النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كِتَابُ الشّرِكَةِ
=
السكنى حين أقترعت الأنصار سكنى المهاجرين .. الحديث(١).
وفي حديث أبي هريرة: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول
لاستهموا علیه»(٢).
وفي مسلم من حديث عمران بن حصين أن رجلًا كان له ستة
مملوكين فأعتقهم، فجزأهم رسول الله وَيرٍ فأعتق اثنين وأرق أربعة(٣).
وفي ((مستدرك الحاكم)) من حديث زيد بن أرقم: أتى عليٍّ وهو
باليمن في ثلاثة وقعوا على أمرأة في طهر واحد، فأقرع بينهم،
وألحق الولد بالذي أصابته القرعة، فذكر ذلك لرسول الله مَايقد ،
فضحك حتى بدت نواجذه(٤).
ولابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا أن رجلين تدارءا في بيع ليس
لواحد منهما بينة، فأمرهما النبي ◌َّر أن يستهما على اليمين أحبا ذلك
أم كرها(٥).
ولابن أبي شيبة عن صفية بنت عبد المطلب أنها أقرعت بين حمزة
ورجل في كفن، وكتب عثمان إلى معاوية فأمره بالقرعة، وممن أقرع
سعيد بن جبير وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، وعن أم سلمة أنه وَله
قال للرجلين: ((استهما، ثم توخيا الحق، ثم ليتحلل كل رجل منكما
صاحبه))(٦).
(١) سيأتي برقم (٢٦٨٧) باب: القرعة في المشكلات.
(٢) سلف برقم (٦١٥) كتاب: الأذان، باب: الاستهام في الأذان.
(٣) (صحيح مسلم) برقم (١٦٦٨) كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركا له في عبد.
(٤) ((المستدرك)) ٢/ ٢٠٧ وصححه، ورواه مختصرًا ابن أبي شيبة ٢٦/٥-٢٧ (٢٣٧٩).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٤٦) وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٨٩٩).
(٦) ((المصنف)) ٢٧/٥ (٢٣٣٨١).

٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي حديث الباب:
تعذيب العامة بذنوب الخاصة.
وفيه: استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفيه: تبيين العالم المسألة بضرب المثل الذي يفهم للعوام.
وفيه: أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من الأذى لجاره؛
خوفًا مما هو أشد منه، وأما أحكام العلو والسفل يكون بين رجلين،
فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه، فعن أشهب أنه قال: إذا أراد
صاحب السفل أن يهدم والعلو أن يبني علوه، فليس لصاحب السفل
هدمه إلا من ضرورة، يكون هدمه له أرفق لصاحب العلو لئلا ينهدم
بانهدامه العلو، وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئًا لم يكن قبل
ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل، ولو انكسرت
خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها،
ويخاف ضررها على صاحب السفل(١).
قال أشهب: وباب الدار على صاحب السفل. قال: ولو أنهدم
السفل أجبر صاحبه على بنائه، وليس على صاحب العلو بناء السفل،
فإن أبى صاحب السفل من البناء، قيل له: بع ممن يبني (٢).
وعن مالك فيما رواه ابن القاسم في السفل لرجل والعلو لآخر
فاعتل السفل، فإن صلاحه على رب السفل، وعليه تعليق العلو حتى
يصلح سفله، لأن عليه أن يحمله إما على بنيان، وإما على تعليق،
وكذلك لو كان العلو على علو فتعليق العلو الثاني على صاحب
(١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٧/١١.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٧/١١.

٨٣
كِتَابُ الشَّرِكَةِ
=
الأوسط في إصلاح الأوسط، وقد قيل: إن تعليق العلو على رب العلو
حتى يبني الأسفل (١). وحديث الباب حجة لقول مالك وأشهب، وفيه
دليل على أن صاحب السفل ليس له أن يحدث على صاحب العلو
ما يضر به، وأنه إن أحدث عليه ضررًا لزمه إصلاحه دون صاحب
العلو، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر لقوله وَله: ((فإن أخذوا
على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)) ولا يجوز الأخذ إلا على يد
الظالم، ومن هو ممنوع بإحداث ما لا يجوز له في السنة.
فائدة :
(القائم): هو المستقيم، كما نبه عليه ابن الجوزي، والحدود:
ما منع الله تعالى من مجاوزتها، وأصله لغة: المنع، ومنه حد الدار،
وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها، والحداد: الحاجب والبواب،
والمدهن: الغاش، ذكره ابن فارس(٢)، وقيل: هو التليين لمن
لا ينبغي التليين لهم. وقيل: هي كالمصانعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَدُواْ
[القلم: ٩].
لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْ هِنُونَ )
وقال ابن بطال قبيل الصلح(٣): يعني: المداهن فيها المضيع لها
الذي لا يغير المعاصي، ولا يعملها فهو مستحق العقوبة على سكوته
(٤)
ومداهنته (٤).
وأما (الواقع) فهو القائم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
[الواقعة: ١] أي: قامت، قاله ابن التين، وذكره في آخر الشهادات في
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٤/٧.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٣٣٨/١، مادة (دهن).
(٣) أي: كتاب الصلح.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٧٧.

٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
باب: القرعة في المشكلات(١)، وفيه: فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفلها.
والفأس مؤنثة مهموزة ومعنى ينقر: يفتح. ذكره ابن التين هناك. قال:
وفيه إثبات القرعة في السفينة إذا تشاحوا، وذلك إذا نزلوا معًا، فأما
من سبق منهم فهو أحق.
(١) سيأتي برقم (٢٦٨٧).

٨٥
كِتَابُ الشّرِكَةِ
=
٧- باب شَرِكَةِ اليَتِيمِ وَأَهْلِ المِيرَاثِ
٢٤٩٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيُّ الأَوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها. وَقَالَ
اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ
رضي الله عنها عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِقْتُمْ﴾ [النساء: ٣] إِلَى: ﴿
فَقَالَتْ: يَا ابن أُخْتِي، هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيَّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا
وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا
غَيْرُهُ، فَتُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ،
وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ.
قَالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ أَسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ وَلَهَ بَعْدَ هذِه الآيَةِ،
فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى الْنِسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَرْغَبُونَ أَنْ
تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَالَّذِي ذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى التِي قَالَ فِيهَا:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْبَى فَأَفْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ
عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ فِي الآيَةِ الأُخْرِىُّ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] يَعْنِي:
هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ التِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالْجَمَالِ،
فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّ بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ
رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. [٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥
- مسلم: ٣٠١٨ - فتح: ١٣٣/٥]
ذكر فيه عن عروةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ
نُقْسِطُواْ فِى الْيَى﴾ إلى قوله: ﴿وَرُبَعَ﴾ قالت: هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ
وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
... الحديث بطوله.

٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وسيأتي في النكاح(١)، والتفسير أيضًا(٢).
وعند مسلم: تكون له اليتيمة هو وليها ووارثها ولها مال، وليس
لها أحد يخاصم دونها، فلا ينكحها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها (٣).
قال الإسماعيلي: وعامة من روى هذا الحديث عن هشام، أي:
الذي ساقه في التفسير عنه، عن أبيه، عنها كأنه مضطرب، وهذا لأن
يكون تفسيرًا لقوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ [النساء: ١٢٧] أشبه أن يكون تفسيرًا
لقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾ [النساء: ٣]، وحديث حجاج عن ابن
جريج أشبه، ولفظه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾، أنزلت في الرجل تكون
عنده اليتيمة، وهي ذات مال فلعله ينكحها على مالها، ولا يعجبه
شيء من أمرها، ثم يضر بها ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك. وقال
سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي فيما نقله الواحدي
عنهم: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى، فلما سألوا عن أموال
اليتامى نزل: ﴿وَءَاتُوْ اْلْيَنَّ أَوَهُمْ﴾، وأنزل الله أيضًا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نُقْسِطُواْ فِي الْيَ﴾ (٤).
وقال قتادة: نزلت في خميصة بن الشمردل الأسدي.
إذا تقرر ذلك فشركة اليتيم ومخالطته في ماله لا تجوز عند العلماء،
إلا أن يكون اليتيم في رجحان، فإن كان الرجحان لمخالطة أو مشاركة
فلا يحل؛ لقوله تعالى بعد أن حرم أموال اليتامى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمِىّ
(١) سيأتي برقم (٥١٤٠) باب: تزويج اليتيمة.
(٢) سيأتي برقم (٤٥٧٣) باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾.
ورد بهامش الأصل تعليق نصه: رواه من طريقين ثانيهما معلق آخر الكتاب.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٠١٨) (٧) كتاب: التفسير.
(٤) ((أسباب نزول القرآن)) ص١٤٧.

٨٧
=
كِتَابُ الشّرِكَةِ
=
قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فأباحت هذِه الآية
مخالطتهم ومشاركتهم بغير ظلم بهم(١).
وقوله: (رغبة أحدكم بيتيمته) صوابه: عن يتيمته، كذا بخط
الدمياطي.
(١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١٥/٧.

٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨- باب الشّرِكَةِ في الأرض وَغَيْهَا
٢٤٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ◌ََّ الشُّفْعَةَ
فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطَّرْقُ فَلَا شُفْعَةَ. [انظر: ٢٢١٣ -
مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ١٣٣/٥]
ذكر فيه حديث جابر: إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الظُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.
وقد سلف(١)، واختلف العلماء فيما يحتمل القسمة من الدور
والأرضين، هل يقسم بين الشركاء إذا دعا بعضهم إلى ذلك، وفي
قسمه ضرر على بعضهم؟ فقال مالك والشافعي: نعم، يقسم بينهم.
وقال أبو حنيفة: في الدار الصغيرة بين أثنين يطلب أحدهما القسمة
وأبى صاحبه، قسمت له(٢).
وقال ابن أبي ليلى: إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا تقسم،
وكل قسم يدخل الضرر على أحدهم دون الآخر، فإنه لا يقسم. وهو قول
أبي ثور.
قال ابن المنذر: وهو أصح القولين (٣).
وأجاز مالك قسمة البيت وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به
وأجاز قسمة الحمام وغيره، واحتج بقوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرٌّ
نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ (٤) [النساء: ٧].
(١) برقم (٢٢١٣) كتاب: البيوع، باب: بيع الشريك من شريكه.
(٢) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البرص ٤٤٨، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٨١/٣.
(٣) ((الإشراف)) ٢٨١/٣.
(٤) انظر: ((بداية المجتهد)) ١٤٢١/٤، ((الذخيرة)) ١٩٢/٧.

٨٩
كِتَابُ الشَّرِكَةِ
=
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل
والحمامات، وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم أن يباع ولا يقسم،
ولا شفعة فيه؛ لقوله التَّه: ((لا ضرر ولا ضرار)) (١) وحديث الباب،
فجعل الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وعلق الشفعة بما لم
ينقسم مما لم يمكن إيقاع الحدود فيه، هذا دليل الحديث، ولا حجة
للكوفيين في إجازة الضرر اليسير من ذلك ومنعهم للكثير(٢)؛ لأن دفع
الضرر واجب عن المسلمين في كل شيء (٣).
(١) انظر: ((بداية المجتهد)) ١٤٢٢/٤، ((الأخيرة)) ١٩٢/٧-١٩٣. والحديث تقدم
مرارًا.
(٢) أنظر: ((تحفة الفقهاء)) ٣/ ٢٨٠.
(٣) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد السبعين، كتبه مؤلفه.

٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩- باب إِذَا اقْتَسَمَ الشَّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا
فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ
٢٤٩٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ قَضَى النَّبِيُّ وَّهِ بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا
لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطَّرْقُ فَلَا شُفْعَةَ. [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ -
فتح: ١٣٦٤/٥]
ذكر فيه حديث جابر قَضَى النَّبِيُّ وَّهَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ..
الحدیث.
وقد ترجم عليه قبل آنفًا (١)، وإذا كانت قسمة مراضاة واتفاق
فلا رجوع فيها، وإن كانت قسمة قرعة وتعديل ثم بان التغابن فيها،
فللمغبون الرجوع ونقض القسمة عند العلماء، كما نقله عنهم ابن
بطال(٢)، وأما الشفعة فلا تكون في شيء مقسوم عند أحد من
العلماء، وإنما هي في المشاع؛ لقوله: ((فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)).
(١) انظر الباب السابق.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٦/٧.

٩١
= ڪِتَابُ الشّرِكَةِ
١٠- باب الاشْتِرَاكِ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَمَا يَكُونُ فِيهِ الضَّرْفُ
٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ عُثْمَانَ - يَغْنِي: ابن
الأَسْوَدِ - قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا
بِيَدٍ فَقَالَ: أَشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدَا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ
فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَزْقَمَ، وَسَأَلَّنَا النَّبِيَّ وَِّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ)).
ذكر فيه حديث أبي المنهال السالف (١)، وفيه: أن المتأول لا يؤثم؛
لقوله: ((وما كان نسيئة ردوه)) وأن الذنب لا يدرك إلا من علم، وفيه: رد
ما لا يجوز، والنسيئة: التأخير، فلا يجوز في شيء من الصرف نسيئة،
وإنما يكون يدًا بيد، وأما صفة الشركة في الصرف وغيرها، فقام
الإجماع على أن الشركة بالدينار والدرهم جائزة (٢)، واختلفوا إذا
كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر. فقال مالك(٣)
والكوفيون (٤) وأبو ثور(٥): لا يجوز حتى يخرج أحدهما مثل ما أخرج
صاحبه .
(١) تقدم برقم (٢٠٦٠ - ٢٠٦١) كتاب: البيوع، باب: التجارة في البَر.
(٢) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ١٣٧.
(٣) أنظر: ((المدونة)) ٣٥/٤، ((الكافي)) لابن عبد البر ص ٣٩٠.
(٤) في نسبة هذا القول إلى الكوفيين نظر، فمذهب أبي حنيفة وصاحبيه جواز ذلك،
وخالف زفر فقال: لا يجوز، قال أبو الليث السمرقندي في ((تحفة الفقهاء)) ٦/٣:
ولو كان من أحدهما دراهم ومن الأخر دنانير جازت الشركة عندنا، وعند زفر:
لا يجوز. اهـ
(٥) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨/٢.

٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن القاسم: إنما لم يجزِ ذلك؛ لأنه صرف وشركة، وكذلك
قال مالك(١).
وحكى ابن أبي زيد خلافًا عن مالك فيه، فأجازه سحنون، وأكثر
قول مالك: أنه لا يجوز (٢).
وقال الثوري: يجوز أن يجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم
فيخلطانها(٣)، وذلك أن كل واحد منهما قد باع نصف نصيبه بنصف
نصيب صاحبه، فآل أمرهما إلى قسمة ما يحصل في أيديهما، وأجمع
العلماء على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين
مالًا مثل مال صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر
بما رآه ويقيمه مقام نفسه(٤).
(١) أنظر: ((المدونة)) ٣٥/٤.
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٣١٧/٧.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)» ٥/٤.
(٤) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٧/٢.

٩٣
كِتَابُ الشَّرِكَةِ
=
١١- باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيّ وَالْمُشْرِكِينَ
في المُزَارَعَةِ
٢٤٩٩- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَّةِ خَيْبَرَ اليَّهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا
وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
ذكر فيه حديث ابن عمر أن النبي وَّ أعطى خَيْبَرَ اليَهُودَ على أَنْ
يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وقد سلف(١).
قال المهلب: وكل ما لا يدخله ربا، ولا ينفرد به الذمي فلا بأس
بشركة المسلم له فيه، وهُذِه المشاركة إنما معناها معنى الأجرة،
واستئجار أهل الذمة جائز حلال، وأما مشاركة الذمي ودفع المال إليه
ليعمل فيه فكرهه ابن عباس والكوفيون والشافعي وأبو ثور وأكثر
العلماء؛ لما يخاف عليه من التجر بالربا وبيع ما لا يحل بيعه، وهو
جائز عندهم(٢).
وقال مالك: لا يجوز شركة المسلم الذمي، إلا أن يكون النصراني
يتصرف بحضرته، ولا يغيب عنه في بيع ولا شراء ولا تقاضٍ، أو يكون
المسلم هو يتولى البيع والشراء(٣).
وروي ذلك عن عطاء والحسن، وبه قال الليث والثوري وأحمد
(١) برقم (٢٢٨٥) كتاب: الإجارة، باب: إذا استأجر أرضا فمات أحدهما.
(٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٠٧، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٧/٤،
((المبسوط)) ١/ ١٥٧، (شرح ابن بطال)) ١٨/٧، ((الإشراف على مذاهب أهل
العلم) ٢/ ٢٠، ((البيان)) ٣٦٢/٦-٣٦٣.
(٣) أنظر: ((المدونة)) ٣٨/٤.

٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وإسحاق(١)، واحتج من أجاز ذلك بمعاملته العلية لهم في مساقاة خيبر،
وإذا جاز مشاركتهم في عمارة الأرض جاز في غير ذلك، واحتج لمالك
أن الذمي إذا تولى الشراء باع بحكم دينه، وأدخل في مال المسلم
ما لا يحل له، والمسلم ممنوع من أن يجعل ماله متجرًا في الربا
والخمر والخنزير، وإنما أخذ أموالهم في الجزية، فالضرورة دعت
إلى ذلك إذ لا مال لهم غيرها(٢).
وقوله: (أن يعملوها) أي: نخيلها ويزرعوا بياض أرضها، وكذلك
سموا المساقاة معاملة.
وفيه: إثبات المساقاة والمزارعة معًا، وقد سلف ذلك، ومالك
لا يجيزه(٣)، ولكنه قال: كان البياض يسيرًا بين أضعاف السواد الثلث
فما دون (٤) .
قال ابن التين: استدل به من أجاز قراض النصراني، ولا دليل فيه؛
لأنه قد يعمل الربا ونحوه بخلاف المسلم، والعمل في النخل والزرع
لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني، ولو كان المسلم فاسقًا
يخشى أن يعمل به ذلك كره أيضًا كالنصراني، أي: بل أشد.
وقوله: (ولهم شطر ما يخرج منها) فيه دليل على أن رب الأرض
والشجر إذا بين حصة نفسه جاز، وكان الباقي للعامل، كما لو بين
حصة العامل.
(١) أنظر: ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) ٤٣/٢-٤٤، ((المغني)) ١٠٩/٧ -
١١٠.
(٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٨/٧.
(٣) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٠٩/٥.
(٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٧/ ٣٠٠.

٩٥
= ڪِتَابُ الشَّرِكَةِ
وقال بعض الفقهاء: إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل
حتى يسمي له حصة، واحتج به أحمد أنه إذا كان البذر من عند
العامل جاز(١)، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة
سواء كان البذر من عند الأكار أو رب الأرض(٢)، وفقهاء الأمصار
منعوا ذلك، وتأولوا حديث ابن عمر على أنه قصة في عين تحتمل
ما قال أحمد، وأن يكون البياض يسيرًا فلا تعلق به إذًا.
(١) أنظر: ((المغني)) ٥٣٨/٧.
(٢) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ١٣٣.

٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٢- باب قِسْمَةِ الغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا
٢٥٠٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ تَزِيد بْنِ أَبي حَبِیبٍ، عَنْ أَبِي
الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَعْطَاهُ غَنَمَّا يَقْسِمُهَا عَلَى
صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ)). [انظر:
٢٣٠٠ - مسلم: ١٩٦٥ - فتح: ١٣٥/٥]
ذكر فيه حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أنه العَا أَعْطَاهُ غَنَمَا يَقْسِمُهَا عَلَى
أصحابه ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ
أَنْتَ)).
العتود من أولاد المعز: ما رعى وقوي وبلغ حولًا، وعبارة الداودي
أنه الجذع من المعز، وهُذِه القسمة يجوز فيها ما لا يجوز في القسمة التي
هي تمييز الحقوق بعضها من بعض؛ لأنه وَّ إنما وكّل عقبة على تفريق
الضحايا على أصحابه، ولم يعين لأحدهم شيئًا بعينه، فيخاف أن يعطي
غيره عند القسمة فيكون ذلك ظلمًا ونقصانًا عن حقه، فكان تفرقها
موكولًا إلى اجتهاد عقبة، وكان ذلك على سبيل التطوع من رسول الله
وَلّر، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرج
في قسمتها، ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى
صاحبه، وليس كذلك القسمة بين [من](١) حقوقهم واجبة متساوية في
المقسوم، فهُذِه لا يكون فيها تغابن ولا ظلم على أحد منهم، وستعلمه في
الضحايا إن شاء الله، وفيه: أستثمار الوكيل ما يصنع بما فضل.
وفيه: التفويض إلى الوكيل.
وفيه: قبول العطية والضحية بها.
(١) زيادة يقتضيها السياق.

٩٧
= ڪِتَابُ الشَّرِكَةِ
١٣- باب الشّرِكَةِ في الطَّعَامِ وَغَيْهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَىْ عُمَرُ أَنَّ لَهُ
شَرِكَةً.
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ
وَ - وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ،
بَايِعْهُ. فَقَالَ: ((هُوَ صَغِيرٌ)). فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ.
وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ
فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهم فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا
إِلَى الَنْزِلِ.
الحديث: ٢٥٠١ - [٧٢٠١ - فتح: ١٣٦/٥]
الحديث: ٢٥٠٢ - [٦٣٥٣ - فتح: ١٣٦/٥]
ثم ساق حديث زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَام - وَكَانَ قَدْ
أَدْرَكَ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابنة حُمَيْدٍ إِلَى النبيِوَلَّهِ فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ: ((هُوَ صَغِيرٌ)). فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ.
وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى
السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَيَقُولَانِ لَهُ:
أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ
الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ.
قال أبو عبد الله: إذا قال الرجل للرجل: أشركني، فإذا سكت
فیکون شریکه بالنصف.

٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
الأثر أخرجه سفيان ومن خط الدمياطي نقلت عن هشام بن حجير.
قال إياس بن معاوية: قال بلغني أن عمر بن الخطاب قضى في رجلين
حضرا سلعة فسام بها أحدهما، فأراد صاحبه أن يزيد فغمز يده،
فاشترى، فقال: أنا شريكك، فأبى أن يشركه فقضى له عمر بالشركة.
قال ابن التين: وبه قال فريق من العلماء، وهو بيِّن، والغامز أفهمه
أنه شركه إذا سكت عن مزايدته عملًا بالإشارة، ولك أن تقول: الأمر
بترك المزايدة والمواطأة على ذلك غير جائز، وأما الحديث فأخرجه
في الأحكام أيضًا بزيادة: وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع
أهله. وأخرجه أبو داود. ولم يذكر: ودعا له(١).
قال الإسماعيلي: روى هذا الحديث الخلق، فلم يذكر أحد هذِه
الزيادة - يعني: قول ابن عمر وابن الزبير إلى آخره- إلا عبد الله بن وهب.
وقال أبو نعيم: زاد أصبغ: وكان قد أدرك النبي وَّةٍ إلى قوله: ودعا
له. ووقع لابن منده: أن زينب هذِه هي جدة عبد الله بن هشام.
والصواب فيه كما ذكره البخاري.
إذا تقرر ذلك فالشركة بيع من البيوع، فتجوز في الطعام وفي كل
شيء يجوز تملكه عند العلماء كافة، وإنما اختلفوا في الشركة بالطعام
وإن تساووا في الكيل والقيمة، وسواء كان نوعًا واحدًا أو أنواعًا
مختلفة، وهو قول الشافعي (٢).
(١) برقم (٧٢١٠) باب: بيعة الصغير، وأبو داود (٢٩٤٢).
(٢) ذهب الشافعية إلى أن غير النقود ضربان: ضرب لا مثل له، وضرب له مثل.
فأما ما لا مثل له، كالثياب والحيوان وما أشبههما، فلا يصح عقد الشركة عليهما.
وأما ما له مثل، كالحبوب والأدهان، ففيه وجهان:
=

٩٩
- كِتَابُ الشَّرِكَةِ
وخالف ابن القاسم مالكًا، فقال: تجوز الشركة بالحنطة إذا اشتركا
على الكيل، ولم يشتركا على القيمة، وكانتا في الجودة سواء(١)، وأجاز
الشركة بالطعام الكوفيون وأبو ثور(٢).
وقال الأوزاعي: تجوز الشركة بالقمح والزبيب؛ لأنهما يختلطان
جميعًا ولا يتميز أحدهما من الآخر(٣).
قال إسماعيل بن إسحاق: إنما كره مالك الشركة بالطعام وإن
تساووا في الكيل والجودة؛ لأنه يختلف في الصفة والقيمة، ولا تجوز
الشركة إلا على الاستواء في القيمة، واحتيج في الطعام أن يستوي
أمره في الشركة في الكيل والقيمة، وكان الاستواء في ذلك لا يكاد
أن يجتمع فيه فكرهه، وليس الطعام مثل الدنانير والدراهم التي هي
على الاستواء عند الناس.
وكان الأبهري يقول: قول ابن القاسم أشبه، لأن الشركة تشبه البيع،
وكما جاز بيع الطعام بالطعام إذا أستويا في الكيل، وإن اختلفا في
القيمة، فكذلك تجوز الشركة فيه(٤).
واختلفوا في الشركة بالعروض فجوزه مالك(٥) وابن أبي ليلى(٦)،
= أحدهما: يجوز، وهو ظاهر ما نقله المزني، وهو الأصح. والثاني: لا يجوز، لأن
الشافعي قال في البويطي: ولا تجوز الشركة في العروض اهـ
انظر: ((الحاوي)) ٤٧٤/٦ - ٤٧٥، ((التهذيب)) ١٩٧/٤-١٩٨، ((البيان)) ٣٦٤/٦.
(١) أنظر: ((المدونة)) ٣٢/٤.
(٢) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٩/٢.
(٣) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥/٤ بتصرف.
(٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٠/٧-٢١.
(٥) أنظر: ((المدونة)) ٣٠/٤، ((المعونة)) ١٤٣/٢.
(٦) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٨/٢.

١٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومنعه الثوري والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور(١).
وقال الشافعي: لا تجوز الشركة في كل ما يرجع في حال المفاضلة
إلى القيمة، إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ويتقايضاً(٢).
وقال ابن المنذر: إنما لم تجز فيه؛ لأن رءوس أموالهم مجهولة،
و(غير جائز) (٣) عقد الشركة على مجهول، وحجة مالك في إجازة
ذلك أن الشركة إنما وقعت على قيمة العروض التي أخرجها كل
واحد منهما، فلم يكن رأس المال مجهولًا، وأما إجازة عمر الشركة
التي غمز صاحبه فهو قول مالك.
قال ابن حبيب من قول مالك في الذي يشتري الشيء للتجارة، فيقف
به الرجل لا يقول له شيئًا حتى إذا فرغ من الشراء استشركه، فرأى مالك
أن الشركة له لازمة وأن يقضي بها؛ لأنه أرفق بالناس من إفساد بعضهم
على بعض، ووجه ذلك أن المشتري قد انتفع بترك الزيادة عليه، فوجبت
الشركة بينهما بسبب انتفاعه بذلك؛ وكذلك إذا غمزه أو سكت فسكوته
رضى بالشركة؛ لأنه كان يمكنه أن يقول: لا أشركك، فيزيد عليه، فلما
سکت کان ذلك رضی.
قال ابن حبيب: وذلك لتجار تلك السلعة خاصة، كان مشتريها في
الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم. قال: وروي أن عمر قضى بمثل
ذلك. قال: وكل ما اشتراه لغير تجارة فسأله رجل أن يشركه وهو يشتري
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥/٤، ((تحفة الفقهاء)) ٦/٣، «الإشراف على
مذاهب أهل العلم)) ١٨/٢، ((الحاوي)) ٤٧١/٦، ((البيان)) ٣٦٣/٦، ((رءوس
المسائل في الخلاف)) ٥٤٢/٢، ((المغني)) ١٢٣/٧.
(٢) أنظر: ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ٢٣٠/٢.
(٣) في الأصل: عن جابر، والمثبت هو الصواب كما في ((شرح ابن بطال)) ٢١/٧.