النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كِتَابُ الضَّوْمِ = والترمذي وصحح وقفه على راويه(١)، وقال البيهقي: ثبت بهُذِه (١) الترمذي (٧١٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الكفارة من طريق عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد- هكذا مهملًا- ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا، وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله، وأشعث هو ابن سوار، ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي لیلی. اهـ وابن ماجه (١٧٥٧) كتاب: الصيام، باب: من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه، من طريق عبثر، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا . ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢ / ٤٤ في ترجمة أشعث بن سوار، من طريق عبثر بن القاسم -أبو زبید-، عن أشعث، عن محمد لا يدري أبو زبيد- قلت: يقصد عبثر، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. ثم قال: هذا الحديث لا أعلمه رواه عن أشعث غير عبثر، ومحمد المذكور في هذا الإسناد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأشعث في الجملة يكتب حديثه، وأشعث بن عبد الملك خير منه. اهـ قلت: فوافق ابن عدي الترمذي في تسمية محمد. ورواه البيهقي ٢٥٤/٤ عن ابن عمر موقوفًا وقال: هذا هو الصحيح، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه، ثم رواه من هذا الطريق عن ابن عمر مرفوعًا. وقال: رفعه إلى النبي وَّر خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر. اهـ ورواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٩٨/٢ (١١٢٣) من طريق الترمذي، وقال: أشعث هو ابن سوار، وكان ابن مهدي يخط على حديثه، وقال يحيى: لا شيء، وفي رواية: هو ثقة، ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف مضطرب الحدیث اهـ ورواه الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٤٦/١ - ٢٦٥ بسنده في ترجمة أشعث بن سوار (٩٩٦) وقال: الصحيح موقوف. قال المصنف -رحمه الله -: رواه الترمذي من حديث محمد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وابن ماجه من حديث محمد بن سيرين عن نافع به، وهو وهم؛ وإنما = ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأحاديث جواز الصوم عن الميت وكان الشافعي في القديم قال: روي في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتًا صيم عنه كما يحج عنه، وأما في الجديد فإنه سأل عن نفسه فقال: فإن قيل: فروي أن رسول الله وَلا نهى أن يصوم عن أحد، قيل: نعم، رواه ابن عباس(١)، فإن قيل: لم لا نأخذ به، = هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال الترمذي: أشعث هو ابن سوار، ومحمد هو ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قلت: وكلاهما ضعيف، أما أشعث بن سوار فالأكثر على أنه غير مرضي ولا مختار، وأما ابن أبي ليلى فصدوق سيئ الحفظ ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، والصحيح أنه موقوف على ابن عمر، قال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر اهـ ((البدر المنير)) ٥/ ٧٣٠ - ٧٣١، وقال في ((خلاصة البدر)) ١/ ٣٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف، والمحفوظ وقفه على ابن عمر اهـ وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٢٠٩/٢: وقع عند ابن ماجه عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن، وهو وهم منه أو من شيخه اهـ والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٨٩)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٨٥٣). تنبيهان: الأول: قال ابن التركماني: فهم البيهقي أن محمدًا الذي روى عنه أشعث هذا الحدیث هو ابن أبي ليلى، وكذا صرح الترمذي به، وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث بسند صحيح عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا، فإن صح هذا فقد تابع ابنُ سيرين ابنَ أبي ليلى على رفعه فلقائل أن يمنع الوقف. اهـ (سنن البيهقي)) ٤/ ٢٥٤. قلت: الحديث ليس سنده صحيحًا كما قال، وإنما هو ضعيف كما أسلفنا، وتسمية محمد في سند ابن ماجه أنه ابن سيرين وهم كما نبه عليه المصنف -رحمه الله- وكذا الحافظ، كما سلف فلا تصلح رواية ابن سيرين أن تكون متابعة لابن أبي لیلی. الثاني: قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تخريج ((سنن الترمذي)) ٨٧/٣ (٧١٨): لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. قلت: الحديث مخرج عند ابن ماجه كما أسلفناه. (١) والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، كما سيأتي تخريجه قريبًا. ٣٨٣ كِتَابُ الصَّوْمِ قيل: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن رسول الله نذرًا (١)، ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسته عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظًا، يعني: حديث عبيد الله، المُخرَّج عند البخاري عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله وَ ل ◌ٍ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر فقال: ((اقضه عنها))(٢). ووقع في رواية ابن جبير: أن امرأة سألت، فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع السؤال فيها عن الصوم قضاءً غير قصة سعد التي فيها النذر مطلقًا، كيف وقد روي عن عائشة مرفوعًا النص في جواز الصوم عن الميت؟ وقد رأيت بعض أصحابنا یضعف حديث ابن عباس بما روى -يعني النسائي- عن محمد بن عبد الأعلى بإسناده إلى ابن عباس أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه(٣). وبما رويناه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عباس في الإطعام عمن مات وعليه صوم شهر رمضان وصيام نذر(٤)، وفي رواية ميمون بن مهران، عن عبد الله وأبي حصين، عن ابن جبير، عن عبد الله أنه قال في صيام رمضان: أطعم، وفي النذر: قضى عنه وليه، ورواية ميمون وسعيد توافق الرواية عنه، عن رسول الله يطلقر في النذر إلا أن الروايتين (١) سيأتي برقم (٢٧٦١) كتاب: الوصايا، باب: ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت، ورواه مسلم (١٦٣٨) كتاب: النذر، باب: الأمر بقضاء النذور. (٢) سيأتي برقم (٢٧٦١). (٣) ((السنن الكبرى)) ١٧٥/٢ (٢٩١٨) وسنده صحيح كما سيأتي قريبًا. (٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٢٤٠ (٧٦٥٠) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه، والبيهقي ٢٥٤/٤ كتاب: الصيام، باب: من قال يصوم عنه وليه. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الأوليين يخالفانها، ورأيت بعضهم ضعّف حديث عائشة أي: الذي في الباب بما روي عن عمارة بن عمير، عن أمرأة، عن عائشة في أمرأة ماتت وعليها الصوم، قالت: يطعم عنها(١)، وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادًا وأشهر رجالًا، وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما، ولو وقف الشافعي على جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها، وممن رأى جواز الصيام عنه الحسن وغيره كما سلف(٢). قلت: وحديث الإطعام لا يقاوم هذِه الأحاديث، وعلى تقديره يحمل على الجواز، والولي: كل قريب- على المختار - سواء كان وارثًا أو عصبة أو غيرهما على الأصح، ولو صام عنه أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلًا في الأصح، وعن الأوزاعي والثوري قول آخر: أنه يطعم عنه وليه فإن لم يجد صام، وحكى ابن حزم الاتفاق على أن من حج عن غيره يصلي ركعتي الطواف عنه(٣). قلت: وصحح أصحابنا أنها تقع عن الميت، لكن على سبيل التبعية، وقد أسلفنا الإجماع في الصلاة، وهو ما نقله ابن عبد البر حيث قال: أجمع المسلمون أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضًا عليه ولا نفلا في حياته ولا موته(٤). (١) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٣/٣ (١٣٩٨) تحفة، والبيهقي ٤/ ٢٥٧. (٢) (سنن البيهقي)) ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨ كتاب: الصيام، باب: من قال: يصوم عنه وليه. بتصرف وحذف للأسانید. (٣) ((المحلى)) ٨/٧. (٤) ((التمهيد)) ٢٩/٩. ٣٨٥ -- كِتَابُ الصَّوْمِ وقال ابن يونس -من أصحابنا- لما فرع على القديم: أنه یصام عنه، وقيل: إنه يتفرع عليه أيضًا قضاء الصلاة والاعتكاف وهو مذهب أحمد في الصلاة النافلة، حكاه غير واحد من أصحابه، قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن أحد في حياته (١). وإنما الخلاف بعد موته. تنبيهات : أحدها: إنما لم يقل بحديث ابن عباس لأمور ذكرها القرطبي (أحدها)(٢): أن عمل أهل المدينة ليس عليه، ثانيها: أنه حديث اختلف في إسناده قتيبة(٣)، قلت: لا يضره فإن من أسنده أئمة ثقات. ثالثها: أنه رواه أبو بكر البزار، وقال في آخره: ((لمن شاء)) (٤)، وهذا (١) ((التمهيد)) ٢٧/٩، ٢٩. (٢) ليست في الأصل. (٣) ((المفهم)) للقرطبي ٣/ ٢٠٩. (٤) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٢٣) من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء)). قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه یحیی بن أيوب وابن لهيعة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٩/٣: هو في الصحيح خلا قوله: إن شاء، وإسناده حسن. قال المصنف -رحمه الله- زاد البزار: إن شاء، وفي إسنادها ابن لهيعة وهو معروف الحال- قلت: یشیر إلى ضعفه واختلاطه- ودونه يحيى بن کثیر الزيادي، وهو ضعيف عندهم اهـ ((البدر المنير)) ٥/ ٧٣٢. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٢٠٩/٢: زيادة ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقال الألباني: هُذِه الزيادة ضعيفة منكرة فإن مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف، والمؤلف - قلت: يقصد صاحب فقه السنة- كأنه تبع في تحسينها صديق خان في ((الروضة)) وهو تبع الهيثمي في ((المجمع)) وهو خطأ أو تساهل منهم جميعًا اهـ ((تمام المنة)) ص: ٤٢٧ - ٤٢٨. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يرفع الوجوب الذي قالوا به(١). قلت: هذِه زيادة أخرجها من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وكلاهما معلوم. رابعها: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧]. وقوله: ﴿وَأَنْ ◌َّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى (٣)﴾ [النجم: ٣٩](٢). قلت: هُذِه والتي قبلها في قوم إبراهيم وموسى بدليل ما قبلهما. خامسها: أنه معارض لما خرَّجه النسائي، عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًّا من حنطة))(٣). قلت: ما في الصحيح هو العمدة وقد سلف في رأيه: أن العبرة بما رواه، أي: صحيحًا (٤). سادسها: أنه معارض للقياس الجلي وهو أنه عبادة بدنية فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجبت عليه كالصلاة ولا ينقض هذا بالحج؛ لأن للمال فيه مدخلًا(٥). (١) ((المفهم)) ٢٠٩/٣. (٢) السابق ٢٠٩/٣. (٣) السابق ٢٠٩/٣. والحديث رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٧٥/٢ (٢٩١٨) كتاب: الصيام، صوم الحي عن الميت، من حديث عطاء عن ابن عباس، موقوفًا، ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٧/٩. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٦٣/٢: غريب مرفوعًا، روي موقوفًا على ابن عباس، وقال الحافظ في ((الدراية)) ١/ ٢٨٣: إسناده صحيح، ولم أجده مرفوعًا، وأورده موقوفًا في ((الفتح)) ٥٨٤/١١ وفي (التلخيص)) ٢٠٩/٢ وقال: إسناده صحيح، وأورده أيضًا المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) ٣٣٥/٣ موقوفًا، وقال: إسناده صحيح. (٤) وقع في متن الأصل: قد سلف أن العبرة بما رواه لا بما رآه. وعلم عليها (لا .. إلى). (٥) ((المفهم)) ٢٠٩/٣. ٣٨٧ =ِ كِتَابُ الصَّوْمِ ثانيها: قوله: ( ((لو كان على أمك دين أكنت قاضيته)) ) مشعر بأن ذَلِكَ على الندب لمن طابت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، ولكن من تبرع به أنتفع به الميت وبرئت ذمته، ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع أن ولي الميت إذا عمل العمل بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيّره للميت أنتفع به الميت ووصل إليه ثوابه، وذلك أنه التَّة شبه قضاء الصوم بقضاء الدين عنه(١). ثالثها: قال ابن قدامة: إذا مات قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر شرعي فلا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وعن طاوس وقتادة: يجب الإطعام عنه (٢)، وهو نظير مقالة أبي يحيى البلخي السالفة. رابعها: فيه صحة القياس وقضاء الدين عن الميت وقد قام الإجماع عليه، فلو اجتمع دين الله ودين الآدمي قدم دين الله على أصح الأقوال لقوله: ((فدين الله أحق)). ثانيها : يقدم دين الآدمي، ثالثها: يقسم بينهما. خامسها: أغرب ابن حزم فقال: من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ولا إطعام في ذَلِكَ أصلًا، أوصى بذلك أو لم يوص به ويبدأ به على ديون الناس (٣). سادسها: في الحديث: إن أمي عليها صوم شهر، وفي الأخرى: صوم نذر، وفي أخرى: إن أختي، وليس اضطرابًا خلاف قول (١) ((المفهم)) ٢١٠/٣. (٢) رواه عنهما عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٢٣٨ (٧٦٣٦ - ٧٦٣٧) كتاب: الصيام، باب: المريض في رمضان وقضائه. (٣) ((المحلى)) ٢/٧. ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عبد الملك: إنه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة وبدونه يعلّ الحديث. ولقد أصاب الداودي فقال: ليس هذا مما يضعفه، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهم سألوه، وروى في بعض الأوقات عن بعضهم وفي بعضها عن الآخرين قال: ولعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث أو ضعفه لما في سنده من الخلاف(١). (١) في هامش الأصل: ثم بلغ في التاسع بعد الأربعين، كتبه مؤلفه. ٣٨٩ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ = ٤٣- باب مَتَى يَحِلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ؟ وَأَقْطَرَ أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. ١٩٥٤- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). [مسلم: ١١٠٠ - فتح: ١٩٦/٤] ١٩٥٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَاِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ القَوْمِ: ((يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَ). قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). فَتَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ وََّ ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائِمُ)). [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ١٩٦/٤] ذكر فيه حديث عمر قال: قال رسول الله وَليه: ((إذا أقبل الليل من هاهنا .. )) الحديث. وحديث ابن أبي أو في السالف في باب: الصوم في السفر. وحديث عمر أخرجه مسلم أيضًا (١). قال الترمذي: لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح، وفي الباب عن أبي سعد الخير يعني: أن الله رَّت لم يكتب على الليل الصيام، فمن صام فليتعن ولا أجر له (٢)، (١) مسلم (١١٠٠). (٢) كلام الترمذي هذا لم أجده في مطبوع ((السنن)) ولعله في نسخة أخرى. قال المزي = ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال في ((علله)): سألت البخاري عنه، فقال: أراه مرسلًا وقال: أُرى عُبادة سمع من أبي سعيد، وأبو فروة صدوق إلا أن ابنه محمدًا روى عنه أحاديث مناكير(١). وفي ((علل ابن أبي حاتم)) قال أبي: الصحيح: أبو سعيد الخير(٢). في ((تحفة الأشراف)» ٣٤/٨: وقال الترمذي: صحيح، وقال في موضع آخر: = لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح. وأما حديث أبي سعد الخير فرواه الترمذي في ((العلل الكبير)) ٣٣٨/١ - ٣٣٩، والدولابي في ((الكنى)) ٦٣/١ (٢٣٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٥٥/٩، والحافظ في ((موافقة الخبر الخبر)) ٧٧/١ من طريق أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن معقل الكناني [وقال بعضهم: الكندي] عن عبادة بن نسي عن أبي سعد [وقال بعضهم: أبي سعيد] الخير، مرفوعًا به. وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (١٧٨٥)، والمتقي الهندي في ((الكبير)) ٨/ ٥١٨ (٢٣٩٢٥) لابن قائع والشيرازي في ((الألقاب)). (١) (علل الترمذي الكبير)) ٣٣٩/١. ووقع في الأصول: أرى عبادة سمع من أبي سعيد، وفي ((العلل)): من أبي سعد. (٢) (العلل)) ٢٢٥/١ - ٢٢٦ (٦٥٦) ط. دار المعرفة. ووقع في الأصول أيضًا: أبو سعيد الخير، وكذا في ((العلل)) من الطبعة المذكورة، ووقع في ((العلل)) ط.دار ابن حزم، وط. الفاروق الحديثة: أبو سعد. وقال محقق الطبعة الأولى: كذا قرأتها من الأصل وهي مشتبهة بـ (سعيد) جدًّا، وفي بقية النسخ: سعيد. وقال محقق الطبعة الثانية: وقع في (ت): أبو سعيد، وهو خطأ. وانظر: ((الإصابة)) ٨٦/٤ ففيه تفصيل. قال الحافظ: قال ابن منده: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم قال: ومعقل الكناني لا أعرفه: لا في هذا الحديث وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان فلم يعرفوه بأكثر مما في هذا الإسناد، وعبادة بن نسي شامي تابعي ثقة مشهور. اهـ ((موافقة الخبر)) ١/ ٧٧ - ٧٨ بتصرف. والحديث رمز السيوطي لضعفه في ((الجامع الصغير)) (١٧٨٥)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٠٨٣)، وفي ((ضعيف الجامع)) (١٦٤٤). ٣٩١ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ وقوله: ((إذا أقبل الليل من هاهنا)) إلى آخر الأمور الثلاثة، وإذا وجد واحد منها وجد الباقي وجمعت في الذكر؛ لأن الناظر قد لا يرى الغروب لحائل، ويرى ظلمة الليل في المشرق، وقد قام الإجماع على أنه إذا غربت الشمس حل فطر الصائم، وذلك آخر النهار وأول أوقات الليل. ومعنى ((أفطر)): أي حُكمًا، أو دخل فيه كأنجد وأتهم إذا دخلهما، وعلى هذا لا يكون فيه تعرض للوصال بنفي، ولا إثبات، وعلى الحكمي فيه أن زمن الليل يستحيل فيه الصيام شرعًا ويخرج على ذَلِكَ خلاف العلماء في صحة إمساك ما بعد الغروب فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر ومنع الوصال، وقال: لا يصح ومنهم من جوز إمساك ذَلِكَ الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًا بأحاديث الوصال إلى الفجر. وقال الطبري: قوله: ((فقد أفطر)) هو عزم عليه أن يكون معتقد أنه مفطر وإن كان وقت صومه قد انقضى غير عزم عليه أن يأكل أو يشرب، قال: والدليل عليه إجماع الجميع من أهل العلم أن المراد قد يكون مفطرًا بتركه العزم على الصوم من الليل مع تركه نية الصوم نهاره أجمع وإن لم يأكل ولم يشرب وكان معلومًا بذلك أن اعتقاد المعتقد بعد أنقضاء وقت الصوم الإفطار وترك الصوم وإن لم يفعل شيئًا مما أبيح للمفطر فعله موجب له اسم المفطر، وإذا كان ذلك كذلك وكان الجميع مجمعين على أن الأكل والشرب غير فرض على الصائم في ذَلِكَ الوقت مع إجماعهم أن وقت الصوم قد انقضى لمجيء الليل وإدبار النهار كان بيّنًا أن معنى أمره بالإفطار في تلك الحال إنما هو أمر عزم منه كما قلناه، وأما وصاله التقنية من السَّحر ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= إلى السَّحر (١)، فلعل ذَلِكَ كان توخيًا منه للنشاط على قيام الليل؛ فإنه كان إذا دخل العشر شدَّ مئزره ورفع فراشه(٢)؛ لأن الطعام مثقل للبدن مفتر عن الصلاة يجلب الغم، فكان القيمة يؤخر الإصابة من الطعام إلى السحر؛ إذ كان الله تعالى قد أعطاه من القوة على تأخير ذَلِكَ إلى ذَلِكَ الوقت والصبر عليه ما لم يعط غيره من أمته. وقد بين لهم ذَلِكَ بقوله: ((إني لست مثلكم .. )) إلى آخره. فأما الصوم ليلًا فلا معنى له؛ لأنه غير وقت الصوم؛ لقوله: إلى ((فقد أفطر الصائم)) أي حل وقت فطره على ما سلف، ويأتي في باب: من كره الوصال(٣) ومن فعله من السلف. واضحًا. فائدة: قرص الشمس في أثر أبي سعيد يعني: الصورة المستديرة، ومعنى الحديث: أن ما بقي من الحمرة ليس من النهار(٤). (١) أنظر ما سيأتي برقم (١٩٦٣). وروى الإمام أحمد في ((المسند)) ١٤١/١، وفي ((فضائل الصحابة)) ٨٩٩/٢ (١٢٣٦)، والطبراني ١٠٩/١ (١٨٥)، والضياء في ((المختارة)) ٣٤٧/٢ (٧٢٥) عن علي: أن النبي ◌ّلو كان يواصل من السحر إلى السحر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٣: رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ١١٧/٤ (٣٧٥٦) عن جابر، بلفظ حديث علي. وحسنه الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٣. (٢) حديث سيأتي (٢٠٢٤)، ورواه مسلم (١١٧٤) من حديث عائشة. (٣) أنظر حديث (١٩٦٥ - ١٩٦٦) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال. (٤) تتمة الفائدة: أثر أبي سعيد المعلق هذا وصله سعيد بن منصور في ((السنن)) كما في ((التغليق)) ١٩٥/٣: حدثنا سفيان، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أنه نزل على أبي سعيد فرآه يفطر قبل مغيب القرص، وكذا رواه ابن أبي شيبة ٢٧٩/٢ (٨٩٤٩) بنحوه. ٣٩٣ = كِتَابُ الصَّوْمِ ٤٤- باب: يُفْطِرُ بِمَا تَيَشَرَ عَلَيْهِ من المَاءِ وَغَيْهِ ١٩٥٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِ أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)). فَنَزَّلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائِمُ)). وَأَشَارَ بِإِضْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ١٩٨/٤] ذكر فيه حديث ابن أبي أوفى أيضًا. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٥- باب تَعْجِيلِ الإِقْطَارِ ١٩٥٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)). [مسلم: ١٠٩٨- فتح: ١٩٨/٤] ١٩٥٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَىْ، قَالَ لِرَجُلٍ : ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي)). قَالَ: لَوِ أَنْتَظَرْتَ حَتَّى تُخْسِيَ. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١- فتح: ١٩٨/٤] ذكر فيه حديث سهل بن سعد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ)). وحديث ابن أبي أوفى أيضًا السالف، وحديث سهل أخرجه مسلم أيضًا. وكله مطابق لما ترجم له. أي: أجدح لنا سويقًا - كما سلف. ونص أصحابنا على أنه يستحب الفطر على تمر، وإلا بماء عند عدمه، وفي السنن الأربعة و((صحيح ابن حبان)) و((مستدرك الحاكم)) من حديث سلمان بن عامر مرفوعًا: ((إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور))، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري(١). قال: (١) ((سنن أبي داود)) (٢٣٥٥)، ((سنن الترمذي)) (٦٥٨، ٦٩٥)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٥٤/٢ - ٢٥٥ (٣٣١٩ - ٣٣٢٣، ٣٣٢٦)، ((سنن ابن ماجه)) (١٦٩٩)، = ((صحيح ابن حبان)) ٢٨١/٨ - ٢٨٢ (٣٥١٥)، ((المستدرك)» ٤٣١/١ - ٤٣٢. ٣٩٥ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ وله شاهد على شرط مسلم: عن أنس أنه التَّ كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلی تمرات، فإن لم یکن تمرات حسا حسوات من ماء، وروى هذا الترمذي وقال: فتميرات بالتصغير، وقال: حسن غريب (١)، وقال البزار وأبو أحمد الجرجاني: تفرد به جعفر عن ثابت(٢)، وللحاكم، وقال: على شرط الشيخين من حديث عبد العزيز بن = ورواه أيضًا أحمد ١٧/٤ (١٦٢٢٥ - ١٦٢٢٦، ١٦٢٢٨)، و١٨/٤ (١٦٢٣١- ١٦٢٣٢، ١٦٢٣٧)، و٢١٣/٤ (١٧٨٧٠) و٢١٤/٤ (١٧٨٧٣ - ١٧٨٧٤، ١٧٨٧٦ - ١٧٨٧٧، ١٧٨٨)، وابن خزيمة ٢٧٨/٣ - ٢٧٩ (٢٠٦٧)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) ١٧٢/٣ - ١٧٣ (١٠٨٧ - ١٠٨٩)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١٣٣١/٣- ١٣٣٢ (٣٣٥٥، ٣٣٥٧)، وابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٣١، والبيهقي ٢٣٨/٤، والمزي في ((التهذيب)) ١٧١/٣٥ - ١٧٢ من طرق عن حفصة بنت سیرین عن الرباب، عن سلمان بن عامر به. والحديث صححه أبو حاتم كما في ((العلل)) ١/ ٢٣٧ (٦٨٧)، وكذا المصنف في ((البدر المنير)) ٦٩٦/٥. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٤): إسناده ضعيف؛ لجهالة الرباب، ومع ذلك صححه جمع! وقد صح من فعله ێچ. قلت: يشير إلى حديث أنس الآتي تخريجه. وضعفه أيضًا في ((الإرواء)) ٤/ ٥٠- ٥١ وتعقب من صححه مثل أبي حاتم. (١) ((المستدرك)) ٤٣٢/١، الترمذي (٦٩٦)، ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٦)، وأحمد ١٦٤/٣، والدارقطني ١٨٥/٢، وابن حزم ٣١/٧ - ٣٢، والبيهقي ٢٣٩/٤، والخطيب ٢٤٣/١، ٣٧٩/٩ - ٣٨٠، والضياء فى ((المختارة)) ٤١١/٤ - ٤١٢ (١٥٨٤ - ١٥٨٦) من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان بن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. (٢) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق، وقال: وقد رواه سعيد بن سليمان القشيطي وسعيد بن هبيرة: شربة من الماء مثلا، قال أبو زرعة: لا أدري ما هذا الحديث لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ ((العلل)) ٢٢٤/١ - ٢٢٥ (٦٥٢) بتصرف. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = صهيب عن أنس مرفوعًا، بمثل حديث سلمان(١). وقال الترمذي في ((علله)) عن البخاري: هذا وهم والصحيح حديث سلمان(٢)، وللحاكم من حديث قتادة، عن أنس أنه وَّ كان لا يصلي المغرب حَتَّى يفطر ولو على شربة من ماء(٣). = وقال الدار قطني: إسناده صحيح، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٤٠): إسناده حسن صحيح، وقال في ((الإرواء)) (٩٢٢): حديث حسن. وانظر: ((التلخيص الحبير)) ١٩٩/٢. (١) ((المستدرك)) ٤٣١/١. ورواه الترمذي (٦٩٤)، وفي ((العلل الكبير)) ٣٣٥/١، والنسائي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٥٣ (٣٣١٧)، وابن خزيمة ٢٧٨/٣ (٢٠٦٦)، والبيهقي ٢٣٩/٤ من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعًا: (من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور)). (٢) ((العلل الكبير)) ٣٣٦/١ - ٣٣٧. وأعله الألباني أيضًا في ((الإرواء)) ٤٨/٤- ٤٩. (٣) ((المستدرك)) ٤٣٢/١. ورواه أيضًا البيهقي ٢٩٣/٤ من طريق شعيب بن إسحاق. ورواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٩٨٤)، وكما في (إتحاف المهرة)) ٢/ ١٧٧، وابن خزيمة ٢٧٦/٣ (٢٠٦٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤٧٢/٣، والبيهقي في ((الشعب) ٤٠٦/٣ (٣٨٩٩) من طريق القاسم بن غصن، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. قال البزار: القاسم بن غصن لين الحديث، وإنما نكتب من حديثه ما لا نحفظه من غيره. وقال الذهبي: القاسم بن غصن، قال أحمد: حدث بأحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ثم أورد هذا الحديث. ((ميزان الاعتدال)» ٢٩٧/٤ (٦٨٢٩). ورواه الفريابي في ((الصيام)) (٦٩)، وأبو يعلى ٦/ ٤٢٤ (٣٧٩٢)، وابن حبان ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٣٥٠٤ - ٣٥٠٥)، والضياء في ((المختارة)) ٣٦/٦ - ٣٧ (١٩٩٧ - ١٩٩٩) من طريق زائدة عن حميد عن أنس، بنحوه. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٥/٣: رجاله رجال الصحيح. وكذا صححه الألباني من هذا الوجه في ((صحيح موارد الظمآن)) (٨٩٠). وقال في ((الصحيحة)) ١٤٦/٥ : = ٣٩٧ كِتَابُ الصَّوْمِ وقال ابن المنذر في ((الإقناع)): إنه يجب ذَلِكَ، ولعل مراده تأكيده - نعم ذهب إليه ابن حزم على مقتضى الحديث قال: فإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك(١)، والحكمة فيه ما في التمر من البركة والماء أفضل المشروبات، وقيل غير ذلك مما أوضحته في كتب الفروع وأما تعجيل الفطر فهو سنة؛ لحديث سهل المذكور(٢)، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة صحاح(٣) وفي ((سنن أبي داود)) والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله ◌َو قال: ((لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون))، صححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم(٤)، وإنما حض الشارع عليه؛ لئلا يزاد في النهار ساعة من الليل فيكون ذَلِكَ زيادة في فروض الله تعالى؛ ولأنه أرفق بالصائم = هذا سند صحيح، وصححه من طريقيه فيها (٢١١٠). وروى ابن خزيمة (٢٠٦٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء ... الحديث. وانظر: ((الإرواء)» ٤/ ٤٧. (١) ((المحلى)) ٣١/٧. (٢) هو حديث الباب (١٩٥٧). (٣) ((الاستذكار)) ١٧٧/١. (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٣٥٣)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٥٣/٢ (٣٣١٣)، ((سنن ابن ماجه)) (١٦٩٨)، ابن حبان ٢٧٣/٨ - ٢٧٤ (٣٥٠٣)، و٢٧٧/٨ (٣٥٠٩)، الحاكم ٤٣١/١. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٤٥٠، وابن خزيمة ٢٧٥/٣ (٢٠٦٠)، والبيهقي ٢٣٧/٤ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال النووي في ((المجموع)) ٤٠٤/٦: إسناده صحيح. وأورده البوصيري في ((المصباح)) ٧١/٢ وذكر أن أبا داود والنسائي روياء، فلا أدري لماذا أورده؟! وقال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣٨): إسناده حسن. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأقوى له على الصيام، وقال عمرو بن ميمون الأودي: كان أصحاب محمد أسرع الناس فطرًا وأبطأهم سحورًا(١)، وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تكونوا مسوِّفين بفطركم ولا منتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم(٢)، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عروة بن عياض يخبر عبد العزيز بن عبد الله: أنه يُؤمر أن يفطر الإنسان قبل أن يصلي ولو على حسوة من ماء، وروى عبد الرزاق عن صاحب له، عن عوف، عن أبي رجاء قال: كنت أشهد ابن عباس عند الفطر في رمضان فكان يوضع له طعامه، ثم يأمر مراقبًا يراقب الشمس، فإذا قال: قد وجبت قال: كلوا، ثم قال: كنا نفطر قبل الصلاة (٣)، وليس ما في ((الموطأ)) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين يفطران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ويفطران بعد الصلاة(٤)، (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٢٦/٤ (٧٥٩١١)، والفريابي في ((الصيام)) (٥٦)، والبيهقي ٢٣٨/٤. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٤/٣، وعزاه للطبراني في ((الكبير)). وقال: ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في ((الفتح)» ٤/ ١٩٩: إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣٢) عن عمرو بن الحارث بنحوه. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٤/٣ وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) لكنه قال: عمرو بن حريث، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (٢) رواه عبد الرزاق (٧٥٩٠). (٣) ((المصنف)) ٤/ ٢٢٧ (٧٥٩٦ - ٧٥٩٧). (٤) ((الموطأ)) ص ١٩٣، وعنه الشافعي في ((المسند)) ١/ ٢٧٧، ورواه أيضًا عبد الرزاق ٢٢٥/٤ (٧٥٨٨)، وابن سعد ١٥٤/٥، وابن أبي شيبة ٣٤٩/٢ (٩٧٩٢)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ١٥٥/١، والبيهقي ٢٣٨/٤. قال ابن الأثير في ((الشافي)) ١٩٩/٣: حديث صحيح. ووقع فيه: عليًّا. بدل عثمان، ولعله تحريف. ٣٩٩ كِتَابُ الضَّوْمِ = مخالف لذلك؛ لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل لما جاء في تعجيل الفطر، ذكره الداودي. قال الشافعي: كانا يريان تأخير ذَلِكَ واسعًا لا أنهما يتعمدان الفعل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل(١). وفي الترمذي -وقال حسن غريب- من حديث أبي هريرة: ((أحَبُ عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا))(٢)، وفي أفراد مسلم عن عائشة وذكر لها رجلان من الصحابة، أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، والآخر يؤخرهما فقالت من يعجلهما، قال: عبد الله، قالت: هكذا كان (١) ((الأم)) ٨٣/٢. وذكره عنه البيهقي في ((السنن)) ٢٣٨/٤، وكذا نقله عنه ابن الأثير في ((الشافی)» ١٩٩/٣. (٢) ((سنن الترمذي)) (٧٠٠ - ٧٠١). ورواه أيضًا أحمد ٢٣٧/٢ - ٢٣٨ و٣٢٩، وأبو يعلى ٣٧٨/١٠ (٥٩٧٤)، وابن خزيمة (٢٠٦٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤٨٦/٣، وابن حبان ٢٧٥/٨ - ٢٧٧ (٣٥٠٧ - ٣٥٠٨)، والبيهقي ٢٣٧/٤، من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: قال الله : ((أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا)) قال العقيلي: قرة بن عبد الرحمن، صاحب الزهري، منكر الحديث جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال: لا يتابع عليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا. وضعفه الألباني في ((ضعيف موارد الظمآن)) (٨٨٦)، و((ضعيف الجامع)) (٤٠٤١). والإسناد الآخر الذي أشار إليه العقيلي، لعله ما رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١/ ٥٤ (١٤٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٣/٨ من طريق مسلمة بن علي، عن الزبيري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في ((الميزان)) ٢٣٤/٥ - ٢٣٥: مسلمة بن علي، شامي واهٍ. وذكر هذا الحديث، فالحديث ضعيف من طريقيه، والله أعلم. ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == رسول الله ◌َلا يصنع. عبد الله هو ابن مسعود والآخر: أبو موسى الأشعري(١). قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس وطائفة أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة(٢)، قلت: وفي التعجيل رد على الشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجوم. فائدة: في الدعاء عند الإفطار، روى أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن رسول الله وَ ي كان إذا أفطر قال: ((اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت)) وهذا مرسل(٣)، ورواه الطبراني في ((أصغر معاجمه)) من حديث (١) مسلم (١٠٩٩) كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحباب واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر. (٢) ((الاستذكار)) ٤١٠/١٠. ورواه عبد الرزاق (٧٥٩٧) عن ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٨/٢ - ٣٤٩ (٩٧٩٠ - ٩٧٩١) عن أبي بردة الأسلمي وإبراهيم النخعي. (٣) (سنن أبي داود)) (٢٣٥٨)، ووراه أيضًا في ((المراسيل)) (٩٩)، وابن المبارك في («الزهد)) (١٤١٠ - ١٤١١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٩/٤، وفي ((فضائل الأوقات)) (١٤٣)، وفي ((الدعوات الكبير)) ٢/ ٢٢٠ (٤٤٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٦٥/٦ (١٧٤١) من طريق حصين عن معاذ بن زهرة، به. والحديث أعله النووي في ((المجموع)) ٤٠٧/٦، والمنذري في ((مختصر السنن)) ٢٣٦/٣، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٢٢/٢٨، والحافظ في ((التهذيب)) ٤/ ٩٩، وفي ((التلخيص)) ٢٠٢/٢، وفي ((الفتوحات الربانية)) ٣٤٠/٤ بالإرسال. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٧١٠/٥، وفي ((الخلاصة)) ٣٢٧/١: إسناد حسن لكنه مرسل. وقال الألباني في «الإرواء)) ٣٨/٤: سنده ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا، فإنهم لم یذکروا له راويًا عنه سوى حصين هذا. وقال في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٦): إسناده ضعيف مرسل؛ معاذ هذا تابعي مجهول. =