النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ = كِتَابُ المُزَارَعَةِ للصلاة فيها للناس إلى يوم القيامة، وقد صلَّى في دار أبي طلحة وعتبان فلم يبح للناس أن يتخذوا ذلك الموضع مسجدًا، وإنما أدخله البخاري؛ من أجل أنه نسب المعرس إلى رسول الله وَل﴾.(١) وأبدى له ابن المنير مناسبة ذكرها هنا، وهي أنه لمَّا ذكر إحياء الموات والخلاف في إذن الإمام فيه نبه على أن البطحاء التي عرس فيها رسول الله وَ﴿، وأمر بالصلاة فيها، وأعلم أنها مباركة لا تدخل في الموات الذي يحيى ويملك؛ لما ثبت لها من خصوص التعريس فيها فصارت كأنها وقف على أن يقتدى فيها به، فلو ملكت بالإحياء لمنع مالكها الناس من التعريس بها(٢). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٧٨/٦-٤٧٩. (٢) ((المتواري)) ص٢٦٣. ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢٣٣٨ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ. وَقَالَ عَبْدُ الزَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَطَّابِ رضي الله عنهما أَجْلَى الَّهُودَ وَالنَّصَارِىُّ مِنْ أَرْضِ الِحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَمَا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَزَادَ إِخْرَاجَ اليَّهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ وََّ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَزَادَ إِخْرَاجَ اليَّهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ اليَّهُودُ رَسُولَ الهِ وَّهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّ: (نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا)). فَقَرُوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيَجَاءَ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٢١/٥] ذكر فيه حديث ابن عمر: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلـ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ(١) : أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْج قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَجْلَىّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارِىُ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، الحديث إلى أن قال: ((نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا)). فَقَرُوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. وهذا التعليق أسنده في كتاب الخمس من وجه آخر؛ فقال: حدثنا (١) فوقها بهامش الأصل: معلق. ٢٨٣ = ڪِتَابُ المُزَارَمَةِ أحمد بن المقدام ثنا (الفضيل)(١) بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة(٢) وأسنده مسلم عن محمد بن رافع وإسحاق بن رافع كلاهما، عن عبد الرزاق به(٣). إذا عرفت ذلك فقد تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله: ((نقركم ما شئنا)) والجمهور على المنع إلَّا إلى أجل معلوم، وهذا الكلام جرى جوابًا لما طلبوه حتى إذا أراد إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤنة العمل، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة، وقد دل على ذلك قول ابن عمر: عامل رسول الله وَ﴿ أهل خيبر على شطر ما يخرج منها (٤). فأفرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح على الإبقاء، وزعم النووي: أنَّ المساقاة جازت لرسول الله صل* خاصة في أول الإسلام، يعني: بغير أجل (٥) معلوم(٥). وقد أسلفنا مقالة أبي ثور، وهو قول محمد بن الحسن. وفي الموطأ: ((أقرُّكم ما أقرَّكم الله))(٦). (١) ورد بالأصل: الفضل، وبهامشها: وصوابه: فضيل. فأثبتناه. (٢) سيأتي برقم (٣١٥٢) باب: ما كان النبي ◌َّله يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. (٣) مسلم (٦/١٥٥١) كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع. (٤) سلف برقم (٢٣٢٨) باب: المزارعة بالشطر ونحوه. (٥) ((مسلم بشرح النووي)) ١٠/ ٢١١ (٦) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٤٣٨ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ◌َلّ مرسلًا. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال ابن بطال: اعتل من دفع المساقاة بأنها كانت من رسول الله وَلاقه إلى غير أجل معلوم لهذا الحديث، وكل من أجاز المساقاة فإنما أجازها إلى أجل معلوم، إلَّا ما ذكره ابن المنذر عن بعضهم، أنَّه تأول الحديث على جوازها بغير أجل كما سلف، وأئمة الفتوى على خلافه، وأنها لا تجوز إلَّ بأجل معلوم (١). قال مالك: الأمر عندنا في النخل: أنها تساقى السنتين والثلاث والأربع والأقل والأكثر (٢)، وأجازها أصحاب مالك في عشر سنين فما دونها(٣). وما سلف عن أبي ثور ومحمد بن الحسن يشبه قول ابن الماجشون فيمن أكترى دارًا مشاهرة أنه يلزمه شهر؛ لأنَّه التَّيْه أقرَّ اليهود على أنَّ لهم النصف، ومقتضاه سنة واحدة حتى يتبين أكثر منها، ولا حجة لمن دفع المساقاة في قوله: «أقُّکم ما أقرَّکم الله)) ولم یذکر أجلًا؛ لأنه كان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود من جواره؛ لأنه امتحن معهم في شأن القبلة، وكان مرتقبًا للوحي فيهم فقال لهم: ((أقرُّكم ما أقرَّكم الله)) منتظرًا للقضاء فيهم فلم يوح إليه بشيء في ذلك حتى حضرته الوفاة فقال: ((لا يبقين دينان بأرض العرب)) (٤). (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٧٩/٦. (٢) ((الموطأ)) ص٤٤١. (٣) ((المدونة)) ٨/٤. (٤) رواه أحمد ٢٧٤/٦ من حديث عائشة بلفظ: ((لا يترك بجزيرة العرب دينان)) وكذا الطبراني في ((الأوسط)) ١٢/٢ (١٠٦٦) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٥/٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ص٥٥٦ عن عمر بن عبد العزيز يقول: كان آخر ما تكلم به رسول الله ريمات : ... = ٢٨٥ كِتّابُ المُزَارَعَةِ = فقوله: ((أقرُّكم ما أقرَّكم الله)) لا يوجب فساد عقد ويوجب فساد عقد غيره بعده؛ لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها، وكان بقاء حكمه موقوفًا على تقرير الله تعالى له، وكان استثناؤه «ما أقرَّكم الله)) وزواله إذا نسخه من مقتضى العقد، فإذا اشترط ذلك في عقده لم يوجب فساده، وليس كذلك صورته من غيره، لأنَّ الأحكام قد تبينت وتقررت. ومساقاته القلي على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر، ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال الشافعي: لا تجوز إلَّا في النخل والكرم خاصة، وجوَّزها القديم في سائر الأشجار المثمرة(١)، نعم يجوز على الأصح تبعًا لهما. فإن قلت: لم ينص ابن عمر ولا غيره على مدة معلومة ممن روى هذِهِ القصة، فمن أين لكم اشتراط الأجل؟ = قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦٥/١- ١٦٦: هكذا جاء الحديث عن مالك في الموطآت كلها مقطوعًا، وهو يتصل من وجوه حسان عن النبي ◌َّر من حديث أبي هريرة وعائشة ومن حديث علي بن أبي طالب وأسامة. قلت: وله طرق أخرى مرسلة وشواهد. تنبيه: جاء الحديث في ((الجامع الصغير)) للسيوطي موصولًا من حديث أبي عبيدة بن الجراح، وعزاه للبيهقي في ((سننه)) بلفظ: كان آخر ما تكلم به ... الحديث. وفيه: ((لا يبقين دينان بأرض العرب)). قلت: وقع الحديث في المطبوع من ((سنن البيهقي)) دون هذِه الزيادة ولم ينبه عليها المناوي أو الألباني رحمهما الله. وقد صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٦١٧). (١) انظر: ((المغني)) ٧/ ٥٣٠. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: الإجماع قد أنعقد على منع الإجارة المجهولة، وإنما أجلى عمر من الحجاز أهل الكتاب؛ لأنَّه لم يكن لهم عهد من رسول الله وَله على بقائهم في الحجاز دائمًا؛ بل كان ذلك موقوفًا على مشيئته، ولما عهد عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب، وانتهت النوبة إلى عمر أخرجهم إلى تيماء وأريحاء بالشام، ولما قال بعضهم: تلك كانت هزيلة منه رُدّ علیه. تنبيهات : أحدها: أحتج أصحاب مالك بقوله: ((ما شئنا» أنه يجوز عقد الإجارة مشاهرة ومساناة كما نقله ابن التين عنهم قال: إلّا أنَّه إذا دخل في السنة الثانية من المساقاة لزمه تمام السنة، لما في ترك ذلك بعد العمل من الضرر، ويجوز ذلك في الدور وغيرها، ولكل واحد من المتكاريين الخيار(١). وقال عبد الملك: يلزمهما، وأخذ ما سمياه، فإنْ قالا: كل شهر. لزمه شهر واحد، وكانا بالخيار فيما بعد، وإن سمَّيا كل سنة لزمهما سنة وكانا في الخيار فيما بعده(٢). وابن القاسم يقول: هما بالخيار ولا يلزمهما شيء مما عقدا عليه (٣)، ومنع الشافعي هذا العقد وقال: لا يجوز إلّا لأجل معلوم، وقد سلف(٤). (١) ((المنتقى)) ١٤٤/٥. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ١١٩/٥. (٣) أنظر ((المنتقى)) ١٤٤/٥. (٤) انظر: ((الأم)) ٢٤٠/٣ - ٢٤١. ٢٨٧ = ڪِتَابُ المُزَارَعَةِ ثانيها: قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين) كذا في الأصول، وعند ابن السكن عن الفربري أيضًا. وفي بعضها: لليهود ولرسوله وللمسلمين(١)، وصححه المهلب(٢). وكذا روي عن الفربري، ومعنى هذا: ظهر عليهم في الرجاء؛ لأنَّه كان (أخذ)(٣) أعظمها حصنًا، فاستولى عليهم رعبا. ألا ترى أنهم لجئوا إلى مصالحته؛ لما رأوا من ظهوره، فتركوا الأرض وسلَّموها لحقن دِمائهم، فكان حكم ذلك الصلح وما أنجلى عنه أهله بالرعب حكم الفيء لم يجر فيه خمس، وإنما استخلص منه رسول الله ولو لنفسه، وكان باقيه لنوائب المسلمين وما يحتاجون إليه(٤). ثالثها: قال الطحاوي: إقطاع أرض المدينة لا أدري كيف يصح؟ لأنَّ أهل المدينة أسلموا راغبين في الدين، وكل من أسلم كذلك أحرز داره وملكه، إلّا أنْ يكون على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عباس أنَّ الأنصار جعلت لرسول الله وَّ و ما لم يبلغه الماء من أرضیھم. رابعها: معنى قوله: (لما ظهر على خيبر)، أي: على أكثرها قبل أن تسأله اليهود الصلح، فلمَّا صالحهم كانت الأرض لله ولرسوله ولم يكن (١) ستأتي هذه الرواية برقم (٣١٥٢) كتاب: فرض الخمس. (٢) قال العيني في ((عمدة القاري)) ١٠/ ١٨٢: ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح، ورواية الفضيل محمولة عى الحال التي كانت قبل، وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحًا وبعضها عنوة. (٣) وقع في الأصل: آخر. وبه لا تفهم العبارة، وما أثبتناه من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٨٢، ومنه نقل المصنف. (٤) انتهى نقله من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٨١-٤٨٢. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - لليهود فيها شيء، لخروجهم عنها بالصلح، والدليل على ذلك أنَّ عمر إنما أعطاهم قيمة الثمرة لا قيمة الأصول، فصح أنهم كانوا مساقين فيها بعد أن صولحوا على أنفسهم، ثم لما قسمت كانت لله ولرسوله الصلح وخمس العنوة، وللمسلمين أربعة أخماس العنوة. ٢٨٩ كِتَابُ المُزَارَعَةِ = ١٨ - باب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهُ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا في الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَ ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ - مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ ظُهَيِّرُ: لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَهْوَ حَقٌّ. قَالَ: دَعَانٍ رَسُولُ اللهِ وَّرِ قَالَ: (مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟)). قُلْتُ: تُؤَاجِرُهَا عَلَى الزُّبُعِ وَعَلَى الأَوَسُقِ مِنَ الثَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ: ((لا تَفْعَلُوا، أزْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمَّسِكُوهَا)). قَالَ رَافِعْ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً. [٢٣٤٦، ٢٣٤٧، ٤٠١٢، ٤٠١٣ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٤٨ - فتح: ٢٢/٥] ٢٣٤٠ - حَذَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكَ أَرْضَهُ)). [مسلم: ١٥٣٦ - فتح: ٢٢/٥] ٢٣٤١ - وَقَالَ الرَِّيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنُّ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِْكَ أَرْضَهُ)). [مسلم: ١٥٤٤ - فتح: ٢٢/٥] ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِطَاؤُسٍ فَقَالَ: يُزْرِعُ، قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ النَّبِيَّ وََّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ ولكن قَالَ: ((أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا)). [انظر: ٢٣٣٠ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ٢٢/٥] ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَتُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يُكْرِي مَزَّارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٥١ - فتح: ٢٣/٥] ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ المزَّارِعِ، فَذَهَبَ ابن عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَُِّّ عَنْ كِرَاءٍ ٣/ ١٤٢ المزَارِعِ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّ نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ بِمَا عَلَى الأَزَبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. [انظر: ٢٢٨٦ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٢٣/٥] ٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَني سَالٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلّ ◌َنَّ الأَزَضَ تُكْرى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ وََّ قَدْ أَخْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٥١ - فتح: ٢٣/٥] ذكر فيه حديث أَبِي النَّجَاشِيِّ -مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيج- قال: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعِ، قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ بَّهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ فَهْوَ حَقٌّ، دَعَانِي رَسُولُ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟)). قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُع وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ الثَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. فَقَالَ: ((لا تَفْعَلُوا، أزْرَعُوهَا، أَوَّ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا)). قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً. وحديث عطاء عن جابر: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ)). وَقَالَ الرَّبِيعُ (خ. م. د. س. ق) بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِْكْ أَرْضَهُ)». حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسِ فَقَالَ: يُزْرِعُ، قَالَ ابن عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَإِنما قَالَ: ((أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِّنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا)). ٢٩١ = كِتَابُ المُزَارَعَةِ وحديث نافع أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رسول الله وَيه وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةٍ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابن عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ بَّهِ عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ. فَقَالَ ابْن عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ رَّ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ الِّبْنِ. وحديث ابن عمر : كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرِى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رسول الله وٍَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. الشرح: هُذِه الأحاديث أخرجها كلها مسلم(١) وقد سلف الكلام عليها، وتعليق الربيع بن نافع أسنده مسلم أيضًا فقال: حدثنا حسن الحلواني، ثنا أبو توبة. فذكره(٢). وقوله: (رافقًا) أي: ذا رفق، كقوله: ناصب: أي: ذو نصب، وقد يكون بمعنى: مرفق كما ذكره ابن التين. (١) حديث رافع بن خديج عن عمه أخرجه مسلم (١٥٤٧/ ١٢٢، ١٤٤/١٥٤٨) کتاب: البيوع، باب: کراء الأرض. - وحديث عطاء عن جابر أخرجه مسلم (٨٩/١٥٣٦) كتاب: البيوع، باب: کراء الأرض. - وحديث ابن عباس أخرجه مسلم (١٢٠/١٥٥٠) كتاب: البيوع، باب: الأرض تمنح. - وحديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضًا (١٥٤٧) كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض. (٢) مسلم (١٥٤٤) كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وفي الحديث: ((من باع بالدراهم سلط الله عليه تالفًا)) أي: متلفًا (١). و(المحاقل): المزارع كما سلف. و(الربيع): الساقية. قاله الخطابي (٢). وقال ابن فارس: هو النهر(٣). وقال الجوهري: الجدول(٤)، وقيل: النهر الصغير، و(الأربعاء): جمع ربيع، وهو النهر الصغير. قال الداودي: قد تبين أنَّ النهي عن الكراء بالربع مما يخرج منها؛ لأنه مجهول. قال: وذكر التبن والشعير معه فصار مجهولًا ومعلومًا فلا يجوز. وكأن الداودي حمل النهي على أنه جزء من الأرض، والصحيح أنَّ معناه: أنَّ ما جاءت به الساقية وهو الربيع، فهو خاص لرب الأرض، وفي بعض الروايات: على الربيع والأوسق، وهو نحو قول الداودي. (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وجدته عند أحمد ٤٤٥/٤ بلفظ ((من باع عقدة مال سلط الله عليها تالفًا يتلفها)) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥/ ٤٣٧، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٠/٤: رواه أحمد وفيه: رجل لم يسم، ورواه الطحاوييف ((المشكل)) ١٩٦/٤ (٢٤٩٥) بلفظ: ((ما من عبد يبيع تالف إلا سلط الله عليه تالفًا)) وكذا رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢٢/١٨ (٥٥٥) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ١١٠: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه: بشير بن شريح وهو ضعيف. وعن معقل بن يسار يرفعه بلفظ: ((أيما رجل باع عقدة من غير حاجة بعث الله له تالفًا)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١١١/٤: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه: جماعة لم أعرفهم، منهم عبد الله بن يعلى الليثي، وضعف الألباني الروايتين في ((الضعيفة)) (٤٥٧٧) ((ضعيف الجامع)) (٥٢٠٠). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١١٥٧. (٣) ((أعلام الحديث)) ١١٥٨/٢، ((المجمل)) ١/ ٤١٥ مادة: (ربع). (٤) ((الصحاح)) ١٢١٢/٣. ٢٩٣ كِتَابُ المُزَارَعَةِ === وقوله: ((أزرعوها)) أي: أمنحوها من يزرعها لنفسه، يقال: أزرعته أرضًا إذا جعلتها له مزرعة. وأرعيته: جعلت له مرعى، وأسقيته بئرًا: جعلت له سقياها. وحديث جابر: ((فليزرعها أو ليمنحها فإن أبى فليمسك أرضه))، قد بينه بقوله: (كانوا يزرعونها بالثلث والربع والماذيانات)، فانتهى ابن عمر عن ذلك، وخشي أن يكون حدث ما لم يعلم. واحتج من جوَّز المزارعة بحديث ابن عمر في معاملته الكمية مع أهل خيبر بالشطر. واحتج من منع بحديث رافع عن عمه، وبحديث جابر، وبترك ابن عمر إجارة الأرض من أجل ما جاء في ذلك، وقد سلف واضحًا. وذكرنا ثم اختلاف العلماء في كرائها بالطعام، فعند الأئمة -خلافًا لمالك -: جوازه، وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ثور، وروي عن النخعي وعكرمة وسعيد بن جبير (١). (١) أنظر: ((المبسوط)) ٣٨/٢ - ٣٩، ((المدونة)) ٤٧٠/٣، ((الأم)) ٢٤٠/٣، ((المغني)) ٧/ ٥٧٠. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ١٩ - باب كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذّهَبٍ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ : إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ البَيْضَاءَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ. ٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّيَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرَضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَزْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرَضِ، فَتَهَى النَّبِيُّ وََّ عَنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّهَم؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّزهَمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَّ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الفَهْمِ بِالْخَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُحِيزُوهُ، لَمَا فِيهِ مِنَ المُخَاطَرَةِ. [انظر: ٢٣٣٩ - مسلم: ١٥٤٧، ١٥٤٨ - فتح: ٢٥/٥] ثم ساق حديث رافع بن خديج: حَدَّثَنِي عَمَّايَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رسول الله بَّهِ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ بِشَيْءٍ يَسْتَثْنِهِ صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ بَّهِ عَنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم؟ فَقَالَ رَافِع بن خديجٍ: لَيْسَ بِهَا بَّأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمْ. وَقَالَ أَبَوَ عَبْدِ اللهِ: من هاهنا. وَقَالَ اللَّيْثُ: أُرَاهُ وَكَانَ الذِي نُهِيَ عَنَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ المُخَاطَرَةِ. انفرد البخاري بزيادة كلام الليث إلى آخره. وأثر ابن عباس رواه وكيع في ((مصنفه)) عن سفيان، عن عبد الکریم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ٢٩٥ كِتَابُ المُزَارَعَةِ إنَّ أمثل ما أنتم صانعون أنْ تستأجروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة(١). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)): حُكي جواز ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وسالم، وعروة، والزهري، وإبراهيم، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وذكر حديث رافع مرفوعًا في جواز ذلك(٢). وفي حديث سعيد (بن يزيد)(٣): وأمرنا النبي هو أن نكريها بالذهب والورق (٤). وعمًّا رافع ستعلمهما في غزاة بدر. وأمَّا حكم الباب: وهو كراء الأرض بالذهب والفضة فإجماع إلَّا من شذّ كما أسلفته، قال ابن المنذر: أجمع الصحابة على جوازه(٥)، وذهب ربيعة إلى أنَّ الأرض لا يجوز أنْ تكرى بغيره. وقال طاوس: لا تكرئ بالذهب ولا بالفضة، وتكرى بالثلث والربع. (١) هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) عن وكيع به ٤٩٤/٤ (٢٢٤٢٩). (٢) روى ابن أبي شيبة هذه الآثار والحديث في ((المصنف)) ٤٩٣/٤ - ٤٩٤. (٣) كذا في الأصل والصواب ابن المسيب كما في تخريج الحديث عند أحمد وغيره وسيأتي ذكره في التخريج التالي. (٤) رواه أبو داود (٣٣٩١)، والنسائي ٧/ ٤١، وأحمد ١٧٦/١، ١٨٢ والبزار ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩ (١٠٨١)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٦١٢/١١ (٥٢٠١) كلهم من طريق محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص به، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥/٥ : رجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد. (٥) انظر: ((الإجماع)) ص ١٤٣، و((الإشراف)) ٧٣/٢. ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الحسن البصري: لا يجوز أن تكرى الأرض بشيء لا بذهب ولا فضة(١) ولا غيرهما، حجته حديث رافع عن النهي عن كرائها مطلقًا، وقال: إذا استؤجرت وحرث فيها لعله أن يحترق زرعه فيردها وقد زادت بحرثه لها، فينتفع رب الأرض بتلك الزيادة دون المستأجر. وليس بشيء لأنَّ سائر البيوع لا تخلو من شيء من الغرر، والسلامة منها أكثر، ولو روعي في البيوع ما يجوز أن يحدث لم يصح بيع، ولا وجه لأجل خشية ما يحدث، وقد ثبت عن رافع في هذا الباب أنَّ كراء الأرض بالنقدين جائز، وذلك مضاف إلى رسول الله بَطير، وهو خاص يقضي على العام، الذي فيه النهي عن كري الأرض بغير استثناء ذهب ولا فضة، والزائد من الأخبار أولى أنْ يؤخذ به، لئلا تتعارض الأخبار ويسقط شيء منها. وقال الخطابي: لا خلاف في الصحة إذا كان نقدًا(٢). (١) هذان الأثران رواهما ابن حزم في ((المحلى)) ٢١٣/٨ عن ابن أبي شيبة بسنده عنهما. (٢) ((أعلام الحديث)) ١١٥٨/٢. ٢٩٧ == كِتَابُ المُزَّارَعَةِ ٢٠ - باب ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ نَّ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ: دُونَكَ يَا ابن آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ)). فَقَالَ الأَغْرَابِيُّ: والله لَا تَجِدُهُ إِلَّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَضْحَابُ زَزِعِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابٍ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌ََّ. [٧٥١٩ - فتح: ٢٧/٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: ((أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَّكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِخْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ تعالى: دُونَكَ يَا ابن آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ)). فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: والله لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌ِ. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) موقوفًا، وفيه: ((فبذر حبه))(١). والحديث دال أنَّ كل ما أشتهي في الجنة من أعمال الدنيا ولذاتها فممكن فيها؛ لقوله تعالى ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُبُّ﴾ [الزخرف: ٧١] والطرف بفتح الطاء وإسكان الراء هو امتداد لَحْظِ الإنسان حيث أدرك، وقيل: طرف العين: حركتها، أي: تحرك أجفانها. (١) لم أقف عليه. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == و(البادية)(١) وفي رواية: (البدو) وهما بغير همز؛ لأنَّه من: بدا الرجل يبدو إذا خرج إلى البادية فنزلها، والاسم البداوة بفتح الباء وكسرها هذا هو المشهور، وحكي بدأ بالهمز يبدؤ وهو قليل. وفيه: من لزم طريقة أو حالة من الخير أو الشر أنه يجوز وصفه بها، ولا حرج على واصفه بالشر إن لزم طريقته. وفيه: ما جبل الله نفوس بني آدم عليه من الاستكثار والرغبة في متاع الدنيا، لأنَّ الله تعالى أغنى أهل الجنة عن نصب الدنيا وتعبها فقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾ [فاطر: ٣٤]. وقوله: ((دونك يا ابن آدم))) فيه فضل القناعة والاقتصار على البلغة، وذم الشَّرَهِ والرغبة. (١) ورد بهامش الأصل: هذا كلام صاحب ((المطالع)) ورقمه. ٢٩٩ == كِتَابُ المُزَّارَعَةِ ٢١ - باب مَا جَاءَ في الغَرْسِ ٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزْ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولٍ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَزْبِعَائِنَا، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِیهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ - لَا أَعْلَمُ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَخْمٌ وَلَا وَدَكٌ -، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُزْنَاهَا فَقَرَبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدىُ وَلَا نَقِيلُ إِلَّ بَعْدَ الجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٢٧/٥] ٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ. والله المؤْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنَّصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ. وَإِنَّ إِخْوَقٍ مِنَ الْهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَقٍ مِنَ الأَنَّصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ آمْرَاً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ وََّ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ بَّهَ يَوْمًا: (لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًّا)). فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ وَلِ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحْقُّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هذا، والله لَوْلَا آَيَتَّانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ﴾. إِلَىْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ -١٦٠] [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٢٨/٥] ذكر حديث سهل بن سعد: قَالَ: لنَفْرَحِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولٍ سِلْقٍ .. الحديث. وحديث أبي هريرة: قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ. والله المَوْعِدُ .. إلى آخره. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح تقدَّما: الأول في الصلاة (١)، والثاني في البيع(٢). و(الموعد): بفتح الميم، أي: حسيب من يقول، وهناك يعلم صدقي ويجازيني. وفيه: عمل الصحابة في الحرث والزرع بأيديهم وخدمة ذلك بأنفسهم، ألا ترى قول أبي هريرة: وإنَّ إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكذلك المرأة العجوز كانت تغرس السلق لرسول الله وأصحابه، ففي هذا أنَّ الامتهان في طلب المعاش للرجال والنساء من فعل الصالحين، وأنه لا عار فيه ولا نقيصة على أهل الفضل. وفيه: إجابة المرأة الصالحة إلى الطعام. وفيه: دليل على التهجير بالجمعة والمبادرة إليها عند أول الزوال. وإنما كانوا يشتغلون بالغسل ومراعاة التهجير عن قائلتهم المعروفة في سائر الأيام، فلا يجدون السبيل إليها إلَّا بعد الصلاة، لا أنهم كانوا يصلونها قبل الزوال كما ظن بعضهم وخالف قوله تعالى: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (٣). (١) سلف برقم (٩٣٨) باب: قول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ وَأَبْثَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾. (٢) سلف في البيع برقم (٢٠٤٧) باب: ما جاء في قول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ﴾ وقد سلف قبل في العلم برقم (١١٨) باب: حفظ العلم. (٣) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٩٠ بتصرف.