النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كِتَابُ الصَّوْمِ
٥٠- باب الوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابن أَبِ حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ:
(لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)). قَالُوا: فَإِنَّكَ
تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ
يَسْقِينٍ)). [انظر: ١٩٦٣ - فتح: ٢٠٨/٤]
ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ السالف، وسلف حكمه.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٥١- باب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ،
وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ
١٩٦٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَغْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ
عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ نََّ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَّبِي الدَّزْدَاءِ، فَزَارَ
سَلْمَانُ أَبَا الدَّزْدَاءِ، فَرَأَىْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةٌ. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو
الذَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ. قَالَ:
فَإِّ صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِأَكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو
الدَّزْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: ثَمْ. فَتَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: ثَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ
سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ
حَقًّا، وَلِأَهَلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ وَِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةَ: ((صَدَقَ سَلْمَانُ)). [٦١٣٩ - فتح: ٢٠٩/٤]
ذكر فيه حديث أَبي العُمَيْسِ -واسمه: عتبة بن عبد الله أخو
عبد الرحمن المسعودي- عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ آخَى
النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأى
أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةٌ. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ
لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ.
فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: ثَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُم الآنَ. فَصَلََّا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ
لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيَّكَ حَقًّا، وَلَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ
كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ نَلِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((صَدَقَ سَلْمَانُ)).

٤٢٣
= كِتَابُ الضَّوْمِ
هذا الحديث سلف في الصلاة، في باب: من نام أول الليل وأحيا
آخره، معلقًا (١)، وقد أسنده هنا، وفي الأدب كما سيأتي(٢)، وأخرجه
مسلم أيضًا(٣).
وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي(٤)، وأم الدرداء هذِه
الكبرى، اسمها: خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، في قول أحمد
ويحيى(٥)، والصغرى اسمها: هجيمة. وقيل: جهيمة بنت حيي
الوصابية، وهي أيضًا زوج أبي الدرداء(٦)، والصحبة للكبرى توفيت
بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء(٧)، ولم يرو عنها شيء في
الكتب الستة، وروت الصغرى فيها ومات عنها أبو الدرداء فخطبها
معاوية فلم تتزوجه، وحجت سنة إحدى وثمانين.
وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد بن مالك من بني الحارث بن
الخزرج، كان حكيم الأمة، مات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل:
سنة إحدى وثلاثين، وله عقب بالشام فولد بلالًا (٨). وأمه أم محمد
(١) قبل حديث (١١٤٦).
(٢) برقم (٦١٣٩) باب: صنع الطعام والتكلف للضيف.
(٣) قلت: عزو المصنف رحمه الله الحديث لمسلم، وهم، فالحديث من أفراد البخاري.
(٤) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) ٢٧٢٢/٥ (٢٩٥٥)، ((الاستيعاب)) ١٢١/٤
(٢٧٦١)، ((أسد الغابة)) ٤٦٠/٥ (٢٥٤٨٦) ((الإصابة)) ٦٤٢/٣ (٩١٦٦).
(٥) انظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) ٤٨٨/٤ (٣٥٨٤)، ((أسد الغابة)) ١٠٠/٧
(٦٨٩٤)، ((الإصابة)) ٢٩٥/٤.
(٦) تقدمت.
(٧) ورد بهامش الأصل: قبل وفاة أبي الدرداء بسنتين كذا قال ابن عبد البر، روى لها
أحمد في ((المسند)).
(٨) انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢/ ٢٥١ (٧٦٥)، ((الاستيعاب)» ٤/
٢١١ (٢٩٧٠)، («أسد الغابة)) ٣١٨/٤ (٤١٣٦)، ((الإصابة)) ٤٥/٣ (٦١١٧).

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بنت أبي حدرد سلامة بن عمر بن أبي سلامة بن سعد، وليس في الباب
ما ترجم له وهو القسم، وإنما قال: ما آكل حَتَّى تأكل.
ومعنى (متبذلة) في ثياب بذلتها ومهنتها، وأجمع العلماء - كما قال
أبو عمر بن عبد البر- على أن من دخل في صلاة تطوع أو صيام تطوع
فقطعه عليه عذر من حدث أو غيره لم يكن له فيه سبب أنه لا شيء
عليه(١)، واختلف فيمن دخل في صلاة أو صيام تطوع وقطعه عامدًا
هل عليه قضاء أم لا؟ فروي عن علي وابن عباس وجابر: لا(٢)، وبه
قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق(٣) واحتجوا بحديث
الباب، وقالوا: ألا ترى سلمان لما أمره بالفطر جوزه الشارع،
وجعله أفقه منه، واحتج ابن عباس لذلك، وقال: مثله كمثل رجل
طاف سبعًا ثم قطعه فلم يوفه فله ما أحتسب، أو صلى ركعة ثم
آنصرف ولم یصل أخری فله ما احتسب، أو ذهب بمال يتصدق به،
ثم رجع ولم يتصدق، أو تصدق ببعضه وأمسك بعضًا (٤).
وكره ابن عمر ذَلِكَ وقال: المفطر متعمدًا في صوم التطوع ذَلِكَ
اللاعب بدينه(٥)، وكره النخعي، والحسن البصري، ومكحول الفطر
(١) ((التمهيد)» ١٢/ ٧٢.
(٢) رواه عن علي عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٧٤/٤ (٧٧٧٩).
وعن ابن عباس: عبد الرزاق ٢٧١/٤ (٧٧٦٧ - ٧٧٧٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢
(٩٠٩٩ - ٩١٠٠)، والبيهقي ٤/ ٢٧٧.
وعن جابر: عبد الرزاق ٢٧٢/٤ (٧٧٧١)، والبيهقي ٤/ ٢٧٧.
(٣) ((البيان)) ٥٥٥/٣، ((المغني)) ٤١٠/٤.
(٤) رواه الشافعي في ((المسند)) ٢٦٢/١ (٧٠٨)، وعبد الرزاق ٢٧١/٤ (٧٧٦٧)،
والبيهقي ٤/ ٢٧٧.
(٥) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢/ ٨١.

٤٢٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
في التطوع وقالوا: يقضيه(١). وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف،
وأبو ثور: عليه القضاء. لكن قال مالك: إن أفطر لعذر فلا قضاء
عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه القضاء(٢).
والفقهاء كلهم وأصحاب الأثر والرأي يقولون: إن المتطوع إذا أفطر
ناسيًا أو غلبه شيء فلا قضاء عليه، وقال ابن علية: إذا أفطر ناسيا
أو متعمدًا عليه القضاء، واحتج مالك لمذهبه بما رواه في ((الموطأ)»
عن ابن شهاب: أن عائشة، وحفصة زوجي النبي ◌َلو أصبحتا
صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما
رسول الله وَّ فأخبره بذلك فقال: ((اقضيا يومًا آخر مكانه))(٣)، ورواه
ابن أبي عاصم في كتاب ((الصيام)) من حديث عبد الله بن أبي بكر بن
محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها دخلت عليها أمرأة فأتت بطعام،
فقالت: إني صائمة، فقال التليفون: ((أمن قضاء رمضان؟))، قال: ((فأفطري
واقضي يومًا مكانه))(٤) فكان معنى هذا الحديث عنده أنهما أفطرتا
لغير عذر؛ لذلك أمرهما بالقضاء، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ
أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ومن أفطر متعمدًا بعد دخوله في الصوم فقد
(١) رواه عن النخعي والحسن عبد الرزاق ٢٧٦/٤ (٧٧٨٨ - ٧٧٨٩)، وابن أبي شيبة
٢٩١/٢ - ٢٩٢ (٩٠٩٦، ٩١٠٣ - ٩١٠٤). ورواه عن مكحول ابن أبي شيبة ٢/
٢٩١ (٩٠٩٥).
(٢) ((المبسوط)) ٣/ ٦٨ - ٧٠، ((عيون المجالس)) ٢/ ٦٦٧.
(٣) ((الموطأ)) ص ٢٠٣.
(٤) رواه بنحوه الطبراني في ((الأوسط)) ٤٦/٢ (١٢٠٠) وقال: لم يرو هذا الحديث
عن عمرة إلا عبد الله بن أبي بكر، ولا عن عبد الله إلا أبو عبيدة، تفرد به يعقوب،
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠١/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، ولم
يتكلم عليه!

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أبطل عمله، وقوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأجمع
المسلمون أن المفسد لحجة التطوع وعمرته يلزمه القضاء. فالقياس على
هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا، وقد أجاب
الشافعي نفسه عن هذا، وفرق بأن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه
كان عاصيًا لو تمادى في ذَلِكَ فاسدًا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه
فاسدًا، ولا يجوز له الخروج منه حتی یتمه على فساده ثم یقضیه، ولیس
كذلك الصوم والصلاة ورواية ((اقضيا إن شئتما يومًا مكانه)) لا تصح(١)،
ولو صحت كان معناها: أنهما أفطرتا لعذر فقال لهما: ((اقضيا إن شئتما))
(١) رواه أبو داود (٢٤٥٧) كتاب: الصوم، باب: من رأى عليه القضاء، والعقيلي ٢/
٨٣، والطبرانى فى ((الأوسط)) ٦/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٦٣٢١)، وابن عدي ٢٠٦/٤-
٢٠٧، والبيهقي ٤/ ٢٨١، والمزي في ((التهذيب)) ٣٩٠/٩- ٣٩١ من طريق حيوة بن
شريح عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
قال العقيلي: حدثنا آدم قال: سمعت البخاري قال: زميل، عن عروة، روى عنه
يزيد بن الهاد، قال البخاري: ولا يعرف لزميل سماع من عروة ولا يزيد سمع من
زميل، فلا تقوم به الحجة اهـ ..
وقال المنذري في ((المختصر)) ٣٣٥/٣: إسناده ضعيف، وزميل مجهول، وقال
الذهبي في («الميزان)) ٢٧١/٢: حديث منكر، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)»
(٣٢٤): إسناده ضعيف.
ورواه الترمذي (٧٣٥) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه،
وأحمد ١٤١/٦، ٢٦٣، وإسحاق بن راهويه ١٦٠/٢ (٦٥٨)، والنسائي في
((الكبرى)) ٢٤٧/٢ - ٢٤٨ (٣٢٩١ - ٣٢٩٤)، وأبو يعلى ١٠١/٨ (٤٦٣٩)،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) ١٠٨/٢، والبيهقي ٤/ ٢٨٠ من طريق الزهري،
عن عروة، عن عائشة به.
وهو ضعيف أيضًا من هذا الطريق، قال الترمذي في ((العلل الكبير)) ٣٥٢/١:
سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن
عائشة في هذا.
=

٤٢٧
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وأفطرتا مرة بغير عذر فأمرهما بالقضاء جمعًا بين الروايتين، وحجة أبي
حنيفة ظاهر حديث مالك الأمر بالقضاء، ولم يشرط ذَلِكَ بعذر ولا غيره،
وبالقياس على الصلاة، والصدقة، والصوم، والحج، والعمرة إذا
= ورواه إسحاق ١٦٢/٢ (٦٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٤٨/٢ (٣٢٩٦-
٣٢٩٨)، والطحاوي ١٠٨/٢ من طرق عن الزهري أن عائشة قالت ... الحديث،
وعند بعضهم: أن عائشة وحفصة، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٢/٤ عن حديث
الزهري المرسل: هو الأصح اهـ
ورواه ابن حبان ٢٨٤/٨ (٣٥١٧)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٨٦/٦ - ٢٨٧
(٦٤٣٣)، وابن حزم في ((المحلى)) ٦/ ٢٧٠ من طريق ابن وهب، عن جرير بن
حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به.
روى البيهقي ٢٨١/٤ بسنده عن أحمد بن حنبل قيل له: تحفظه عن يحيى، عن
عمرة، عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين. فأنكره وقال: من رواه؟ قيل:
جرير بن حازم، فقال: جرير كان يحدث بالتوهم اهـ
ونقل أيضًا البيهقي نحو هذا القول عن ابن المديني.
قال ابن حزم: لم يخف علينا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر،
إلا أن هذا ليس بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، ودعوى الخطأ باطل، إلا أن يقيم المدعي
له برهان على صحة دعواه، وليس أنفراد جرير بإسناده علة؛ لأنه ثقة اهـ
والحديث جمع طرقه الألباني، لكنه ضعفه أيضًا في ((الضعيفة)) (٢٥٠٢).
قلت: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس.
حديث ابن عمر رواه البزار (١٠٦٣ - كشف)، والطبراني في ((الأوسط)) ٣٠٧/٥-
٣٠٨ (٥٣٩٥)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٢/٣: فيه: حماد بن الوليد،
ضعفه الأئمة، وقال أبو حاتم: شيخ.
وأما حديث أبي هريرة فرواه العقيلي ٧٩/٤، والطبراني في ((الأوسط)) ٧٦/٨
(٨٠١٢)، قال الهيثمي في («المجمع» ٢٠٢/٣: فيه: محمد بن أبي سلمة المكي،
وقد ضعف بهذا الحديث.
وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٤٩/٢ (٣٣٠١)، والطبراني
في ((الصغير)» ٢٩٥/١ (٤٨٨).
قلت: وهو حديث ضعيف، قال النسائي: حديث منكر.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
نذرها، وعلى الحج والعمرة كما سلف فالصلاة والصيام كذلك، وأيضًا
فطر أبي الدرداء كان لعذر، وهو منع زائره من الأكل ولم يكن منتهكًا
ولا متهاونًا. ألا ترى أن ابن عمر لم يجد ما يصفه به إلا أن قال:
ذَلِكَ المتلاعب بدينه. فإذا لم يكن متلاعبًا وكان لإفطاره وجه لم يكن
عليه قضاؤه.
وقال ابن قدامة: روى حنبل عن أحمد: إذا أجمع رجل الصيام
فأوجبه على نفسه وأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذَلِكَ اليوم،
وهذا محمول على أنه استحب ذَلِكَ أو نذره ليكون موافقًا لسائر
الروايات عنه(١)، واستدل الشافعي ومن قال بقوله بقول علي،
وجابر بن عبد الله، وابن عباس: لا قضاء عليه. وقد سلف، وبحديث
أم هانئ: وشربت من شراب ناولها رسول الله صلّ فقالت: إني كنت
صائمة، فقال: ((الصائم المتطوع أمين)). وفي رواية ((أمير نفسه: إن
شاء صام وإن شاء أفطر))، قال الترمذي: في إسناده مقال(٢).
(١) ((المغني)) ٤١٠/٤.
(٢) الترمذي (٧٣٢) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع. من
طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد
ابني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلهما، وكان أسمه جعدة، وكانت أم هانئ
جدته فحدثني عن جدته أن رسول الله ﴿ دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها
فشربت .. الحدیث.
وهكذا رواه أيضًا أحمد في ((العلل)) ٢٥١/٣ (٥١٠٧ - ٥١٠٨)، والطيالسي ٣/
١٨٩ - ١٩٠ (١٧٢٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥٠/٢ (٣٣٠٣) والعقيلي في
((الضعفاء)) ٢٠٦/١، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١/ ١٦٣، والدارقطني
١٧٤/٢، والبيهقي ٢٧٦/٤، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) ٤٦/٢
(١١٣٧)، وابن الجوزي في ((التحقيق) ١٠١/٢ (١١٣٩)، والمزي في ((التهذيب))
٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩.
=

٤٢٩
-- ڪِتَابُ الصَّوْمِ
ولأحمد: فقالت: إني صائمة، ولكن كرهت أن أرد سؤرك، فقال:
((إن كان قضاءً من رمضان فاقضي مكانه يومًا وإن كان تطوعًا فإن شئت
فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه))(١)، وبحديث أبي سعيد لما قال رجل
= وفيه: قال شعبة فقلت له: أأنت سمعت هذا من أم هانئ؟ قال: لا، أخبرني
أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ.
ورواه أحمد ٣٤٣/٦، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٤٩/٢ (٣٣٠٢)، وابن عدي ٢/
٤٤١، والدارقطني ١٧٣/٢ - ١٧٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٠١/٢
(١١٤٠) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، به، وليس فيه ذكر لسماك، وفيه:
دخل عليها يوم الفتح فأتي بإناء فشرب ثم ناولها ... الحديث.
قال البخاري في (التاريخ الكبير)) ٢٣٩/٢: جعدة من ولد أم هانئ، عن أبي
صالح عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يعرف إلا بحديث فيه نظر اهـ.
قلت: هو حديثنا هذا؛ كذا قال العقيلي، وكذا الذهبي في ((الميزان)) ٣٩٩/١.
(١) أحمد ٣٤٣/٦ - ٣٤٤، ٤٢٤ من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن
هارون ابن بنت أم هانئ -أو ابن أم هانئ، عن أم هانئ، به.
ورواه من هذا الطريق أيضًا الطيالسي ١٨٨/٣ (١٧٢١)، والنسائي في ((الكبرى))
٢٥٠/٢ (٣٣٠٥)، والطبراني ٢٤ (٩٩٠)، والدارقطني ١٧٤/٢ - ١٧٥، وابن
الجوزي ١٠١/٢ (١١٤١).
ورواه الترمذي (٧٣١)، والنسائي ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٦)، والطبراني ٩٩١/٢٤)،
وابن الجوزي ١٠١/٢ (١١٣٨) من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب،
عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ قالت: كنت قاعدة عند النبي ◌َّطير .. الحديث، وفيه:
فقال ◌َله: ((أمن قضاء كنت تقضينه))، قالت: لا، قال: ((فلا يضرك)).
ورواه أحمد ٣٤٢/٦ من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن رجل، عن أم
هانئ قالت: لما كان يوم فتح مكة .. الحديث، وفي آخره: ((لا يضرك إذّا)).
ورواه أحمد ٤٢٤/٦، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٧١/٣ - ٢٧٢ (٢١٠٥)،
والنسائي ٢٥١/٢ (٣٣٠٩)، والدار قطني ١٧٥/٢، والحاكم ٤٣٩/١، والبيهقي
٢٧٦/٤ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن
أم هانئ أن النبي وَ لل دخل عليها يوم الفتح .. الحديث، وفيه: قال ربَّه: الفإن
الصائم المتطوع بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر)).

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ورواه النسائي ٢٥٠/٢ (٣٣٠٤)، والطبرانى ٢٤ (٩٩٣)، والدارقطني ١٧٤/٢،
=
والبيهقي ٢٧٦/٤ من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن جدته أم
هانئ قالت: أن نبي الله 98 أتي بشراب يوم فتح مكة .. الحديث.
ورواه الطبراني ٢٤ (٩٩٢) من طريق قيس بن الربيع، عن سماك به.
قال النسائي ٢٥٢/٢: حديث أم هانئ مضطرب، اختلف على سماك فيه،
وسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين،
وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح عن أم هانئ،
وأبو صالح هذا اسمه باذان، وقيل باذام، وهو مولى أم هانئ، وأبو صالح هذا
نقل ابن عيينة أنه كذاب اهــ بتصرف.
قال الدارقطني: اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن
أبي صالح، عن أم هانئ.
وقال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٢٩/٢ - ٢٣٠: طريق حماد بن سلمة، عن سماك،
عن هارون بن هانئ عن أم هانئ، هو أحسن أسانيد أم هانئ، وإن كان لا يحتج به
اهـ
بتصرف وأورد ابن القطان في ((بيان الوهم» ٤٣٤/٣ كلام عبد الحق، وقال: وهو
كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن
ابنة أم هانئ، فكل ذلك قیل فیه، وهو لا يعرف أصلًا اهـ
والحديث رواه أبو داود (٢٤٥٦) كتاب: الصوم، باب: في الرخصة في ذلك،
والبيهقي ٢٧٧/٤ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح -فتح مكة- جاءت
فاطمة فجلست عن يسار رسول الله وَل﴿ وأم هانئ عن يمينه قالت: فجاءت الوليدة
بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه، فقالت: يا رسول
الله لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها: ((أكنت تقضين شيئًا))، قالت: لا. قال:
((فلا يضرك إن كان تطوعًا».
قال المنذري في ((المختصر)) ٣٣٤/٣: في إسناده مقال، ولا يثبت، وفي إسناده
اختلاف کثیر.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٢٠): حديث صحيح، وقال العراقي : =

٤٣١
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
في وليمته: أنا صائم، قال له التعلّه: ((دعاكم أخوكم وتكلّف لكم، أفطر
وصم مکانه يومًا إن شئت)) أخرجه البيهقي، ثم قال: وروي بسند آخر
عنه(١)، وبحديث عائشة: يا رسول الله، أهدي لنا حيس قال: ((أما
= إسناده حسن، لكن ذكر الفتح فيه منكر؛ لأن (الفتح) كان في رمضان، فكيف
يتصور قضاء رمضان في رمضان؟! قاله ابن التركماني والعسقلاني اهـ وانظر:
((البدر المنير)) ٧٣٤/٥ - ٧٣٧، و((الصحيحة)) (٢٨٠٢) ففيه تصحيح لحديث أحمد
الذي ذكره المصنف.
(١) ((سنن البيهقي)) ٢٧٩/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبي أويس، عن
محمد بن المنكدر عن أبي سعيد الخدري به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٠/٤: إسناده حسن، وقال في ((التلخيص)) ١٩٨/٣ :
عند ابن عدي من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن
أبي سعيد، وفيه لين، وابن المنكدر لا يعرف له سماع من أبي سعيد اهـ
قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أنه أشار هنا إلى تضعيفه بالرغم من أنه قد
حسنه في ((الفتح)) كما ذكرنا أولًا.
الثاني: أن حديث ابن عدي الذي في ((الكامل)) ٦/ ٤٤٠ هو من طريق محمد بن
أبي حميد المديني، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، لا كما
أورد أنه من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
وتابعه حماد بن أبي حميد حدثني محمد بن المنكدر، به، رواه الطبراني في
((الأوسط)» ٣٠٦/٣ (٣٢٤٠) من طريق عطاف بن خال المخزومي ثنا حماد بن أبي
حمید، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ٥٣: فيه: حماد بن أبي حميد، وهو ضعيف، وبقية
رجاله ثقات، وقال العجلوني في ((كشف الخفا)) ٢٠٦/١: رواه البيهقي، وهو
ضعيف.
قلت: والطريق الآخر الذي أشار إليه البيهقي رواه هو في ((سننه)) ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤،
وأيضًا الطيالسي ٦٥٥/٣ (٢٣١٧)، وابن عدي ٦/ ٤٤٠، والدارقطني ٢/ ١٧٧
من طريق محمد بن أبي حميد، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أبي سعيد به.
قال الدارقطني: حديث مرسل، وقال البيهقي: ابن أبي حميد يقال له: محمد،
ويقال: حماد، وهو ضعيف، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٨/٩: أخرجه =

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
إني أصبحت صائمًا)) ثم أكل، حسنه الترمذي(١) وهو في مسلم(٢)، زاد
النسائي: «يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء
رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله، فجاد منها بما شاء
وأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه))(٣)، وحديث أنس مرفوعًا: ((الصائم
بالخيار فيما بينه وبين نصف النهار» ضعفه البيهقي (٤)، وأخرجه
من حديث أبي ذر وضعفه(٥)، ومن حديث أبي أمامة، وإسناده
= الطيالسي والطبراني في ((الأوسط)) وفي إسناده راوٍ ضعيف، لكنه توبع، وقال في
((التلخيص)) ١٩٨/٣: مرسل؛ لأن إبراهيم تابعي، ومع إرساله فهو ضعيف، لأن
محمد بن أبي حميد متروك، ورواه الطيالسي فقال: عن إبراهيم، عن أبي سعيد،
وصححه ابن السكن، وهو متعقب بضعف ابن أبي حميد اهـ
والحديث حسنه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٥٢) بمجموع طرقه.
(١) الترمذي (٧٣٤) كتاب: الصوم، باب: صيام المتطوع بغير تبييت.
(٢) مسلم (١١٥٤) كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة ...
(٣) النسائي ١٩٤/٤، وفي ((الكبرى)) ١١٤/٢ (٢٦٣٢).
(٤) البيهقي ٢٧٧/٤ من طريق عون بن عمارة، عن حميد الطويل، عن أبي عبيدة، عن
أنس مرفوعًا به.
ورواه أيضًا ابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ١٩٧، لكنه عن حميد عن أنس،
بإسقاط أبي عبيدة.
قلت: وهو حديث ضعيف؛ لضعف عون بن عمارة، قال ابن حبان: كان عون
صدوقًا ممن كثر خطؤه حتى وجد في روايته المقلوبات، فبطل الاحتجاج به
إلا فيما وافق الثقات، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٥٢٦)، وقال في
(الإرواء)) ١٣٨/٤: حديث ضعيف لا يصح.
(٥) البيهقي ٢٧٨/٤ من طريق يحيى بن غيلان، عن إبراهيم بن مزاحم، عن سريع بن
نبهان قال: سمعت أبا ذر يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ◌َّ يقول: ((الصائم ... ))
الحديث قال البيهقي مشيرًا إلى تضعيف الحديث إبراهيم بن مزاحم وسريع بن
نبهان مجهولان.

٤٣٣
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
ضعيف(١)، ورواه موقوفًا على ابن عمر قال: ولا يصح رفعه(٢)، وعن
ابن مسعود: إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأخير النظرين: إن
شئت صمت، وإن شئت أفطرت(٣)، وحديث ((الموطأ)) السالف عن
ابن شهاب(٤) أخرجه الترمذي بذكر عروة عن عائشة، ثم قال:
والأصح إسقاط عروة فإنه قال: إنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن
ناس، عن بعض من سأل عائشة عنه(٥).
وروى الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج: قلت لابن
شهاب: أسمعته من عروة؟ قال: لا إنما أخبرنيه رجل بباب
عبد الملك بن مروان، أو رجل من جلسائه(٦)، وقال الترمذي في
((علله)) عن محمد - يعني: البخاري- لا يصح حديث الزهري عن
عروة، عنها في هذا، وجعفر بن برقان الراوي عن الزهري ثقة وربما
يخطئ في الشيء (٧). وقال الخلال: أصحاب الزهري الثقات اتفقوا
على إرساله، ووصله ابن برقان وابن أبي الأخضر ولا يعبأ بهما. ولما
(١) البيهقي ٢٧٨/٤ من طريق عون بن عمارة، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن
أبي أمامة مرفوعًا به.
قال البيهقي: تفرد به عون بن عمارة العنبري وهو ضعيف.
قلت: فيه نظر، فلم يتفرد به عون بن عمارة، بل تابعه عيسى بن يونس، رواه ابن
عدي في ((الكامل)) ٢/ ٣٦٣ من طريق عيسى بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن
القاسم، عن أبي أمامة به. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٥٢٦).
(٣) رواه البيهقي ٤/ ٢٧٧.
(٢)
البيهقي ٤/ ٢٧٧.
(٥) الترمذي ١٠٣/٣ (٧٣٥) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه.
(٤)
تقدم تخريجه.
(٦) ((مسند الشافعي)) ٢٦٦/١.
(٧) ((علل الترمذي الكبير)) ٣٥٢/١.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
رواه النسائي من حديث جعفر وسفيان بن عيينة عن الزهري(١)، قال:
هذا خطأ وهما ليسا بالقويين في الزهري ولا بأس بهما في غيره.
ورواه أيضًا من حديث يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة- ابن أخي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة عنها(٢)،
وذكر ابن عبد البر: أن القدامي وروح بن عبادة وعبد الملك بن يحيى
رووه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، والصحيح
ما في ((الموطأ)) قال: ورواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد
الأنصاري وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وعبد الله العمري، عن
الزهري، عن عروة عنها، إلا أن مدار حديث صالح ويحيى على
يحيى بن أيوب وليس بذاك القوي، وابن أبي حبيبة متروك، وابن
برقان في الزهري ليس بشيء، وسفيان وابن أبي الأخضر في حديثهما
عن الزهري خطأ كبير، وحفاظ أصحاب الزهري يروونه مرسلًا منهم:
مالك ومعمر وابن عيينة، قال ابن عيينة: سألوا ابن شهاب وأنا
شاهد: أهو عن عروة؟ قال: لا. قال ابن عبد البر: والظاهر أن
السائل المشار إليه ابن جريج(٣).
(١) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٢٤٧/٢ (٣٢٩١ - ٣٢٩٢).
(٢) السابق (٣٢٩٤).
(٣) انتهى من ((الاستذكار)) ١٠/ ١٩٦-٢٠١ بتصرف.
وننبه على أن عبارة ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٩٦/١٠: مدار حديث صالح بن
كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري على يحيى بن أيوب. وليس بذاك القوي. كما
نقل المصنف -رحمه الله- متصرفا.
وقال ابن عبد البر نحوًا من هذا الكلام في ((التمهيد)) ٦٧/١٢ وعبارته: مدار
حديث صالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد. على يحيى بن أيوب، وهو صالح !.
=
كذا قال هنا: وهو صالح. وفي ((الاستذكار)): وليس بذاك القوي. والله أعلم.
=

٤٣٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
ورواه أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد
وحجاج بن أرطاة كلهم عن الزهري، عن عروة عنها. قال(١): قد
روي أيضًا في هذا الباب حديث لا يصح فيه قوله لهما: ((صوما يومًا
مكانه))(٢)، وروي عنهما حديث ابن عباس أيضًا بمثل ذَلِكَ، وهو
(٣)
حديث منكر(٣).
قلت: أخرجه النسائي من حديث خطاب بن القاسم عن خصيف
عنه(٤)، وقال أبو حاتم الرازي: رواه عبد السلام بن حرب، عن
خصيف، عن مقسم، عن عائشة، وهو أشبه بالصواب ومقسم أدرك
عائشة(٥)، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عبد السلام بن
حرب، عن سعيد بن جبير: أن عائشة وحفصة، فذكره (٦).
قال أبو عمر: وأحسن حديث في هذا الباب إسنادًا حديث ابن
وهب، عن حيوة، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عائشة
= قلت: ويحيى بن أيوب هنا هو الغافقي، أبو العباس المصري.
قال أحمد: سيِّئ الحفظ، وعن يحيى بن معين أنه قال: صالح، ومرة قال: ثقة،
وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي داود: صالح
وقال النسائي: ليس بالقوي. وفي موضع آخر: ليس به بأس.
قال الحافظ في ((التقريب)) (٧٥١١): صدوق ربما أخطأ.
انظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) (٢٩١٩)، و((الجرح والتعديل)) (٥٤٢)،
و((تهذيب الكمال)) ٣١/ ٢٣٣ (٦٧٩٢).
(١) القائل هو ابن عبد البر.
تقدم تخريجه باستيفاء.
(٢)
((التمهيد)» ١٢/ ٧٠.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٤٩/٢ (٣٣٠١).
(٣)
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٥٦/١ (٧٥٨).
(٦) ((المصنف)) ٢٩١/٢ (٩٠٩٢) لكنه، عن عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد به.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بنت طلحة، عن عائشة، وحديث ابن وهب أيضًا عن جرير بن حازم،
عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة (١)، إلا أن غير جرير إنما
يرويه عن يحيى بن سعيد عن الزهري(٢). ولما خرج النسائي حديث
ابن الهاد قال: حَدَّثَني زميل، قال: زميل وليس بالمشهور، وقال
البخاري: لا يعرف له سماع من عروة، ولا لابن الهاد منه، ولا تقوم
به حجة(٣)، ولما سأل مهنا أحمد عنه كرهه، وقال: زميل لا أدري
من هو، وقال الخطابي: إسناده ضعيف، وزميل مجهول (٤).
قلت: ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٥) وخرج له الحاكم، وقال ابن
عدي لما ذکر هذا الحديث: إسناده لا بأس به، وقد صرح بالسماع،
ثم قال: ولو ثبت احتمل أن يكون أمرها استحبابًا(٦)، وأما ابن حزم
فصحح حديث جرير بن حازم وقال: لم يخف علينا قول من قال
- يريد أحمد وابن المديني- أخطأ جرير في هذا الخبر، وهذا ليس
بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، وقد صح النص بالقضاء في الإفطار(٧).
قلت: وكذا صححه ابن حبان من حديث حرملة، عن ابن وهب،
عن جرير (٨)، والنسائي رواه من حديث أحمد بن عيسى الخشاب، عن
ابن وهب(٩).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ((التمهيد)» ٧٠/١٢.
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٤٥٠/٣ (١٥٠٠).
(٤) ((معالم السنن)) ١١٦/٢.
(٥) ((ثقات ابن حبان)) ٦/ ٣٤٧.
(٦) ((الكامل في الضعفاء)) ٢٠٦/٦.
(٧) ((المحلى)) ٢٧١/٦.
(٨) ((صحيح ابن حبان)) ٢٨٤/٨ (٣٥١٨) كتاب: الصوم، باب: قضاء الصوم.
(٩) ((السنن الكبرى)) ٢٤٨/٢ (٣٢٩٩).

٤٣٧
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وأعله ابن القطان بأحمد هذا، وقال: يروي أباطيل(١)، وقال ابن
الحصار في ((تقريب المدارك)): هذا سند صحيح ورجاله رجال
الصحيح ولا يضره الإرسال. قلت: وتابع جريرًا عن يحيى الفرجُ بن
فضالة، أخرجه الدارقطني، لكن ضعفوه، وأخرج النسائي بإسناده
الصحيح من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة
بنت طلحة، عن عائشة في حديث الهدية ((أدنيها فقد أصبحت صائمًا))
فأكل ثم قال: ((لكن أصوم يومًا مكانه))(٢) وهو في مسلم بغير هذِه
الزيادة (٣). ثم قال النسائي: هذا خطأ قد رواه جماعة عن طلحة فلم
يذكر أحد منهم هذِه الزيادة.
وروى وكيع بن الجراح من حديث داود بن أبي عاصم عن سعيد بن
المسيب: خرج عمر يومًا على أصحابه فقال: إني أصبحت صائمًا،
فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون؟ فقال علي: أصبت
حلالًا وتقضي يومًا مكانه، كما قال رسول الله رَّ، فقال له عمر:
أنت أحسنهم فتيا(٤). وهو منقطع فيما بين سعيد وعمر، ولعله سمعه
من علي.
قال ابن حزم: روينا عن ابن عباس أنه كان يأمر المفطر في التطوع
بقضاء يوم مكانه(٥)، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) من حديث عثمان
البتي: أن أنس بن سيرين صام يوم عرفة فعطش عطشًا شديدًا، فأفطر
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٨٥/٣ - ٢٨٦.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٢٤٩/٢ (٣٣٠٠).
(٣) مسلم (١١٥٤) كتاب: الصوم، باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٢٧٢ (٧٧٧٢) بمعناه.
(٥) «المحلى')) ٦/ ٢٧٠.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فسأل عدة من أصحاب رسول الله وَله فأمروه أن يقضي يومًا مكانه. وعن
مكحول، والحسن مثله، وعن عطاء، ومجاهد مثله(١).
قال ابن عبد البر: ومن احتج في هذِه المسألة بقوله تعالى: ﴿وَلَا
تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن
العلماء فيها على قولين: فقول أكثر أهل السنة: لا تبطلوها بالرياء
أخلصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، وقد
ثبت في الحديث: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا
فلا يأكل))(٢) فلو كان الفطر في التطوع حسنًا لكان أفضل ذَلِكَ
وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة، فلما لم يكن ذَلِكَ
كذلك عُلم أن الفطر لا يجوز. وقال القَيّها: ((لا تصوم أمرأة وزوجها
شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلا بإذنه))(٣). وفيه ما يدل على أن
المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها
صومها ما احتاجت إلى إذنه، ولو کان مباحًا لکان إذنه لا معنى له،
فكذا في حديث الأعرابي: ((إلا أن تطوع)) (٤) فأثبت الوجوب مع
(٥)
التطوع (٥).
(١) ((المصنف)) ٢٩١/٢ (٩٠٩٣ - ٩٠٩٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٣١) كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، وأبو
داود (٢٤٦٠) كتاب: الصوم، باب: في الصائم يدعى إلى وليمة، والترمذي
(٧٨٠) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إجابة الصائم الدعوة. وأحمد ٢٧٩/٢،
٤٨٩، ٥٠٧. كلهم من حديث أبي هريرة.
(٣) يأتي برقم (٥١٩٥) ورواه مسلم (١٠٢٦)
(٤) سبق برقم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، ورواه مسلم (١١)
كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(٥) ((التمهيد» ٧٩/١٢ - ٨٠.

٤٣٩
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
قال القرطبي: وأجابوا عن حديث أبي جحيفة في الباب أن إفطار
أبي الدرداء كان لقسم سلمان.
قلت: قد سلف أن ذَلِكَ ليس فيه، ولعذر الضيافة. وأيضًا يقول
الحنفي: أخبارنا مثبتة، والثبوت أولى من النفي، وتلك الأخبار إما
نافية أو مسكوت فيها عن القضاء.
خاتمة :
فيه من الأحكام: جواز المواخاة في الله، وأنه الطيور كان يفعله بين
أصحابه؛ ليتحابوا ويتواسوا ويتزاوروا، واستحباب الزيارة والنظر إلى
ذات المرأة غير ذات المحرم؛ ليعرف حالها، والمبيت عند المزور،
والنوم للتقوي على القيام، والنهي عن الغلو في الدين، وتنبيه من
غفل، وزينة المرأة للزوج، وقيام آخر الليل، وذكر ما جرى؛ ليحمل
على الأوفق، وتصويبه للمصيب. وذُكر أن أبا الدرداء كان بعد ذَلِكَ
يقول: تداركني سلمان تداركه الله، أحياني أحياه الله، والله ما كان
شيء أبغض إليَّ من سواد الليل إذا أقبل.
ونقل ابن التين عن مذهب مالك: أنه لا يفطر لضيف نزل به، قال:
وكذلك لو حلف عليه بالطلاق والعتاق، وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن
كفّر ولا یفطر.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٢- باب صَوْمٍ شَعْبَانَ
١٩٦٩ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَصُومُ حَتَّى تَقُولَ: لَا يُفْطِرُ.
وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّ
رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. [١٩٧٠ - مسلم: ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣]
١٩٧٠- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ
عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َهِ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ،
فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: ((خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ
لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)) وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ وََّ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ
إِذَا صَلَّى صَلَاةَ دَاوَمَ عَلَيْهَا. [١٩٦٩، ١٩٧٠، ٥٨٦١، ٦٤٦٤، ٦٤٦٥ - مسلم: ٧٨٢، ١١٥٦-
فتح: ٢١٣/٤]
ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ
يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وما رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا شهر رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ
صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ.
وفي رواية(١) يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ وَهِ يَصُومُ
شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ:
((خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ الهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّو)) وَأَحَبُّ
الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ وَِّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً
دَاوَمَ عَلَيْهَا.
(١) ورد بهامش الأصل: طريق آخر.