النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْضِ ليُ لِشَرْح الخَامِعُ المِصْحـ تَصْنیف ◌ِرَاجِدِينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلِيِّبْن أَحْد الأَنصَارِيِّالشَّافِيِّ المعْرُوف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) الْمُجَلَّدُ الخَامِسَ عَشَرَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث بإشراف جَمعَةٌ فَتَى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةِ الأسْتَاذ الذكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الصَدَارَات وَزَارَةُ الأَزْقَافِ وَالشُّؤُوْرَالِسْلامِيَّةُ إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ w u التَّوْضَحُ حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م دَارُ التَّوادر قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة نُورُ الدّينِظَ الِّ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com ٠ + * ٠ ٠ فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعَة فتحى عبد الحليم خالد محمود الربَّاط التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق * أحمَد فوزي إبراهيم وائل إمام عبدالفتاح حِمام كمال توفيق خالدمصطفى توفيق عبد اللهأحمَد فؤاد عصام حمدي محمد أحمَدْ رولي عبد العظيم رِيْعُ محمَّد عوض الله هافى رمضانْ حاثم أحمد عويس جنيد محمّد زكريا يوسف - سَامح محمد عبدٌ - سَعِيْ عَزّتْ عِبْد عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبدالفتاح عَليْ محمد أحمد عبد التَّوَابْ مصطفى عبدالحميدالاصْلابي ١ ٠ ٠ + + + ٣٦ كتاب الشفعة ٨٠ * + + ٠ + ٠ ٠ ٠ + M ٣٦- كِتَابُ الشَّفْعَةِ هي بضم الشين وإسكان الفاء، وممن ضبطه كذلك ابن التياني حيث قال: الشفعة على مثال ركبة. ونقل ابن التين عن بعضهم أنه لا يجوز غيره، قال صاحب (تثقيف اللسان)): والفقهاء يضمون الفاء، والصواب الإسكان، وذكر بعض العلماء أن كل فعل يجوز تثقيله وتخفيفه إذا لم يكن مسموعًا . قال ابن حزم: وهي لفظة شرعية لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله وقدر، كما لم يعرف معنى الصلاة، والزكاة، والصيام، والكفارة، والنسل، وشبهها حتى بينها الشارع(١). واختلف في اشتقاقها في اللغة على أقوال، إما من الضم أو الزيادة أو التقوية والإعانة أو من الشفاعة، قال ابن دريد: لأنه يشفع ماله بها، والشافع: الطالب لغيره، يستشفع به إلى المطلوب منه(٢). (١) ((المحلى)) ٨٩/٩. (٢) ((جمهرة اللغة)) ٨٦٩/٢. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال أبو العباس: الزيادة، وهو أن يشفعك فيما يطلب(١). وقال ابن سيده: الشفعة في الشيء القضاء به لصاحبه(٢). وهي في الشرع حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة الذي تملك به؛ لدفع الضرر. (١) ذكر قول أبو العباس صاحب ((لسان العرب)) ٢٢٩/٤. (٢) ((المحكم)) ١/ ٢٣٣. ١١ = كِتَابُ الشّفْعَةِ ١ - باب الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وََّ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطَّرْقُ فَلَا شُفْعَةً. [انظر: ٢٢١٣ - مسلم: ١٦٠٨ - فتح: ٤٣٦/٤] ذكر فيه حديث جَابِرٍ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الظُّرُقُ فَلَا شُفْعَةً. وقد سلف في باب: بيع الشريك من شريكه واضحًا (١). وقام الإجماع على القول بهذا الحديث، وأوجبوا الشفعة للشريك في المشاع من الرباع، وكل ما تأخذه الحدود، ويحتمل القسمة، وإنما اختلفوا في غير الشريك كما سبق هناك، وأوجبها بعضهم إذا كانت الطرق واحدة، وفي هذا الحديث ما ينفي الشفعة للجار؛ لأن ضرب الحدود إذا نفى الشفعة كان الجار أبعد منه. وفيه أيضًا: نفيها في كل ما لا يحتمل القسمة ولا تضرب فيه الحدود، وذلك ينفيها في العروض والحيوان، والمروي عن عطاء شاذ كما سلف، والسنة المجمع عليها بالمدينة لا شفعة إلا في الأرضين والرباع. واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي أن المسلم والذمي في أخذ (١) سلف برقم (٢٢١٣) كتاب: البيوع. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشفعة سواء (١). وعن الشعبي أنه لا شفعة لذمي؛ (٢) لأنه صاغر، وهو قول الثوري وأحمد(٣). حجة الأولين عموم الحديث، ولم يفرق بين مسلم وذمي، وأيضًا فإنما تجب بالشركة، لا يختلف فيه المسلم والذمي كالعتق، ألا ترى أنه لو أعتق شقصًا من عبد بينهما قُوِّم عليه كما يقوم على شريكه المسلم. والشفعة حق من حقوق الآدميين كسائر الحقوق التي هي لهم، مثل البيع والإجارة وغيرهما، والشفعة حق يتعلق بالمال، وضع لإزالة الضرر، كالرد بالعيب، فما وجب للمسلم فيه وجب للذمي مثله، وليس الصغار مما يدل على بطلان حقه؛ لأنه لا فرق بين المسلم والذمي في الحقوق المتعلقة بالأموال، كخيار الشرط في الأجل وإمساك الرهن. تنبيهات : أحدها: زعم بعضهم أن قوله: (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ إلى آخره) ليس مرفوعًا، إنما هو من كلام الراوي، وفيه نظر (٤). ثانيها: خُصَّ العقار بالشفعة؛ لأنه أكثر الأنواع ضررًا، واتفقوا على (١) انظر ((المدونة)) ٢٠٥/٤، ((ومختصر اختلاف العلماء)) ٢٤٤/٤، ((والإشراف)) لابن المنذر ٨/٢. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥٢١/٤ (٢٢٧٢٨). (٣) أنظر ((المغني)) لابن قدامة ٧/ ٥٢٤. (٤) روى هذا القول ابن أبي حاتم عن أبيه في ((العلل)) ٤٧٨/١ واستدل على ذلك بقوله: لو كان الكلام: (فإذا وقعت الحدود .. ) من كلام النبي؛ لقال الراوي: وقال النبي: إذا وقعت الحدود ... فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي في الكلام الأخير استدللنا أن ذلك من كلام الراوي؛ وعقب ابن حجر على ذلك في ((الفتح)) ٤/ ٤٣٧ بقوله: الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل. = ١٣ كِتَابُ الشُّفْعَةِ = أن لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة إلا ما سلف عن عطاء، وفي رواية عن أحمد بثبوتها في الحيوان والبناء المفرد. وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن ابن أبي مليكة: وسئل عن الشفعة فقال: قضى النبي ◌َّ في كل شيء: الأرض، والدار ، والخادم، والجارية(١). قال ابن حزم: وإلى هذا رجع عطاء، وهو عنهما بأصح سند(٢). وروي عن عمر بن هارون، عن سعيد، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: ((الشفعة في العبد وفي كل شيء)) رده ابن عدي بعمر هذا، (٣). وروى الطحاوي عن ابن خزيمة، عن يوسف (٤) بن عدي، ثنا أبو إدريس الأودي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر: قضى النبي ◌َّ﴾ بالشفعة في كل شيء(٥). وعند ابن حزم أن الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعًا بين اثنين فصاعدًا، من أي شيء كان، مما يقسم ومما لا ينقسم، من أرض أو شجرة واحدة فأكثر، ومن عبد أو أمة أو ثوب أو سيف، أو من طعام أو حيوان أو أي شيء بيع. ورُفع إلى عبد الملك بن يعلى رجل باع نصيبًا له غير مقسوم، فلم يجزه. (١) ((المصنف)) ٥٢٣/٤ (٢٢٧٤٧). (٢) ((المحلى)) ٩/ ٨٤. (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥٨/٦ ورده يعمر بن هارون ثم قال: وهذا الحديث يعرف بعضان البلخي، عن عمرو بن هارون عن شعبة ووثب عليه ابن حميد رواه عن عمر بن هارون وكان كذابًا. ورواه البيهقي في ((سننه)) ٦/ ١١٠ وقال: تفرد به عمر بن هارون عن شعبة، وهو ضعيف لا يحتج به. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ١٩٠/١١ وقال: عمر بن هارون متروك الحديث، والحديث باطل. (٤) كذا في ((شرح معاني الآثار)) وفي ((المحلى))، وفي الأصل يونس، وهو تحريف. (٥) ((شرح معاني الآثار)) ١٢٦/٤ (٦٠١٥). ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن سيرين: لا بأس بالشريكين بينهما الشيء الذي لا يكال ولا يوزن أن يبيعه قبل أن يقاسمه. وقال الحسن: لا بيع فيه ولا في غيره حتى يقاسمه، إلا أن يكون لؤلؤة أو ما لا يقدر على قسمته. ولم يرَ عثمان البتي شفعة لشريك(١). ورأى ابن شبرمة الشفعة في الماء، ورأى مالك الشفعة في التين والعنب والزيتون والفواكه في رءوس الشجر(٢). وفي ((الاستذكار)) لابن عبد البر عن معمر: قلت لأيوب: أتعلم أحدًا كان يجعل في الحيوان شفعة؟ قال: لا. قال معمر: ولا أنا أعلم أحدًا جعل فيه شفعة. وقال ابن شهاب: ليس في الحيوان شفعة(٣)، وعن إبراهيم: لا شفعة إلا في دار أو أرض. وعن عمر بن عبد العزيز أن النبي ◌ّ قضى بالشفعة في الدين (٤). وفي لفظ: ((من ابتاع دينًا على رجل فصاحب الدين أولى إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه)).(٥). ثالثها: قد أسلفت الكلام على حديث: ((الجار أحق بصقبه)) في الباب المشار إليه قريبًا، وأخرجه ابن حزم من حديث عبد الله بن (١) ((المحلى)) ٩/ ٨٢-٨٣. (٢) السابق ٩ / ٨٧. (٣) ((الاستذكار) ٣٠٩/٢١ وأثر معمر رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨٦/٨ (١٤٤٢٣) وأثر ابن شهاب رواه عبد الرزاق أيضًا ٨٩/٨ (١٤٤٣٤) من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب. (٤) رواه عبد الرزاق ٨٨/٨ (١٤٤٣٣). (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨٨/٨ (١٤٤٣١). ١٥ = كِتَابُ الشُّمْعَةِ عمرو، ووهاه(١)، وأبو داود من حديث جابر بزيادة: (ينتظر به وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا))(٢)، حسنه الترمذي مع الغرابة(٣)، ووهاه أحمد(٤). وأما حديث الحسن، عن سمرة رفعه: ((جار الدار أحق بالدار)) فصححه الترمذي، وذكر مثله عن أنس، وقال: الصحيح الأول(٥) وخطأ النسائي رفعه(٦)، وكذا الدارقطني، وابن حزم(٧). (١) ((المحلى)) ١٠١/٩، ١٠٣. (٢) أبو داود (٣٥١٨). (٣) الترمذي (١٣٦٩). (٤) قال عبد الله ابن أحمد في ((علل أبيه)) ٢٨١/٢ (٢٢٥٦): هذا حديث منكر وقال مرة: قال أبي: قال شعبة فيه: أَخِّر مثل هذا ودمر، وقال مرة أخرى: ليس هو في كتاب غندر. انظر ((العلل)) الإمام أحمد ٥٤٥/١ (١٢٩٢)، ٣٣٣/١ (٥٩٩) على الترتيب. (٥) الترمذي (١٣٦٨). (٦) رواه النسائي كما في ((تحفة الأشراف)) ٣١٨/١ (١٢٢٢). (٧) ((المحلى)) ١٠٢/٩ - ١٠٣. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢ - باب عَرْضِ الشَّفْعَةِ عَلَى صَاحِبٍ الدار قَبْلَ البَيْعِ وَقَالَ الحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ البَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَّا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةً لَهُ. ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ اِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدِى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ - مَوْلَى النَّبِيِّ وَِّ- فَقَالَ: يَا سَعْدُ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: والله مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ المِسْوَرُ: والله لَتَبْتَاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ: والله لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَزْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةٍ - أَوْ مُقَطَّعَةٍ - قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ- يَقُولُ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَّقَبِهِ)). مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَزْبَعَةِ آلافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. [٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١ - فتح: ٤/ ٤٣٧] ثم ساق حديث عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .. الحديث. وذكر عرض أبي رافع بيته عليه. وقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسائة دينار، ولولا أن سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((الجار أحق بسقبه)) ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه. الشرح : تعليق الحكم رواه وكيع، عن سفيان، عن أشعث عنه: إذا أذن الشفيع للمشتري في الشراء فلا شفعة له(١). (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥٢٣/٤ (٢٢٧٥٢) عن وكيع به. ١٧ - كِتَابُ الشُّفْعَةِ وأثر الشعبي رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال : سمعت الشعبي به. وفيه لا ينكر بدل: يغير (١). وحديث أبي رافع من أفراده، ويأتي في الحيل أيضًا(٢). إذا تقرر ذلك فعرض الشفعة على الشريك قبل البيع فأبى إليه كما فعل أبو رافع، ألا ترى أنه حط من ثمن البيتين كثيرًا، رغبة في العمل بالسنة. وفيه: ما كانوا عليه من الحرص على موافقة السنن والعمل بها، والسماحة بأموالهم في جنب ذلك، فإن عرض عليه الشفعة وأذن له الشريك في بيع نصيبه، ثم رجع فطالبه بالشفعة، فقالت طائفة: لا شفعة له، هذا قول الحكم، والثوري، وأبي عبيد وطائفة من أهل الحديث، واحتجوا بحديث جابر الذي أسلفناه هناك: لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به، وهو دال على أن تركه تنقطع به شفعته، ومحال أن يقول إن شاء أخذ وإن شاء ترك !! فإذا ترك لا يكون لتركه معنى. وقالت طائفة: إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل البيع فأبى أن يأخذ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعته، فذلك له، هذا قول مالك والكوفيين، ورواية عن أحمد، ويشبه مذهب الشافعي، كما ذكره ابن بطال، وهو مذهبه، وحكي أيضًا عن عثمان البتي، وابن أبي ليلى(٣). واحتج أحمد وقال: لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع، فإن شاء (١) ((المصنف)) ٤/ ٥٢٣ (٢٢٧٤٩). (٢) سيأتي برقمي (٦٩٧٧ - ٦٩٧٨) باب: في الهبة والشفعة. (٣) في الأصل الشافعي، وفي هامشها بخط ناسخها: صوابه الشعبي. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أخذ، وإن شاء ترك. واحتج بمثله ابن أبي ليلى. واختلفوا في المسألة التي ذكرها الشعبي في الباب، فقال مالك: إذا باع المشتري نصيبه من أجنبي وشريكه حاضر يعلم بيعه، فله المطالبة بالشفعة متى شاء، ولا تنقطع شفعته إلا بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك. واختلف في المدة، فقيل: سنة، وقيل: فوقها، وقيل: فوق ثلاث، وقيل: فوق خمس، حكاها ابن الحاجب. وقال أبو حنيفة: إذا وقع البيع فعلم الشفيع به، فإن أشهد مكانه أنه على شفعته وإلا بطلت شفعته، وبه قال الشافعي. قال: إلا أن يكون له عذر مانع من طلبها، من حبس أو غيره فهو على شفعته. حجة أبي حنيفة بأن سكوته رضا بإسقاط حقه، قياسًا على خيار البكر أنه على الفور. حجة مالك القياس على عتق الأمة تحت عبد عنده. واستدل أهل العراق على شفعة الجوار بحديث الباب، غير أنهم جعلوا الشريك في المنزل أحق بها من الجار، فإن سلم الشفعة الشريك في الدار فالجار الملاصق أحقُّ بها من غيره، فإن كان بينهما طريق نافذ فلا حق له فيها، هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وتعلقوا بلفظ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ))، وقالوا: لا يراد به الشريك؛ لأن الجار لا يقع إلا على غير الشريك، وزعموا أنه لا يوجد في اللغة أن الشريك يسمى جارًا، فخالفوا نص الحديث وتركوا أوله؛ لتأويل تأولوه في آخره، أما مخالفتهم نصه فهو أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين في داره؛ ولذلك دعاه إلى الشراء بأقل مما أعطاه غيره ممن ليس بشريك. ١٩ ـ كِتَابُ الشُّمْعَةِ وفيه: أن أبا رافع سمى شريكه جارًا حين صرف معنى الحديث إلى الشريك، وهو راويه وأعلم بمعناه، ولو كان المراد غيره كما زعم أهل العراق ما سلم سعد لأبي رافع احتجاجه بالحديث، ولا استدلاله به، ولقال له سعد: ليس معناه كما تأولته، وإنما الجار المراد به غير الشريك، فلما لم يرد عليه تأويله، ولا أنكره المسور وهم الفصحاء وأهل اللسان المرجوع إليهم على أن معنى الحديث ما تأوله أبو رافع، وأن الجار فيه يراد به الشريك، وأما بيع أبي رافع من سعد بأقل مما أعطاه غيره فهو من باب الإحسان بالإجماع، وكل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له: جار في لسان العرب؛ ولذلك قالوا لامرأة الرجل : جارة؛ لما بينهما من الاختلاط بالزوجية. وقد جاء في حديث دية الجنين: أن حمل بن مالك قال: كنت بين جارتين لي -يريد أمرأتيه- ومنه قول الأعشى لامرأته: أجارتنا بيني فإنك طالقة. فكذلك الشريك يسمى جارًا؛ لما بينهما من الاختلاط بالشركة. وتأويل الحديث عند أهل الحجاز على وجهين: أحدهما: أن يراد به الشريك، ويكون حقه الأخذ بالشفعة دون غيره، وهو الأولى لما تقرر. ثانيهما: يحتمل أن يراد به الجار غير الشريك، ويكون حقه غير الشفعة، فيكون جارًا لرحبة يريد الارتفاق بها، ويريد مثل ذلك غير الجار، فيكون الجار أحق بصقبه، فإن لم يكن هذا فيكون ذلك فيما يجب للجيران بعضهم على بعض من حق الجوار، ومما للأجنبين من الكرامة والبر، وسائر الحقوق التي إذا أجتمع فيها الجار ومن ليس ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بجار وجب إيثار الجار على من ليس بجار، من طريق مكارم الأخلاق وحسن الجوار، لا من طريق الفرض اللازم، فقد أوصى الرب جل جلاله بالجار فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] وقال رسوله وَّ: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))(١) وهذا الاحتمال ذكره ابن المنذر عن الشافعي وإذا احتمل هذا كله الحديث المجمل، ثم فسره حديث آخر بقوله: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) كان المفسر أولى من المجمل. تنبيهات : أحدها: الصقب، بفتح الصاد والقاف، وهو بالصاد أكثر من السين كما قاله في ((الجامع))، وهو: القرب، يقال: قد أصقب فلان فلانًا إذا قربه منه، فهو يصقبه وقد تصاقبا إذا تقاربا، قال ابن دريد: سقبت الدار سقوبًا، وأسقبت لغتان فصيحتان: قربت. وأبياتهم متساقبة. أي: متدانية(٢). وقال ابن الأنباري في ((زاهره)): الصقب: الملاصقة. كأنه أراد ما يليه ويقرب منه، وفي ((الغريبين)) أراد بالجار الملاصق من غير شركة. وفيه حديث علي: إذا وجد قتيل بين قريتين حمل على أصقبهما إليه(٣). ثانيها: قال ابن التين قول الحكم قال به سفيان، وخالفهما مالك وقال: لا يلزم إذنه بذلك واستقرأ بعضهم إلزامه قياسًا على قوله: إن اشتريت عبد فلان فهو حر، أو تزوجت فلانة فهي طالق. قال: وهو (١) سيأتي برقم (٦٠١٤، ٦٠١٥) كتاب: الأدب، باب: الوصاءة بالجار. من حديث عائشة وابن عمر. (٢) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٣٣٨ (ب س ق). (٣) رواه عبد الرزاق ٣٥/١٠ (١٨٢٦٩).