النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
- كِتَابُ البُيُّوع
٧٣- باب إِذَا اشْتَرَّطَ في البيع
شُرُوطًا لَا تَحِلُّ
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ
فِي كُلِّ عَامِ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي
فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا [ذَلِكَ] عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ
وَرَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِّ قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، إِلَّ أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ
لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِيُّ وََّ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَقَالَ: ((خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ
الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقِ». فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ فِي النَّاسِ،
فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ. مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ
فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةً
شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [انظر: ٤٥٦-
مسلم: ١٥٠٤- فتح: ٣٧٦/٤]
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَزَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُغْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا
نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ،
فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [انظر: ٢١٥٦ - مسلم: ١٥٠٤ - فتح: ٣٧٦/٤]
ثم ساق حديث عائشة في قصة بريرة.
وقوله التَّه: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ ! مَا
كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ
أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثم ذكر بعده عنها حديثًا آخر بنحوه، وهو حديث صحيح حفيل له
طرق، وقد أفرد بالتأليف(١)، وقام الإجماع على أن من اشترط في
البيع شرطًا لا يحل أنه لا يجوز شيء منها؛ عملًا بهذا الحديث
واختلفوا في غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة، فذهبت طائفة
إلى أن البيع جائز، والشرط باطل على نص حديث بريرة، وهو قول
ابن أبي ليلى والحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وابن
جرير، وبه قال أبو ثور، قالوا: ودلَّ هذا الحديث أن الشروط كلها
في البيع تبطل وتثبت البيوع(٢).
وذهبت أخرى إلى جوازهما، واحتجوا بحديث جابر في بيعه
واستثنائه حمله إلى المدينة، روى ذلك عن حماد وابن شبرمة وبعض
التابعين وذهبت ثالثة إلى بطلانها، واحتجوا بحديث عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ◌َّلُ نهى عن بيع وشرط (٣)،
وهو قول عمر وولده وابن مسعود والكوفيين والشافعي (٤)، فحملوا
هُذِه الأحاديث التي نزعوا بها على العموم، ولكل واحد منهما موضع
لا يتعداه، ولها عند مالك أحكام مختلفة، وقد يجوز عنده البيع
والشرط في مواضع، فإما إجازتهما فمثل أن يشترط المشتري على
(١) قال المصنف -رحمه الله- هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد والفوائد
والفرائد، وقد اعتنى الأئمة بتعدد فوائده وآدابه وعنوانه ونكته وبلغوها عددًا جمًّا،
كابن جرير الطبري وابن خزيمة إمام الأئمة. اهـ ((الإعلام)) ٢٢٥/٧.
وليراجع أيضًا شرح حديث (٤٥٦).
(٢) ((المغني)) ٣٢٥/٦.
(٣) هذا الحديث سيرويه المصنف- رحمه الله- عما قليل بإسناده مطولًا، وهناك يأتي
تخريجه والكلام عليه.
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ١٣/١٣ - ١٥.

٤٢٣
كِتَابُ البُيُوع
=
البائع شيئًا ما في ملك البائع ما لم يدخل في صفقة البيع، وذلك مثل أن
يشتري منه زرعًا ويشترط على البائع حصده، أو دارًا ويشترط سكناها
مدة يسيرة، أو يشترط ركوب الدابة يومًا أو يومين، وقد روي أنه
لا بأس أن يشترط سكنى الدار الأشهر والسنة (١)؛ ووجه إجازته لذلك
أن البيع وقع على الشيئين معًا، وعلى الزرع والحصاد، والحصاد
إجارة، وهي بيع منفعة، وكذا وقع البيع على الدار غير سكنى المدة
وعلى الدابة غير الركوب.
وأبو حنيفة والشافعي لا يجيزان هذا البيع كله؛ لأنه عندهم بيع
وإجارة ولا يجوز؛ لأن الإجارة عندهم بيع منافع طارئة في ملك
البائع لم تخلق بعد، وهو من باب بيعتين في بيعة.
ومما أجاز مالك فيه البيع والشرط: شراء العبد بشرط عتقه، إتباعًا
للسنة في بريرة، وهو قول الليث، وبه قال الشافعي في رواية الربيع، ولم
يقس عليه غيره من أجل نهيه الَّهي عن بيع وشرط، وأجاز ابن أبي ليلى
هذا البيع وأبطل الشرط، وبه قال أبو ثور، وأبطل أبو حنيفة البيع
والشرط، وأخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط؛ لأن أبا حنيفة يقول: إن
المبتاع يقول: إذا أعتقه كان مضمونًا عليه بالثمن، وهذا خلاف
أصوله؛ لأنه كان ينبغي أن يكون مضمونًا عليه بالقيمة، كما قال وقلنا
في البيع الفاسد(٢).
ومضى أبو يوسف ومحمد على القياس فقالا: لا يكون مضمونًا
بالقيمة، قال ابن المنذر: وما قالوه خطأ؛ لأن البيع إن كان غير جائز
(١) انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٤٦/٤ - ٥٤٧ (٢٣٠٠١ - ٢٣٠٠٣).
(٢) سبق بيان ذلك.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فالعبد في ملك البائع لم يُزل ملكه عنه، وعتق المشتري له باطل؛ لأنه
أعتق ما لم يملك، ومما أجاز مالك فيه البيع وأبطل الشرط، وذلك شراء
العبد على أن يكون الولاء للبائع، وهذا البيع أجمعت الأمة على جوازه
وإبطال الشرط فيه لمخالفته السنة في أن: ((الولاء لمن أعتق)) فإنه القليل.
أجاز هذا البيع وأبطل الشرط، وكذلك من باع سلعة وشرط أنه لم
ينقد المشتري إلى ثلاثة أيام أو نحوها مما يرى أنه لا يريد تحويل
الأسواق والمخاطرة، فالبيع جائز والشرط باطل عند مالك، وأجاز
ابن الماجشون البيع والشرط، وحمله محمل بيع الخيار إلى وقت
مسمى، فإذا أجاز الوقت فلا خيار له، وممن أجاز هذا البيع
والشرط: الثوري، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، ولم
يفرقوا بين ثلاثة أيام وأكثر منها، وأجاز أبو حنيفة البيع والشرط إلى
ثلاثة أيام، وإن قال: إلى أربعة أيام، بطل البيع؛ لأن الخيار لا يجوز
عنده اشتراطه أکثر من ثلاثة أيام، وبه قال أبو ثور.
ومما يبطل فيه عند مالك البيع والشرط، وذلك مثل أن يبيعه جارية
على أن لا يبيعها ولا يهبها، وعلى أن يتخذها أم ولد، فالبيع عنده
فاسد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
واعتلوا في فساد البيع بفساد الشرط فيه، وذلك عدم تصرف
المشتري في المبيع وكما لا يجوز عند الجميع أن يشترط المبتاع على
البائع عدم التصرف فيما اشتراه وهذا عندهم معنى نهيه عن بيع وشرط.
وأجازت طائفة هذا البيع وأبطلت الشرط، هذا قول النخعي
والشعبي والحسن وابن أبي ليلى، وبه قال أبو ثور، وقال حماد
الكوفي : البيع جائز والشرط لازم .
قال ابن المنذر: وقد أبطل الشارع ما اشترطه أهل بريرة من الولاء

٤٢٥
= ڪِتَابُ البُيُوع
وأثبت البيع، فمثال هذا أن كل من اشترط في البيع شرطًا خلاف كتاب
الله وسنة رسوله أن الشرط باطل والبيع ثابت؛ استدلالًا بحديث بريرة،
واشتراط البائع على المشتري أن لا يبيع ولا يهب شروطًا ينبغي إبطالها
وإثبات البيع؛ لأن الله تعالى أحل وطء ما ملكت اليمين، وأحل للناس
أن يبيعوا أملاكهم ويهبوها فإذا اشترط البائع شيئًا من هذِه فقد اشترط
خلاف كتاب الله، وهو مثل اشتراط موالي بريرة ولاءها لهم، فأجاز
الفريق البيع وأبطل الشرط، فكذلك ما كان مثله، ومما يبطل فيه عند
مالك والشافعي والكوفيين البيع والشرط بيع الأمة والناقة واستثناء
ما في بطنها، وهو عندهم من بيوع الغرر؛ لأنه لا يعلم مقدار
ما يصلح أن يحط من ثمنها قيمة الجنين، وقد أجاز هذا البيع
والشرط النخعي والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور؛
واحتجوا بأن ابن عمر أعتق جارية واستثنى ما في بطنها.
قال ابن المنذر: وهذا البيع معلوم ولا يضرهما أن يجهلا ما لم
يدخل في البيع، ولا أعلمهم يختلفون أنه يجوز بيع جارية قد أعتق
ما في بطنها، ولا فرق بين ذلك؛ لأن المبيع في المسألتين جميعًا
الجارية دون الولد.
وما أحسن الحكاية المشهورة في ذلك أنبأنا بها غير واحد عن
الدمياطي الحافظ، منهم المعمر ناصر الدين محمد بن علي
الحراوي(١)، أنا أبو القاسم بن أبي السعود، أنا أبو الرضا محمد بن
(١) هو محمد بن علي بن يوسف بن إدريس بن داود بن أحمد الدمياطي الحراوي،
أبو عبد الله ناصر الدين الطبردار الكردي.
ولد بثغر دمياط في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وستمائة، سمع من الكثير من
شيوخه وحدث، فسمع منه الفضلاء، وكان من أهل الخير والدين والصلاح، توفي =

=
٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بدر بن عبد الله السنجي (١)، أنا أبو الحسن على بن محمد العلاف(٢)،
أنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر الحمَّامي(٣)، ثنا جعفر بن محمد بن
= في يوم الخميس حادي عشر رجب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
انظر تمام ترجمته في: ((ذيل التقييد)) ١٩٣/١ (٣٦٠)، و((درر العقود الفريدة)» ٣/
١٩٢ (١٠٩٩)، و((الدرر الكامنة)) ٩٩/٤ (٢٦٢)، و((شذرات الذهب)) ٢٧٢/٦.
(١) هو الشيخ الإمام الحافظ الخطيب، محدث مرو وخطيبها وعالمها، أبو طاهر
محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طلحة، المروزي السنجي
الشافعي.
ولد بقرية سنج العظمى في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، أو قبلها. قال أبو سعد
السمعاني: كان إمامًا ورعًا متهجدًا متواضعًا سريع الدمعة، وله معرفة بالحديث،
وهو ثقة دين، كثير التلاوة، توفي في التاسع والعشرين من شوال سنة ثمان وأربعين
و خمسمائة.
انظر تمام ترجمته في: ((الأنساب)) ١٦٦/٧، و((تاريخ الإسلام)» ٣٣٠/٣٧
(٤٦٧)، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٠/ ٢٨٤ (١٩٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨٨)
ووقع فيه: المروزي السبحي -بالباء والحاء- مولده بقرية سبح الكبيرة. وهو
تصحيف عجيب غريب؛ فلم أجد قرية أو مكانًا بهذا الاسم !!
ولم أجد في ترجمته من كناه بأبي الرضا، ولا من ذكر في اسمه ابن بدر، كما ذكره
المصنف هنا، والله أعلم.
(٢) هو المولى الجليل الحاجب الثقة، مسند العراق، أبو الحسن على بن المقرئ أبي
طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب البغدادي، ابن العلاف.
من بيت الحديث والقراءة، عَمَّر حتى رحل إليه الناس وكان ذا طريقة جميلة
وخصال حميدة، وهو آخر من روى عن الحمامي أنظر تمام ترجمته في ((تاريخ
الإسلام» ١٠٨/٣٥ (١١٣)، و((سير أعلام النبلاء)) ٢٤٢/١٩ (١٥٠)، و«شذرات
الذهب)» ١٠/٤.
(٣) هو الإمام المحدث مقرئ العراق، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
قال الخطيب: كان صدوقًا دينًا فاضلًا، تفرد بأسانيد القراءات وعلوها في وقته،
مات في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة.
انظر تمام ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٩/١١، و((الإكمال)) ٢٨٩/٣، و((المنتظم)) =

٤٢٧
ـ كِتَابُ البُيُّوع
الحجاج(١)، ثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير(٢)، ثنا محمد بن
سليمان الذُّهلي(٣)، ثنا عبد الوارث بن سعيد(٤) قال: قدمت مكة
فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة
فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ فقال: البيع باطل
والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائز
والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز
والشرط جائز.
= ٢٨/٨ (٥٢)، و((تاريخ الإسلام)) ٢٨/ ٤٢٦ (٣٠٠)، و((سير أعلام النبلاء)» ١٧/
٤٠٢ (٢٦٥).
(١) هو الشيخ الإمام القدوة المحدث، شيخ الصوفية، أبو محمد جعفر بن محمد بن
نصر بن قاسم البغدادي. الخلدي الخواص، كان المرجع إليه في علم الصوفية
وتصانيفهم وحكاياتهم، وثقة الخطيب، توفي سنة ثمان وأربعين وثلثمائة.
قلت: وليس في اسمه الحجاج، كما ذكر المصنف!
وانظر تمام ترجمته في: ((طبقات الصوفية)) ص ٤٣٤ - ٤٣٩، و((تاريخ بغداد)» ٧/
٢٢٦، و((الأنساب)) ١٦١/٥، و((تاريخ الإسلام)) ٣٩٦/٢٥ (٦٥٨)، و ((سير أعلام
النبلاء» ٥٥٨/١٥ (٣٣٣).
هو أبو محمد البصري القربي الضرير، نزل بغداد، حدث عن أبي الوليد
(٢)
الطيالسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، ومحمد بن سليمان الذهلي.
قال الدار قطني: متروك. توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انظر تمام ترجمته في:
((تاريخ بغداد)» ٤١٣/٩، و((تاريخ الإسلام)) ٢٢/ ١٧٦ (٢٤٠).
(٣)
لم أقف له على ترجمة.
هو ابن ذكوان، الإمام الثبت الحافظ، أبو عبيدة العنبري، مولاهم البصري
(٤)
التنوري، المقرئ. كان عالمًا مجودًا، من فصحاء أهل زمانه، ومن أهل الدين
والورع، إلا أنه قدري مبتدع.
انظر تمام ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١١٨/٦، و(تهذيب الكمال)) ١٨ / ٤٧٨
(٣٥٩٥)، و((تاريخ الإسلام)) ٢٥٣/١١ (١٩٤)، و((سير الأعلام)) ٣٠٠/٨ (٨٠).

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فقلت: سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة
واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدرى ما قالا؟ حدثني
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌ّ نهى عن بيع
وشرط، البيع باطل والشرط باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا؟ حدثني
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله صل# أن
أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا؟ حدثني مسعر بن
كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: بعت من النبي
وَاليوم ناقة واشترط لي حملانها إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز(١).
(١) هذا الحديث رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٣٥/٤ (٤٣٦١)، والخطابي في
((معالم السنن)) ١٢٤/٣، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٢٨، وابن حزم
في ((المحلى)) ٤١٥/٨ - ٤١٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢/ ١٨٥ - ١٨٦ من
طريق عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير (ووقع في ((المعالم)): عبد الله بن فيروز
الديلي] عن محمد بن سليمان الذهلي عن عبد الوارث بن سعيد، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة،
إلا عبد الوارث.
والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام)) ٣/ ٢٧٧! وقد تفرد بتصحيحه
-فيما علمت- فتعقبه ابن القطان في ((البيان)) ٥٢٧/٣ (١٣٠١) فأعله بأبي حنيفة.
وقال ابن قدامة في ((المغني)) ١٦٥/٦ - ١٦٦: لم يصح أن النبي ◌ّ نهى عن بيع
وشرط. وقال النووي في ((المجموع)) ٤٥٣/٩: حديث غريب.
وقال شيخ الإسلام -قدس الله روحه- في ((مجموع الفتاوى)) ٦٣/١٨: هذا حديث
باطل ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية منقطعة.
وقال في موضع آخر ١٣٢/٢٩ : حديث لا يوجد في شيء من دواوين الحديث،
وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، وذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث
الصحيحة تعارضه.
=

٤٢٩
كِتَابُ البُيُّوع
=
قال الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس(١): هذا حديث غريب من
حديث ابن شبرمة، عن مسعر وهذا الحديث تفرد به عبد الوارث بن
سعید(٢).
قال المهلب: وحديث بريرة أصل في العقوبة بالأموال؛ لأن مواليها
أبوا الوقوف عند حكم الله وحكم السنة، فلما عرفت عائشة رسول الله
وَالر بإبائهم واستمرارهم على خلاف الحق باشتراطهم ما لا يجوز،
قال لها: «اشترطي لهم ذلك)) فإن ذلك غير نافعھم ولا ناقض لبيعهم،
فعاقبهم في المال بعشر ما وضعوا من الثمن، من أجل اشتراط الولاء
واستبقائه لهم ولم يعطهم قيمة عقوبة.
وقال في ((منهاج السنة)) ٧/ ٤٣٠: أهل العلم بالحديث متفقون على أنه كذب على
رسول الله وَّر موضوع، وكذلك أهل العلم من الفقهاء. اهـ بتصرف.
وقال العلامة ابن القيم -قدس الله روحه- في ((إعلام الموقعين)) ٢/ ٣٤٦: حديث
لا يعلم له إسناد يصح، مع مخالفته للسنة الصحيحة والقياس، ولانعقاد الإجماع
على خلافه. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥/ ٣١٥: في إسناده مقال.
وقال في (بلوغ المرام)) ص ١٦٩: حديث غريب. وقال العظيم آبادي في ((عون
المعبود» ٤١٣/٩: حديث فيه مقال. وبيض له الألباني في ((الضعيفة)) (٤٩١)
وقال: ضعيف جدًا.
(١) هو الإمام الحافظ المحقق الرحال، أبو الفتح، محمد بن أحمد بن محمد بن
فارس ابن أبي الفوارس، البغدادي.
قال الخطيب: كان ذا حفظ ومعرفة وأمانة، مشهورًا بالصلاح، أنتخب على
المشايخ. انظر تمام ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) ٣٥٢/١، ((المنتظم)) ٥/٨، ((تاريخ
الإسلام)» ٢٨/ ٣٠٢ (٥٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٧/ ٢٢٣ (١٣٣)، ((الوافي
بالوفيات)) ٦٠/٢.
(٢) نقله أيضًا المصنف - رحمه الله - في ((البدر المنير)) ٤٩٩/٦ وعزاه للجزء الثالث من
الأعيان الجياد من مشيخة بغداد، تخريج الحافظ شرف الدين الدمياطي.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
قال أبو عبد الله: فلو وقع اليوم مثل هذا وباع رجل جارية على أن
يتخذها المشتري أم ولد وعلى أن لا يبيعها ولا يهبها، ثبت البيع ورجع
البائع بقيمة ما وضع.
ولنذكر نبذة من فوائده وألفاظه:
ففيه: جواز كتابة الأمة، وكرهها القاضي في ((معونته))(١) لما روي
عن عثمان أنه قال: لا تكلفوا الأمة الكسب فتكتسب بفرجها (٢) وفيه:
تنجيم الكتابة خلافًا للمالكية (٣)، والإعانة عليها، ويدل على أن الخير
في الآية الصلاح والعفة لا المال.
وفيه: جواز السؤال للضرورة. لقولها: أعينيني.
وفيه: أخذ المكاتب للزكاة؛ وهو المعني بقوله ﴿وَفِىِ الْرِقَابِ﴾
[التوبة: ٦٠] خلافًا لمالك.
وفيه: جواز بيع المكاتب، وقد يقال: إنها عجزت نفسها، وأجازه
مالك، ومنعه أبو حنيفة والشافعي(٤).
وفي تعجيز المكاتب ثلاثة أقوال عند المالكية: ثالثها: ما في
((المدونة)): نعم، إلا أن يكون له مال ظاهر(٥).
(١) ((المعونة)) ٣٨٢/٢.
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٨١/٢، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٨/ ٨- ٩، وفي
((المعرفة)) ٣٠٩/١١ (١٥٦٢٨)، وفي ((الشعب)) ٣٧٩/٦ (٨٥٩١) من طريقه عن
عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان، به.
قال البيهقي في ((السنن)) ٩/٨: رفعه بعضهم عن عثمان، من حديث الثوري،
ورفعه ضعيف. وكذال قال المصنف - رحمه الله- في ((خلاصة البدر)) ٢٦٠/٢.
((المدونة)) ٣/٣، ٤.
(٣)
انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٥١/٤، و((الأم)) ١٧/٣، و ((المدونة)) ٤١٣/٣.
(٤)
(المدونة)) ٣/ ١١.
(٥)

٤٣١
كِتَابُ البُيُوع
=
وقوله: ( ((واشترطي لهم الولاء)) ) قد أسلفنا أنه أعل بتفرد مالك به
عن هشام، وأنه لم يتابع، وقال يحيى بن أكثم: هذا لا يجوز عن رسول
الله وَّة، ولا يتوهم أنه يأمر بغرور أحد(١). وليس كما قال، فقد تابعه
عليه أبو أسامة(٢) وجرير(٣)، وقد سلف تأويله وأن (لهم) بمعنى
عليهم(٤)، أو أنه من باب: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] على
التهكم، أو أنه لم يعبأ بقولهم، ولا رآه قادحًا في البيع، أو أن هشامًا
نقله على المعنى، أو أنه قد يخرج الحكم بخاص يتعلق به، ثم يرتفع
السبب ويرتفع الحكم، فإن الجاهلية كانت تعتقد ذلك، فأراد التفيه أن
يمنعهم منه وينهاهم عنه، فأمرهم بفعله، ثم منعه ليكون أبلغ في
منعه، قاله الشافعي(٥). أو معنى ((اشترطي لهم الولاء)) أي: لا يلزمك،
ويدل له رواية البخاري في بعض طرقه ((اشتريها وأعتقيها، ودعيهم
يشترطون ما شاءوا)) (٦)، وروي ((أشرطي))(٧) رباعي أي: بيني،
(١) رواه عنه الخطابي في ((معالم السنن)) ٤/ ٦١.
وانظر كلام الخطابي بعده ففيه مهمات.
(٢) سيأتي برقم (٢٥٦٣)، ورواه مسلم (١٥٠٤/ ٨).
(٣) رواه النسائي ١٦٤/٦، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده) ٢٤٤/٢ - ٢٤٥ (٧٤٦)،
والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٤/٣ - ١٩٥ (٥٠١٥) و ٣/ ٣٦٥ (٥٦٤٤)، وابن حبان
٩٣/١٠- ٩٤ (٤٢٧٢)، والدارقطني ٢٢/٣، والبيهقي ١٣٢/٧. وجرير هو ابن
عبد الحميد.
(٤) راجع شرح حديث (٤٥٦).
وقد تكلم في هذا التأويل، انظر ذلك في ((الفتح)) ١٩١/٥.
(٥) ((الأم)) ١٧/٣.
(٦) سيأتي برقم (٢٥٦٥) كتاب: المكاتب، باب: إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني.
(٧) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢/ ١٨٠: أما قول هشام بن عروة في حديثه هذا:
((خذيها واشترطي لهم الولاء)). فكذلك رواه جمهور الرواة عن مالك: واشترطي =

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
أو خصت به عائشة، أو لم يكن الشرط في العقد، فهُذِه تأويلات،
وخطبته القَيّه علي رءوس الأشهاد أبلغ في النكير وأوكد في التنفير.
وقوله: ((قضاء الله أحق)) وفي لفظ: (شرط الله أحق)) (١) يعني قوله
تعالى: ﴿فَإِخْوَتُكُمْ فِ اَلِيْنِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وقوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ
لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] فأثبت الولاء للمعتق.
وفيه: الابتداء بالحمد عند الموعظة.
وفيه: دليل على ابن عباس القائل بأن المكاتب حر بنفس الكتابة،
لانتقال الولاء إلى عائشة، وعندنا وعند مالك: أنه عبد ما بقي عليه
درهم(٢)، وعند ابن مسعود: يعتق بأداء نصف كتابته.
وفيه: أن المسئول لا يجب عليه أن يعطي سائله إذا لم يخف عليه
هلكة من موت أو أسر.
وفيه: أن العدة لا تلزم؛ لأنه التفّا لم يلزمها ما شرطت لهم، ورد
ذلك عليهم.
الولاء. ورواه الشافعي عن مالك عن هشام؛ إلا أنه قال: ((أشرطي لهم الولاء)».
=
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٩١/٥: زعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي
بلفظ: ((وأشرطي)) بهمزة قطع بغير تاء مثناة.
(١) سلف برقم (٢١٥٥)، وسيأتي برقم (٢٥٦١)، ورواه مسلم ١٥٠٤/ ٦.
(٢) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣١١/٧، و((المدونة)) ٤٤/٣.

=
كِتَابُ البُيُوع
٤٣٣
٧٤ - باب بَيْعِ الثَّمْرِ بِالتَّمْرِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ،
سَمِعَ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ،
وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)). [انظر:
٢١٣٤ - مسلم: ١٥٨٦ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث عمر، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ،
وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)).
هذا الحديث سلف في باب: ما يذكر في بيع الطعام والحكرة(١)؛
ولفظ الحديث والترجمة: ((التمر بالتمر)) (٢) بالتاء المثناة، وكذا هو بضبط
الحفّاظ، وتقدم الكلام على (هاء وهاء) واللغات في ذلك.
قال ابن بطال هنا: وهي في كلام العرب خذ وأعط، المعنى:
لا یجوز بیع التمر بجنسه إلا یدا بید.
قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا تباع الحنطة بالحنطة،
ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالتمر، ولا شيء من
الطعام كله بعضه ببعض، إلا يدًا بيد، فإن دخل الأجل شيئًا من ذلك
فلا يصلح وكان حرامًا، قال: وكذلك حكم الإدام كله(٣)، وعلى هذا
عامة علماء الأمة بالحجاز والعراق، أن الطعام بالطعام من صنف
واحد كانا أو من صنفين، فإنه لا يجوز فيه النسيئة، فهو بمنزلة
(١) برقم (٢١٣٤).
(٢) ورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: عن أبي عمر أن الرواية: التمر، الأول
بالمثلثة، والثاني بالمثناة.
(٣) ((المنتقى)) ٣/٥.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الذهب والورق، وكذلك حكم كل ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب،
حكم ما ذكره رسول الله وفير من البر والشعير والتمر في ذلك.
قال مالك: إذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب فلا بأس
فيه أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة، وصاع من تمر بصاعين من
زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من تمر، فإن دخل ذلك الأجل
فلا يحل، قال: ولا تباع صبرة الحنطة بصبرة الحنطة، ولا بأس
بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدًا بيد (١).
قال مالك: وكل ما أختلف من الطعام أو الإدام فبان اختلافه
فلا بأس أن يشتري بعضه ببعض جزافًا، يدًا بيد، وشراء بعض ذلك
جزافًا كشراء بعض الذهب بالذهب والورق جزافًا، واتفق أهل
الحجاز والعراق على أن التفاضل جائز في كل ما اختلف أجناسه من
الطعام؛ لأنه إذا اختلفت أجناسه اختلفت أغراض الناس فيه؛
لاختلاف منافعه، فلذلك جاز بيعه متفاضلًا، وكل ما جاز فيه
التفاضل جاز بيع بعضه ببعض جزافًا معلومًا بمجهول، ومجهولًا
بمجهول، وما لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز بيعه جزافًا، ولا يباع
معلوم بمجهول، إلا أن مالكًا يجعل البر والشعير والسلت صنفًا
واحدًا، لا يجوز فيه التفاضل أحدهما بصاحبه، وهو قول الليث
والأوزاعي. وعند الكوفيين والثوري والشافعي يجوز بيع الشعير بالبر
متفاضلًا، وهما جنسان عندهم، وهو قول إسحاق وأبي ثور(٢) (٣).
(١) ((المنتقى)) ٧/٥.
(٢) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩. الباب بتمامه سطرًا بسطر.
(٣) ((الأم)) ١٥/٣، و((المغني)) ٦/ ٧٩ - ٨٠.

٤٣٥
كِتَابُ البُيُوع
٧٥- باب بَيْعِ الزَّبِيبٍ بِالزَّبِيبٍ وَالطّعَامِ بِالطَّعَامِ
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي
الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَرَ نَهَى عَنِ المُزَابَتَةِ، وَالْزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ
الزَّبِيبِ بِالْكَزْم كَيْلًا. [٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥- مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤ / ٣٧٧]
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ
بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ. [انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٤ / ٣٧٧]
٢١٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَخَّصَ فِي العَرَايَا بِخَرْصِهَا.
[٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث ابن عمر: نهىُ رَسُولَ اللهِ وَّه عَنِ المُزَابَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ:
بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْگرْم کَيْلًا.
وعنه: نهى رسول وَّهُ عَنِ المُزَابَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ
بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ رَخَّصَ فِي بيع العَرَايَا
بِخَرْصِهَا.
هذان الحديثان أخرجهما مسلم (١).
قوله: (قال: وحدثني زيد) يعني: ابن عمر هو القائل، وسيأتي
للمزابنة باب فلنؤخر الكلام عليها إليه (٢)، واعترض الإسماعيلي
فقال: ليس في الحديث الذي ذكره البخاري من جهة النص بيع
(١) مسلم (١٥٣٩، ١٥٤٢) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرایا.
(٢) انظر شرح الأحاديث الآتية (٢١٨٣ - ٢١٨٨).

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الزبيب بالزبيب، ولا الطعام بالطعام إلا جهة المعنى، قال: والبخاري
ينحو نحو أصحاب الظاهر، فلو حقق الحديث ببيع الثمر في رءوس
الشجر بمثله من جنسه يابسًا أو صحح الكلام على قدر ما ورد به لفظ
الخبر كان أولى، وصح أنه ◌ّله، سئل عن شراء التمر بالرطب فقال:
((أينقص الرطب إذا يبس؟)) قالوا: نعم، قال ((فلا إذن)) أخرجه مالك
وأصحاب السنن الأربعة من حديث سعد بن أبي وقاص، وصححه
الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم(١).
(١) ((الموطأ)) ٦٢٤/٢، ((سنن أبي داود)) (٣٣٥٩)، ((سنن الترمذي)) (١٢٢٥)، ((سنن
النسائي الكبرى» ٤٩٦/٣ (٦٠٣٤) و٢٢/٤ (٦١٣٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٦٤)،
((صحيح ابن حبان)) ١١/ ١٧٢ (٤٩٩٧) و٣٧٨/١١ (٥٠٠٣)، ((المستدرك)» ٢/
٣٨ - ٣٩.
من طريق عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص ...
الحديث.
وعزاه المصنف -رحمه الله- هنا لابن خزيمة. وقال في ((البدر المنير)) ٤٧٨/٦ :
وعزاه غير واحد إلى ((صحيح ابن خزيمة))!
وكذا أطلق عزوه لابن خزيمة في ((خلاصة البدر)) ٢/ ٥٥، دون النص على
((صحيحه)) وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٣٨٥: وصححه ابن خزيمة. وعزاه لابن
خزيمة في ((تلخيص الحبير)) ٩/٣. وكذا عزاه أيضًا الشوكاني في ((النيل)) ٥٩٩/٣.
وأقول: الحديث لم يروه ابن خزيمة في ((صحیحه))؛ فالحدیث ليس فيه، وأدل
لذلك أن الحديث أورده الحافظ في «إتحاف المهرة)» ١٤٦/٥ - ١٤٨ (٥٠٩٥)
وعزاه لمالك وابن الجارود والطحاوي وابن حبان والدار قطني والحاكم، ولم يعزه
لابن خزيمة. وإنما رواه ابن خزيمة في ((مختصر المختصر))، كذا عزاه النووي
-قدس الله روحه- في ((المجموع)) ٢٩٠/١٠.
والحديث رواه أيضًا الشافعي في («مسنده)) ١٥٩/٢ (٥٥١)، وفي ((الرسالة) ص
٣٣١- ٣٣٢، وأحمد ١٧٥/١، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٦/٤، وفي ((شرح
المشكل)» ٢٥٥/٤ - ٢٥٧ (٢٥٨٠ - ٢٥٨٦) من نفس الطريق المذكور سالفًا.

٤٣٧
كِتَابُ البُيُوع
ووهم ابن حزم في إعلاله(١).
(١) قال في ((المحلى)) ٨/ ٤٦٢: حديث لا يصح؛ لأنه من رواية زيد بن أبي عياش
وهو مجهول. وضعفه في موضع آخر ٨ /٤٦٦.
وقال في ((الإحكام)) ٤٧٣/٧: هذا خبر لا يصح؛ لأن زيدًا أبا عياش مجهول،
فارتفع الكلام فيه.
وضعفه أيضًا في الرسالة التي له في إبطال القياس فقال: حديث لا يصح؛ لجهالة
أبي عياش. كذا حكاه عنه المصنف- رحمه الله في ((البدر المنير)) ٦/ ٤٨٢.
قلت: لم ينفرد ابن حزم بإعلاله، فأعله الطحاوي في ((شرح المعاني)) ٤/ ٦-٧،
وفي ((شرح المشكل)» ٢٥٩/٤ - ٢٦٠، وعبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه)) ٣/
٢٥٧. وقال المرغيناني في ((الهداية)) ٧٠/٣: مداره على زيد بن عياش وهو
ضعيف عند النقلة.
وأما الحديث فأطبق الأئمة على تصحيحه: فصححه الخطابي في ((المعالم)) ٣/ ٦٧
ورد على من أعله بزيد. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٧١/١٩: حديث
محفوظ. وأشار لصحته في موضع آخر ١٩/ ١٧٣.
وصححه المنذري في ((المختصر)) ٣٤/٥. وأطال النووي النفس في الكلام على
هذا الحديث في ((المجموع)) ٢٩٠/١٠ - ٢٩٥ قائلًا بصحته. وصححه ابن الأثير
في ((الشافي)) ١٠٣/٤. وذكره الحافظ ابن كثير -طيب الله ثراه- في ((إرشاد الفقيه))
١٩/٢، وفي ((تحفة الطالب)) (٣١٠) وذكر تصحيح بعض الأئمة له، وسكت،
فكأنما أقر بتصحيحه. وصححه المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير) ٤٧٨/٦.
وقال في ((الخلاصة)) ٢/ ٥٥: وأعله بعضهم بما لو سكت عنه كان أولى به. وقال
الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٨٦٦): صححه ابن المديني. وقال الشيخ أحمد شاكر
في تعليقه على ((المسند)) (١٥١٥): إسناده صحيح.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٣٥٢).

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٧٦- باب بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَوْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةٍ دِينَارٍ، فَدَعَانٍ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فَتَرَاوَضْنَا،
حَتَّى أَصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنٍ مِنَ
الغَابَةِ. وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: والله لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ :
((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَّ إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ
بِالشَّعِيرِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)). [انظر: ٢١٣٤ - مسلم:
١٥٨٦- فتح: ٤/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث عمر، وقد سلف الكلام عليه في آخر بيع الطعام قبل
أن يقبض(١).
وقوله: (فتراوضنا) أي: زدت أنا ونقص هو.
وفيه: المراوضة في الصرف.
وقوله: (حتى يجيء خازني من الغابة).
فيه: أن العقوبة لا تلحق من لا يعلم.
وقول عمر: (والله لا تفارقه حتى تأخذ منه). ظاهره أن التراخي في
المجلس لا يضر في الصرف، وهو قول الشافعي خلافًا لمالك عملًا
بقوله ((إلا هاءً وهاءً ويدًا بيد))(٢).
وقوله: (والله لا تفارقه حتى تأخذ منه). وفي الترمذي: والله لتعطينه
وَرِقَه أو لتؤدين إليه ذهبه(٣).
(١) في شرح حديث (٢١٣٥ - ٢١٣٦).
(٢) انظر: ((الأم)) ٢٥/٣-٢٦، و((المدونة)) ٨٩/٣ -٩٠، و((المنتقى)) ٢٧١/٤- ٢٧٢.
(٣) الترمذي (١٢٤٣).

٤٣٩
كِتَابُ البُيُوع
=
فيه: حلف الإمام من غير استحلاف والتأكيد باليمين؛ لأنه أبلغ،
وسمي الذهب بالورق وسائر ما ذكر ربًا، وكان الربا في الجاهلية
الزيادة في الدين عند حلوله، وألحق به كل حرام.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧٧- باب بَبْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى
بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ
رَسُولُ اللهِ بَّه: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ
إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ)).
[٢١٨٢ - مسلم: ١٥٩٠ - فتح: ٣٧٩/٤]
ذكر فيه حديث يحيى بن أبي إسحاق -واسمه يزيد بن الحارث
الحضرمي- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عن أبيه قال: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ
بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءَ بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ
شِئْتُمْ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم بزيادة: فسأله رجل فقال: يدًا بيد،
فقال: هكذا سمعت رسول الله وَلِيمٍ(١).
واسم أبي بكرة: نفيع بن الحارث.
وولده عبد الرحمن أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة سنة أربع
عشرة، ومات سنة ست وسبعين.
ومات والده أيضًا بالبصرة في ولاية أخيه زياد سنة تسع وأربعين.
وقيل سنة إحدى.
وقيل: سنة اثنتين وخمسين.
(١) مسلم (١٥٩٠) كتاب: المساقاة، باب: النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا.