النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْضِ ليُ لِشَرْح الخَامِعُ المِصْحـ تَصْنیف ◌ِرَاجِالدِّينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلىّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّالشَّافِيِّ المعْرُوف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) المُجَلَدُ السَّادِسَ عَشَرَ تحقيق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّراث بإشراف جَمعَةٌ فَشَخى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةٍ الأسْتَّاذ الدكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَادَةُ الأَوْقَائِ وَالشُؤُوْرَالِسْلامِيَّةُ إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلامِيَّةِ-دَوْلِقَطَرْ التَّوْص ◌ِيحُ حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ التَّوَالزاد نُورُ الدُّنْطَ الِدَ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دارالفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعَة فتحى عبدالحليم خالد محمود الربَّاط ٠ التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق وائل إمام عبد الفتاح أحمَد فوزي إبراهيم خالد مصطفى توفيق عَبْدُ اللَّه أحمَدُ فؤاد حِظام كمال توفيق عصام حمدي محمد أحمَدْ رولي عبدالعظيم رِيعُ محمَّد عوض الله هافى رمضانْ هاشم أحمد عويس جنيد محمّد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْدُ - سَعِيْ عِزّتْ عِبْد عادل أحمد محمُود لّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمد عبدالصَّحِ عَليْ محمد أحمد عبدالتَّوَابُ مصطفى عبدالحميدالصلابي ٠ ٠ + ٠ ٠ + + ٠ ٠ ٠ + ٠ ٤٦ باقي كِتَابَ الظَّالِ ٩ = ڪِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ ٢٦ - باب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى البَلَاطِ أَوْ فِي بَابِ المَسْجِدِ ٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكَّلِ النَّاحِيُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ بَّ المَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ البَلَاطِ فَقُلْتُ هذا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ: ((الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَك)). [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٥٪ ١١٧ ] ذكر فيه حديث جابر في بيع الجمل وقد سلف، وفي إسناده أبو عقيل واسمه: بشير بن عقبة(١). وفيه: أن للداخل في المسجد رحابه وما حواليه مناخًا لبعيره ومحبسًا له. وفيه: جواز إدخال الأمتعة والأثاث في المساجد قياسًا على دخول البعیر فیه. وفيه: حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأروائها(٢). قال ابن بطال: وفيه رد على الشافعي في قوله بنجاستها. قال: وهذا خلاف منه لدليل الحديث، ولو كانت نجسة -كما زعم- ما كان الجابر إدخال البعير في المسجد، وحين أدخله فيه ورآه الشارع لم يسوغه ذلك، ولأنكره عليه، ولأمره بإخراجه من المسجد خشية ما يكون فيه من الروث والبول إذ لا يؤمن من حدوث ذلك منه، (١) ورد بهامش الأصل: ثقة قاله في ((الكاشف)). (٢) ((المدونة)) ٢١/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٢٥/١، وفيه أن أبا حنيفة وأبا يوسف يقولان: هو نجس. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعلى قول الشافعي: لا يجوز إدخال البعير في المسجد؛ لنجاسة بوله وروثه، وعلى مذهب الآخرين يجوز إدخالها فيه؛ لطهارة أبوالها وأرواثها(١). قلت: مذهبه جواز إدخاله، فيه ولا يرد عليه ما ذكره. (١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٩٩. ٠٠ ١١ كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ = ٢٧ - باب الوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةٍ قَوْمٍ ٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، أَوْ قَالَ: لَقَدْ أَتَى النَّبِيُّ صَلى الله وسلم سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١١٧/٥] ذكر فيه حديث حذيفة السالف في الطهارة بأحكامه. والسباطة: الكناسة، كما قاله ابن فارس(١)، وقول من قال: إنها المزبلة يرجع إليه؛ لأن الكناسة: الزبل الذي يكنس. قال المهلب: ولا حرج على أحد على البول فيها وإن كانت لقوم بأعيانهم؛ لأنها أعدت لطرح الكناسات والنجاسات فيها، وهو كما قال، فالانتفاع بالسباطات والطرق التي لا يضر أهلها ما يحدث فيها جائز. وفيه: التستر عند البول، واختلف هل يبعد فيه كما في الغائط؟ حكاه ابن التين. قال: واختلف في علة بوله قائمًا، فقيل: القذارة الموضع فيخشى أن تصيبه النجاسة إذا جلس، وقيل: تواضعًا ومجانبة للكبر. قلت: وقيل غير ذلك، كما أوضحته هناك. قال: وعلى الوجهين فهو يأمن أن يصل إليه؛ لأنه ليس بصفاء. (١) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٤٨٣. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ الغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ في الطَّرِيقِ فَرَمَی پِهِ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)). [انظر: ٦٥٢ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ١١٨/٥] ذكر فيه حديث مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لْ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدِّ غُصْنَ شَوْلِكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)). الشرح: إماطة الأذى وكل ما يؤذي الناس في الطريق مأجور عليه. وفيه: أن قليل الأجر قد يغفر الله به كثير الذنوب، وقد قال العليها : ((الإيمان بضع وسبعون - أو وستون- شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)). وفيه: دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطريق، وكلُّ ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة، ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر، وأن أعمال البر تكفر السيئات، وتوجب الغفران، ولا ينبغي للعاقل أن يحتقر شيئًا من أعمال البر. وفي بعض طرقه: ((إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعًا فأماطه))(١)، والأصل في هذا كله قوله (١) رواه أبو داود (٥٢٤٥). ١٣ =ِ كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَّهُ ( ٧ [الزلزلة: ٧]. وروى البزار بإسناد جيد، كأنه من حديث أبي هريرة: ((حوسب رجل فلم يجد له من الخير إلا غصن شوك نحاه عن الطريق)) (١)، ولابن زنجويه من حديث إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عنه: ((على كل مسلم في كل يوم صدقة))، قالوا: ومن يطيق هذا يا رسول الله؟ قال: ((إماطتك الأذى عن الطريق صدقة)). ومن حديث ابن لهيعة، عن دراج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعًا: ((غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). ولابن أبي شيبة من حديث عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة مرفوعًا: ((أو ماط أذى عن طريق فحسنته بعشر أمثالها))(٢). ومن حديث أبي هلال، عن قتادة، عن أنس كانت سمرة على طريق الناس فكانت تؤذيهم فعزلها رجل عن طريقهم، قال النبي وَله: ((فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة))(٣). ولأبي داود من حديث بريدة مرفوعًا: ((في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة))، قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: ((النخاعة في المسجد يدفنها، والشيء ينحيه عن الطريق)) الحديث (٤) . (١) رواه أيضا هناد في ((الزهد)) ٢/ ٥٢٣ (١٠٧٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٢٩٦/٢ (٥٣٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. (٢) ((المصنف)) ٤٤٤/٢ (١٠٨٣٨). (٣) ((المصنف)) ٣٠٧/٥ (٢٦٣٣٨). (٤) أبو داود (٥٢٤٢). ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولابن ماجه من حديث أبي برزة قلت: يا رسول الله، دلني على عمل أنتفع به، قال: ((اعزل الأذى عن طريق المسلمين))(١). ولابن عبد البر من حديث مالك بن يزيد، عن أبيه، عن أبي ذر مرفوعًا: ((إماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة))(٢)(٣). (١) ابن ماجه (٣٦١٨)، وهو في مسلم (٢٦١٨) كتاب: البر والصلة، باب: فضل إزالة الأذى عن الطريق. (٢) ((التمهيد)) ١٢/٢٢. (٣) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الحادي بعد السَّبعين، كتبه مؤلفه. ١٥ كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ = ٢٩ - باب إِذَا اخْتَلَفُوا في الطّرِيقِ المِيتَاءِ -وَهْيَ: الرَّحْبَةُ تَكُونُ من الطَّرِيقِ- ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا البُنْيَانَ، فيترك مِنْهَا للطّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعِ ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَضَى النَّبِيُّ وَجَهَ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ (المِيتَاء)(١) بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ. [مسلم: ١٦١٣ - فتح: ١١٨/٥] هذِه الترجمة لفظ حديث(٢) رواه عبادة بن الصامت، عند عبد الله بن أحمد -فيما زاده مطولًا - عن أبي كامل الجحدري، ثنا الفضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن (الوليد) (٣)، عنه (٤). قال أبو عمرو الشيباني: (الميتاء) أعظم الطرق، وهي التي يكثر إتيان الناس عليها. وقال ابن التين: هي الطريق الواسعة، وقيل: العامرة، وفي الحديث: ((الموت طريق موتاء)) أي: مشاركة. والميثاء بالمثلثة: الأرض السهلة. (١) قال الحافظ ابن حجر في (الفتح)) ١١٩/٥: زاد المستملي في روايته: (الميتاء) ولم يتابع عليه، وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة، وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرًا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته. (٢) ورد بهامش الأصل: ولفظة: وقضى في الرحبة .. إلى آخره، ثم قال: قال: وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء. وعند ابن ماجه طرف من الحديث الطويل المشار إليه. (٣) في الأصل: طلحة، والمثبت من ((المسند))، وهو إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، يروي عن عبادة، ولم يدركه. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٩٣/٢ (٣٩١)، ((ميزان الاعتدال)) ٢٠٤/١ (٨٠٣). (٤) ((المسند)) ٣٢٦/٥-٣٢٧. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثم ساق البخاري حديث الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ: أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رسول الله بَّهَ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةٍ أَذْرُعٍ. وأخرجه مسلم أيضًا، ولابن ماجه من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إذا اختلفتم في الطريق، فاجعلوه سبعة أذرع))(١)، وفيه أيضًا عن أنس، أخرجه ابن عدي من حديث عبَّاد بن منصور، عن أيوب السختياني، عنه: قضى رسول الله وَّل في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان .. الحديث(٢). قال المهلب: هذا حكم من الشارع في الأفنية إذا أراد أهلها البنيان أن تُجعل الطريق سبعة أذرع حتى لا تضر بالمارة عليها، وإنما جعلها سبعة أذرع لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها، ومدخل الركبان، والرجال ومطرح ما لا بد لهم من مطرحه عند الحاجة إليه، وما لا يجد الناس بدًّا من الأرتفاق من أجله لطرقهم. قال الطبري: والحديث على الوجوب عند العلماء القضاء به، ومخرجه على الخصوص عندهم، ومعناه: أن كل طريق تجعل سبعة أذرع وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به، ولا مضرة عليه فيه فهي المرادة بالحديث، وكل طريق يؤخذ لها سبعة أذرع ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد ذلك ما لا ينتفع به، فغير داخل في معنى الحديث. وقال غيره: هذا الحديث في أمهات الطرق وما يكثر الاختلاف فيه والمشي عليه، وأما ثنيات الطريق فيجوز في أفنيتها ما اتفقوا عليه، وإن كان أقل من سبعة أذرع. (١) ابن ماجه (٢٣٣٩). (٢) ((الكامل)) ٥٤٦/٥، وفيه: عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس، به. ١٧ = كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ وروى ابن وهب، عن ابن سمعان: أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها(١): إن أهلها الذين هم أقرب الناس إليها يقتطعونها بالحصص على قدر ما يشرع فيها من ربعهم، فيعطى صاحب الربع الواسع بقدره، وصاحب الصغير بقدره، ويتركون لطريق المسلمين ثمانية أذرع أو سبعة على ما روي عن رسول الله ێ. ونقل ابن التين عن ابن شعبان أنه إذا اختلف البانيان المتقابلان، وأراد أن يقرب كل واحد جداره بجدار صاحبه، جعلا للطريق سبعة أذرع بالذراع المعروفة بذراع البنيان. واختلف أصحاب مالك فيمن أراد أن يبني في الفناء الواسع، ولا يضر فيه بأحد بعد أن يترك للطريق سبعة أذرع أو ثمانية، فروى ابن وهب أنه ليس له ذلك، وقال أصبغ: أكرهه، فإن ترك لم يعرض له. قال أصبغ: قد تركت فأفتى فيها أشهب، قال: إذا كانت الطريق واسعة وأخذ منها يسيرًا لا ضرر فيه ولا بأس بذلك . قال ابن حبيب: وقول مالك أعجب إلي؛ لأن الطريق لمنفعة الناس عامة، وربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب ويميل الراكب وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب، فيتسع فيها، فليس لأهلها تغييرها عن حالها. وقول أصبغ وأشهب يعضده حديث الباب، وما وافق الحديث أولى مما خالفه، ففيه الحجة البالغة، ومن معنى هذا الباب ما ذكره ابن حبيب أن عمر قضى بالأفنية لأرباب الدور؛ وتفسير هذا يعني: أنه قضى بالانتفاع والمجالس والمرابط (١) العَرْصَة: كل بقعة من الدور واسعة ليس فيها بناء. ((الصحاح)) ١٠٤٤/٣. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والمصاطب(١) وجلوس الباعة وليس بأن يحاز بالبنيان والتحظير، وقد مرَّ عُمر بِكِيرٍ حَدَّادٍ في السوق، فأمر به فهدم وقال: تضيقون على (٢) الناس (٢). وقال الطحاوي: لم نجد لهذا الحديث معنى أولى أن يحمل عليه من أن الطريق المبتدأة إذا اختلف مبتدئوها في المقدار الذي يوقفونه لها من المواضع التي يحاولون أتخاذها فيها كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن العدو، فيريد الإمام قسمتها ويريد مع ذلك أن يجعل فيها طرقًا لمن يسلكها من الناس إلى ما سواها من البلدان ولا يحدها مما كان المفتتحة عليهم أهملوا ذلك فيها فيجعلون كل طريق منها سبعة أذرع، ومثل ذلك الأرض الموات يقطعها الإمام ويجعل إليه إحياءها ووضع طريقًا بها لاجتياز الناس فيه بها إلى ما سواها، فيكون ذلك الطريق سبعة أذرع(٣). وقال ابن التين: معنى (تشاجروا): اختلفوا. قال: وهذا يصح في الطرق الواسعة التي هي ممر الناس دون طرف الدار الواحدة، وكذلك يفعل أيضًا إذا جلس في الطريق من يبيع بتركه سبع أذرع، فإن بقي أقل من سبع منع الجالس هناك. قال: وكذلك القرى التي يزرع أهلها يكون الطريق هذا القدر. وقال أبو عبد الملك: أرادوا البنيان في الطريق المسلوك، واصطلحوا على أقل من سبعة أذرع جاز. (١) ورد بهامش الأصل: المصاطب بالصاد والسين أخرجه شيخنا مجد الدين في (القاموس)». انتهى. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٤٧/١١ -٥٣. (٣) ((شرح مشكل الآثار)) ٢٢٨/٣. ١٩ كِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ = ٣٠ - باب النَّهْبَى بِغَيْ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ نَّهِ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ. [انظر: ١٨] ٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنَّصَارِيَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. [٥٥١٦ - فتح: ١١٩/٥] ٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِل: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ)). وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ مِثْلَهُ، إِلَّ النُّهْبَةَ. قَالَ الفِرَبْرِيُّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَفْسِيرُهُ: أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُرِيدُ الإِيمَانَ. [٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠ - مسلم: ٥٧ - فتح: ١١٩/٥] ثم ساق حديث شُعْبَةَ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ .. الحديث، وفيه: ((وَلَا يَتُهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ)). الحديث. وَعَنْ سَعِيدٍ (١)، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ مِثْلَهُ، إِلَّ النُّهْبَةَ. (١) كتب فوقها بالأصل: معلق. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الشرح : تعليق عبادة أسنده في وفود الأنصار وفي المناقب(١)، وحديث عبد الله بن يزيد من أفراده. والأخير: قال الزهري: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر أنه كان يحدثهم بهؤلاء عن أبي هريرة قال: وكان أبو (بكر)(٢) يلحق بهن: ((ولا ينتهب نهبة ذات شرف)) إلى آخره(٣) وعند مسلم من حديث الأوزاعي عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، وذكر النهبة ولم يقل: ((ذات شرف)) (٤). قال أبو عبد الله: تفسيره أن ينزع منه الإيمان، وصح: ((من أنتهب نهبة فليس منا))، أخرجه أبو داود من حديث جابر(٥)، وابن حبان من حديث الحسن عن عمران بن الحصين(٦)(٧) وصححه الترمذي من حديث أنس(٨)، ولابن حبان من حديث ثعلبة بن الحكم مرفوعًا: (١) سيأتي برقمي (٣٨٩٢، ٣٨٩٣) كتاب: مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار. (٢) في الأصل: هريرة. والصواب ما أثبتناه، هو أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام. (٣) سيأتي برقم (٥٥٧٨) كتاب: الأشربة، باب: قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ﴾. (٤) رواه مسلم (١٠٢/٥٧) كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي .. (٥) رواه أبو داود (٤٣٩١). (٦) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ٥٧٤ (٥١٧٠). (٧) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: قال علي بن المديني فيما حكاه العلائي عنه في ((المراسيل)): لم يسمع الحسن عن عمران. وقال صالح بن أحمد: أنكر على من يقول عن الحسن: حدثني عمران بن حصين -أي أنه لم يسمع منه- وقال عباد بن سعد: قلت ليحيى ابن معين: الحسن لقي عمران بن حصين قال: أما في حديث البصريين فلا، وأما في حديث الكوفيين فنعم، وقال بهز بن أسد: سمع منه. (٨) الترمذي (١٦٠١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس.