النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كِتَابُ العِتْقِ = واختلف في علة منعه إياهم من ذلك، فقيل: لأنه كان مشركًا، ولذلك عطف عليه رسول الله وَليل لما أسلم وأعطاه من المغانم ما جبر به صدعه، وقيل: منعهم خشية أن يقع في قلوب بعض المسلمين شيء، كما منع الأنصار أن يبارزوا عتبة وشيبة والوليد وأمر قرناءهم عليًّا وحمزة وعبيدة أن يبارزوهم؛ لئلا يبارزهم الأنصار، فيصابوا فيقع في نفس بعضهم شيء. وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله وَل، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله ◌َّ، ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك ولا في أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت مصرفها من حقوق الغانمين. وفي هذِه القصة في أُسار العباس وعقيل معه دلالة على أن الأخ لا يعتق على أخيه إذا ملكه كما يعتق عليه أصوله وفروعه، وكان لعليٍّ جزء في الغنيمة، فلم يعتق عليه عقيل، كما سلف. والسبي يوجب الرق في الصغير والكبير. قال المهلب: أسر العباس وعقيل مع من أسر يوم بدر، فأخذ التقليئهلي: رأي الصديق في أستحيائهم وكره استعبادهم وأباح لهم أن يفادوا أنفسهم بالمال من ذلة العبودية، فقطع كل واحد على نفسه بعدد من المال وقطع العباس بفدائه وفداء ابن أخيه عقيل، فأراد الأنصار أن يتركوا فداء العباس؛ إكرامًا لرسول الله وَلير لمكان عمومته وللرحم التي بينهم في الخئولة فقال لهم: ((لا تَدَعُون منه درهمًا)) أراد أن يوهنهم بالغرم ويضعفهم، وسيأتي في الجهاد في باب فداء المشركين (١). (١) سيأتي برقم (٣٠٤٨). ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وإنما ذكر البخاري هذا هنا؛ لأنه استنبط منه أن العم وابن العم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما؛ لأن الشارع قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك ملك علي منها المشركين في ذلك الوقت بنصيبه من الغنيمة ولم يعتقا عليه. وهذا حجة على من قال من السلف: إن من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه، وهو قول الكوفيين. وفيه حجة للشافعي في قوله: إنه لا يعتق الأخ على من ملكه؛ لأن عقيلًا كان أخا علي، فلم يعتق عليه بما ملك من نصيبه منه. وقد اختلف العلماء فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه، فذهب مالك أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى، وهم الولد ذكرًا كان أو أنثى، وولد الولد وإن سفلوا، وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم وإن بعدوا ، وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم(١)، وبه قال الشافعي، إلا في الإخوة فإنهم لا يعتقون على ما سلف في الباب. وقال الكوفيون: من ملك ذا رحم محرم عتق عليه(٢)، وروي ذلك عن عمر(٣) وابن مسعود، وعن عطاء والشعبي والحسن والحكم والزهري(٤). وحجتهم ما رواه ضمرة عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: ((من ملك ذا رحم محرم، فهو حر))(٥) (١) أنظر: ((المدونة)) ٣٨٥/٢. (٢) أنظر: ((الهداية)) ٣٣٥/٢. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٧٣/٤ (٤٩٠٣). (٤) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨١/٣. (٥) رواه ابن ماجه (٢٥٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٣/٣ (٤٨٩٧)، وضعفه. ٢٠٣ كِتَابُ العِتْقِ = ورواه الحسن عن سمرة مرفوعًا (١). وقال ابن المنذر: قد تكلم الناس في هذين الحديثين، فقالوا: لم يرو حديث ابن عمر عن الثوري غير ضمرة، وحديث الحسن عن سمرة، وقد تكلم الناس فيهما وليس منهما ثابت(٢). والحجة لمالك أنه لا يجوز ملك الأخ، وأنه يعتق على من ملكه قوله تعالى حكاية عن موسى الكلّيّ: ﴿رَبِّ إِنِّ لَآَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىٌ﴾ [المائدة: ٢٥]، وكما لا يجوز أن يسترق نفسه، كذلك لا يجوز أن يسترق أخاه. وحجة الجميع في أنه لا يجوز ملك الأبوين قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل ◌َّمَآ أُفٍ وَلَ نَنْهُرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] واسترقاقهما أعظم من قول: أف والأجداد داخلون في أسم الآباء، ولم يجز ملك الولد لقوله تعالى : إِن كُلُّ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ﴿وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ ءَاتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾﴾(٣)، فلا يجوز أن يستعبد الآبن بهذا النص. وفي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه، فيعتقه)) وفي رواية : (ولد والده)) (٤). (١) رواه أبو داود (٣٩٤٥)، والترمذي (١٣٦٥)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٣/٣ (٤٨٩٨ - ٤٩٠٢) وضعفه ابن القيم في ((تهذيب سنن أبي داود)» ٤٠٧/٥ بخمس علل. (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨٢/٣. (٣) وردت الآية في الأصل: (وما كان للرحمن أن يتخذ ولدًا) وهي خطأ. (٤) (صحيح مسلم)) (١٥١٠) كتاب: العتق، باب: فضل عتق الوالد. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢ - باب عِتْقِ المُشْرِكِ ٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رضي الله عنه أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةٍ بَعِيرِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَّ عَلَى مِائَةٍ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَحَنَّثُ بِهَا، يَغْنِي أَتَبَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرِ)). [انظر: ١٤٣٦ - مسلم: ١٢٣ - فتح: ١٦٩/٥] ذكر حديث هشام: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلٍّ عَلَى مِائَّةٍ بَعِيرِ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِ الجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ الخير))(١). الشرح : هذا الحديث سلف بعضه في الزكاة (٢)، لا خلاف أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز لهذا الحديث(٣)، حيث جعل عتق المائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله، المتقرب بها إليه، ودل ذلك على أن مسلمًا لو أعتق كافرًا لكان مأجورًا على عتقه؛ لأن حكيمًا إنما جعل له الأجر على ما فعل في جاهليته بالإسلام الذي صار إليه، (١) ورد بهامش الأصل: وقد يكون في باب: من تصدق في الشرك، ثم أسلم، في: الزكاة. (٢) برقم (١٤٣٦) باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم. (٣) نقل الإجماع على هذا ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٨٧/٢٣. ٢٠٥ - كِتَابُ العِتْقِ فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام دون حال حكيم، بل هو أولى بالأجر. واختلف في عتق المشرك في كفارة اليمين والظهار، فأجازه قوم وقالوا: لما أطلق اللفظ في عتق رقبة الظهار وكفارة اليمين، ولم يشترط فيها الإيمان جاز في ذلك المشرك، ومنع ذلك آخرون، وقالوا : لا يجوز في شيء من الكفارات إلا عتق رقبة مؤمنة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في كفارة القتل: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فقيد: الرقبة بالإيمان. قالوا: فوجب حمل المطلق على المقيد إذا كان في معناه، وهذا في معناه؛ لأن الكفارة تجمع ذلك واحتجوا على ذلك بأن الله تعالى أمر بالإشهاد عند التبايع، فقال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم قيد ذلك بالعدالة في موضع آخر بقوله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلم يجز من الشهداء إلا العدول، فوجب حمل المطلق على المقيد(١). (١) ورد بهامش الأصل: آخر ٤ من ٨ من تجزئة المصنف. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣ - باب مَنْ مَلَكَ مِنَ العَرَبِ رَقِيقًا، فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَقَوْلِهِ وَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥]. ٢٥٣، ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَزْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، ذَكَرَ عُزْوَةُ أَنَّ مَزْوَانَ وَالْسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَقْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُّوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: ((إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّ المَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ)). وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َ أَنْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ غَيْرُ رَادِّ إِلَيْهِمْ إِلَّ إِحْدى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظَّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)). فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّيْنَا ذَلِكَ. قَالَ: ((إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِّ ◌َ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا، فهذا الذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْي هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسَ قَالَ عَبَّاسَّ لِلنَّبِيِّ وََّ فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ١٦٩/٥] ٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَازُونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُشْقَى عَلَى الَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ. حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ. [مسلم: ١٧٣٠ - فتح: ٥ / ١٧٠] ٢٠٧ كِتَابُ العِتْقِ = ٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ عَنِ ابنِ مُحَيْرِيزِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه فَسَأَلَّتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًّا مِنْ سَبْى العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وَأَحْبَيْنَا العَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ يَّةَ، فَقَالَ: ((مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّ وَهْيَ كَائِنَةٌ)). [انظر: ٢٢٢٩ - مسلم: ١٤٣٨ - فتح: ١٧٠/٥] ٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ. وَحَدَّثَنِي ابن سَلَامِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الَحَمِيدِ، عَنِ الْمِغِيرَةِ، عَنِ الَحَارِثِ، عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةً. وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ثََّ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)). قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَلَه: «هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)). وَكَانَتْ سَبِيَّةً مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). [٤٣٦٦ - مسلم: ٢٥٢٥ - فتح: ١٧٠/٥] ثم ساق فيه أربعة أحاديث: أحدها : حديث مروان والمسور بن مخرمة: أنه العَبْ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَقْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، .. الحديث بطوله. ثانیھا : حديث ابن عون: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ. حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الجَيْشِ. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثالثها : حديث أبي سعيد: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فذكر حديث العزل. رابعها : حديث أبي هريرة قال: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيم. وفي لفظ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيم مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولُ فِيهِمْ، يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِيَ عَلَى الدَّجَّالِ)). قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)). وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)). الشرح : اختلف المفسرون في معنى هذِه الآية، فقال مجاهد والضحاك: هُذا المثل لله تعالى ومن عُبِدَ دونه(١). وقال قتادة: هذا المثل للمؤمن والكافر، يذهب إلى أن العبد المملوك هو الكافر؛ لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عبادته ﴿وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ هو المؤمن فَحسن الأول؛ لأنه وقع بين كلامين لا نعلم بين أهل التفسير خلافًا فيه إلا من شذ منهم أنهما لله تعالى وهما: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ وبعده ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا زَّجُلَيْنٍ﴾ (٢) [النحل: ٧٦]. وقد تأول بعض الناس هذه الآية على أن العبد لا يملك شيئًا، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك قريبًا. (١) رواه الطبري ٦٢٣/٧ (٢١٨١١، ٢١٨١٢). (٢) رواه عبد بن حميد في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) ٢٣٤/٤-٢٣٥، والطبري ٦٢٢/٧ (٢١٨٠٦) بمعناه، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٢ (١٢٥٩٦). ٢٠٩ كِتَابُ العِتْقِ = وأتى البخاري بأحاديث أتى فيها بقبائل سماها من العرب(١)، وفي التبويب: من ملك من العرب رقيقا، وروى في موضع آخر أنه وَّ قال: ((سبعة موالي ليس لهم مولى إلا الله رك قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار))(٢) فهؤلاء ليس لأحد عليهم ولاء، ولذلك قال لأسارئ بدر طلقاء وسمي غيرهم عتقاء؛ لأنهم لم يجر عليهم ملك ولا عتق ومن سوى هؤلاء يجري عليهم الرق ويكون الولاء لمعتقهم، ذكره الداودي. وقال ابن بطال في هذه الآثار: إنه وَل سبى العرب واسترقهم من هوازن وبني المصطلق وغيرهم. وقال التقليئية لعائشة في السبية التميمية: ([اعتقيها] (٣) فإنها من ولد إسماعيل)». فصحَّ بهذا كله جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم، وقام الإجماع على أن من وطئ أمة بملك يمينه أن ولده منها أحرار عربية كانت أو عجمية (٤). واختلفوا إذا تزوج العربي أمة، هل يكون ولده منها رقيقًا تبعًا لها أم لا؟ فقال مالك والكوفيون والليث والشافعي: الولد مملوك لسيد الأمة تَبَع لها. وحجتهم أحاديث الباب في سبى العرب واسترقاقهم. (١) منها حديث أبي هريرة، يأتي (٣٥٠٤) كتاب: المناقب، باب: مناقب قريش. (٢) سيأتي (٣٥١٢) كتاب: المناقب، باب: ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع. (٣) زيادة يقتضيها السياق من ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٧. (٤) نقل الإجماع ابن بطال في ((شرحه)) ٧/ ٥٧. ٢١٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق: يلزم سيد الأمة أن يقومه على أبيه، ويلزم (أباه) (١) أداء القيمة إليه ولا يسترق(٢)، وهو قول سعيد بن المسيب(٣) واحتجوا بما روي عن عمر أنه قال لابن عباس: لا يسترق ولد عربي من أمةٍ (٤). وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد (٥) إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة فولده عبد [لسيدها](٦) عربيًّا كان أو قرشيًّا أو غيره(٧). ومن حجة من جعلهم رقيقًا أنه التَّه لما سوى بين العرب والعجم في الدماء، فقال: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم)) وأجمع العلماء على القول به، وَجَبَ إذا اختلفوا فيما دون الدماء أن يكون حكم ذلك حكم الدماء (٨). (١) كذا في الأصل، وهي لغة شاذة شاهدها قول الشاعر: إنَّ أباها وأبا أباها قدْ بلغا في المجدِ غايتاها (٢) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٤/ ٦٥. (٣) رواه الشافعي في ((الأم)) ١٨٦/٤. (٤) رواه الشافعي في ((الأم)) ١٨٦/٤، وليس فيه ذكر ابن عباس. (٥) رواه البيهقي ٩/ ٧٤ من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر فرض في كل سبي فدي من العرب ستة فرائض، وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب. قال البيهقي: وهذا مرسل إلا أنه جيد.اهـ. ورواه عبد الرزاق ٢٧٨/٧ (١٣١٥٨)، وابن حزم فى ((المحلى)) ٣٨/١٠ من طريقه عن الزهري قال: قضى عمر في فداء سبي العرب ستة فرائض. (٦) زيادة يقتضيها السياق من ((شرح ابن بطال)). (٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٥٦/٢. (٨) نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر في ((الإشراف)) ٦٥/١. ٢١١ كِتَابُ العِتْقِ = وقوله لعائشة: ((أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)) يدل على جواز تملك العرب إلا أن عتقهم أفضل لمراعاة الرحم التي تجمعهم. وكذلك فعل عمر في خلافته بمن ملك رقيقًا من العرب الذين ارتدوا في خلافة الصديق وقال: إن الله قد أوسع عليكم في سبي أهل الكتاب من غير العرب، وإن من العار أن يملك الرجل بنت ابن عمه، فأجابوه إلى ما حض عليه وهذا كله على وجه الندب لا على أنه لا يجوز (١) تملکھم(١). وقال ابن التين: أصل مذهب مالك أن الولاء لمن أعتق سواء كان عربيًّا أو غيره. وقيل: إن كان من العرب فلا، والذي قاله أشهب نعم. وهو ما في كتاب ابن حبيب. تنبيهات : أحدها: في حديث سبي هوازن وبني المصطلق، وقول أبي سعيد: (اشتهينا) دليل على أن الصحابة أطبقوا على وطء ما وقع في سهامهم من السبي، وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع من العلماء، وهذا يدل على أن السباء يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين. واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد، وحجتهم أنه التعليقات أباح وطء سبايا العرب إذا حاضت الحائض أو وضعت الحامل منهن، وهذا القول شذوذ عند العلماء لم يلتفت أحد إليه. واتفق أئمة الفتوى بالأمصار وعامة العلماء على أنه لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: ٢٢١] (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٨. ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(١). وإنما أطلق أصحابه على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن؛ لأن سبي هوازن كان سنة ثمان وسبي بني المصطلق سنة ست، وسورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة، فقد علموا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى يسلمن. وروى عبد الرزاق، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا يونس بن عبيد أنه سمع الحسن يقول: كنا نغزو مع أصحاب رسول الله وَ له، فإذا أصاب أحدهم جارية من الفيء فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت، ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة، ثم أصابها (٢). قال: وسمعت الثوري يقول: أما السنة فلا يقع عليها حتى تصلي إذا استبرأها(٣). وعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: ٢٢١] يقتضي تحريم وطء المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين، ألا ترى أنه الكفي سن أن تؤخذ الجزية من المجوس على أن لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم، وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء. ثانيها: قولهم: (وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل) استدل به جماعة على منع بيع أمهات الأولاد وقالوا: معلوم أن الحبل منهن يمنع (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٨/٧-٥٩. (٢) ((المصنف)) ١٩٦/٧ (١٢٧٥٣)، وعنه ابن حزم في ((المحلى)) ٩/ ٤٤٧. (٣) ((المصنف)) ١٩٦/٧ (١٢٧٥٧). ٢١٣ كِتَابُ العِتْقِ = الفداء ويذهب بالثمن، والعلماء مجمعون على أنه لا يجوز بيعها وهي حامل، فإذا وضعت فهي على الأصل الذي أتفقوا عليه في منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلا باتفاق آخر، وأئمة الفتوى بالأمصار متفقون على أنه لا يجوز بيع أم الولد (١)، وإنما خالف ذلك أهل الظاهر وبشر المريسي وهو شذوذ لا يلتفت إليه(٢). وقد أسلفنا حديث ابن عباس في مارية ((أعتقها ولدها))(٣). وحديث عمرو بن الحارث: ما ترك النبي وَلّ أمة(٤). وأورده ابن بطال من حديث عائشة: ما خلَّف النبيِ وَالّ عبدًا ولا أمة، وقد كان خلَّف مارية، فعلم أنها عتقت بموته ولم تكن أمة، وقد قال التكليف: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) ولم ينقل أن مارية كانت صدقة، فعلم أنها عتقت بموته ولم تكن مما تركه(٥)، وقد أسلفنا ذلك مبسوطًا. ثالثها: قوله: ((ما عليكم أن لا تفعلوا))، احتج به من أباح العزل ومن كرهه. واختلف السلف في ذلك قديمًا، وإباحته أظهر في الحديث، وهو حاصل مذهبنا حرة كانت أو أمة مع الإذن ودونه (٦). وروى مالك عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا يعزلون (٧)، وروي ذلك أيضًا عن ابن مسعود (١) انظر: ((التمهيد)) ١٣٦/٣. (٢) انظر: ((المبسوط)) ١٤٩/٧، ((بدائع الصنائع)) ١٣٠/٤. (٣) سلف في شرح الحديث (٢٥٣٣). (٤) سيأتي برقم (٢٧٣٩) كتاب: الوصايا، باب: الوصايا. (٥) (شرح ابن بطال)) ٧٠/ ٦٠. (٧) ((الموطأ)) برواية يحيى ص ٣٦٧ - ٣٦٨. (٦) انظر: ((طرح التثريب)) ٦٠/٧. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وجابر (١)، وذكر مالك أيضًا عن ابن عمر أنه كره العزل(٢)، وروي كراهته عن عمر وعثمان(٣)، وقد روي عن علي القولان جميعًا(٤). واحتج من كره العزل بأنه: ((الوأد الخفي)) كما روته عائشة (عن)(٥) جذامة (م. الأربعة) بنت وهب الأسدية(٦). واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها(٧)، واختلفوا في الأمة المزوجة. فقال مالك وأبو حنيفة: الإذن في ذلك لمولاها(٨). وقال أبو يوسف: الإذن في ذلك إليها(٩). وقال الشافعي: يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها(١٠). واحتج من أباحه بما روي عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار. قال: تذاكر أصحاب النبي وَ﴾ عند عمر العزل فاختلفوا فيه، فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي: لا تكون موءودة حتى تمر بالتارات السبع، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا (١) رواهما عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٤٤/٧. (٢) ((الموطأ)) براوية يحيى ص٣٦٨. (٣) رواهما سعيد بن منصور في ((سننه)) ٢/ ١٠٠ (٢٢٣٠). (٤) رواهما سعيد بن منصور في ((سننه)) ٩٩/٢ (٢٢٢٣)، ١٠١/٢ (٢٢٣٧). (٥) في الأصل: (و) وهو خطأ والمثبت من مسلم (١٤٤٢). (٦) رواه مسلم (١٤١/١٤٤٢) كتاب: النكاح، باب: جواز الغيلة، وهي وطء المرضع وكراهة العزل. (٧) انظر: ((التمهيد)) ١٤٨/٣. (٨) أنظر: ((الموطأ)) برواية يحيى ص٣٦٨، ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٣. (٩) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٣. (١٠) أنظر: ((طرح التثريب)) ٧ / ٦٠. ٢١٥ كِتَابُ العِتْقِ = اُلْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ﴾﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية(١). وروى سفيان عن الأعمش، عن أبي الودّاك، عن ابن عباس أنه سئل عن العزل، فذكر مثل كلام علي سواء(٢). قال الطحاوي: فهذا علي وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا ووافقهما عمر ومن كان بحضرتهم من الصحابة، فدل على أنه غير مکروه(٣). قال: وقوله: ((ما عليكم أن لا تفعلوا)) إلى آخر الحديث يدل على أنه غير مكروه؛ لأنه لما أخبروه أنهم يفعلون ذلك لم ينكره عليهم ولا نهاهم عنه. وقال: ((ما عليكم أن لا تفعلوا)) فإنما هو القدر، فإن الله تعالى إذا قدّر تَكَوّن الولد لم يمنعه عزل ووصل الله من الماء إلى الرحم شيئًا وإنْ قَلّ يكون منه الولد وإن لم يقدر كونه لم يكن بالإفضاء، فأعلمهم أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا بالقدرة وأن العزل لا يمنع الولد إذا سبق في علم الله أنه كائن. وقال ابن مسعود: لو أن النطفة التي أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة لنفخ فيها الروح(٤)، وروي أيضًا مرفوعًا(٥). (١) رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٦٢٦/٣ -٦٢٧ (٢٢٢١)، ((شرح معاني الآثار)) ٣٢/٣. (٢) رواه عبد الرزاق ١٤٥/٧ (١٢٥٧٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٦٢٨/٣ (٢٢٢٣)، ((شرح معاني الآثار)) ٣٢/٣، والبيهقي ٢٣٠/٧. (٣) (شرح معاني الآثار)) ٣٢/٣-٣٣. (٤) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٩٨/٢ (٢٢٢١). (٥) رواه أيضًا سعيد بن منصور ١٦٧/٥ (٩٦٩) في التفسير. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رابعها: في قوله: ((إلا وهي كائنة)) إثبات قدم العلم، فإن العباد يجرون في قدر الله وعلمه والقدر: هو سر الله وعلمه لا يدرك بحجة ولا بجدال وأنه لا يكون في ملكه إلا بما شاء ولا يقوم شيء إلا بإذنه له الخلق والأمر. خامسها: قول أبي هريرة: (مازلت أحب بني تميم) لأنهم: ((أشد أمتي على الدجال))، وقد روي عنهم أنهم كانوا يختارون ما يخرجون من الصدقات من أفضل ما عندهم، فأعجب رسول الله وَ له بفراهيتها، فقال هذا المعنى على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، وبنو تميم يلقون رسول الله في مدركة بن إلياس(١) بن مضر، وكان لهم شرف في الجاهلية والإسلام منهم: قيس بن عاصم المنقري (خ، د، ت، س) قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم أتى يومًا وأنا عنده، قيل له: إن ابن أخيك قتل ابنك. قال: عصى ربه وقطع رحمه وفت عضده، ثم قال: جهزوه وما حل حبوته. سادسها: معنى (وهم غارون): على غرة، بتشديد الراء وضمها. قال ابن فارس: الغرارة كالغفلة. قال الكسائي: من الإنسان الغر يغر غرارة، ومن الغار وهو القائل أغررت. وقال الفارسي: كذا في بعض النسخ، وأنا أظن أن ذلك: وهم غادون بدال مهملة مخففة. قال الداودي على رواية وهم غارون: يعني أنهم خرجوا لقتال المسلمين وكانوا قد خرجوا بالنساء والذراري؛ لئلا يعرفوا، فكان (١) ورد بهامش الأصل: وفي ((صحاح الجوهري)) أنه تميم بن مُر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فعلى هذا يلقونه وَله في إلياس. والله أعلم. ٢١٧ كِتَابُ العِتْقِ = أقل لحدهم وأضعف لقوتهم، فخالفهم المسلمون إلى الأموال، ثم قوتلوا فغلبوا. سابعها: قوله: (وأصاب يومئذ جويرية) يعني: بنت الحارث، أسلفنا أن غزوة بني المصطلق(١) سنة ست وهي على ست مراحل أو سبع من المدينة مما يلي مكة، وجاءت جويرية تستعينه في كتابتها. قالت عائشة: فلما رأيتها كرهت مكانها وعلمت أني ألقى منها ما لقيت، وكانت إملاحة ذات حدقتين، فقال لها النبي ◌َّ: (هل لك أن أشتريك فأعتقك وأتزوجك)). قالت: ذاك إليك. فاشتراها وأعتقها وتزوجها، فبلغ الناس ذلك، فقالوا: أصهار رسول الله وَله وأطلقوا ما كان بأيديهم من السبي، فما رأيت امرأة أيمن على قومها منها، قاله الداودي. وقال الشيخ أبو محمد: سباها وأعتقها وتزوجها، وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة فوهبهم لها ليلة دخل بها. (١) ورد بهامش الأصل: كونها سنة ست كذا قال خليفة، وأما الواقدي فإنه قال: سنة خمس. وقال: ابن قتيبة في ((المعارف)): كان يوم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس. ٢١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤ - باب فَضْلٍ مَنْ أَتَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ نُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفِ عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانٍ». [انظر: ٩٧ - مسلم: ١٥٤ - فتح: ١٧٣/٥] ذكر فيه حديث أبي موسى السالف في العلم، في باب تعليم الرجل أمته أو أهله مطولاً(١). وفيه: أجر التأديب والتعليم، وأجر التزوج لله تعالى، وأن الله تعالى قد ضاعف له أجره بالنكاح والتعليم وجعله كمثل أجر المعتق. وفيه: الحض على العتق، وعلى نكاح المعتق وعلى التواضع وترك الغلو في أمر الدنيا، وأخذ القصد والبلغة منها، وأن من تواضع لله في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف والحسب والمال، فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل الأجر وجسيم الثواب. وقوله: (له أجران)) أي: أجر الإحسان وأجر العتق، وروى البزار في ((مسنده)) عن ابن عمر: لما نزل: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢]، ذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من جارية رومية فأعتقتها، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها(٢). (١) سبق برقم (٩٧). (٢) البزار كما في (كشف الأستار)) (٢١٩٤)، ورواه عبد بن حميد كما في ((الدر المنثور)) ٨٩/٢، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/٦: فيه من لم أعرفه. فائدة: اسم الجارية ورد مصرحًا به في ((الكشف)): مرجانة. ٢١٩ كِتَابُ العِتْقِ = وجمع بعض العلماء بينه وبين حديث عمر: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم(١). على من لا يرغب في نكاحها لكون فعله امتثالًا للحديث؛ لأن عادة العرب الرغبة عن تزويج المعتقة. وحمل الحديث الآخر على أن المعتق هو الراغب، فيكون كغيره، فيكره له حينئذ النكاح، ويحتمل أن يفرق بينهما؛ لأن النكاح ليس يراجع في عتقه، وإنما يملك الآن منفعة الوطء. وقد أجاز مالك وأكثر أصحابه الرجوع في المنافع إذا تصدق بها وشراءها والحجة لهم، حديث العرايا، فكيف إن تصدق بالرقبة؟! فإنه يجوز شراء منفعتها، بل هو أولى من الصدقة بالمنفعة، والذي منع من الرجوع في المنافع إذا تصدق بها ابن الماجشون وحده كما حكاه ابن التين. (١) سبق رقم (١٤٩٠) كتاب: الزكاة، باب: هل يشتري الرجل صدقته. ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥ - باب قَوْلِ النّبِيّ صَلىالله وَسِلاً: (الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)) وَقَوْلِهِ رَ: ﴿وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. ذِي القُرْبَى: القَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الغَرِيبُ، الجَارُ الجُنُبُ يَعْنِي: الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ. ٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ الأَخْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ المغْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرِّ الغِفَارِيَّ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَألْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِي سَابَيْتُ رَجُلًا فَشَكَانِيٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((أَعَيَّرْتَهُ بِأَمِّهِ)). ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)). [انظر: ٣٠ - مسلم: ١٦٦١ - فتح: ١٧٣/٥] ثم ساق حديث أبي ذر السالف في الإيمان، في باب المعاصي من أمر الجاهلية(١)، وساق الآية لقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] والتقدير: وصاكم بالوالدين إحسانا أي: أحسنوا للوالدين إحسانا وبكل من ذكر عطفه عليهم، وما ذكره في ذي القربى هو كذلك، وما ذكره في الجنب هو قول ابن عباس: والصاحب بالجنب هو المرأة (٢)، قاله علي وابن مسعود وابن أبي ليلى(٣). (١) برقم (٣٠). (٢) رواه الطبري ٤/ ٨٤ (٩٤٧٤). (٣) قول علي وابن مسعود: رواه عبد بن حميد كما في ((الدر المنثور)) ٢٨٤/٢، والطبري ٨٤/٤ (٩٤٧٢)، وابن أبي حاتم / ٩٤٩ (٥٣٠٢)، وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٢٨٤/٢. وقول ابن أبي ليلى رواه الطبري ٤/ ٨٤ (٩٤٧٥).