النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كِتَابُ العِثْقِ
وقال عكرمة والضحاك: هو الرفيق في السفر، وابن السبيل هو
الضيف، والمختال ذو الخيلاء، ولما كان من الناس من يتكبر على
أقربائه أعلم الرب جل جلاله أنه لا يحب من كان كذا.
وقوله: (إني سابيتُ رجلًا) قيل: هو بلال.
وقوله: ( (إخوانكم خَوَلگمْ)) ) أي: حشمکم وخدمكم، والمراد:
أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم. وقوله: ( ((تحت يده)))
أي: ملكه، وإن كان العبد محترفًا فلا وجوب على السيد. وقوله:
( ((فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس)) ) هو أمر ندب. وقيل
المالك: أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابًا
لا يكسوهم؟ قال: أراه من ذلك في سعة. قيل له: فحديث أبي ذر؟
قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت(١).
وقوله: ( ((ولا تكلفوهم ما يغلبهم)) )، هو أمر واجب، وكان عمر بن
الخطاب يأتي الحوائط فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه،
ومن أقل رزقه زاده منه. قال مالك: وكذلك كان يفعل فيمن يعمل بالأجر
ولا يطيقه، وروي أنه وسلم قال: ((أوصيكم بالضعيفين: المرأة والمملوك))(٢)،
وأمر العَّه موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه (٣)، وقد قررنا أن
التسوية في المطعم والملبس استحباب وهو ما عليه العلماء، فلو كان
سيده يأكل الفائق ويلبس الغالي، فلا يجب عليه مساواة مملوكه
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٣٠٦/٧.
(٢) رواه الطبراني ١/ ١٠٢ (١٦٨)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٤٣/٥: وهو
مرسل، وإسناده حسن. وقال الألباني في ((الإرواء)) (١٦٤٠) ٧٦/٦: وهذا إسناد
ضعيف معضل.
(٣) سبق برقم (٢١٠٢) كتاب: البيوع.

٢٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وما أحسن تعليل مالك رضي الله عنه أنه كان ليس لهم هذا القوت، يشير
إلى أن ما ذكرناه لم يكن لأحد من الصحابة الذين خاطبهم بما خاطبهم به
بأكل مثلها، إنما كان الغالب من قوتهم التمر والشعير، وقد صح أن
سيدنا رسول الله وَ لو قال: ((للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف،
ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، فإن زاد على ما فرض عليه من قوته
وكسوته بالمعروف كان متفضلاً متطوعًا))(١).
وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: لو أن رجلًا عمل لنفسه خبيصًا،
فأكله دون خادمه ما كان بذلك بأس (٢)، وكان يرى أنه إذا أطعم خادمه
من الخبز الذي يأكل منه فقد أطعمه مما يأكل منه؛ لأن (من) عند العرب
للتبعيض، ولو قال: أطعموهم من كل ما تأكلون لعم الخبيص وغيره،
وكذا في اللباس.
وقوله: ( ((ولا تكلفوهم ما يغلبهم))) هو كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولما لم يكلفنا الله فوق طاقتنا ونحن
عبيده وجب أن نمتثل لحكمه وطريقته في عبيدنا.
وقوله: ( ((فإن كلفتموهم فأعينوهم)) )، فيه جواز تكليف ما فيه
مشقة، فإن كانت غالبة وجب العون عليها، وروى هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: ((لا تستخدموا رقيقكم بالليل، فإن النهار
لكم والليل لهم)) (٣).
(١) رواه مسلم (١٦٦٢) كتاب: الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما
يلبس ولا يكلفه ما يغلبه. وأحمد ٢٤٧/٢.
(٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٦٤/٧.
(٣) ذكره ابن بطال في ((شرحه)) ٦٥/٧.

٢٢٣
= ڪِتَابُ العِتْقِ
وروى معمر عن أيوب، عن أبي قلابة يرفعه إلى سليمان أن رجلاً
أتاه وهو يعجن فقال: أين الخادم؟ قال: أرسلته في حاجة فلم نكن
لنجمع عليه ثنتين، أن نرسله ولا نكفيه عمله(١).
وفيه: الوصاة من الشارع بما ملكت أيماننا، وهو آخر ما أوصى به
عند موته؛ لأن الله تعالى وصى بهم في كتابه، وفيه أنه لا حدّ على من
قذف عبدًا ولا عقوبة ولا تعزير، وقد قال بعض العلماء: أرى إذا كان
العبد صالحًا أن يعاقب القاذف له والمؤذي.
(١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣٩٣/١٠ (١٩٤٦٤).

٢٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦ - باب العَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ
وَنَصَحَ سَيِّدَهُ(١)
٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله
عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَخْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ
أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)). [٢٥٥٠ - مسلم: ١٦٦٤ - فتح: ١٧٥/٥]
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: «أَيُّمَا رَجُل كَانَتْ لَّهُ
جَارِيَةٌ فَأَذَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدى
حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ)). [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١٧٥/٥]
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ
(لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانٍ)) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحُجُّ
وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا عَمْلُوكٌ. [مسلم: ١٦٦٥ - فتح: ١٧٥/٥]
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ، يُحْسِنُ
عِبَادَةً رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ)). [مسلم: ١٦٦٦ - فتح: ١٧٥/٥]
ذكر فيه أربعة أحاديث:
حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ
وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)).
وحديث أبي موسى: قال: قَالَ النَّبِيُّ مَ: «أَيُّمَا رَجُل كَانَتْ لَهُ
(١) ورد بهامش الأصل تعليقًا على هذِه الكلمة: في نسخة: لسيده.

٢٢٥
كِتَابُ العِتْقِ
-
جَارِيَةٌ فَأَدََّهَا)) الحديث، كما سلف قريبًا، وزيادة: ((وأيما عبد أدى حق
الله وحق مواليه فله أجران)) وسلف في العلم(١).
وحديث أبي هريرة: قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ
الصَّالِحِ(٢) أَجْرَانٍ) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلًا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَجُّ
وَبِرُّ أُمِّيَ، لأَحْبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوٌ.
وحديثه أيضًا: ((نِعْمَ مَا لَأَحَدِهِمْ، يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ)).
الشرح :
وقع في كتاب ابن بطال عزو حديث أبي هريرة الأول لأبي موسى،
وهو غلط، فإنه أسقط حديث أبي موسى وركبه على حديث أبي
هريرة(٣). ولما كان للعبد في عبادة ربه أجر كان له في طاعة سيده
ونصحه له أجر أيضًا، لكن لا بالتساوي؛ لأن طاعة الرب أوجب من
طاعة السيد . وفيه: حض المملوك على نصح سيده؛ لأنه راع في ماله
وهو مسئول عما أسترعى، فبان أن أثر نصحه طاعة الله وهذا يبين
فضل أجره في طاعة ربه على طاعة سيده.
وقوله: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد .. إلى آخره)، هو من قول
أبي هريرة، كما نبه عليه الداودي وغيره (٤)، وفيه دليل أنه لا جهاد على
عبد إلا أن يتعين ولا حج؛ لأنه غير مستطيع السبيل، وأما بر الوالدين
(١) برقم (٩٧)، في باب: تعليم الرجل أمته وأهله.
(٢) ورد بهامش الأصل تعليقًا على كلمة الصالح: في نسخة: الناصح.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٦٥.
(٤) ورد بهامش الأصل: ورأيت بخط بعض أصحابي أن الخطيب بينه في كتابه
(المدرجات)).
انظر: ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) ٢٠٨/١-٢٠٩.

٢٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فيلزم العبد منه من خفض الجناح ولين القول والتذلل ما يلزم المسلمين،
وأما السعي عليهما بالنفقة والكسوة فلا يلزمه؛ لأن نفقته وكسوته على
مولاه وكسبه لمولاه ولا تصرف له في شيء إلا بإذنه.
وقوله: ( ((نِعْمَ مَا لأحدهم)) ) أي: نعم العمل، ووقع في نسخة
الشيخ أبي الحسن نعمَّ ما بتشديد الميم الأولى(١). قال ابن التين:
ولا أعلم له وجهًا، وإنما صوابه نعمًا لأحدهم بالتشديد، إذا وصلت
تدغم مثل: ﴿نِنَّا يَعِظُكُمْ بِدْ﴾.
وقوله: ( ((له أجران في العبد والأمة)) ) يعني: بتضعيفهما، قاله ابن
التين، ثم قال: وقيل: معناه: له أجره مرتين على كل واحد من هذين
الغرضين؛ لأنه زاد لربه إحسانًا ولسيده نصحًا فكان له أجر الواجبين
وأجر الزيادة عليهما؛ لأن الدليل قد علم من غير هذا أنه على كل
واحد أجر، فحمل على فائدة جديدة. وقال: والظاهر من الأخبار
خلاف هذا، وأن الشارع إنما بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور
على العبودية، ويدل على ذلك قوله: ((أيما عبد أدى)) إلى آخره،
والنصح واجب عليه لسيده وليس هو زيادة على الواجب.
وقوله: (لأحببت أن أموت وأنا مملوك)، على هذا المعنى امتحان
الله أنبياءه وأولياءه، ابتلى يوسف بالرق، ودانيال حين سباه بختنصر في
جملة بني إسرائيل، وكذا ما روي أن الخضر وقع في الرق حين سأله
سائل بوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه، فقال له: سألتني بوجه الله
ولا أملك إلا رقبتي فبعني واستنفق ثمني أو كما قال.
(١) وبعد مراجعة النسخة اليونينية ١٤٩/٢ وجدتها بتخفيف الميم الأولى، منفصلة
(نعم ما) ولم أعثر فيها على من شدد الميم الأولى. والله أعلم.

٢٢٧
= كِتَابُ العِتْقِ
١٧ - باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ،
وَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي
[النور: ٣٢]،
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَّبِكُمْ﴾
وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوَكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا
اُلْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، وَقَالَ: ﴿مِّن فَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾
[النساء: ٢٥]. وَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)). [انظر:
٣٠٤٣] وَ: ﴿أَذْكُرْنِىِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]: سَيِّدِكَ،
((وَمَنْ سَيِّدُكُمْ؟)).
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((إِذَا نَصَحَ العَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ،
كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)). [انظر: ٢٥٤٦ - مسلم: ١٦٦٤ - فتح: ٥/ ١٧٧]
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ
أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: «الْمَمْلُوكُ الذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ،
وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانٍ)).
[انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١٧٧/٥]
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ،
وَضِّئْ رَبَّكَ، أَسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي.
وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي)). [مسلم: ٢٢٤٩ - فتح: ٥/ ١٧٧]
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبَو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَّهُ مِنَ العَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ
المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ
مِنْهُ)). [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ٥ /١٧٧]

٢٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «كُلَّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ
الذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ
مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهَ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ،
وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ)). [انظر: ٨٩٣ - مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ١٧٧/٥]
٢٥٥٥، ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدِ رضى الله عنهما، عَنِ
النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَّةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ
فَاجْلِدُوهَا - فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ - بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)) .. [انظر: ٢١٥٣، ٢١٥٤ -
مسلم: ١٧٠٤ - فتح: ١٧٨/٥]
ثم ذكر سبعة أحاديث:
حديث ابن عمر السالف في الباب قبله: ((إِذَا نَصَحَ العَبْدُ سَيِّدَهُ، ..
إلى آخره.
وحديث أبي موسى السالف فيه أيضًا: ((الْمَمْلُوكُ الذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ
رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ
أَجْرَانِ».
وحديث أبي هريرة عن رسول الله وَله: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ،
وَضِّئْ رَبَّكَ، واسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي
أَمَتِي. وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي)).
وحديث ابن عمر: (مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ العَبْدِ، .. إلى آخره)). وقد
سلف.

٢٢٩
كِتَابُ العِثْقِ
وحديث نافع عن عبد الله: ((كلكم راع ومسئول عن رعيته)) بطوله
وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد: ((إذا زنت الأمة فاجلدوها)) وقد سلف.
الشرح :
التطاول على الرقيق مكروه؛ لأن الكل عبيد الله، وهو لطيف
بعباده، رفيق بهم، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ومن مَلَّكهم
الله إياهم، وواجب عليهم حسن الملك ولين الحديث، كما يجب
على العبيد حسن الطاعة والنصح الساداتهم والانقياد لهم وترك
مخالفتهم، وقد جاء في الحديث («الله الله وما ملكت أيمانكم، فلو شاء
الله لملكهم إياكم)) وإنما منع ((أطعم ربك)) إلى آخره؛ لأن الإنسان
مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لخالقه، فُكِرَه له المضاهاة بالاسم؛
لئلا يكون في معنى الشرك، والحر والعبد في ذلك سواء، بخلاف
ما لا يعبد عليه من سائر الجمادات والحيوان، فيقال: رب الدابة
والثوب ولم يمنع العبد أن يقول: سيدي ومولاي؛ لأن مرجع السيادة
إلى معنى الرئاسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير،
ولذلك سمي الزوج سيدًا، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾
[يوسف: ٢٥].
وقد قيل لمالك: هل كَرِهَ أحد بالمدينة قوله لسيده: يا سيدي؟ قال:
لا. واحتج بهذه الآية وبقوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قيل له: يقولون: السيد
هو الله. فقال أين هو في كتاب الله تعالى؟ وإنما في القرآن ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ
وَلِوَ لِدَىَّ﴾(١) [نوح: ٢٨] قيل: أتكره أن ندعو يا سيدي؟ قال: ما في القرآن
أحب إلي ودعاء الأنبياء. وقال بعض أهل اللغة إنما سمي السيد؛ لأنه
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٣٠٦/٧.

٢٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يملك السواد الأعظم (١)، وقد قال الظَّها في الحسن: ((إن ابني هذا
سيد))(٢)، فأما لفظة: (مولاي) فلها وجوه في التصريف من ولي
وناصر وابن عم وحلف، ولكن لا يقال: المولى من غير إضافة إلا لله
تعالى، واختلف هل يطلق على الله اسم سيد(٣)؟ ولا يقال: السيد على
الإطلاق لمن أجاز أن يسمى به الخالق إلا لله تعالى.
فصل :
وكره أن يقول عبدي؛ لأن هذا الاسم من باب المضاف، ومقتضاه
إثبات العبودية له، وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى، متعبد بأمره
ونهيه، فإدخال مملوك الله تعالى تحت هذا الأسم يوجب الشرك؛
ويعنى: المضاهاة، فلذلك استحب له أن يقول: فتاي، والمعنى في
ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل، وهو أليق بالعبد
المملوك أن لا يقول: فلان عبدي، وإن كان قد ملك قياده في
الاستخدام ابتلاء فيه من الله لخلقه، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ
لِبَعْضِ فِتْنَةً أَنَصْبِرُونٌ﴾ [الفرقان: ٢٠].
وقال الداودي: إن قال: عبدي، أو أمتي ولم يرد التكبر فأرجو أن
لا إثم عليه.
(١) أنظر: ((التعريفات)) للجرجاني ص ١٥٤ باب (السين).
(٢) سيأتي برقم (٢٧٠٤) كتاب: الصلح، باب: قول النبي ◌َّ للحسن بن علي.
(٣) روى أبو داود (٤٨٠٦)، وأحمد ٢٤/٤، ٢٥.
من حديث مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله وَل
فقلنا: أنت سيدنا. فقال: ((السيد الله تبارك وتعالى)). قلنا: وأفضلنا فضلًا،
وأعظمنا طولًا. فقال: ((قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان)).
قال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٧٠٠): صحيح.اهـ

٢٣١
كِتَابُ العِتْقِ
=
وقول يوسف: ﴿أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾ خاصة بمن يعقل،
وما أشتهرت به عادتهم في المخاطبة، وفيه نظر لابن التين؛ لأن النبي
لا يتلفظ إلا بما هو سائغ.
وقال ابن بطال: ما جاء في الباب من النهي عن التسمية فإنه من باب
التواضع، وجائز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي؛ لأن القرآن قد نطق بذلك
في قوله تعالى: ﴿وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَّبِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وإنما نهى
الَّ عن ذلك على سبيل التطاول والغلظة لا على سبيل التحريم، واتباع
ما حض عليه أولى وأجمل، فإن في ذلك تواضعًا لله؛ لأن قول الرجل :
عبدي وأمتي يشترك فيه الخالق والمخلوق، ويقال: عبد الله وأمة الله،
فكره ذلك لاشتراك اللفظ، وأما الرب فهي كلمة وإن كانت مشتركة وتقع
على غير الخالق للشيء كربّ الدابة والدار، يراد صاحبهما، فإنها لفظة
تختص بالله في الأغلب والأكثر، فوجب أن لا تستعمل في المخلوقين
لنفي الله الشركة بينهم وبين الله، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير
الله إله ولا رحمن، ويجوز أن يقال: رحيم؛ لاختصاص الله بهذه
الأسماء، وكذلك الرب لا يقال لغير الله(١).
فصل :
وقوله: ((والمرأة راعية على بيت بعلها)) سمي زوج المرأة بعلًا؛ لأنه
يعلو عليها، ومنه قيل: لما شرب من السماء بعل. والأمر ببيع الأمة
الزانية في الثالثة أو الرابعة، قد أسلفنا أنه للندب عند الجمهور خلافًا
لداود، وذكر البخاري في التبويب «العبد راع في مال سيده))(٢) يحتمل
(١) ابن بطال ٦٨/٧.
(٢) سيأتي قبل حديث (٢٥٥٨) كتاب: العتق.

٢٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أن يريد مال سيده الذي أئتمنه عليه، ويحتمل أن ينسبه إلى السيد مجازًا،
إذ له انتزاعه منه، والدليل على ذلك ما أسلفناه من قوله: ((من باع عبدًا
وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)) (١)، وهذا مذهب
مالك (٢)، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يملك(٣)، وعليه أحتج
البخاري بقوله: ((والعبد راع في مال سيده)) كما ستعلمه؛ لأن الرق
مناف لذلك، وماله لسيده عند عتقه وبيعه إياه، وإن لم يشترط ماله
سيده، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن
المسيب، وهو قول الثوري، وبه قال أحمد وإسحاق (٤).
وقالت طائفة: ماله له دون سيده في العتق والبيع، روي ذلك عن
عمر وابنه وعائشة والنخعي والحسن (٥).
قال ابن بطال(٦): واضطرب قول مالك في ملك العبد، فقال:
من باع وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وقال فيمن أعتق
عبدًا أن ماله للعبد إلا أن يشترط السيد، فدل الأول: أنه يملك،
والثاني لا، والحجة له في البيع حديث ابن عمر: ((من باع عبدًا وله
مال .. )) الحديث.
(١) سلف برقم (٢٣٧٩) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في
حائط أو نخل، ورواه مسلم (١٥٤٣) كتاب: البيوع، باب: من باع نخلاً عليها
ثمر.
(٢) ((الموطأ)» برواية يحيى ص٤٨٤ -٤٨٥.
(٣) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٣٦٧، ((البيان)) ٤٢٩/٨.
(٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٢٧١، ((الاستذكار)) ٢٥٩/٢٣، ((المغني)) ٤٥٧/١٤.
(٥) أنظر: ((الإشراف)) ١٨٣/٣.
(٦) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٧١ - ٧٢.

٢٣٣
كِتَابُ العِتْقِ
=
والثاني حديثه أيضًا: ((من أعتق عبدًا فماله له إلا أن يستثنيه
سیده))(١).
وقال ابن شهاب: السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله(٢). ولم يكن أحد
أعلم بسنة ماضية منه. وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ
عَلَى شَىْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] هو الكافر (٣)، وقد سلف وإضافة المال إلى
العبد؛ لأنه بيده.
(١) رواه أبو داود (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي في (الكبرى)) (٤٩٨١)
١٨٨/٣.
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) برواية يحيى ص ٤٨٤.
(٣) رواه الطبري ٦٢٢/٧ (٢١٨٠٧).

٢٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
١٨ - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنٍ، فَإِنَّهُ وَلِيَ
عِلَاجَهُ)). [٥٤٦٠ - مسلم: ١٦٦٣ - فتح: ١٨١/٥]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ
بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنٍ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ
أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حِره وعِلَاجَهُ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم (١) أيضًا، والأكلة بضم الهمزة وهي
اللقمة، وأما بفتحها فالمرة الواحدة.
قال المهلب: هذا تفسير حديث أبي ذر في التسوية بين العبد وبين
سيده في المطعم والكسوة أنه على سبيل الحض والندب والتفضل،
لا على سبيل الإيجاب على السيد؛ لأنه لم يسوّه في هذا الحديث
بسيده في المؤاكلة، وجعل إلى السيد الخيار في إجلاسه للأكل معه
أو تركه، ثم حضه على إن لم يأكل معه أن ينيله من ذلك الطعام
الذي تعب فيه وشمه(٢).
(١) مسلم (١٦٦٣) كتاب: الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل ....
(٢) أنظر: ((ابن بطال)) ٧/ ٦٩.

٢٣٥
كِتَابُ العِتْقِ
=
١٩ - باب العَبْدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ
وَنَسَبَ النَّبِيُّ وَّهِ المَالَ إِلَى السَّيِّدِ.
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالَمُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ يَقُولُ: «كُلَّكُمْ
رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاع
وَهُوَّ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَّةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَشَّ
رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ: فَسَمِعْتُ
هؤلاء مِنَ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ◌َي﴿ قَالَ: وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاع
وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - فَكُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَتِهِ)). [انظر: ٨٩٣ -
مسلم: ١٨٢٩ - فتح: ١٨١/٥]
ذكر حديث ابن عمر السالف قريبا «كُلَّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. ))
إلى أن قال: ((وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسّئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
وقد سلف الكلام علیه قريبًا.
قال المهلب: أمانات يلزم من أسترعيها أداء النصيحة فيها لله ولمن
استرعاه عليها، ولكل واحد منهم أن يأخذ مما أسترعي عليه ممن أمره
ما يحتاج إليه بالمعروف من نفقة ومؤنة، وفيه حجة لمن قال: العبد
لا يملك(١).
(١) أنظر: ((ابن بطال)) ٧/ ٧٠-٧١.

٢٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٠ - باب إِذَا ضَرَبَ العَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الوَحْهَ
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ قَالَ: وَأَخْبَرَبِ ابنِ فُلَانٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله
عنه، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ)). [مسلم: ٢٦١٢ - فتح: ١٨٢/٥]
ذكر فيه حديث أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١).
وقوله فيه: (وأخبرني ابن فلان) قائل ذلك هو ابن وهب وهو ابن
سمعان.
قال الداودي: يريد: لأن فيه أكثر الجوارح وأكثر أمور الوضوء
والجبهة وهي من المساجد واللسان والفم، وفي رواية في الصحيح
علل ذلك بأن الله خلق آدم على صورته(٢). وأولى ما قيل فيه أن
الحديث خرج على سبب وهو أنه اللّه مر برجل يضرب ابنه أو عبده
في وجهه لطمًا ويقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال
الكلية ذلك (٣)
(١) مسلم (٢٦١٢) كتاب: البر والصلة، باب: النهي عن ضرب الوجه.
(٢) ستأتي برقم (٦٢٢٧) كتاب: الاستئذان.
(٣) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ((شرح العقيدة الواسطية)) ص٢٤٦: إن
أحد الوجهين الصحيحين في تأويلها أن الله خلق آدم على الصورة التي اختارها
واعتنى بها، ولهذا أضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، كإضافة الناقة
والبيت إلى الله والمساجد إلى الله.
=

٢٣٧
ـ كِتَابُ العِتْقِ
وذكره المهلب بلفظ: يضرب عبده في وجهه لطمًا، إلى آخره.
وقال: نقل (الناقلون)(١) هذِه القصة من الطرق الصحيحة(٢)؛ لأن
تلك المقالة سب للأنبياء والمرسلين فزجره الشارع عن ذلك وخص
آدم؛ لأنه الذي أبتدئت خلقة وجهه على الحد الذي يحتذى عليها من
بعده كأنه ينبهه على أنك سببت آدم ومن ولد مبالغة في الزجر عن
مثله، هذا وجه ظاهر والهاء كناية عن المضروب في وجهه وقيل فيه
غير ذلك في تأويل ضمير الهاء من صورته إلى من يرجع.
قال ابن بطال: لم أر لذكرها وجهًا إذ لا يصح عندي في ذلك غير
ما سلف، وهو قول المهلب(٣) فلا تضرب صورة خلقها الله بيده، وحق
الأبوة وهو آدم مُرَاعى، وتفضيل الله لها حين خلق آدم بيده وأسجد له
ملائكته.
= والقول الثانى: أنه على صورته حقيقة ولا يلزم من ذلك التماثل. اهـ ولمزيد بيان
أنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن العثيمين ص٨٦-٨٩.
فقد أجاب هناك بجوابين جواب مجمل آخر مفصل.
(١) في الأصل: قائلون والمثبت من ((ابن بطال)) ٧/ ٧٠ وهو الأولى.
(٢) أنظر: ((ابن بطال)) ٧/ ٧٠.
(٣) ((ابن بطال)) ٧/ ٧٠.

٥٠
كتاب المكاتب