النص المفهرس
صفحات 301-320
+ ٠ + + + + + + ٠ + ٠ ٤٢ كتاب المُستَاقامة ٠ + + O ٤٢- كَاربُ الْمُنَاقَاءِ باب في الشُّْبٍ وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ إلىْ قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ -٧٠]. الأُجَاجُ: المُرُّ، المُزْنُ: السَّحَابُ. [فتح: ٢٩/٥] الشرح: (الشرب) بكسر الشين: النصيب والحظ من الماء، قاله ابن التين؛ قال: ومنْ ضبطه بضم الشين(١) أراد المصدر، وسبقه إلى ذلك أبو المعالي في ((المنتهى)) فقال: الشرب بالكسر: النصيب والحظ من الماء، يقال: كم شرب أرضك، وفي المثل: آخرها شربًا أقلها شربًا(٢). (١) ورد بهامش الأصل: والضم والكسر في ((المطالع))، ونقل الضم الأصيلي. (٢) انظر: ((جمهرة الأمثال)) ١/ ٨١، ((مجمع الأمثال)) ص ٤٣. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأصله في سقي الماء لأنَّ آخر الإبل ترد وقد نزف الحوض، وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربًا على الوجوه الثلاثة: يعني: الفتح، والضم، والكسر، قال: وسمعهم أيضًا يقولون: أعذب الله شربكم بالكسر، أي: ماءكم، وقيل: الشرب أيضًا وقت الشرب، وعن أبي عبيدة: الشرب بالفتح المصدر وبالضم والكسر(١) يقال: شرب یشرب شربًا. بالحركات الثلاثة، وقرئ: (فشاربون شرب الهيم) بالوجوه الثلاث (٢). وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيَّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. قال قتادة: مخلوق من الماء(٣)، فإن قلت: قد رأينا مخلوقًا من الماء غير حي. قلت: أجاب عنه قطرب أنه لم يقل: لم يخلق من الماء إلَّ حيًّا، وقيل: معناه أنَّ كل حيوان أرضي لا يعيش إلَّ بالماء، وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة (٤). قال ابن بطال: أراد به حياة جميع الحيوان الذي يعيش في الماء. قال: ومن قرأ: ﴿حَيًّا﴾(٥) يدخل فيه الحيوان والجماد، لأنَّ الزرع والشجر لهما موت، إذا جفت ويبست، وحياتها: خضرتها ونضرتها. (١) ((مجاز القرآن)) ٨٩/٢. (٢) ذكره العكبري في ((التبيان)» ص٧٣٨. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢١/٩. (٤) رواه الربيع عن أبي العالية كما عند مجاهد في ((تفسيره)) ٤٠٩/١. (٥) ذكرها ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٣٤٨/٥ وقال: قرأ بها ابن أبي عبلة، ومعاذ القارئ، وحمید بن قیس. ٣٠٥ = ڪِتَابُ المُسَاقَاةِ والمزن: السحاب(١) كما سلف قاله مجاهد وقتادة(٢)، والقطعة منها: مزنة، ويقال للهلال: ابن مزنة. و(الأجاج): المرّ كذا فسره البخاري، وهو قول أبي عبيدة(٣)، وفي بعض النسخ بدله: الملح، وقال ابن سيده: الأجاج: الملح، وقيل: الشديد المرارة، وقيل: الشديد الحرارة(٤)، وقال ابن فارس: هو الملح، ويقال: الحار(٥). عدَّد الله تعالى على عباده نعمه في خلقه لهم الماء عذبًا يتلذذون بشربه وتنمو به ثمارهم، ولو شاء لجعله مالحًا فلا يشربون منه ولا ينتفعون به في زروعهم وثمارهم ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠] أي: فهلا تشكرون الله على ما فعل بكم. (١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٩١. (٢) ((تفسير مجاهد)) ٦٥١/٢، ورواهما الطبري في ((تفسيره)) ٦٥٥/١١. (٣) ذكر نحوه في ((مجاز القرآن)) ٧٧/٢. (٤) ((المحكم)) ٣٣٠/٧ - ٣٣١. (٥) ((مقاييس اللغة)) ص٢٦ (أجّ). ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١ - باب في الشُّرْبِ، وَمَنْ رَأى(١) صَدَقَةَ المَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومِ (فراتًا: عذبًا، ثجَّاجًا: منصبًا)(٢) وَقَالَ عُثْمَانُ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ : (مَنْ يَشْتَرِي بِثْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ المُسْلِمِينَ)). فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ. ٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أَنَ النَّبِيُّ ◌ََّ بِقَدَحِ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاغُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا غُلَاَمُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ؟)). قَالَ: مَا كُنْتُ لأُوْثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَغْطَاهُ إِيَّاهُ. [٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح: ٢٩/٥] ٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّسُ بْنُ مَالِكِ رضي الله عنه أنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهْيَ فِي دَارِ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءِ مِنَ البِثْرِ التِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأَعْطَىْ رَسُولَ اللهِ بَّهِ القَدَحَ (١) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ في ابن بطال: باب من رأى إلى آخره، أنتهى وكذا في نسختي أنا. (٢) كذا في الأصل، وعلم عليها (لا .. إلى). قلت: وقوله: (تَجَّاجًا منصبًا) من رواية أبي ذر، وقوله: (فراتًا: عذبًا) من رواية المستملي؛ كلاهما في الباب السابق، كذا في هامش اليونينية ١٠٩/٣. وهذه العلامة أشار ابن الصلاح رحمه الله إلى أنها تحسن لما يصح في رواية ويسقط في أخرى، النوع الخامس والعشرون، من ((المقدمة)). قلت: وكذا شرحه هنا المصنف وكان حقه الباب السابق أن يشرحه في السابق. والله أعلم. ٣٠٧ كِتَابُ المُسَاقَاةِ = فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابٌّ، فَقَالَ عُمَرُ، وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَغَرَابِيَّ: أَعْطِ أَبًا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ. فَأَغْطَّاهُ الأَغْرَابِيَّ الذِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)). [٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح: ٣٠/٥] ثم ساق حديث أبي حازم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتِيَ النَِّّ وَهُ بِقَدَح فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاغُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالٍّ: ((يَا غُلَامُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِي الأَشْيَاخَ؟)). قَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وحديث أنس أَنَّهَا حُلِيَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِشَاةٌ دَاجِنٌ وَهْيَ فِي دَارٍ أَنَسٍ ابْنِ مَالِكِ، وَشِيبَ لَبْنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الِثْرِ التِي فِي دَارٍ أَنَسٍ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللهِ وَ﴿ُ القَدَحَ فَشَرِبَ وشرب معه، حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَىْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ عُمَرُ، وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ: أَعْطِ أَبَا بَكْرِ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ. فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ الذِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)). الشرح : قوله: (فراتًا: عذبًا)، يُقال: ماءٌ فرات ومياه فرات، وقوله: (ثجاجًا) صبَّابًا، وقال مجاهد: منصبًا (١) كما ذكره في الأصل، وقيل: متدفقًا، وقيل: سيالًا، وهو متقارب. والماء في الحقيقة منصب أو مصبوب. وتعليق عثمان أسنده في باب: إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دِلَاء المسلمين فقال: (١) ((تفسير مجاهد)) ٧١٩/٢-٧٢٠. ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال عبدان(١): أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن: أنَّ عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم ولا أنشد إلَّا أصحاب النبيِ وَله، ألستم تعلمون أنَّ رسول الله وَّ قال: ((من حفر بئر رومة فله الجنة)) فحفرتها، الحديث(٢). وأسنده الإسماعيلي بلفظه من حديث أحمد بن سنان والقاسم بن محمد: ثنا عبدان عبد الله بن عثمان به. وأبو نعيم من حديث القاسم المروزي، ثنا عبدان فذكره، ولعل المراد بالحفر الشراء. وفي الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن السُلمي: لما حصر عثمان، الحديث: أذكركم بالله، هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلَّا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: حسن صحيح غريب(٣). ثم رواه من حديث ثمامة بن حزن القشيري: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألَّباكم علي؟ فجيء بهما، كأنهما جملان أو كأنهما حماران، فقال: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أنَّ رسول الله وَله قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال: ((من يشتريها فيجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟)). فاشتريتها من صلب مالي .. الحديث. ثم قال: حسن، وقد رُوي من غير وجه عن عثمان (٤). (١) ورد بهامش الأصل: هذا محمول على أنه حدث به في المذاكرة وأخذ من هذِه العبارة، (قال لي) ويسميه قوم تعليقًا. (٢) سيأتي برقم (٢٧٧٨) كتاب: الوصايا. (٣) (سنن الترمذي)) (٣٦٩٩). (٤) الترمذي (٣٧٠٣). ٣٠٩ كِتَابُ المُسَاقَاةِ = ورواه النسائي من طرق أيضًا بلفظ: ((من يشتري بئر رومة؟))(١). قال ابن بطال: ورواه معتمر، عن أبي نضرة عن أبي سعيد -مولى ابن أسد- عنه(٢). وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها عثمان يُشترى منها كل قربة بدرهم. وزعم الإسماعيلي أنَّ البخاري بوَّب: دلوه فيها كدِلاء المسلمين(٣)، قال: ولم يذكر فيه حديثًا وكذا قاله ابن المنير(٤)، وقد علمت أنَّه مذکور هنا. قال ابن التين: وفي رواية أخرى: ((وله الجنة)) وقد أسلفتها لك، ثم نقل عن الشيخ أبي الحسن: أنَّ أصل آبار الصدقة التي تبنى في الطريق للمشقة فكل بئر للصدقة، فإنما دلوه مع دلاء المسلمين. وأمَّا ابن بطال فذكره في الباب قبله أيضًا. وقال: بئر رومة كانت ليهودي، وكان يقفل عليها بقفل ويغيب، فيأتي المسلمون ليشربوا منها الماء فلا يجدونه حاضرًا فيرجعون بغير ماء، فشكا المسلمون ذلك، فقال القليل من يشتريها ويبيحها للمسلمين، (١) النسائي ٢٣٤/٦-٢٣٧ وقال الألباني في ((الإرواء)) (١٥٩٤) حسن. وقد علقه البخاري بصيغة الجزم. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٢٠٣. قلت: هكذا ذكره عن ابن بطال فقال عن معتمر ووقع في المطبوع منه: معمر بن سليمان عن أبي نضرة وهو خطأ؛ لأن معتمرًا إنما رواه عن أبيه -سليمان التيمي- عن أبي نضرة كما عند ابن خزيمة في ((صحيحه)) ٤/ ١٢٢ (٢٤٩٣) وابن حبان في «صحیحه)) ٣٥٧/١٥. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني الباب الآتي في الوقف. (٤) ((المتواري)) ص٢٦٤. وليس فيه ما ذكره المصنف. ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم وله الجنة فاشتراها عثمان. قال: وهو حجة لمالك ومن وافقه أنه لا بأس ببيع الآبار والعيون في الحضر إذا احتفرها لنفسه لا للصدقة، فلا بأس ببيع مائها، وكره بيع ما حفر من الآبار في الصحراء من غير أن يحرِّمه(١). وقوله: ((فیکون دلوه فيها كدلاء المسلمين)) يعني: يوقفها ويكون حظه منها كحظ غيره من غير مزية، وظاهره أنَّ له الانتفاع إذا شرطه، قال: ولا شك أنَّه إذا جعلها للسقاة أنَّ له الشرب إن لم يشرطه، لدخوله في جملتهم، بخلاف العقار، فلابد في الانتفاع به من الشرط، أن یکون نصيبه فيه کنصيب أحد المسلمين، وإلّا فلا ينتفع به، لأنه أخرجه لله فلا رجوع فيه، قال: والفرق بين البئر والعقار: أنَّ سائر الغلات تنقطع في أوقات ما، وإذا أخذ منها المحبس فقد حرم ذلك الشيء أهل الحاجة، وانفرد به وماء الآبار لا ينقطع أبدًا لأنها نابعة، فلا يحرم أحدًا من أهل الحاجة ما أخذ منها محبسها، وسيأتي ما يجوز أنتفاع المحبس به من حبسه في الوقف في باب: هل ينتفع الواقف (بوقفه)(٢). وحديث سهل بن سعد، روى (أبو حازم)(٣) هذا الحديث عن أبيه؛ فقال فيه: وعن يساره أبو بكر، وذكر أبي بكر فيه عندهم خطأ وإنما هو محفوظ من حديث الزهري(٤). (١) انظر ((المدونة)) ٢٨٩/٣. (٢) في الأصل: بنفسه والمثبت هو الصواب، وانظر: (شرح ابن بطال)) ٤٩١/٦- ٤٩٣. (٣) كذا بالأصل، وذكر ابن عبد البر في (التمهيد)) ١٢١/٢١ أن اسمه ابن أبي حازم، حيث قال: روى ابن أبي حازم هذا الحديث عن أبيه، فقال فيه: وعن يساره أبو بكر، ثم ساق معنی حدیث مالك سواء.اهـ (٤) قاله ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢١/٢١. ويقصد بحديث ابن شهاب الحديث الذي رواه مالك في ((موطئه)) عنه عن أنس بن مالك. ٣١١ كِتَابُ المُسَاقَاةِ = (و)(١) عن (عمرو بن حرملة)(٢)، عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله وتوفير على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله ◌َ* وأنا معه، وخالد عن شماله فقال لي: ((الشربة لك وإن شئت آثرت خالدًا)) فقال: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدًا ثم قال رسول الله ويتاجر: ((من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه)) ثم ذكر مثله في اللبن بزيادة: ((وزدنا منه)) (٣). وروي من طريق إسماعيل بن جعفر: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: أتى رسول الله وي لل بقدح من لبن وغلام عن يمينه والأشياخ أمامه وعن يساره ... الحديث(٤). والغلام هنا هو: ابن عباس كما سلف، والأشياخ: خالد بن الوليد أو منهم خالد. وقال ابن بطال: يقال إنَّ الغلام هو الفضل بن العباس(٥)، وكذا حكاه ابن التين، وقال في باب: من رأى أنَّ صاحب الحوض أحق بمائه: هو عبد الله بن عباس، وقيل: الفضل. (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) كذا بالأصل، والصواب عمر بن حرملة كما في (تهذيب الكمال)) ٢٩٦/٢١، ورواه الترمذي فقال: عمر بن أبي حرملة، وعقب الرواية، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد، فقال: عن عمر بن حرملة، وقال بعضهم: عمرو بن حرملة ولا يصح. (٣) رواه أبو داود (٣٧٣٠)، والترمذي (٣٤٥٥)، وقال الترمذي: حديث حسن. وحسنه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٣٢٠). (٤) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٢/٢١. (٥) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٩٤. ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن عبد البر: وروی الحمیدي عن سفيان، عن على بن زيد، عن ابن حرملة، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله وَظهور على خالتي ميمونة ومعنا خالد بن الوليد (فأتي رسول الله وَليو)(١) بإناء فيه لبن .. الحديث(٢). وحديث أنس أخرجه مسلم والأربعة(٣). وقال الإسماعيلي بدل (فقال عمر): (فقال عبد الرحمن بن عوف: أعط أبا بكر، فأعطاه لأعرابي). ولمسلم: عن عبد الله بن بسر قال: نزل بنا رسول الله وَل﴿ فقرب أبي إليه شرابًا فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه (٤). وقال أبو عمر: رواه ابن مهدي، عن مالك عن ابن شهاب عنه بزيادة: ((الأيمن فالأيمن))(٥). فمضت السنة قال: وفيه دلالة أنَّ من وجب له شيء من الأشياء لم يدفع عنه ولم يتسور عليه صغيرًا كان أو كبيرًا إذا كان ممن يجوز إذنه. وفيه أيضًا: أنَّ الجلساء شركاء في الهدية، وذلك على جهة الأدب والمروءة والفضل والإخوة لا على الوجوب؛ لإجماعهم على أنَّ (١) ورد فوق العبارة: يعني: عبد الله بن الزبير. (٢) ((التمهيد)» ١٢٣/٢١. (٣) مسلم (٢٠٢٩) كتاب: الأشربة، باب: استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (١٨٩٣)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٣/٤. (٤) مسلم (٢٠٤٢) كتاب: الأشربة، باب: استحباب وضع النوى خارج التمر واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح وإجابته لذلك. (٥) ((التمهيد)) ١٥٢/٦. ٣١٣ = ڪِتَابُ المُسَاقَاةِ المطالبة بذلك غير واجبة لأحد. قال: وقد روي أنه الكليه؟ قال: ((جلساؤكم شركاؤكم في الهدية))(١) بإسناد فيه لين(٢)، وقال الخطابي: العادة من الملوك والرؤساء في الجاهلية أيضًا تقديم الأيمن في مناولة الطيب والتحف وغيرهما. قال عمرو بن كلثوم: صددت الكأس عنا أمَّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا(٣). ويشبه أن يكون المعنى فيه أن اليمين مفضلة على اليسار مقدمة عليها وقد أمرنا بالشرب بها والمعاطاة دون اليسار، وللعادة خشى عمر أن يناوله الأعرابي ويدع الصديق فاستحق الأعرابي دون الصديق ذلك لذلك كالشفعة للأقرب ونحوه. وفي إعرابها وجهان: نصب النون بإضمار ناولوا الأيمن، ورفعها بالابتداء أي: الأیمن أولى. فإذا قلت: أستأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي. قلت: كان من المشيخة أيضًا ولا علم له بالشرائع بعد، فلم يستأذنه استثلافًا وتشريفًا له ولم يجعل للغلام ذلك؛ لأنه من أقربائه، وسنه دون (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: قلت: قد علقه البخاري في الهدية عن ابن عباس بصيغة تمريض بلفظ: ويذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح. انتھی. (٢) لم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ وروى البيهقي نحوه في ((السنن)) ١٨٣/٦. وعلقه البخاري في (صحيحه)) بصيغة التمريض قبل حديث (٢٦٠٩)، وقال: ولم يصح. وذكره الألباني في ((الضعيفة)) (٥٢٥٤)؛ وقال: ضعيف، روي عن ابن عباس وعائشة والحسن بن علي؛ وسيأتي في الشرح عند حديث (٥٦١٣)، أنظر: (التمهيد)) ١٢٣/٢١-١٢٤. (٣) ((أعلام الحديث)) ١١٦١/٢ - ١١٦٢. ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سن الأشياخ الذين كانوا على يساره، فاستأذن فيه أن يعطيهم؛ لئلا يوحشهم بإعطاء ابن عمه وهو صبي ويقدمه عليهم حتى أعلمهم أن ذلك يجب له بالتيامن في الجلوس. وهل تجري هذِه السنة في غير المشروب كالملبوس والمأكول وغيرهما من جميع الأشياء؟ قال المهلب وغيره: نعم. وعن مالك أن ذلك في الشراب خاصة. قال أبو عمر: ولا يصح ذلك عنه(١)، قال عياض في بعض الروايات: عمك أو ابن عمك أتأذن لي(٢). وعند أصحابنا لا يجوز الإيثار بالقرب، وإنما الإيثار المحمود ما كان من حظ النفوس دون الطاعات، فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذا نظائره(٣). وفيه: دلالة أن من قدم إليه شيء یأکله أو یشربه فليس عليه أن يسأل من أين هو وما أصله إذا علم طيب مكسب صاحبه في الأغلب. وفيه: إجازة خلط اللبن بالماء لمن أراد شربه ولم يرد بيعه، وأن من سبق من مجلس العالم إلى مكان كان أولى به من غيره كائناً من كان، ولا يقام أحد من مجلس جلسه لأحد وإن كان أفضل منه. فلو كان من (١) ((التمهيد)) ١٥٦/٦ (تنبيه) ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٣١/٥: أن البعض ألحق بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول قال: ونسب لمالك. اهـ بتصرف. قلت: بل قال القرطبي في ((المفهم)) ٢٩١/٥: قال مالك: إن ذلك في الشراب خاصة. وقال القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) ٤٩٩/٦: يشبه أن يكون قول مالك: إن ذلك في الشراب خاصة - يعني أن فيه جاءت السنة مثبتة بتقديم الأيمن فالأيمن- وغير ذلك إنما هو بالاجتهاد والقياس عليه، والبداية باليمين إنما جاءت في فعل الإنسان بنفسه وتقديمه يمينه من أعضائه في أعماله على شماله. اهـ (٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٤٩٧. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ٢٠١. ٣١٥ كِتَابُ المُسَاقَاةِ على اليمين كافرًا كان من أدب جليسه إيثاره على من كان على يساره. فإن قلت ما وجه دخول حديث سهل هنا؟ قلت: بينه ابن المنير وقال: وجه دخوله أن الماء يملك ولهذا استأذن الشارع بعض الشركاء فيه، ورتب قسمته يمنة ويسرة ولو كان مباحًا لم يدخله ملك ولا ترتب قسمته. والحديث الثاني مطابق لقوله ((شيب بماء)) والاستدلال به ضعيف. ولعل هذا الترتيب؛ لأن اللبن هو الذي ملكه لا الماء (١). قال الداودي: وإنما أتى هنا بهذا الباب لأن الأرض وما عليها من النبات إنما جعل لبني آدم يكفيهم أحياء وأمواتًا وجعل فيها معايش لهم. قلت: وجميع ما يوهب للجماعة من الأشياء كلها هم فيه متشاركون وحقوقهم فيه متساوية لا فضل لأحد منهم على صاحبه، وإنما جازت هبة الماء واللبن غير مقسومين؛ لقلة التشاح فيهما ولأن العادة قد جرت من الجماعة إذا أكلت أو شربت معًا أنها تجري في ذلك على المكارمة، ولا يتقصى بعضهم على بعض؛ لأن ذلك إنما يوضع للناس قدر نهمتهم فمنهم من يكفيه اليسير، ومنهم من يكفيه أكثر منه، (إلا)(٢) من استعمل أدب المؤاكلة والمشاربة أولى، وأن لا يستأثر أحد منهم بأكثر من نصيب صاحبه. ألا ترى أن مالكًا(٣) قال: لا يقرن أحد بين تمرتين إلا أن يستأذن أصحابه في ذلك؛ لما كان التمر مما يتشاح فيه أكثر من التشاح من الماء واللبن (٤). (١) («المتواري) ص٢٦٤. (٢) في ((شرح ابن بطال)): إلا أن. (٣) ورد بهامش الأصل: ما نقله هنا عن مالك جاء في حديث النهي عن الإقران، وإلى آخره إلا أن يستأذن الرجل أخاه. والظاهر أنه مدرج من قول ابن عمر. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٩٤. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فائدة : الداجن: الشاة المقيمة في الدار لا تخرج إلى المرعى. من الشاء، وكذلك الوحش والطير وغير ذلك إذا ألفت البيت. وشيب: خلط وإذا خلط أطفأ ما فيه من حرارة(١). (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في السادس بعد الستين، كتبه مؤلفه. ٣١٧ - كِتَابُ المُسَاقَاةِ ٢ - باب مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوى لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ». ٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَخْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ)). [٢٣٥٤، ٦٩٦٢ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح: ٣١/٥] ٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَبِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن اُسَيَّبٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلا)). [انظر: ٢٣٥٣ - مسلم: ١٥٦٦ - فتح: ٣١/٥] ثم ساق من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ». ثم ساق من حديثه أيضًا(١) بلفظ: ((لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الکلا)). هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (٢)، وفي النهي عن بيع الماء حديث إياس بن عبدٍ المزني، صححه الترمذي(٣). وفي مسلم عن جابر: نهى عن بيع فضل الماء(٤)، زاد الحاكم (١) ورد بهامش الأصل: من طريق غير الطريق الأولى. (٢) رواه مسلم (١٥٦٦) كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة ... ، وأبو داود (٣٤٧٣)، والترمذي (١٢٧٢)، وابن ماجه (٢٤٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣/ ٤٠٧. (٣) الترمذي (١٢٧١)، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (١٠٢١). (٤) مسلم (١٥٦٥) كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع فضل الماء ... ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح صحيحًا، وأن يبيع الرجل أرضه وماءه(١). وفي أبي داود من حديث رجل من المهاجرين: غزوت مع النبي وَلّ ثلاثًا أسمعه يقول: ((الناس شركاء في ثلاث في الكلأ والماء والنار))(٢)، وفي إسناده حبان(٣) بن زيد، وفيه جهالة. (١) ((المستدرك)) ٤٤/٢. (٢) رواه أبو داود (٣٤٧٧) من طريق ابن الجعد، عن حريز بن عثمان عن حبان بن زيد، عن رجل من قرن، ثم رواه من طريق آخر عن حريز بن عثمان وفيه: عن رجل من المهاجرين بلفظ: ((المسلمون شركاء .. )) الحديث. قال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٩٨/٣: حبان بن زيد لا أعلم روى عنه إلا حريز ابن عثمان وقد قيل فيه مجهول، وفي «علل ابن أبي حاتم)» ٣٢٢/١-٣٢٣: سألت أبي عن حديث أبي عثمان عن أبي خداش قال: كنا في غزاة فنزل الناس منزلًا فقطع الناس الطريق ومدوا الحبال على الكلأ فلما رأى ما صنعوا قال: سبحان الله! لقد غزوت مع رسول الله وَّ* غزوات فسمعته يقول: ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار)). قال أبي: أبو عثمان هو عندي حريز بن عثمان، وأبو خداش لم يدرك النبي 18 إنما حكى عن رجل من أصحاب النبي وَّه وقال المناوي: رمز لحسنه ولم يسم الرجل ولا يضر، فإنه صحابي وهم عدول. ((فيض القدیر» ٦/ ٣٥٣. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٥/٣: سماه أبو داود في روايته: حبان بن زيد وهو الشرعبي، وهو تابعي معروف. وفهم المناوي من قول الحافظ أن الحديث مرسل. وتعقبه الألباني في ((الإرواء)) ٨/٦ فقال: يعني - فهو - ليس بصحابي ولا يعني أن الحديث مرسل، كما فسر كلامه به المناوي، في ((فيض القدير))، كيف وهو قد رواه -في جميع الطرق عنه- عن الرجل؟ وهو صحابي؛ فالحديث صحیح. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال الذهبي في ترجمته: شيخ، وهو موثق في الدرجة الرابعة على ما بعده في الطبراني، وهو في الدرجة الثالثة عند ابن أبي حاتم، وقد اقتصر عليها، وقال: هو بالمنزلة التي قبلها يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دونها. ٣١٩ كِتَابُ المُسَاقَاةِ = وفيه: [عن](١) والد بهيسة: ((لا يحل منع الماء والملح))(٢). وأخرج الأول ابن عدي من حديث ابن عباس، ورده بعبد الله بن خراش(٣)، وللحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث عائشة: ((لا يمنع نقع البئر، وهو الرهو))، قال عبد الرحمن بن أبي الرحال، عن أبيه: الرهو: أن تكون البئر بين شركاء فيها الماء، فيكون للرجل فيها فضل فلا يمنع صاحبه (٤). وقال ابن بريدة: منع الماء بعد الري من الكبائر، ذكره يحيى في ((خراجه))(٥) ولا خلاف بين العلماء أنَّ صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى؛ لأنه العَّة إنما نهى عن منع فضل الماء، فأمَّا من لا يفضل له (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) رواه أبو داود (٣٤٧٦)، وأحمد ٣/ ٤٨٠ والبيهقي ١٥٠/٦، من طريق سيار بن منظور عن أبيه عن أمرأة يقال بهيسة عن أبيها به. قال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٩٩/٣: بهيسة مجهولة وكذلك الذي قبلها وصدقه ابن القطان في ((بيان الوهم والإبهام)) ٢٦٢/٣ ثم قال: بقى عليه أن يبين أن منظورًا أيضًا لا تعرف حاله وكذلك أيضًا أبوها فاعلم ذلك. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٥/٣: وأعله عبد الحق وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف، لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة، ولكن الحافظ تعقب قول ابن حبان في ((تهذيب التهذيب)) ٦٦٦/٤؛ فقال: وقال ابن القطان: قال عبد الحق: مجهولة، وهي كذلك. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٥٥٢)؛ وقال: وهذا سند ضعيف؛ سيار بن منظور وبهيسة مجهولان لا يعرفان. (٣) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٤٨/٥- ٣٤٩؛ وقال: وعامة ما يرويه غير محفوظ، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٥/٣: وفيه عبد الله بن خراش متروك. وقال البوصيري في ((الزوائد)): هذا إسناد ضعيف؛ عبدالله بن خراش، ضعفه أبو زرعة والبخاري والنسائي وابن حبان وغيرهم. (٤) ((المستدرك)) ٦١/٢- ٦٢. (٥) ((الخراج)) ص١٠٢ (٣١٧). ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ماء فلا يدخل في هذا النهي؛ لأنَّ صاحب الشيء أولى به. وتأويل المنع عند مالك في ((المدونة)) وغيره معناه: في آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء ويقربها كلا أي: مباح، فإذا منع الماء أختص بالكلأ فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلا(١). والنهي فيه على التحريم عند مالك(٢) والأوزاعي، ونقله الخطابي(٣) وابن التين عن الشافعي، واستحبه بعضهم وحمله على الندب، والأصح عندنا أنَّه يجب بذله للماشية(٤) لا للزرع(٥) (٦). وعند المالكية إذا أجبر هل يأخذه بالقيمة أم لا؟ قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل (الملكية)(٧)، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه. قال القاضي في ((إشرافه)) في حافر البئر في الموات: لا يجوز له منع ما زاد على قدر حاجته لغيره بغير عوض، وقال قوم: يلزمه بالعوض. (١) أنظر: ((المدونة)) ٣٧٤/٤. (٢) ((المنتقى)) ٣٥/٦؛ وقال الباجي: فظاهر ما في المدونة أنه على الكراهية، وظاهر ما في ((المجموعة التحريم))، وقال ابن بطال: وكره مالك منع ما عمل من ذلك في الصحاري من غير أن يحرمه. اهـ. في ((شرحه)) ٦/ ٤٩٥. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١١٦٤ وذكر فيه أن النهي في هذا على التحريم عند مالك والأوزاعي والشافعي. وانظر: ((طرح التثريب)) ١٨٠/٦. (٤) ورد بهامش الأصل: على الصحيح. (٥) انظر: ((مختصر المزني على الأم)) ١١٤/٣ وفيه قال الشافعي: وليس له منع الماشية من فضل مائه وله أن يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا بإذنه. وانظر ((الحاوي الكبير)) ٥٠٧/٧ - ٥٠٨، و((العزيز)) ٢٤٠/٦. (٦) ورد بهامش الأصل: وفي الزرع وجه. (٧) وفي الأصل: (المكية) والصحيح ما أثبته.