٥] ذكر فيه حديث ابن عباس السالف ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْبِهِ». وفي رواية: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ)). وحديث عمر في قصة الفرس وفي آخِرِه قال: ((الْعَائِد فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)). وقد سلف في الزكاة(١). وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فقالت طائفة: ليس لأحد أن يهب هبة ويرجع فيها على ظاهر حديث ابن عباس وعمر. (١) برقم (١٤٩٠) باب: هل يشتري الرجل صدقته. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = روي ذلك عن طاوس والحسن(١)، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور(٢). وفيها قول ثان بأن من وهب لذي رحم فلا رجوع له، ومن وهب لغير ذي رحم فله الرجوع وإن لم يَثب منها خلاف قول عمر. وقال الثوري والكوفيون: يرجع فيما وهبه لذي رحم غير محرم إذا كانت الهبة قائمة لم تستهلك ولم تزد في يديها، أو لم يثب منها، مثل ابن عمه وابن خاله(٣) وقد أسلفنا ذلك. وأما إن وهب لذي رحم محرم وقبضها فلا رجوع، وهم: ابنته أو أخوه لأمه أو جده أبو أمه أو خاله أو عمه أو ابن أخيه أو ابن أخته أو بنوهما. وتفسير الرحم المحرم: هو من لو كان الموهوب له أمرأة لم يحل للواهب نكاحها، وحكم الزوجين عندهم حكم ذي الرحم المحرم، ولا رجوع لواحد منهما في هبته (٤). وقال مالك: يجوز الرجوع فيما وهبه للثواب، وسواء وهبه لذي رحم محرم أو غير ذي محرم، ولا يجوز له الرجوع فيما وهبه لله، ولا لصلة الرحم(٥). (١) عبد الرزاق ١٠٩/٩ (١٦٥٣٩). (٢) أنظر: ((الحاوي)) ٥٤٥/٧، ((المغني)) ٢٧٧/٨. (٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٧٧/٤، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٢/٤، ١٥٣. (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٢/٤. (٥) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١٣٩/٧. ٤٠٩ كِتَابُ الهِبَةِ = واحتج أهل المقالة الأولى بحديث الباب، فالمراد إذن العائد في قيئه الرجل لا الكلب، ولما كان قد جعل الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء، وكان رجوع الرجل في قيئه حرام كان كذلك رجوعه في هبته. حجة الكوفيين قوله: ((كالكلب يعود في قيئه)) فالراجع إذن في قيئه الكلب، وهو غير متعبد بتحليل ولا تحريم فالمعنى: العائد في هبته كالعائد في قدر كالقدر الذي يعود فيه الكلب ولا يثبت بذلك منع الواهب من الرجوع في هبته. فأراد بذلك تنزيه أمته عن أمثال الكلاب؛ لأنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، ويصلح الاحتجاج بهُذِه الحجة لمالك. واحتج أهل المقالة الأولى بحديث ابن عباس وابن عمر السالفين، باستثناء الوالد للولد. قال الطحاوي: ولا دليل لهم فيه على تحريم الرجوع فيها، فقد يكون الشارع وصفه بأنه لا يحل لتغليظه إياه لكراهة أن يكون أحد من أمته له مثل السوء. وقد قال: ((لا تحل الصدقة لذي مرة سوي))(١). وقد أسلفنا ذلك فيما مضى . وقال الطبري: قوله وَالر: ((العائد في هبته)) معناه الخصوص، وذلك لو أن قائلًا قال: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه إلا أن يكون (١) رواه أبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢) من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه النسائي ٩٩/٥، وابن ماجه (١٨٣٩) من حديث أبي هريرة، وانظر كلام الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٩/٤. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والدًا للموهوب له أو يكون وهبه لثواب يلتمسه، فإنه ليس له مثل السوء، لم يكن مختلا في كلامه، ولا مخطئًا في منطقه. قال: ومن (وهب)(١) طلب ثواب - إما باشتراط ذلك أو بغير اشتراط- بعد أن يكون الأغلب من أمر الواهب والموهوب له أن مثله يهب لمثله طلب الثواب منه. وأما الواهب لله تعالى يطلب الأجر كالواهب الغني للفقير المحتاج، أو طلب صلة رحم كالواهب يهب لأحد أبويه أو أخيه أو أخته أو قريب له قريب القرابة يريد بذلك صلة رحمه، فلا رجوع له، فهذا المعنى بالذم لقوله: «کالكلب يعود في قیئه». وقد أشار المهلب إلى قريب من هذا المعنى، قال: وعلى هذا التأويل لا تعارض؛ فالصدقة في حديث عمر هي الهبة في حديث ابن عباس، فإنها تجري مجرى الصدقة، والصدقة لا يجوز الرجوع فيها، وإنما يرجع فيما خرج من هذا المعنى، وأريد بها الثواب، وقد سلف في كتاب الزكاة اختلاف العلماء في شراء الرجل صدقته في باب هل يشتري الرجل صدقته. وقال الطحاوي: قد بين ما قلناه ما روي عن عمر، روى ذلك مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف، عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال: من وهب لصلة رحم أو على وجه الصدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبةً يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها. (١) في الأصل: (بين) وأشار محقق ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٤٠ إلى أنها كذا بالأصل، لكنه أثبت (وهب) من نسخة سماها (هـ). ٤١١ -- كِتَابُ الهِبَةِ فهذا عمر (فرق بين الهبات والصدقات أنه لا يرجع فيها)(١)، وجعل الهبات على ضربين: فضرب منه لصلة الأرحام، فرد ذلك إلى حكم الصدقات لله، ومنع الواهب من الرجوع فيها، وضرب منها جعل فيها الرجوع للواهب ما لم يرض منها(٢). (١) كذا في الأصل وتمام الكلام في ((شرح معاني الآثار)) ٨١/٤: فهذا عمر قد فرق بين الهبات والصدقات، وجعل الصدقات لا يرجع فيها وجعل الهبات على ضربين .. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٨١. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣١ - باب ٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ - مَوْلَى ابن جُدْعَانَ - أَدَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: ابن عُمَرَ. فَدَعَاهُ فَشَهِدَ: لِأَغْطَى رَسُولُ اللهِ وَه صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةَ. فَقَضَى مَزْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. ٢١٦/٣ [فتح: ٢٣٧/٥] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ - مَوْلَى ابن جُدْعَانَ - أَدَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: ابن عُمَرَ. فَدَعَاهُ فَشَهِدَ: لأَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً. فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. هذا الحديث من أفراده، ووجه ذكره هنا هبة البيتين والحجرة لصُھیب. فإن قلتَ: كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده؟ قلتُ: إنما حكم مع يمين الطالب على ما صحّت به السنة من القضاء بشاهد ویمین، ذكره كله ابن بطال(١). وجُدْعان: بضم الجيم، وقال ابن التين: إنما أتى به؛ لأن العطايا نافذة، وقضاء مروان بشهادة ابن عمر يحتمل وجهين : أحدهما: أنه يجوز له أن يعطي من مال الله من يستحق العطاء فينفذ ما قيل له: إن رسول الله وقدر أعطاه، فإن لم يكن كذلك كان قد أمضاه، (١) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٤٢. ٤١٣ - كِتَابُ الهِبَةِ وإن كان غير ذلك كان هو المعطي عطاءً صحيحًا، وقد يكون هذا خاصًّا في الفيء؛ لأنه العَئ أعطى أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان السلب عنده(١). والثاني: أنه ربما حكم بشهادة المبرز في العدالة وحده، وقد قال بعض فقهاء الكوفة: حكم شريح بشهادتي وحدي في شيء، قال: وأخطأ شريح. قال(٢): والوجه الأول الصحيح. (١) سيأتي برقم (٣١٤٢) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب، ورواه مسلم (١٧٥١) كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل. (٢) أي: ابن التين كما في ((عمدة القاري)) ٨٤/١١ حيث عزا العيني الوجهين له. ٤١٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢ - باب مَا قِيلَ في العُمْرِى وَالزُّقْبَى أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْيَ عُمْرِى جَعَلْتُهَا لَهُ ﴿وَأَسْتَعْمَرَّكُمْ فِيهَا﴾ [هود: (٦]: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا. ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ◌َلَ بِالْعُمْرِى أَنَّهَا لَمِنْ وُهِبَتْ لَهُ. [٢٦٢٦ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٢٣٨/٥] ٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّصْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الْعُمْرِىُ جَائِزَة)). [مسلم: ١٦٢٦] وَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ بَ. نَحْوَهُ. [انظر: ٢٦٢٥ - مسلم: ١٦٢٥ - فتح: ٢٣٨/٥] ثم ذكر فيه حديث جابر قال: قَضَى النَّبِيُّ وَ بِالْعُمْرِى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. وحديث أبي هريرة مرفوعا: ((الْعُمْرِىُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَهُ. الشرح : قال الأزهري في (تهذيبه)): ﴿وَاسْتَعْمَرَّكُمْ﴾. أي: أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها، وفي الحديث ((لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعْمَرَ دارًا فهي له ولورثته من بعده))(١). (١) رواه أبو داود (٣٥٥٦)، النسائي ٢٧٣/٦، وانظر: ((تهذيب اللغة)) ٢٥٦٥/٣ مادة: (عمر). ٤١٥ كِتَابُ الهِبَةِ = قال أبو عبيد: والعُمرى أن يقول الرجل للرجل: داري لك عمرك. أو يقول: داري هذِه لك عمرى. فإذا قال ذلك وسلمها إليه كانت للعمر ولم ترجع إليه إن مات. والرقبى: أن يقول للذي أرقبها: إن مت قبلي رجعت إليَّ، وإن مت قبلك فهي لك. وأصل العُمرى: مأخوذة من العمر، والرقبى: من المراقبة، فأبطل الشارع هذِه الشروط وأمضى الهبة. وهذا الحديث أصل لكل من وهب هبة وشرط فيها شرطًا بعدما قبضها الموهوب له، أن الهبة جائزة، والشرط باطل(١)، وقال ابن عرفة: ﴿وَأَسْتَعْمَرَكُمْ﴾ أطال أعماركم. قال ابن سيده: والعمرى: المصدر كالرجُعْى(٢). قلت: وهي بضم العين وسكون الميم وبضمهما وبفتح العين وسكون الميم، كما نبه عليه القاضي عياض وغيره، وهما من هبات الجاهلية(٣). وعبارة أبي عبيد: تأويل العمرى: هُذِه الدار لك عمرك أو عمري. وأصله من العمر (٤). فإن قلت: البخاري ترجم على العمرى والرقبى ولم يذكر الرقبى. قلت: کأنه یری أنهما واحد. (١) ((غريب الحديث)) ٢٤٩/١، ٢٥٠. (٢) ((المحكم)) ١٠٦/٢. ((إكمال المعلم)) ٣٥٥/٥، ٣٥٦. (٣) (٤) ((غريب الحديث)) ٢٤٩/١. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كذا أجاب به الداودي فيما نقله ابن التين: وممن سوى بينهما عليٍّ وابن عباس ومجاهد ووكيع، وأجود منه أن البخاري أحال على بقية الحديث، فإن الترمذي أخرجه بإسناد صحيح عن جابر مرفوعًا: ((العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها)). قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد رواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا (١)، وأخرجه النسائي من حديث عبد الكريم، عن عطاء، عنه مرفوعًا: نهى عن العمرى والرقبى(٢). وفي حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء: ((لا تعمروا ولا ترقبوا))(٣). وفي حديث أبي الزبير عن جابر: والرقبى لمن أرقبها (٤). وحديث جابر أخرجه مسلم والأربعة (٥)، ولمسلم: ((أيما رجل أُعمر عمرى له ولعقبه، فإنها لمن أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)). وفي لفظ: ((من أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أُعمر ولعقبه)). (١) الترمذي (١٣٥١). (٢) ((المجتبى)) ٦/ ٢٧٢. (٣) رواه النسائي في ((المجتبى)) ٢٧٣/٦، وفي ((الكبرى)) ١٣٠/٤ (٦٥٦٢) من هذا الطريق مرسلا لكن بلفظ: ((من أعطى شيئا فهو له في حياته وموته)) وبهذا اللفظ رواه النسائي أيضًا ٦/ ٢٧٣ من طريق ابن جرير، عن عطاء، عن جابر؛ مرفوعًا، والله أعلم. (٤) ((المجتبى)) ٢٧٤/٦ مرفوعًا. (٥) مسلم (١٦٢٥) كتاب: الهبات، باب: العمرى. وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي ٢٧٢/٦-٢٧٣، وابن ماجه (٢٣٨٣). ٤١٧ - كِتَابُ الهِبَةِ وفي لفظ له: ((أيما رجل أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه فقال: قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أعطيها وعقبه وإنها لا ترجع إلى صاحبها؛ من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)». وفي لفظ عن جابر: إنما العمرى التي أجاز رسول الله وَّل أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها، قال معمر: وكان الزهري يفتي به. ويحكى عنه أنه التكليفات قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه، فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنیا. قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه. وعنه أيضًا مرفوعًا: ((العمرى لمن وهبت له)). وعنه أيضًا مرفوعًا: ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فإنها للذي أعمرها حيًّا وميتًا ولعقبه)). وعنه أيضًا مرفوعًا: ((أمسكوا عليكم أموالكم)). وعن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((العمرى لصاحبها)). هُذِه الطرق كلها في مسلم (١)، ولم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غير ما ساقه أولًا، وللنسائي: ((فقد قطع قوله حقه))(٢). وفي لفظ: ((قد بتها من صاحبها الذي أعطاها))(٣). (١) مسلم (١٦٢٥) كتاب الهبات. (٢) ((المجتبى)) ٢٧٥/٦. (٣) ((السنن الكبرى)) للنسائي ١٣٣/٤ (٦٥٧٨). ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي آخر: ((أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة، ويستثني إن حدث بك حدث وبعقبك فهي إليَّ وإلى عقبي، فإنها لمن أعطيها ولعقبه))(١). ولأبي داود بإسناد جيد: وقضى النبي ◌َ﴿ في أمرأة أعطاها ابنها حديقة فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها. وله إخوة، فقال الَيْئا: ((هي لها حياتها وموتها)) قال: كنت تصدقت بها عليها قال: (ذلك أبعد لك))(٢). وحديث أبي هريرة، أخرجه مسلم بلفظين: ((العمرى جائزة))(٣) ((ميراث لأهلها))، (أو)(٤) قال: ((جائزة))(٥). والبخاري رواه عن حفص بن عمر: ثنا همام، ثنا قتادة، حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. ثم قال: وقال (١) ((المجتبى)) ٢٧٦/٦. (٢) أبو داود (٣٥٥٧)، وأحمد ٢٩٩/٣ بنحوه. قال البيهقي ١٧٤/٦: ليس بالقوي.اهـ وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٢٨/٤: قال ابن القطان: إسناده كلهم ثقات، وطارق المكي هو قاضي مكة مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة، قاله أبو زرعة. اهـ وقال ابن حجر في ((الدارية)) ١٨٥/٢: صححه ابن القطان، وأخرجه أحمد من طريق محمد بن إبراهيم، عن جابر .. ثم قال: رجاله ثقات. اهـ وقال الألباني في (الإرواء)) ٥١/٦: وإنما ضعفه البيهقي إما لعنعنة حبيب، فقد كان مدلسًا، وإما لأن حميد بن قيس الأعرج فيه كلام يسير، فإنه مع توثيق الجماعة له ومنهم أحمد بن حنبل، ومع ذلك فقد قال فيه مرة: ليس هو بالقوي في إسناده، قلت: وهذا هو الأقرب في سبب التضعيف فقد اختلف عليه في إسناده، فسفيان قال عنه عن محمد بن إبراهيم، عن جابر، وحبيب قال عنه عن طارق، عن جابر اهـ والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) ٥٣٣/٥. (٣) مسلم (١٦٢٦) (٣٢). (٤) في الأصل (و)، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٥) مسلم (١٦٢٩) (٣٢). ٤١٩ -ِ كِتَابُ الهِبَةِ عطاء: حدثني جابر عن النبي وَّ نحوه. وهذا التعليق ذكر صاحب ((الأطراف)) أن البخاري رواه هنا، عن حفص، عن همام، عن قتادة، عن عطاء(١). ورواه أبو نعيم، عن أبي إسحاق بن حمزة: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد، ثنا همام به مثله، لا نحوه ولفظة ((العمرى جائزة)). ورواه مسلم عن خالد بن الحارث، عن (شعبة)(٢)، عن قتادة، عن عطاء بلفظ: ((العمرى ميراث لأهلها))(٣). وكأنه الذي أراد البخاري بقوله: نحوه. وفي الباب عن عدة من الصحابة: أحدها: زيد بن ثابت؛ أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) مَرفوعًا : ((العمرى سبيلها سبيل الميراث))(٤). وللنسائي: ((لا تحل الرقبى فمن أرقب رقبى فهي سبيل الميراث))(٥). وفي لفظ: ((العمرى ميراث))(٦). وفي لفظ: ((العمرى للوارث))(٧). وفي آخر: ((جائزة))(٨). (١) ((تحفة الأشراف)) ٩/ ٣٠٥. (٢) كذا الأصل، وفي مسلم (١٦٢٦) (٣١) سعيد بدلا من شعبة. (٣) مسلم (١٦٢٦) (٣١). (٤) ابن حبان ٥٤٣/١١ (٥١٣٢). (٥) ((المجتبى)) ٢٧٠/٦ (٣٧١٤) عن طاوس. (٦) ((المجتبى)) ٦/ ٢٧٠ (٣٧١٥) عن زيد بن ثابت. (٧) ((المجتبى)) ٦/ ٢٧٠ (٣٧١٦، ٣٧١٨). (٨) ((المجتبى)) ٢٧١/٦ (٣٧١٧) عن زيد، ٢٧٢/٦ (٣٧٢٤) عن ابن عباس. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وآخر: ((من أعمر شيئًا فهي لمعمره محياه ومماته، لا ترقبوا، مَن أرقب شيئًا فهو سبيله))(١). ثانيها: ابن عباس، أخرجه أيضًا بلفظ: ((لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئًا فهو لمن أرقبه))(٢). والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان. وحديث طاوس عنه مرفوعًا: ((العمرى جائزة)) قضى بها في هذيل. وعن طاوس: ((بتل رسول الله وَّ العمرى والرقبى))(٣). وفي ((المصنف)) عن طاوس: قال رسول الله وَله: ((لا تحل الرقبى، فمن أرقب رقبى فهي في سبيل الميراث))(٤) وفي لفظ: ((فهي لورثة المرقب)»(٥). ثالثها: ابن عمر، روى عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر ولم يسمعه منه قال: قال رسول الله وَله: ((لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته)) قال عطاء: هو للآخر (٦). قال أحمد فيما حكاه المروزي: قال ابن جريج: إن عطاء أخبرنا عنك في الرقبى. قال حبيب: لم أسمع من ابن عمر في الرقبى شيئًا. (١) ((المجتبى)) ٦/ ٢٧٢ (٣٧٢٣) عن زيد بن ثابت. (٢) ((المجتبى)) ٢٦٩/٦. (٣) ((المجتبى)) ٦/ ٢٧٢ (٣٧٢٦). (٤) ابن أبي شيبة ٥١٣/٤ (٢٢٦٢٨). (٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في ((المدونة)) ٣٦٣/٤. (٦) ((المجتبى)) ٢٧٣/٦ - ٢٧٤ (٣٧٣٣).