النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كِتَابُ البُيُوع = قال الداودي: كانوا قد كثر فيهم المدافعة بالخصام، فسمي مزابنة، ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سُميت بذلك، وفي ((الجامع)) للقزاز: المزابنة: كل بيع فيه غرر، وهو بيع كل جزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع، ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه ، أي: يتدافعان. وعند الشافعي: هو بيع مجهول بمجهول، أو معلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد فقال: سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا، مطعومًا كان أو غير مطعوم (١). وعبارة ابن الجلاب: إنها بيع معلوم بمجهول من جنسه. زاد القاضي في ((معونته)): أو مجهول بمجهول(٢)، وذكر ابن جرير اختلاف العلماء في معناها، فقال قوم: هي بيع ما في رءوس النخل بالتمر وكذا ذكر ابن فارس(٣) وهو ما في البخاري، وقال آخرون: هو بيع السنبل القائم بالحنطة. وقيل: هي بيع التمر قبل بدو صلاحه. وقال قوم: هي المزارعة. وقام الإجماع على المنع من بيع ما على رءوس النخل بثمر، لأنه مزابنة وقد نهي عنه. واختلفوا في بيع رطب ذلك مقطوعًا وأمكن فيه المماثلة، فالجمهور على المنع أيضًا بجنسه لا مماثلة ولا متفاضلًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع الحنطة الرطبة باليابسة ، والتمر بالرطب مثلًا بمثل، ولا نجيزه متفاضلًا. (١) أنظر ((الأم)) ٣/ ٥٥، و((المنتقى)) ٢٤٤/٤. (٢) ((المعونة)) ١٠/٢. (٣) ((المجمل)) ص ٤٤٨. ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن المنذر: وأظن أبا ثور وافقه، ولا خلاف بين العلماء أن تفسير المزابنة في هذا الحديث من قول ابن عمر، أو مرفوعًا كما قال ابن عمر، وأقل ذلك أن يكون من قوله، وهو راويه، كيف ولا مخالف فيه؟ قال: وقام الإجماع على تحريم بيع العنب بالزبيب، وعلى تحريم بيع الحنطة في سنبلها بصافية، وهو المحاقلة وسواء عند الجمهور كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعًا. فرع: عندنا حكم الرطب على الأرض والتمر على رءوس النخل كعكسه، ولو باع الرطب على رءوس النخل بالبسر أو البلح على الأرض فهو كبيعه بالرطب، ولو باعه بالطلع ففيه ثلاثة أوجه في الماوردي: ثالثها: يجوز بطلع الذكر دون طلع الإناث(١). وأما العرايا فهي مستثناة من المزابنة، وهو جمع عرية، وهي ما يفردها صاحبها للأكل، فعيلة: بمعنى فاعلة؛ لأنها عريت عن حكم ما في البستان، وقيل: بمعنى مفعولة؛ لأن صاحبها يعروها، أي: يأتيها، قاله الجوهري(٢). والعربية أيضًا: النخلة المعراة، وهي التي وهبت ثمرة عامها، والعربية أيضًا: التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل. وقيل: هي النخلة التي أكل ما عليها، واستعرى الناس في كل وجه أكلوا الرطب من ذلك، وأنت معرٍ؛ وأدخلت فيها الهاء؛ لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء كالأكيلة والنطيحة، وعراه يعروه إذا أتاه يطلب منه عرية، وأعراه أعطاه إياها، وهي اسم للنخلة المعطى ثمرها، كما (١) ((الحاوي الكبير)) ١٣٥/٥. (٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٤٢٤. ٤٦٣ = ڪِتَابُ البُيُوع قالوا: المنيحة للشاة تعطي للبن، وفسرها مالك(١) وأحمد (٢) وإسحاق والأوزاعي(٣) بأنها إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عامًا على ما أقتضاه أهل اللغة، غير أنهم اختلفوا في شروط لها وأحكام ، وحاصل مذهب مالك أنها عطية تمر نخلة أو نخلات من حائط، فيجوز لمن أعطيها أن يبيعها إذا بدا صلاحها من كل أحد بالعين والعروض ومن معطيها خاصة بخرصها تمرًا، وذلك بشرط أن يكون أقل من خمسة أوسق، وفي الخمسة أوسق خلاف، وأن يكون خرصها من نوعها ويابسها نخلًا وعنبًا، وفي غيرهما مما يوسق ويدخر للقوت، خلاف، وأن يقوم بالخرص عند الجداد، وأن يشتري كلها لا بعضها، وأن يكون بيعها عند طيبها، فلو باعها من المعرى قبله على شرط القطع لم يجز؛ لتعدي محل الرخصة. وأما أبو حنيفة: فإنه فسرها بما إذا وهب رجل تمر نخلة أو نخلات ولم يقبضها الموهوب له، فأراد الواهب أن يعطي الموهوب له تمرًا، أويتمسك بالثمرة جاز له ذلك؛ إذ ليس من باب البيع، وإنما هو من باب الرجوع في الهبة التي لم تجب بناءً على أصله أن الهبة لا تجب إلا بالقبض، وهذا المذهب إبطال لحديث العرية من أصله، وذلك أنه تضمن أنه نفع مرخص فيه في مقدار مخصوص. وقال الطحاوي(٤): معناها عند أبي حنيفة أن يعري الرجلُ الرجلَ ثمرة نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه خرصه تمرًا، وهذا التأويل كأنه أشبه؛ (١) ((التمهيد)» ١٢ / ٤٦ - ٤٧. (٢) ((المغني)) ٤ / ١٧٨. (٣) ((المحلى)) ٨/ ٤٦٢. (٤) (شرح معاني الآثار)) ٣١/٤. ٤٦٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح لأن العربية إنما هي (العطية)(١)، ألا ترى إلى مدح الأنصار إذا مدحهم إذ يقول -يعني سويد بن أبي الصلت- فيما ذكره القرطبي (٢) - أو حسان بن ثابت فیما ذكره ابن التين -: ليست بسنهاء ولا رجبيةٍ ولكن عرايا في السنين الجوائح أي: كأنهم يعرونها في السنين الجوائح، فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك، لم يكونوا ممدوحين بها إذ كانوا يُعطون كما يُعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك، فإن قلت: فقد ذکر في حديث زيد بن ثابت: نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا (٣)، فصارت في الحديث بيع ثمر بتمر. فالجواب: أنه ليس في الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة في العرايا، مع ذكر النهي عن بيع الثمر بالتمر، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف. فإن قلت: قد ذكر التوقيف في حديث أبي هريرة على خمسة أوسق، (١) في الأصل: الحنطة، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٤. (٢) ((المفهم)» ٣٩٢/٤. وفيه أن القائل: سويد بن الصامت، وهو الصواب؛ فلم أجد من یسمی بسويد بن أبي الصلت -كما ذكر المصنف رحمه الله - شاعرًا كان أو غيره. وهذا البيت ذكره ابن المطرز المطرزي في كتابه «المغرب في ترتيب المعرب)» ٥٨/٢ ونسبه لسويد ابن الصامت، كما ذكره القرطبي وأيضًا قد وجدت ابن عبد البر ترجم له في ((الاستيعاب)) ٢٣٥/٢ (١١٢١) على اختلاف في إسلامه، وقال: أنا شاك في إسلام سويد بن الصامت، كما شك فيه غيري ممن ألف في هذا الشأن قبلي، وكان شاعرًا محسنًا كثير الحكم في شعره اهـ وانظر أيضًا: ((أسد الغابة)) ٤٨٩/٢ (٢٣٤٧). (٣) ينظر ما رواه مسلم (١٥٣٩). ٤٦٥ ـ كِتَابُ البُيُوع وفي ذكر ذلك ما ينفي أن يكون حكم ما هو أكثر من ذلك كحكمه. فالجواب: أنه ليس فيه ما ينفي شيئًا مما ذكرت، وإنما يكون ذلك كذلك لو قال: لا تكون العرية إلا في خمسة، وأما إذا كان الحديث إنما فيه: رخص في العرايا في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق، فذلك أنه الشيخ رخص فيه لقوم في عرية لهم هذا مقدارها. فنقل أبو هريرة ذلك وأخبر بالرخصة فيما كانت(١). وفي ((الاستذكار)) لابن عبد البر: عن محمود بن لبيد بطريق فيها أنقطاع أنه قال لرجل من الصحابة، إما زيد بن ثابت وإما غيره: ما عراياكم هذِه؟ قال: فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﴿ أن الرطب يأتي ولا بيدنا ما نبتاعه به؛ فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بيدهم يأكلونها رطبًا (٢). (١) انتهى من ((شرح معاني الآثار)) ٣١/٤. (٢) ((الاستذكار)) ١٩/ ١٢٥. وذكره أيضًا في ((التمهيد)) ٢/ ٣٣٠ وقال: إسناده منقطع ورواه الشافعي في ((الأم)) ٤٧/٣ معلقًا عن محمود بن لبيد، ومن طريقه البيهقي في ((المعرفة)) ١٠٠/٨ (١١٢٧٣). والحديث تكلم فيه غیر ابن عبد البر، قال ابن حزم: حديث لا يدري أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه، ذكره الشافعي بغير إسناد ، فبطل أن يكون فيه حجة. اهـ «المحلى)) ٤٦٣/٨ بتصرف. وأعله أيضًا بالانقطاع ابن رشد الحفيد في ((بداية المجتهد)» ١٣٢٧/٣. وأفاد الماوردي فقال في ((الحاوي)) ٢١٥/٥: ولم يسنده الشافعي؛ لأنه رواه من السير وجعله مع ما أسنده شاهدًا لصحة مذهبه. اهـ والحديث مع ما فيه من ضعف، إلا أن ابن قدامة احتج به في ((المغني)) ٦/ ١٢٢ - ١٢٣ و ١٢٧. ووجه ذلك أنه توهم صحة الحديث؛ فذكره في ((الكافي)) ٩٤/٣ وقال: متفق علیه! ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الطحاوي: ولا ينفي ذلك أن تكون تلك الرخصة جارية فيما هو أكثر من ذلك، فإن قلت: ففي حديث جابر وابن عمر إلا أنه أرخص في العرايا، فصار ذلك مستثنى من بيع الثمر بالتمر. فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر. فالجواب: أنه قد يجوز أن یکون قصد بذلك إلى المعرئ، ورخص له أن يأخذ ثمرًا بدلًا من تمرٍ في رءوس النخل؛ لأنه يكون بذلك في معنى البائع وذلك له حلال، فيكون الاستثناء لهُذِه العلة، وفي حديث سهل: إلا أنه أرخص في بيع العرية بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا، فقد ذكر للعرية أهلًا وجعلهم يأكلونها رطبًا، ولا يكون ذلك إلا وملكها الذين عادت إليهم بالبدل الذي أخذ منهم، وبذلك ثبت قول أبي حنيفة. ثم ساق حديث ابن عمر: نهى رسول الله وَله البائع والمبتاع عن المزابنة، قال: قال زيد بن ثابت: رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرًا(١). فهذا زيد بن ثابت، وهو أحد من روى الرخصة في العرية، فقد أجراها مجرى الهبة. وعن وتبعه بهاء الدين المقدسي في (العدة)) ص ٣١٣ - ٣١٤، وكذا البهوتي في ((كشاف القناع)) ٢٥٨/٣ وهو وهم تتابعوا عليه. نبه على ذلك غير واحد: الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٤/٤ فقال: ووهم في ذلك؛ فإن هذا ليس في الصحيحين، ولا في السنن بل ولا في شيء من الكتب المشهورة، ولم أجد له سندًا بعد الفحص البالغ. وكذا المصنف في ((البدر المنير)) ٥٨٨/٦، والحافظ في ((التلخيص)) ٣٠/٣، وابن الصمام في ((شرح فتح القدير)) ٤١٦/٦. (١) وروى الشطر الثاني هذا أيضًا الطبراني ١١٢/٥ (٤٧٧٠) قال النووي- طيب الله ثراه- في ((المجموع)) ١٠/ ٣٣٧: سنده صحيح. ٤٦٧ كِتَابُ البُيُوع مكحول: أنه التَّ قال: ((خففوا الصدقات فإن في المال العرية والوصية))(١) فدل على أن العرية ما يملكه أرباب الأموال يومًا في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد مماتهم (٢). قال ابن رشد: وإلى كونها هبة مال مالك(٣). وقال ابن التين: دعوى أن العرية من الإعارة غير جيد؛ لأن الإعارة فعل معتل العين، والإعراء معتل اللام، ثم لو كانت الإعطاء لما نهي عن بيعها؛ لأن الإعطاء لا يباع وإنما يباع المعطى، ثم حقيقة الاستثناء الاتصال، لا كما قالوه، ثم الرجوع في الهبة لا يحتاج إلى خرص ولا إلى أوسق. وأما الشافعي فالعرية عنده: بيع الرطب على رءوس النخل بتمر معجل على وجه الأرض لحديث سهل السالف. أو العنب في الشجر بزبيب بجامع أنه زكوي يمكن خرصه؛ ويدخر يابسه، وكان (٤) كالرطب (٤). (١) رواه أبو داود في ((المراسيل)) (١١٨)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٤٥٣)، وابن أبي شيبة ٤١٥/٢ (١٠٥٦٢)، والطحاوي ٣٣/٤ - ٣٤ من طريق جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن مكحول، به. قال العيني -رحمه الله - في ((العمدة)) ٣٩٩/٩: إسناده صحيح وهو مرسل، والمرسل حجة عندنا. اهـ ورواه البيهقي ١٢٤/٤ من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن عمر بن الخطاب، قوله بنحوه. والحديث ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٦/ ٤٧٢ عن جابر مرفوعًا. قال البيهقي ١٢٤/٤ : إسناده غير قوي. (٢) انتهى من ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٣١-٣٤ بتصرف. (٣) (بداية المجتهد)) ٣/ ١٣٢٣ وما بعدها. (٤) انظر: ((الأم)) ٤٩/٣. ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال القرطبي: لم يعرج الشافعي على اللغة المعروفة فيها، وكأنه أعتمد على تفسير يحيى بن سعيد راوي الحديث، فإنه قال: العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا. قال: وهذا لا ينبغي أن يعول عليه؛ لأنه ليس صحابيًّا فيقال: فهم عن الشارع، ولا رفعه إليه ولاثبت فيه عرف غالب بشرع حتى نرجحه على اللغة، وغايته أن يكون رأيًا ليحيى لا رواية له، ثم يعارضه تفسير ابن إسحاق، فإنه قال: العرايا أن يهب الرجل الرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها، فيبيعها بمثل خرصها، ثم هو عين المزابنة المنهي عنها، ووضع رخصه في موضع لا ترهق إليها حاجة أكيدة، ولا يندفع بها مفسدة، فإن المشتري لها بالتمر يمكن من بيع تمره بعين أو عروض، ويشتري بذلك رطبًا، لا يقال: قد يتعذر هذا فأخذ بيع الرطب بالتمر إذا كان الرطب لا على رءوس النخل، إذ قد يتعذر بيع التمر على من هو عنده ممن يريد أن يشتري الرطب به، ولا يجوز ذلك(١). قلت: التفسير ملحق في آخر الحديث، فيجوز أن يكون من راويه وهو أعرف، وما ذكره البخاري عن مالك في تفسيرها، ذكر أبو عمر ابن عبد البر، عن ابن وهب عنه أنه قال: العربية أن يعري الرجل الرجل النخلة أو النخلتين أو أكثر من ذلك، سنة أو سنتين أو ما عاش، فإذا طاب التمر وأرطب، قال صاحب النخل: أنا أكفيكم سنيها وضمانها ولكم خرصها تمرًا عند الجداد، فكان ذلك منه معروفًا كله عند الجداد ولا أحب أن يتجاوز ذلك خمسة أوسق. قال: وتجوز العرية في كل (١) انتهى من ((المفهم)) ٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤. ٤٦٩ = كِتَابُ البُيُوع ما يبس ويدخر نحو (التين) (١) والزيتون، ولا أرى لصاحب العربية أن يبيعها إلا بتمرٍ في الحائط ممن له تمر يخرصه. وقال ابن القاسم عنه: لا يجوز بيع العرية بخرصها حتى يحل بيعها، ولا يجوز بعد ما حل بيعها أن يبيعها بخرصها تمرًا إلا في الجداد، وأما بالطعام فلا يصلح(٢). وروى محمد بن شجاع الثلجي(٣)، عن عبد الله بن نافع، عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان للرجل في حائط بعينه، والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حوائطهم، فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه، فيقول: أنا أعطيك خرص نخلك تمرًا فأرخص لهما في ذلك. قال أبو عمر: هُذِه الرواية مخالفة لأصل مالك في العرية. وروى ابن القاسم عنه وسئل عن نخلة في حائط رجل لآخر له أصلها، فأراد صاحب الحائط أن يشتريها منه بعدما أزهت بخرصها تمرًا يدفعه إليه عند الجداد، فقال: إن كان إنما يريد به الكفاية لصاحبه والرفق به فلا بأس، وإن كان إنما ذلك لدخوله (١) في ((الاستذكار)): الزبيب! (٢) ((المدونة الكبرى)) بتصرف ٢٧٨/٣. (٣) ورد بهامش الأصل: قال الذهبي: محمد بن شجاع الثلجي -يعني: بالمثلثة والجيم- صاحب التصانيف، مشهور، مبتدع. وقال في ((المغني)) قال ابن عربي: كان يضع الأحاديث في ((التشبيه)) ينسبها إلى أصحاب الحديث يسلبهم بذلك. قلت (المحقق): وكذا جاء بالأصل: الثلجي، وفي ((الاستذكار)) ١٩/ ١٢٨ - وهو المصدر المنقول عنه -: البلخي !! وقال ابن ماكولا : باب: البلخي والثلجي. قال: أما البلخي نسبة إلى بلخ، فكثير، وأما الثلجي، أوله ثاء معجمة بثلاث، وبعد اللام جيم، فهو محمد بن شجاع الثلجي. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥/ ٣٦٢ (٥٢٨٦). ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وخروجه، وحرز ذلك عليه فلا خير فيه. قال ابن القاسم: وليس هذا مثل العربية. قال أبو عمر هُذِه الرواية تضارع رواية ابن نافع(١). وعبارة القاضي في ((معونته)) أنها على مذهب مالك أن يهب الرجل ثمر نخلة أو نخلات لرجل(٢). قال ابن التين: وهذا إنما يصح على مذهب أشهب وابن حبيب، وأما مالك ففرق بين العرية والهبة، فقال: زكاة العرية وسقيها على المعري وزكاة الهبة وسقيها على الموهوب، ولا تشترى بخرصها. وذكر (أبو عبد الله الأثرم)(٣) في ((سنته)) عن أحمد: العربية أنا لا أقول فيها بقول مالك، أقول: هي أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة، فإذا أعراه إياها فللمعرئ أن يبيعها ممن شاء، ثم قال: نقول: يبيعها من الذي أعراها إياه، وليس هذا وجه الحديث عندي؛ بل يبيعها ممن شاء كذا فسره ابن عيينة وغيره. قلت: فإذا باعها، له أن يأخذ الثمن الساعة أو عند الجداد، قال: يأخذ الساعة. قلت: إن مالكًا يقول: ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى تجدَّ. قال: بلى يأخذه على ظاهر الحديث. قلت: كأنه إنما أرخص له من أجل الحاجة، فله أن يأخذه الساعة، قال: نعم من أجل (الحاجة)(٤) يأكلها أهلها رطبًا، ثم قال: الذي يشتريها إنما له أن یأکلها رطبًا. (١) أنتهى من ((الاستذكار)) ١٩/ ١٢٦ - ١٢٨ - ١٢٩. (٢) ((المعونة)) ٤٧/٢ - ٤٨. (٣) كذا بالأصل، والأشهر بل المتواتر أن الأثرم هذا كنيته (أبو بكر)! انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ٤٢/٢٠، و((سير أعلام النبلاء)) ١٢/ ٦٢٣ (٢٤٧). (٤) في الأصل : الساعة. ولعل المثبت هو الصواب. ٤٧١ كِتَابُ البُيُوع = حدثنا الحکم بن موسى، ثنا عیسی بن یونس، ثنا عثمان بن حکیم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: لا يصلح أن يباع ما في رءوس النخل بمكيله من التمر، إذا كان بينهما فضل دينار أو عشرة دراهم. قال الأثرم: فذكرت هذا لأبي عبد الله، فقال: هذا حديث منكر. قال أبو عمر: ويجوز للرجل أن يعري الرجل حائطه ما شاء، ولكن البيع لا يكون إلا في خمسة أوسق فما دونها(١). وفي ((شرح الموطأ)» لابن حبيب: العرية في الثمار بمنزلة العمرى في الدار، وبمنزلة المنيحة في الماشية. فرع : لو باع رطبًا بمثله، فأوجهٌ: عندنا: أصحها المنع؛ لأنه ليس في معنى الرخصة. وثانيها: الجواز؛ لأنه قد يشتري ما عند غيره. ثالثها: إن آختلف النوع جاز وإلا فلا. رابعها: إن كان أحدهما على الأرض جاز وإلا لم يجز، وإن كانا على النخل جرى فيه التفضيل، فإن اختلف النوع جاز وإلا فلا. فرع: الأصح عندنا أنه لا يجوز إلا فيما دون خمسة أوسق، ولا يجوز في سائر الثمار، ولا يختص بالفقراء، وذلك مبسوط في كتب الفروع وشروحنا. (١) ((الاستذكار)) ١٩/ ١٢٧. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح تنبيهات : أحدها: بيع الثمر على رءوس النخل إذا بدا صلاحه، بالذهب والفضةٍ لا خلاف بين الأمة في جوازه، كما ترجم له البخاري، وكذا بيعها بالعروض قياسًا على النقدين. ثانيها: قال ابن المنذر: أدعاء الكوفيين أن بيع العرايا منسوخ بنهيه عن بيع التمر بالتمر هو نفس المحال؛ لأن راوي المزابنة هو راوي الرخصة في العرايا، فأثبت الرخصة والنهي معًا على ما ثبت في حديث سهل وجابر. ثالثها: كان مالك يقول(١): العرايا تكون في الشجر كله من نخل وعنب وتين ورمان وزيتون والثمار كلها، وبه قال الأوزاعي إلا أن مالكًا قال: إذا أعراه الفاكهة مثل: الرمان والتفاح وشبهه لا يجوز أن يشتريها بخرصها؛ لأنه يقطع أخضر ويشتريها بعد ما طابت مما يجوز به شراء التمرة بالعين والعرض نقدًا وإلى أجلٍ، وبالطعام نقدًا من غير صنفها إذا جدها مكيلة قبل أن يفترقا، وقد أسلفنا شروطه فيه، وكان الليث يقول: لا تكون العرايا إلا في النخل خاصة. وقال الشافعي: في النخل والعنب، وفي غيرهما قولان: أصحهما: لا (٢) وفي ((صحيح البخاري)) -كما سلف(٣) - ومسلم(٤) عن زيد بن ثابت: أن رسول الله * رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب (١) ((التمهيد)» ٤٦٦/٦. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ٥٦١/٣. (٣) برقم (٢١٧٣) كتاب: البيوع، باب: بيع الزبيب بالزبيب. (٤) مسلم (١٥٣٩) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا. ٤٧٣ = كِتَابُ البُيُوع أو التمر، ولم يرخص في غير ذلك. وعزاه ابن بطال إلى النسائي (١) إثر حديث عزاه إلى مسلم (٢)، فأوهم أنه ليس فيه، وأغرب منه أنه في البخاري الذي یشرحه. رابعها: قال أبو عبيد: في العرايا تفسير آخر غير ما فسره مالك، وهو أن العرايا يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته لا يدخلها في البيع، فيبقيها لنفسه وعياله، فتلك الثنيا لا تخرص عليهم؛ لأنه قد عفي لهم عما يأكلون. سميت عرايا؛ لأنها عريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة، فأرخص القّه لأهل الحاجة والمسكنة، الذين لا ورق لهم ولا ذهب، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من تمر هُذِه العرايا بخرصها، رفقًا بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون لتجارة ولا أدخار، قال أبو عبيد: وهذا أصح في المعنى(٣). خامسها: قد أسلفنا أن العرايا مستثناة من جملة نهيه التنيها عن بيع الثمر بالتمر وهي المزابنة، هذا قول عامة أهل العلم، ويجوز عند مالك أن يعري من حائطه ما شاء، غير أن البيع لا يكون إلا في خمسة أوسق فما دون في حق كل أحد ممن أعرى، كما سلف. وبالخلاف في الخمسة، وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر في رءوس النخل إلى جدادها، ولا يجوز أن يبتاعها بخرصها نقدًا وليست له مكيلة؛ لأنه أنزل بمنزلة التولية والإقالة والشركة، ولو كان (١) ((سنن النسائي)) ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨. (٢) ((شرح ابن بطال)): ٣١٠/٦. (٣) ((غريب الحديث)) ١/ ١٤٠، مادة (عري). ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بمنزلة البيوع ما أشرك أحدٌ أحدًا في طعام حتى يستوفيه، ولا أقاله منه، ولا (ولاية)(١) حتى يقبضه المبتاع، قال: ولا يبيعها إلا من المعري خاصة، ولا يجوز من غيره إلا على سنة بيع الثمار في غير العرايا، ولا يشتريها بطعام إلى أجل، ولا بتمر نقدًا وإن جدها في الوقت، ذكره ابن بطال(٢)، وأسلفنا بعضه. ونقل عن ابن القصار موافقة مالك للشافعي في أنها بيع ما دون خمسة أوسق من التمر، وأنه مخصوص من المزابنة، قال الشافعي: ويجوز بيعها من المعري وغيره يدًا بيد، ومتى افترقا ولم ينفذه بطل العقد، وبه قال أحمد - وقد أسلفنا أن الأصح المنع في الخمسة؛ لأجل شك الراوي ودونه المحقق، فثبتت الرخصة فيه- واحتج أيضًا بحديث أبي سعيد الخدري: أنه التَّه قال: ((لا صدقة في العرية)) فلو كانت العرية في خمسة أوسق جائزة لوجبت فيها الصدقة، فعلم سقوطها عنها بما دون خمسة أوسق، واحتج الشافعي بما رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن جابر بن عبد الله: أن النبي 18َّ رخص في العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة(٣). (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣١١- وهو المصدر المنقول منه -: (ولاه). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣١٠- ٣١١. (٣) رواه ابن خزيمة ٤/ ١١٠، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠/٤، وابن حبان ٣٨١/١١، والحاكم في ((المستدرك)) ٤١٧/١، والبيهقي ٣١١/٥. وفي إسناده: عن محمد بن یحیی بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر، فأسقطه ابن بطال، وتبعه المصنف حين نقل عنه. ٤٧٥ كِتَابُ البُيُوع = قال: فجاءت رواية جابر بغير شك، وثبتت رواية مالك، عن داود التي جاءت بالشك في الخمسة ودونها، ووجه قول مالك أنه لا يجوز بيعها إلا مع المعري خاصة. قوله العليا في حديث سهل: ((يأكلها أهلها رطبًا))، ولا أهل لها إلا الذي أعراها. فجاز أن يبيعها من المعري خاصة، لما يقطع من تطرق المعري على المعرى؛ لأنهم كانوا يسكنون بعيالهم في حوائطهم ويتضررون بدخول المعري ولم يكن قصدهم المعروف، فرخص لهم في ذلك، ولذلك قال مالك: لا يجوز بيعها يدًا بيدٍ؛ لأن المشتري لم يقصد بشرائها الفضل والمتجرة. وأما الكوفيون فإنهم أبطلوا سنة العرية، وقالوا: هي بيع الثمر بالتمر، وقد نهى رسول الله وَّر عن ذلك. قال ابن المنذر: فبيع العرايا جائز على ما ثبتت به الأخبار عنه وَله، والذي رخص في بيع العرايا هو الذي روى النهي عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد ووقت واحد من حديث جابر وسهل على ما سلف، وليس قبول أحد السُّنَّتين أولى من الأخرى، ولا فرق بين نهيه التلئلا عن بيع ما ليس عندك، وبين إذنه في السلم، وهو بيع ما ليس عندك، وبين نهيه عن بيع الثمر بالتمر وإذنه في العرايا، ومن قَبِل إحدى السنتين وترك الأخرى فقد ناقض(١). سادسها: وقع في حديث أبي سعيد، وأنس وابن عباس: المحاقلة، وهي بيع الحنطة في سنبلها بصافيه، وذكر ابن التين فيها ثمانية أقوال: والحديث قال عنه الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الألباني في «ثمره)) ٨٢٤/٢: وليس كذلك؛ لأن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، ثم إن مسلمًا لم يحتج به وإنما روى له مقرونًا أو متابعة. (١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣١١- ٣١٣ بتصرف. ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح منها قول مالك: إكراء الأرض بالحنطة وفسره بذلك في حديث أبي سعيد في ((الموطأ))(١). وقيل: المزارعة بالثلث والربع ونحوه. قال ابن بطال: وهو الأشبه بها على طريق اللغة؛ لأن المحاقلة مأخوذة من الحقل والمفاعلة من أثنين في أمر واحد كالمزارعة، ويقال للأرض التي لم تزرع: المحاقل، كما يقال لها المزارع، عن (٢) الزجاجي(٢). وفي حديث ابن عمر: نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. وسيأتي (٣) له باب(٣). سابعها: معنى: (رخص في بيع العرايا): أي: في بيع ثمرها، أو يسمى الثمر عرايًا، لما بينها وبين النخل التي هي محل العرايا من التعلق. ثامنها: يجوز أن يكون اختصت بما دون الخمسة أوسق للرفق؛ لأنه عادة ما جرى بإعرائه، وما زاد عليه فنادر، وشك داود بن الحصين في الخمسة، لم يروه أحد من طريق صحيح غيره، وعليه عول الفقهاء، وفي الحديث دليل على أبي حنيفة؛ لأن العربية لو كانت رجوعًا عن هبة لما اختصت بمقدار. تاسعها: قوله: (بخرصها) هو بكسر الخاء أي: المخروص، قال ابن التين، عن أبي الحسن: ما علمت أحدًا قرأه بالفتح ولا يذكره في المذاكرة. وقال ابن فارس: خرصت: حزرت ثمر النخل خرصًا، وكم (١) ((الموطأ)) ص٣٨٦. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠. (٣) هو الباب التالي، وحديث ابن عمر يأتي فيه برقم (٢١٩٤). ٤٧٧ كِتَابُ البُيُوع = خرص ذا بالكسر (١). وفي ((المطالع)): الخرص بالكسر: اسم للشيء المقدر، وبالفتح اسم للفعل. وقال يعقوب: هما لغتان من الشيء المخروص، وأما المصدر بالفتح، والمستقبل بالضم، والكسر في الراء. قال بعض أهل العلم: ذكر الخرص، دليل على أن ذلك لا يكون إلا بعد الطيب، إذ لو كان لها خرص قبل بدو صلاحها لخرص الثمر حينئذٍ على أهله لأکلهم له بلحًا. قال الداودي: روي بإسناد فيه نظر: أنه العليّ رخص في بيع العرية قبل بدو صلاحها بخرصها من التمر. ولما ذكر ابن التين مقالة ابن إدريس وأنها يدًا بيد، قال: خالفه مالك، فقال: لا يجوز إلا إلى أجل، قال: وخالفه في تفسيرها. فعند مالك: أنها الموهوب تمرها، وعند الشافعي اسم للبيع، وعند مالك أن جواز بيعها يختص بالمعري، وعنده يجوز من كل أحدٍ (٢). (١) ((المجمل)) ٢ / ٢٨٣ مادة (خرص). (٢) تتمة: في وصل التعليقات المذكورة أول الباب: ذكر البخاري -رضي الله عنه- في أول هذا الباب خمس تعليقات، ولم يتعرض المصنف -رحمه الله- لذكر وصل واحدة منها، فأقول وبالله التوفيق: تعليق مالك الأول وصله أبو عوانة في (مستخرجه)) ٢٩٧/٣ بنحوه. وتعليق ابن إدريس -وهو الشافعي- الثاني وصله البيهقي في ((المعرفة)) ١٠٢/٨- ١٠٣. كذا عزاه الحافظ في ((التغليق)) ٢٥٨/٣، وفي ((الفتح)) ٤/ ٣٩١. وتعليق سهل بن أبي حثمة الثالث وصله الطبري كما في ((التغليق)) ٢٥٨/٣، وفي ((الفتح)) ٤/ ٣٩١. وتعليق ابن إسحاق الرابع وصله أبو داود (٣٣٦٦)، وعنه أبو عوانة، ٢٩٧/٣ (٥٠٤٩)، ومن طريقه- أعني أبا داود - البيهقي ٣١٠/٥. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣٦٦): صحيح الإسناد مقطوع. وتعليق يزيد عن سفيان الخامس وصله الذهلي في حديث الزهري، كما في ((التغلیق)) ٢٥٩/٣. وبنحوه وصله أحمد ١٩٢/٥ عن محمد بن يزيد، عن سفيان. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨٥- باب بَيْعِ الثَّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ: كَانَ عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنَّصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَتَبَايَعُونَ الثَّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُنْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ - عَاهَاتٌ يَخْتَجُونَ بِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّلَّمَا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: ((فَإِمَّا لَا ، فَلَا تتبايعوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ)). كَالْمُشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ. وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثَِّارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثَُّيَّ، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ عَليَّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُزوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدِ. [فتح: ٤ / ٣٩٣] ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ فَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالْمُنْتَاعَ. [انظر: ١٤٨٦ - مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٤/ ٣٩٤] ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّ نَّهَى أَنْ تُبَاعَ ثَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَغْنِي: حَتَّى تَحْمَرَّ. [انظر: ١٤٨٨ - مسلم: ١٥٥٥ - فتح: ٤/ ٣٩٤] ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّنَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َل أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَفِّحَ. فَقِيلَ: وَمَا تُشَفِّحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُ وَتَصْفَارُ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. [انظر: ١٤٨٧- مسلم: ١٥٣٦ (٨٤) - فتح: ٣٩٤/٤] ٤٧٩ كِتَابُ البُيُوع وَقَالَ اللَّيْثُ - يعني: ابن سعد- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بِيبتاعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ المُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثمار الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ - عَاهَاتٌ يَحْتَجُونَ بِهَا - فَقَالَ بَِّ((فَإِمَّا لَا، فَلَا يَتَّبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ)). وحديث ابن عمر، عن النبي ◌َِّ نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ. وحديث أنسٍ: نَهَى النبي وَ لّهِ أَنْ يباع النَّخْلُ حَتَّى يَزْهُوَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي : حَتَّى تَحْمَرَّ. وعن جابرٍ (١) نَهَى النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَفِّحَ. فَقِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. الشرح : تعليق الليث من أفراده، وأخرجه أبو داود إلا ما في آخره عن أحمد بن صالح، عن عيينة بن خالد، عن يونس بن يزيد، عن أبي الزناد،(٢)، وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم وغيره عن الأصم، أنا ابن عبد الحكم، ثنا أبو زرعة وهب بن عبد الله بن راشد بن يونس، قال: قال أبو الزناد: كان عروة يحدث، فذكره(٣). فوقها في الأصل: مسند متصل. (١) أبو داود (٣٣٧٢). (٢) (٣) البيهقي ٥/ ٣٠١. ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروينا من حديث عيينة بن سعيد، عن زكريا بن خالد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال: كانوا يبتاعون الثمار قبل أن تطلع، ثم يختصمون إلى رسول الله وي فتكثر خصومتهم، فقال القفيها: ((أما إذا فعلتم هذا فلا تبایعوه حتى یبدو صلاحه)). وحديث ابن عمر أخرجه مسلم(١)، وزاد البخاري في موضع آخر: وعن بيع الورق نسا بناجز، وهذه الزيادة موقوفة عنده على ابن عمر(٢)، قال عبد الحق: وهو الصحيح، قال: وقد رويتها مسندة في رواية عن رسول الله وحديث أنس أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وكذا حديث جابر أيضًا(٤)، وفي الباب عن ابن عباس أخرجاه(٥)، وأبي هريرة انفرد به مسلم(٦)، وأنس: نهى رسول الله وَّر عن بيع الحب حتى يشتد، وبيع العنب حتى يسود، وعن بيع التمر حتى يحمر ويصفر. على شرط مسلم، كما قال الحاكم(٧). (١) مسلم (١٥٣٤) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع. (٢) سيأتي برقم (٢٢٤٧) كتاب: السلم، باب: السلم في النخل. (٣) مسلم (١٥٥٥) كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح. (٤) مسلم (١٥٣٦) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. (٥) سيأتي برقم (٢٢٥٠) كتاب: السلم، باب: السلم في النخل، ورواه ومسلم (١٥٣٧) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. (٦) مسلم (١٥٣٨). (٧) ((المستدرك)) ١٩/٢.