النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ الشَّفْعَةِ = في الشفعة أبين؛ لأنه لولا ذلك لم يشتر. قال: وقول الشعبي هو قول أبي حنيفة والشافعي وابن وهب، وقال مالك: هو على شفعته وإن جاوز السنة والسنة؛ لحديث قاله في ((المدونة)). وقد سلف الخلاف فيه في الباب وعن مالك هو على حقه أبدًا ما لم يوقف. ثالثها: قوله (أحدَ مَنْكِبَيَّ) كذا بخط الدمياطي وذكره ابن التين بلفظ: إحدى. ثم قال: هكذا: إحدى، مؤنثًا. وأنكره بعضهم، وقال: المنكب: مذكر، والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف. ونبه ابن التين - أيضًا - أن بيع أبي رافع بدون ما أُعطي من باب الأشفاق دون اللزوم، وكذا تأويله في السقب لأجل الجوار. قال الخطابي: وفيه: دليل على أن الشفعة ثابتة في الطرق كهي في البناء إذا كانت واسعة تحتمل القسمة، وقد أضاف البائع بيته إلى داره في قوله لسعد: (ابتع مني بيتي في دارك). وطريقهما لا محالة شائعة في العرصة وهي جزء من الدار، ولذلك أستحق به الشفعة(١) . وعن أحمد روايتان فيما حكاه ابن الجوزي في الطرق والعرصة، هل يجب فيهما الشفعة بانفرادهما؟ رابعها: ذهب ابن حزم إلى الأخذ بالشفعة متى شاء ولو بعد ثمانين سنة أو أكثر أو تلّفظ بالترك (٢)، وعن أبي حنيفة: ثلاثة أيام، وبه يقول البتي، وابن شبرمة، والأوزاعي، وقال عبيد الله بن الحسن: لا يمهل إلا ساعة واحدة(٣)، وعن الشعبي: يوم واحد، وعن عمر بن عبد العزيز: بضع عشرة سنة . (١) ((أعلام الحديث)) ١١١٦/٢. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٤١/٤-٢٤٢. (٢) ((المحلى)) ٨٩/٩. ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن عبد البر: قضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة بعد أربع عشرة سنة - يعني - للغائب(١)، قال: وأهل العلم مجمعون على أن الغائب إذا لم يعلم بالبيع ثم قدم فله الشفعة مع طول غيبته، واختلفوا إذا علم في سفره فقيل: يشهد، وإلا فلا شفعة له، وقيل: على شفعته (٢). ومن الأحاديث الضعيفة -بسبب ابن البيلماني - حديث ابن عمر مرفوعًا: ((لا شفعة لغائب ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء))، و((الشفعة كحل العقال))(٣). خامسها: الخلاف السالف في إسقاط الشفعة قبل ثبوتها جار فيمن أسقط شيئًا قبل وجوبه كإسقاط المواريث قبل الموت وإجازة الوارث الوصية قبل الموت، وإسقاط المرأة ما يجب لها من نفقة أو كسوة في السنة القابلة، ففي كل واحدة من هذِه المسائل خلاف. سادسها: الشفعة ثابتة للبدوي والقروي والغائب والصغير إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق والذمي. وقال قوم من السلف: لا شفعة لمن لم يسكن المصر ولا للذمي. قاله الشعبي والحارث (٤) العكلي والبتي، وهو قول أحمد وقد تقدم. زاد الشعبي: ولا لغائب. (١) ((الاستذكار)) ٢١/ ٢٧٧ (٣١٣٥٠)، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨١/٨ (١٤٣٩٧). (٢) ((الاستذكار)) ٢١/ ٢٧٦ (٣١٣٤٤ - ٣١٣٤٧). (٣) رواهما ابن ماجه (٢٥٠٠-٢٥٠١)، ورواهما ابن عدي فى ((الكامل)) ٧/ ٣٨٤ حديثًا واحدًا في ترجمة ابن البيلماني وقال: وكل ما روي عن ابن البيلماني فالبلاء فيه من ابن البيلماني، وإذا روى عن محمد بن الحارث فهما ضعيفان. (٤) رواها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤/ ٥٢١ (٢٢٧٢٤). ٢٣ كِتَابُ الشّفْعَةِ وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة لصغير (١). ((ولا تورث الشفعة). وهو قول ابن سیرین. وعن الشعبي: لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا تعار هي لصاحبها التي وقعت له (٢)، وقال إبراهيم -فيما نقله الأثرم- لا تورث. قال ابن حزم: قال عبد الرزاق: وهو قول الثوري(٣). وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق والحسن بن حي وأبي سليمان وقال مالك والشافعي: تورث(٤). سابعها: الشفعة هل هي على عدد الرءوس أو على عدد الأنصباء إذا كانوا شركاء؟ فيه خلاف للعلماء، توقف في ذلك أحمد -كما حكاه الأثرم عنه- وقال: ما أدري. وعندنا قولان أيضًا- رجح المتأخرون الثاني، وبه قال مالك والحسن بن حي وشريح وعطاء، ولما حكاهما الشافعي في ((الأم)) قال: بالأول أقول (٥). ثامنها: قال أبو حنيفة: الهبة بلا ثواب لا شفعة فيها؛ لأنها عنده هبة ليست بيعًا، وكذا لا شفعة عنده في صراف ولا أجرة ولا جعل ولا خلع (١) أنظر ((المغني)) ٧/ ٤٧٠، وقال مالك في ((المدونة)) ٢٠٨/٤: الشفعة لوليه فإن لم یکن فهو على شفعته إذا بلغ. (٢) رواه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨٣/٨ (١٤٤٠٧). (٣) ((المصنف)) ٨٣/٨. (٤) ((المحلى)) ٩٦/٩، وانظر ((المدونة)) ٢١٦/٤، ((ومختصر اختلاف العلماء)» ٤/ ٢٤٨ ((والمغني)) ٥١٠/٧. (٥) ((الأم)) ٢٣١/٣. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ولا في شيء صولح عليه من دم عمد، وعندنا: تثبت في الهبة ذات الثواب لأنها معاوضة. وهل يأخذ قبل قبض الموهوب؛ لأنه صار بيعًا أو لا؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض؟ فيه وجهان: أصحهما أولهما، وأشار الشافعي والماوردي إلى توقف الأخذ على دفع المتهب الثواب . قال ابن عبد البر: وكان مالك يرى أولًا أن في الهبة الشفعة، وإن كانت بغير ثواب، ثم رجع عنه(١). (١) ((الاستذكار)) ٢١ / ٢٧١ (٣١٣٢١). ٢٥ كِتَابُ الشَّفْعَةِ = ٣ - باب: أَيُّ الجِوَارِ أَقْرَبُ؟ ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح. وَحَدَّثَنِي عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةً رضي الله عنها: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا)). [٢٥٩٥، ٦٠٢٠ - فتح: ٤/ ٤٣٨] حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَىْ أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: ((إِلَىْ أَقْرَ بِهِمَا مِنْكِ بَابًا)). هذا الحديث من أفراده، وحجاج هو ابن منهال السلمي مولاهم البصري الأنماطي أبو محمد مات سنة سبع عشرة ومائتين(١)، وعليُّ قيل: هو ابن سلمة بن عقبة أبو الحسن القرشي اللبقي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. كذا بخط الدمياطي وسبقه به ابن طلحة فقال: يقال: هو ابن سلمة، وكذا قاله الكلاباذي وغيره، وقال الجياني: نسبه ابن السكن: ابن عبد الله. وهو ضعيف عندي (٢). وشبابة: هو ابن موَّار مات سنة ست ومائتين (٣). (١) أنظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ١٦٧/٣ ترجمة (٧١١)، ((ثقات ابن شاهين)) ص٦٩ ترجمة (٢٦٠) و((تهذيب الكمال)) ٤٥٧/٥ (١١٢٨). (٢) (تقييد المهمل)) ١٠٠٣/٣، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٣٨/٤: إن البخاري لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه من الرواة بحسب ما ظهر له، ولذا رجح الحافظ أنه ابن المديني لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر وابن المديني أشهر من اللبقي، ومن عادة البخاري إذا أطلق الرواية عن علي إنما يقصد به علي بن المديني. (٣) أنظر ترجمته في ((ثقات ابن شاهين)) ص١١٤ ترجمته (٥٥٨)، و((تهذيب الكمال)) ٣٤٣/١٢ ترجمة (٢٦٨٤). ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأبو عمران: هو عبد الملك بن حبيب الجوني البصري، مات سنة ثماني وعشرين ومائة. قال الدارقطني: في رواية سليمان بن حرب، عن شعبة: طلحة بن عبيد الله الخزاعي، وقال الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن طلحة، ولم ينسبه. وقال أبو داود، سليمان بن الأشعث: قال شعبة في هذا الحديث: عن طلحة رجل من قريش(١) . وقال الإسماعيلي: قال يحيى بن يونس: عن شعبة أخبرني أبو عمران سمع طلحة عن عائشة. قال شعبة: وأظنه سمعه من عائشة، ولم يقل: سمعته منها. وقولها: (أُهْدِي) هو بضم الهمزة من أهديت الهدية، وإنما أمر بالهدية إلى من قرب بابه؛ لأنه ينظر ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحب أن يشاركه فيه، وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والغرة، فلذلك بدُئ به على من بعد بابه وإن كانت داره أقرب. وهذا الحديث دال على أن اسم الجار يقع على غير الملاصق لأنه قد يكون له جار ملاصق، وبابه من سكة غير سكته وله جار بينه وبين بابه قدر ذراعين وليس بملاصق وهو أدناهما بابًا، وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث، فقال: إن الجار اللزيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي بجنبه ولیس له حد إلى الدار ولا طريق لا شفعة له. وعوام العلماء يقولون: إذا أوصى الرجل بجيرانه أُعطي اللزيق وغيره، إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام العلماء، وقال: لا يعطى (١) ((سنن أبي داود)) (٥١٥٥). ٢٧ كِتَابُ الشّفْعَةِ = إلا اللزيق وحده، وكان الأوزاعي يقول: الجار أربعون دارًا من كل جانب وقاله ابن شهاب وأصحابنا والحسن وأبو قلابة، وقال علي: من سمع النداء فهو جار. ولابن حزم من حديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله وَلا ما حق الجوار؟ قال: ((أربعون ذراعًا)). ثم قال: ساقط(١). وفي ((مراسيل أبي داود)) عن ابن شهاب رفعه: ((أربعون دارًا جار)). قال يونس: قلت لابن شهاب وكيف أربعون دارًا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه (٢) . وقال آخرون - فيما حكاه ابن حزم -: هو كل من صلى معكم صلاة الصبح في المسجد. وقال بعضهم: هم أهل المدينة كلهم جيران(٣)، ولا حجة في حديث الباب لمن أوجب الشفعة بالجوار؛ لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها في الهدية، فأخبرها أنه من قرب بابه أولى بها من غيره، فدل بهذا أنه أولى بحقوق الجوار وكرم العشرة والبر ممن هو أبعد منه بابًا. (١) ((المحلى)) ١٠٢/٩-١٠٣. (٢) ((المراسيل)) ص ٢٥٧ حديث رقم (٣٥٠). (٣) ((المحلى)) ١٠٠/٩-١٠١. ٠ + + كِتَابِ الإِجَار ان ٣٧ + + M O - كَاءُ الإِجَارَاتِ ٣٧- ١ - باب اسْتِنْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُزْدَةً قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ ((الْخَازِنُ الأَمِينُ الذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ)). [انظر: ١٤٣٨ - مسلم: ١٠٢٣ - فتح: ٤٣٩/٤] ٢٢٦١ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ. فَقَالَ: ((لَنْ - أَوْ لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ)). [٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٢، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٤٣٩/٤] ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثم ساق حديث: أَبِي مُوسَى: ((الْخَازِنُ الأَمِينُ الذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيَِّةً نَفْسُهُ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ)). وحديث أبي موسى أيضًا: ((إنا لا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ)). أما الآية فهي من قول ابنة شعيب صفوراء، وقيل: ابنة أخيه، وكان شعيب غيورًا فقال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته: فإنه قلَّ حجرًا لا يحمله إلا عشرة، أو أربعون، أو جملة من الناس، فئام منهم، أو لم أر رجلًا أقوى في السقاء منه، وأما أمانته: فإنه لما جاء معي مررت بين يديه، فقال: كوني خلفي ودليني على الطريق؛ لئلا تصفك الريح، وقيل: قال ذلك لما رأى عجزها، أو لم يرفع رأسه (١). قال مقاتل: ولدت صفوراء، ثم بعد نصف يوم ولدت غيراء، فهما توأم، وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال. وذكر السهيلي أن شعيبًا هو ابن يثرون بن صيفون بن مدين بن إبراهيم، ويقال: شعيب بن ملكاين، وقيل: لم يكن من مدين، وإنما هو من القوم الذين آمنوا بإبراهيم حين نجا من النار. وابنتاه كياء وصفوراء، وأكثر الناس على أنهما بنتا شعيب، وقيل: إن شعيبًا من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وروي أن سلمة بن سعد لما أنتسب للنبي وَلّ إلى عنزة قال التليفون: ((نعم الحي عنزة، رهط شعيب، وأختان موسى))(٢) فإن صح فعنزة إذًا ليس هو ابن أسد بن ربيعة، فإن معدًّا كان بعد شعيب بنحو من ألف سنة. (١) رواه الطبري في (تفسيره)) ١٠/ ٦٢، ٦١ (٢٧٣٧٦)، (٢٧٣٨٩). (٢) قطعة من حديث رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٢٨٢٨)، الطبري في ((الكبير)) ٥٥/٧ (٦٣٦٤) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ٥١ فيه من لم أعرفه. ٣٣ = كِتَابُ الإجَارَاتِ قلت: وقيل اسم إحداهما شرفا، وقيل: صفيراء بنتا يثرون، والتي تزوجها الصغرى. وقولها: ( ﴿اُسْتَفْجِرَةٌ﴾) أي: لرعي غنمك، والقيام عليها؛ ﴿إِنّ خَيْرَ مَنِ اُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ﴾ على حرز ماشيتك وإصلاحها، ﴿اَلْأَمِينُ﴾ عليها فلا يخاف منه فيها خيانة(١)، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الشهادات من أفراده عن ابن عباس أن موسى وَّله قضى أقصى الأجلين. وقول البخاري: (والخازن الأمين، ومن لم يستعمل من أراده)، قد ساقهما بعد، وسلف في الزكاة بعضه مع حديث أبي موسى واعترض الإسماعيلي فقال: ليس في هذا معنى الإجارة. وقال الداودي: ذكره للخازن ليس من هذا الباب؛ لأنه لم يذكر فيه إجارة، وإنما أراد أن الخازن لا شيء له في المال، وإنما هو أجير، فلذا أدخله هنا. وقال ابن بطال: إنما أدخله فيه؛ لأن من استؤجر على شيء فهو أمين فيه، وليس عليه في شيء منه ضمان إن فسد أو تلف، إلا أن يضيع تضييعًا معلومًا، فعليه الضمان. قال مالك: لا يضمن المستأجر ما يعاب عليه، والقول قوله في ذلك مع يمينه. وروى أشهب عنه فيمن استأجر جفنة أنه لها ضامن إلا أن يقيم بينة على الضياع. قال المهلب: ولما كان طلب العمالة دليلًا على الحرص وجب أن يحترس من الحريص عليها، وقد أخبر التقلي أنه لا يعان من طلب العمل على ما يطلبه، وإنما يعان عليه من طلب به، وإذا كان هذا في علم الله (١) قاله الطبري في ((التفسير)) ٦١/١٠. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - معروفًا وعلى لسان نبيه، وجب ألا يستعمل من علم أنه لا يعان عليه ممن طلبه، فوجب على العاقل ألا يدخل في ذلك إلا بضم السلطان له إليه، إذا علم أنه سيطلع به(١). وقوله: ( ((أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ)) ) روي بالتثنية والجمع، قال ابن التين : والأول أبین. وقوله: ( ((إنا لَا نَسْتَعْمِلُ))) وفي بعض النسخ ((إنا إن نستعمل)) وفي أخرى: ((إن أو لا نستعمل)) وصحح عليها الدمياطي. قال ابن التين: ((أو لا)) ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد (اللام)(٢)، فعل مستقبل من ولَّى، وفي بعضها بفتح الهمزة وسكون الواو، كأنه شك هل قال: إن، أو لا. وحديث أبي موسى دال لما ترجم له قال تعالى: ﴿ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]. وفيه: أنه لا يؤمر مريد الإمارة من وال أو قاض أو غيرهما، وهي نهي، وظاهره التحريم كما قال القرطبي، لما قال: لا يسأل الإمارة، وإنا والله لا نولي على عملنا هذا أحدًا يسأله ويحرص عليه(٣). (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٥/٦. (٢) في الأصل: الواو. ولعل المثبت هو الصحيح. (٣) («المفهم)) ١٦/٤. ٣٥ - كِتَابُ الإجَارَاتِ ٢ - باب رَعْي الغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المكِّيُّ، حَذَّثَنَا عَمْرُو بْنُ نَخْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَا بَعَثَ اللّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ)). فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكّةَ)). [فتح: ٤/ ٤٤١] ذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الفَنَمَ)) فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ)) هذا الحديث من أفراده. ومعناه: أن ذلك تقدمة وتوطئة في تعريف سياسة العباد، واعتبار بأحوال رعاة الغنم وما يجب على راعيها من اختيار الكلا لها وإيرادها أفضل مواردها، واختيار المسرح والمراح لها، وجبر كسرها، والرفق بضعيفها ومعرفة أعيانها، وحسن تعاهدها، فإذا وقف على هذِه الأمور كانت مثالًا لرعاية العباد حكمة بالغة، وخصت بالغنم لأنها أسرع أنقيادًا، وهي من دواب الجنة. وقام الإجماع على جواز الاستئجار للرعي مدة معلومة بأجرة معلومة، ولا ضمان عليه إذا لم يفرط كالوكيل. وهل القراريط في الحديث اسم مكان أو نقد؟ قولان: أحدهما: اسم مكان بقرب جياد، قاله الحربي، ويدل له أن العرب لم تكن تعرف القيراط، وأخبر أن مصر تفتح ويذكر فيها القيراط؛ ولهذا لم يبوب البخاري على الاستئجار لرعيها؛ لأنه لم يذكر الأجرة، ويجوز أن يكون تركه إعظامًا لجنابه، ولما رواه ابن ماجه قال: «كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط)) ثم قال: قال سويد بن سعيد: يعني كلَّ شاة ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بقيراط (١)، وهو دليل القول الثاني. قال ابن الجوزي: والذي قاله الحربي أصح، وصححه ابن ناصر الحافظ أيضًا قال: وأخطأ سويد في تفسيره، وكان ذلك منه وسِتُّه نحو العشرين فيما استقرئ من كلام ابن إسحاق والواقدي وغيرهما. (١) ابن ماجه (٢١٤٩). ٣٧ كِتَابُ الإجَارَاتِ ٣ - باب اسْتِنْجَارِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلامِ وَعَامَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَهُودَ خَيْبَرَ. ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيُّ هَادِيًا خِرِّيْتًا - الْخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ-، قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ في آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَىْ دِينِ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَّالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةً لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالذَّلِيلُ الدِّيلِيُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤ / ٢٤٢] ثم ساق حديث عَائِشَةَ: أَسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا الخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ ... الحديث. ثم ترجم عليه : ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الذِي اشْتَّطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ◌ُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َلِهِ- قَالَتْ: وَاسْتَأْجُرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيَا خِرِّيْتًا وَهُوَ عَلَىْ دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَنْهِمَا صُنِحَ ثَلَاثٍ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٤ / ٤٤٣] وساق بعضه، وهو حديث الهجرة السالف(١) واستئجار المشركين جائز عند الضرورة وغيرها عند عامة الفقهاء؛ لأن ذلك ذلة وصغار لهم، وتقييد البخاري في ترجمة ذلك بما إذا لم يوجد أهل الإسلام؛ لأن العرض كان كذلك، فإنما عامل أهل خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض، حتى قوي الإسلام واستغنى عنهم، فأجلاهم عمر بن الخطاب، ويجوز أن يكون أراد على وجه الاستحباب، نعم يحرم على المسلم إجارته نفسه للكافر؛ لأن فيه ذلةً وصغارًا. وفيه: أئتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عهد منهم وفاء ومروءة كما أستأمن رسول الله ولي هذا الدليل المشرك؛ لما كانوا عليه من بقية دين إبراهيم، وإن كان من الأعداء، لكنه علم منه (١) سلف برقم (٤٧٦) كتاب الصلاة، باب: المسجد يكون في الطريق غير ضرر بالناس، وفي مواضع أخرى. ٣٩ - كِتَابُ الإجَارَاتِ مروءة، ائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة، وعلى الناقتين اللتين دفعهما إليه ليوافيهما بهما بعد ثلاث في غار ثور. وقوله: (فأمناء)، أي: أتمناه، ثلاثي. وفيه: استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق واستئجار الرجلين الواحد على عمل واحد لهما. وعامر بن فهيرة المذكور في الحديث هو مولى الصديق، ويقال: إنه من العرب أسترق وهو غلام فاشتراه الصديق فأعتقه، ويقال: إنه من الأزد، وكان فيمن يعذب بمكة في الله، شهد بدرًا وأحدًا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة، وهو الذي حكت عائشة عنه أنه كان إذا أخذته الحمى يقول: قد رأيت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه(١) واسم الدليل عبد الله فيما ذكره ابن إسحاق(٢). وقال مالك في ((العتبية)) اسمه أريقط. وفيه: إباحة استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة فيصح عقدها قبل العمل، وقياسه أن يستأجر منزلًا معلومًا عدة معلومة قبل مجئ السنة بأيام، وأجاز مالك وأصحابه استئجار الأجير على أن يعمل بعد يوم أو يومين أو ما قرب هذا إذا أنقده الأجرة . واختلفوا فيما إذا استأجره ليعمل إلى بعد شهر ولم ينقده، فأجازه مالك وابن القاسم. وقال أشهب: لا يجوز، ووجهه أنه لا يدري أیعیش (١) انظر ترجمته في ((الثقات)) لابن حبان ٢٩٢/٣، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٠/٢. (٢) رواه ابن هشام في ((السيرة)) ٩٨/٢. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === المتسأجر أو الدابة، وهو من باب منع التصرف في الراحلة والأجير، واتفقا على أنه لا يجوز ذلك في البيع، وهو عندهم في الأجير المعين والراحلة المعينة، وأما إذا کان کثیرًا مضمونًا فيجوز فیه ضرب الأجل البعيد وتقديم رأس المال، ولا يجوز أن يتأخر رأس المال إلا اليومين والثلاثة؛ لأنه إذا تأخر كان من باب بیع الدین بالدین، وتفسير الكراء المضمون أن يستأجره على حمولة بعينها على غير دابة معينة، والإجارة المضمونة أن يستأجره على بناء بيت لا يشترط عليه عمل يده ويصف له طوله وعرضه وجمع آلته على أن المؤنة فيه كلها على العامل مضمونًا عليه حتى يتمه، فإن مات قبل تمامه كان ذلك في ماله، ولا يضره بعد الأجل. فإن قلت: من أين أن العمل يقع بعد مدة؟ قلت: أعترض الإسماعيلي فقال: ترجم عليه البخاري ظن ظنًّا فعمل عليه من أين في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث، بل في الخبر أنهما أستأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما يرعاهما ويحفظهما، فكان خروجه خروجهما بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت. وأجاب ابن المنير فقال: قاس البخاري الأجل البعيد على القريب بطريقة لا قائل بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على الجواز مطلقًا. وعند مالك يفصل بين الأجل الذي لا تتغير السلعة في مثله، وبين الأجل الذي تتغير السلعة في مثله فيمتنع(١) . وكذا أعترض ابن التين فقال: لم يأت في الحديث ما ترجم له، وهو (١) ((المتواري) ص٢٥٣.