النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كِتَابُ البُيُوع
إذا تقرر ذلك :
فقوله: (إذا جد الناس) أي: قطعوا ثمر نخلهم، ومنه الجداد بفتح
الجيم وكسرها المبالغة في الأمر، وقوله: جد كذا في الرواية. وقال ابن
التين: أكثر الروايات أجد أي: دخل زمنه، كأظلم: دخل في الظلام.
والدُّمان: بضم الدال وتخفيف الميم وهو أن تنشق النخلة أول ما يبدو
قلبها عن عفن وسواد. وحكى صاحب ((المطالع)) فيه الفتح والكسر
أيضًا، وبالفتح ذكره أبو عبيد، ومعناه: فساد الطلع وتعفينه.
وعند أبي داود من طريق ابن داسة: الدمار بالراء. وكأنه ذهب إلى
الفساد المهلك جميعه المذهب له، وقال القاضي: إنه تصحيف(١)،
وقال الخطابي: لا معنى له، قال: وقال الأصمعي الدمال باللام -في
آخره -: المتعفن(٢). وحكى أبو عبيد عن أبي الزناد: الأدمان بفتح
الهمزة والدال، والصحيح الدمان(٣) وقال أبو حنيفة: هو الذي قد
عتق جدًّا وفسد، وأصله السماد.
وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن
وهو: السرقين، والضم ما في ((غريب الخطابي))(٤)، وهو القياس، لأن
ما كان من الأدواء والعاهات، فالبضم كالسعال والزكام والصداع
والمراض. قال ابن التين: وهو اسم لجميع الأدواء على وزن فُعال
غالبًا، وضبط في أكثر الأمهات بالكسر، وقال في ((المحكم)): الدمن
والدمان: عفن النخل وسوادها وقيل: هو أن تنسع النخلة عن عفن
(١) ((مشارق الأنوار)) ٢٥٨/١ (دمن).
(٢)
((غريب الحديث)) ٣٠٦/١.
(٣) ورد في هامش الأصل: بضم الدال وفتحها كذا في ((المطالع)).
(٤) ((غريب الحديث)) ٣٠٦/١.

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وسواد(١)، وقال القزاز: هو فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يكون ذلك
في الطلع يخرج قلب النخلة أسود ومعفونًا.
والمراض: بضم الميم، وحُكي كسرها: داء يصيب النخل، قال
الخطابي: هو اسم لجميع الأمراض على وزن فُعال غالبًا (٢)، وضبط
في الأمهات بكسر الميم.
والقشام: بضم القاف عن الأصمعي وغيره -أنتفاض ثمر النخل قبل
أن يصير بلحًا، فإذا كثر نفض النخلة وعظم ما بقي من قشرها قيل:
جردت، وقيل: هو أكال يقع في التمر، وهو القشم وهو الأكل،
حكاه ابن بطال(٣) وابن التين. وذكر الطحاوي في حديث عروة عن
سهل عن زيد: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب (٤).
وقوله: (فإما لا فلا تتبايعوا)، قال سيبويه: كأنه يقول: افعل هذا إن
كنت لا تفعل غيره(6). وإنما هي لا أميلت في هذا الموضع؛ لأنها جعلت
مع ما قبلها كالشيء الواحد، فصارت كأنها ألف رابعة فأميلت لذلك،
وعلى الإمالة كتبت بالياء. وذكر الجواليقي: لأن العوام يفتحون
الألف واللام ويسكنون الياء، والصواب كسر الألف وبعدها لا،
وأصله إلا يكون ذلك الأمر فافعل هذا، وما زائدة، وقال ابن
الأنباري: دخلت ما صلة كقوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِّنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]
فاكتفى بلا من الفعل. كما تقول العرب: من سلم عليك فسلم عليه
(١) ((المحكم)) ٧٠/١٠.
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٠٧٧/٢.
(٣) (شرح ابن بطال)) ٣١٨/٦.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ٢٨/٤.
(٥) ((الکتاب» ٢٩٤/١- ٢٩٥.

٤٨٣
= ڪِتَابُ البُيُّوع
ومن لا، أي: فلا، فالتفسير بلا من الفعل، وأجاز الفراء من أكرمني
أكرمته، ومن لا. أي: لم أكرمه. قال ابن الأثير: أصلها (إن ما)
أدغمت النون في الميم، و(ما) زائدة لفظًا لا حكم لها، وقد أمالت
العرب لا إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها، وتصير ألفها ياءً وهو
خطأ، ومعناها: إن لم تفعل هذا فليكن هذا(١).
وقوله: (كالمشورة يشير بها)، قال الهجري في ((نوادره)): شوار بفتح
الشين المشورة بإسكان الواو فعولة، وعند ابن سيده: هي مفعلة ولا تكون
مفعولة؛ لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة. وإن جاءت
على مثال مفعول وكذلك المشورة(٢). وقال الفراء فيما حكاه في
(الجامع)): مشورة: قليلة، وبدأ بها صاحب ((المنتهى)) والجوهري قبل
الضم (٣)، وزعم صاحب ((التثقيف)) والحريري وغيرهما: أن إسكان
الشين وفتح الواو مما تلحن فيه العامة، وليس بجيد، وهي مشتقة من
شُرت العسل إذا جنيته، فكان المستشير يجتني الرأي من المشير،
وقيل: بل أخذ، من قولك: شرت الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة؛
لتسير جريها وتخبر جوهرها (٤)، فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي
عند المشير، وكلا الاشتقاقين متقارب، والمراد بهذِه المشورة أن
لا يشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاحه، لئلا تجري منازعة. قال
الداودي: هذا تأويل من بعض نقلة الحديث، وإن يكن محفوظًا فقد
يكون ذلك أول الأمر، ثم عزم بعدُ كما في حديث ابن عمر مُبَيِّنًا
النهي، وكذا حديث أنس وغيرهما.
(١) ((النهاية)) ١/ ٧٢.
(٢) ((المحكم)) ٨٢/٨.
(٤) انظر: ((لسان العرب)) ٤/ ٢٣٥٦، ٢٣٥٨.
(٣) («الصحاح)) ٢/ ٧٠٥.

٤٨٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقوله: (وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه
حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر)، يريد مع طلوع الفجر تكون
طالعة من المشرق، وهو استقبال الصيف ووقت خروج السعاة، ومنه
قولهم: إذا طلعت الثريا فهي للراعي كسيا، وعن مالك أنه لم يأخذ
بقول زيد هذا، وذكر أن الحكم عنده: لا تباع ثمار حتى تزهو، ولعل
زيدًا أيضًا لم يكن تطلع الثريا إلا وثماره قد زهت، فلذلك كان يبيعها.
قلت: ولعل زيدًا أخذ بحديث حتى تذهب العاهة، قيل: متى ذلك؟
قال: طلوع الثريا، ذكره الطحاوي من حديث ابن عمر (١)؛ لأن الثريا إذا
طلعت آخر الليل بدا صلاح الثمار بالحجاز خاصة، لأنه أشد حرًّا من
غيره.
وقوله: (يزهو قال أبو عبد الله: تحمر) هو كما قال، قال ابن
فارس: الزهو: احمرار الثمر واصفراره (٢)، وحكى بعضهم: زها
وأزهى، وقال الأصمعي: ليس إلا زهى، وقال القزاز: يقال زها
البسر يزهو زهوًا إذا احمر أو أصفر، ويقال: زهى النخل وأزهى إذا
صار بسره كذلك، وقال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت
ثمرته، وأزهى إذا أحمر أو أصفر، وقال غيره: يزهو خطأ في النخل،
وإنما يقال: يزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري. وفي ((المحكم)):
الزهو يعني: بفتح الزاي وضمها: البسر إذا ظهرت فيه الحمرة،
وقيل: إذا لون، واحدته زهوة، وأزهى النخل، وزهى تلون بحمرة
أو صفرة(٣). وقال الخطابي: الصواب في العربية تزهي.
(١) ((شرح معاني الآثار) ٤/ ٢٣.
(٢) ((معجم مقاييس اللغة)) ص ٤٤١.
(٣) «المحكم)) ٤/ ٢٩٥.

٤٨٥
كِتَابُ البُيُّوع
والشقح: تغير لونها إلى الحمرة والصفرة قاله القزاز، وأراد بقوله:
(تحمار وتصفار) ظهور أوائلهما، وإنما يقال: تفعال في اللون غير
المتمكن إذا كان يتلون مرة ومرة ألوانًا، وأنكره بعض أهل اللغة،
وقال: لا فرق بين تحمر وتحمار. ومعنى يبدو: يظهر، وهو بلا همز،
ووقع في كتب بعض المحدثين بألف بعد الواو وهو خطأ، والصواب
حذفها في مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن
ناصب، مثل: زَيْدٌ يبدو. والاختيار حذفها، ووقع في مثل: حتى
تزهوا، وصوابه حذف الألف منه.
أما حكم الباب: فإن باع الثمرة بعد بدو صلاحها، جاز بشرط
القطع، وبشرط الإبقاء وفاقًا لمالك وخلافًا لأبي حنيفة، حيث قال:
يجب بشرط القطع والإطلاق يقتضي الإبقاء. وإن باعها قبل بدو
الصلاح منفردة عن الشجر فلا يجوز إلا بشرط القطع، فإن شرط
الإبقاء فلا خلاف في فساده، ذكره جماعة وحكى بعضهم عن يزيد بن
أبي حبيب جوازه، والأخبار ترده، وإن أطلق فلا يجوز خلافًا لأبي
حنيفة. لنا أن النهي عام.
قال الطحاوي: ذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: لا يجوز بيع الثمرة
في رءوس النخل حتى تحمر أو تصفر (١)، وعزاه غيره إلى الليث ومالك
والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يجوز بيعها إذا ظهرت وإن لم
يبدو صلاحها .
احتجوا بقوله في الحديث الآتي ((من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٤/٤.

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع))(١) فأباح بيع ثمره في رءوس النخل قبل
بدو صلاحها.
وقالوا: ما لم يدخل ما بعد الآبار في الصفقة إلا بالشرط جاز بيعها،
فدل أن نهيه عن بيعها حتى يبدو صلاحها، المراد به غير هذا المعنى،
وهو النهي عن السلم في الثمار في غير حينها وقبل أن تكون، فيكون
بائعها بائعًا لما ليس عنده، وقد نهى عن ذلك في نهيه عن السنين كما
روي من حديث جابر(٢)، والحسن عن سمرة(٣)، وفسره سفيان ببيع
الثمار قبل بدو الصلاح، وأما بيعها بعد ما ظهرت في أشجارها فجائز
فيقال له: قد يدخل في عقد البيع أشياء لو أفردت بالبيع لم يجز بيعها
مفردة، ويجوز في البيع تبعًا لغيرها، من ذلك أنه يجوز بيع الأَمة
والناقة حاملتين، ولا يجوز عند أحد من الأئمة بيع الحمل وحده؛
لنهيه العفيه عن بيع حبل الحبلة(٤)، وإنما لم يجز إفراده بالبيع، لأنه
غرر، ونظيره بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، مع أن حديث جابر وأنس
في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها يغنيان عن حجة سواهما؛
لأنه قد فسر فيهما أن المراد ببدو صلاحها أن تحمر أو تصفر، وذلك
علامة صلاحها للأكل ألا ترى قوله في حديث جابر بعد ذكرهما :
(ويؤكل منهما)، فلا تأويل لأحد مع تفسير الشارع فهو المقنع.
(١) سيأتي برقم (٢٣٧٩) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في
حائط أو في نحل.
(٢) رواه مسلم (١٥٣٦).
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٥/٤، والطبراني ٢٠٩/٧ - ٢١٠
(٦٨٧٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٤/٤: رجاله موثقون.
(٤) سلف برقم (٢١٤٣)، ورواه مسلم (١٥١٤).

٤٨٧
= ڪِتَابُ البُيُوع
وقال بعض الكوفيين: النهي عنه للتنزيه فقط والمشورة عليهم لكثرة
ما كانوا يختصمون إليه فيه، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت، وأئمة
الفتوى على خلاف قولهم، والنهي عندهم محمول على التحريم،
وكان محمد بن الحسن يذهب إلى أن النهي الذي ذكرناه هو بيع
الثمرة على أن تترك في رءوس النخل حتى تتناهى وتجد، وقد وقع
البيع عليه قبل التناهي، فيكون المشتري قد باع ثمرًا ظاهرًا. وأما تنميه
على نخل البائع بعد ذلك إلى أن يجد فذلك باطل، فأما إذا وقع
البيع بعد ما تناهى عظمه وانقطعت زيادته فلا بأس بابتياعه، واشتراط
تركه إلى أن يحصد ويجد، وإنما وقع النهي عن ذلك لاشتراط الترك
لمكان الزيادة.
قال: وفي ذلك دليل على أنه لا بأس بذلك الاشتراط في ابتياعه بعد
عدم الزيادة. قال الطحاوي: وتأويل أبي حنيفة وأبي يوسف في هذا
أحسن عندنا، والنظر يشهد له(١). وتخصيصه القيمة البائع والمبتاع
بالذكر يدل على تأكيد النهي في ذلك؛ لأن النهي إذا ورد عن الله
ورسوله فحقيقته الزجر عما ورد فيه، قال تعالى ﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَأَنْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧] ومعنى النهي عن ذلك عند عامة العلماء خوف
الغرر؛ لكثرة الجوائح فيها، وقد بين ذلك بقوله: ((أرأيت إن منع الله
الثمرة)) إلى آخره كما سيأتي، فنهى عن أكل المال بالباطل، فإذا بدا
صلاحها واحمرت أمنت العاهة عليها في الأغلب وكثر الانتفاع بها؛
لأكلهم إياها رطبًا فلم يكن قصدهم بشرائها الغرر، وأما فعل زيد بن
ثابت في مراعاته طلوع الثريا فقد روي عن عطاء، عن أبي هريرة،
(١) (شرح معاني الآثار)) ٤/ ٢٨.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
عن رسول الله وَ ل قال: ((إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن أهل
البلد)»(١) يعني: الحجاز، والنجم: الثريا. وطلوعها صباحًا لاثنتي
عشرة تمضي من شهر مايُه.
وقال ابن القاسم، عن مالك: لا بأس أن تباع الحوائط وإن لم تُزوٍ
إذا زهى ما حوله من الحيطان، وكان الزمان قد أمنت العاهة فيه،
ولا يجوز عندنا، واختلفوا في بيع جميع الحائط فيه أجناس التمر
يطيب جنس واحد منه، فقال مالك: لا أرى أن يباع ذلك الصنف
الواحد الذي طاب أوله دون غيره، وهو قول الشافعي. وقال الليث:
لا بأس أن تباع الثمار كلها متفقة الأجناس أو مختلفة يطيب جنس
منها أو مخالف لها، واحتج بأنه التعليم: نهى عن بيع الثمار حتى يبدو
صلاحها، فعم الثمار كلها فإذا بدا الصلاح في شيء منها، فقد بدا
الصلاح في الثمار كلها؛ لأنه لم يخص، وعن أحمد روايتان فيما إذا
بدا الصلاح في بعض الجنس هل يجوز بيع ذلك الجنس :
إحداهما: نعم.
وثانيتهما: لا إلا بيع ما قد بدا صلاحه.
فائدة: قال البخاري: آخر حديث زيد بن ثابت، رواه علي (د.ت) بن
بحر (٢)، ثنا حُكام، ثنا عيينة، عن زكريا عن أبي الزناد، عن عروة، عن
(١) رواه أحمد ٣٤١/٢و ٣٨٨، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٢٩٢)، وابن
عبد البر في ((التمهيد)) ٢/ ١٩٢ - ١٩٣ من طريق عسل بن سفيان، عن عطاء، به.
ورواه الطبراني في «الأوسط)) ٧٨/٢، وفي ((الصغير)) ١/ ٨١ (١٠٤) من طريق أبي
حنيفة، عن عطاء، به.
والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٩٧).
(٢) ورد في هامش الأصل: توفي علي سنة ٢٣٤، وحكام: ثقة، توفي ١١٠.

٤٨٩
كِتَابُ البُيُّوع
سهل. حكام: هو ابن سهل الرازي، وعيينة(١) (خت. ت .س) هو ابن
سعيد بن الضريس. وزكرياء: هو ابن أبي زائدة. ومات علي بن بحر
البغدادي سنة ٢٣٤.
(١) ورد بهامش الأصل: وعيينة قال المزي في ((أطرفه)): إن زكريا هو: ابن خالد وذكر
في «تهذيبه)) أنه روى عن أبي الزناد، وروى عنه قتيبة ابن سعيد ، وعلم ... ثم ذكره
بعده ابن أبي زائدة وإن كان اسم أبي زائدة: خالدًا.

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨٦- باب بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَّ صَلَاحُهَا
٢١٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ،
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بََّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى
يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَجْمَارُ أَوْ يَضْفَارُ.
[انظر: ١٤٨٨- مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٣٩٧/٤]
ذكر فيه حديث أنس أَنَّهِ وَلِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا،
وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ.

٤٩١
كِتَابُ البُيُوع
٨٧- باب إِذَا بَاعَ الثَّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةً فَهُوَ مِنَ البَائِعِ
٢١٩٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا
تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ
يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟)). [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٣٩٨/٤]
٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْتَاعَ ثَرًا
قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ. أَخْبَرَنِ سَالُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى
يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالَّمْرِ)). [انظر: ١٤٨٦ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٤ /
٣٩٨]
ذكر فيه حديث أنس أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى
تُزْهِيَ. قال: مَّا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ ((أَرَأَيْتَ إن مَنَعَ اللهُ
الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟».
وقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ
ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ.
أَخْبَرَنِي سَالِمُ عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى
يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)).
الشرح:
حديث أنس أخرجه مسلم أيضًا(١).
(١) مسلم (١٥٥٥) كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح.

٤٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقوله: (أرأيت) إلى آخره هو من قول أنس، وقد جاء صريحًا بعده
في باب: بيع المخاضرة؛ فقلت لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر،
ثم قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك(١) وقد بين ذلك
الخطيب في كتاب ((المدرج))(٢)، والدارقطني في تتبعه روايات مالك،
وقال عبد الحق: ليس بموصول عنه في كل طريق، ثم روى بعده عن
أنس أن النبي ◌َّ قال: «إن لم يثمرها الله، فبم يستحل أحدكم مال
أخیە؟».
ومن أفراد مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّر أمر بوضع
الجوائح(٣). وفي رواية له («لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة،
فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق))(٤)
وحديث ابن عمر سلف(٥)، وتعليق الليث أسنده مسلم عن أبي
الطاهر، وحرملة عن ابن وهب، عن يونس(٦)، وذكر الخطيب في
كتاب ((المدرج)) أن أبا الوليد رواه، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر بزيادة: وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب
عاهتها. قال الخطيب: وهُذِه الزيادة من قول ابن عمر، بيَّن ذلك
مسلم بن إبراهيم وغندر في روايتهما هذا الحديث عن شعبة (٧).
(١) سيأتي قريبًا برقم (٢٢٠٨).
(٢) ((المدرج)) ١٧٦/١.
(٣) مسلم (١٥٥٤) كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح.
(٤) مسلم (١٥٥٤ / ١٤).
(٥) سلف برقم (١٤٨٦) كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله.
(٦) مسلم (١٥٣٤) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
(٧) ((المدرج)) ١٦٨/١.

٤٩٣
= كِتَابُ البُيُوع
والحديث دليل على أبي حنيفة كما سلف، وأن حكم الثمار إذا
بيعت بعد بدو صلاحها إذا لم يشترط فيها القطع التبقية، وأن على
البائع تركها إلى أوان الجداد، وأن العرف فيه بمنزلة الشرط.
وفيه: دلالة على استحباب وضع الجائحة، وأكثر العلماء على أنه
استحباب، وقال مالك: هو إيجاب.
قال ابن بطال: بيع الثمار قبل بدو صلاحها فاسد؛ لنهيه القليّا عنه
ومصيبة الجائحة فيه من البائع؛ لفساد البيع، وأنه لم ينتقل ملك البائع
عن الثمرة بالعقد، ولا قبضه المشتري؛ لأن القبض لا يكون فيما لم
يتم، وإنما يلبث في ملك البائع ويده فلا شيء على المشتري،
والأصل في وضع الجائحة حديث جابر الذي أسلفناه، واستدل
جماعة من الفقهاء بقوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة) على وضعها في
التمر يشترى بعد بدو صلاحه شراءً فاسدًا، ويقبضه في رءوس النخل
ثم تصبه جائحه.
وذهب مالك وأهل المدينة إلى أن الجائحة التي توضع عن المشتري
الثلث فصاعدًا، ولا يكون ما دون ذلك جائحة. وقال أحمد، وأبو عبيد،
وجماعة من أهل الحديث: الجائحة، موضوعة قليلها وكثيرها. وذهب
الليث والكوفيون والشافعي إلى أن الجائحة في مال المشتري،
ولا يرجع على البائع بشيء واحتجوا بأن قوله: ((أرأيت)) إلى آخره
إنما ورد في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مطلقًا من غير شرط القطع
فتلفت بجائحة، أن مصيبتها من البائع؛ لأن البيع كان باطلًا، وإلى
هذا المعنى ذهب البخاري في هذا الباب، والدليل عليه أنه وارد في
بيع الثمرة قبل بدو صلاحها قوله: ((فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟))

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وبعد بدو الصلاح يكون البيع صحيحًا، ولا يجوز أن يقال فيه ذلك؛ لأنه
یستحله بالعقد.
وأجيب بأنه إن استحله بعقد البيع فإن تمام العقد لا يحصل عند
المخالف إلا باجتناء الثمرة، وقبل ذلك المصيبة من البائع، وليس
قبض كل ما يشترى كله على وجه واحد، ألا ترى أن الرجل يستأجر
ظهرا شهرًا واحدًا؛ لإرضاع ولده، فهو في معنى اللبن الذي لا يستطيع
قبضه في موضع واحد، فلو أنقطع اللبن في نصف الشهر لرجع بما
يصيبه، فكذلك الثمرة إذ العادة أن تؤخذ أولًا، فأولًا عند إدراكه
وتناهيه، ولو اشتراه مقطوعًا لكانت مصيبته من المشتري؛ لأنه يقدر
على أخذه كله حالًا، فإن قلت: فقولوا بالجائحة مطلقًا، كما قال به
من سلف.
فالجواب: أنها في لسان العرب، إنما هي فيما كثر دون ما قل؛ لأنه
لا يقال لمن ذهب درهم من ماله وهو يملك ألوفًا: إنه أُجيح(١).
ومن جهة المعقول أن المشتري قد دخل على ذهاب اليسير من
الثمرة؛ لأنه لابد أن يسقط منها شيءٌ، وتلحقه الآفة، ويأكل الطير
وغيره منها فلم يجب على البائع أن يضع عن المشتري ذلك المقدار
الذي دخل عليه حتَّى يكون في حد الكثير، وأول حدِّ الكثير في
الشيء ثلثه فصاعدًا بدليل قوله القيمة لسعد: ((الثلث والثلث كثير))(٢)
فجعل ثلث ماله كثيرًا في ماله، ولهذا قال مالك: إنه يوضع الثلث
فصاعدًا؛ ليكون قد أخذ بالخبر والنظر. وقال يحيى بن سعيد:
(١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٢) سلف برقم (١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رَثى النبي سعد بن خولة.

٤٩٥
كِتَابُ البُيُوع
-
لا جائحة فيما أصيب دون رأس المال، وذلك سنة المسلمين.
خاتمة: تحصلنا على أن النهي للتحريم عند الجمهور، وبالتنزيه قال
أبو حنيفة، وإنه إن شرط القطع جاز؛ لانتفاء الضرر، وخالف ابن أبي
ليلى والثوري، ولو شرط تمسكًا بعموم الأحاديث، وهو: خلاف
الإجماع كما نقله النوويُّ.
قال القرطبيُّ: ويجوز اشتراط البقاء عند الكافة، وكذلك له الإبقاء،
وإن لم يصرِّح باشتراطه عند مالك، إذ لا يصلح أجتناء الثمرة دفعة
واحدة؛ لأن تناهي طيبها ليس حاصلًا، وإنما يحصل في أوقات،
وشدَّ ابن حبيب فقال: هي على الجدِّ حتى يشترط البقاء(١)، وإذا
اشترط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح، ويلزم البائع بالقطع، فإن
تراضيا على إبقائه جاز، وإنما أشترط بدو الصلاح لأمور منها: أن
ثمن الثمرة في تلك الحال قليل، فإذا تركها حتى تصلح زاد ثمنها،
وفي تعجيله القليل نوع تضييع للمال. ومنها: أن يوقع أخاه المسلم
في نوع غرر، ومنها: المخاطرة والتغرير بماله، ومنها: مخافة
التشاجر عند فساد الثمرة.
(١) ((المفهم)) ٣٨٩/٤.

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨٨- باب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
٢٢٠٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ:
ذَكَزْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرَ اشْتَرىْ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ
دِرْعَهُ. [انظر: ٢٠٦٨- مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٣٩٩/٤]
ذكر فيه حديث الأَعْمَش قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ،
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ اشْتَرِىُ
طَعَامًا مِنْ يَهُودِيِّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.
هذا الحديث سلف في أوائل البيع، وترجم عليه (هناك) (١) باب:
شراء النبي ◌َّله بالنسيئة (٢)، ولا خلاف فيه بين الأمة أن يشتري شيئًا
بثمن معلوم إلى أجل معلوم.
(١) ألحقت في الأصل بين السطرين.
(٢) سلف برقم (٢٠٦٨).

٤٩٧
- كِتَابُ البُيُوع
٨٩- باب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ جنیب
٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)). قَالَ: لَا والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذا
بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ
بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا)).
الحديث ٢٢٠١ - [٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٣٩٩/٤]
الحديث ٢٢٠٢ - [٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٣٩٩/٤]
ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيِ نَّهِ اُسْتَعْمَلَ رَجُلًا
عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ النبي ◌ِّهِ: ((أَكُلَّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)).
قَالَ: لَا والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأُخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذا بِالصَّاعَيْنِ،
وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ
بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
قال ابن عبد البرِّ: ذكر (أبو)(٢) هريرة في هذا الحديث لا يوجد من
غير رواية عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن عن ابن المسيب عنهما
رواه عنه مالك، وإنما يحفظ لأبي سعيد، كذا رواه قتادة عن سعيد من
رواية حفاظ أصحاب قتادة، وروى الدراوردي عن عبد المجيد بن
سهيل، عن أبي صالح السمان عنهما، ولا نعرفه بهذا الإسناد هكذا
(١) مسلم (١٥٩٣)، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل.
(٢) كذا في الأصل، والجادة أن يكتب أبي بالياء، ووجهه هنا الحكاية.

٤٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
إلَّا من حديث الدراوردي، وكل من روى عن عبد المجيد بن سهيل هذا
عنه بإسناده عن سعيد عنهما ذكره في آخره. وكذا الميزان، إلَّا مالكًا فإنه
لم يذكره في حديثه(١)، وذكر البخاري في المغازي، قال عبد العزيز
الدراوردي: عن عبد المجيد، عن ابن المسيب عنهما أنهما حدثاه:
أنَّ النبيَّ وَّرِ بعث أخا عديٍّ من الأنصار إلى خيبر فأمَّره عليها. وعن
عبد المجيد، عن أبي صالح عنهما مثله(٢).
قال أبو عمر: جل أصحاب مالك يقولون: عبد المجيد(٣)، وفي
رواية ابن نافع: عبد الحميد، وعند یحیی بن يحيى ويحيى بن بكير
وابن عيينة القولان جميعًا، وعبد الحميد أصح(٤).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: اسم هذا العامل: سواد بن غزية بن وهب البدري البلوي
حليف الأنصار. وقيل: مالك بن صعصعة الخزرجي، ذكره
الخطيب(٥)، وجزم ابن بشكوال بالأوَّلِ(٦).
ثانيها: وقع في بعض الروايات بالثلاث بغير هاءٍ، وفي بعضها
(١) ((التمهيد)) ٥٦/٢٠ - ٥٧.
(٢) سيأتي برقم (٤٢٤٧) باب: استعمال النبي على أهل خيبر.
(٣) «التمهيد) ٢٠/ ٥٥.
(٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: قال في ((المطالع)): وفي الشرح عن عبد الحميد بن
سهيل، كذا لجميع رواة ((الموطأ)) وللقعنبي وابن القاسم في آخرين عبد المجيد
وهو الأكثر، وعبد الحميد ذكره البخاري في ((الصحيح)) و((التاريخ)) وقد اختلف فيه
الرواة عن مسلم في باب: آخر ما نزل من القرآن الحلواني يقول: عبد المجيد،
وابن ماهان يقول: عبد الحميد. انتهى، فقد صرح هذا بأن عبد المجيد أكثر.
(٥) ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ص ٣٧٥ (١٨٣).
(٦) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ١٦٤/١ - ١٦٥.

٤٩٩
-- ڪِتَابُ البُيُوع
بإثباتها. والصاع يذكر ويؤنث(١)، والجنيب: أرفع التمر، والجمع رديء.
ثالثها: قال ابن عبد البرِّ: الميزان، وإن لم يذكره مالك فهو أمر
مجمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه، كل يقوله على أصله إن
ما داخله(٢) في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة لم تجز فيه
الزيادة والتفاضل لا في كيل ولا في وزن، والوزن والكيل عندهم في
ذلك سواء، إلَّا ما كان أصله الكيل لا يباع إلَّا كيلًا، وما كان أصله
الوزن لا يباع إلَّا وزنًا، وما كان أصله الكيل فبيع وزنًا فهو عندهم
مماثلة وإن كرهوا ذلك، وما كان موزونًا فلا يجوز أن يباع كيلًا عند
جميعهم؛ لأنَّ المماثلة لا تدرك بالكيل، إلَّا فيما كان كيلًا ولا وزنًا
أتباعًا للسنة.
وأجمعوا أنَّ الذهب والورق والنحاس وما أشبه لا يجوز شيءٌ من
هذا كله كيلاً بكيل بوجه من الوجوه، والتمر كله على اختلاف أنواعه
جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل في البيع والمعاوضة، وكذلك البر
والزبيب، وكل طعام مكيل(٣)، هذا حكم الطعام المقتات عند مالك،
وعند الشافعي: الطعام كله مقتات، أو غير مقتات، وعند الكوفيين:
الطعام المكيل والموزون دون غيره(٤).
رابعها: فيه: أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتّى
يعلمه، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]
وقام الإجماع على أن البيع إذا وقع محرمًا فهو مفسوخ مردود؛
(١) ((تهذيب اللغة)) ٢/ ١٩٦١ مادة: (صاع).
(٢)
في التمهيد: ما داخله الربا.
(٣) ((التمهيد)) ٥٧/٢٠- ٥٨.
(٤) ((الاستذكار)) ١٩/ ١٤٣ - ١٤٤.

٥٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لقوله: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ))(١) وفي ((صحيح مسلم)) :
((فردوه))(٢). وسيأتي حديث أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال بتمر
برني، فقال له القليّة: ((من أين هذا؟» فقال بلال: تمر كان عندنا
رديء فبعته صاعين بصاع؛ لمطعم النبي وَلّ، فقال عند ذلك: ((أوه
عين الربا لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم
اشتر به))(٣)، وللبخاري: («أوه أوه عين الربا)) مرتين(٤)، ولم يعز ابن
بطال هذا الحديث إلى البخاري الذي هو شارحه بل قال: وقد روي
أنه الَّ أمر بردِّ هذا البيع من حديث بلال بن رباح، ومن حديث أبي
سعيد الخدري، ثم ساق حديث بلال وفي آخره: ((انطلق فرده على
صاحبه، وخذ تمرك، وبعه، ثم اشتر التمر))، وقد زعم قوم أن بيع
العامل الصاع بالصاعين كان قبل نزول آية الربا، وقبل أن يخبرهم
الشارع بتحريم التفاضل في ذلك، ولذلك لم يأمر بفسخه وهذه غفلة؛
لأنه الَّ قال في مغنم خيبر للسعدين: ((أربيتما فرُدًّا))، وفتح خيبر
مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في تمرها، وقد احتج بحديث
الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا ويبتاع منه بذلك طعامًا قبل
الافتراق وبعده؛ لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره،
وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ولا يجوز هذا عند مالك؛
(١) سلف معلقًا كتاب: البيوع، باب: النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع.
ووصله مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (١٧١٨) كتاب: الأقضية،
باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.
(٢) مسلم (١٥٩٤) كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل.
(٣) بهذا اللفظ ((أوَّه)) مرة واحدة رواه في مسلم (١٥٩٤) كتاب المساقاة، باب: بيع
الطعام مثلاً بمثل.
(٤) يأتي برقم (٢٣١٢) كتاب: الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود.