النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كِتَابُ الشَّرِكَةِ = فلا تلزمه الشركة، وإن كان الذي استشركه من أهل التجارة، والقول قول المشتري مع يمينه أن شراءه ذلك لغير التجارة. قال: وما أشتراه الرجل من تجارته في حانوته أو بيته فوقف به ناس من أهل تجارته، فاستشركوه، فإن الشركة لا تلزمه وليس مثل اشترائه ذلك في غير حانوته ولا بيته، ونقل ابن التين عن مالك في رواية أشهب فيمن يبتاع سلعة وقوم وقوف، فإذا تم البيع سألوه الشركة، فقال: أما الطعام فنعم، وأما الحيوان فما علمت ذلك فيه، زاد في ((الواضحة)): وإنما رأيت ذلك خوفًا أن يفسد بعضهم على بعض إذا لم یقض لھم بهذا. قال: فإن حضر الطعام مشتروه وهم أهل ذلك ومن يتجر فيه فلا يختلف المذهب أنهم شركاء، واختلف في غير الطعام. فقال مالك: ما قدمناه عنه. وقال أصبغ: الشركة بينهم في جميع السلع من الأطعمة والعروض والدقيق والحيوان والثياب، واختلف فيما إذا حضرها من ليس من أهل سوقها ولا من يتجر بها. فقال مالك وأصبغ: لا شركة لهم(١). وقال أصبغ: نعم (٢). فائدة: في الحديث رد على جهلة المتزهدين في اعتقادهم أن سعة الحال مذمومة، نبه عليه ابن الجوزي. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٤/٧ - ٣٣٥. (٢) كذا في الأصول، وهو خطأ ظاهر؛ كيف يقول: لا، ثم يقول: نعم، وقد نقل هذا الكلام العيني في ((عمدة القاري)) ٣٨٨/١٠، وقال: وقال أشهب: نعم اهـ وحكى ابن رشد في ((البيان والتحصيل)) ٥٠/٨ هذا القول عن ابن الماجشون، والله أعلم. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرع كل ما جاز أن يملكه رجل جاز أن يملكه رجلان بشراء أو بهبة أو غيرهما، إلا أن الشريك إذا وطئ جارية من مال الشركة فإنهما يتقاومانها، وتصير لأحدهما بثمن قد عرفه؛ لأنه لا تحل الشركة ولا الإعارة في الفروج، ويدرأ عنه الحد بالشبهة. فائدة : في الأثر أيضًا القول بالإشارة، ولم يبين ذلك الشيء في أثر عمر هل هو طعام أو غيره؟ وفي الحديث: أن الصغير إذا عقل عن الشارع شيئًا كان ذلك صحبة، (قاله)(١) الداودي. قال ابن التين: وفيه نظر. وفيه: أن النساء كن يذهبن بالأطفال إليه، وكان يبايع المراهق الذي يطيق القتال، قاله الداودي. قال ابن التين: وفيه نظر، وفيه أنه كان يمسح رأس الصغير؛ لتناله بركة يده. وفيه: طلب التجارة، وسؤال الشركة. (١) في الأصل: قال، والمثبت هو الصواب. ١٠٣ كِتَابُ الشَّرِكَةِ = ١٤- باب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ ٢٥٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جُوَئِرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًّا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ)). [انظر: ٢٤٩١ - مسلم: ١٥٠١ - فتح: ١٣٧/٥] ٢٥٠٤- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). [انظر: ٢٤٩٢ - مسلم: ١٥٠٢، ١٥٠٣ - فتح: ١٣٧/٥] ذكر فيه حديث ابن عمر: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا .. )) وحديث أبي هريرة: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا .. )) وقد سلفا(١)، والشركة بيع من البيوع تجوز في العبد، وفي كل شيء، وكل ما جاز أن يملكه رجل جاز أن يملكه رجلان بشراء أو هبة أو غيره إلا الوطء، كما ذكرناه آنفاً. (١) الأول برقم (٢٤٩١) والثاني برقم (٢٤٩٢) كتاب: الشركة، باب: تقويم الأشياء بقيمة عدل. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥- باب الاشْتَرَاكِ في الهَدْيِ وَالْبُدْنِ، وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدى ٢٥٠٥، ٢٥٠٦- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحَجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ القَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنَى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، والله لأَنَا أَبَرُّ وَأَنْقَى له مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا أَسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْت)ُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُغْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: (لَا، بَلْ لِلأَبَدِ)). قَالَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَقَالَ: وَقَالَ الآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ أَلاّ - فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَِّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الهَدْي. [انظر: ١٠٨٥، ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦، ١٢٤٠ - فتح: ١٣٧/٥] ثم ساق حديث جابر وابن عباس: قدِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ صُبح رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، .. إلى قوله: وَجَاءَ عَلِيُّ فَقَالَ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النبيِ نَّهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ. وقد سلف في الحج(١). (١) برقم (١٥٥٧) باب: من أهلَّ في زمن النبي ◌َّ كإهلال النبي مَثل. ١٠٥ كِتَابُ الشّرِكَةِ = وقوله: (صُبْحَ رابعة من ذي الحجة) قال الداودي: اختلف فيه، وكان خروجه من المدينة لخمس بقين في ذي القعدة. وقوله: (مهلين بالحج لا يخلطه شيء) فيه دلالة واضحة على الإفراد. وقوله: (ففشت في ذلك القالة) هي أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، كما سلف فأجازها الإسلام. وقيل: هو فسخ الحج إلى العمرة، كما سلف هناك. وقوله في عليّ: (وأشركه في الهدي) الشارع قلد هديه من ذي الحليفة، وقدم عليّ بالبدن فأمره أن يهدي منها هديًا، وكذا جاء في حديث آخر أن عليًّا قدم ومعه الهدي(١). وقال المهلب: لا يصح في هذا الحديث ما ترجم له من الاشتراك في الهدي بغير ما أهدى؛ لأنه ما كان بعد تقليد الهدي وإشعاره، وإنما هو تشريك في الفضل؛ لأنه لا يجوز هبة الهدي ولا بيعه بعد تقليده، وما كان قبل تقليده یمکن الشركة في رقابه وهبته لمن يهدي عنه. وأجاب(٢) ابن بطال فقال: ذكر البخاري في المغازي عن بريدة الأسلمي أنه ﴿ ﴿ كان بعث عليًّا إلى اليمن قبل حجة الوداع، ليقبض الخمس، وقال غير جابر: فقدم عليّ من سعايته. قال النبي ◌َّل: ((بم أهللت يا علي؟)). فقال: بما أهلَّ به النبيِ وَلِّ. قال: ((فأهد وامكث حرامًا كما أنت)). قال: فأهدى له عليّ هديًا(٣)، فهذا تفسير قوله: (وأشركه في الهدي) أنه الهدي الذي أهداه عليّ عن رسول الله وَله (١) تقدم برقم (١٧٨٥) كتاب: العمرة، باب: عمرة التنعيم. (٢) ورد بهامش الأصل: يراجع من المغازي ما ذكره. (٣) تعليقًا ذكره البخاري بعد حديث (٤٣٥٢) باب: بعث علي بن أبي طالب القّها. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وجعل له ثوابه. فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي كله، فهو تشريك له في هديه؛ لأنه أهداه عنه وَلّ متطوعا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما، كما ضحى و لو عنه وعن أهل بيته بكبش، وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ثوابه، ويجوز الاشتراك في هدي التطوع، وراجع اختلاف العلماء في الاشتراك في الهدي من الحج، تجده واضحًا. 13 ١٠٧ كِتَابُ الشَّرِكَةِ = ١٦- باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَم بِجَزُورٍ في القسمة ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدْ أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّه بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمَا وَإِلَا، فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا القُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّ فَأَمَرَ ◌ِهَا فَأُكْفِتَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي القَوْمِ إِلَّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ لهذِهِ الْبَهَائِم أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشٍ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)). قَالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى، فَتَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: ((اعْجَلْ - أَوْ أَزْنِي-، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدَّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّ الظَّفُرُ فَمُدى الحَبَشَةِ)). [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح: ١٣٩/٥] ذكر فيه حديث رافع بن خديج السالف قريبًا، وقد شرحناه. قوله: فقال: ((اعجل أو أَرْنٍ)) وفي نسخة: إِرَنْ(١). وقيل: صوابه: أيرن، وراجع ذلك تجده واضحًا و(أو) شك من الراوي. (١) على هامش اليونينية ١٤٢/٣ أنها صحيحة لأبي ذر الهروي. * + ٠ * + كِتَاب ◌ُ الرَّفْن ٤٨ + * * ٤٨- كِتَابُ الرَّفْرِ هو في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة، أي: الثابتة. وقال الماوردي: هو: الاحتباس(١)، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ ٨ [المدثر: ٣٨]، ورهنت أفصح من أرهنت وهو في الشرع جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر أستيفائه ممن هو عليه. ١- باب في الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ ج وقول الله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾. [البقرة: ٢٨٣] ٢٥٠٨- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ وَ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَا أَصْبَحَ لَآلِ مُحَمَّدٍ نَّهِ إِلَّ صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى)). وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتِ. [انظر: ٢٠٦٩ - فتح: ١٤٠/٥] فيه حديث أنس رَهَنَ النَّبِيُّ وَّهِ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ. وذكره بطوله. (١) ((الحاوي)) ٦/ ٤. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد سلف في باب الشراء بالنسيئة (١)، وأنه بالمدينة، وهو أصرح من روايته هنا، وقد أسلفنا أن الرهن جائز حضرًا وسفرًا عند جميع الفقهاء، وعن مجاهد تخصيصه بالسفر(٢). قال ابن حزم: صح عنه(٣). وبه قال داود (٤) لظاهر الآية المذكورة، وحجة الجماعة أن الله تعالى لم يذكر السفر على أن يكون شرطًا في الرهن، وإنما ذكره لأن الغالب فيه أن الكاتب يعدم في السفر، وقد يوجد الكاتب في السفر، ويجوز فيه الرهن، فكذلك الحضر وإن كان الكاتب حاضرًا؛ لأن الرهن إنما هو معنى التوثقة، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [البقرة: ٢٨٣] وكل ما جاز أن يستوثق به في السفر جاز في الحضر كالضمين، وقد رهن سيد الأمة درعه بالمدينة عند يهودي في شعير أخذه لأهله من المدينة -حضرته ووطنه - فطاح قولهم. وقال ابن حزم: حديث الباب ليس فيه اشتراط الرهن، ونحن لا نمنع من الرهن بغير شرط في العقد، إنما هو تطوع من الراهن، والتطوع بما لم ينه عنه حسن. قال: فإن ذكر حديث أبي رافع وبعثه النبي وَلَه إلى يهودي ليسلفه طعامًا لضيف نزل به فأبى إلا برهن فرهنه درعه، قلنا : هذا حديث تفرد به موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف (٥). (١) ورد بهامش الأصل: باب شراء النبي وّل بالنسيئة في أول البيع. [هو برقم (٢٠٦٩)]. (٢) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢١/٢. (٣) ((المحلى)) ٨/ ٨٧. (٤) انظر: ((الحاوي)) ٤/٦. (٥) ((المحلى)) ٩/ ٨٧-٨٨. ١١٣ كِتَابُ الزَّهْنِ = وعند ابن أبي شيبة: كان الحارث والحكم لا يريان بأسًا بالرهن إذا کان على يدي عدل مقبوضًا. وعن الشعبي: هو رهن. وقال الحكم: لا يكون رهنًا حتى يقبضه صاحبه، وعن سعيد أنه قرأها: (فرهان مقبوضة). قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا(١). تنبيه : بوب الرهن في الحضر وأتى بالآية، وليس فيها ذكر الحضر، وكذا الحديث، ولكنا أجبنا عنه أنه أسلفه في موضع آخر فأحال عليه. (١) ثلاثة هذِه الآثار في ((المصنف)) ٤٠٣/٤ - ٤٠٤ (٢١٤٦٣ - ٢١٤٦٦). ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ ٢٥٠٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ تَذَاكَزْنَا عِنْدَ إِنْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَشْتَرِى مِنْ تَهُودِيِّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [انظر: ٢٠٦٨. مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ١٤٢/٥] ذكر فيه حديث عائشة: أُشْتَرىُ مِنْ يَهُودِيِّ طَعَامًا إِلَى أَجَلِ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. وقد سلف أيضًا(١). وترجم له فيما سيأتي باب: الرهن عند اليهود وغيرهم(٢)، وإنما أراد البخاري أن يستدل بأن الرهن لما جاز في الثمن بالسنة المجمع عليها جاز في المثمن وهو السلم، وبيانه أنه لما جاز أن يشتري الرجل طعامًا أو عرضًا بثمن إلى أجل ويرهن في الثمن رهنًا، كذلك يجوز إذا دفع عينًا سلمًا في عرض طعام أو غيره أن يأخذ في الشيء المسلم فیه رهنًا، وكل ما جاز تملكه وبيعه جاز رهنه. وفي رهنه درعه عند اليهودي دلالة أن متاجرة أهل الكتاب والمشركين جائزة، إلا أن أهل الحرب لا يجوز أن يباع منهم السلاح ولا كل ما يتقوون به على أهل الإسلام، ولا أن يرهن ذلك عندهم، وكان هذا اليهودي الذي رهنه من أهل المدينة، وممن لا يخشى منه غائلة ولا مكيدة للإسلام، ولم یکن حربيًّا. (١) برقم (٢٠٦٨) كتاب: البيوع، باب: شراء النبي ◌َّ- بالنسيئة. (٢) هو الآتي رقم (٥). ١١٥ كِتَابُ الزَّهْنِ = فائدة : في الحديث الأول(١) أن الشعير كان أكثر أكله، وصرح به الداودي، وفي إهداء أنس ما ذكر إهداء ما تيسر، والإهالة: الودك، والسنخة: المتغيرة الرائحة. وقال الداودي: الإهالة: القُلة وفيها سمن تغير طعمه شيئًا. وفيه: جواز رهن السلاح عند الذمي، وذلك أن من أمنه فأنت آمن منه بخلاف الحربي، وقد سلف. وفي الحديث الثاني: تذاكرنا الرهن والكفيل في السلف، وفي نسخة: والقبيل - بالقاف(٢)- وهو الحميل أيضًا. واحتج به بعضهم على اليمين مع الشاهد، فقوله: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٣]؛ لأنه لم يأمر بما لا نفع فيه، وفيه أن الرهن يقوم مقام الشاهد ويؤيده ﴿فَإِنْ أَمِّنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فأخبر أن المرتهن لم يأتمن الراهن، فصار القول قوله إلى مبلغ قيمة الرهن، وأباه بعضهم. وقال: لا يحلف مع الرهن بخلاف الشاهد، ومن الغريب أن بعضهم منع أخذ الرهن إلا في السلم، حكاه ابن التين. (١) يعني حديث (٢٥٠٨). (٢) وهُذِه اللفظة التي اعتمدت في متن اليونينية ١٤٢/٣. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣- باب رَهْنِ السَّلَاحِ ٢٥١٠- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َله: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ بَثّ)). فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًّا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ: أَزْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَزْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَزْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقِ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هذا عَارٌّ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَأَمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَغْنِي: السّلَاحَ- فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوَا النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَخْبَرُوهُ. ذكر فيه حديث جابر قال: قال رسول الله وَّهِ «مَنْ لِكَعْبٍ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ)). إلى أن قال: وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَأُمَةَ -يَعْنِي: السِّلَاحَ- وفيه: فَقَتَلُوهُ. وليس(١) فيه ما بوب له؛ لأنهم لم يقصدوا إلا الخديعة. قال ابن إسحاق: وكعب كان من طيء، وكانت أمه من بني النضير، وكان يعادي رسول الله وَله ويحرض المشركين عليه، فلما أصيب المشركون ببدر خرج إلى مكة يحرض على النبي بَّ، ثم رجع إلى المدينة يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. فقال رسول الله وَله: ((مَنْ له؟ فإنَّهُ قد آذى الله ورسوله))(٢). (١) ورد بهامش الأصل: يحتمل أنه إنما قصدوا الخديعة مع الصدق في الذي يجوز رهنه إذ لو أرادوا الخديعة فقط لقالوا: نعم نرهنك أبناءنا، أو وافقوه أيضًا على النساء، فلما عدلوا عن هذين الشيئين وذكروا اللأمة، كان ظاهر ذلك أن رهنها جائز والظاهر أيضًا أن رهنها كان متعارفًا عندهم. ويحتمل أنهم إنما ذكروا اللأمة لخديعة لئلا ينكر عليهم وهذا هو الظاهر لا لمشاهدة منصوصة في بعض طرقه. (٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٢٩٧. ١١٧ كِتَابُ الرَّهْنِ = ولم يكن بنو النضير ذمة لرسول الله وَّله، ولم يكن كعب في عهد لرسول الله وَّة، يوضحه إعلانه بأنه آذى الله ورسوله على رءوس الناس، وكيف يكون في عهد من شكوا منه الأذى، بل كان ممتنعًا بقومه في حصنه، وكان المسلمون يقنعون منه بالقعود عن حربهم، وإنما كانت بينهم مسالمة وموافقة للجيرة، وكان الكليّة يمسك عنهم الإمساكهم عنه من غير عهد ولا عقد، ولو كان لكعب عهد أنتقض بالأذى ووجب عليه، ولكان بقول: ((مَنْ لكعب، فإنه قد آذى الله ورسوله)) نابذًا إليه عهده ومسقطًا بذلك ذمته، ولو كان من أهل العهد والذمة لوجب حربه واغتياله بكل وجه، فمن لام الشارع على ذلك [الذاريات: ٥٤] فقد كذَّب الله في قوله: ﴿فَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنْتَ بِمَلُومٍ (@) ووصف رسوله بما لا يحل له مما نزهه الله عنه والله ولي الانتقام منه وسيكون لنا عودة إليه - إن شاء الله- في الجهاد، ولم يجز أن يرهن عند ابن الأشرف سلاح ولا شيء مما يتقوى به على أذى المسلمين وليس قولهم له: نرهنك اللأمة مما يدل على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره. قال السهيلي في قوله: ((من لكعب بن الأشرف .. )) إلى آخره جواز قتل من سبه وإن كان ذا عهد خلافًا لأبي حنيفة، فإنه لا يرى قتل الذمي في مثل هذا(١). وزعم المازري أنه إنما قتله؛ لأنه نقض العهد وكان عاهده أنه لا يعين عليه، ثم جاءه مع أهل الحرب وأغرى قريشًا وغيرهم حتى اجتمعوا بأحد(٢). (١) ((الروض الأنف)) ١٤٥/٣. (٢) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢/ ١٥٤. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكذا ذكره الخطابي زاد: وقال شعرًا(١)، يعني: قبيحًا مفظعًا. وكذا قال ابن التين: قَتْلُه كعبًا؛ لأنه نكث ما عاهد عليه وأخفر الذمة. وقوله: ( ((آذى الله))) يحتمل أن يريد أن من آذى رسوله، فقد آذى مُرْسِلَهُ أو يريد تكذيبه بما أنزل الله وهو مجاز؛ لأن الرب - جل جلاله- لا يدركه أذى(٢)، وفيه جواز الكذب لمصلحة، وفي رواية أنه قال: إن محمدًا عنانا(٣) وسألنا الصدقة(٤). واللأمة: السلاح. قال ابن التين: قال اللغويون اللأمة مهموزة: الدرع، وجمعها لؤم على غير قياس، كأنه جمع لؤمة وهي الحديدة التي يحرث بها. (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٢٦٠-١٢٦١. (٢) أعلم أولًا: أن لفظ الأذى في اللغة هو لما خفّ أمره وضعف أثره. قاله ابن تيمية في ((الصارم المسلول)) ص٥٩. ثانيًا: ليس أذاه وما من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين. قاله ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) ٤/ ١٤٥١. ثالثًا: أن المجاز اختلف في أصل وقوعه، قال أبو إسحاق الإسفرائيني، وأبو علي الفارسي أنه لا مجاز في اللغة أصلًا كما عزاه لهما ابن السبكي في ((جمع الجوامع))، وإن نَقَلَ عن الفارسي تلميذُهُ أبو الفتح: أن المجاز غالب على اللغات كما ذكره عنه صاحب ((الضياء اللامع))، وكل ما يسميه القائلون بالمجاز مجازا فهو عند من يقول بنفي المجاز أسلوب من أساليب اللغة العربية. قاله الشنقيطي في ((منع جواز المجاز)) ص٦. رابعًا: أن من آذى رسول الله فقد آذى الله. خامسًا: أن الأذى قد فسر كما في ((سيرة ابن إسحاق)) ص ٢٩٧: فإن كعب بن الأشرف لما علم بهزيمة المشركين في بدر أتى مكة وجعل يحرض على رسول الله وَيليه، وينشد الأشعار ويبكي على أصحاب القليب من قريش، ثم رجع إلى المدينة فشبب بأم الفضل ابنة الحارث، ثم شبب بنساء المسلمين، فقال ◌َله: ((من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله)). (٣) ورد بهامش الأصل: إنما قال ذلك بإذنه له العليه بأن يقول. (٤) ستأتي برقم (٣٠٣١) كتاب: الجهاد والسير، باب: الكذب في الحرب. ١١٩ ـ ڪِتَابُ الرَّهْنِ ٤- باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ وَتُحْلَبُ بِقَدْرٍ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ. ٢٥١١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا)). [٢٥١٢ - فتح: ١٤٣/٥] ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ. ((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًّا، وَعَلَى الذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)). [انظر: ٢٥١١ - فتح: ١٤٣/٥] ثم ساق حديث أبي هريرة بلفظين(١): ((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا)). والآخر: ((الظهر يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًّا، وَعَلَى الذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)). الشرح: أثر إبراهيم حمله ابن التين على موضع لا إمام فيه، فإن كان فيه إمام فیکون ذلك بإذنه. قال ابن حزم: روينا من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي فيمن أرتهن شاة ذات لبن، فقال: يشرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها، فإن استفضل من اللبن بعد (١) ورد في الأصل تعليق على الكلمة نصه: من طريقين. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثمن العلف فهو ربا. قال: وهذه الزيادة من إبراهيم لا تقوم بها حجة (١). وعموم قوله ﴿ أحب إلينا، ولفظ ترجمة الباب حديث أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وفض له قال: ((الرهن مركوب ومحلوب)) ثم قال: إسناده على شرط الشيخين(٢). ولما ساقه البيهقي قال في آخره، قال: يعني: الأعمش، فذكر ذلك لإبراهيم فقال: إن كانوا ليكرهون أن يستمتعوا من الرهن بشيء وفي لفظ فكره أن ينتفع منه بشيء(٣). وحديث أبي هريرة من أفراده، ولما خرجه أبو داود، قال: هو عندنا (٤) صحيح(٤). وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الشعبي عن أبي هريرة، وقد روى غيرُ واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا (٥). وقال الدارقطني: رفعه أبو الحارث نصر بن حماد الوراق، عن شعبة، عن الأعمش، وروي عن وهب بن جرير أيضًا مرفوعًا، وغيرهما يرويه عن شعبة موقوفًا وهو الصواب. قال: ورفعه أيضًا لوين، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، والمحفوظ عن الأعمش وقفه على أبي هريرة، ورواه خلاد الصفار عن منصور، عن أبي صالح مرفوعًا، وغيره وقفه وهو أصح(٦) . (١) ((المحلى)) ٩٠/٨-٩١. (٢) ((المستدرك)) ٥٨/٢. (٣) ((السنن الكبرى)) ٣٨/٦. (٤) برقم (٣٥٢٦). (٦) ((علل الدارقطني)) ١٠/ ١١٢-١١٤. (٥) ((سنن الترمذي)) ٥٥٥/٣.