النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
-- كِتَابُ البُيُوع
أحدكم في بطن أمه))، وفيه: ((ويؤمر بكتب رزقه وأجله))(١)؛ لأمرين:
أحدهما: أن معنى البسط في الرزق: البركة فيه؛ لأن صلته أقاربه
صدقة، والصدقة تربي المال، وتزيد فيه فينمو بها ويزكو.
ومعنى قوله: ( ((يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ) ) يبقى ذكره الطيب وثناؤه الجميل
مذكورًا عَلَى الألسنة فكأنه لم يمت، وبه قَالَ القاضي عياض فقال:
المراد بقاء الثناء الجميل بعد الموت(٢). والعرب تقول: الثناء يعارض
الخلود. قَالَ الشاعر:
إن الثناء هو الخلو د كما يسمى الذم موتًا
قَالَ: قد مات قوم وهم في الناس أحياء(٣).
يعني: بسوء أفعالهم وقبح ذكرهم.
ثانيهما: أنه يجوز أن يكتب في بطن أمه أنه إن وصل رحمه فإن رزقه
وأجله كذا، وإن لم يصله فكذا؛ لدلالة قوله تعالى في قصة نوح ا
السليمة :
﴿وَأَتَّقُوهُ وَأَطِعُونِ * يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِزَّكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىَ﴾ [نوح: ٣- ٤]
يريد أجلًا قد قضى به إليكم إن أطعتم يؤخركم إليه؛ لأن أجل الله إذا
جاء في حال معصيتهم لا يؤخر عنهم، قَالَ تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَقْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِرِي فِىِ الْحَيَّةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٩٨] وهو
(١) سيأتي برقم (٣٢٠٨) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، ورواه مسلم (٢٦٤٣)
كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. من حديث ابن مسعود.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢١/٨.
(٣) هذا عجز بيت صدره: موت التقي حياة لا نفاد لها. وهو يدل على أن معنى العجز
خلاف ما قاله المصنف - رحمه الله- تابعًا فيه ابن بطال في ((شرحه)) ٢٠٦/٦.
والبيت بكامله في: ((مجمع الحكم والأمثال)) في: التقوى. و((المستطرف)) ١/
٣١٣ ونسبه لمعروف الكرخي.

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الهلاك عَلَى الكفر، ومتعناهم إلى حين فهذا كله من المكتوب في بطن
أمه أي الأجلين أستحق، لا يؤخر عنه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ
مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ ﴾﴾ [الرعد: ٣٩] وقد روي عن عمر
ما هو تفسير لهذه الآية أنه كان يقول في دعائه: اللَّهُمَّ إن كنت كتبتني
عندك شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا، فإنك تقول: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ﴾
الآية(١). وفي الحديث الحض عَلَى صلة الرحم.
قَالَ الداودي: وفيه: دليل عَلَى فضل الكفاف. والزيادة كما أسلفناه
مؤولة بأنه سبق في علم الله أن سيكون، وقيل: الزيادة حقيقة لو لم يصل
عمره رحِمَه ما زيدها في أجله، وليس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] ما يدفعه؛ لأن معناه الأجل
الذي يكون بصلة الرحم لا كالذي يكون بقطعها، وكذا الكلام في الرزق
ودعاء الشارع لأنس: ((اللَّهُمَّ أكثر ماله وولده))(٢) فأجيبت دعوته ولولاها
لم يكن بتلك الكثرة، فلما كان الدعاء يزيد في الرزق ويدفع البلاء
(١) رواه الطبري في («تفسيره)) ٧/ ٤٠١ (٢٠٤٨١)، وابن بطة في ((الإبانة)) ١٣١/٢ -
١٣٢ (١٥٦٥)، واللالكائي في («شرح الأصول)» ٧٣٥/٤ (١٢٠٦ - ١٢٠٧).
وقد سئل شيخ الإسلام: هل شرع في الدعاء أن يقول: اللهم إن كنت كتبتني كذا
فامحني واكتبني كذا فإنك قلت: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتٌ﴾؟ وهل صح أن عمر
كان يدعو بمثل هذا؟ وهل الصحيح عندكم أن العمر يزيد بصلة الرحم، كما جاء
في الحديث؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب رضي الله عنه بما يفهم منه صحة هذا الأثر عن عمر وأن ذلك في أجل
الموت الذي يعرفه الملائكة. أما الأجل المسمى فهو وقت الساعة الذي لا يعرفه
إلا الله. انظر: (مجموع الفتاوى)) ٤٨٨/١٤ - ٤٩٢.
(٢) يأتي برقم (٦٣٧٨ - ٦٣٧٩) كتاب: الدعوات باب: الدعاء بكثرة المال والولد مع
البركة، ورواه مسلم (٢٤٨٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أنس بن
مالك.

١٠٣
ـ كِتَابُ البُيُوع
ويبرئ المريض كذلك صلة الرحم، وكما كان الدواء والرقى يبرئان
المريض.
وفي ((الترغيب والترهيب)) للحافظ أبي موسى المديني من حديث
عبد الرحمن بن سمرة -وقال: حسن جدًا - مرفوعًا: ((إني رأيت
البارحة عجبًا، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه،
فجاءه بر والديه فرد ملك الموت عنه)). الحديث(١).
ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((بر الوالدين يزيد في العمر)) (٢) وفيه
(١) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٤٣/٣- ٤٤، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل
المتناهية» ٢١٠/٢ (١١٦٦) من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد بن
جدعان، عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة. قال ابن حبان: مخلد
ابن عبد الواحد منکر الحدیث جدًا ینفرد بأشیاء مناکیر لا تشبه حدیث الثقات،
فبطل الاحتجاج به فيما وافقهم من الروايات، ثم ذكر له هذا الحديث.
ورواه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (٣٩) من طريق الوزير بن عبد الرحمن،
عن علي بن زيد بن جدعان، به.
ورواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٥٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٤٠٦/٣٤، وابن الجوزي في ((العلل)) (١٦٦٥) من طريق بشر بن الوليد عن
الفرج بن فضالة [وعند الخرائطي: المفضل بن فضالة] عن هلال أبي جبلة، عن
سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة. والحديث عند الخرائطي مختصرًا
ليس فيه هذه القطعة. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. وقال الحافظ
العراقي: حديث عبد الرحمن بن سمرة: إني رأيت البارحة عجبًا .. الحديث.
الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) بسند ضعيف. اهـ ((تخريج الإحياء)) (٢٧٠٧).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٠٨٦).
(٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٤٧٩/٣، وأبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات
المحدثین بأصبهان» ٢٩٥/٤. قال ابن عدي: حديث منكر.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٢٩)، و((ضعيف الترغيب)) (١٧٥٧)، و((ضعيف
الجامع)) (٢٣٢٧): حديث موضوع.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
الوقاصي(١). وفي حديث داود بن المحبر، عن عباد، عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة، وأبي سعيد يرفعانه: ((ابن آدم أتق ربك، وبر والديك،
وصل رحمك، يمد لك في عمرك وييسر لك يسرك ويجيب عسرك
وييسر لك في رزقك))(٢). ومن حديث داود بن عيسى بن علي، عن
أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إن صلة الرحم تزيد في العمر))(٣).
قَالَ أبو موسى: وفي الباب عن علي وابن عمر وأبي أمامة ومعاوية
ابن حيدة وأم سلمة. ومن حديث زَيَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن
(١) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري الوقاصي.
قال ابن معين: لا يكتب حديثه، كان يكذب، وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس
بشيء. وقال ابن المديني: ضعيف جدًا.
وقال الجوزجاني: ساقط.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب، وقال البخاري: تركوه.
وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال الترمذي: ليس بالقوي. وقال النسائي: متروك.
أنظر: ((تهذيب الكمال)» ١٩/ ٤٢٥ (٣٨٣٧).
وقال الحافظ في ((التقريب)) (٤٤٩٣): متروك وكذبه ابن معين.
(٢) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٨٥٠)، وكما في
(«إتحاف الخيرة المهرة)) ٢٤/٦ (٥٢٤٠)، وكما في ((المطالب العالية)) ١٣/ ٧٢٠
(٣٣٠٨).
قال الحافظ في ((المطالب)) ١٣/ ٧٢٥: حديث موضوع.
وبنحوه رواه ابن أبي شيبة ٢١٨/٥ (٢٥٣٨١)، وهناد في ((الزهد)» ٢/ ٤٢٦ -٤٢٧
(٨٣٥)، وابن حبان في ((روضة العقلاء)) ص ٣٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٥/ ٣٨٩
عن کعب قوله.
ولأبي نعيم في «الحلية)) ٣/ ١٥٠ عن محمد بن المنكدر، مثله.
(٣) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧ / ١٧٢ من طريق داود بن عيسى، عن أبيه
عيسى بن علي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، وضعفه الألباني
في ((ضعيف الجامع)) (١٨٧٣).

١٠٥
كِتَابُ البُيُّوع
=
أنس، عن أبيه مرفوعًا: (مَنْ بَرَّ والديه طوبى له، زاد الله في عمره))(١).
ومن حديث عبد الله بن الجعد عن ثوبان مرفوعًا: ((لا يزيد في العمر إلا بر
الوالدين، ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم)»(٢). ومن حديث علي أنه
سأل رسول الله وَله عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ: أُمُّ
(٣٩) ﴾ [الرعد: ٣٩] فقال: ((هي الصدقة عَلَى وجهها، وبر
الْكِنَبِ
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٢)، وأبو يعلى في ((المسند)) ٦٥/٣
(١٤٩٤)، وفي ((المفاريد)) (١٢)، والطبراني ٢٠ (٤٤٧)، والحاكم ٤/ ١٥٤،
وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١/ ١٦٢ - ١٦٣ من هذا الطريق.
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!
فتعقبه الحافظ فقال: زبان ضعيف. («إتحاف المهرة)) ١٣/ ٢٢٠ (١٦٦١٨).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٧/٨: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه: زبان بن
فائد، وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره، وبقية رجال أبي يعلى ثقات.
والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٦٧) قال: إسناد ضعيف؛ علته زبان.
(٢) رواه ابن ماجه (٩٠، ٤٠٢٢)، وأحمد ٥/ ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢، ابن أبي شيبة ٦/
١١١ (٢٩٨٥٨)، وهناد في ((الزهد)) ٤٩١/٢ (١٠٠٩)، وأبو زرعة الرازي كما في
(العلل)) ٢٠٨/٢، وابن حبان ١٥٣/٣ (٨٧٢)، والحاكم ٤٩٣/١، والبيهقي في
(الشعب)) ٢٥٨/٧ (١٠٢٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٦/١٣ (٣٤١٨)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) من طريق عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي
الجعد [بزيادة (أبي) لا كما ذكر المصنف فقال: عبد الله بن الجعد] عن ثوبان.
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه المصنف -رحمه الله-
في ((البدر المنير)) ١٧٤/٩ فإنه نقله وسكت عليه، وهذا يعد موافقة، كما صرح به
في المقدمة ٣١٦/١ - ٣١٧.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١/ ١٥: سألت شيخنا أبا الفضل العراقي
-رحمه الله- عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن.
وقال في «الزوائد» (١٣٤٦): إسناد حسن.
والحديث حسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٧٣، ٣٢٤٨). وانظر:
((الصحیحة)) (١٥٤).

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الوالدين، واصطناع المعروف، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد
في العمر، وتقي مصارع السوء))(١). زاد محمد بن إسحاق العكاشي:
((يا علي من كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه الثلاث
خصال))(٢).
وروي عن عمر وابنه وابن عباس وجابر بن عبد الله بن رئاب نحوه.
ومن حديث عكرمة بن إبراهيم، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن موسى بن
الصباح، عن ابن عمرو مرفوعًا: ((إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من
عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه
وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله تعالى عمره حَتَّى لا يبقى فيه
إلا ثلاثة أيام))(٣). قَالَ: هذا حديث حسن لا أعرفه إلا بهذا الإسناد (٤).
ومن حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن عيسى قَالَ: مكتوب في
التوراة: صلة الرحم وحسن الخلق وبر القرابة تعمر الديار وتكثر
(١) رواه أبو الشيخ في ((زهر الفردوس)) ٢٦٧/٤ كما في ((حاشية الفردوس)) ٢٦٢/٥
(٨١٣٠) من طريق محمد بن كامل بن ميمون الزيات، حدثنا محمد بن إسحاق
العكاشي، حدثنا الأوزاعي: قدمت الشام فدخلت على محمد بن علي ابن فاطمة
فقال: سمعت أبي عن جدي علي بن أبي طالب، فذكره بهذا اللفظ، دون ذكر
الزيادة الآتية.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٥/٦ بهذا اللفظ مع ذكر الآية.
وضعفه الألباني في «الضعيفة)» (٣٧٩٥).
(٢) رواه بهذه الزيادة ابن مردويه كما في ((كنز العمال)) ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣ (٤٤٥٠). قال
الهندي: والعكاشي يضع.
(٣) ذكره الهندي في ((كنز العمال)) ٣٥٧/٣ (٦٩٢٠) وعزاه لأبي الشيخ .
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٩٠): ضعيف جدًّا.
(٤) القائل هو أبو موسى المديني والذي تقدم نقل المصنف عنه من كتابه ((الترغيب
والترهيب)».

١٠٧
=ِ كِتَابُ البُيُوع
الأموال وتزيد في الآجال وإن كان القوم كفارًا(١).
(١) قلت: يروى نحوه مرفوعًا من حديث عائشة وابن عباس.
حديث عائشة رواه أحمد ١٥٩/٦، وعبد الله بن محمد القرشي في ((مكارم
الأخلاق)» (٤٢٩، ٣٤٠)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٣٠٥/٢، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) ٢٢٦/٦ (٧٩٦٩) من طريق محمد بن مهزم عن عبد الرحمن بن
القاسم، حدثنا القاسم، عن عائشة أن النبي وسلم قال لها: (( ... وصلة الرحم وحسن
الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزيدان في الأعمار)).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤١٥/١٠: رواه أحمد بسند رجاله ثقات.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/٨: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن
عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة! قلت: كذا قال ولا حاجة لما قال؛
فالحديث رواه عبد الرحمن عن أبيه القاسم عن عائشة، فالإسناد متصل. والله أعلم.
والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥١٩).
وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني ١٢/ ٨٥ - ٨٦ (١٢٥٥٦)، والحاكم ٤/
١٦١، وتمام في ((الفوائد)) ٢٨٦/٢ (١٧٦٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣١/٤،
والبيهقي في ((الشعب)) ٢٢٤/٦ - ٢٢٥ (٧٩٦٧) من طريق أبي خالد الأحمر، عن
داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله رَك
ليعمر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضًا لهم)). قيل:
وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: ((بصلتهم أرحامهم». قال الحاكم: عمران الرملي
من زهاد المسلمين وعبادهم [فإن] كان حفظ هذا الحديث عن أبي خالد الأحمر،
فإنه غريب صحيح. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث داود والشعبي،
تفرد به عمران الرملي عن أبي خالد. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣/
٢٢٨ (٣٧٩٩): رواه الطبراني بإسناد حسن. وتبعه الهيثمي في «المجمع» ١٥٢/٨.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)» (٢٤٢٥).
والحديث روي من طريق آخر، من طريق عبد الصمد بن علي، حدثني أبي، عن
جدي عبد الله بن العباس، عن النبي ◌َّر أنه قال: ((إن البر والصلة ليطيلان الأعمار
ويعمران الديار ويثريان الأموال ولو كان القوم فجارًا». هكذا لفظه، رواه الخطيب
في ((تاريخ بغداد)) ٣٨٥/١ - ٣٨٦. لكن ضعفه أيضًا الألباني في ((الضعيفة))
(٢٩٨٤).

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قَالَ أبو موسى: يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعًا عن
التوراة(١). فإن قلت: أليس فرغ من الرزق والأجل؟ قلت: فيه خمسة
أجوبة :
أحدها: أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن، فإن
الغنى يسمى حياة والفقر موتًا.
ثانيها: أن يكتب أجل العبد مائة سنة، ويجعل تركيبه تعمير ثمانين
سنة، فإذا وصل رحمه زاده الله في تركيبه فعاش عشرين أخرى، قالهما
ابن قتيبة(٢).
ثالثها: أن هذا التأخير في الأجل مما قد فرغ منه، لكنه علق الإنعام
به بصلة الرحم فكأنه كتب أن فلانًا يبقى خمسين سنة فإن وصل رحمه
بقي ستين.
رابعها: أن تكون هذه الزيادة في المكتوب، والمكتوب غير
المعلوم، فما علمه الله من نهاية العمر لا يتغير، وما كتب قد يمحى
ويثبت.
(١) روى البيهقي في ((الشعب)) ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ (٣٤٤٢) - بإسناد فيه الواقدي- عن
أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في
العمر وفعل المعروف يقي مصارع السوء)».
وأشار المصنف لضعف إسناده فقال في (البدر المنير)) ٧/ ٤٠٨: فيه الواقدي
وحالته معلومة.
وكذا قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١١٤/٣. وانظر: ((الصحيحة)) (١٩٠٨).
وسيكون للمصنف عودة - إن شاء الله - في هذه المسألة بذكر بعض هذِه الأحاديث
وأحاديث أخر فيما سيأتي برقم (٥٩٨٥ - ٥٩٨٦).
(٢) ((تأويل مختلف الحديث)) ص ٢٩٤.

١٠٩
كِتَابُ البُيُوع
وقد كان عمر بن الخطاب يقول: إن كنت كتبتني شقيًا فامحني، كما
سلف، وما قَالَ: إن كنت علمتني؛ لأن ما علم وقوعه لابد أن يقع.
ويبقى عليه إشكال، وهو أنه إذا كان المحتوم واقعًا فما الذي أفاده
زيادة المكتوب ونقصانه.
وجوابه: أن المعاملات عَلَى الظواهر، والمعلوم الباطن خفي
لا يعلق عليه حكم، فيجوز أن يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى
ويثبت، ليبلغ ذَلِكَ عَلَى لسان الشارع إلى الآدمي، فيعلم فضيلة البر
وشؤم العقوق. ويجوز أن يكون هذا مما يتعلق بالملائكة، فتؤمر
بالإثبات والمحو، والعلم الحتم لا يطلعون عليه، ومن هذا إرسال
الرسل إلى من لا يؤمن.
خامسها: إن زيادة الأجل تكون بالبركة فيه، وتوفيق صاحبه بفعل
الخير، وبلوغ الأغراض، فينال في قصر العمر ما يناله غيره في طويله.
وادعى الحكيم الترمذي أن المراد بذلك قلة المقام بالبرزخ.
ولا أدري ما هذا!؟
قَالَ القاضي عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة،
وقطيعتها معصية كبيرة، والأحاديث تشهد لهذا، ولكن الصلة درجات
بعضها فوق بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو
بالسلام. ويختلف ذَلِكَ باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب،
ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى
قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له ألا يسمى واصلًا.
واختلف في حد الرحم التي تجب صلتها، فقيل: في كل رحم محرم
بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكختهما، فعلى هذا
لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في
النكاح ونحوه، وجاوز ذَلِكَ في بنات الأعمام والأخوال.
وقيل: هو عام في كل رحم من الأرحام في الميراث يستوي فيه
المحرم وغيره، ونزل عليه قوله وَتليفون: (ثم أدناك أدناك))(١). قلت:
وروي: ((إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا))
أخرجه مسلم (٢). وحديث ((أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه))(٣)
مع أنه لا محرمية.
(١) ((إكمال المعلم)) ٨/ ٢٠ - ٢١ بتصرف.
والحديث رواه مسلم (٢٥٤٨/ ٢) من حديث أبي هريرة.
(٢) مسلم (٢٥٤٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: وصية النبي وَّر بأهل مصر، من
حديث أبي ذر.
(٣) رواه مسلم (٢٥٥٢) كتاب: البر والصلة، باب: فضل صلة أصدقاء الأب والأم
ونحوهما.

١١١
كِتَابُ البُيُوع
=
١٤- باب شِرَاءِ النّبِيِّ وَّ بِالنَّسِيئَةِ
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ قَالَ: ذَكَزْنَا
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ أَشْتَرَى طَعَامًا مِنْ تَهُودِيٌّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [٢٠٩٦، ٢٢٠٠،
٢٢٥١، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧- مسلم: ١٦٠٣ - فتح: ٣٠٢/٤]
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ح.
حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو اليَسَعِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا
هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ بِخُبْزِ
شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ بَهِ دِرْعًا لَهُ بِالَمّدِينَةِ عِنْدَ تَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ
شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ بِّهِ صَاعُ بُرِّ وَلَا صَاعُ
حَبّ)) وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسوَةٍ. [٢٥٠٨ - فتح: ٣٠٢/٤]
ذكر فيه حديث الأَعْمَشِ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَم
فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ اشْتَرِى طَعَامًا مِنْ
يَهُودِيِّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.
وحديث أنس: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ،
وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ◌َهِ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيِّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا
لِأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَا أَمْسَى عِنْدَ آَلٍ مُحَمَّدٍ بَّهِ صَاعُ بُرٍّ وَلَا
صَاعُ حَبٍّ)) وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ.
الشرح: حديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (١).
وفي رواية للبخاري: ومات ودرعه مرهونة عنده(٢).
(١) مسلم (١٦٠٣) كتاب: المساقاة، باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر.
(٢) سيأتي برقم (٢٩١٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما قيل في درع النبي ◌َيل
والقميص في الحرب.

١١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وترجم عليه أيضًا في السلم: باب الكفيل في السلم، ثم ساقه (١)،
وباب الرهن في السلم، ثم ساقه، وفيه: إلى أجل معلوم، وارتهن منه
درعًا من حديد(٢)، وكان ذَلِكَ لأهله كما في النسائي من حديث ابن
عباس(٣)، وفي ((المدونة)): قضى بذلك دينًا كان عليه، وفي غير
البخاري أنه كان لضيف طَرَقَه، ثم فداها الصديق. وخرجه البخاري
في أحد عشر موضعًا من ((صحيحه))(٤)، هذا أولها.
وحديث أنس الظاهر أنه من أفراده.
وفي الباب عن ابن عباس سلف، وهو في أبي داود وابن ماجه
بإسناد عَلَى شرط البخاري(٥). وأسماءَ أخرجه النسائي(٦). واختلف في
(١) يأتي برقم (٢٢٥١).
(٣) ((المجتبى)) ٧/ ٣٠٣. وهو في ((الكبرى)) ٤٩/٤ (٦٢٤٧).
(٢)
يأتي برقم (٢٢٥٢).
ورواه أيضًا الترمذي (١٢١٤)، وأحمد ٢٣٦/١، ٣٦١، والبيهقي ٣٦/٦ وغيرهم
من طريق هشام بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس.
قال ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) ص ١٠٣، والألباني في ((الإرواء)) ٥/ ٢٣٢:
حديث على شرط البخاري.
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٣٠٨): إسناده جيد.
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٢١٠٩، ٣٤٠٩): إسناده
صحیح.
(٤) تأتي بأرقام (٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣،
٢٥١٦، ٤٤٦٧).
(٥) قلت: ليس الحديث في أبي داود، إنما هو في الترمذي وابن ماجه بإسناد على
شرط البخاري -كما ذكر المصنف- وقد تقدم.
(٦) حديث أسماء، هي بنت يزيد: أن النبي ◌َّ ر توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بطعام.
ليس هو عند النسائي لا في ((المجتبى)) ولا في ((السنن الكبرى))!

١١٣
كِتَابُ البُيُوع
=
مقدار ما استدانه، ففي البخاري من حديث عائشة: ثلاثين صاعًا من
شعير(١)، وفي أخرى: بعشرين (٢)، وفي ((مصنف عبد الرزاق)): بوسق
شعير أخذه لأهله(٣)، وللبزار من طريق ابن عباس أربعين صاعًا.
وروى زيد بن أسلم: أن رجلًا جاء إلى رسول الله وَل* يتقاضاه،
فأغلظ له، فقال الرجل: ((أنطلق إلى فلان فليبعنا طعامًا إلى أن يأتينا
شيء))، فأبى اليهودي إلا برهن، فقال: ((أذهب إليه بدرعي))(٤).
= إنما رواه ابن ماجه (٢٤٣٨) وهذا لفظه، وأحمد ٦/ ٤٥٣، ٤٥٧، وابن سعد ١/
٤٨٨، والطبراني ٢٤ (٤٤٤) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن
حوشب، عن أسماء بنت یزید.
والحديث لما طرَّفه المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١/ ٢٦٧ (١٥٧٧٤) عزاه لابن
ماجه فقط، ولم يعزه للنسائي.
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٨١٣): إسناده فيه مقال. وحكى خلافًا في شهر بن
حوشب. وانظر: ((صحيح ابن ماجه)) (١٩٧٧).
(١) سيأتي برقم (٢٩١٦).
(٢) هي في حديث ابن عباس المتقدم تخريجه.
(٣) هي عند أحمد في ((المسند» ٦/ ٤٥٧ من حديث أسماء المتقدم تخريجه .
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠/٨ - ١١ (١٤٠٩١).
وإسناده مرسل؛ زيد بن أسلم قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٢١١٧): ثقة عالم
وکان يرسل.
والحديث روي متصلًا عن أبي رافع.
رواه ابن أبي شيبة كما في («إتحاف الخيرة المهرة) ٣/ ٣٤٦ (٢٨٨٢/ ٣)، وكما
في ((المطالب العالية)) ٧/ ٤٥٠ (٢/١٤٩٨)، ١٥/ ٥٣ (٣٦٦٤)، وإسحاق بن
راهويه في ((مسنده)) كما في ((الإتحاف)) ٢٨٨٢/ ١، ٢، وكما في ((المطالب))
١٤٩٨/ ١، ٣، والبزار في ((البحر الزخار)) ٩/ ٣١٥ (٣٨٦٣)، وأبو يعلى كما في
((الإتحاف)) ٤/٢٨٨٢، وكما في ((المطالب)) ٤/١٤٩٨، والروياني في ((مسنده))
٤٦٢/١ (٦٩٥)، ٤٧٢/١ (٧١٥)، والطبري في ((تفسيره)) ٨/ ٤٧٩ (٢٤٤٥٥)،
والطبراني ٣٣١/١ (٩٨٩) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن يزيد بن =

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهذا اليهودي يقال له: أبو الشحم، قاله الخطيب البغدادي في
((مبهماته))(١) وكذا جاء في رواية للشافعي والبيهقي من حديث (عبد الله
ابن)(٢) جعفر بن أبي طالب عن أبيه أنه ◌ّ رهن درعًا له عند أبي الشحم
اليهودي -رجل من بني ظفر- في شعير، لكنه منقطع كما قاله البيهقي (٣).
ووقع في ((نهاية إمام الحرمين)) تسميته بأبي شحمة. وهذه الدرع هي ذات
الفضول قاله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتابه:
((الجوهرة)).
عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع، بنحوه. وإسناده ضعيف، قال الهيثمي في ((المجمع))
=
١٢٦/٤: فيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
وضعف الحافظ العراقي إسناده في ((تخريج الإحياء)) (١٣٤٩).
وقال الحافظ في ((الكافي الشاف)) ٩٦/٣: فيه: موسى بن عبيدة، وهو متروك.
(١) ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ص ١٤٠.
(٢) ورد بهامش الأصل: لعله سقط.
(٣) (مسند الشافعي)) ١٦٣/٢ (٥٦٥ - ٥٦٦)، ((سنن البيهقي)) ٣٧/٦. ورواه أيضًا في
(معرفة السنن والآثار)) ٨/ ٢٢٠ (١١٧٠٣) من طريق الشافعي .
والحديث رواه أيضًا ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤٨٨/١، والخطيب في
((الأسماء المبهمة)) ص ١٤١.
جمیعًا من حدیث جعفر بن محمد عن أبيه، به.
والحديث منقطع كما نقل المصنف عن البيهقي في ((السنن)) ٣٧/٦. ووقع في
((مهذب السنن)) ٤ / ٢١٦٤ - ٢١٦٥ (٩١٢٤): مرسل. وقال محقق الكتاب في
الهامش: ضبب عليها المصنف- أي الذهبي - للانقطاع.
قلت: علة انقطاعه - أو إرساله وهو الأضبط والأدق في التعبير - أن محمد بن
علي بن الحسين ليس له رواية عن النبي وَله.
ونقل المصنف في ((البدر المنير)) ٦/ ٦٢٩ عن الخطيب تسمية هذا اليهودي بأبي
شحم. وكذا قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ٣٥/٣، وجزم به أيضًا النووي في
((التهذيب)) ٣١١/٢ (٦٣٨)، والسيوطي في (التوشيح)) ٤/ ١٧٣٩، وزكريا
الأنصاري في ((المنحة)) ٤٩٩/٤.

١١٥
كِتَابُ البُيُّوع
=
وفيه أحكام خمسة :
أحدها: ما ترجم عليه وهو الشراء بالنسيئة، وهو إجماع. قَالَ ابن
عباس: هو في كتاب الله، وذكر: ﴿إِلَى أَجَلٍ تُسَنَّى﴾ [البقرة: ٢٨٢](١).
ثانيها: معاملة الشارع اليهود لبيان الجواز والاقتداء به. فإن قلت:
لِمَ لَمْ يرهن عند مياسير الصحابة؟ أجيب؛ لأنه لا يبقى لأحد عليه
منة لو أبرأ منه وقبل.
ثالثها: معاملة من يظن أن أكثر ماله حرام ما لم يتيقن أن المأخوذ
بعينه حرام، قاله الخطابي(٢). قَالَ ابن التين: ولا أدري من أين
أخذه؟ قلت: ظاهر، وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت.
الرابعة: قَالَ بعضهم: إنما رهن منهم؛ لأنهم كانوا الباعة في
المدينة حينئذٍ، والأشياء (متعددة)(٣) عندهم ممكنة، وكان وقت
ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة، مع
إشارته لر بالتخفيف مع أصاحبه.
وفيه: الرهن في الحضر كما صرح به في الحديث، وانفرد مجاهد
وتبعه داود بمنعه، وقال: إنما ذكر الله في السفر. وفعل رسول الله القاتل
(١) روى قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد أن
السلف المضمون إلى أجل مسمَّى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قال: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا تَدَايَنِتُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾.
وقد أشار البخاري إليه فيما سيأتي معلقًا قبل حديث (٢٢٥٣) كتاب: السلم.
فقال: باب: السلم إلى أجل معلوم.
ثم قال: وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن ..
فانظر تخريجه هناك تجد مهمات إن شاء الله.
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٠١١/٢.
(٣) من (ص).

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أصح ولم يمنعه الله، وإنما ذكر وجهًا من وجوهه وهو السفر.
والدرع: درع الحرب، وقيده بالحديد؛ لأن القميص يسمى درعًا،
فرهن ما هو أشد إليه حاجة، فما وجد شيئًا يرهنه غيره. قَالَ ابن فارس:
درع الحديد مؤنثة، ودرع المرأة قميصها مذكر(١).
و(الإِهَالَةُ): الودك. واستأهل الرجل إذا أكل الإهالة، وقال ابن
سيده: إنها ما أذيب من الشحم. وقيل: الشحم والزيت وقيل: كل
دهن تأدم به إهالة، واستأهل أخذ الإهالة. وفي ((الواعي)): الإهالة:
ما أذيب من شحم الألية. وقال الداودي: إنها العكة.
والسَّنِخَة: المتغيرة الرائحة من طول الزمن من قولهم: سَنِخ الدهن-
بكسر النون -: تغير. وقال ابن التين: يعني أن فيها سمنًا لم يغير طعمه
شيئًا، ثم ذكر ما قدمته وروي زنخة بالزاي.
و(الآلُ) هنا الأهل أي: أهل البيت. وإنما قَالَ ذَلِكَ ليعزي فقراء
المؤمنين وهو شرح حال لا شكوى. ولعله سئل في وقت لم يكن عنده
شيء واعتذر، وهذا كله ابتلاء من الله ليعظم الأجر، وإلا فقد آتاه الله
مفاتيح خزائن الأرض فردها تواضعًا ورضي بزي المساكين. وقال:
((اللَّهُمَّ أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين))(٢)
(١) ((المجمل)) ٣٢٢/١.
(٢) روي من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وعبادة بن الصامت.
حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٤١٢٦)، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
١٠٩/٢ (١٠٠٠)، والخطيب في ((تاريخه)) ١١١/٤، والحافظ الذهبي في ((ميزان
الاعتدال)» ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢، والحافظ الحسيني في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص ٨٨-
٨٩ من طريق أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن
عطاء بن أبي رباح، عنه.
=

١١٧
كِتَابُ البُيُوع
=
قال العلامة النووي في ((المجموع)) ١٧٨/٦: إسناده ضعيف. وقال الحافظ الذهبي
=
في («الميزان)) ٢٤١/٦: أبو المبارك، لا يدرى من هو، وخبره منكر، ثم ذكر له
هذا الحديث. وضعف المصنف أيضًا إسناده في ((البدر المنير)) ٧ / ٣٦٧. وكذا
الحافظ في ((التلخيص)) ١٠٩/٣.
وبالغ ابن الجوزي فرواه من هذا الطريق في ((الموضوعات)) ٣٨١/٣ (١٦٢١)
وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله (ێ.
وعد ذلك المصنف -رحمه الله- غلوًا منه كما في ((البدر)) ٣٦٨/٧، وعده الحافظ
في ((التلخيص)) ٣/ ١٠٩ إسرافًا منه.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٣٦٠/٣: سنده ضعيف. وكذا قال في ((الصحيحة)) ١/
٦١٨.
والحديث رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٤٢١/٢ (١٦١٥)، وفي ((الدعاء))
(١٤٢٦)، وابن عدي ٤٢٤/٣- ٤٢٥، والحاكم ٣٢٢/٤، والبيهقي في ((السنن))
١٣/٧، والحافظ الذهبي في ((السير)) ١٣٩/١١ - ١٤٠ من طريق خالد بن يزيد بن
أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء، به.
قال الحاكم: حديث لا يصح. وقال الذهبي: غريب جدًا، وخالد دمشقي، ضعفه
ابن معین.
والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٠٨) بمجموع طريقيه.
وأما حديث أنس فرواه الترمذي (٢٣٥٢)، والبيهقي ١٢/٧، والذهبي في ((السير))
١٥/ ٤٣٤، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ٣/ ٨٥١ من طريق ثابت بن محمد الزاهد، عن
الحارث بن النعمان، عن أنس بن مالك.
قال الذهبي في ((المهذب)) ٥/ ٢٥٦٧ - ٢٥٦٨ (١٠٥١٩): الحارث بن النعمان
منكر الحديث، قاله البخاري.
وقال العلامة النووي في ((المجموع)) ٦/ ١٧٨، والحافظ في ((التلخيص)) ٣/
١٠٩: إسناده ضعيف.
والحديث أشار ابن بطال في ((شرحه)) ١٧٠/١٠ - ١٧١ لضعفه فقال: إن ثبت
في النقل.
وقال العلامة ابن القيم في ((عدة الصابرين)) ص ٢٨٦: لا يحتج بإسناده.

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ليكون أرفع لدرجته، ولقد كان يخرج فيلقى أبا بكر فيقول: ((ما أخرجك)»
فيقول: الجوع. قَالَ: ((وأنا أخرجني))(١).
فكان هذا ابتلاء من الرب جل جلاله لجلالة قدره عنده. وقد قَالَ
موسى كليمه: ﴿رَبِّ إِنِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]
والخير كسرة من شعير أشتاقها واشتهاها.
وفائدة ذَلِك من وجهين :
أحدهما: تعليم الخَلْقِ الصبر فكأنه قَالَ: أنا أكرم الخلق عَلَى الله
وهُذا حالي، فإذا ابتليتم أنتم فاصبروا.
ثانيهما: إعلام الناس أن البلاء يليق بالأخيار؛ ليفرح المبتلى.
وفيه: رد عَلَى زفر والأوزاعي أن الرهن ممنوع في السلم.
وضعفه المصنف -رحمه الله- في ((البدر)) ٧/ ٣٦٧، وكذا الحافظ في ((الفتح)) ١١/
=
٢٧٤. وقال الحافظ السخاوي في ((المقاصد)) (٥٣٨): سنده فيه منكر.
وبالغ أيضًا ابن الجوزي فرواه في ((الموضوعات)) (١٦٢٢) وقال: قال البخاري:
الحارث بن النعمان منكر الحديث.
وتبعه شيخ الإسلام فقال في ((مجموع الفتاوى)) ٣٢٦/١٨: ذكره أبو الفرج ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) وسواء صح لفظه أو لم يصح ...
وخطأ الهندي ابن الجوزي إيراده هذا الحديث في ((الموضوعات)) كما في ((الكنز))
٤٨٩/٦ (١٦٦٦٨).
وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٤٢٧)، والبيهقي ٧/
١٢، والضياء في ((المختارة)) ٢٧٠/٨-٢٧١ (٣٣٢ -٣٣٣) من طريق الهقل بن
زياد، عن عبيد بن زياد الأوزاعي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت.
قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد)» (٥٣٨): رواه الطبراني في ((الدعاء)) بسند
رجاله ثقات.
والحديث في الجملة صححه الألباني في ((الإرواء)) (٨٦١) بمجموع طرقه وشواهده.
(١) رواه مسلم (٢٠٣٨) من حديث أبي هريرة.

١١٩
- كِتَابُ البُيُوع
نعم كره عليٌّ الرهن والقبيل في السلم، وابن عمر وابن عباس
وطاوس وسعيد بن جبير وشريح وسعيد بن المسيب، كما ذكره ابن
أبي شيبة عنهم(١).
وقال مالك: لا بأس بالرهن والكفيل فيه، ولم يبلغني أن أحدًا كرهه
غير الحسن البصري، ورخص فيه عطاء والشعبي(٢). وبه قَالَ أبو حنيفة
وصاحباه والثوري والشافعي. وقال أحمد وأبو ثور: لا يجوز ذَلِكَ في
السلم ولا سبيل له عَلَى الكفيل(٣).
وحجة من كرهه أنه أن أخذ الرهن في رأس المال فرأس المال غير
الدين، إنما دينه ما أسلم فيه، ورأس المال مستهلك في الذمة غير
مطلوب به، وإن أخذه بالسلم فيه فكأنه أقتضاه قبل أجله، وهو من
باب سلف، جرَّ منفعة لإنه ينتفع بما يستوثق به من الرهن والضامن.
وحجة المجيز إجماعهم عَلَى إجازة الرهن والكفيل والحمالة في الدين
المضمون من ثمن سلعة قبضت، فكذلك السلم، وبالقياس عَلَى الثمن.
وفيه: جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة، وذَلِكَ أن من أمنته
فأنت آمن منه، بخلاف الحربي.
وفيه: قبول ما تيسر وإهداء ما تيسر، وقد دعي نَّل إلى خبز شعير
وإهالة سنخة فأجاب، أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلًا.
وفيه: مباشرة الشريف والعالم شراء الحوائج بنفسه وإن كان له من
يكفيه؛ لأن جميع المؤمنين كانوا حريصين عَلَى كفاية أمره وما يحتاج
إلى التصرف فيه رغبة منه في رضائه وطلب الأجر والثواب.
(١) ((المصنف)) ٤/ ٢٧٨ (٢٠٠٢٧ - ٢٠٠٣٣).
(٢) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢٧٧/٤ (٢٠٠١٢ - ٢٠٠١٣).
(٣) انظر: ((المغني)) ٦/ ٤٢٣، ٤٢٤.

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
فإن قلت: فما تعمل في الحديث الصحيح: ((نفس المؤمن معلقة
بدينه حَتَّى يقضى عنه))(١) مع أنه ◌َِّ مات وهي مرهونة.
قلت: هو محمول عَلَى من لم يخلف وفاءً دون من خلف(٢).
(١) روي من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا.
الأول: عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
رواه الترمذي (١٠٧٨)، وأحمد ٥٠٨/٢، والحاكم ٢٦/٢ - ٢٧، والبيهقي ٤/
٦١، ٧٦/٦. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٨٦٠).
الثاني: عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.
رواه الترمذي (١٠٧٩)، وابن ماجه (٢٤١٣)، وأبو يعلى ٤١٦/١٠ (٢٠٢٦)،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣٥/٢٣، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٢/٨
(٢١٤٧). قال الترمذي: حديث حسن، وهو أصح من الأول. وحسنه البغوي.
وقال النووي في ((المجموع)) ١٠٨/٥، وفي ((الخلاصة)) ٢/ ٩٣٠ (٣٣٠١): رواه
الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو حسن. وقال الألباني في ((صحيح الترمذي))
(٨٦١): صحيح بما قبله. وصححه في ((صحيح ابن ماجه)) (١٩٥٧).
الثالث: عن سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن
أبي هريرة. رواه أحمد ٢/ ٤٤٠، ٤٧٥، والبيهقي ٦١/٤، ٧٦/٦، وابن عبد البر
٢٣/ ٢٣٦. والحديث من هذا الطريق صححه الدارقطني في ((العلل)) ٣٠٥/٩.
ونقل ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد أنه صحح هذا الحديث، وسئل عن عمر بن
أبي سلمة، فقال: ضعيف الحديث، وقال ابن المديني عن يحيى القطان: كان
شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. وقال السخاوي في ((المقاصد)) (٢٨٣٢) بعدما
عزاه لأحمد والترمذي: قال المناوي: إسناده صحيح. وقال الشوكاني في ((النيل))
٦٨٠/٢: الحديث رجاله ثقات إلا عمر بن أبي سلمة، وهو صدوق يخطئ.
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٩٢٨١) لأحمد والترمذي وابن
ماجه والحاكم، ورمز له بالصحة. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٧٧٩).
(٢) ورد في هامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد الخمسين كتبه مؤلفه.