النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كِتَابُ الإجَارَاتِ = فرخص له في الكرامة. ثم قال: حسن غريب (١). وعن أبي عامر الهوزنيّ، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال: أطرقني فرسك، فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: (من أطرق فرسًا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسًا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم يعقب له كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله)) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) ومعنى أطرقني: أعرني فرسك للإنزاء، ورخص فيه الحسن وابن سيرين، وأجازه مالك مدة معلومة. واحتج الأبهري بأنها بيع منفعة، وكل ما جاز للإنسان أن ينتفع به جاز أن يهبه ويعاوض عليه، غير الوطء خاصة. وأما الذي لا يجوز أخذ العوض عليه ما لا يجوز فعله مما هو منهي عنه، كبيع الخمر وشبهه من الأعيان المحرمة والمنافع الممنوعة، قال: ومعنى نهيه عن عسب الفحل هو أن يكريه للعلوق؛ لأن ذلك مجهول لا يدرى متى يعلق، ولا يجوز إجارة المجهول، كما لا يجوز بيعه، قال: فأما إذا كان إلى أجل معلوم أو نزوات معلومة فلا بأس بذلك. قال صاحب ((الأفعال)): (أعسب)(٣) الرجل عسبًا: أكرى منه فحلًا ینزيه (٤). قال أبو علي، عن أبي ليلى: ولا يتصرف منه فعل يقال: قطع الله عسبه، أي: ماءه ونسله. ونقل ابن التين عن أصحاب مالك أن معنى عسب الفحل: أن يتعدى عليه بغير أجر، وقالوا: ليس بمعقول أن (١) الترمذي (١٢٧٤). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٠/ ٥٣٣ (٤٦٧٩). (٣) كذا بالأصل، وفي ((الأفعال)) لابن القوطية وابن القطاع: (عسب). (٤) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ٨٩، ((الأفعال)) لابن القطاع ٣٦٠/٢. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يسمى الكراء عسبًا؛ والنهي عن إجارته؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قاله ابن حبیب وغيره. وقال الخطابي: نهى عنه؛ لأنه لا يدرى أيلقح أم لا؟ وقيل: هو نهي كراهة، مثل نهيه عن ثمن الدم، أراد أن لا يكون في صحابته حجام ولا فحال، ومالك أجازه، واحتج بفعل أبناء الصحابة في ذلك. ١٠٣ 1 كِتَابُ الإجَارَاتِ ٢٢ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًّا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ ابن سِيرِينَ: لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَىْ تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةً: تُمْضَىَ الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا. وَقَالَ ابن عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِيُّ وَّهِ خَيْبَرَ بِالشَّظْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َله. ٢٢٨٥ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَذَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَِّ خَيْبَرَ اليَهْودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابن عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ المَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرِى عَلَى شَيْءٍ، سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَخْفَظُهُ. [٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٣٤٣، ٢٣٤٥، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٤ / ٤٦٢] ٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَّهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَّارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. [٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢ - مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٤ / ٤٦٢] ثم ساق حديث ابن عمر: أَعْطَىْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ اليَهْودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَظْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابن عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ المَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرِى عَلَى شَيْءٍ، سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيج حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ. وَقَالَ(١) عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. (١) فوقها في الأصل: معلق. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشرح : قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الصمد، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحكم في الرجل يؤاجر داره عشر سنين فيموت قبل ذلك قال: تنتقل (١) الإجارة، وتبطل العارية. وقال إياس بن معاوية: يمضيان إلى تمامها. وقال أيوب، عن ابن سيرين: إنما يرثون من ذلك ما كان يملك في حياته(٢). وتعليق ابن عمر: أجره بالشطر، والبقية للبخاري، والمذكور عن ابن عمر أخرجه مسلم(٣). وتعليق عبيد الله أخرجه مسلم أيضًا (٤). وحديث الباب فيه جواز المساقاة، وعليه جماعة العلماء إلا أبا حنيفة وتأول أن فتح خيبر كان عنوة، رواه ابن إسحاق، عن الزهري وقال: ما أخذه رسول الله خير منهم فهو له، وما تركه فهو له(٥). واختلف العلماء في مسألة الباب فقالت طائفة: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما، بل يقوم الوارث منهما مقام الميت، هذا قول ابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ومن حجتهم ما ذكره البخاري في الباب. (١) كذا في الأصل، وفي ((المصنف)): تنتقض. ونقلها ابن حزم في ((المحلى)) ١٨٤/٨ كما في ((المصنف)) فلعل ما هنا تحريف. (٢) ((المصنف)) ٤/ ٥٥٧ (٢٣٠٩٤). (٣) مسلم (١٥٥١). (٤) مسلم (٦/١٥٥١) ولكن ليس من طريق عبيد الله. ورواه مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (٢/١٥٥١) بلفظ: أعطى رسول الله وَله خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع .. فلما ولي عمر قسم خيبر .. (٥) انظر: ((الهداية)) ٣٨٩/٤، ((المعونة)) ١٣١/٢، ((الذخيرة)) ٩٣/٦-٩٤، ((الإشراف)) ٨٠/٢، ((الشرح الكبير)) ١٤/ ١٨١-١٨٢. ١٠٥ = كِتَابُ الإجَارَاتِ وقال الكوفيون والثوري والليث: تنفسخ بموت أيهما مات، واحتجوا بأنا لو قلنا ببقائها لم يَخْلُ المكتري إما أن يستوفي المنافع من ملك المكري، أو من ملك الوارث، فبطل أن يستوفيها من ملك المكري؛ لأنه إذا مات لا ملك له، ولا يجوز أن يستوفيها من ملك الوارث؛ لأنه لم يملكها ولا عقد له معه فلا يجوز أن يستوفي المنافع من ملك واحد منهما. وجوابه: أنه يستوفيها من ملك نفسه؛ لأن المكري كان يملك الرقبة وما يحدث من المنافع، فلما عقد على منافعها مدةً زال ملكه عنها إلى المكتري، فإذا مات قبل انقضائها لم تنتقل إلى الوارث عنه ملك المنافع؛ لأنها ليست في ملكه، وإنما انتقلت إليه بالعين دون المنافع، فالمكتري إذا استوفى المنافع فإنه لا يستوفى شيئًا ملكه الوارث، بل يستوفي ملك نفسه، وأيضًا فإن مذهب أبي حنيفة: أن الرجل إذا وقف دارًا أو ضيعة على غيره وجعل (إليه) (١) النظر في ذلك فأكرى الموقف على يديه ذلك من غيره فإجارته لا تنفسخ فيما نقول نحن (٢). تنبيهات : أحدها: قال ابن التين: قول ابن عمر ليس مما بوب عليه؛ لأن خيبر مساقاة -وهو الراوي- والمساقاة: سنة على حيالها. قلت: هي إجارة، قال: وما ذكر من حديث رافع ليس من ذلك أيضًا؛ لأنه قال: كنا نكري الأرض بالثلث والربع وعلى الماذيانات وإقبال الجداول فنهينا عن ذلك، (١) في هامش الأصل: حاشية أي: إلى الواقف. (٢) انظر: ((المبسوط)) ١٢٥/١٥-١٢٦، ١٣٤-١٣٥، ((بدائع الصنائع)) ٢٢٤/٤، ((المدونة)) ٤٢٨/٣-٤٢٩، ((الأم)) ٢٥٥/٣، ((المغني)) ٤٣/٨-٤٥. وما أورده نقله عن ابن بطال بتصرف يسير. ((شرح ابن بطال)) ٤١٣/٦ - ٤١٥. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه غير وجه من الفساد. قال: وقول البخاري: ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة ليس مما بوب عليه؛ لأنه التَّه قال لهم: ((نقركم على ذلك ما شئنا)). فمات الثّ وهم على ذلك، فإما أن يكونوا شرعوا في عمل سنة فيتربص إلى آخرها، وإما لا، فسكوتهم وسكوت الشیخین بعده رضا بالتمادي. ثانيها: أجاز الشافعي المزارعة تبعًا للمساقاة ولم يقدره بحد(١)، وحده مالك بالثلث فما دونه(٢)، وكلُّ نزع إلى حديث رافع هذا، قال ابن التين: وأول ذلك ما ذكره مالك عن الثقات الأجلاء أنهم قالوا: كان البياض بين السواد، قضية خيبر قضية عين لا يدعى فيها العموم. ثالثها: قال الداودي: وإنما أعطى عمر الثمر. ولم يعطه التَّه؛ لأن أصحاب عمر كان لهم ذلك بخلاف أولئك. فائدة : إياس (خت، س) بن معاوية بن قرة، كنيته أبو واثلة، قاضي البصرة (٣)، وأخرجا لأبيه معاوية، الأربعة لقرة وله صحبة. ورافع بن خديج أوسي حارثي، مات قبل ابن عمر بيسير(2). (١) انظر: ((الأم)) ٢٣٩/٣، ((الإشراف)) ٧١/٢-٧٣. (٢) انظر: ((القوانين)) ص٢٧٧، وما بعدها. (٣) انظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٧/٣ (٥٩٤). (٤) في هامش الأصل: سنة أربعة وسبعين وفيها ابن عمر. + + + + + + ٣٨ كِتَابُ الَى الأَرِ + م ٣٨- كَاربُ الحَالأَشِ هي بفتح الحاء وكسرها، مشتقة من التحويل والانتقال(١). وفي الشرع: نقل حق من ذمة إلى ذمة(٢)، فكأن المال حول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وهي مجمع عليها(٣)، والأصح عندنا: أنها بيع دين بدين أستثني للحاجة (٤). قال ثعلب: تقول: أحلت فلانا على فلان بالدين إحالة. قال ابن طريف: معناه أتبعته على غريم ليأخذه. وقال ابن درستويه: يعني أزال عن نفسه الدين إلى غيره وحوله تحويلًا. وفي ((نوادر اللحياني)): أحيله إحالة وإحالًا. (١) انظر: ((الصحاح)) ١٦٨٠/٤، ((لسان العرب)) ١٠٥٦/٢، مادة: (حول). (٢) أنظر: ((البيان)) ٢٧٩/٦. (٣) انظر: ((الإفصاح)) ٨٣/٦، ((مراتب الإجماع)» ص ٦٢. (٤) انظر: ((البهجة مع شرحها)) ١٤٣/٣. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١ - باب في الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ في الحَوَالَةِ؟ وَقَالَ الَحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ المِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هذا عَيْنًا وهذا دَيْنَا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَزْجِغْ عَلَیْ صَاحِبِهِ. ٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ، عَنْ أَبِ الزُّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)). [٢٢٨٨ - ٢٤٠٠ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح: ٤٦٤/٤] ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)). الشرح : تعليق الحسن وقتادة أخرجه ابن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: إذا احتال على ملي ثم أفلس بعد جاز. قال: وحدثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى الحوالة ببرءاة إلا أن يبرئه، فإذا أبرأه فقد برئ وقال النخعي: كل حوالة ترجع إلا أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ما على فلان وفلان بكذا وكذا، فأما إذا باعه فلا يرجع. وقال الحكم: لا يرجع في الحوالة إلى صاحبه حتى يفلس أو يموت ولا يدع وفاء. وعن أبي إياس، عن عثمان في الحوالة: يرجع على مسلم توي. وقال خطاب العصفري: أحالني رجل على يهودي فتوانى، فسألت الشعبي فقال: أرجع إلى الأول. ١١١ ـ كِتَابُ الحَوَالاتِ وعن شريح في الرجل يحيل الرجل فيتوي قال: يرجع إلى الأول(١). وأثر ابن عباس: قال ابن التين: يريد بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين وإقرار من عليه وحضوره. وقوله: (وأهل الميراث) قال أبو عبيد: إذا كان بين ورثة أو شركاء وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يبتاعوه، وإن لم يعرف كل واحد منهم نصيبه بعينه، ولو أراد أجنبي أن يشتري نصيب بعضهم لم يجز حتى يقبضه البائع (٢) . قال: وتوي ضبطناه بفتح الواو وسكون الياء، والصواب كسر الواو وفتح الياء على وزن غوي، والتواء ممدود وقد يقصر. وقال صاحب (المغيث))، عن أبي بكر في قوله: ذاك الذي لا توي عليه. أي: لا ضياع ولا خسارة، من قولهم توي المال إذا هلك يتوي، وتوي حق فلان على غريمه إذا ذهب تويًا وتواء، والقصر أجود فهو توٍ وتاوٍ(٣). قال الجياني قيل: إنه من التو بمعنى: المنفرد، ولم يذكر ابن ولاد والقزاز وابن سيده وغيرهم فيه غير القصر. وقال أبو علي الفارسي: طيء تقول: توى. قال ابن المنير: أدخل قسمة الديون والعين تحت الترجمة إذا كان هذا عين وهذا دين، فتوى الدين لم تنقض القسمة؛ لأنه رضي بالدين عوضًا فتوي في ضمانه، وقاس الحوالة عليه(٤). (١) ((المصنف)) ٣٣٦/٤ (٢٠٧١٥ - ٢٠٧٢٣). (٢) ((غريب الحديث)) ٢٩٩/٢. (٣) ((المجموع المغيث)) مادة (توى) ٢٤٩/١. (٤) «المتواري)) ص ٢٥٤. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي رواية لأحمد: ((فإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل)) (٢). وذكر أبو مسعود أن البخاري رواه عن محمد بن يوسف في الحوالة، وكذا ذكره خلف والطرقي(٣)، ومن طريقه خرجه الترمذي عن الثوري، والذي في البخاري هنا عبد الله بن يوسف لا محمد (٤). ولابن ماجه من حديث ابن عمر: ((وإذا أحلت على ملي فاتبعه))(٥). ولأبي داود من حديث عمرو بن الشريد، عن أبيه مرفوعًا: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) (٦) وسيأتي في الكتاب في باب: لصاحب الحق مقال. معلقًا من كتاب الاستقراض بلفظ: ويذكر عن النبي ؤلات. (١) مسلم (١٥٦٤) كتاب: المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة . (٢) ((المسند)» ٢ / ٤٦٣. (٣) كلام المصنف رحمه الله هنا مشكل فهو -فيما يظهر - يستغرب قول أبي مسعود وخلف والطرقي في كون البخاري رواه في الحوالة عن محمد بن يوسف. وهو عنده بالفعل عن محمد بن يوسف في الطريق التالي مباشرة لحديث الباب، وقد بوب علیه البخاري : باب إذا أحال على ملي فليس له رد. وهذا الباب وإن كان قد ثبت في بعض النسخ وسقط من بعضها -فيكون عذرًا للمؤلف- إلا أنه أورد الباب بعدُ، وذكر أن البخاري ذكر فيه الحديث مما يعني أنه ثبت عنده في نسخته، فيبقى استغرابه غير معروف السبب. (٤) سبق بيان أنه عند البخاري عن كليهما: حديث الباب (٢٢٨٧) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج به، وكرره في الباب التالي برقم (٢٢٨٨) من طريق محمد بن يوسف عن سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج به. وأما قوله: ومن طريقه - أي محمد بن يوسف- خرجه الترمذي عن الثوري. فالذي في الترمذي (١٣٠٨) عن محمد بن بشار (بندار)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج به. وليس من طريق محمد بن يوسف. والله أعلم. (٥) ابن ماجه (٢٤٠٤). (٦) أبو داود (٣٦٢٨). ١١٣ = ڪِتَابُ الحَوَالاتِ قال سفيان: عرضه: ويقول: مطلتني، وعقوبته: الحبس(١). وقال ابن المبارك: يحل عرضه: يغلظ عليه، وعقوبته: يحبس له. وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: يحل دينه وعقوبته(٢). وأخرجه الطبراني من حديث وبر بن أبي دُلَيْلة (خ م د س ق)، عن محمد بن عبد الله بن ميمون، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره من طريقين بلفظ البخاري قال: سفيان يحل عرضه أن تشكوه. قال الطبراني: والصواب وبر بن أبي دُليلة بضم الدال، ورواه النعمان بن عبد السلام عن سفيان فقال بنصب الدال(٣). قلت: والوبره دويبة - بالسكون- أصغر من السنور لا ذنب لها، والجمع وبر ووبار وبه سمى الرجل، قاله الجوهري(٤). وقوله: ( «ليُ)) ) هو بفتح اللام وتشديد الياء أي -مَظله- یقال: لوى بذنبه ليًّا وليانًا، وأصل لي: لوي إلا أنه لما اجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون قلبت ياء وأدغم في الياء الثانية، مثل: عيشة مرضية. والواجد بالجيم. وعرضه: لومه وعقوبته كما سلف من تفسير سفيان وغيره. والواجد: الغني الذي يجد ما يقضي به دينه وحل حبسه إذا أخفى المال، فإن كان ظاهرًا قضى به لغريمه. وفيه: دليل على أن المعسر لا يحبس لعدم وجدانه. (١) سيأتي قبل حديث (٢٤٠١). (٢) ((المصنف)) ٤٩١/٤ (٢٢٣٩٥) وفيه: يحل عرضه وعقوبته. وليس: دينه . (٣) ((المعجم الكبير)) ٣١٨/٧ (٧٢٤٩، ٧٢٥٠). (٤) ((الصحاح)) ٢/ ٨٤١ مادة: (وبر). ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والعرض: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء أكان في نفسه أو سلف أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب. وقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير(١). وفي ((الفصيح)): هو ريح الرجل الطيبة أو الخبيثة. ويقال: هو نقي العرض. أي: بريء من أن يشتم أو يعاب(٢). وعن ابن السِّيْدِ: في الحديث أوضح حجة لمن قال: إن عرض الرجل ذاته؛ لأنه لم يبح له أن يقول في آبائه وأسلافه، وإنما أباح له أن يقول فيه نفسه. وقال ابن خالويه: العرض: الجلد يقال: هو نقى العرض أي: لا يغلب بشيء وقال التدميري: هو جسد الإنسان، وقد سلف أيضًا في الحج. إذا تقرر ذلك؛ فالكلام في مواضع: أحدها : المطل أصله فيما ذكره ابن فارس من قولهم: مطلت الحديدة أمطلها مطلّا إذا مددتها لتطول(٣). وقال ابن سيده: المطل: التسويف بالعدة والدين، مطله حقه يمطله مطلًا فأمطل (٤). قال القزاز: والفاعل ماطل ومماطل، والمفعول ممطول، ومماطل، وتقول: ماطلني ومطلني حقي. (١) ((أدب الكاتب)) ٢٧/١ (٢) ((الفصيح» ص٢٨٥. (٣) ((المجمل)) ص ٨٣٣ مادة: (مطل). (٤) ((المحكم)) ٩/ ١٥٠ (مطل). ١١٥ كِتَابُ الحَوَالاتِ = وقوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِ﴾ [النساء: ١٤٨] في مطل الدين كما قاله ابن التين، وقيل فيمن يستضيف فلا يضاف. وقيل: يريد المكره على الكفر فهو مظلوم. وعن مجاهد أن رجلًا نزل بقوم فأساءوا قراه فشكاهم، فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكو (١). وعبارة القرطبي: المطل: عدم قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن منه وطلب المستحق حقه، وللإمام أدبه وتعزيره حتى يرتدع عن ذلك، حكي معناه عن سفيان(٢). ثانیھا : الظلم: وضع الشيء في غير موضعه له، وشرعًا محرم مذموم، ووجهه هنا أنه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل، فحاق به الذم والعقاب، والذي أضيف المطل إليه هو الذي عليه الحق؛ بدلیل ((لي الواجد)) ولا يلتفت لقول من قال: إنه صاحب الحق؛ لبعده وعدم ما يدل عليه(٣). وعن أصبغ وسحنون: ترد شهادة الملي إذا مطل؛ لكونه سمي ظالمًا (٤)، وعند الشافعي بشرط التكرار، وقيل: المعنى أن مطل الغني بدينه، فيكون المطل على هذا من الغريم الذي عليه الدين فمع الفقر أحرى وأولى، حكاه ابن التين. قال: والجمهور على القول الأول. (١) أنظر أقوال مجاهد في هذه الآية ((تفسير الطبري)) ٣٤٠/٤ - ٣٤١ (١٠٧٥٨- ١٠٧٦٦). (٢) ((المفهم)) ٤٣٨/٤. (٣) نقله عن القرطبي في ((المفهم)) ٤٣٩/٤. (٤) انظر: ((مواهب الجليل)) ٢٠٠/٨. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثالثها : قوله: ( ((فليتبع)) ) هو بإسكان التاء في أتبع، وهو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة والغريب، وعن بعضهم أنه بالتشديد في الثانية. ومن الأول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ، تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩] قال الخطابي: أكثر المحدثين يقولونه بالتشديد والصواب التخفيف(١). رابعها : مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على ملي استحب له قبول الحوالة وحملوا الحديث على الندب؛ لأنه من باب التيسير على المعسر، وقيل: واجب. وقيل: مباح. وإلى الوجوب ذهب داود وغيره، وعن أحمد روايتان: الوجوب، والندب ولما سأل ابن وهب مالكًا عنه قال: هذا أمر ترغيب وليس بإلزام، وينبغي له أن يطيع سيدنا رسول الله ◌َ﴾، بشرط أن يكون بدين وإلا فلا حوالة؛ لاستحالة حقيقتها إذ ذاك وإنما تكون حَمالة(٢). خامسها : من شرطها أيضًا تساوي الدينين قدرًا وجنسًا وصفةً، كالحلول والتأجيل والصحة والكسر، ومن العلماء من أجازها في النقدين فقط ومنعوها في الطعام؛ لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى، وأجازه مالك إذا كان الطعامان كلاهما من قرض إذا كان دين المحال حالًا، وأما إذا (١) ((معالم السنن)) ٦٤٠/٣. (٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٠٢، ((الاختيار)) ٣/٣، ((عيون المجالس)) ١٦٥٩/٤ - ١٦٦١، ((المعونة)) ١٩٩/٢، ((البيان)) ٢٨٦/٦، ((روضة الطالبين)) ٢٢٨/٤، ((المغني)) ٦٢/٧- ٦٣، ((الشرح الكبير" ٨٩/١٣-٩٠، ((المحلى)) ١٠٨/٨. ١١٧ == كِتَابُ الحَوَالاتِ كان أحدهما من سلم فإنه لا يجوز، إلا أن يكون الدينان حالين . وعند ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك: يجوز ذلك إذا كان الدين المحال به حالًا. ولم يفرق الشافعي؛ لأنه كالبيع في ضمان المستقرض وأما أبو حنيفة فأجازها بالطعام وشبهه بالدراهم، وجعلها خارجة عن الأصول؛ لخروج الحوالة بالدراهم. ولها عند مالك ثلاثة شروط: أن يكون دين المحال حالًا، وإلا كان دينًا بدين، وأن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه فيما سلف؛ لأنه إذا اختلف كان بيعًا لا حوالة يخرج من باب الرخصة إلى باب البيع، فيدخل الدين بالدين، وأن لا يكون الدينان طعامين من سلف أو أحدهما ولم يحل الدين المحال به على مذهب ابن القاسم(١). سادسها : جمهور العلماء على أن الحوالة ضد الحمالة في أنه إذا أفلس المحال عليه لا يرجع صاحب الدين على المحيل بشيء. وقال أبو حنيفة: يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسًا، أو حكم بإفلاسه، أو جحد الحوالة ولم يكن له بينة، وبه قال شريح وعثمان البتي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة. وقال الحكم: لا يرجع ما دام حيًّا حتى يموت، ولا يترك شيئًا، فإن الرجل يوسر مرة ويعسر أخرى، ويشترط عندنا رضا المحيل والمحتال لا المحال عليه في الأصح وفاقًا لمالك. وعند أبي حنيفة وداود مقابله. (١) أنظر: ((بداية المجتهد)) ١٤٧٨/٤، ((البيان)) ٢٨١/٦-٢٨٤، ((الكافي)) ٢٨٧/٣- ٢٩٠، ((المغني)) ٥٦/٧-٥٧. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الشافعي وأحمد وأبو عبيد والليث وأبو ثور: لا يرجع عليه وإن توي وسواء غره بالفلس أو طول عليه أو أنكره. وقال مالك: لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس(١). سابعها : استنبط بعضهم من قوله: ((مطل الغني ظلم)) أن الحوالة إنما تكون بعد حلول أجل الدين؛ لأن المطل لا يكون إلا بعد الحلول. تنبيهات : أحدها: قال ابن المنذر: هذا الخبر يدل على لمعان منها: أن من الظلم دفع الغني صاحب المال عن ماله بالمواعيد، ومن لا يقدر على القضاء غير داخل في هذا المعنى؛ لأن الله جل ذكره قد أنظره بقوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَوْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. وفيه ما دل على تحصين الأموال، وذلك أمره باتباع المليٍّ دون المعدم؛ لأنه خص بقوله: ((وإذا أتبع أحدكم على مليٍّ فليتبع)) فدل أن من أتبع على غير مليٍّ فلا يتبع. ثانيها: تحصلنا على أربعة أقوال: قول الحسن، وقتادة، وقول مالك فيمن غرَّه، والشافعي لم يغره، وقول أبي حنيفة السالف. وذكر عن الحسن وشريح وزفر أن الحوالة كالضمان، وأنه يرجع على أيهما شاء فهذا ضامن(٢). (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٠٢-١٠٣، ((عيون المجالس)) ١٦٦٢/٤- ١٦٦٤، ((القوانين الفقهية)) ص٣٢٢، ((الإشراف)) ٥١/٢-٥٢، ((روضة الطالبين)) ٤/ ٢٣٢، ((الكافي)) ٢٩٠/٣-٢٩١، ((المغني)) ٦٠/٧-٦١. (٢) انظر: ((الإشراف)) ٥١/٢. ١١٩ - كِتَابُ الحَوَالاتِ ثالثها: الحديث دال على أبي حنيفة في قوله: إن المحيل لا يبرأ؛ لأنه شرط الملاءة، فدل على أن لا رجوع وإلا لما كان لاشتراطها معنى. قال ابن التين: وفيه: دليل على الشافعي في قوله: يبرأ المحيل وإن غر بفلس المحال عليه؛ لاشتراط الملاءة وهو غير مليٍّ. قلت: لا فهو مقصر. ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢ - باب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدّ ٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن ذَكْوَانَ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبَعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ)). [انظر: ٢٢٨٧ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح: ٤٦٦/٤] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ المذكور في الباب قبله: ((وَمَنْ أَتْبَعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَبعْ)). وقد فرغنا منه آنفًا.