النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ = كِتَابُ المُسَاقَاةِ خاتمة : لما أعاد البخاري حديث أبي هريرة في ذكر الحوض ذكره معلقًا من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة (١)، وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأى جماعة من العلماء يجب الإيمان به، فيما حكاه غير واحد، رواه عنه الجم الغفير منهم في ((الصحيح)): ابن عمر (٢)، وابن مسعود، وجابر بن سمرة، وجندب بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وحذيفة(٣). وأخرجه أبو القاسم اللالكائي من طريق ثوبان، وأبي بردة، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وبريدة(٤)، وأخرجه القاضي أبو الفضل من طريق عقبة بن عامر، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي برزة، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن سعد، وسويد بن جبلة، والصديق، والفاروق، والبراء، وعائشة، وأسماء أختها، وأبي بكرة، وخولة بنت قيس، وأبي ذر، والصنابحي في آخرين(٥). (١) سيأتي عقب حديث (٦٥٨٦) كتاب: الرقاق، باب: في الحوض. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: وله في المسند حديث غير حديثه في ((الصحيح)). (٣) روى هذِه الأحاديث البخاري في كتاب: الرقاق، باب: في الحوض، ورواها مسلم في كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض نبينًا وَّ﴾ وصفاته. (٤) ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) ٦/ ١١٩١-١١٩٨. (٥) وقع بالأصل: قال الذهبي: سويد لا تصح له صحبة. سيأتي حديثه مرسل، وبعضهم يقول: له صحبة. وفي ((المسند)) من حديث خولة بنت حكيم، وحديث بنت قيس في («المسند» للحمیدي أيضًا، ومن حديث ابن عباس، وحديث جابر بن عبد الله في ((المسند)) وعزاه المصنف للالكائي، ويحتمل أن يكون غير الحديث الذي في ((المسند))، ولأبي أمامة في ((المسند)» حديث فيه، وبعضه في الترمذي وابن ماجه، وقد عقبه عبد الله، فقال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده = ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فائدة : معنى (لأذودن) لأطردن، وفي رواية: ((ليذادن رجال)) أي: يطردون، قال صاحب ((المطالع)): كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في ((الموطأ))، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: ((فلا يذادن))(١) ورده ابن وضاح على الرواية الأولى، وكلاهما صحيح المعنى، والنافية أفصح وأعرف، ومعناه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك كما قال العنيفة: ((لا ألفين أحدكم على رقبته بعير)) (٢) أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك. فائدة: قوله: «اليوم أمنعك فضلي» إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى: ﴾ [الواقعة: ٦٩] وفيه: أنه من باب ٦٩ ﴿وَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( المعروف لا الوجوب، وقال عبد الملك: هُذا يخفي معناه، ولعله يريد أن البئر ليست من حفر هذا الرجل، وهو السبيل وإنما هو في منعه ماءه غاصب ظالم، وهذا ليس يريد فيما حازه وعمله، ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنع من صاحب الشنة، ويكون معنى: (ما لم تعمل يداك)) أي بنبع ولا إخراج. = وضرب عليه، فظننتُ: إنه ضرب عليه؛ لأنه خطأ، إنما هو عن زيد عن أبي سلام، غن أبي أمامة. ( ... ) فيه حديث. (١) رواه يحيى في ((الموطأ)) ٤٤/١. (٢) سيأتي برقم (٣٠٧٣) كتاب الجهاد والسير، باب الغلول. ٣٦٣ كِتَابُ المُسَاقَاةِ - صَلى الله وسلم ١١ - باب لَ حِمَى إِلَّ اللّه وَلِرَسُولِهِ ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ الصَّغْبَ بْنَ جَثَّمَةً قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ قَالَ: (لَا حِمَى إِلَّ لله وَلِرَسُولِه)). وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ وَّل حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [٣٠١٣ - فتح: ٤٤/٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ الصَّعْبَ ابْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((لَا حِمَى إِلَّ له وَلِرَسُولِهِ)). قَالَ: وبَلَغَنَا(١) أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ حَمَى النَّقِيعَ، وَحمى عُمَرُ السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. هذا الحديث من أفراده، ووقع في ((الإلمام)) للشيخ تقي الدين القشيري أنه من المتفق عليه وهو من الناسخ، فقد قال هو في ((الاقتراح)»: إنه على شرطهما وإنهما لم يخرجاه (٢). وهذا البلاغ من قول الزهري، كما نص عليه أبو داود(٣) وجعله عبد الحق من قول البخاري، وقد أسنده أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٤)، وبخط الدمياطي(٥) (١) ورد بهامش الأصل: في نسختي قال أبو عبد الله: وبلغنا .. إلى آخره وعليها صورة .( ... ) (٢) ((الاقتراح)، ص ٩٧. (٣) رواه أبو داود (٣٠٨٣). (٤) أبو داود (٣٠٨٤) والحاكم ٢/ ٦١ ووقع في المطبوع منه: البقيع بدلًا من النقيع، وقال الخطابي في ((إصلاح غلط المحدثين)) ص ١٥٥: النقيع موضع وليس البقيع الذي هو مدفن الموتى بالمدينة. (٥) في هامش الأصل: وما كتبه الدمياطي بخطه قال وحكاه في ((المطالع)) فقال ما نصه: وأما عن حمى عمر بالمدينة فجاء فيها أنه حمى السرف والربذة كذا عنده ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - كذا عند البخاري: (السرَف) بسين مهملة وهو خطأ، والصواب بالشين المعجمة وفتح الراء، كذا رواه ابن وهب في ((موطئه)) وهو من عمل المدينة. وقال ابن التين: إنه بين مكة والمدينة، وأما سَرِف فمن عمل مكة على ستة أميال منها، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر، ولا يدخله الألف واللام(١). وقال ابن التين: وقع في بعض روايات البخاري: وقال أبو عبد الله: وبلغنا. فجعله من قول البخاري، وذكره ابن وهب في ((موطئه)) عن يونس. (والنقيع) بنون قطعًا، ومن قاله بالباء فقد صحفه، كما نبه عليه الخطابي (٢)، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقيل: على عشرين ميلًا، ومساحته بريد في بريد. قال ياقوت: وهو غير نقيع الخَضِمَات الذي كان عمر حماه(٣)، وكذا ذكره الحازمي وعكس ذلك أبو عبيد البكري (٤). والأصل في النقيع: أنه كل موضع يستنقع فيه الماء، فإذا نضب نبت فيه الكلأ. وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى أنهما واحد، قال: والأول أصح وذكره الأصمعي بالباء خطأ، فقال: البقيع: القاع، يقال: أنزل بذاك البقيع أي: القاع والجمع: البقعان. بسين مهملة كالأول وفي ((موطأ ابن وهب)) الشرف بالمعجمة وفتح الراء وهكذا رواه بعض رواة البخاري وأصلحه وهو الصواب، انتهى وقد أعاد ذكره في المعجمة وقال تقدم. (١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢١٢/٣. (٢) «إصلاح غلط المحدثين» ص١٥٥. (٣) ((معجم البلدان)) ٣٠١/٥-٣٠٢. (٤) ((معجم ما استعجم)) ٢٦٥/١، ١٣٢٣/٤ - ١٣٢٤. ٣٦٥ كِتَابُ المُسَافَاةِ وزعم ابن التين وابن الأثير أن الشريف كان في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا (فحمى)(١) مدى عوي الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون، فنهى الشارع عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ورسوله، أي: إلا ما حمى للخيل المرصدة للجهاد والإبل المعدة للحمل في سبيل الله ولإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر النقيع لإبل الصدقة (٢)، وحماها بالكلب عجيب، فإنهم يحمون بما شاءوا، نعم كان وائل بن ربيعة التغلبي فعل ذلك فغلب عليه اسم كليب؛ لأنه حمى الحمى بعوي كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط مكان يريده، فأي موضع بلغ عواه لا يقربه أحد، وبسببه كانت حرب البسوس المشهورة. وأصل الحمى في اللغة: المنع، يعني: لا منع لما لا مالك له من الناس من أرضٍ أو كلا إلا لله ورسوله. وذكر ابن وهب أن النقيع الذي حماه الشارع قدره ميل في ثمانية أميال حماه لخيل المهاجرين، وقد أسلفنا أن مساحته بريد في بريد، وحمى أبو بكر الربذة لما يحمل عليه في سبيل الله نحو خمسة أميال في مثلها، وحمى ذلك عمر الإبل الصدقة وحمى أيضًا السرف وهو مثل الربذة. وزاد عثمان في الحمى لما كثرت الإبل والبقر في أيامه من الصدقات. أصل فعلهم ذلك من سنة رسول الله وَللتر، فمعنى قوله: ((لا حمى إلا لله ولرسوله))) أي: أنه لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث (١) كذا في الأصل وفي (ف): فحوى. (٢) (النهاية في غريب الحديث)) ٤٤٧/١. ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك. وقد عاتب رجل من العرب عمر، فقال له: بلاد الله حميت لمال الله، وأُنْكِرَ أيضًا على عثمان أنه زاد في الحمى، وليس لأحد أن ينكر ذلك؛ لأنه العليا قد تقدم إليه ولخلفائه الاقتداء به والاهتداء، وإنما يحمي الإمام ما ليس بملك لأحد مثل: بطون الأودية والجبال والموات، وإن كان قد ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية الإمام لها أکثر. وقال ابن التين: معنى الحديث: لا حمى إلا على ما أذن الله لرسوله أن يحميه لا ما كان يحميه العزيز في الجاهلية كما سلف. ٣٦٧ كِتَابُ المُسَاقَاةِ ١٢ - باب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِ صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: «الْخَيْلُ لِرَجُلِ أَجْرٌ، وَلِرَجُلِ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَّبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَّاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ أَنْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًّا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَّجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًّا وَتَعَقِّقًّا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَّهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ)). وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الْحُمُرٍ، فَقَالَ: ((مَا أُنْزِلَّ عَلَيَّ فِيَهَا شَيْءٌ إِلَّ هَذِه الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَانَّةُ (( ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَايَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ [الزلزلة ٧-٨]. [٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، ١٤٠٢، ١٤٠٣، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، ٦٩٥٨، ٧٣٥٦ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٤٥/٥] ٢٣٧٢ - حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ - مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَّةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا)). قَالَ: فَضَالَّةُ الغَتَمِ؟ قَالَ: ((هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذَّتْبِ)). قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ؟ قَالَ: ((مَالَكَ وَلَّهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). [انظر: ٩١ - مسلم: ١٧٢٢ - فتح: ٤٦/٥] ذكر حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((الْخَيْلُ لثلاثة: لِرَجُل أَجْرٌ، وَلِرَجُلِ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ .. )) الحديث بطوله وفيه: ((ولو أنهًا مرت بنهر فَشربت منه ولم يردّ أن يسقي كان ذلك حسنات له)). ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وحديث زيد بن خالد في اللقطة قال: فضالة الإبل، قال: «مالك ولها معها سقاؤها وغذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)). وسيأتي في بابه(١) وموضع الترجمة ((ترد الماء)»، وقام الإجماع على جواز الشرب من الأنهار دون استئذان أحد؛ لأن الله خلقها للناس والبهائم، وأنه لا مالك لها غير الله، وقام أيضًا على أنه لا يجوز لأحد بيع الماء في النهر؛ لأنه لا يتعين لأحد فيه حق، فإذا أخذه في وعائه أو آنيته جاز له بيعه كما سلف. وقال مالك: لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلًا وإلى أجل (٢)، وهو قول أبي حنيفة. وقال محمد: هو مما يكال أو يوزن، كما صح أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل والنسيئة؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن. وقال الشافعي: لا يجوز بيعه متفاضلًا ولا إلى أجل؛ لأن علته في الربا أن يكون مأكولًا جنسًا. ومعنى: ( ((ولرجل سِتر") أي: تكفه عن المسألة وتغنيه عن الناس. ومعنى ((ربطها))): أعدها للجهاد، وأصله من الربط، ومنه الرباط، وهو حبس الرجل نفسه في الثغور وإعداده الأهبة لذلك. وقيل: من ربط صاحبه عن المعاصي وعقله عنها فمنَّ كمن ربط وعقل. وقوله: (فأطال) أي: شدها في طِوَله، وهو حبل يشد أحد طرفيه في خیة ووتد، ثم يعلق به الفرس من الطرف الآخر فیه لیدور فيه، ولا يعثر فیذهب على وجهه. وقوله: ((في مرج)))، المرج: الأرض الواسعة . (١) سيأتي في كتاب اللقطة برقم (٢٤٢٧) باب: ضالة الإبل، وبرقم (٢٤٢٨)، باب: ضالة الغنم، وبرقم (٢٤٢٩) باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة. (٢) أنظر: ((المدونة)) ١٦٥/٣. ٣٦٩ كِتَابُ المُسَاقَاةِ = قال أبو المعالي: تجمع الكلأ الكثير والماء تمرج فيها الدواب حيث شاءت، والجمع: مروج. والروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء ويكون فيه نبات مجتمع. قال أبو عبيد: ولا يكون إلا في ارتفاع(١). وقال الداودي: المكان المرتفع أعلاه يكون فيه الكلا . وقال الجوهري: الروضة من البقل والعشب(٢). وقال ابن مزين: المرج: المهمل في المرج، والروضة: ما في طيلة ذلك. والطيل والطول والطَِّيْلَةُ والتطول كله حبل طويل تشد به قائمة الدابة. وقيل: هو الحبل تشد به ويمسك صاحبه بطرفه ويرسلها ترعى. وفي ((الجامع)): ومنهم من يشدد فيقول: الطّوَلُّ. وقال الجوهري: لم يسمع في الطّوَل الذي هو الحبل إلا بكسر الأول وفتح الثاني، وشدده الراجز منظور بن مرثد الأسدي ضرورة، وقد يفعلون مثل ذلك كثيرًا، ويزيدون في الحرف من بعض حروفه(٣). وقال ابن وهب فيما حكاه عياض: هو الرسَن، وهو بالياء هنا للكافة (٤)، ووقع عند البخاري في موضع بالواو بدلها، وأنكر يعقوب الياء، وقال: لا يقال إلا بالواو، وعن الأخفش هما سواء، وهو منتهى رسن الدابة. وعبارة يعقوب: أما الحبل فلم أسمعه إلا بكسر أوله وفتح الثاني كقولك: أرخ للفرس من طوله، وزعم الخضراوي أن بعضهم أجاز فيه طوال، كما تقوله العامة، وأنكر ذلك الزبيدي وقال: لا أعرفه صحیحًا. (١) ((غريب الحديث)) ١٥/١. (٢) («الصحاح)) ١٠٨١/٣ مادة: (روض). (٣) ((الصحاح)) ١٧٥٤/٥ مادة: طول. (٤) ((مشارق الأنوار)) ٣٢٢/١. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((فاستنت شرفًا أو شرفين)) ) أي: أفلتت فمرحت، والاستنان تفعل من السنن وهو القصد، وقيل: معناه: لجت في عدوها إقبالًا وإدبارًا. وقيل: إنه يختص بالجري إلى فوق. وقيل: هو النشاط والمرح. وفي ((البارع)): هو كالرقص. وقيل: استنت: رعت، وقيل: الجري بغير فارس . وقال الداودي: استنت: علت وهذا لم يقله غيره، والشرف بفتح الشين المعجمة والراء: ما أشرف من الأرض وارتفع. وقوله: ( ((فشربت منه ولم يرد أن يسقي)) )، هذا من باب التنبيه؛ لأنه إذا كان تحصل له هذِه الحسنات من غير أن يقصد سقيها، فإذا قصد وأوفى بأضعافها، ولا يريد به أن يمنعها من شرب يضرُّ بها أو به إذا احتسبت للشرب بقوته ما يؤمله أو إدراك ما يخافه(١)؛ أو لأنه كره أنها تشرب من ماء غيره بغير إذن . قال الداودي: فيه دلالة أن يسقي إذا أراد. (والنهر) بفتح الهاء وإسكانها لغتان فصيحتان ذكرهما ثعلب في ((فصيحه))(٢)، والفتح أفصح كما قاله القزاز والهروي. قال ابن خالويه: والأصل فيه التسكين، وإنما جاز فتحه؛ لأن فيه حرفًا من حروف الحلق قال وحروف الحلق إذا وقعت آخر الكلام فتح وسطها، وإذا وقعت وسطًا فتحت نفسها. وعند اللبلي (٣) قال بعضهم: لأنه حرف استعلاء وفتح (١) هكذا في الأصل، والكلام غير مستقيم، وانظر: ((المفهم)) ٢٩/٣، ((عمدة القاري)) ٢٢٦/١٠. (٢) ((فصيح ثعلب)) ص ٤٥. (٣) هو أبو جعفر أحمد بن يوسف الفهري، توفي بتونس سنة ٦٩١هـ، وله ((تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح)). قال ابن الحنائي: لم تكتحل عين الزمان بمثله في تحقيقه وغزارة فوائده. انظر: ((نفح الطيب)) ٢٠٨/٢، ((كشف الظنون)) ١٢٧٣/٢. ٣٧١ كِتَابُ المُسَاقَاةِ لاستعلائه. وفي ((الموعب)): نَهَر ونهور، وقال أبو حاتم: نَهْر وأنهار ولا يقال: نهر، وأصله الفسحة، وقوله: ( («تغنيًا وتعففًا))) يعني: يستغني به عما في أيدي الناس، ويتعفف عن سؤالهم بما يعمله عليها ویکتسبه على ظهورها. وقوله: ( ((ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها)) ) هو ما للخيل على أربابها في ركوبهم عليها وقودهم إياها بأعناقها بغير تعسف ولا حمل ما لا تطيقه، وقد أمر الشارع بالرفق بها وقيل: هو أن يغيث بها الملهوف ومن تجب معونته. وقال أصحاب أبي حنيفة: يريد وجوب الزكاة فيها، وعلى هذا الحديث اعتمد أصحابه في زكاة الخيل السائمة. وقوله: ( ((ونواء لأهل الإسلام)) ) النواء: بكسر النون والمد: المعاداة، وهو أن ينوي إليك، وينوي إليه أي: ينهض. وقال الداودي: هو بفتح النون والقصر منونًا. كذا روى، والأول قول جماعة أهل اللغة من نواته نواء إذا عاديته . قال صاحب ((المطالع)): والقصر (١) مع فتح النون وهم، وعند الإسماعيلي قال ابن أبي الحجاج عن أبي المصعب: (بواء) بالباء. و(الوزر) بكسر الواو و(الإثم) يريد باعتقاده وإن لم يقاتلهم عليها. و(الحُمُرُ) بضم الميم جمع حمار، و(الفاذة) بالذال المعجمة أي: المنفردة القليلة النظير في معناها، وجمعت على أنفرادها حكم الحسنات والسيئات المتناولة لكل خير ومعروف، ومعناه: أن من أحسن إليها أو أساء رآه في الآخرة إذا كلفها فوق الطاقة. (١) ورد بهامش الأصل: يعني مع القصر فإنه كذا عزاه الداودي ووهمه. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال ابن مسعود: هذِه أعدل آية في القرآن(١)، ولم ينكر عليه عمر، وقد يحتج به من رأى أنه ويقي لم يكن مجتهدًا وإنما كان يحكم بالوحي، وأجيب: بأنه لم يظهر له أو (يفسر)(٢) الله من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل وغيرها، وإنما لم يسأله عن البغال لقلتها عندهم أو لأنها بمنزلة الحمار، وفي الحديث إشارة إلى التمسك بالعموم وهو تنبيه الآية على الاستنباط والقياس وكيف يفهم معنى التنزيل؛ لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه وهي الحمر بما ذكر ((من عمل مثقال ذرة خيرًا)) إذ كان معناهما واحدًا، وهذا نفس القياس الذي ینکره من لا تحصیل له. وحديث اللقطة فيه العفاص والوكاء وهما بكسر أولهما، والأول: الوعاء، والثاني: الربط(٣)، يقال: أوكيته إيكاءً فهو موكى بغير همز. قال ابن القاسم: (العفاص): الخرقة، و(الوكاء): الخيط وعكسه أشهب. قال ابن التين: وأهل اللغة على الأول، و(سقاؤها): جوفها فتستغني به حتى ترد الماء، و(حذاؤها): خفها، وأصل الحذاء: النعال التي تحذى فقيل لأخفافها: حذاء من ذلك، وكذلك يقال لحوافر الخيل. قال المازري: أعناقها. (١) وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤ عن ابن مسعود أنه قال ((سمعت رسول الله وَي﴿ يقول: أعظم آية في القرآن ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ وأعدل آية في القرآن ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ وأخوف آية في القرآن ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ ﴾﴾ وأرجى آية في القرآن ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُوا مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾ وعزاه لابن مردويه والشيرازي في ((الألقاب))، والهروي في ((فضائله)). (٢) كذا في الأصل وفي (ف): يعين. (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير ٢٦٣/٣ مادة (عفص)، ((لسان العرب)) ٣٠١٤/٥ مادة (عفص)، ٤٩٠٤/٨، مادة (وكأ)، ((تاج العروس)) ٣٠٨/٩ (عفص)، ((غريب الحديث)) لابن سلام ٣١٧/١. ٣٧٣ كِتَابُ المُسَاقَاةِ ١٣ - باب بَيْعِ الحَطَبِ وَالْكَلإِ ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ العَوَّامِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ)). [انظر: ١٤٧١ - فتح: ٤٦/٥] ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ - مَؤْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لأَنْ يَخْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًّا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ)). [انظر: ١٤٧٠ - مسلم: ١٠٤٢ - فتح: ٤٦/٥] ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أخبرني ابن شھاپٍ، عَنْ عَلِ بْنِ حُسْنِ بنِ علی، عن اپیهِ حُسیْنِ بنِ عَل، عَنْ عَلِ بِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهم أنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َّرَ فِي مَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: وَأَغْطَانِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ شَارِفًا أُخْرِىُ، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، وَأَنَّا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةٍ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النُّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا - قُلْتُ لايْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْتِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا - قَالَ ابن شِهَابٍ: قَالَ عَلِيّ رضي الله عنه: فَتَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ◌َّهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةً فَأَخْبَرْتُهُ الَخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّ عَبِيدٌ لَآبَائِي. فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الَخَمْرِ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ - فتح: ٤٦/٥] ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث الزبير بن العوام، عن النبي ◌َّ قال: ((لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ خَطَبِ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أو مُنِعَ)). ثانیھا : حديث أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع أبا هريرة، قال رسول الله وَلطفى: ((لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه)). وقد سلفا في باب الاستعفاف عن المسألة(١)(٢)، وأبو عبيد (ع) هذا اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وينسب أيضًا إلى عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف؛ لأنهما ابنا عم، القرشي الزهري الذي مات سنة ثمانٍ وتسعین، تابعي. ثالثها : حديث علي: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي مَغْنَمْ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَلَهِ شَارِفًا أُخْرى فأنختهما يومًا عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة عرس فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب (١) سلف برقم (١٤٧٠-١٤٧١) كتاب: الزكاة. (٢) ورد بهامش الأصل: في الزكاة. ٣٧٥ = كِتَابُ المُسَاقَاةِ يشرب في ذلك البيت .. الحديث، وسلف بعضه في باب: ما قيل في الصواغ(١). في الباب: إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاء من نبات الأرض، كل ذلك مباح حتى يقع الحظر من مالك الأرض فترتفع الإباحة، وعن مالك: من كانت له أرض يملكها ليست بأرض جزية فأراد أن يبيع ما ينبت فيها من المرعى بعد (طيبه)(٢) أنه لا بأس به. وقال أشهب: لا يجوز ذلك؛ لأنه رزق من رزق الله، ولا يحل لرب الأرض أن يمنع منه أحدًا للحديث السالف: ((لا يمنع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ» (٣) ولو كان النبات في حائط إنسان لما حلَّ له أن يمنع منه أحدًا للحديث السالف. ((لا حمى إلا لله ولرسوله)). وقال الكوفيون كقول أشهب (٤). وفيه: أن تضمين الجنايات بين ذوي الأرحام العادة فيها أن تهدر من أجل القرابة، كما هدر علي قيمة الناقتين، والجناية فيهما مع وكيد الحاجة إليهما، وإلى ما كان يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه. وفيه: أن للإمام أن يمضي إلى أهل بيت بلغه أنهم على منكر فيغيره. وفيه: علة تحريم الخمر. ومعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِى الْخَرِ﴾ [المائدة: ٩١]. الآية، من أجل ما جفى به حمزة على الشارع من هُجْر القول(٥). (١) سلف برقم (٢٠٨٩) كتاب: البيوع. (٢) كذا في الأصل وفي (ف): جنيه. (٣). سلف برقم (٢٣٥٣) باب: من قال إن صاحب الماء أحق بالماء. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٩/١٠. (٥) (شرح ابن بطال)) ٥٠٨/٦ وعزاه إلى المهلب في شرحه. ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قوله: (ومعي رجل صائغ) كذا في الأصول، وعند أبي ذر وأبي الحسن. (طالع) أي: يدله على الطريق. و(قينقاع): مثلث النون كما سلف. و(القينة): المغنية وتطلق على الماشطة والأمة. قال ابن فارس: والعامة تسمي المغنية: قينة(١). وقوله: (فقالت: يا حمز للشرف النواء) حمز مرخم، فإن شئت ضممت الزاي أو فتحتها. (والشُّرُف): جمع شارف وهي المسنة من النوق. قال الداودي: والشرب القوم يجتمعون على الشراب. و(النواء) جمع ناوية، والناوية: السمينة، وقد نوت نياءً ونواية. قال أبو حنيفة: أنوينا إبلنا أسمناها (٢)، وقال الخطابي: الني: السمين(٣)، والنيّ: اللحم الطري، وقال الداودي: النواء: الحباء والكرامة(٤)، جعل الفاء ياء توهمًا فعكس المعنى ولم يروه أحد بالباء، وكذلك تصحف عليه النواء والبيت معروف مشهور وآخره: فهن معقلات بالفِناء، وإنما أخذ حمزة السنام والكبد؛ لأن العرب تقول: أطايب الجزور السنام والكبد. (وثار): وثب. (وجَبَّ) قطع. وقيل: للخصي مجبوب أي: مقطوع، (وبقر): شق، (وأفظعني): هالني، قال ابن فارس: أفظع الأمر وفظع: اشتد وهو مفظع وفظيع(٥)، ودخول علي على رسول الله وَ* وزيد بن حارثة عنده فيه خصوصيته به، وكانوا يلجئون إليه في نوائبھم. (١) ((المجمل)) ٧٣٩/٢. (٢) انظر: ((المخصص)) لابن سيده ١٦٤/٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ١١٨٢/٢، ((معالم السنن)) ٢٢/٣. (٤) أنظر ((مشارق الأنوار)) ٣٣/٢. (٥) ((المجمل)) ٧٢٣/٢ مادة (فظع). ٣٧٧ كِتَابُ المُسَاقَاةِ وقوله: (هل أنتم إلا عبيد لأبي). قال الداودي: يعني: لأن أباه جدهم، وهو أب، والجد كالسيد، وظاهره بخلاف ذلك؛ لأن حمزة كان ثملًا، فقال ما ليس بحق، وكذلك قال: (هل أنتم إلا عبيد لآبائي). وقيل فيه: إن السكران إذا نطق وافترى لا شيء عليه، وعورض بأن الشارع وعليًّا تركا حقوقهما، وأيضًا فالخمر كانت حلالاً إذ ذاك بخلاف الآن فيلزم بذلك؛ لأنه أدخله على نفسه. ومعنى: (یقهقر): يرجع وراءه. وقوله: (وذلك قبل تحريم الخمر)، سببه أن حمزة توفي يوم أحد(١) وحرمت بعد، ولذلك عذره. قال الخطابي: ومن قال بعده لم يعذر(٢). (١) ورد بهامش الأصل: أي: في السنة الثالثة. (٢) ((أعلام الحديث)) ١١٨٢/٢. ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤ - باب القَطَائِعِ ٢٣٧٦ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، ثنا حَمَّادٌ بن زيد، عَنْ يَخِيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَس بن مالك قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ وَلَِّ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الُهَاجِرِينَ مِثْلَ الذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)). [٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - فتح: ٤٧/٥] حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنس بن مالك قال: أراد النبي ◌ّر أن يقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا، فقال: (سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني)). ٣٧٩ كِتَابُ المُسَاقَاةِ ١٥ - باب كِتَابَةِ القَطَائِعِ ٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ﴾: دَعَا النَّبِيُّ وَّـ الأَنَّصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشِ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)). [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ٤٨/٥] وقالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ: دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي .. )) الحدیث. الشرح : قال أبو نعيم: ذكر البخاري حديث الليث بلا رواية، وأراه أنه كان عنده عن عبد الله بن صالح فلذلك أرسله . وعند الإسماعيلي: أقطع الأنصار البحرين أو أراد أن يعطيهم أو دعاهم ليقطعهم. قالوا: لا، حتى تقطع إخواننا من المهاجرين مثل الذي أقطعتنا، وفي لفظ: دعا الأنصار ليقطعهم البحرين أو طائفة منها . قال حماد بن زيد: قال يحيى: فمن لهم في هذا الأمر ما للأنصار أمرهم أن يصبروا حتى يلقوه، فمن لم يكن له من الحق ما للأنصار أن يصبر . قال الإسماعيلي: ذكر الكتاب الثوري وابن عيينة وأبو بكر بن عياش والثقفي وجرير والقاسم بن معن وغيرهم عن يحيى، ولفظه: ((ستلقون بعدي أثرة)) للأنصار، رواها البخاري، عن أسيد بن حضير في مناقب ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأنصار(١). وعن عبد الله بن زيد بن عاصم في غزوة الطائف(٢)، وعن أنس بن مالك بزيادة: ((أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الخوض))(٣). إذا تقرر ذلك، فالكلام عليه من أوجه: أحدها : (ليقطع لهم) بضم الياء من أقطع، يقال: استقطع فلان الإمام إذا سأله أن يعطيه شيئًا وهو تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئًا يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره أو يجعل له غلته مدة. وفي الحديث: لما قدم المدينة أقطع الناس الدور(٤)، أي: أنزلهم في دور الأنصار. قال صاحب ((المطالع)): والذي في هذا الحديث ليس من هذا، فإن البحرين كانت صلحًا فلم يكن لهم في أرضها شيء وإنما هم أهل جزية، وإنما معناه عند علمائنا: إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه فقال: منه أقطع بالألف وأصله من القطع كأنه قطعه له من جملة المال. وقد جاء في (١) البخاري (٣٧٩٢) المناقب: قول النبي وَّلمر للأنصار: ((اصبروا حتى تلقوني على الحوض)). (٢) سيأتي برقم (٤٣٣٠) كتاب المغازي. (٣) سيأتي برقم (٣١٤٧) كتاب فرض الخمس، باب: ما كان النبي ◌َّر يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. (٤) رواه الطبراني ٢٢٢/١٠ (١٠٥٣٤)، وفي ((الأوسط)) ١٦٢/٥ (٤٩٤٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٥/٧، عن يحيى بن جعدة، عن ابن مسعود، مرفوعًا، ورواه الشافعي في (مسنده)) بترتيب السندي ١٣٣/٢ (٤٣٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٤٥/٦ (١١٨٠١)، عن يحيى بن جعدة، موقوفا. قال الهيثمي في ((المجمع) ١٩٧/٤: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله ثقات.