النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = كِتَابُ البُيُوع ومنها: أنَّ عائشة قضت بالصحة، وإنْ قارنه فساد بدليل قوله: (واشترطي لهم الولاء)) (١) وهو لا يأمر بشرط فاسد. ومنها: أنَّ (لهم) بمعنى (عليهم)، مثل ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] وغيره، ومنازع فيها. والتخصيص بعيد إذ لو وقع لنقل كما نقل في عناق أبي بردة(٢)، وشهادة خزيمة بشهادتين(٣)، وتخصيص ابن عوف بلبس الحرير(٤)، وحسَّان بإنشاد الشعر في المسجد(٥)، وفيهما نظر. (١) سيأتي برقم (٢١٦٨) باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل. (٢) سلف برقم (٩٦٥) كتاب: العيدين، باب: الخطبة بعد العيد، ورواه مسلم (١٩٦١). (٣) سيأتي برقم (٢٨٠٧) عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله ◌َ﴿ يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله قر شهادته شهادة رجلين ... وأما عن سبب ذلك فروى أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢، وأحمد ٢١٥/٥ - ٢١٦، والطبراني ٢٢/ ٣٧٩ (٩٤٦)، والحاكم ١٧/٢ - ١٨، والبيهقي ١٤٥/١٠ - ١٤٦ من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي - أن النبي ◌َّ أبتاع فرسًا من أعرابي ... الحديث. وفيه: فقام النبي ◌َّله حين سمع نداء الأعرابي فقال: ((أو ليس قد أبتعته منك))؟ فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي سير على خزيمة فقال: ((بم تشهد)) فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ◌َليزر شهادة خزيمة بشهادة رجلين. والحديث صححه الحاكم فقال: حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه. وصححه المصنف -رحمه الله - في ((البدر المنير)) ٧ / ٤٦٢، والألباني في ((الإرواء)) (١٢٨٦). (٤) سيأتي برقم (٢٩١٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: الحرير في الحرب. (٥) سيأتي برقم (٣٢١٢) كتاب بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ((اشتريها واشترطي لهم الولاء)). تفرَّد به هشام بن عروة وكان قد ساء حفظه، واختلط في آخر عمره، وقد سلف التنبيه على ما فيه. وقوله: ((فإنما الولاء لمن أعتق)) فيه: حجة على أبي حنيفة حيث قال: لو والى رجل رجلًا ولا نسب بينهما توارثا وتعاقلا، ولهما أنْ يفسخا الموالاة ما لم يعقل أحدهما عن الآخر. وفيه أيضًا: نفي الإرث بالإسلام على يد شخص؛ خلافًا لعمر بن عبد العزيز، واستدل به من قال: إن عتق السائبة لمعتقه، وهو قول بعض أصحاب مالك، ومذهب مالك أنَّ ولاءه لجميع المسلمين، وعليهم عقله، وهو قول عمر والنخعي والشعبي. وزوج بريرة كان عبدًا كما قاله ابن عباس (١). وقال نافع: لا أدري كان حرًّا أو عبدًا. واسمه: مغيث(٢). (١) سيأتي برقم (٥٢٨٠) كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد. (٢) كذا صرح ابن عباس باسمه فيما سيأتي برقم (٥٢٨١ - ٥٢٨٣). ٤٠٣ كِتَابُ البُيُوع ٦٨- باب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ وَِّّهِ: (إِذَا أَسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ)). وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ. ٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: سَمِعْتُ جَرِيرًا رضي الله عنه [يَقُولُ:] بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهَ عَلَى شَهَادَةٍ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِم. [انظر: ٥٧- مسلم: ٥٦- فتح: ٤/ ٣٧٠] ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَذَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا تَلَقَّوُا الزَّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ)). قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: ((لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ))؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [٢١٦٣، ٢٢٧٤ - مسلم: ١٥٢١ - فتح: ٤ / ٣٧٠] ثم ساق حديث جرير: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَلَى شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، إلى قوله: وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. وحديث ابن عباس: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ)). فَقُلْتُ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: (لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ))؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. الشرح: حديث جرير سلف في الإيمان (١)، وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا(٢)، والتعليق أسنده مسلم من حديث أبي هريرة (١) سلف برقم (٥٧) باب: قول النبي ◌َّ: ((الدين النصيحة)). (٢) مسلم (١٥٢١) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مرفوعًا: ((حق المسلم على المسلم ست)) فذكر منها: ((وإذا استنصحك فانصح له)) ذكره في الاستئذان(١). وأخرجه البيهقي من حديث أبي حمزة. عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)) (٢). قال البيهقي: وروي معناه، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن النبي وَلّ، وقيل: عنه عن أبيه، عمن سمع النبي وَلَّ(٣). وفيه: النهي عن بيع حاضر لبادٍ. وشيخ البخاري في حديث ابن عباس هو الصلت (م) بن محمد، من أفراده عن مسلم، صالح الحديث(٤)، كالصلت بن مسعود، انفرد به مسلم، ثقة (٥). إذا تقرر ذلك: فالبخاري أراد بحديث ابن عباس النهي، وبقول عطاء أن بيع الحاضر للبادي جائز بلا كراهة، وترجمته بعد تدل له، لأنَّ البدوي قد يستنصح الحضري. ويحتمل أنْ يكون الشّهر قال ذلك على معنى المصلحة لأهل الحضر والنظر لهم؛ لالتزامهم الجماعة، وطلبهم للعلم والمذاكرة فيه. وقد قال (إثره)(٦): ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) أخرجه مسلم من حديث جابر وهو من أفراده(٧)، فإذا تولى الحضري البيع للبدوي رفع (١) مسلم (٢١٦٢) كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٤٧/٥. (٣) السابق. (٤) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٢٢٨ (٢٨٩٩). (٥) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٢٢٩ (٢٩٠٠). (٦) ورد بهامش الأصل: أي إثر الحديث هو مخرج. (٧) مسلم (١٥٢٢) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيع الحاضر للبادي. ٤٠٥ كِتَابُ البُيُوع = في أثمان السلعة، بخلاف تولي البدوي ذلك بنفسه، فربما سأل أقل من سؤال الحضري وينتفع بذلك أهل الحضر، ولم يزل العقلية ينظر للعامة على الخاصة، فيريد البخاري على هذا التأويل أن ترك السمسرة على هذا التأويل، وترك بيع الحاضر للبادي من النصيحة للمسلمين. قال الطحاوي: فعلمنا من النهي أنَّ الحاضر إنما نهي أن يبيع للبادي؛ لأنَّ الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين، فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم أعرابي على غرته وجهله بالأسعار ربح عليه الحاضرون، فأمر العليها أن يخلي بين الأعراب والحاضرين في البيوع(١). واختلف العلماء في ذلك، فأخذ قوم بظاهر الحديث، وكرهوا بيع الحاضر للبادي، روي ذلك عن أنس وأبي هريرة وابن عمر (٢)، وهو قول مالك(٣) والليث والشافعي (٤) ورخص فيه آخرون، روي ذلك عن عطاء كما ذكره البخاري (٥)، ومجاهد قال: إنما نُهي عنه في زمانه فأما اليوم فلا (٦). وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقالوا: قد عارض هذا الحديث حديث: ((الدين النصيحة) لكل مسلم (٧)، فيقال لهم: هذا عام وما نحن (١) (شرح معاني الآثار)) ١١/٤. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٥٢/٤ (٢٠٨٩٢)، عن أنس. وسيأتي قريبًا (٢١٥٩، ٢١٦١ - ٢١٦٢) عن ثلاثتهم. مرفوعًا. (٣) (بداية المجتهد)) ١٣٤/٢. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٥/٣ - ٦٦. (٥) ورواه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨/ ٢٠١ (١٤٨٧٧). وبنحوه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩٦). (٦) رواه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩١). (٧) رواه مسلم (٥٥) كتاب: الإيمان باب: بيان أن الدين النصيحة. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فيه خاص، وهو قاض على العام، لأنَّه استثناء، كأنه قال: الدين النصيحة إلا أنه لا يبيع حاضر لباد. فيستعملان جميعًا العام فيما عدا الخاص. وقال مالك في تفسير الحديث: لا أرى أن يبيع حاضر للبادي، ولا لأهل القرى، وأمَّا أهل المدن من أهل الريف فليس بالبيع لهم بأس، إلّا من كان منهم يشبه أهل البادية، فإني لا أحب أن يبيع لهم حاضر. وقال في البدوي يقدم المدينة فيسأل الحاضر عن السعر: أكره أنْ يخبره. وقال مرة أخرى: لا بأس أن يشير عليه، روى عنه ابن القاسم القولين جميعًا(١). وقال ابن المنذر: قد تأول قوم نهيه على وجه التأديب لا على معنى التحريم، لحديث: (دعوا الناس)) السالف(٢)، وليس ببيِّن عندي أنَّ هذا الكلام يدل على أنَّه تأديب بل هو عندي على الحظر. وقد اختلف في نسخه، وقد بيناه واضحًا في باب البيع على البيع وفي جعله الخيار للبائع دلالة على صحة البائع إذ الفساد لا خيار فيه، قال صاحب ((اللباب)): نسخ هذا الخيار قوله: (البيعان بالخيار)(٣). فرع : إذا قدم البدوي يريد الابتياع فتعرض له بلدي يريد أنْ يبتاع له رخيصًا، فهل يحرم ذلك عليه كما في البيع؟ فيه تردد من حيث أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٦/ ٤٤٧ - ٤٤٩. (١) (٢) مسلم (١٥٢٢) وقد تقدم. سلف برقم (٢٠٧٩) باب: إذا بيّن البيعان .. (٣) ٤٠٧ كِتَابُ البُيُوع = البحث وظاهر إيراد البخاري هنا المنع. فائدة : في حديث طلحة بن عبيد الله في أبي داود من حديث سالم المكي: أنَّ أعرابيًّا حدَّثه أنه قدم بحلوبة له على عهد رسول الله بَّ، فنزل على طلحة، فقال له: إنَّ رسول الله وََّ نهى أنْ يبيع حاضر لبادٍ، ولكن أذهب إلى السوق فانظر من يبايعك، فشاورني حتى آمرك وأنهاك(١). ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن سالم أبي النضر، عن رجل من بني تميم، عن أبيه، عن طلحة(٢). ورواه سليمان بن أيوب الطلحي، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة عن أبيه، قال يعقوب بن شيبة في أحاديث سليمان بن أيوب الطلحي وهي سبعة عشر حديثا رواها عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه، هذِه الأحاديث عندي صحاح. ولمَّا خرّجه البزار من حديث ابن إسحاق عن سالم المكي، عن أبيه، قال: لا نعلمه يروى عن طلحة إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا قال: عن سالم، عن أبيه: عن طلحة إلَّا مؤمل بن إسماعيل، وغير مؤمل يرويه عن رجل (٣). (١) أبو داود (٣٤٤١). ورواه أيضًا أبو يعلى ١٥/٢ (٦٤٣)، والبيهقي ٣٤٧/٥ من طريق محمد بن إسحاق عن سالم المكي، به. وضعف إسناده المنذري في ((المختصر)) ٨٣/٥ فقال: في إسناده محمد بن إسحاق. وفيه أيضًا رجل مجهول. وكذا ضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤٤١). (٢) قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٢٠/٤: وهو الصواب. (٣) ((مسند البزار)) ١٦٩/٣ - ١٧٠ (٩٥٦ - ٩٥٧). ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عن الأوزاعي: ليست الإشارة بيعًا. وعن مالك الرخصة في الإشارة، وقال مالك: لا يشير عليه؛ لأنه إذا أشار عليه فقد باع له (١). ولم يراع الفقهاء في السمسار أجرًا ولا غيره، والناس في تأويل الحديث على قولين: فمن كرهه كرهه بأجر وبغير أجر، ومن أجازه أجازه بأجر وبغير أجر. (١) ((النوادر والزيادات)) ٦/ ٤٤٧ - ٤٤٩. ٤٠٩ كِتَابُ البُيُوع = ٦٩- باب مَنْ كَرِهَ أَنْ یَبِيعَ حَاضِرْ لِبَادٍ بِأَجْرٍ ٢١٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىّ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَبِهِ قَالَ ابْن عَبَّاسٍ. [فتح: ٤ /٣٧٢] وبه قال ابن عباس(١)، ثم ذكر حديث ابن عمر: نَهَى النبي ◌ِّ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وهو من أفراده، وفيه أبو علي الحنفي، وهو عبيد الله بن عبد المجيد(٢). أراد البخاري في هذا الباب والذي قبله أن يجيز بيع الحاضر للبادي بغير أجر، ويمنعه إذا كان بأجر، واستدل على ذلك بقول ابن عباس: لا يكون له سمسارًا، وكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا كان من طريق النصح. وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضر على البادي، كما سلف. (١) ورد بهامش الأصل: قول ابن عباس في نسختين مؤخر عن حديث ابن عمر. (٢) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٩١/٥ (١٢٥٧)، ((تهذيب الكمال)) ١٠٤/١٩ (٣٦٦١). ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٧٠- باب لَا يشري حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرِ وَكَرِهَهُ ابن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي(١) تَوْبًا. وَهْيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ. ٢١٦٠ - حَدَّثَنَا المَكْيُّ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَبِ ابن ◌ُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) [انظر: ٢١٤٠- مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ و١٥٢٠ - فتح: ٣٧٢/٤] ٢١٦١ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ نُحَمَّدٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رضي الله عنه: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [مسلم: ١٥٢٣ - فتح: ٤ / ٣٧٢] ثم ساق حديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبْ حَاضِرٌ لِبَادٍ)). وحديث معاذ: ثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا أَنْ يَبِعَ خَاضِرٌ لِیَادٍ. الحديثان سلفا، زاد في الثاني: (وإن كان أخاه أو أباه)(٢). ومعاذ هو: ابن معاذ، قاضي البصرة. وابن عون هو عبد الله. وقد اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي، فكرهته طائفة كما كرهت البيع له، (واحتجوا)(٣) بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما (١) في الأصل: (بعني)، والمثبت من اليونينية. (٢) الحديث الأول -حديث أبي هريرة- سلف برقم (٢١٤٠). والحديث الثاني -حديث أنس- لم يخرجه البخاري إلا في هذا الموضع، إنما أخرجه مسلم (١٥٢٣)، وبهذه الزيادة أخرجه (١٥٢٣/ ٢١). (٣) ورد بهامش الأصل: ورد النص بالنهي عن أن يبتاع المهاجر للأعرابي، في هذا الكتاب، وهو صريح في البيع. ٤١١ = ڪِتَابُ البُيُوع يقع الشراء على البيع، لقوله تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنْ تَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه، وهو من الأضداد(١)(٢)، وروي ذلك عن أنس(٣). وأجازت طائفة الشراء لهم، وقالوا: إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ، روي ذلك عن الحسن البصري (٤)، واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال: لا يشتري له ولا يشير عليه، ومرة أجاز الشراء له (٥)، وبهذا قال الليث والشافعي (٦). واحتج الشافعي بجواز الشراء له بقوله: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) (٧). (١) أنظر: ((الأضداد)) لابن الأنباري ص ١٩٩. (٢) ورد بهامش الأصل: آخر ٣ من ٧ من تجزئة الشيخ. (٣) رواه عنه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٩٢). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٢ (٢٠٨٨٨) وفيه: لا يرى بأسًا أن يشتري من الأعرابي للأعرابي. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٧/٦- ٤٤٩. (٦) ((مختصر المزني)) ص ١٣٠. (٧) ((الأم)) ٨١/٣ - ٨٢. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧١- باب النَّهْىِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ؛ لأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِدَاعُ لَا يَجُوزُ. ٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ نَّهَ عَنِ التَّلَقِِّ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠- فتح: ٣٧٣/٤] ٢١٦٣ - حَدَّثَنِي عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَا مَغْنَى قَوْلِهِ: ((لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ)»؟ فَقَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا. [انظر: ٢١٥٨ - مسلم: ١٥٢١ - فتح: ٣٧٣/٤] ٢١٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: مَنِ اشْتَرَى نُحَقَّلَةٌ فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ ◌َلَِّ عَنْ تَلَّقُّ الْبُيُوعِ. [انظر: ٢١٤٩ - مسلم: ١٥١٨ - فتح: ٤/ ٣٧٣] ٢١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ)). [انظر: ٢١٣٩ - مسلم: ١٤١٢، ١٥١٧- فتح: ٣٧٣/٤] ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: عن أبي هريرة: نهى رسول الله وَّهِ عَنِ التَّلَفِّي، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. ثانيها: حديث ابن طاوس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ))؟ فَقَالَ: لَا يكون لَهُ سِمْسَارًا. ثالثها: حديث ابن مسعود: مَنِ اشْتَرى مُحَفَّلَةً فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ وَِّّهِ عَنْ تَلَّقِّي الْبُيُوعِ. ٤١٣ كِتَابُ البُيُّوع س- رابعها: حديث ابن عمر أَنَّ النبي ◌َِّ قَالَ: «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ)). الشرح: هُذِهِ الأحاديث الأربعة أخرجها مسلم أيضًا (١)، وعبد الوهاب المذكور في إسناد حديث أبي هريرة، هو ابن عبد المجيد الحافظ الثقة، اختلط(٢). قال ابن عبد البر: روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة، فرواية الأعرج، عن أبي هريرة: ((لا تلقوا الركبان)) (٣)، ورواية ابن سيرين عنه: ((لا تلقوا الجلب))(٤)، ورواية ابن أبى صالح وغيره: نهى أن (١) حديث أبي هريرة الأول رواه مسلم برقم (١٤١٣)، وحديث ابن عباس الثاني رواه برقم (١٥٢١)، وحديث ابن مسعود الثالث رواه برقم (١٥١٨)، وحديث ابن عمر الرابع رواه برقم (١٥١٧). (٢) قال الحافظ العلائي في ((كتاب المختلطين)) (٣٢): عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، من رجال الصحيحين أيضًا، قال عقبة بن مكرم: كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع، وقال أبو داود: تغير، وكذلك قال العقيلي، وزاد: أن أهله حجبوه، فلم يرو شيئًا بعد ذلك، فهو من القسم الأول أيضًا. اهـ قلت: والقسم الأول هذا يعني العلائي به ما قاله في مقدمة كتابه هذا ص ٣ قال: أما الرواة الذين حصل لهم الاختلاط في آخر عمرهم، فهم على ثلاثة أقسام: أحدها: من لم يوجب ذلك له ضعفًا أصلًا ولم يحط من مرتبته، إما لقصر مدة الاختلاط وقلته، كسفيان بن عيينة وابن راهويه، وإما لأنه لم يرو شيئًا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم، كجرير بن حازم وعفان بن مسلم. اهـ بتصرف. ولزيادة بيان ينظر: ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) لابن الكيال (٣٨). وانظر في ترجمته ((تهذيب الكمال)) ١٨/ ٥٠٣ (٣٦٠٤). (٣) سلفت برقمي (٢١٤٨، ٢١٥٠)، ورواها مسلم (١٥١٥/ ١١). (٤) رواها مسلم (١٥١٩/ ١٧). ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تتلقى السلع حتى تدخل الأسواق. ورواية ابن عباس: ((لا تستقبلوا السوق ولا يتلقى بعضهم لبعض))(١). والمعنى واحد، فحمله مالك على أنه لا يجوز أن يشترى أحد من الجلب والسلع الهابطة في الأسواق، وسواء هبطت من أطراف المصر أو من البوادي حتى يبلغ بالسلعة سوقها، وقيل لمالك: أرأيت إن كان ذلك على رأس ستة أميال؟ فقال: لا بأس بذلك، والحيوان وغيره في ذلك سواء. وعن ابن القاسم: إذا تلقاها متلقٍّ واشتراها قبل أن يهبط بها السوق، قال ابن القاسم: تعرض، وإن نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشتري. قال سحنون: وقال لي غير ابن القاسم: يفسخ البيع (٢). وقال الليث: أكره تلقي السلع وشراءها في الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها، وسبب ذلك الرفق بأهل الأسواق؛ لئلا يقطع بهم عَمَّا له جلسوا يبتغون من فضل الله فنهوا عن ذلك؛ لأن في ذلك فسادًا علیهم. وقال الشافعي: رفقًا بصاحب السلعة؛ لئلا يبخس في ثمن سلعته، وعند أبي حنيفة: من أجل الضرر، فإن لم يضر بالناس تلقي ذلك لضيق المعيشة وحاجتهم إلى تلك السلعة فلا بأس بذلك (٣). وعن الأوزاعي (٤) نحوه(٤). (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٧. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٤٤٦/٦- ٤٤٧. (٣) انتهى من ((التمهيد)) ١٨/ ١٨٤ - ١٨٩ بتصرف. (٤) انظر: ((الأم)) ٨٢/٣، و((مختصر المزني)) ص ١٣٠، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٣/٣ - ٦٤. ٤١٥ كِتَابُ البُيُوع = وقال ابن حزم: هو حرام سواء خرج لذلك أم لا ، بعد موضع تلقيه أم قرب، ولو أنه من السوق على ذراع فصاعدًا، لا لأضحية ولا لقوت ولا لغير ذلك، أضر ذلك بالناس أم لا، فمن تلقى جلبًا أي شيء كان فالجالب بالخيار إذا دخل السوق، متى ما دخله ولو بعد أعوام في إمضاء البيع، أورده، واحتج بحديث علي وابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود وابن عباس في النهي عن ذلك(١)، ثم قال: هذا نقل متواتر رواه خمسة من الصحابة، وأفتى به أبو هريرة وابن عمر(٢)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة (٣). وقال ابن المنذر: كره تلقي السلع للشراء مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وأجازه أبو حنيفة. واختلفوا في معنى التلقي، فذهب مالك إلى أنه لا يجوز تلقي السلع حتى تصل إلى السوق، ومن تلقاها فاشتراها منهم شركه فيها أهل السوق إن شاءوا وكان واحدًا منهم (٤). قال ابن القاسم: وإن لم يكن للسلعة سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن أحبوا، فإن أخذوها وإلا ردوها عليه، ولم أردها على بائعها. وقال غيره: يفسخ البيع في ذلك. وقد سلف. (١) حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود وابن عباس هي أحاديث الباب، وكلها رواها مسلم أيضًا. أما حديث علي فرواه ابن أبي شيبة ٤٠٢/٤ (٢١٤٣٩). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٠١/٤ (٢١٤٣٤). (٣) «المحلى)» ٨/ ٤٤٩. أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٦٣/٣-٦٤، و((النوادر والزيادات)) ٤٤٣/٦، (٤) و ((الأم)) ٨٢/٣. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الشافعي: من تلقى فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم به السوق في إنفاذ البيع أو رده؛ لأنهم يتلقونهم فيخبرونهم بكساد السلع وكثرتها، وهم أهل غرة ومكر وخديعة؛ حجته حديث أبي هريرة: ((وإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار))(١). وذهب مالك أن نهيه عن التلقي إنما يريد به نفع أهل السوق لا نفع رب السلعة كما سلف(٢)، وعلى ذلك يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي، وقال الأبهري: معناه: لئلا يستبد الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف، فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم في معايشهم. ولهذا المعنى قال مالك: إنه يشرك بينهم إذا تلقوا السلع؛ ليشترك فيها من أرادها من أهل الضعف ولا ينفرد بها الأغنياء(٣). ومذهب الشافعي: إنما أريد به نفع رب السلعة وقد سلف، وهذا أشبه بمعنى الحديث، فإن تلقاها فصاحبه بالخيار فجعل الخيار للبائع، لأنه المعذور فثبت أن المراد بذلك نفع رب السلعة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به، وإن كان يضرهم فهو مكروه (٤). واحتج الكوفيون بحديث ابن عمر قال: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا رسول الله وَ لقر أن نبيعه حتى يبلغ به سوق (٥) الطعام(٥). (١) رواه مسلم (١٥١٩/ ١٧). (٢) انظر: ((المنتقى)) ١٠٢/٥. (٣) المصدر السابق. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣/ ٦٣ - ٦٤. (٥) سيأتي برقم (٢١٦٦). ٤١٧ - كِتَابُ البُيُّوع وقال الطحاوي: في هذا الحديث إباحة التلقي، وفي الأحاديث الأُوَل النهي عنه، فأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد، فيكون ما نهى عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في السوق، وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر فيه عليهم. وتأويل هذا الحديث يأتي في الباب الآتي على الأثر، قال الطحاوي: والحجة في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه حديث أبي هريرة: ((لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فهو بالخيار))(١) إذا أتى السوق ففيه جعل الخيار مع النهي، وهو دال على الصحة إذ لا يكون الخيار إلا فيه، إذ لو كان فاسدًا لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه(٢). (١) رواه مسلم (١٥١٩). (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٨/٤ بتصرف يسير. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٧٢- باب مُنْتَهَى التَّلَقِّي ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَتَهَانَا النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. [انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح: ٤ / ٣٧٥] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا فِي أَعْلَى الشُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ. ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ، فَتَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ. [انظر: ٢١٢٣- مسلم: ١٥١٧، ١٥٢٧ - فتح: ٣٧٥/٤] ذكر فيه حديث نافع عن عبد الله قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا فِي أَعْلَى السُّوقِ، ويُبُِّهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ. ثم ساقه من حديثه عن نافع عن عبد الله (١) قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَبِيعُونَهُ فِي مكانهم، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ. هذان الحديثان أخرجهما مسلم بنحوه(٢). وقوله: (هذا في أعلى السوق) يريد أنهم كانوا يتلقونه في أعلى السوق وذلك جائز، وبينه ابن عمر بقوله: كانوا يتبايعونه في أعلاه (١) ورد بهامش الأصل: قوله: قال أبو عبد الله إلى قوله: عبيد الله، هو في نسختي مؤخر عن الحديث الثاني. (٢) مسلم (١٥٢٧) كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض، و(١٥١٧) كتاب: البيوع، باب: تحريم تلقي الركبان. ٤١٩ كِتَابُ البُيُوع وإن ما كان خارجًا عن السوق في الحاضرة أو قريبًا منها بحيث يجد من يسأله عن سعرها أنه لا يجوز الشراء هنالك؛ لأنه داخل في معنى التلقي، وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه البيع وليس بتلقٍ، قال مالك: وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط السوق (١)، وهذا أسلفناه في الباب الماضي. قال ابن المنذر: وبلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق أنهما نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه، واحتجا بحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه القَّ نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق (٢). ومذاهب العلماء في حد التلقي متقاربة، روي عن يحيى بن سعيد أنه قال: في مقدار الميل من المدينة أو آخر منازلها، هو من تلقي البيوع المنهي عنه. وروى ابن القاسم عن مالك أن الميل من المدينة تلقٍ، قيل له: فإن كان على ستة أميال؟ قال: لا بأس بالشرى وليس بتلقٍ. وروى أشهب عنه في (الصحانين) (٣) الذين يخرجون إلى الأجنة فيشترون الفاكهة قال: ذلك تلقٍ، وقال أشهب: لا بأس به، وليس ذلك بتلقٍ؛ لأنهم يشترون في مواضعه من غير جالب. وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك في الحضر أن يشتري ما مرَّ به من السلع، وإن كان على بابه إذا كان لها مواقف في السوق تباع فيها، وهو متلقٌّ إن فعل ذلك، وما لم يكن (١) ((النوادر والزيادات)) ٤٤٥/٦. (٢) أنظر قول الإمام أحمد في ((المغني)) ٣١٥/٦. (٣) كذا بالأصل، ولم أقف لها على معنى، ولعلها كانت تطلق على تجار الفاكهة آنذاك! ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لها موقف وإنما يطاف بها فأدخلت أزقة الحاضرة فلا بأس أن يشتري وإن لم تبلغ السوق(١). وقال الليث: من كان على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة فاشتراها، فلا بأس بذلك، والتلقي عنده الخارج القاصد إليه، قال ابن حبيب: ومن كان موضعه غير الحاضرة قريبًا منها أو بعيدًا، لا بأس أن يشترى ما مرَّ به للأكل خاصة لا للبيع، رواه أشهب عن مالك. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦/ ٤٤٣- ٤٤٥.