النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كِتَابُ الهِبَةِ وفيه: فاستقبله بأزراره(١). وفي بعض الطرق: يا بني إنه قدمتْ عليه أقبية وهو يقسمها. وفيه: (يا بني ادعه لي). قال: فأعظمت ذلك. فقال: (يا بني، إنه ليس بخيار فدعوته فخرج)(٢). وأخرجه مسلم وقال: (ولم يعط منه)(٣) بضمير الواحد، كأنه عائد على نوع الأقبية في المعنى. والقباء: ممدود، قال ابن دريد: هو من قبوت الشيء: جمعته (٤). وقوله: (((خبأنا هذا))). وقبله: (فخرج إليه وعليه قباء) وقال ابن التين: قوله: ((خبأنا لك هذا)). وقال: (وخرج وعليه قباء) فقال: ((خبأنا لك هذا)). فيه إشكال؛ للباسه الَّي بعد أن خبأه لمخرمة. ويحمل قوله: (فخرج وعليه قباء). أنه كان في يده. وفيه بُعْد يُبَيّنه حديث أنه خرج ومعه قباء، وهو يريه محاسنه ويقول: ((خبأت هذا لك)). وقد قيل: قد كان في خلقه شيء ولاطفه. كما ذكره في الجهاد، ولفظه: وكان في خلقه شدة(٥). وقوله: ((رضي مخرمة؟)) هو من قوله القفيها، وصرح به الداودي، قال: أي: هل رضيت. (١) يأتي برقم (٣١٢٧) كتاب: فرض الخمس، باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب. (٢) يأتي معلقا برقم (٥٨٦٢) كتاب: اللباس، باب: المزرر بالذهب. (٣) مسلم (١٠٥٨) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة. (٤) ((الجمهرة)) ٣٧٥/١ مادة: (بقو). (٥) سيأتي برقم (٣١٢٧) كتاب: فرض الخمس، باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه. ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ويحتمل أن يكون من قول مخرمة. وقوله: (فخرج إليه وعليه قباء منها). ظاهره استعمال الحرير، ويجوز أن يكون قبل النهي، وأن يكون المراد أنه نشره على أكتافه؛ ليراه مخرمة كله. وفيه أئتلاف أهل اللسانة وغيرهم. فرع: مجرد التخبية لا يصيره ملكًا؛ لانتفاء الحوز، وممن صرح باشتراط الحوز الصديق والفاروق(١)، وعثمان وابن عباس ومعاذً(٢) وشريح ومسروق والشعبي (٣)، وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه؛ لأنها ما لم تقبض عِدَة يحسن الوفاء بها ولا تقضى عليه (٤)، وعندنا مع اشتراط الحوز لابد من إذنه فيه، على الأصح. وقال آخرون: يصح بالكلام دون القبض كالبيع(٥). روي عن علي وابن مسعود(٦) والحسن البصري والنخعي(٧)، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور(٨)، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا: للموهوب (١) رواهما ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٥ (٢٠١١٦). (٢) رواها ابن أبي شيبة ٢٨٥/٤، ٢٨٦ أما عثمان (٢٠١١٨)، وأما ابن عباس (٢٠١٣٠)، وأما معاذ (٢٠١٢٣). (٣) رواها عبد الرزاق ١٢١/٩-١٢٢ (١٦٥٩٠، ١٦٥٩١، ١٦٥٩٢). (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٧/٤، ((الإشراف)) ٢٢٢/٢-٢٢٣، ((البيان)) ٨/ ١١٥. (٥) ((التمهيد)) ٢١١/١. (٦) رواهما عبد الرزاق ٩/ ١٢٢ (١٦٥٩٥). (٧) أثر النخعي رواه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ (٢٠١٣١). (٨) انظر: ((الاستذكار)) ٣٠٣/٢٢. ٣٦٣ - كِتَابُ الهِبَةِ له المطالبة في حياة الواهب، فإن مات الواهب بطلت الهبة(١). قال ابن بطال: وتقبض الهبات والمتاع عند جماعة العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له. وحيازة الموهوب له كركوب ابن عمر الجمل، وكإعطاء رسول الله وليد القباء لمخرمة وتلقيه بأزراره، كما ذكر البخاري في الجهاد أنه علیه(٢). حجة أهل المقالة الأولى: أنه التَّ قال لابن عمر وهو راكب الجمل: ((هو لك))(٣). فكان حكم الهبات كلها كذلك لا تتم إلا بالقبض. حجة الثاني: أنه الثّ قال لابن عمر في الجمل: ((هو لك)) مَلَّكَهُ إياه، ولا يُمَلِّك الشارع شيئًا أحدًا إلا وهو مالك له ويستحقه، فكان لابن عمر المطالبة بهذا الجمل لو لم يركبه لحقه الذي تعين فيه، فوجب له طلبه، وكذلك دل فعله في القباء الذي تلقى به مخرمة واسترضاه به قبل سؤاله إياه، أنه قد تعين للمسور فيه حق وجب للمسور طلبه على ما ذهب إليه مالك، فإن قلت: فإذا بقي في الهبة حق للموهوب له وجبت به مطالبة الواهب في حياته، فكذلك يجوز (١) أنظر: ((المغني)) ٢٤٣/٨. (٢) كذا بالأصل، والكلام ناقص، وتمامه من ابن بطال ١١٦/٧: وذكر البخاري في كتاب الجهاد أن النبي وقر أهديت إليه أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة، فجاء مخرمة إلى النبي الثّ فسمع صوته فتلقاه به، واستقبله بأزراره، فقال: يا أبا المسور خبأت لك هذا مرتين وكان في خلقه شدة. (٣) سيأتي قريبًا (٢٦١٠) باب: من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق به. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مطالبته بعد مماته كسائر الحقوق. قيل: هذا هو القياس، لولا حكم الصديق بين ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهب لابنته جداد عشرين وسقًّا من ماله بالغابة، ولم تكن قبضته، وقال لها: لو كنت حُزْتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث. ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر قوله ذلك، ولا رد عليه، فكان هذا دليلًا لصحة قول مالك(١). (١) ((شرح ابن بطال)) ١١٦/٧- ١١٧. ٣٦٥ كِتَابُ الهِبَةِ ٢٠ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً وقبضها الآخَرُ، وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ ٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: «تَجِدُ رَقَبَةً؟)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنٍ)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِينًا؟)). قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ بِعَرَقِ - وَالْعَرَقُ: اِكْتَلُ - فِيهِ ثَمْرٌ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ بهذا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ: عَلَى أَخْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتِ أَخْوَجُ مِنَّا. قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٢٢٣/٥] ذكر فيه حديث المجامع في رمضان وفيه قال: ((اذْهَبْ بهذا فَتَصَدَّقْ بِهِ». رواه عن محمد بن محبوب (خ.د.س)، وهو محمد بن الحسن (خ.د.س) بن هلال بن أبي زينب القرشي البناني، أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله المعروف بابن محبوب، ومحبوب لقب لأبيه الحسن، مات محمد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، روى عنه البخاري وأبو داود، وروى النسائي عن رجل عنه (١). ولا شك أن القبض في الهبة هو غاية القبول، قال ابن بطال: ولا يحتاج القابض أن يقول قبلت، وهو قد قبضها، قال: وعلى هذا جماعة العلماء، ألا ترى أن الواقع على أهله في رمضان قبض من (١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٠٢/٨ (٤٤٠)، ((تهذيب الكمال)) ٧٤/٢٥ (٥١٥٢)، ((لسان الميزان)) ١٥٠/٥ (٨١١٩). ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشارع المكتل من التمر ولم يقل قد قبلت، إذ كان مستغنيًا عنه بالقبض، ومثل هذا المعنى في حديث جابر حين اشترى منه الشارع الجمل، فلما رجع إليه الثمن قال: ((الثمن والجمل لك))(١). ولم يقل له جابر: قد قبلته يا رسول الله. فدل ذلك أن الهبة تتم بإعطاء الواهب وقبض الموهوب له، دون قوله باللسان: قد قبلت. وأما إذا قال: قبلت ولم يقبض. فتعود المسألة إلى ما سلف من اختلافهم في قبض الهبة في الباب قبله(٢). قلت: مذهبنا أنه لابد من الإيجاب والقبول لفظًا، كما في البيع وسائر التمليكات فلا يقوم الأخذ والإعطاء مقامهما كما في البيع(٣)، قال الإمام: ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة يجزئه في الهبة. واختار ابن الصباغ من أصحابنا أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول. (١) تقدم برقم (٢٤٧٠) كتاب: المظالم، باب: من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١١٨/٧. (٣) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٦٥/٥. ٣٦٧ كِتَابُ الهِبَةِ == ٢١ - باب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِرَجُلِ دَيْنَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ)). وقال جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ وَِّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي. ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَ﴿ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَ خَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، ولكن قَالَ: ((سَأَغْدُو عَلَيْكَ)). فَغَدَا عَلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي تَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِعُمَرَ: ((اسْمَعْ -وَهْوَ جَالِسْ - يَا عُمَرُ)). فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ والله إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح: ٢٢٤/٥] ثم ساقه من حديثه. الشرح : أثر الحكم أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن أبي زائدة، عن شعبة، عنه في رجل وهب لرجل دينًا له عليه، قال: ليس له أن يرجع فيه. وحدثنا (١) أبو داود الطيالسي عن شعبة قال: قال لي الحكم: أتاني ابن أبي ليلى فسألني عن رجل كان له على رجل دين، فوهبه له، أله أن (١) الضمير هنا يعود على ابن أبي شيبة. ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يرجع فيه؟ قلت: لا. فسألت حمادًا فقال: بلى، له أن يرجع فيه(١). وقوله: ((عليه حق .. )) إلى آخره، ذكره مسندًا بلفظ: فإنه ليس في الآخرة دينار ولا درهم(٢). وحديث جابر قد أسنده، وقد سلف أيضًا في الصلاة(٣). ولا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه (أو) (٤) أبرأه منه. وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض؛ لأنه مقبوض في ذمته، وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين؛ لأنه العلي سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه، فكان ذلك إبراء الذمة جابر لو رضوا بما دعاهم إليه رسول الله، ولم يكن يعرف ذلك إلا بقولهم: قد قبلنا ذلك ورضينا. فلم يتم التحلل في ذلك إلا بالقول. واختلفوا إذا وهب دينًا له على رجل لرجل آخر، فقال [مالك](٥): تجوز الهبة إذا سلم إليه الوثيقة بالدين، وأحله به محل نفسه، وإن لم يكن له وثيقة وأشهد على ذلك وأعلن فهو جائز(٦). وقال أبو ثور: الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك (٧)، وقال الكوفيون والشافعي: الهبة غير جائزة؛ لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة (٨). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٤٩٠ (٢٢٣٨٤، ٢٢٣٨٥). (٢) تقدم برقم (٢٤٤٩). (٣) لم أعثر عليه، ولم يشر إليه المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢/ ٢١٠ (٢٣٦٤). والله أعلم. (٤) في الأصول (و)، والمثبت من ابن بطال، وهو الصواب. (٥) زيادة يقتضيها السياق، الإبهام القائل، وهو من ((شرح ابن بطال)) ١١٩/٧. (٦) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١١٩/٧. (٧) انظر: ((الإشراف)) ٢٢٥/٢. (٨) أنظر: ((الهداية)) ٢٥١/٣، ((الإشراف)) ٢٢٥/٢. ٣٦٩ كِتَابُ الهِبَةِ وقد سلف قريبًا مذاهب العلماء في قبض الهبات. والحجة لمالك وأبي ثور أنهم جعلوا الموهوب له حل محل الواهب في ملك الدين، وينزل منزلته في اقتضائه. ولما أجمعوا أنه يجوز للرجل أن یحیل الرجل على من له علیه دین، كذلك يجوز له أن يجعل ماله من المطالبة بدينه على رجل لرجل آخر، يحله محله وينزل منزلته إن شاء الله. وحديث جابر فيه الشفاعة في وضع بعض الدين، وتأخير الغريم المدة اليسيرة التي لا تضر المطالب. وجاء في رواية: أعزل كل صنف على حدة، وأنه جلس عليه وأمرهم أن يكيلوه(١). وهنا أن جابرًا قضاهم ثم أخبر رسول الله وَله. ويحتمل أن يكون القلي جلس حتى أكتالوا بعض حقهم، ثم ذهب ووفاهم، ثم أخبر رسول الله وَليم بما كان بعده. ومعنى: جددتها : قطعتها، بالدال المهملة والمعجمة (٢). (١) سلف برقم (٢٤٠٥) كتاب: الاستقراض وأداء الديون، باب: الشفاعة في وضع الدین. (٢) أنظر: ((لسان العرب)) ٥٧٤/١ مادة (جذذ). ٣٧٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٢ - باب هِبَةِ الوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ ءِ لَكُمَا. ٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أُنِيَّ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: ((إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هؤلاء)). فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَوْثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدًا. فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٢٢٥/٥] ثم ساق حديث سهل بن سعد أنَّه التَّيْهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، .. الحديث، وقد سلف(١). وقوله: (وابن أبي عتيق). كذا هو في الأصول، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أن في كتابه إسقاط الواو من (وابن). وأبو عتيق: هو عبد الرحمن (س) بن أبي عتيق، واسم أبيه عبد الله، قال: وأظن الواو سقْطٌ من كتابي، وعند أبي ذر بإثباتها. وقال الداودي: القاسم ابن أخي عائشة وابن أبي عتيق ابن أختها فوصلتهما بما أعطت فيه مائة ألف، وكانت من أجود الناس، كما أن رسول الله ي أجودهم، وهي ضلع منه. وظاهر إيراده أن المتصدقة عائشة، وهو خالف ما في البخاري أنها أسماء. (١) سلف برقم (٤٣٥١) كتاب: المساقاة، باب: في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته. ٣٧١ = كِتَابُ الهِبَةِ وقوله: (عن يمينه غلام) في حديث سهل قيل: إنه ابن عباس. وقيل: الفضل، كما سلف غير مرة، قال الداودي: هو الفضل، كان عن يساره، والذي عن يمينه خالد، قال ابن التين: وهو وهم، أما خالد فلم يذكر فيه في الصحيح وإنما اختلف في الغلام فقيل: ابن عباس. وهو الأشهر، وقيل: الفضل. قال: وحديث خالد وقد سلف عن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فنبه عمر رسول الله وَلّ أن أبا بكر عن يساره أراد أن لا يعطي خالدًا قبله . وقد سلف معنى: فَتَلَّه في يده. وغرض البخاري في هذا الباب والبابين بعده الرد على أبي حنيفة في إبطاله هبة المشاع فإنه يقول: إذا وهب رجل دارًا لرجل أو متاعًا، وذلك المتاع مما ينقسم فقبضاه جميعًا، فإن ذلك لا يحوزه إلا أن يقسم كل واحد منهما حصته؛ لأن الهبة من شرط صحتها عنده القبض(١). وذهب مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي إلى أن هبة الواحد للجماعة جائزة قالوا: ولو وهب شقصًا من دار أو عبد جاز، وإن لم يكن مقسومًا. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور(٢). وحجة من أجاز ذلك أنه الظلئة سأل الغلام أن يهب نصيبه من اللبن للأشياخ، ومعلوم أن نصيبه منه مشاع في اللبن غير متميز، ولا منفصل في القدح. وهذا خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة، فلا معنى لقوله. (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٩/٤، ((مختلف الرواية)) ١٤٢٠/٣. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٠/٤، ((شرح ابن بطال)) ١٢٠/٧. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٣ - باب الهِبَةِ المَقْبُوضَةِ وَغَيْ المَقْبُوضَةِ، وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْ المَقْسُومَةِ وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ وَّهَ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ، وَهْوَ غَيْرُ مَقْسُوم. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨] ٢٦٠٣ - وَقَالَّ ثَابِتُ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرِ رضي الله عنه: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّ فِي المَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٢٢٥/٥] ٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تُخَارِبٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َّ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المَدِينَةَ قَالَ: ((ائْتِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). فَوَزَّنَ - قَالَ شُغْبَةُ: أُرَّاهُ فَوَزَنَ لي فَأَرْجَحَ - فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَ الحَرَّةِ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٢٢٥/٥] ٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أُنِيَّ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَّمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ اِلْغُلَامِ: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤلاء؟)). فَقَالَ الغُلَامُ: لَا، والله لَا أُوْثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٢٢٥/٥] ٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِ أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)) وَقَالَ: ((اشْتَرُوا لَهُ سِنَّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ)). فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنَّا إِلَّ سِنَّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِهِ. قَالَ: ((فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٢٢٦/٥] يريد الحديث السالف الذي أسنده. ٣٧٣ ـ كِتَابُ الهِبَةِ ثم ساق حديث جابر: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ وَّ فِي المَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وشيخ البخاري ثابت: هو ابن محمد أبو إسماعيل الشيباني الكوفي، من أفراده، مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين(١). وقد سلف في الصلاة(٢) أيضًا. قال الجياني: وفي رواية أبي زيد: وقال ثابت، وكذا هو عن النسفي. وقال ابن السكن في روايته عن الفربري: حدثنا ثابت بن محمد. وفي نسخة الأصيلي: عن أبي أحمد قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا ثابت. كذا وقع غير منسوب عن ثابت، وقد حدث البخاري عن ثابت في غير موضع من ((الجامع))، ولم يتابع أبو أحمد على هذا(٣). ثم ساقه أيضًا من حديث محمد بن بشار، وفيه: قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ. فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأُم يَوْمَ الحَرَّةِ. ثم ساق حديث سهل بن سعد السالف في الباب قبله(٤). وحديث أبي هريرة ((فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أو - أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً)). وقد سلف الخلاف في قبض الهبات. والهبة غير المقسومة: هي هبة المشاع، وقد اختلف العلماء فيها . (١) هو ثابت بن محمد الشيباني، ويقال: الكناني، أبو محمد، ويقال: أبو إسماعيل، الكوفي العابد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال محمد بن سعد ومطين: مات سنة خمس عشرة ومائتين، زاد مطين: في ذي الحجة، وكان ثقة. انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٤/٦، ((الجرح والتعديل)) ٤٥٧/٢ (١٨٤٨)، ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٣٧٤-٣٧٧. (٢) سلف برقم (٤٤٣) باب: الصلاة إذا قدم من السفر. (٣) ((تقييد المهمل)) ٦٢٣/٢ -٦٢٤. (٤) سلف برقم (٢٦٠٢) باب: هبة الواحد للجماعة. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقد أسلفنا عن مالك والشافعي وأحمد صحة هبة المشاع ومن وافقهم. ويتأتى فيها القبض، كما يجوز فيها البيع. وسواء كان المشاع مما ينقسم كالعبيد والثياب والجواهر، وسواء كان مما يقبض بالتخلية أو مما يقبض بالتحويل، وأبو حنيفة يقول: إن كان المشاع مما يقسم لم يجز هبة شيء منه مشاعًا، وإن كان مما لا یقسم کالعبيد واللؤلؤ فإنه يجوز هبته(١). حجتهم أن المشاع لا يتأتى فيه القبض إلا بقبض الجميع، ومن كلف الشريك هذا أضر به، وله أن يمتنع من ذلك، وبقصة الصديق السالفة في عدم القبض. حجة المجيز أنه عليه السلام وهب حقه من غنائم حنين لهوازن، وحقه من ذلك مشاع لم يتعين، وكذا حديث أبي هريرة في قضائه الجمل بأفضل من سنه. ووجه الدلالة منه: أن ثمن ذلك الفضل مشاع في ثمن السن التي كانت تلزمه، وقد وهب ذلك. وكذلك قول جابر: قضاني فزادني. وقوله: (فَوَزَنَ لي وأرجح). وقد علم أن تلك الزيادة وذلك الرجحان لم يكن من الثمن وإنما كان هبة، ولم يكن متميزًا بل كان مشاعًا، وهبةُ النبيِ نََّ، وحديثُ الغلام والأشياخ بيِّن في ذلك أيضًا؛ لأنه أستوهب الغلام بنصيبه من الشراب، وكان ذلك مشاعًا غير متميز ولا مقسوم، ولا يعرف ما كان يشرب مما كان يترك للأشياخ. (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٣٩. ٣٧٥ كِتَابُ الهِبَةِ ومن أجاز هبة ما لا يقسم فما ينقسم أجوز. وأما احتجاجهم بقصة الصديق فهو حجة عليهم؛ لأنه وهب لها جذاذ عشرين وسقًا من أوساق كبيرة، وهذا مشاع بينهم. فدل هذا على جواز هبة المشاع؛ لأنه لو لم يجز لم يفعله. وقوله: (لو كنت حزتيه لكان لك). لا يدل على منع ما عقده، وإنما قال ذلك؛ لئلا يقتدي به من يريد الهروب بماله من الميراث، ولما لم تحزه عائشة في صحته لم ينفذه لها في مرضه؛ لأن عطايا المريض المقبوضة هي في ثلثه كالوصايا، والوصية للوارث لا تجوز إما مطلقًا أو موقوفًا على إجازة باقي الورثة، ولم يختلف الثلاثة: مالك وأبو حنيفة والشافعي أن عطايا المريض جائزة في ثلثه (١)، فلم يخالف مالك من حديث أبي بكر شيئًا، وأبو حنيفة خالف أوله وتأول في آخره، ما لم يجامع عليه. تنبيهات : أحدها: في قصة هوازن: هبة المشاع والمجهول، ومن منع هبة المشاع لأجل أنتفاء القبض، وقد سلف، قال ابن التين: ولا أعلم خلافًا فيما إذا وهب جماعة شيئًا شركة بينهم لواحد وقبضه وحازه دونهم أنه يصح فَتَقُومُ على المخالفِ الحجة من الحديث. ثانيها: كانت هوازن سنة ثمان عقب الفتح، خرج إليهم من مكة قبل مرجعه إلى المدينة، فكانت حنين وهوازن، وحاصر الطائف وانصرف عنها ولم يفتحها، وهي آخر غزوة شهدها بنفسه وقاتل فيها. ذكره أجمع الداودي. (١) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٨٠/٤، ((المنتقى)) ١٥٧/٦، ((الإشراف)) ٢٢٦/٢. ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وذكر الشيخ أبو محمد أن غزوة تبوك وهي جيش العسرة كانت عام تسع، وأن النبي ◌َّ توجه إليها أول يوم من رجب، واستخلف عليًّا على المدينة(١)، وذكر أبو محمد أيضًا أن حنينًا هي هوازن(٢)، وإنما حنين بلد وهوازن قبيلة، اجتمعوا هناك مع رسول الله ويليام بخلاف ما ذكره الداودي. ثالثها: قوله: (فأرجح) فيه هبة المشاغ أيضًا، وكان يوم الحرة في إمارة يزيد، قاتلهم مسلم بن عقبة، كان يزيد أخرجه إلى ابن الزبير، ونهاه أن لا يعارض أهل المدينة، فطرد أهل المدينة من كان بها من بني أمية إلا عمرو بن عثمان ومروان، وتعرضوا لمسلم وخرجوا إليه، فأقام وكتب إلى يزيد، فكتب إليه: أما إذا أبوا فارجع إليهم، فإن ظفرت بهم فانجمها ثلاثًا. وكان مسلم مريضًا فأمر أن يجعل على سرير بين الصفين؛ لئلا يفر أصحابه فقتل من أهل المدينة ستة آلاف وخمسمائة، وأباح المدينة وختم في أعناق من كان بها من الصحابة بالخشب ليذلهم، فبايع أهل المدينة ليزيد، ونتف لحية عمرو بن عثمان وما ( ... )(٣) حوصرت مكة ورميت الكعبة بالنفط فاحترق سقف الكعبة. رابعها: في حديث سهل في الشراب شركة الهدية إذا كانت طعامًا إلا أن صاحبها المبدأ فيها ثم الأيمن فالأيمن. وفيه: هبة المجهول، قاله الداودي. (١) ((جوامع السيرة)) ص٢٤٩، ٢٥١. (٢) ((جوامع السيرة)) ص٢٤١. (٣) كلمة في الأصل غير واضحة. ٣٧٧ = كِتَابُ الهِبَةِ ٢٤ - باب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ أو رجل لجماعة جاز ٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ مَزْوَانَ بْنَ الَحَكَم وَالْمشوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ بِِّ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُّوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ((مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَأْنَيْتُ)). وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َلَ آَنْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ غَيْرُ رَادٌّ إِلَيْهِمْ إِلَّ إِحْدى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هؤلاء جَاءُونَا تَائِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)). فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. وهذا الذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْي هَوَازِنَ. هذا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، يَغْنِي فهذا الذِي بَلَغَنَا. [انظر:، فتح: ٢٢٦/٥] ثم ساق حديث مروان والمسور أنه التَّ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ: ((مَعِي مَنْ تَرَوْنَ .. )). ثم ساق القصة، وقد سلف غير مرة، منها الوكالة، وهو مطابق لما بوَّب له. أما هبة الجماعة للقوم فإن الصحابة وهبوا هوازن السبي، وهو مشاع؛ لأن هوازن لم يقسموه بينهم، (ولا) (١) حاز كل واحد منهم (١) في الأصل: بل، والمثبت من ابن بطال ٧/ ١٢٣، وهو الأليق بالمعنى. : ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : أهله إلا بعد أن حصل في ملكهم، وبعد أن نفذت هبة الصحابة لهم في السبي، ولم يكن لأحد منهم رجوع في شيء من ذلك؛ لأنهم طيبوا هبتهم وأمضوها، على شرط ألا يقبلوا العوض من النبي وَّ فيها، فهذا يرد قول أبي حنيفة أن هبة المشاع الذي تتأتى فيه القسمة لا تجوز؛ لأن هوازن إنما حازوا أهليهم بعد تملكهم لهم فهذا هبة الجماعة للجماعة. وأما هبة الرجل للجماعة، فلأن الصحابة وإن كانوا قد طابت أنفسهم بهبة السبي، فإنما فعلوا ذلك من أجل شفاعته عندهم فيه، وأنه وعد بالعوض من لم تطب نفسه بالهبة، فكأنه هو الواهب؛ إذ كان السبب في الهبة، وأيضًا فإنه الظّهر كان له حق في جملة السبي فصح ما ذكره، وكذا قال ابن التين أنه يريد بقوله: ومن أحب أن يكون على حظه؛ حتى نعطيه مما يفيء الله علينا، فلو اختاروا ذلك لكان القَيّ يقوم لهم بقدر ذلك من الفيء ويهبهم وحده. وقوله: (مقسومًا أو غير مقسوم). فإنما أراد أن المشاع والمقسوم سواء في جواز الهبة، فكذلك ما ينقسم وما لا ينقسم، سواء في جواز الهبة. وقال ابن المنير: أحتمل عند البخاري أن يكون الصحابة وهبوا الوفد مباشرة، وسيدنا رسول الله وَ﴾ شفيع. واحتمل أن يكونوا وهبوا رسول الله وَلير، وأنه هو وهب الوفد فترجم على الأحتمال(١). (١) ((المتواري) ٢٧٨-٢٧٩. ٣٧٩ كِتَابُ الهِبَةِ ٢٥ - باب مَنْ أَهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهْوَ أَحَقُّ به وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُه. وَلَمْ يَصِحَّ. ٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ أَخَذَ سِنَّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)). ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ: ((أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءَ)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ - فتح: ٢٢٧/٥] ٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ نَّ فِي سَفَرٍ فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَغْبٍ، فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ بََّ، فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ الهِ، لَا يَتَقَدَّمِ النَّبِيَّ نَّهِ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وََّ: ((بِعْنِيهِ)). فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ لَكَ. فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ: ((هُوَ لَكَ یَا عَبْدَ اللهِ، فَاصْنَعْ بِهِ. مَا شِئْتَ)). [انظر: ٢١١٥ - فتح: ٢٢٧/٥] ثم ساق حديث أبي هريرة في إعطاء أفضل من سنه. وحديث ابن عمر في جَمَله حيث اشتراه منه ووهبه لابنه عبد الله. أما أثر ابن عباس، فكأنه أراد به ما أخرجه البيهقي من حديث محمد بن الصلت: ثنا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا: ((من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاء فيها))(١). ورواه الطبراني عن أبي مسلم الكشي، ثنا مالك بن زياد الكوفي، ثنا مندل به وقال: ((وعنده قوم فهم شركاء فيها))(٢). (١) البيهقي في ((السنن)) ١٨٣/٦، وقال: روي ذلك من وجه آخر، وفيه نظر. (٢) الطبراني في «الكبير)) ١٠٤/١١ (١١١٨٣)، وفي ((الأوسط)) ٥٣/٣ (٢٤٥٠). ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ومندل (د.ق): شيعي صدوق تكلم فيه، مات في خلافة المهدي سنة سبع(١) وستين ومائة(٢). ورواه عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن عمر، وعن ابن عباس، وكذا رواه ابن الأزهر عن عبد الرزاق مرفوعًا، والموقوف أصح، ورواه العقيلي من حديث عبد السلام بن عبد القدوس، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عنه؛ مرفوعًا. ورواه أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا، وفي سنده وضاح ابن خيثمة، قال: ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث(٣). وعبد السلام لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث(٤). وقال ابن بطال: لو صح قوله القَيّ: ((جلساؤكم شركاؤكم)) لكان معناه الندب عند الفقهاء فيما خَفَّ من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه(٥). فأما مثل الدور والعقار والمال الكثير فصاحبها أحق بها على ما ترجم البخاري؛ أَلَا ترى أنه العظئه أمر أن يعطى الذي يتقاضاه (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: في ((الكاشف)): ثمان. وضعفه أحمد، أعني: مندلًا ، وزاد في ((المغني)): والدارقطني. (٢) مندل بن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أيضًا: ليس به بأس. وأدخله البخاري في ((الضعفاء)). وقال أبو زرعة: لين. أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٣٤/٨ (١٩٨٧)، ((تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي)) ص٢٠٥. (٣) ((الضعفاء)) ٣٢٨/٤ (١٩٣٤). (٤) ((الضعفاء)) ٦٧/٣ (١٠٣١). (٥) ((شرح ابن بطال)) ١٢٥/٧.