النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ = ڪِتَابُ المُكَاتَبِ فرع: قال ابن عبد البر: عند الشافعي لا يكون حرًّا بأداء جميع كتابته إلا أن يكون في عقد كتابته، فإذا أديت ذلك فأنت حر يشترط ذلك في نفس الكتابة(١). وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك: لا يضر المكاتب أن يقول له مولاه ذلك(٢). فرع (٣): عن مالك لا ينبغي أن يطأ مكاتبته، فإن جهل ووطئها فحملت فهي بالخيار إن شاءت كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها (٤)، وهو قول جمهور العلماء، وكان ابن المسيب يجيز للرجل أن يشترط على مكاتبته وطأها(٥)، وتابعه أحمد وداود(٦)؛ لأنها بملكه يشترط فيها ما شاء قبل العتق قياسًا على المدبرة. وحجة سائر الفقهاء أنه وطء تقع الفرقة فيه إلى أجل آت لا محالة فأشبه نكاح المتعة، وممن قال ذلك الحسن وابن شهاب وقتادة والثوري ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي والليث ويحيى بن سعيد وربيعة وأبو الزناد والحسن بن حي. واختلف فيها عن إسحاق فروي عنه مثل قول أحمد، وروى عنه مثل قول الجماعة. (١) ((الاستذكار)) ٢٣٠/٢٣. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤١٢/٤، ((الاستذكار)) ٢٣٠/٢٣. (٣) هذا الفرع بتمامه ذكره ابن البر في ((الاستذكار)) ٢٦٣/٢٣-٢٦٦. (٤) ((الموطأ)) برواية يحيى ص٤٩٤. (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٤/٤ (١٧٣٠٠). (٦) انظر: ((المغني)) ٤٨٧/١٤، ((المحلى)) ٢٤١/٩. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واجمعوا أنها إذا عجزت حل له وطؤها، واختلفوا فيما عليه إذا وطئها، فقال أبو الزناد ويحيى: إن طاوعته فلا شيء عليه وإن أستكرهها جلد وغرم لها صداق مثلها، فإن حملت كانت أم ولد وبطلت كتابتها(١). وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حي: لا حدّ عليه بالوطء كارهة أو مطاوعة (٢). إلا أن الشافعي قال: إن كان جاهلًا عُذِر وإن كان عالمًا عُزِّر(٣). وقال مالك: إن أستكرهها عوقب(٤). وقال الحسن والزهري: من وطئ مكاتبة عليه الحد(٥). وقال الأوزاعي: يجلد مائة بكرًا كان أو ثيبًا وتجلد الأمة خمسين(٦). وقال قتادة: يجلد مائة إلا سوطًا(٧). وقال أحمد: إن وطئها، ولم يشترط أُدِّب وكان لها عليه مهر مثلها(٨)، وأما الصداق فأوجبه لها من أسقط الحد عنها: سفيان بن (١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٣٠/٨ (١٥٨٠٩) وتمامه: إن طاوعته جُلدا، ولا شيء لها .. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣٤/٤، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)» ١٨١/٢. (٣) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨١/٢. (٤) أنظر: ((المدونة)) ١٦/٣، ((الاستذكار)) ٢٦٤/٢٣. (٥) أما أثر الزهري، فرواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٦)، وأما الحسن فانظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨١/٢. (٦) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣٤/٤، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨١/٢. (٧) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٨/ ٤٣٠ (١٥٨٠٧). (٨) انظر: ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) ٤٩١/٢ (٣١٥٨). ٢٦٣ -- كِتَابُ المُكَاتَبِ سعيد والشافعي وأبو حنيفة(١)، وأوجبه لها الحسن وقتادة وهو ممن يرى الحد على سيدها(٢). قال أبو حنيفة: الحد والصداق لا يجتمعان(٣). وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها إذا حملت وتصير أم ولد ولا خيار لها (٤). تنبيهات : أحدها: أجمع العلماء أن من شرط ما لا يجوز في السنة أنه لا ينفعه شرطه ذلك وأنه مردود في بيع كان الشرط أو عتق أو غير ذلك من الأحكام؛ لأنه التَّئي لم يخص شيئًا دون غيره، بل عم الأشياء كلها في حديث بريرة(٥)، وقد سلف اختلافهم في جواز الشرط في البيع في البيوع. وقوله: ( ((كل شرط ليس في كتاب الله)) ) معناه في حكم الله وقضائه من كتابه أو سنة نبيه أو إجماع الأمة فهو باطل. ثانيها: في حديث بريرة دلالة على أكتساب المكاتب بالسؤال وأن (١) أما أثر الثوري فرواه عبد الرزاق ٤٣٠/٨ (١٥٨٠٨)، وانظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣٤/٤، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨٢/٢. (٢) أما أثر الحسن فرواه ابن أبي شيبة ١٤/٤ (١٧٢٩٧)، وأما أثر قتادة فرواه عبد الرزاق ٤٣٠/٨ (١٥٨٠٧). (٣) لم أقف عليه من قول أبي حنيفة، بل من قول إبراهيم النخعي رواه ابن أبي شيبة ١٥/٤ من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: لا يجتمع حد ولا صداق على زان. ومن طريق الحكم عن إبراهيم: إذا أوقعت عليه الحد، لم آخذ منه العُقْر. وهذه العبارة: الحد والصداق لا يجتمعان كثر ذكرها في كتب الحنيفة دون عزو لقائل، فكأنها كالقاعدة المقررة، والله أعلم. (٤) كذا ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٢٣٦/٩، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٤/٤ بلفظ مقارب له فقال: إذا غشي مكاتبته فهي أمّ ولده، إن كان أستكرهها فعليه العقد والحد، وإن كانت طاوعته فعليه الحد وليس عليه العقد. (٥) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في ((شرحه)) ٧٩/٧. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ذلك طيب لمولاه وهذا يرد على من قال ذلك أوساخ الناس؛ لأن ما طاب لبريرة أخذه طاب لسيدها أخذه منها اعتبارًا باللحم الذي كان عليها صدقة وللشارع هدية، واعتبارًا أيضًا بجواز معاملة الناس للسائل، وقد تأول قوم من العلماء في قوله تعالى: ﴿وَفِىِ الْرِقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أنه يجوز للمكاتبين أخذ الزكاة المفروضة، فكيف بالتطوع! واتفق مالك والكوفيون والشافعي على جواز كتابة من لا حرفة له ولا مال معه(١)، وقد روي عن مالك كراهته أيضًا(٢) وكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق(٣). ومما يدل على جواز سعي المكاتب وسؤاله أن بريرة ابتدأت بالسؤال، ولم يقل الكليّ هل لها مال أو عمل أو كسب، ولو كان واجبًا لسأل عنه ليقع حكمه عليه؛ لأنه بُعِثَ معلمًا وَّ وهذا يدل أن من تأول في قوله (تعالى) (٤): ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] أن الخير المال ليس بالتأويل الجيد، وأنه القوة على الكسب مع الأمانة وقد يكتسب بالسؤال. ثالثها: قوله: ( ((واشترطي لهم الولاء)) ) قد سلف في موضعه ما فيه(٥) والمراد: أظهري لهم حكمه وعرفيهم. والاشتراط: هو الإظهار ومنه: أشراط الساعة. أي: ظهور علاماتها . (١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ٣٨٤، ((التمهيد)) ١٦٥/٢٣، ((الإشراف)) ١٧٥/٢. (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧٩/٧. (٣) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٧٥/٢، ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) ٤٧٨/٢، ٤٨١ (٣١٢١، ٣١٢٨). (٤) في الأصل: (العَيْ؟)، وهو خطأ بيِّن. (٥) تقدم برقم (٤٥٦) كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد. ٢٦٥ = ڪِتَابُ المُكَاتَبِ وقال الداودي وغيره: لم يقل لها الشارع ذلك إلا بعد التقدم إليهم وإعلامهم أن الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب، ومعناه: اشترطي لهم الولاء، فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم أن اشتراطه لا يجوز غير نافع، يوضحه قوله معلنًا على رءوس الناس: ((ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله)) فإنما وبخهم بما تقرر عندهم من علم السنة في ذلك، ألا ترى قوله: ((قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)) فكان هذا على وجه الوعيد لمن رَغِبَ عن سنته في بيع الولاء، وليحذروا من موافقة مثله، ولم يكن ليتوعد في الأمر إلا بعد التقدم فيه. وقيل: قاله على وجه العقوبة لهم بأن حَرَمَهم الولاء إذ تقدموا على ذلك قبل أن يسألوا وهو بين أظهرهم يوضحه -أي: ربما قال الشيء أو فعله وليس بالأفضل عنده، لما يريد من تنكيل الناس وعقوبتهم- أنه التَّ نهاهم عن الوصال فلم ينتهوا، فلما واصل بهم يومًا ثم يومًا حتى رأوا الهلال وقال: ((لو تأخر لزدتكم))(١) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا ومثله قوله يوم الطائف: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله)) فقال الناس: قبل أن نفتحها، قال: ((فاغدوا على القتال)) فغدوا فأصيبوا بجراحات، فقال: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله))، فسروا بذلك(٢). رابعها: فيه: أنه كان إذا أراد أن يعاقب في أمر يكون تأديبًا لمن عاقبه عليه خطب قائمًا؛ ليكون أثبت في قلوبهم وأردع لمن أراد مثل ذلك. (١) تقدم برقم (١٩٦٥) كتاب: الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال. (٢) سيأتي برقم (٤٣٢٥) كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = خامسها: فيه أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، روى ذلك عن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وهو قول مالك والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق(١). قال مالك: وكل من أدركنا من أهل العلم ببلدنا يقولون ذلك(٢). وفيها قول آخر: روي عن علي أنه إذا أدى نصف كتابته عتق(٣)، كما سلف. وقال ابن مسعود: لو كانت الكتابة مائتي دينار وقيمة العبد مائة فأدى العبد المائة التي هي قيمته عُتِقٍ (٤). وهو قول النخعي(٥)، وعنه أيضًا أنه إذا أدى ثلث الكتابة عتق. وهو قول شريح(٦). حُجة الجماعة أنَّ الشارعَ أجازَ بيعَ المكاتب بقوله: ((اشتريها وأعتقيها)) فبان بذلك أن عقد الكتابة لا يوجب لها عتقًا حتى يؤدى ما أنعقد عليه وإن عتقه يتعلق بشرط الأداء، ولا تخلو الكتابة أن (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣٢/٤، ((التمهيد)» ١٧٥/٢٢، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢/ ١٩٤، ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) ٤٨١/٢ (٣١٢٩). (٢) ((الموطأ)» برواية يحيى ص٤٩٤. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٩٧/٣ (٥٠٢٥) بلفظ: إذا أدى النصف فهو غريم، أي: مدين، ولا إشكال بين قول المصنف: عتق، وما عند النسائي: فهو غريم، لأن المعنى أنه صار حرًّا، ويصير الباقي دينًا عليه. قاله النووي في ((شرح مسلم)) ١٠ / ١٤٢. (٤) رواه عبد الرزاق ٤١١/٨ (١٥٧٣٧)، وابن أبي شيبة ٣٢٣/٤ (٢٠٥٦٧)، الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/٣. (٥) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٨١. (٦) رواه عنهما -أي: ابن مسعود وشريح - عبدُ الرزاق في ((مصنفه)) ٤١١/٨ (١٥٧٣٧) ورواه عن ابن مسعود، ابن أبي شيبة ٣٢٣/٤ (٢٠٥٦٨). ٢٦٧ ـ كِتَابُ المُكَاتَبِ تجري مجرى العتق بالصفة، فيجب أن لا يعتق إلا بعد أداء جميع الكتابة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا يعتق إلا بعد دخولها وإن كان جرى مجرى البيع، فيجب أن لا يعتق أيضًا إلا بعد الأداء كما لو باع عبدًا، فإنه لا يلزمه تسليم المبيع إلا بقبض جميع الثمن وإن جرى مجرى الرهن، فلذلك لا يستحق أخذ الرهن حتى يؤدي جميع ما عليه. سادسها: ترجمته بما إذا قال: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك مما اختلف فيه العلماء. فقال الأوزاعي: لا يباع المكاتب إلا للعتق ويكره أن يباع قبل عجزه(١). وهو قول أحمد وإسحاق(٢). وقال الكوفيون: لا يجوز بيعه حتى يعجز(٣). وقال الداودي: اختلف قول مالك في فسخ الكتابة بالبيع للعتق(٤). وقال بعض أصحابه: كانت بريرة عجزت(٥)، وقد سلف. وهو دعوى من قائله وتحكم، والحديث يدل على خلافه. قال ابن المنذر: واختلف عن الشافعي في هذِه المسألة، فقال: ولا أعلم حجة لمن قال: ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول: لعل بريرة عجزت. قال الشافعي: وأظهر معانيه: أن لمالك المكاتب بيعه(٦). (١) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨٩/٢. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٩٧/٢٣. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٢٧/٤-٤٢٨. (٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٨٢. (٥) هذا قول مالك، كما ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧٧/٢٢. (٦) كذا في الأصول، وفي ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٨٢، هذا الكلام معزوًا إلى الشافعي وفيه نظر، فقد حكى أختلاف الشافعي ابن المنذر في ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨٩/٢ ثم قال: بيعت بريرة بعلم النبي ◌َّر وهي مكاتبة، ولو كان بيع = ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن المنذر والداودي: وفي تركه سؤال بريرة: هل عجزت أم لا؟ دليل على أن المكاتب يباع للعتق عجز أو لم يعجز. قال ابن المنذر: وإذا لم يختلف أهل العلم أن للرجل أن يبيع عبده قبل أن يكاتبه فعقده الكتابة غير مبطل ما كان له من بيعه، كما هو غير مبطل شيئًا كان له من عتقه، ولو لم يكن له بيعه لم يكن له عتقه؛ لأن بيعة إياه إزالة ملكه عنه كما عتقه سواء ودل خبر عائشة في قصة بريرة أنها بيعت بعلم رسول الله ◌ّ فلم ينكره ومن قول عوام أهل العلم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فلم يمنع الرجل من بيع عبده الذي لو شاء أعتقه وخبر عائشة مستغنى به عن قول كل أحد(١). سابعها: قال الطبري في قوله لعائشة: ((اشتريها وأعتقيها)) أوضح دليل على أن بريرة إذ عتقت لم تعتق عند عائشة بالتحرير الذي كان من مواليها لها عند عتقها عند الكتابة ولكنها عتقت لعتق كان من عائشة لها بعد ابتياعها، فلذلك جاز ولاؤها لعائشة دون مواليها البائعين لها وفي ذلك أبين البيان الذي كان عقد لها مواليها أنفسخ = المكاتب غير جائز لنهى عنه، وفي هذا أبين البيان على أن بيعه جائز، ولا أعلم خبرًا يعارضه، ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلًا على عجزها.اهـ فأنت ترى أن ما نسب إلى الشافعي هو فحوى كلام ابن المنذر، ولم أقف عليه للشافعي، فلعله خطأ في النقل. أضف إلى هذا أن كلام الشافعي الأخير: وأظهر معانيه ... إلى آخره، يعتبر كالمرجح في المسألة، فكيف يكون كذلك، ولا يتعرض له المحققون من فقهاء الشافعية كالرافعي في ((العزيز)) ٥٣٤/١٣-٥٣٥، والنووي في ((الروضة)) ٢٧١/١٢، بل قال: والأظهر: الجديد -أي: بطلانه- ومنهم من قطع ببطلانه.اهـ (١) هو بنصه من ابن بطال ٧/ ٨٢-٨٣، وانظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨٨/٢. ٢٦٩ == ڪِتَابُ المُكَاتَبِ بابتياع عائشة لها، وهذا يرد قول من زعم أن عائشة أرادت أن تشتري منهم الولاء بعد عقدهم الكتابة وتؤدي إليهم الثمن؛ ليكون لها الولاء ولو كان هذا صحيحًا لكان النكير على عائشة دون موالي بريرة؛ لأنها أرادت أن تشتري الولاء الذي نهى رسول الله وَ ل عنه وليس الأمر كذلك وإنما كان الإنكار على موالي بريرة؛ لأن الولاء لا يباع ولا يكون إلا للمعتق(١). ثامنها: فيه أن كتابة الأمة ذات الزوج جائزة دون زوجها وفي ذلك دليل أنه ليس لزوجها منعها من الكتابة، وإن كان ذلك يؤدي إلى فراقها إياه بغير إذنه إذا خيرت فاختارت نفسها، ولما كان للسيد عتق الأمة تحت العبد وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحه، وله أن يبيع أمته من زوجها الحر، وإن كان في ذلك بطلان زَوْجَّتها كان هذا المعنى يجيز له كتابتها على رغم زوجها. تاسعها: فيه حجة لقول مالك: إن للمرأة أن تتجر بمالها بغير علم زوجها؛ لأن عائشة أشترت بريرة وإنما استأمرت رسول الله وَّل في أمر الولاء خاصة. وفيه: أن للمرأة أن تعتق بغير إذن زوجها. قال ابن بطال: وقد أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة(٢) حتى بلغوها نحو مائة وجه وللناس أوضاع (٣). قلت: قد بلغوها أكثر من ذلك فوق الأربعمائة، وقد أشرنا إلى بعضها فيما مضى، وسيأتي بعضها في كتاب النكاح. (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٨٣/٧. (٢) ورد بهامش الأصل: أفرده ابن خزيمة بالتأليف، وكذلك ابن جرير وغيرهما وبلغ به ابن خزيمة الأربعمائة. (٣) (شرح ابن بطال)) ٧/ ٨٤. ٥١ كتاب الهبّة ٥١ - كِتَابِ الْهَبَّة ١- باب الهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ فَيْهَا (١) ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاقٍ)). [٦٠١٧ - مسلم: ١٠٣٠ - فتح: ١٩٧/٥] ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ لِعُزْوَةَ: ابن أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوْقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولٍ اللهِ وَِّ نَارِ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ الثَّمْرُ وَالماءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنَّصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِخُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ وَِّ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا. (١) ذكر فوق الكلمة: في نسخة: عليها. ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)). وحديث عائشةَ أنها قالت لِعُرْوَةَ: ابن أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثُمَّ الِهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنٍ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رسُولِ اللهِ وَّهِ نَارٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ الثَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَاه. الشرح : أصل الهبة من هبوب الريح، أي: مروره، وحقيقتها التمليك بلا عوض شرعًا في الحياة. وحقيقة ما ذكره البخاري أنه هدية، فإنها ما نقل إلى مكان الموهوب له على وجه الإكرام، فكل هدية هبة ولا عكس، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًاً(١)، وللترمذي في أوله: ((تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدور ولا تحقرن جارة .. )) إلى آخره (٢)، والبخاري ساقه عن عاصم بن علي أنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الدارقطني: رواه عن ابن أبي ذئب يحيى القطان وابن عجلان وأبو معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه(٣). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا(٤). (١) برقم (١٠٣٠) كتاب: الزكاة، باب: الحمد على الصدقة ولو بالقليل. (٢) برقم (٢١٣٠). (٣) ((علل الدارقطني)) ١٠/ ٣٦٢. (٤) برقم (٢٩٧٣) كتاب: الزهد والرقائق. ٢٧٥ ـ كِتَابُ الهِبَةِ إذا عرفت ذلك، فالكلام على الحديثين من أوجه: أحدها : في إعراب ((يا نساء)) أوجه ذكرها القاضي عياض أصحها وأشهرها بنصب النساء وجر المسلمات على الإضافة. قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق(١)، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوف إلى صفته، والأعم إلى الأخص، كمسجد الجامع، وجانب الغربي. وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدرون فيه محذوفًا أي: مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ويقدر هنا: يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات، وقيل: تقديره يا فاضلات المسلمات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم أي: ساداتهم وأفاضلهم. ثانيها: رفعهما على معنى النداء والصفة، أي: يأيها النساء المسلمات. قال الباجي: كذا يرويه أهل بلدنا(٢). ثالثها: رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع، كما يقال: يا زيدُ العاقل برفع زيد ونصب العاقل (٣). واقتصر ابن التين على أن قال: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه مثل قوله: ﴿وَحَبَّ اْمَصِيدِ﴾. وقال ابن بطال: هو على غير الإضافة، التقدير: يأيها النساء (١) ((المنتقى)) ٣٢١/٧. (٢) ((المنتقى)) ٣٢١/٧. (٣) ((إكمال العلم)) ٥٦١/٣ بتصرف. ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المسلمات، ومثله: يا رجال الكرام، فالمنادى هنا محذوف وهو أيها، والنساء في تقدير النعت لأيها والمؤمنات نعت النساء. وحكى سيبويه: يا فاسق الخبيث(١)، ومذهبه أن فاسق وشبهه يعرف بـ (يا) كتعريف زيد في النداء، وكذلك يا نساء ههنا، فَيُخّرج على مذهبه أن يجوز نصب نعته، كما جاز يا زيد العاقلَ، فيجوز على هذا يا نساءُ المسلمات. ومن رواه بالإضافة ونصب النساء، فيستحيل أن يكون المسلمات هنا من صفات النساء؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه وإنما يضاف إلى غيره مما يبينه به ويضمه إليه، ومحال أن يبينه بنفسه أو يضمه إليه. هذا مذهب البصريين. وقد أجازه الكوفيون -أعني: إضافة الشيء إلى نفسه- واحتجوا بآيات من القرآن تتخرج معانيها على غير تأويلهم منها قوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾، و﴿ِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وقال الزجاج وغيره: معناه: دار الحال الآخرة، أن للناس حالتين حال الدنيا وحال الآخرة، ومثله: صلاة الأولى، والمراد: صلاة الفريضة الأولى والساعة الأولى؛ لأنها أول ما فرض منها، ومعنى: دين القيمة: دين الملة القيمة، ولهذا وقع التأنيث لكنه يخرج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد، وهو أن يُجعل نعتًا لشيء محذوف كما سلف في المسلمات كأنه قال: يا نساء الأنفس المسلمات والمراد بالأنفس: الرجال، وفيه بعد لفساد المعنى؛ لأنه ◌َ﴾ إنما خاطب النساء بذلك على وجه الفضيلة لهن والتخصيص، وعلى هذا الوجه لا فضيلة لهن في ذلك إلا أن يُراد بالأنفس الرجال والنساء معًا، (١) ((الكتاب) ١٩٧/٢، ١٩٨، ١٩٩. ٢٧٧ = كِتَابُ الهِبَةِ فيكون تقديره: يا نساء من الأنفس المؤمنات، على تقدير إضافة البعض إلى الكل، كما تقول: أخذت دراهم مال زيد، ومال زيد واقع على الدراهم وغيرها. الثاني : الفرسن - بفاء مكسورة ثم راء ساكنة ثم سين ثم نون- وأصل الفرسن للإبل وهو موضع الحافر من الفرس، ويقال لموضع ذلك من البقر والغنم الظلف(١). قال ابن دريد: وهو ظاهر الخف والجمع: فراسن (٢). وقال ابن سيده: هو طرف خُفِّ البعير، أنثى، حكاه سيبويه في الثلاثي، ولا يقال في جمعه: فِرْسِنَات، كما قالوا: خَناصِر ولم يقولوا خِنْصِرات(٣). وقال في ((المخصص)): هو عند سيبويه (فِعْلِنْ). لم يحك غيره في الأسماء ولا علمه صفة (٤). وقال أبو عبيد: السلامى: عظام الفرسن كلها(٥). وقال في ((الجامع)): هو للبعير بمنزلة الظفر من الإنسان. وقال في ((المغيث)): هو عظم قليل اللحم وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة، وقيل: هو خف البعير (٦). (١) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٨٦-٨٧. (٢) ((جمهرة اللغة)) ١١٥١/٢. (٣) ((المحكم)) ٣١٨/٨. ((المخصص)) ٥٤/٢. (٤) (٥) ((غريب الحديث)) ٣٨١/١. (٦) ((المجموع المغيث)) ٦٠٥/٢. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال الجوهري: ربما أستعير للشاة(١)، وكذا قال ابن السكيت وأنشد : أشكو إلى مولاي من مولاتي ترْبُط (٢) بالحبل أكرعاتي فاستعار الأكارع للإنسان كما استعار الفرسن للشاة. قال ابن السراج: والنون زائدة(٣)، ووضعها النضر بن شميل في كتاب ((الإبل)) فأحسن فقال في الفرسن: أم القِردان من ظاهر وباطن، وفي كل فرسن ست سلاميات ومنسمان، والأظل والخف: هو الجلدة الغليظة التي في باطن فرسنه. وفي الفراسن ستة أشياء عَدَّدَها. والفرسن أسفل الرجل من البعير ثم الوظيف ثم الذراع ثم العضد ثم الكتف، وعبارة الأصمعي: الفرسن ما دون الرسغ من يدي البعير وهي مؤنثة والجمع: الفراسن. الثالث : فيه الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير؛ لما فيه من أستجلاب المودة وإذهاب الشحناء واصطفاء الجيرة، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة المقيمة للأرماق، وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لإطراح التكليف، وفي حديث عائشة ما كان عليه وقّ من الزهد في الدنيا والصبر على التعلل وأخذ البلغة من العيش وإيثاره الآخرة على الدنيا؛ لأنه قد خير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وأن يكون نبيًّا عبدًا ولا يكون ملكًا فهذه سنته وطريقته. (١) ((الصحاح)) ٦/ ٢١٧٧. (٢) كذا بالأصل، وفوقها في الأصل كلمة (معًا) وهي دالة أن الكلمة تقرأ (تربط) و(تربُط). (٣) أنظر: ((تاج العروس)) ٤٣١/١٨. ٢٧٩ ـ كِتَابُ الهِبَةِ وفيه فضل التقلل والكفاف على النعم والترفه، وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى، وفيه: أن من السنة مشاركة الواجد المعدم، وأن يكون الناس يشتركون فيما في أيديهم بالتفضل من الواجد. قال عياض: وفيه الحض على الصدقة، ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار، ولا يحقر المهدى إليه ولا المهدي؛ لأن في احتقاره أنقطاعًا عن المعروف وربما لم يكن الكثير كل وقت، فإذا تواصل اليسير كان كثيرًا. وفيه: ما كانت الأنصار عليه من الكرم والمواساة، وقد آثروا على أنفسهم. الرابع : قولها: (الأسودان: التمر والماء) هو من باب التغليب كالأبيضين الماء واللبن وغير ذلك. وقال ابن سيده: فسره أهل اللغة بالماء والتمر وعندي أنها إنما أرادت: الحرة والليل، قيل لهما: الأسودان لاسودادهما؛ وذلك لأن وجود التمر والماء عندهم شبع وري وخصب لا شِصْب، وإنما أرادت عائشة أن تبالغ في شدة الحال، وتنتهى في ذلك بأن لا يكون معها إلا الليل والحرة، أذهب في سوء الحال من وجود التمر والماء، وضاف مُزبّدًا المدني قوم فقال لهم: ما لكم عندنا إلا (الأسودان)(١). فقالوا: إن في ذلك لمقْنَعا التمر والماء. فقال: ما ذلك أردت والله، إنما أردت الحرة والليل. وقيل: إن الأسودين الماء واللبن وجعلهما بعض الرجاز الماء والفَثّ وهو ضرب من البقل يُخْتَبَر، فيؤكل فقال: (١) في الأصل: (الأسودين)، وهو خطأ. ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأسودان أبردا عظامي الماء والفث دوا أسقامي(١) والمنائح: جمع منيحة، قال الفراء: منحته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه: وهي الناقة والشاة يعطيها الرجل لآخر يحلبها ثم يردها، وزعم بعضهم أن المنيحة لا تكون إلا ناقة. قال أبو عبيد: المنيحة عند العرب على وجهين: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، وأن يمنحه ناقة أو شيئًا هبةً، أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردها(٢). وقال الحربي: العرب تقول: منحتك الناقة، وأنحلتك الوبر، وأعومتك(٣) النخلة، وأعمرتك الدار، وهُذِه كلها هبة منافع يعود بعدها مثلها. قال الداودي: ويقال لعطية ركوب الدواب ولبس الثياب: عارية، مشددة ومخففة. قال ابن حبيب: ويقال للعبد: أخدمتك، ومن المنحة قرض الذهب والورق، ويقال لما وقف مؤبدًا: حَبْس. وأكثر العرب يجعلها للعارية دون الهبة وهو تأويل قوله: ((المنيحة مردودة))(٤). (١) ((المحكم)) ٣٩٧/٨. (٢) ((غريب الحديث)) ١/ ١٧٦. (٣) هكذا بالأصل: أعومتك، ولعل الصواب: أعريتك. (٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٢)، وابن حبان ٤٩١/١١ (٥٠٩٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٨/ ١٤٣ (٧٦٣٧) من طريق حاتم بن حريث عن أبي أمامة مرفوعًا. رواه عبد الرزاق ١٤٨/٤ (٧٢٧٧)، ٤٨/٩ (١٦٣٠٨)، وفي ((مسند الشاميين)) ٣٠٩/١ (٥٤١) من طريق شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة مرفوعًا مطولًا. ورواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٦٠/١ (٦٢١) من حديث أنس بن مالك.