النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ وفي ((الفردوس)) عن ابن عباس مرفوعًا: ((للجنة باب يقال له: باب الفرح، لا يدخل منه إلا بفرح الصبيان))(١). وفي ((التحبير)) للقشيري عن رسول الله وَل ◌ٍ: ((الخُلُق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، = وقال عنه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٩٣): موضوع. ومنها ما رواه الخطيب أيضًا في ((تاريخه)) ٢٠٧/١٤، وابن الجوزي في (العلل) ١/ ٤٧١ (٨٠٢) من طريق يحيى بن شبيب عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أنس مرفوعًا: ((إن في الجنة بابًا يقال له: الضحى، لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى)». وهذا حديث باطل أيضًا، كما قال الخطيب. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٩٤): موضوع، رواه الخطيب بإسناد الحديث الذي قبله. (١) ((الفردوس)) ٣٢٨/٣ (٤٩٨٥)، وفي الباب، عن عائشة، وعقبة بن عامر. حديث عائشة رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٢٨/١ في ترجمة أحمد بن حفص بن عمر (٤٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢/ ٥١٠ (١٠٧٦) من طريق ابن عدي حدثنا أحمد بن حفص عن سلمة عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: ((إن في الجنة دارًا يقال لها : الفرح، لا يدخلها إلا من فرح الصبيان)». قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلقه؛ ابن لهيعة لا يعول عليه، وأحمد بن حفص منكر الحديث، وأورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص٧٢ (٢٥) وقال: رواه ابن عدي وقال: لا يصح اهـ. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٨٩٣). وحديث عقبة بن عامر أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) (٢٣٢٢) وعزاه لحمزة بن يوسف السهمي في ((معجمه)) وابن النجار عن عقبة بن عامر مرفوعًا: ((إن في الجنة دارًا يقال لها: دار الفرح لا يدخلها إلا من فرح يتامى المؤمنين)). وأشار إلى ضعفه. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٨٩٤). ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة، حيثما ذهب الخُلُق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها حَتَّى تدخله من ذَلِكَ الباب إلى الجنة))(١). وعند الحافظ أبي عيسى الترمذي باب الذكر، وذكر البراء في كتاب ((الروضة)) عن أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا روح، ثَنَا أشعث، عن الحسن قَالَ: إن لله بابًا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة، فقال لابنه: يا بني ما خرجت من دار أبي إسحاق حَتَّى أحللته ومن معه إلا رجلين، ابن أبي دواد، وعبد الرحمن بن إسحاق، فإنهما طلبا دمي وأنا أهون عَلَى الله من أن يُعذب فيَّ أحد، أشهدك أنهما في حل. ومنها: باب الحافظين فروجهم والحافظات، المستغنين بالحلال عن الحرام، غير المتبعين للشهوات، ذكره ابن بطال حيث قَالَ: أبواب الجنة ثمانية، وذكر منها في الحديث أربعة، فمن الأربعة الباقية: باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، ثم ساق حديث الحسن. وباب التوبة. ويمكن أن يكون من الثلاثة الباقية باب المتوكلين الذين يدخلون الجنة في سبعين ألفًا من باب واحد، لا يدخل أولهم حَتَّى يدخل آخرهم، ووجوههم كالبدر الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. (١) ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ٦٢ في ترجمة: عبد الرحمن بن محمد بن الحسن البلخي، وقال عنه: شيخ يضع الحديث على قتيبة بن سعيد، حدث بالشام، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، روى عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا النضر بن شميل، عن سفيان الثوري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: ((إن الخلق الحسن طوق)) الحديث وكذا ذكره الحافظ في ((لسان الميزان)) ٤٣٢/٣ في ترجمة عبد الرحمن بن محمد البلخي (٥٠٩٠). قلت: فالحدیث على أقل درجاته ضعيف. ٤٣ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ ووجه الإنفاق في ذَلِكَ أنهم ينفقون عَلَى أنفسهم في حال المرض النافع لهم من التصرف في طلب المعاش، صابرين عَلَى ما أصابهم، وينفقون عَلَى من أصابه ذَلِكَ البلاء من غيرهم. ومنها: باب الصابرين الله عَلَى المصائب، المحتسبين، الذين يقولون عند: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ الآية [البقرة: ١٥٦]. ومنها: باب الحافظين السالف. ووجه الإنفاق في ذَلِكَ الصداق، والوليمة، والإطعام، حَتَّى اللقمة يضعها في في امرأته، والله تعالى أعلم بحقيقة الثلاثة أبواب(١). وفي ((صحيح مسلم)) و((جامع الترمذي))، واللفظ له من حديث عمر مرفوعًا: ((من توضأ ثم قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صادقًا من قلبه، فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة، يدخل من أيها شاء)»، ولم يذكر مسلم لفظة: ((من)) وقال: ((فتحت له ثمانية أبواب الجنة))(٢) قَالَ أبو عمر في ((تمهيده)): كذا قَالَ: ((من أبواب الجنة))(٣)، وذكره أبو داود والنسائي: ((فتحت له أبواب الجنة الثمانية)) ليس فيها ذكر (من)(٤). والمؤمن لا يدخل إلا من باب واحد، ونداؤه منها كلها عَلَى سبيل الإكرام. (١) (شرح ابن بطال)) ١٦/٤ - ١٨. - (٢) مسلم (٢٣٤) كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء. (٣) ((التمهيد)» ١٨٨/٧. (٤) أبو داود (١٦٩) كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا توضأ، النسائي ١/ ٩٢- ٩٣ كتاب: الطهارة، القول بعد الفراغ من الوضوء. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثالثها : معنى قوله: ((زَوْجَیْنِ)): أي: شیئین، کدینارین، أو درهمین، أو ثوبين، وشبه ذَلِكَ. وقيل: دينار وثوب، أو درهم ودينار، أو ثوب مع غيره، أو صلاة مع صوم، فيشفع الصدقة بأخرى، أو فضل خير بغيره. قَالَ الداودي: والزوج هنا: الفرد، يقال للواحد: زوج، وللاثنين: زوج. قَالَ تعالى: ﴿خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [النجم: ٤٥] وصوابه: للاثنين زوجان، تدل عليه الآية. وروى حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد وحميد، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عن أبي ذر أن النبي ◌َ﴿ قَالَ: ((من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة)) ثم قَالَ: بعیرین، شاتین، حمارین، درهم. قَالَ حماد: وأحسبه قَالَ: خفين، وللنسائي: ((فرسان من خيله، (يعني: بعيران)(١) من إبله))، وروي عن صعصعة قَالَ: رأيت أبا ذر بالربذة وهو يسوق بعيرًا له عليه مزادتان، قَالَ: سمعت النبي وَل يقول: ((ما من مسلم ينفق من ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده)) قلت: زوجين ماذا؟ قَالَ: إن كان صاحب خيل ففرسين، وإن كان صاحب إبل فبعيرين، وإن كان صاحب بقر فبقرتين، حَتَّى أعد أصناف المال(٢). (١) فوقهما في الأصل: كذا كذا. (٢) رواه النسائي ٦/ ٤١ - ٤٩ كتاب: الجهاد، فضل النفقة في سبيل الله، وأحمد ٥٪ ١٥١، وابن أبي شيبة ٢٣٥/٤ (١٩٥٣٨) كتاب: الجهاد، ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه، والبزار في ((البحر الزخار)) ٣٤٩/٩ - ٣٥١ (٣٩٠٩ - ٣٩١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢/٣ (٤٣٩٤)، وأبو عوانة ٥٠١/٤ - ٥٠٢ (٧٤٨٢- ٧٤٨٧) كتاب: الجهاد، باب: ثواب من أنفق زوجين في سبيل الله دمك وصفتهما، = ٤٥ = كِتَّابُ الصَّوْمِ وشبيه بهذا حديث الحماني عن مبارك بن سعيد عن أبي المحبر يرفعه: ((من عال ابنتين أو أختين أو خالتين أو عمتين أو جدتين، فهو معي في الجنة))(١) لا يقال: إن النفقة إنما تسوغ في الجهاد والصدقة، فكيف تكون في باب الصلاة والصيام، لأنهما أفعال جسمية، لأن معنى زوجين أراد نفسه وماله. والعرب تسمي ما يبذله الإنسان من نفسه واجتهاده نفقة، فيقول أحدهم فيما تعلم من العلم أو صنعه من سائر الأعمال: أنفقت في هذا عمري، وبذلت فيه نفسي، فتكون النفقة عَلَى هذا الوجه في باب الصلاة والصيام من الجسم بإتعابه، لا يقال: كيف تكون النفقة في ذَلِكَ زوجین؟ وإنما نجد الفعل في هذا الباب نفقة الجسم لا غير؛ لأن نفقة المال مقترنة بنفقة الجسم في ذَلِكَ؛ لأنه لابد للمصلي وللصائم من قوت يقيم = وابن حبان ٥٠١/١٠ - ٥٠٣ (٤٦٤٣-٤٦٤٥) كتاب: السير، باب: فضل النفقة في سبيل الله، والطبراني في ((الكبير)) ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (١٦٤٤ - ١٦٤٥)، وفي ((الأوسط)) ١٠٩/٤ (٣٧٣٤)، ١٤٨/٥ (٦٠٤٧)، والحاكم في ((المستدرك)) ٨٦/٢ كتاب: الجهاد، وقال: حديث صحيح الإسناد، وصعصعة بن معاوية من مفاخر العرب، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢١١/٣ - ٢١٢ (٣٣٤٥)، ٣٣/٤ (٤٢٧٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧/ ١٨٦، والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٦٧). (١) رواه الطبراني ٣٨٥/٢٢ (٩٥٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٧/٨: فيه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. قلت: قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٧٥٩١): حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وفي الباب عن أنس، رواه مسلم (٢٦٣١) كتاب: البر والصلة، باب: فضل الإحسان إلى البنات، بلفظ: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة، أنا وهو، وضم أصابعه. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = به رمقه، وثوب يستره، وذلك من فروض الصلاة، ويستعين بذلك عَلَى الطاعة، فقد صار منفقًا لزوجين لنفسه وماله. وقد تكون النفقة في باب الصلاة أن يبنى مسجدًا لله للمصلين بدلالة قوله: ((من بنى الله مسجدًا بنى الله له بيتا في الجنة))(١). والنفقة في الصيام إذا فطر صائمًا وأنفق عليه يبتغي وجه الله بدلالة قوله التَّفي: ((من فطر صائمًا)) فكأنما صام يومًا، ويعضده قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] فجعل الإطعام له عوضًا من صيام يوم. فإن قلت: إذا جاز تسمية استعمال الجسم في الطاعة نفقة، فيجوز أن يدخل في معنى الحديث ((من أنفق نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق کریم ماله)» فالجواب: نعم، وهو أعظم أجرًا من الأول، يوضحه ما رواه سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قَالَ: قَالَ رجل: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قَالَ: ((أن يعقر جوادك، ويهراق دمك))(٢) لا يقال: دخل في ذَلِكَ صائم رمضان، أو المزكي لماله (١) سلف برقم (٤٥٠) كتاب: الصلاة، باب: فضل بناء المساجد. (٢) رواه من هذا الطريق: ابن حبان ٤٩٦/١٠ (٤٦٣٩) في السير، باب فضل الجهاد. ورواه أحمد ٣/ ٣٠٠، ٣٠٢، وابن أبي شيبة ٢٠٩/٤ (١٩٣١٦) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. به. ورواه أحمد أيضًا ٣٤٦/٣، ٣٩١، وأبو يعلى في «مسنده» ٦٢/٤ (٢٠٨١) من طريق أبي الزبير عن جابر. به. ورواه الدارمي ١٥٤٦/٣ (٢٤٣٧)، والطبراني في ((الصغير)) ٢٤/٢ - ٢٥ (٧١٣) من طريق مالك بن مغول عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. به. قال الهيثمي في («المجمع» ٢٩١/٥: رجال أبي يعلى و ((الصغير)) رجال الصحيح، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٥٢). ٤٧ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ ومؤدي الفرائض؛ لأن المراد النوافل وملازمتها، والتكرير منها، فذلك الذي يستحق أن يدعى من أبوابها. وسبيل الله: سبل الخير كلها، وقول المَلك: (هذا خير)) في كل باب، يعني: ثوابًا وغبطة فيه؛ لأنه قاله عَلَى طريق التفاضل بين الأبواب. رابعها : قوله: (هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قَالَ: ((نعم))) يريد أن من كان من أهل الصلاة والجهاد والصيام والصدقة يدعى منها كلها، فلا ضرورة عليه(١) في دخوله من أي باب شاء، لاستحالة دخوله منها كلها معًا، ولا يصح دخوله إلا من باب واحد، ونداؤه منها كلها إنما هو عَلَى سبيل الإكرام والتخيير له في الدخول من أيها شاء، كما أسلفناه. خامسها : قوله: ( ((وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))) الرجاء من النبي ◌َّ واجب، نبه عليه ابن التين، وقال غيره أيضًا: والصديق من أهل هذه الأعمال كلها. سادسها : فيه: أن أعمال البر كلها يجوز أن يقال فيها: سبل الله، ولا يخص ذَلِكَ بالجهاد وحده. (١) جاء على هامش النسخة (م): لطيفة: قيل: نفي الضرر كناية عن ثبوت الكرامة والسعادة فطلب الصديق ( أن يكون ممن يخص بهذه الكرامة. وقال ابن بطال: معنى ما على من دعي من تلك الأبواب أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحده ودعي من بابها: لا ضرر بها؛ لأن المطلوب دخول الجنة. قال الكرماني: أقول ويحتمل أن تكون الجنة كالقلعة أي لها سواء محيطة بها وعلى كل سوء باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الذي يلي وهلم جرا. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه: أن أعمال البر لا تفتح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها، وأن من فتح له في شيء منها حرم غيرها في الأغلب، وأنه قد يفتح في جميعها للقليل من الناس، وأن الصديق منهم. وفيه: أن من أكثر من شيء عرف به ونسب إليه، وقد أرسل عبد الله بن عمر العمري(١) العابد إلى مالك يحضه عَلَى الآنفراد، وترك الاجتماع إليه في العلم، فكتب إليه مالك: إن الله ◌َك قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجلٍ يفتح له في باب الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر يفتح له في باب الصدقة، ولم يفتح له في الصيام، ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البِّر، وقد رضيت بما فتح لي من ذَلِكَ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كل منا عَلَى خير، ويجب عَلَى كل أحدٍ أن يرضى بما فتح الله له، (٢) والسلام(٢). (١) جاء بهامش (م): هو غير الصحابي رضي الله عنه فإن مالكًا لم يدركه. (٢) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٧/ ١٨٥ وقال: هذا معنى كلام مالك؛ لأني كتبته من حفظي، وسقط عني في حين كتابتي أصلي منه، ونقله عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٨/ ١١٤ في ترجمة: الإمام مالك رحمه الله. ٤٩ كِتَابُ الصَّوْمِ ٥- باب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ)). وَقَالَ: ((لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ». ١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَ .. ◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَ، أَبْوَابُ الَجَنَّةِ». [١٨٩٩، ٣٢٧٧ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح: ٤/ ١١٢] ١٨٩٩ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيِثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي أَنَسِ - مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ - أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). [١٨٩٨ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح: ٤ / ١٩١٢] ١٩٠٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَبِرٍ قَالَ: حَدَّثَِّي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَفِي سَالٌ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)). وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ وَيُونُسُ: لِهِلَالٍ رَمَضَانَ. [١٩٠٦، ١٩٠٧، ١٩٠٨، ١٩١٣، ٥٣٠٢- مسلم: ١٠٨٠ (٨) - فتح: ١١٣/٤] ذكر فيه حديث أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتَّ أَبْوَابُ الجَنَّةِ)). وحديث الزهري: حدثني ابن أَبِي أَنَسِ -مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ - أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). ٥ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وحديث ابن عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)). وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ وَيُونُسُ: لِهِلَالِ رَمَضَانَ. الشرح: تعليق ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ))، و((لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ» سيأتيان مسندين قريبًا(١). وحديث أبي هريرة الأول والثاني أخرجهما مسلم (٢)، ولمسلم: ((فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرحمة)) (٣)، وأبو سهيل في الأول هو نافع بن مالك بن أبي عامر، وهو ابن أبي أنس في الثاني. قَالَ ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي المدينة: أخبرني عم جدی الربيع بن مالك بن أبي عامر - وهو عم مالك بن أنس المفتي- عن أبيه، فذكر حديثًا أنه عاقد عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب (٤). وقيل: حلف لبني عثمان أخي طلحة. وحديث ابن عمر: أخرجه مسلم أيضًا من طرق(٥). وقول البخاري: (وقال غيره): (يعني: غير يحيى بن بكير، والضمير في غيره)(٦) لعله يريد به كاتب الليث. وقد رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن هانئ، ثَنَا الزيادي، ثَنَا ابن بكير وأبو صالح، أن الليث (١) التعليق الأول هو الحديث الآتي برقم (١٩٠١)، والثاني يأتي برقم (١٩١٤) باب: لا یتقد من رمضان بصوم يوم أو يومين. (٢) مسلم (١٠٧٩) كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان. (٣) مسلم (١٠٧٩/ ٢). (٤) ((الطبقات الكبرى)) ٦٣/٥ - ٦٤. (٥) مسلم (١٠٨٠). (٦) هُذِه الجملة في الأصل كتبها بين السطور. ٥١ كِتَابُ الصَّوْمِ = حدثهما، ثَنَا عقيل .. الحديث. ثم قَالَ: قَالَ ابن ناجية في حديث البخاري، ثم ذكر مثل حديث يونس، وزاد فيه: وكان أبو هريرة يقول فيه: سمعت النبي وَّ، مثله. وقال: ((فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين))(١). وللشافعي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: ((لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ))(٢). قَالَ أبو عمر: كذا قَالَ، والمحفوظ من حديث ابن عمر: «فاقدروا له))(٣) وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عنه أن رسول الله ﴿ ﴿ قَالَ لهلال رمضان: ((إذا رأيتموه فصوموا، ثم إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يومًا)). قَالَ: وحَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: عنه: ((إن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين)) (٤). قال أبو عمر: کذا في حديث ابن عمر، وروى ابن عباس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكرة وطلق الحنفي وغيرهم عن رسول الله خلفه: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) بمعنى (٥) واحد (٥). (١) سيأتي برقم (١٩٠٦) باب: قول النبي ◌َّار: إذا رأيتم الهلال فصوموا. (٢) ((مسند الشافعي)) ٩٨/٢ (٦٠٧) كتاب: الصيام، باب: وجوب الصيام بالرؤية. (٣) ((التمهيد)) ٣٣٨/١٤. (٤) (مصنف عبد الرزاق)) ١٥٦/٤ (٧٣٠٦ - ٧٣٠٧) كتاب: الصيام. (٥) ((التمهید)» ٣٣٨/١٤، ٣٣٩. ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: حديث ابن عباس أخرجه أبو داود(١)، وأصله في مسلم(٢)، وحديث أبي بكرة وطلق أخرجهما البيهقي، وأخرجه أيضًا من حديث جابر من حديث أبي الزبير عنه، وعائشة(٣). قَالَ الدارقطني: إسناده صحيح(٤). وقال الحاكم: صحيح عَلَى شرط الشيخين(٥)، وعمر ورافع بن خديج، وحديث حذيفة خرَّجه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٦)، وهو عند النسائي مرسل(٧). قَالَ: ولم يقل في الحديث: عن حذيفة. غير حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها : اعترض بعضهم فقال: حديث ابن عمر غير مطابق للباب، وكان البخاري أشار إلى ما جاء في بعض طرقه الصحيحة أن رسول الله وعليه ذكر رمضان، فقال: ((لا تصوموا حَتَّى تروا الهلال)) .. الحديث(٨). (١) أبو داود (٢٣٢٧) كتاب: الصوم، باب: من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين. (٢) مسلم (١٠٨٨). (٣) ((سنن البيهقي)) ٢٠٦/٤. (٤) (سنن الدارقطني)) ١٦٠/٢. (٥) ((المستدرك)) ٤٢٣/١. (٦). ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٠٣/٣ (١٩١١). (٧) ((المجتبي)) ١٣٦/٤، و((السنن الكبرى)) ٧١/٢ (٢٤٣٨) عن ربعي بن حراش مرفوعًا، من طريق الحجاج بن أرطاة، وفي تفصيل طرق هذا الحديث أنظر: («الإرواء)) (٩٠٢). (٨) سيأتي برقم (١٩٠٦) باب: قول النبي ◌َّ: إذا رأيتم الهلال فصوموا، ورواه مسلم (١٠٨٠) كتاب: الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال. ٥٣ كِتَابُ الضَّوْمِ = ثانيها : فيما ذكره دلالة واضحة أنه لا يُكره أن يقال جاء رمضان، ولا صمنا رمضان، وهو ما اختاره هو والمحققون، وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقال: رمضان، وإنما يقال كما قَالَ تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] لأنا لا ندري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى(١)، وحكاه البيهقي عن الحسن أيضًا قَالَ: والطريق إليه وإلى مجاهد ضعيفة(٢)، وهو قول أصحاب مالك، قَالَ النحاس: وهذا قول ضعيف؛ لأنه * نطق به، فذكر ما ذكره البخاري ثم قَالَ: والأحاديث كثيرة في ذَلِكَ. وفي ((المصنف)) من حديث الفضل الرقاشي عن عمه عن أنس مرفوعًا: ((هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنان)) الحديث(٣) ولأبي داود بإسناد جيد من حديث أبي بكرة قَالَ: قَالَ رسول الله وَله: ((لا يقولن أحدكم: إني قمت رمضان كله، أو صمته كله)) قَالَ: فلا أدري أكره التزكية، أو قَالَ: لابد من نومة أو رقدة(٤). (١) رواه عنهما الطبري ٢/ ١٥٠ (٢٨١٨)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٣٤/١ لوكيع والطبري. (٢) ((سنن البيهقي)) ٤/ ٢٠٢. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٢٧١ (٨٨٧١) في الصيام، ما ذكر في فضل رمضان .. (٤) أبو داود (٢٤١٥) في الصوم، باب من يقول صمت رمضان كله، ورواه أيضًا النسائي ١٣٠/٤ في الصيام، الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان، وأحمد ٤٠/٥، ٤١، ٤٨، ٥٢، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤٠٩- ٤١٠)، والبزار في ((البحر الزخار)) ٩/ ١٠٤ (٣٦٤٣)، وابن حبان ٢٢٤/٨ (٣٤٣٩) في الصوم، باب فضل رمضان، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة مرفوعًا. قلت: وقول المصنف: رواه أبو داود بإسناد جيد، فيه نظر؛ لأن الحسن رواه عن = ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((كامل ابن عدي)) مضعفًا (١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله جل وعز، ولكن قولوا: شهر رمضان))(٢)، وقال أبو حاتم: إنه خطأ، وإنما هو قول أبي هريرة(٣). وفي المسألة قول ثالث، وهو قول أكثر أصحابنا: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، فلا كراهة له، وإلا فيكره. قالوا: فيقال قمنا رمضان، = أبي بكرة وقد عنعنه في جميع رواياته ولم يصرح بالسماع، والحسن معروف أنه مدلس، وبهذه العلة ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٧)، و((الضعيفة)) (٤٨١٩) قال: رجاله ثقات، إلا أن الحسن مدلس، وقد عنعنه عندهم جميعًا. (١) في هامش الأصل: وقد عزاه النووي في ((التهذيب)) إلى البيهقي. قال: وضعفه البيهقي. والضعف عليه بين. (٢) ((الكامل)) ٨/ ٣١٣ في ترجمة: نجيح أبو معشر المدني (١٩٨٤) وقال: لا أعلم یروی عن أبي معشر بهذا الإسناد. ورواه أيضًا البيهقي في (سننه)) ٢٠١/٤ كتاب: الصيام، باب: ما روي في كراهية قول القائل جاء رمضان وذهب رمضان، من طريق ابن عدي. وقال البيهقي: هكذا رواه الحارث بن عبد الله الخازن عن أبي معشر، وأبو معشر هو نجيح السندي، ضعفه ابن معین، و کان یحیی القطان لا یحدث عنه، وکان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه اهـ والديلمي في ((الفردوس)) ٥٢/٥ (٧٤٣٣). وضعفه النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٢٧/٣، وكذا القرطبي في (تفسيره)) ٢٧٢/٢، وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٢/ ١٨١: فيه أبو معشر وفيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه، فجعله مرفوعًا عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي، وهو جدير بالإنكار فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث اهـ، وضعفه الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ١١٣. ورواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ١/ ٣١٠ (١٦٤٨) عن محمد بن كعب القرظي وأبي هريرة. قولهما، وكذا رواه البيهقي ٢٠٢/٤ عن محمد بن كعب. قوله، وقال: وهو أشبه. (٣) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤٩/١ - ٢٥٠. ٥٥ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ = ورمضان أفضل الأشهر، وإنما يكره أن يقال: قد(١) جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر، ونحو ذلك. قلت: قد روى البخاري -كما سلف- ((إذا دخل رمضان)) و((إذا جاء رمضان))، وأما ما رُوِي عن ابن عباس أن يهوديًّا سأل: لم سمي رمضان؟ فقال: لأن الذنوب ترمض فيه إرماضًا، أي: يحرقها ويذهبها، فواهٍ، فيه جماعةٌ متهمون. وفي بعض كتب الترغيب والترهيب من حديث عائشة: ((أرمض الله فيه ذنوب المؤمنين، وغفرها لهم))(٢) وعن أنس نحوه(٣). وقوله: ( (أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ» ) یجوز فیه فتح الهاء. حكاه ابن دحية، والمشهور الإسكان، قَالَ ابن سيده: الشهر: القمر، سمي بذلك لشهرته (يعني في الثبوت)(٤) وظهوره، وسمي الشهر بذلك؛ لأنه يشهر بالقمر (٥). ثالثها : قالَ ثعلب: رمضان شهر حر ترمض فيه الإبل، فلا يقدرون عَلَى المسير. قَالَ ابن سيده: جمعه رمضانات ورماضين(٦)، وذكر غير ذَلِكَ. وقال المطرز: كره مجاهد أن يجمع رمضان، ويقول: بلغني أنه اسم من أسماء الله تعالى(٧). (١) من (ج). (٢) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٣٣٤ لابن مردويه والأصبهاني في ((الترغيب)). (٣) عزاه في ((الدر المنثور)) ٣٣٤/١ لابن مردويه والأصبهاني في ((الترغيب)). (٤) كتبت في الأصل بين السطور. (٥) ((المحكم)) ٤/ ١٣٣. (٦) ((المحكم)) ١٣٨/٨. (٧) رواه الطبري ٢/ ١٥٠ (٢٨١٨)، وعزاه في ((الدر المنثور)) ٣٣٤/١ لوكيع وابن جرير. ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((الجامع)) هو مشتق من اسم الزمان، وذلك أنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة سموها بالأزمنة التي فيها فوافق أيام رمضان أيام رمض الحر. وفي ((الغريبين)): هو مأخوذ من رمض الصائم، يرمض إذا حرَّ جوفه من شدة العطش، وفي ((المغيث)) لأبي موسى: اشتقاقه من رمضت النصل أرمضه رمضًا: إذا جعلته بين حجرين ودققته ليرق، سمي به لأنه شهر مشقة، ليذكر صائموه ما يقاسي أهل النار فيها، وقيل: من رمضت في المكان بمعنى احتبست؛ لأن الصائم يحتبس عما نهي عنه. وفعلان لا يكاد يوجد في باب فَعِل، وهو من باب فَعَل بالفتح كثير، فعلى هذا هو بهذا أشبه من قولهم: رمضت الفصال(١). وقال ابن خالويه: ليس في كلام العرب رمضان إلا شيئان، اسم هذا الشهر. وعن العرب أنها تقول: جاء فلان يعدو رَمْضًا، ورَمَضًا، وترميضًا، ورمضانًا إذا كان قلقًا فزعًا. رابعها : قوله: ( ((فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ)) ) روي بتشديد التاء وتخفيفها، وهو محمول عَلَى الحقيقة فيه، وفي غيره، وأبواب السماء هنا المراد بها : أبواب الجنة كما جاء في الرواية الأولى، ويؤيده قوله في آخره: ((وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ)) وقد أسلفنا أنه حقيقة، فيسلسلون، ويقل أذاهم ووسوستهم، ولا يكون ذَلِكَ منهم كما هو في غير رمضان، ويدل عليه ما يذكر من تغليل الشياطين ومردتهم، بدخول أهل المعاصي كلها في الطاعة، (١) ((المجموع المغيث)) لأبي موسى المديني ٨٠٣/١ - ٨٠٤. ٥٧ كِتَابُ الضَّوْمِ = والبعد عما كانوا عليه من الشهوات، وذلك دليل بين. وفيه تأويل آخر أنه عَلَى المجاز، ويكون فتح أبواب الجنة المراد بها: ما فتح الله عَلَى العباد فيه من الأعمال المستوجبة بها الجنة من الصيام والصلاة والتلاوة، وأن الطريق إلى الجنة في رمضان سهل، والأعمال فيه أسرع إلى القبول، وكذلك أبواب النار تغلق بما قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال المستوجبة بها النار، ولقلة ما يؤاخذ الله العباد بأعمالهم السيئة، ليستنقذ منها ببركة الشهر قومًا، ويهب المسيء للمحسن، ويتجاوز عن السيئات، فهذا معنى الغلق، وكذلك (سُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)) يعني: اللهُ يعصم فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب عن المعاصي والميل إلى وسوسة الشيطان وغرورهم. وجاء في رواية أخرى: (وصفدت الشياطين))(١) والتصفيد: جعل الغل في العنق، ويكون ذَلِكَ علامة لدخول الشهر وتعظيم حرمته. وقال القرطبي: معناه أن الجنة تفتح وتزخرف لمن مات في رمضان لفضيلة هُذِه العبادة الواقعة فيه، وتغلق عنهم أبواب النار فلا يدخلها منهم أحد مات فيه، وتصفيد الشياطين لئلا تفسد عَلَى الصائمين. وأما الاعتراض بأنا قد نرى الشر والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا فجوابه من وجوه: أحدها: أنها تُغَلَّ عن الصائمين في الصوم الذي حوفظ عَلَى شروطه بخلاف غيره. ثانيها: أن الشر واقع من غيرهم كالنفس الخبيثة والعادات الركيكة والشياطين الإنسية. (١) رواها مسلم (١٠٧٩). ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثالثها: أنه إخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم، وأما من ليس من المردة فقد لا يصفد، والمقصود: تقليل الشر وهو موجود في شهر رمضان(١). وقد يقال: الحاصل من تلك الحركة -أعني: حركة المغلول- وإن قَّتْ. خامسها : معنى: ((فاقدروا له)) ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، قَالَ تعالی: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضيق. وممن قَالَ بهذا أحمد وغيره ممن يجوِّز صوم ليلة الغيم عن رمضان. وقَالَ آخرون منهم ابن سريج ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة والداودي: معناه: قدروه بحسب المنازل. يعني: منازل القمر. وفي ((الفصيح)): قدرت الشيء والثوب من التقدير قَدَرًا وقَدْرًا، وأنا أُقَدِّره وأَقدُرُه جميعًا. وقال غيره: قدرته وأقدرته. ورواية: ((فأكملوا)) هي تفسير لأقدروا، ولهذا لم يجتمعا في رواية. قَالَ أبو عمر في ((استذكاره)): وقد كان كبار بعض التابعين يذهب في هذا إلى اعتباره بالنجوم ومنازل القمر وطريق الحساب. قَالَ ابن سيرين: وكان أفضل له لو لم يعمل. وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قَالَ: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر، ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه، جاز له أن يعتقد الصوم وينويه ويجزئه، قَالَ: والذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وعلى هذا مذاهب (١) ((المفهم)) للقرطبي ١٣٦/٣ بتصرف. ٥٩ = ڪِتَابُ الضَّوْمِ جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب، منهم مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث إلا أحمد، ومن قَالَ منهم بقوله: ذهابًا إلى أن معناه: قدروا له تمام العدة ثلاثين يومًا(١). وفي ((قنية المنية)) من كتب الحنفية: لا بأس بالاعتماد عَلَى قول المنجمين. وعن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد قولهم إذا أتفق عليه جماعة منهم. وقول من قَالَ: إنه يرجع إليهم عند الاشتباه بعيد. وعند الشافعي: لا يجوز تقليد المنجم في حسابه، وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان(٢). وقال المازري: حمل جمهور الفقهاء: ((فاقدروا له)) على أن المراد: كمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر، ولا يجوز أن يكون المراد حساب النجوم؛ لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم، لأنه لا يعرفه إلا الأفراد، والشارع إنما يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم(٣). وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((أحصوا هلال شعبان لرؤية رمضان)) (٤) (١) انتهى من (الاستذكار)) ١٠/ ١٨ - ١٩. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢/ ٣٤٧. (٣) ((المعلم بفوائد مسلم)) للمازري ١/ ٣٠٠ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. (٤) رواه الترمذي (٦٨٧) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان، والدارقطني ١٦٢/٢ - ١٦٣، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٢٥/١ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والبيهقي ٢٠٦/٤ في الصيام، باب الصوم لرؤية الهلال، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٩/٦ - ٢٤٠ (١٧٢٢) من طريق أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، به. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٣١/١ (٦٧٠): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن = ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فليس بمحفوظ كما قَالَ أبو حاتم(١)، وبعض المالكية من البغاددة ركن إلى أن المراد به: حساب النجوم. وقال به بعض الشافعية كما سلف. والحق أن الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصوم، وإنما إذا دلَّ الحساب عَلَى أن الهلال قد طلع من الأفق عَلَى وجه يُرى لولا وجود المانع كالغيم مثلًا، فهذا قد يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي، وليس حقيقة الرؤية مشترطة في اللزوم، فإن الأتفاق عَلَى أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدد أو بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم، وإن لم ير الهلال ولا أخبره من رآه. = النبي وَ﴿ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٥٢/٨ (٨٢٤٢) من طريق يحيى بن راشد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. به، وقال: لم يرو هذا الحدیث عن محمد بن عمرو إلا یحیی بن راشد، تفرد به: مروان بن محمد. قلت: لم يتفرد به يحيى بن راشد، عن محمد بن عمرو، فقد تابعه أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. به، كما مر تخريجه. وأورد ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٤٥/١ (٧١٨) حديث الطبراني هذا وقال: سألت أبي عنه فقال: ليس بمحفوظ. اهـ وسيأتي هذا عند المصنف رحمه الله. والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٦٥) وقال: رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في ((العلل)) ١/ ٢٤٥ من طريق يحيى بن راشد قال: حدثنا محمد بن عمرو به وقال: قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ. فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية اهـ قلت: قد وقع له من طريق أبي معاوية كما أسلفناه - وضعفه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر ... الحديث، فقال: هذا خطأ .. إلى آخر كلامه. اهـ («العلل)) ٢٣١/١ (٦٧٠). (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٢٤٥ (٧١٨).