النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كِتَابُ العِتْقِ
=
وقيل: سمع منه نعي النعمان بن مقرن(١)، وقوله عند رؤية البيت كما
رواه سعيد بن منصور (٢).
ورواه الثوري في ((جامعه))، عن عبد الرحمن المذكور، عن مسلم بن
يسار، قال: سألت سعيد بن المسيب عن عتق أمهات الأولاد، فقال: إن
الناس يقولون: إن أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر وليس كذلك،
ولكن رسول الله وَيّ أول من أعتقهن فلا يجعلن في ثلث ولا يبعن في
(٣)
دین(٣).
قلت: وروي ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز (٤).
قال أبو عمر: وهو قول أكثر التابعين منهم الحسن ومحمد بن سيرين
وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب مالك
والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه، وقد
أجاز بيعها في بعض كتبه.
قال المزني: قطع في أربعة عشر موضعًا من كتبه بألا تباع (٥)، وهو
(١) رواه ابن سعد في ((طبقاته)) ١٩/٦، وابن أبي شيبة ١٥/٧ (٣٣٧٨٠)، ٣٤/٧
(٣٣٨٩٨)، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ٥٦/١، ٢١٦، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) ٣١٦/٢ (١٠٧٩).
(٢) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) كما في ((نصب الراية)) ٣٦/٣-٣٧، و((التلخيص
الحبير)) ٢٤٢/٢، من قول ابن المسيب.
ورواه ابن سعد ١٢٠/٥، وأحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) ١٩٩/١-٢٠٠
(١٩٧)، وأبو داود في ((سؤالاته لأحمد)) (٦)، والحاكم كما في ((التلخيص
الحبير)) ٢٤٢/٢، ومن طريقه البيهقي ٧٣/٥.
(٣) ذكره البيهقي في ((سننه)) ٣٤٤/١٠.
(٤) رواه البيهقي ٣٤٤/١٠.
(٥) ((مختصر المزني)) المطبوع بهامش ((الأم)) ٢٨٨/٥، ووقع فيه: قَطَعَ في خمسة عشر
كتابًا بعتق أمهات الأولاد ووقف في غيرها اهـ

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الصحيح من مذهبه وعليه جمهور أصحابه وأبو يوسف ومحمد وزفر
والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.
وكان الصديق وعلي وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد
الخدري یجیزون بیع أم الولد. وبه قال داود.
وقال جابر وأبو سعيد: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله
حَ﴾(١)، وذكر عبد الرزاق: أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع
جابرًا يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله ﴿ ﴿ فينا لا نرى
بذلك بأسًا.
وأخبرنا ابن جريج، أنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق
الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته
وعمر في نصف إمارته(٢).
وقال ابن مسعود: تعتق في نصيب ولدها (٣)، وقد روي ذلك عن ابن
عباس وابن الزبير.
قال(٤): وقد روي عن رسول الله وّل في مارية سريته لما ولدت
إبراهيم، قال: ((أعتقها ولدها)) من وجه ليس بالقوي ولا يثبته أهل
الحديث، قال: وكذا حديث ابن عباس عن النبي ◌َ لل أنه قال: ((أيما
أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات)) لا يصح أيضًا من جهة
(١) أما أثر أبي سعيد فرواه أحمد ٢٢/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٩/٣، والحاكم
١٩/٢. وأما أثر جابر فرواه النسائي في ((الكبرى)) ١٩٩/٣، والحاكم في
((المستدرك)) ١٨/٢-١٩.
(٢) ((المصنف)) ٢٨٨/٧ (١٣٢١١)، ٢٨٧/٧.
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٨٩/٧-٢٩٠ (١٣٢١٥).
(٤) أي ابن عبد البر.

١٨٣
كِتَابُ العِتْقِ
=
الإسناد؛ لأنه أنفرد به حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وهو
متروك الحديث، عن عكرمة، عن ابن عباس(١). أخرجه أحمد وابن
ما جه(٢).
ورواه عن حسين شَريك القاضي وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي
بكر يعني: النهشلي، عن حسين هذا(٣)، كذا وقع وإنما هو عن أبي
بكر بن أبي سبرة المتروك؛ كذا صرح به الدارقطني والبيهقي في
روايتهما، قال البيهقي: وقد روى هذا الحديث أبو أويس عن حسين
إلا أنه أرسله (٤).
قلت: قد وصله من طريق الدار قطني (٥).
وأخرجه الدارقطني من حديث أبي سارة عن ابن أبي حسين، عن
عكرمة به (٦). وأبو سارة هذا قال بعض الحفاظ: إنه ابن أبي سبرة
وابن أبي حسين هو حسين السالف.
وأخرجه أيضًا -أعني: الدارقطني- من حديث الحسن بن عيسى
الحنفي عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا(٧).
ورواه ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن عمر، قوله،
وكذا رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، عن وكيع، عن أبيه، عن عكرمة،
(١) ((الاستذكار)) ١٥٢/٢٣-١٥٥.
(٢) ابن ماجه (٢٥١٥)، وأحمد ٣١٧/١.
(٣) ابن ماجه (٢٥١٦).
(٤) الدار قطني ١٣٢/٤، والبيهقي ٣٤٦/١٠.
(٥) الدارقطني ٤ / ١٣٢.
(٦) الدار قطني ١٣١/٤- ١٣٢ ومن طريقه البيهقي ٣٤٦/١٠، ووقع فيهما.
قال الدارقطني: تفرد بحديث ابن أبي حسين، زياد بن أيوب، وزياد ثقة اهـ
(٧) الدار قطني ١٣١/٤.

١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عن عمر ورواه خصيف عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر قال
البيهقي: فرجع الحديث إلى قول ابن عباس عن عمر.
قال البيهقي: وهو الأصل في ذلك(١).
قال أبو عمر: والصحيح عن عكرمة أنه سئل عن أم الولد، فقال:
هي حرة إذا مات سيدها، فقيل له: عمن هذا؟ قال: عن القرآن. قال
الله وَت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُواْ الَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ اُلْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾(٢)
[النساء: ٥٩].
وكان عمر من أولي الأمر، وقد قال: أعتقها ولدها ولو كان سقطًا،
رواه سعيد بن منصور (٣). قلت: ورواه أبو محمد ابن حزم في ((محلاه))
بإسناد كل رجاله ثقات من طريق قاسم بن أصبغ إلى عبد الكريم
الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: لما ولدت مارية - أَمُّ إبراهيم -
قال رسول الله وَل: ((أعتقها ولدها)). وقال في كتاب البيع: صحيح
الإسناد(٤). وقال في أمهات الأولاد: خبر جيد السند كل رواته ثقات (٥).
قلت: وفي المسألة حديثان آخران:
أحدهما: حديث أبي سعيد الخدري في البخاري ومسلم أيضًا:
يا رسول الله إنا نصيب سبيًا ونحب المال كيف ترى في العزل؟ فقال
التَيْه: ((أو إنكم تفعلون ذلك! لا عليكم أن لا تفعلوا، إنه ليست نسمة
كتب الله أن تخرج إلا وهي كائنة)) (٦).
(١) ((سنن البيهقي)) ٣٤٦/١٠.
(٢) ((الاستذكار)) ١٥٥/٢٣-١٥٦. وأثر عمر أخرجه البيهقي ٣٨٤/١٠.
(٣) ((السنن)) لسعيد بن منصور ٤/ ١٢٩٢ (٦٥٧).
(٥) ((المحلى)) ٢١٩/٩.
(٤) ((المحلى)) ١٨/٩.
(٦) سبق برقم (٢٢٢٩) كتاب: البيوع، باب: بيع الرقيق. وفي مسلم برقم (١٤٣٨)
كتاب: النكاح، باب: حكم العزل.

١٨٥
كِتَابُ العِتْقِ
=
ثانيهما: حديث البخاري عن عمرو بن الحارث، قال: ما ترك
رسول الله وَ ل درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته
البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة،
وذكره الحاكم وقال صحيح الإسناد(١).
وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن الشعبي، عن عبيدة، عن علي قال: استشارني عمر في بيع
أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت، فقضى به عمر
حياته وعثمان بعده، فلما وليت رأيت أن أرقهن. قال الشعبي:
فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة: فما ترى أنت؟ قال: رأي علي
وعمر في الجماعة أحب إلي من قول علي حين أدرك الاختلاف(٢).
وعند معمر، عن أيوب، عن محمد قال عبيدة: قلت لعلي: رأيك
ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة - أو قال في
الفتنة- قال: فضحك علي(٣).
قال ابن عبد البر: وقد أنعقد الإجماع أنها لا تعتق قبل موت سيدها
وأنها في ديتها وأرش (جنايتها)(٤) كالأمة، وسئل ابن شهاب عن أم الولد
ترق. فقال: لا يصلح لسيدها أن يبيعها ويقام عليها حد الأمة، وعن
(١) سيأتي برقم (٢٧٣٩) كتاب: الوصايا، باب: الوصايا. والحاكم ٤٢٠/١،
والحديث عنده من رواية عمرو بن الحارث عن جويرية بنت الحارث.
أما في البخاري فمن رواية عمرو بن الحارث عن النبي ◌َّ.
(٢) ((المصنف)) ٤١٤/٤ (٢١٥٨٣).
(٣) رواه عبد الرزاق ٢٩١/٧-٢٩٢ (١٣٢٢٤).
(٤) في الأصل: جوارحها، والمثبت من ((الاستذكار)) ١٥٧/٢٣، وقد أشار محققه
إلى أنه في نسخة: جراحتها.

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مجاهد لا يرقها حدث. وقال عمر بن عبد العزيز: يقام عليها الحد
ولا تسترق.
وروى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، عن
عمر أنها إذا زنت رقت(١).
وجمهور العلماء القائلين بأن أم الولد لا تباع على خلاف هذا،
ويحصل من الخلاف في بيعها سبعة أقوال بعد الاتفاق على أنها
لا تعتق بمجرد الاستيلاد في حياة سيدها، كما قاله ابن عبد البر (٢).
أحدها: أنه لا يجوز بيعها البتة وهو مذهب الجمهور كما أسلفناه
وهو المشهور عن عمر الذي صار إليه في أثناء خلافته وعثمان، وعلي
في أول أمره وجابر والشعبي وحماد بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد
الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وابن شبرمة والليث(٣)، وابن حزم وغيره
من أهل الظاهر(٤) وغيرهم ممن سلف، وحكاه غير واحد إجماعًا،
منهم الخطابي(٥) وابن بطال(٦) والبيهقي وابن عبد البر (٧) والباجي(٨)
والغزالي والبغوي(٩)، وقد سلف بعضه وقد استدل أيضًا بقوله تعالى:
(١) روى أثر ابن شهاب ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعمر بن الخطاب عبد الرزاق
في (مصنفه)) ٢٩٤/٧- ٢٩٥ (١٣٢٣٧، ١٣٢٣٨)، (١٣٢٤٠، ١٣٢٤١).
(٢) ((الاستذكار)) ١٥٧/٢٣ - ١٥٩.
(٣) أنظر: ((الاستذكار)) ١٥٢/٢٣- ١٥٣، ((الإشراف)) ٢١٣/٢، ((المحلى)) ٢١٩/٩.
(٤) ((المحلى)) ١٨/٩.
(٥) ((معالم السنن)) المطبوع مع سنن أبي داود ٤١٢/٥.
(٦) ((شرح ابن بطال)) ٥٩/٧ - ٦٠.
(٧) ((التمهيد)) ١٣٦/٣-١٣٧.
(٨) ((المنتقى)) ٢٦٨/٦.
(٩) ((التهذيب)) ٨/ ٤٨٧.

١٨٧
كِتَابُ العِتْقِ
=
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ممن احتج بها عمر، كما رواه
المنتجالي عنه والبيهقي أيضًا (١). وقال ابن حبيب في ((واضحته)):
حدثني الأويسي، عن إسماعيل بن عياش، عن مسلم بن يسار، عن
سعيد بن المسيب أن رسول الله وَ لل أمر بعتق أمهات الأولاد، وقال:
((لا يجعلن في وصية، ولا يجعلن في دين)) وهو معلول من أوجه:
أحدها: أن جماعة من المالكية تكلموا في ابن حبيب(٢) كابن
سحنون وغيره واتهموه في لفظه(٣).
ثانيها: الكلام في إسماعيل لاسيما في روايته عن غير الشاميين(٤).
ثالثها: أنه مرسل ولما أخرج الشافعي أثر ((الموطأ)) السالف، عن
عمر قال: قلت: تقليدًا لعمر، وفي ((علل ابن أبي حاتم)) مثله من
رواية أبي هريرة، لكنه قال: إنه حديث باطل(٥).
فرع: يجوز عندنا عتقها على مال، صرح به القفال من أصحابنا في
(فتا ویہ)).
المذهب الثاني: أنه يجوز بيعها مطلقًا، وقد سلف وهو مذهب
جماعة من الصحابة كأبي بكر وخلائق، وهو قول قديم للشافعي.
الثالث: أنه يجوز لسيدها بيعها حياته، فإذا مات عتقت، حكي عن
الشافعي أيضًا.
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٤٤/١٠.
(٢) ورد بهامش الأصل: قال الذهبي في ((المغني)): عبد الملك بن حبيب القرطبي
الفقيه كثير الوهم صحفي وقد اتهم. [((المغني) ٤٠٤/٢].
(٣) انظر في ذلك: ((ميزان الاعتدال)) ٣٦٦/٣-٣٦٧، ((لسان الميزان)) ٤٤٦/٤ -٤٥٠.
(٤) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٢٦/٦، ((تهذيب الكمال)) ٦٣/٣ (٤٧٢).
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٣٣/٢ (٢٨٠٤).

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الرابع: أنها تباع في الدين، وفيه حديث سلامة بن معقل في ((سنن
أبي داود))(١).
الخامس: أنها تباع ولكن إن كان ولدها موجودًا عند موت أبيه
سيدها حسب من نصيبه إن كان ثَمَّ مشارك له في التركة، وهو مذهب
ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير
السادس: أنه يجوز بيعها بشرط العتق، ولا يجوز بغيره، حكي عن عمر.
سابعها: أنها إن عتقت وأبقت لم يجز بيعها وإن فجرت أو كفرت
جاز بيعها، حكي عن عمر، وحكى المزني عن الشافعي التوقف (٢)،
فهذا مع الفرع الذي ذكرناه، تصير الأقوال تسعة، ومن الغريب
ما أنبأني الحجار عامة أنا ابن اللتي، أنا أبو الفتح مسعود بن محمد بن
سيف، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين المعروف بابن
السراج، وأبو غالب محمد بن محمد بن عبد الله العطار قالا : أنا
أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنا أبو الحسن علي
ابن محمد بن الزبير القرشي، أنا الحسن بن علي بن عفان العامري،
ثنا جعفر بن عون العُمري، أنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب
أنه قال: إذا أعتق الرجل أمته، فإنه يجوز له وطؤها واستخدامها،
ولا يجوز له بيعها ولا إجارتها ولا رهنها وولدها مثلها.
وهذا إسناد صحيح إليه، وقد يكون أراد أن يبين حكم أم الولد وغير
ذلك بقوله إذا أعتق الرجل وليدته كما جاء في الحديث عن مارية:
((أعتقها ولد))).
(١) برقم (٣٩٥٣)، وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٨/٤: ليس إسناده بذاك.
(٢) ((مختصر المزني)) ٢٨٨/٥.

١٨٩
كِتَابُ العِثْقِ
=
٩ - باب بَيْعِ المُدَبَّرِ (١)
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي ◌ِيَاسِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا
النَّبِيُّ ◌َّ بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ -
فتح: ١٦٥/٥]
ذكر فيه حديث جابر، وقد سلف في باب: بيع المُدبر قبيل
السلم(٢)، وقد اختلف العلماء في بيعه، فلنذكره لبعد العهد به. فقالت
طائفة: يجوز بيعه ويرجع فيه متى شاء، وهو قول مجاهد وطاوس،
وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور(٣)، واحتجوا بهذا الحديث.
قالوا: وهو مذهب عائشة، وروي عنها أنها باعت مدبرة لها
سحرتها (٤).
(١) ورد بهامش الأصل: بخط المصنف في هامش أصله ما صورته: أهمل مغلطاي من
هنا الكتابة.
(٢) سبق برقم (٢٢٣٠) كتاب: البيوع.
(٣) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٠٥/٢، ((المغني) ٤١٩/١٤-٤٢٠.
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) براوية أبي مصعب (٢٧٨٢)، وعبد الرزاق ١٤١/٩
(١٦٦٦٧)، وأحمد ٤٠/٦، والدار قطني ١٤٠/٤ عن عمرة قالت:
مرضت عائشة فتطول مرضها، قالت: فذهب بنو أخيها إلى رجل فذكروا مرضها،
فقال: إنكم تخبروني خبر أمرأة مطبوبة، قال: فذهبوا ينظرون، فإذا جارية لها
سحرتها، وكانت قد دبرتها، فدعتها، فسألتها فقالت: ماذا أردت؟ قالت: أردت
أن تموتي حتى أعتق، قالت: فإن الله عليّ أن تباعي من أشد العرب ملكة،
فباعتها، وأمرت بثمنها فجُعل في مثلها.
قال الهيثمي ٢٤٩/٤: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.اهـ.
وقال ابن حجر في ((التلخيص)) ٤١/٤: إسناده صحيح. اهـ.

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال آخرون: لا يجوز بيعه، روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر
وهو قول الشعبي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى والنخعي(١)، وبه قال
مالك والثوري والليث والكوفيون والأوزاعي(٢).
قالوا: لا يباع في دين ولا غيره في الحياة ولا بعد الموت وعن
((المدونة)) أنه لا يباع في حياة سيده في فلس ولا غيره إلا في دين قبل
التدبير، ويباع بعد الموت إذا أغترقه الدين كان التدبير قبل الدين أو بعده.
وعن أبي حنيفة لا يباع في الدين ولكن يستسعي للغرماء، فإذا أدى
ما لهم عتق(٣)، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
والتدبير: عقد طاعة يلزم الوفاء به، فلا سبيل إلى حله والرجوع
فيه؛ لأنه عقد حرية بصفة آتية لا محالة.
وحديث: ((المدبر لا يباع ولا يوهب))(٤) قالوا: ولا حجة في حديث
جابر لمن أجاز بيعه؛ لأن في الحديث أن سيده كان عليه دين فباعه
رسول الله ◌َ﴿ بثمانمائة درهم وأعطاه له، وقال له: ((اقض دينك))،
فثبت بهذا أن بيعه إنما كان لأجل الدين الذي عليه، فأما إذا لم يكن
علیه دین قبل تدبيره، فلا سبيل إلى بيعه.
(١) انظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٩/ ١٤٢، ١٤٣ (١٦٦٧٥، ١٦٦٧٩)، ((مصنف ابن
أبي شيبة)) ٤/ ٣٣٠-٣٣١ (٢٠٦٥٥، ٢٠٦٥٧، ٢٠٦٦١).
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٨٣/٣، ((الموطأ)) برواية يحيى ص٥٠٩،
((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٠٥/٢.
(٣) أنظر: ((اختلاف الفقهاء)) لابن جرير ص ٤٠.
(٤) قطعة من حديث ابن عمر تمامه: ((وهو حر من الثلث)). رواه الدار قطني ١٣٨/٤،
والبيهقي ٣١٤/١٠، قال المصنف في ((البدر المنير) ٧٣٣/٩: ضعيف ضعفه
الأئمة. وقال: وقد اتفق الحفاظ على تصحيح رواية الوقف.
قلت: رواها البيهقي وصححها ٣١٣/١٠-٣١٤.

١٩١
كِتَابُ العِتْقِ
=
وقد ترجم البخاري باب: من باع مال المفلس والمعدم وقسمه بين
الغرماء(١).
وأيضًا: فإنَّ سيده كان سفيهًا، ولذلك باعه العَيئة.
وبيع المدبر عند من أجازه لا يفتقر صاحبه فيه إلى بيع الإمام، وهذا
الحديث عند العلماء أصل في أن أفعال السفيه مردودة، فلا حجة لهم
فيه.
وأجيب أيضًا بأنه يحتمل أن يكون أعتقه عن دبر في مرضه، فقال:
إن مت من مرضي هذا فأنت حر عن دبر مني، وهو قول للمالكية.
فإن قلت: التدبير وصية فالرجوع سائغ. قيل : ليس كونه وصية يجوز
الرجوع فيه؛ لأن العتق البذل في المرض لا يجوز الرجوع فيه، وإن كان
يخرج من الثلث، فكذلك المدبر، وجمهور العلماء كما حكاه ابن
بطال(٢) متفقون أن ولد المدبرة الذين تلدهم بعد التدبير بمنزلتها
يعتقون بموت سيدها، فإذا كان التدبير يسري إلى الولد فلأن يلزم في
الأم أولى.
قال الطبري: وفيه أن للإمام القيم بأمور المسلمين أن يحملهم في
أموالهم على ما فيه صلاحهم ويرد في أفعالهم ما فيه مضرة لهم(٣).
قال ابن التين: ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن من دبر عبده
ولا دين عليه أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره ما دام حيًّا
خلافًا للشافعي.
(١) سبق في كتاب: الاستقراض، باب رقم (١٦).
-
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٠.
(٣) السابق ٧/ ٥٠.

١٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فرع: يخرج المدبر بعد موت سيده من ثلثه. وقال داود: يخرج من
جميع المال، فإن لم يحمله الثلث رق ما لم يحمله الثلث منه.
وقال أبو حنيفة: يسعى في فكاك رقبته، فإن مات سيده وعليه دين
(سعى)(١) للغرماء.
وقال أبو حنيفة: يسعى للغرماء ويخرج حرًّا(٢).
٠١
(١) في الأصل: بيع، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(٢) كذا في الأصل بتكرار قوله: وقال أبو حنيفة يسعى للغرماء، وهو ذهول من
الناسخ، فقد نقل عبارة المصنف العيني في ((عمدة القاري)) ٤٢٤/١٠ فقال: وفي
((التوضيح)): وقال أبو حنيفة: يسعى في فكاك رقبته، فإن مات سيده وعليه دين
سعى للغرماء ويخرج حرًّا.اهـ
وانظر قول أبي حنيفة في ((بدائع الصنائع)) ١٢٣/٤، ((الجوهرة النيرة)) ١٠٦/٢.

١٩٣
كِتَابُ العِتْقِ
١٠ - باب بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ بَّهِ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
[٦٧٥٦ - مسلم: ١٥٠٦ - فتح: ١٦٧/٥]
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الأُسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: أَشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: ((أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الوَرِق)).
فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَثُّ
عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. [انظر: ٤٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ١٦٧/٥]
ذكر فيه حديث ابن عمر نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
وأخرجه مسلم أيضًا(١).
وحديث عائشة في بريرة، وقد سلف(٢).
والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيع الولاء
ولا هبته، وهذا أصله.
قال ابن المنذر: وفيه قول ثان: روي أن ميمونة بنت الحارث وهبت
ولاء مواليها من العباس وولاؤهم اليوم لهم، وأن عروة أبتاع ولاء
طهمان لورثة مصعب بن الزبير.
وذكر عبد الرزاق عن عطاء أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي
من شاء(٣)، هذا هو هبة الولاء.
(١) برقم (١٥٠٤) كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق.
(٢) برقم (٤٥٦) كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد.
(٣) ((المصنف)) ٥/٩ (١٦١٥١).

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وستأتي المسألة في باب: إثم من تبرأ من مواليه، في الفرائض (١).
وصح من حديث ابن عمر مرفوعًا: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع
ولا يورث))(٢) صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح
الإسناد. وخالف البيهقي فأعله(٣).
(١) سيأتي في كتاب رقم (٨٥)، باب رقم (٢١).
(٢) رواه الشافعي في ((مسنده)) ٧٢/٢ - ٧٣ عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، ومن طريقه الحاكم ٣٤١/٤ والبيهقي ٢٩٢/١٠.
ورواه ابن حبان ٣٢٥/١١ من طريق بشر عن الوليد عن يعقوب بن إبراهيم عن
عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه.اهـ
وتعقبه الذهبى: فقال: بالدبوس !. اهـ كالمتعجب.
ونقل البيهقي ٢٩٢/١٠ عن أبي بكر بن زياد النيسابوري أنه قال عقب هذا
الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يروه هكذا وإنما رواه الحسن مرسلا.اهـ
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤/١٢ :
اتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ -أي: النهي عن بيع الولاء وعن هبته-
وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ الولاء
لحمة كلحمة النسب. أخرجه الشافعي ومن طريقه الحاكم ثم البيهقي، وأدخل
بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين ابن دينار عبيد الله بن عمر، أخرجه أبو يعلى في
((مسنده) عنه وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) عن أبي يعلى. اهـ.
ورواه الطبراني في «الأوسط)» ٢/ ٨٢ (١٣١٨) من طريق يحيى بن سليم الطائفي،
والحاكم ٣٤١/٤ من طريق محمد بن مسلم الطائفي كلاهما عن إسماعيل بن أمية
عن ابن عمر به.
والحديث صححه الألباني في ((الإرواء)) (١٦٦٨).
(٣) قال البيهقي: كذا رواه الشافعي عن محمد بن الحسن الفقيه، عن أبي يوسف
القاضي، وكأنه رواه محمد بن الحسن للشافعي من حفظه فنزل عن ذكر عبيد الله بن
عمر في إسناده، وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب ((الولاء)) عن أبي يوسف عن
عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ◌َّل باللفظ الذي رواه
الشافعي عنه.
=

١٩٥
كِتَابُ العِثْقِ
=
وذكره ابن بطال من حديث إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن
عمر مرفوعًا: ((الولاء لحمة كالنسب))، وأورده ابن التين بلفظ بزيادة:
((لا يحل بيعه ولا هبته)).
ثم قال: وعليه جماعة أهل العلم، وقام الإجماع على أنه لا يجوز
تحويل النسب، وقد نسخ الله المواريث بالتبني بقوله: ﴿آدْعُوهُمْ
لِأَبَائِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، ولعن رسول الله، وَله
من انتسب إلى غير أبيه، وانتمى إلى غير مواليه، فكان حكم الولاء
كحكم النسب في ذلك. فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته كذلك
الولاء ولا نقله ولا تحويله، وأنه للمعتق، كما قال ◌َّ، وهذا ينفي
أن يكون الولاء للذي يسلم على يديه والملتقط، وسيأتي إيضاحه في
الفرائض(١).
ونقل ابن التين عن قوم أنه إذا أذن المولى الأعلى للأسفل فوالى
غيره جاز، وكانت العرب تبيع الولاء وتهبه، فنهى الشارع عنه.
= وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة عن عبيد الله بن دينار عن
ابن عمر: أن النبي ◌ُّ نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
هكذا رواه عبد الله بن عمر في رواية عبد الوهاب الثقفي وغيره، ومالك،
والثوري، وشعبة، والضحاك بن عثمان، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال،
وإسماعيل بن جعفر وغيرهم.
ورواه أبو عمر بن النحاس عن ضمرة، عن الثوري، على اللفظ الأول الذي رواه
أبو يوسف، وقد أجمع أصحاب الثوري على خلافه.
وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان عن
الحسن قال: قال رسول الله وَل: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب))
وهذا مرسل. اهـ ((معرفة السنن)) ٤٠٩/١٤ -٤١٠.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥١/٧.

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال: واختلف في ولاء النسب(١)، فمشهور مذهب مالك أن ولاءه
لجميع المسلمين (٢)، وقيل: لمعتقه، قاله ابن نافع وابن الماجشون (٣)،
وهو قول أبي حنيفة والشافعي(٤). وقال ابن شهاب والأوزاعي عن
السائبة يوالي من شاء(٥)، وهو عند مالك مكروه، وأنكرها سحنون
وأصبغ، وقالا: هو جائز فعله(٦).
واختلف في ولاء من أعتق عبدًا عن غيره، فمذهب مالك أنه
للمعتق عنه(٧)، وقيل: الولاء للمعتق.
وقال الشافعي(٨): بالأول إن كان بأمره وإلا فللمعتق؛ لقوله ◌َله :
((الولاء لمن أعتق))(٩).
وذُكر عن سحنون أن إجماعهم على الوَصِي يُعْتِقِ بأمر الموصي أن
الولاء للموصي(١٠).
يدل أن هذا الحديث ليس على عمومه، وهذا احتجاج فيه نظر.
(١) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: لعله السائبة.
(٢) انظر: ((عيون المجالس)) ١٨٥٧/٤.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٨٦/٦.
(٤) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ٣٩٧، ((بدائع الصنائع)) ١٦٦/٤، ((الأم)) ٥٣/٤.
(٥) أنظر: ((الموطأ)) برواية يحيى ص٤٩١، و((الاستذكار)) ٢٢٤/٢٣.
(٦) انظر: ((الموطأ)) برواية يحيى ص٤٩١، ((النوادر والزيادات)) ٢٤٠/١٣، ((المنتقى))
٢٨٦/٦.
(٧) أنظر: ((المدونة)) ٦٤/٣.
(٨) انظر: ((طرح التثريب)) ٢٣٧/٦.
(٩) سلف برقم (٤٥٦) كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في
المسجد.
(١٠) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٣٧/١٣ وعزاه لكتاب ابن سحنون.

١٩٧
ـ كِتَابُ العِتْقِ
وكذا أحتج في ((المدونة)) وإن أعتق نصراني مسلمًا ثم أسلم لم
يرجع الولاء (إليه)(١) في مشهور مذهب مالك(٢).
وكذلك لا ولاء لعصبته من المسلمين(٣). وقال أبو حنيفة والشافعي:
الولاء له إن أسلم، ولعصبته من المسلمين ما لم يسلم، وقاله محمد بن
عبد الحكم، واحتج في ((المدونة)) (٤) ابن القاسم أن الولاء لمن أعتق
عنه؛ لحديث سعد بن عبادة: يا رسول الله، إن أمي ماتت، أينفعها
أن أعتق عنها وليس لها مال؟ قال: ((نعم))(٥).
واختلف في الولاء إذا أُعْتِقَ عبدٌ من الخمس أو الزكاة، فقال مالك:
ولاؤه للمسلمين(٦). وقال الشافعي والكوفيون: لا يعتق منهما(٧).
واختلف إذا أسلم على يديه. فقال مالك: ولاؤه لجميع المسلمين،
وخالف الشافعي(٨). وقال العراقيون: إذا أسلم على يديه (ووالاه
أو والاه فقط)(٩).
(١) في الأصل: عنه، والمثبت هو الصواب كما في مصدر التخريج.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ٧٦/٣.
(٣) المصدر السابق.
(٤) ((المدونة)) ٦٤/٣.
(٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ٧٧٩/٢، والبيهقي ٢٧٩/٦ وقال: هذا مرسل، ورواه
هشام بن حسان، عن الحسن، عن النبي ◌َّ مرسلا ببعض معناه.
(٦) ((المدونة)) ٧٦/٣.
(٧) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٨١/١.
(٨) كذا في الأصل، وفيه نظر، فإن الشافعي قد وافق مالكا على هذا القول كما في:
((أحكام القرآن)) للجصاص ٢٦٤/٢، ((التمهيد)) ٨٠/٣، ((مسلم بشرح النووي))
١٠/ ١٤٠، ((طرح التثريب)) ٢٣٧/٦.
(٩) كذا بالأصل، ولعل صوابها: (فولاؤه له فقط). أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص
٢٦٤/٢.

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحديث بريرة سلف الكلام عليه، واختلف إذا عتقت الأمة تحت حر
هل لها خيار؟ فعند مالك: لا (١).
واختلف في المكاتب يموت سيده، فيؤدي بعض نجومه بعد موت
سيده، فقيل: هو للسيد ولمن يرث ولاءه، وقيل: هو بين الورثة. وقيل:
للسيد منه بحساب ما أدى وللورثة بحساب ما أدى بعد موته.
واختلف في ولاء المنبوذ، فقال مالك: لجماعة المسلمين(٢)،
وزاد العراقيون إلا أن يشاء أن يوالي أحدًا (٣). وقال الليث:
للملتقطة(٤)، وولاء ابن المعتقة لموالي أمه حرًّا كان أبوه أو عبدًا
عربيًّا كان أو غيره(٥). وقيل: يرثه العرب إن كان أبوه عربيًّا. واحتجوا
بزيد بن حارثة مولى رسول الله وهم؛ لأنه من العرب وأولاده إلى
يومنا هذا بعتق رسول الله ولم يعدون في موالي بني هاشم ويعقل
عنهم بنو هاشم (٦).
(١) أنظر: ((التمهيد)) ٥٧/٣.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ٧٦/٣.
(٣) أنظر: ((المبسوط))٢١٣/١٠.
(٤) أنظر: ((المغني)) ٢٥٥/٩.
(٥) أنظر: ((المفهم)) ٣٣٣/٤.
(٦) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الرابع بعد السبعين له مؤلفه.

١٩٩
كِتَابُ العِتْقِ
=
١١ - باب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَقُّهُ،
هَلْ يُفَادى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ العَبَّاسُ لِرَسُولِ اللهِ يَّهِ: فَادَيْتُ نَفْسِي،
وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [انظر: ٤٢١]
وَكَانَ عَلِيٍّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الغَنِيمَةِ التِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ
عَقِيلِ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ،
عَنْ مُوسَى، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ رضي الله عنه أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنَّصَارِ
اَسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ مَِّ فَقَالُوا: آَتِّذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لايْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسِ فِدَاءَهُ. فَقَالَ:
((لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا)). [٣٠٤٨، ٤٠١٨ - فتح: ١٦٧/٥]
ثم ساق حديث أنس أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ لاَّه
فَقَالُوا: أَتْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لإِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسِ فِدَاءَهُ. فَقَالَ: ((لَا تَدَعُوا مِنْهُ
دِرْهَمًا)).
الشرح: قوله: (وكان علي له نصيب في تلك الغنيمة) يريد: فلم
يعتق عليه أخوه عقيل ولا عمه إذ كان مشركًا. كذا تأوله البخاري،
ولا فرق عند مالك بين كونه مشركًا أو مسلمًا؛ لأنه حكم بين مسلم
ومشركين فيجري فيه حكم المسلمين، واحتج به لقول الشافعي: إن
ملك أخاه لا يعتق عليه (١). ومشهور قول مالك أنه يعتق عليه(٢).
وانفصل عنه بعض الشافعية بأن نصيب عليٍّ لا يتعين إلا بالقسمة. وقد
(١) انظر: ((البيان)) ٣٥١/٨، ((العزيز)) ٣٤٢/١٣-٣٤٣.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ٣٨٥/٢.

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال مالك: مَن سرق مِن الغنيمة قُطِع، أو زنىُ يُحَدُّ. فقيل: له فيها
نصيب. فقال: كم عسى نصيبه من ذلك(١)! فعلى هذا إن قبل
الغانمون لا يحد ويعتق ولا يقطع، وقيل: الغنيمة لا تملك
إلا بالقسمة، فلذلك لم يعتق عليه، وأما العم فالمشهور من مذهب
مالك أنه لا يعتق عليه (٢) خلافًا لابن وهب (٣).
وقال سحنون: إن كان فيها من يعتق عليه أعتق نصيبه وغرم ما سواه
وإذا أولد الجارية لم يحد؛ للشركة التي له فرأى أنه ملك بنفس الغنيمة
وأشهب يقول: لا يحد ولا يقطع وإن سرق فوق سهمه أقل من ثلاثة
دراهم، واختلف: هل يراعي حقه من جميع الغنيمة أو من المسروق
خاصة؟
وقول الأنصار: (ائذن لنا فلنترك لابن أُختنا عباس فداءه) كان
العباس جدته من بني النجار، تزوجها هاشم بن عبد مناف فولدت له
عبد المطلب وقال الكلبي: اسمها سلمى (٤).
(١) أنظر: ((المدونة)) ٣٢٧/٤.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ٣٨٥/٢.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٨٣/١٢.
(٤) قيل: إن اسمها: سلمى ابنة زيد بن خداش بن لبيد بن حرام بن عدي بن النجار
من الأنصار.
وقيل: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن
النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج.
والأول قاله مؤرج السدوسي في كتاب ((حذف من نسب قريش)) ص ٤، والثاني قاله
الزبيري في ((نسب قريش)) ص١٥، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) ١/ ٦٤.
والذي تراه أن من ترجم لها أثبت أن اسمها سلمى؛ وعليه فلم يتفرد الكلبي بهُذِه
التسمية.