النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كِتَابُ جَزَّاءِ الضَّيْدِ = ١٩ - باب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَذَّثَنَا هَمَّاٌ، حَذَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَغْلَىْ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ [فِيهِ] أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ، [وَأَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُّ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجَِّكَ)). [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٤ / ٦٣] ١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ -يَعْنِي: فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ- فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ◌َله [٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣ - مسلم: ١٦٧٤ - فتح: ٤ / ٦٣] ثم ذكر فيه حديث يعلى في قصة الجبة. وقد سلف في باب: غسل الخلوق ثلاث مرات(١)، وذكر هنا زيادة في آخره وهي: عض رجل يد رجل -يعني: فانتزع ثنيتيه- فأبطله النبي وَليد. وقول عطاء في الناسي والجاهل، خالف فيه مالك، وقد سلف هناك ما فیه. وقول ابن التین: إنه إنما لم یأمره بها لأنه لم یکن وقت لباسه نزل فيه شرع، وإنما نزل فيه بعدما سئل، غريب. وقال ابن بطال: فيه رد على الكوفيين والمزني في قولهم: إنه من لبس أو تطيب ناسيًا فعليه الفدية على كل حال، فإنه على خلاف الحديث؛ لأنه لم يأمر الرجل بالكفارة عن لباسه وتطييبه قبل علمه (١) برقم (١٥٣٦) كتاب: الحج. ورد بهامش الأصل: وفي باب: ما يفعل في الحج، وفي: فضائل القرآن، وفي: المغازي. كذا عزاه الشيخ في الباب المشار إليه في الأصل. ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بالنهي عن ذَلِكَ، وإنما تلزم الكفارة من تعمد فعل ما نهي عنه في إحرامه، ولو لزمه شيء لبينه له وأمره به، ولم يجز أن يؤخره. والشافعي أشد موافقة للحديث؛ لأن الرجل كان أحرم في جبة مطيبة، فسأل رسول الله وَّ* عن ذَلِكَ، فلم يجبه حَتَّى أوحي إليه وسري عنه، فطال انتفاعه باللبس والتطيب، ولم يوجب عليه كفارة، فإن الشافعي قال: لا تجب مطلقًا. ومال مالك إلى أنه إن نزع وغسل حالًا، فلا شيء عليه. وهذا احتياط؛ لأن الحلق والوطء والصيد نهي عنها المحرم، والسهو والعمد فيها سواء قالوا: وكذا الصوم. وفيه رد أيضًا على من زعم أن الرجل إذا أحرم وعليه قميص أن له أن يشقه، وقال: لا ينبغي أن ينزعه؛ لأنه إذا فعل ذَلِكَ فقد غطى رأسه، وذلك غير جائز له، فلذا أمر بشقه، وممن قاله الحسن والشعبي وسعيد بن جبير(١)، وجميع فقهاء الأمصار يقولون: من نسي فأحرم وعليه قميص أنه ينزعه ولا يشقه، واحتجوا بأنه الظّهر أمر الرجل بنزع الجبة ولم يأمره بشقها، وهو قول عكرمة وعطاء (٢)، وقد ثبت عنه وَ ﴾ أنه نهى عن إضاعة المال(٣)، والحجة في السنة لا فيما خالفها (٤). قال الطحاوي: وليس نزع القميص بمنزلة اللباس؛ لأن المحرم لو حمل على رأسه ثيابًا أو غيرها لم يكن بذلك بأس، ولم يدخل (١) رواه عنهم الطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٣٩/٢. (٢) السابق ١٣٩/٢. (٣) حديث سيأتي برقم (١٤٧٧) كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسَْلُونَ النَّاسَ إِلَحَافً﴾، رواه مسلم (١٧١٥) كتاب: الأقضية، باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. من حديث أبي هريرة. (٤) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٥٢٠ - ٥٢١. ٤٦٣ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = ذَلِكَ فيما نهي عنه من تغطية الرأس بالقلانس وشبهها؛ لأنه غير لابس، فكان النهي إنما وقع من ذَلِكَ على ما يلبسه الرأس لا على ما يغطى به، وكذلك الأبدان نهي عن (لباسها)(١) القميص، ولم ينه عن تجليلها بالأُزر؛ لأن ذَلِكَ ليس بلباس المخيط، ومن نزع قميصه فلاقى ذَلِكَ رأسه فليس ذَلِكَ بلابس منه شيئًا، فثبت بهذا أن النهي عن تغطية الرأس في الإحرام إنما وقع على اللباس المعهود في حال الإحلال إذا تعمد فعل ما نهي عنه من ذَلِكَ قياسًا ونظرًا(٢). فصل : وما ذكر في العض بالأسنان في آخره فهو حجة الشافعي، وخالف فیه مالك، قال يحيى بن عمر: لم يبلغ مالكًا، وقال به من أصحابه ابن وهب. وستأتي المسألة واضحة في موضعها. (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح معاني الآثار)) ١٣٨/٢، و((شرح ابن بطال)) ٥٢١/٤: إلباسها. (٢) (شرح معاني الآثار)) ١٣٨/٢ - ١٣٩، وهو أيضًا في ((شرح ابن بطال)) ٥٢١/٤- ٥٢٢. ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٠ - باب المُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يُؤَدِى عَنْهُ بَقِيَّةُ الحَجّ ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ وَّل بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَفْعَصَتْهُ - فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ - أَوْ قَالَ: ثَوْبَيْهِ - وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي)). [انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٦٣/٤] ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزِبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ ◌ُبَئٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدٍْ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلاَ تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبًَّا)). [انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٦٣/٤] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ في الذي أوقصته ناقته بعرفة من طريقين. ثم ترجم علیه : ٤٦٥ = كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = ٢١ - باب سُنَّةِ المُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ١٨٥١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ نَِّ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ نُخْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا)). [انظر: ١٢٦٥ - مسلم: ١٢٠٦ - فتح: ٦٣/٤] وذكره أيضًا. وقد سلف في الجنائز واضحًا (١)، وهو دال على أنه لا يتم الحج عنه؛ لأن أثر إحرامه باق. قال المهلب: هو دال على أنه لا يحج أحد عن أحد؛ لأنه عمل بدني كالصلاة لا تدخلها النيابة، ولو صحت فيها النيابة لأمر القذيفة بإتمام الحج عن هذا مع أنه قد يمكن أن لا يتبع ما بقي عليه من الحج في الآخرة؛ لأنه قد بلغ جهده وطاقته، وقد وقع أجره على الله؛ لقوله: ((فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًّا)). وقال الأصيلي: ثبت الخبر عن رسول الله وَله أنه قال: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث .. )) الحديث(٢). قلت: أشار إلى العلة، وهي الإحرام، وهي عامة في كل محرم، والأصل عدم الخصوص. (١) سلف برقم (١٢٦٥) كتاب: الجنائز، باب: الكفن في ثوبین. (٢) رواه مسلم (١٦٣١) كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان بعد وفاته. من حديث أبي هريرة. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح صد ٢٢ - باب الحَجِّ وَالنَّذْرِ عَنِ المَيِّتِ، وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنِ المَرْآَةِ ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَذَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلـ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ أَقْضُوا اللهَ، فالله أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ)). [٦٦٩٩، ٧٣١٥ - فتح: ٤/ ٦٤] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّ نَذَرَتْ أَنْ تَخْجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتِهِ؟ أَقْضُوا اللهَ، فالله أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ)). هذا الحديث ذكرناه في أوائل الحج بطرقه، وذكرنا فقهه هناك، وقد بوب عليه هنا الرجل يحج عن المرأة، وكأنه أخذه من قوله: «فاقضوا الله)) وهو صالح للمذكر والمؤنث، ولا خلاف في حج الرجل عن المرأة وعكسه، إلا الحسن بن صالح فإنه قال: لا يجوز، وعبارة ابن التين: الكراهة فقط، وهو غفلة وخروج عن ظاهر السنة كما قال ابن المنذر؛ لأنه الكلية أمرها أن تحج عن أمها، وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره . قال الداودي: وفيه دليل أن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا ٣٩ [النجم: ٣٩] إن ما فُعِل عنه من سعيه. مَا سَعَى وفيه: أن الحجة الواجبة من رأس المال كالدين وإن لم يوص، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وابن سيرين ومكحول وسعيد بن ٤٦٧ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = المسيب وطاوس(١)، والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور، وقالت طائفة: لا يحج أحد عن أحد. روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي(٢)، وقال مالك: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام، ولا ينوب عن فرضه. ونقله ابن التين عن أبي حنيفة أيضًا، وهو غريب؛ فإن أوصى بذلك الميت، فعند مالك وأبي حنيفة: يخرج من ثلثه، وهو قول النخعي، وعند الشافعي: يخرج من رأس ماله. حجة أهل المقالة الأولى حديث ابن عباس المذكور قالوا: ألا ترى أنه الكّ شبه الحج بالدين وهو يقضي وإن لم يوص، ولم يشترط في إجازته ذلك شيئا، وكذلك تشبيهه له بالدين يدل أن ذَلِكَ عليه من جمیع ماله دون ثلثه كسائر الديون. وذكر ابن المنذر عن عائشة: اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته(٣). وحجة من منع الحج عن غيره أن الحج عمل بدني كالصلاة بيانه قوله: ((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته)) (٤). إنما سألها: هل كنت تفعلين ذَلِكَ؛ لأنه لا يجب عليها القضاء عند عدم التركة (٥). (١) انظر هذه الآثار في: ((المصنف)) ٣٢٣/٣، ٣٦١/٣ (١٥١١٣-١٥١١٦)، والسنن البيهقي)) ٣٣٥/٣، ٢٧٤/٦. (٢) رواه ابن أبي شيبة عنهم ٣٦١/٣ (١٥١١٧-١٥١١٩). (٣) رواه سعيد بن منصور ١٢٥/١ (٤٢٣)، وابن أبي شيبة ٣٣٩/٢ (٩٦٩٥). (٤) سلف برقم (١٨٥٢). (٥) انظر: ((الأصل)) ٥٠٤/٢، ٥٠٥، ٥١١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٩١/٢-٩٤، ((المبسوط)) ١٦٢/٤، ((التفريع)) ٣١٥/١-٣١٧، ((عيون المجالس)) ٧٦٩/٢- ٧٧٢، ((القوانين الفقهية)) ص١٢٧، ((البيان)) ٥١/٤-٥٢، ((المهذب)) مع شرحه ٧٥/٧-٧٦، ((روضة الطالبين)) ١٩٦/٦، ((المغنى)) ٢٠/١٩. ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤ - باب حَجِّ المَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ ١٨٥٥ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ وَله فَجَاءَتِ أَمْرَأَةً مِنْ خَثْعَم، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَل يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَىَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. [انظر: ١٥١٣ - مسلم: ١٣٣٤ - فتح: ٦٧/٤] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ بَّهِ، فَجَاءَتِ أَمْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَم .. الحديث. وتقدم أول الحج(١)، والترجمة صريحة، وفي أصل ابن بطال بدلها : باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (٢)، واستدل بعض الشافعية على أن الولد إذا قال لوالده: أنا أحج عنك. لزمه فرض الحج؛ لأنها قالت: أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)) وأمرها، على أن الحج واجب على أبيها، فكان الظاهر أن السبب الموجود قولها: أفأحج عنه؟ وخالف مالك وأبو حنيفة فقالا: لا يجب عليه بقول ولده شيء. وفيه: دلیل کما قال بعضهم على حج المرأة بدون محرم، وليس كما قال. (١) سلف برقم (١٨١٣) باب: وجوب الحج وفضله. وورد بهامش الأصل: وفي نسختي قبل باب حج المرأة عن الرجل باب: الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، وذکر فیه حديث ابن عباس هذا، فجعله من مسند الفصل، ثم ساقه من سند ابن عباس يعني عبد الله. ثم ذكر باب: حج المرأة عن الرجل. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٥٢٥. ٤٦٩ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ = وفيه أيضًا: أن المرأة ليس عليها تغطية وجهها وإنما على الناس أن يصرفوا أعينهم عن النظر إليها(١). وفيه: أن إحرام المرأة في وجهها ويديها وهو قول الجماعة، وكان الفضل من أجمل أهل زمانه كما سلف. وفيه: جواز الإرداف إذا كانت مطيقة. وأبعد من قال: إنه خاص بها على اشتراط الاستطاعة، وهي القدرة كما كان سالم مولى أبي حذيفة مخصوصًا برضاعه في حال الكبر (٢)، مع اشتراط تمام الرضاعة في الحولين، وقد أسلفنا هناك اختلاف العلماء في الذي لا يستطيع أن يستوي على الراحلة لكبر أو ضعف أو زمانة، وقد أتى رجل عليًّا فقال: كبرت وضعفت وفرطت في الحج. فقال: إن شئت جهزت رجلًا فحج عنك. وأن مالكًا وغيره منع النيابة، وأن الثلاثة قالوا بها، وبذل الولد الطاعة استطاعة، خلافًا لأبي حنيفة. واحتج من أجاز بحديث الباب، وفيه دليلان على وجوب الحج على المعضوب أنها قالت: (إن فريضة الله في الحج أدركت أبي) فأقرها الثَّ على ذَلِكَ، ولو لم يلزمه، وهي قد ادعت وجوبه على أبيها بحضرته لأنكره وأنه شبهه بالدين في رواية عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن النبي ◌َّهر حين أمر أن يحج عن الشيخ الكبير، قيل: أو ينفعه ذَلِكَ؟ قال: ((نعم كما يكون على أحدكم الدين (١) قلت: في المسألة خلاف مشهور، وانظر في ذلك: ((حجاب المرأة المسلمة)) للألباني، ورسائل الشيخ ابن عثيمين والعلامة ابن باز، و((عودة الحجاب)) (٣/ ٤١٧-٤٢٦) للدكتور محمد إسماعيل المقدم. (٢) حديث رواه مسلم (١٤٥٣) كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فيقضيه وليه عنه))(١)، والدین الذي یقضی عن الإنسان یکون واجبًا عليه، ومن قضاه أسقط الفرض والمأثم، فكذا هنا؛ لقولها فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ وروى عبد الرزاق: أينفعه أن أحج عنه؟ قال: ((نعم)) واعترض بأنها قالت: أدركت. ولم تقل: فرضت على أبي. وإنما قالت: إنها نزلت وأبي شيخ، أي: فرضت في وقت أبي شيخ كبير لا يلزمه فرضها، فلم ينكر قولها، أو أنها توهمت أن الذي فرض على العباد يجوز أن يدخل فيه أبوها، غير أنه لا يقدر على الأداء، ولا يمتنع أن يتعلق الوجوب بشريطة القدرة على الأداء، فيكون الفرض وجب على أبيها، ثم وقت الأداء كان عاجزًا؛ لأن الإنسان لو كان واجدًا للراحلة والزاد وكان قادرًا ببدنه لم يمتنع أن يقال له في المحرم: قد فرض عليك الحج، فإن بقيت كذلك إلى وقت الحج لزمك الأداء وإلا سقط عنك. ومعلوم أن فرض الحج نزل في غير وقت الحج المضيق، فإنما سألته في وقت الأداء عن ذَلِكَ. وقولها: (أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فقالَ: ((نَعَمْ)) لا يدل أن الأداء كان مقررًا عليه فسقط بفعلها، ولكنه أراد أنها إن فعلت ذَلِكَ نفعه ثواب ما يلحقه من دعائها في الحج، كما لو تطوعت بقضاء دينه، إلا أنه مثل الدين في الحقيقة؛ لأنه حق الآدمي يسقط بالإبراء، ويؤدى عنه مع القدرة والعجز، وبأمره مع الصحة وغير أمره، ولو كان كالدين إذا حجت عنه ثم قوي وصح سقط عنه، كما يقضى دين المعسر ويستغني. وراجع ما أسلفناه تجد الجواب. (١) رواه بهذا الإسناد الحميدي ٤٤٧/١ (٥١٧)، والبيهقي ٣٢٨/٤ - ٣٢٩. ٤٧١ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ واختلف العلماء في المريض يأمر من يحج عنه ثم يصح بعد ذَلِكَ ويقدر، فقال الكوفيون والشافعي وأبو ثور: لا يجزئه، وعليه أن يحج. وقال أحمد وإسحاق: يجزئه الحج عنه. وكذلك إن مات من مرضه وقد حج عنه، فقال الكوفيون وأبو ثور: يجزئه من حجة (١) الإسلام(١). قال ابن بطال: وللشافعي قولان أحدهما: هذا، والثاني: لا يجزئ عنه، قال: وهو أصح القولين(٢). (١) انظر: ((المغني)) ٢١/٥. (٢) (شرح ابن بطال)) ٥٢٨/٤. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٥ - باب حَجِّ الصِّبْیَانِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَنِي - أَوْ قَدَّمَنِي - النَّبِيُّ ◌َ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. [انظر: ١٦٧٧ - مسلم: ١٢٩٣، ١٢٩٤ - فتح: ٧١/٤] ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَذَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَبِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الخُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي، وَرَسُولُ اللهِ وَلَه قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنَّى، حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدِىْ بَغْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ بَلّ. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ: بِمِنَّى فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ. [انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ٧١/٤] ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّرَ وَأَنَّا ابن سَبْعٍ سِنِينَ. [فتح: ٧١/٤] ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ الْجَعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ قَدْ حُجّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [٦٧١٢، ٧٣٣٠ - فتح: ٤ / ٧١] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: بَعَثَنِي - أَوْ قَدَّمَنِي - النَّبِيُّ وَّهِ فِي الثّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. وحديثه أيضا: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَىْ أَتَانٍ لِي، وَرَسُولُ اللهِ وَّ﴿ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنَّى، حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدِىُ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ .. الحديث. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ: بِمِنَّى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. ٤٧٣ - كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وحديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل﴿ وَأَنَا ابن سَبْعٍ سِنِينَ. وفي لفظ: حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. الشرح: الحديث الأول سلف في الباب(١)، والثاني في الصلاة (٢)، والثالث من أفراده. والثقل بفتح الثاء والقاف، قال ابن فارس: ارتحل القوم بثقلهم(٣). وضبطه بما ذكرناه، وفي الأصل فيه بإسكان القاف أي: بأمتعتهم، وقال غيره: الثقل في القول، وفي الحديث: يجد للوحي ثقلّا (٤). و(ناهزت): قاربت، وكان عمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة وأشهر، ومات رسول الله ◌َ﴿ وهو ابن أربع عشرة بخلاف، وهذه الأحاديث دالة على أن الصبي حجه حج؛ خلافًا لأبي حنيفة، ويعضد هذا حديث ابن عباس في مسلم وهو من أفراده أن النبي و18 لقي ركبًا بالروحاء فرفعت أمرأة إليه صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر))(٥) وكالصلاة. وقد أتفق أئمة الفتوى على أنه لا وجوب عليه حَتَّى يبلغ إلا أنه إذا حج به كان له تطوعًا عند مالك والشافعي وجماعة من العلماء، وعلى هذا المعنى حمل العلماء أحاديث الباب. وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه(٦) - كما سلف- ولا يلزمه شيء (١) سلف برقم (١٦٧٧) كتاب: الحج، باب: من قدَّم ضعفه أهله بليل. (٢) سلف برقم (٤٩٣)، باب: سترة الإمام سترة من خلفه. (٣) ((المجمل)) ١٦٠/١ مادة [ثقل]. (٤) سلف برقم (٢). (٥) مسلم (١٢٩٣). (٦) انظر: (بدائع الصنائع)) ١٢١/٢، ((عيون المجالس)) ٨٣٥/٢، ((البيان)) ١٨/٤. ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- عليه بارتكاب محظوره، وإنما يفعل به ذَلِكَ، ويجنب محظوراته على وجه التعليم له، والتمرين عليه، كما قالوا في الصلاة أنها لا تكون صلاة أصلًا، وشذ من لا يعد خلافه فقال: إذا حج الصبي قبل بلوغه أجزأه ذَلِكَ عن حجة الإسلام؛ واحتج بحديث ابن عباس الذي ذكرناه، والحجة عليه في نفيه عنه حج التطوع هذا الحديث، وأضاف الحج الشرعي إليه، فوجب أن تتعلق به أحكامه، وأكد هذا بقوله ((ولك أجر)) فأخبر أنها تستحق الثواب على إحجاجه، وهذا مذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة، وقد روي عن ابن عباس أنه قال لرجل حج بابن صبي له أصاب حمامًا في الحرم: أذبح عن ابنك شاة(١). وقام الإجماع على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم، وأولوا الحديث أنه القيمة أوجب للصبي حجًّا. قال الطحاوي: وهذا مما قد أجمع الناس عليه، ولم يختلفوا أن للصبي حجًّا كما أن له صلاة، وليست تلك الصلاة بفريضة عليه، فكذلك يجوز أن يكون له حج ولا يكون فريضة عليه، قال: وإنما الحديث حجة على من زعم أنه لا حج للصبي، وأما من يقول أنه له حجًّا، وأنه غير فريضة فلم يخالف الحديث، وإنما خالف تأويل مخالفه خاصة(٢). وقال الطبري: جعل له الظّ حجًّا مضافًا إليه كما يضاف إليه القيام والقعود والأكل، وإن لم يكن ذَلِكَ من فعله على الوجه الذي يفعله أهل التمییز باختيار. (١) رواه ابن أبي شيبة ٣١١/٣ (١٤٦٤٥) كتاب: الحج، الصبي يعبث بحمام مكة. (٢) (شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٢. ٤٧٥ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = قال الطحاوي: وهذا ابن عباس وهو راوي الحديث قد صرف حج الصبي إلى غير الفريضة، ثم روي عن ابن خزيمة بإسناده إلى (أبي الصقر)(١) قال: سمعت ابن عباس يقول: يا أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، ولا تخرجوا فتقولوا: قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله، فمات فقد قضى حجة الإسلام فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن عتق فعليه الحج. وقد أجمعوا (٢) أن صبيًّا لو دخل وقت صلاة فصلاها ثم بلغ في وقتها أن عليه أن يعيدها، فكذلك الحج(٣). قلت: لا؛ فالأصح فيها لا إعادة. وذكر الطبري: أن هذا تأويل سلف الأمة. وروي أن الصديق حج بابن الزبير في خرقة (٤)، وقال عمر: أحجوا هذِه الذرية(٥)، وكان ابن عمر يجرد صبيانه عند الإحرام، ويقف بهم المواقف، وكانت عائشة تفعل ذَلِكَ(٦)، وفعله عروة بن الزبير(٧). (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح معاني الآثار)) (٢٥٧/٢): أبي السفر، ولعله الصواب، فقد ترجم المزي في (تهذيبه)) ١٠١/١١ (٢٣٧٥): سعيد بن يحمد، أبو السفر الهمداني، روي عن البراء بن عازب، وعبد الله بن عباس، والحديث الذي يرويه هنا، هو عن ابن عباس. والله أعلم. (٢) ورد بهامش الأصل: وأين الإجماع فمذهب الشافعي يستحب القضاء، والصحيح عدم الوجوب. (٣) انتهى من (شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٢. (٤) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) ص٢٩٢ (١٩٨٠)، وابن أبي شيبة ٣٣٨/٣ (١٤٨٧٩) كتاب: الحج، الصبي يجتنب ما يجتنب الكبير. (٥) رواه ابن سعد ٨/ ٤٧٠، وابن أبي شيبة ٢٠٣/٣ (١٣٥٢٨)، وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٤١٦/٤: سنده جيد. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٣٣٨/٣ (١٤٨٨٠). (٧) السابق ٣٣٨/٣ (١٤٨٨٤). ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال عطاء: يجرد الصغير ويلبى عنه، ويجنب ما يجنب الكبير، ويقضى عنه كل شيء إلا الصلاة، فإن عقل الصلاة صلاها، فإذا بلغ وجب عليه الحج(١). واختلفوا في الصبي والعبد يحرمان بالحج، ثم يحتلم الصبي ويعتق العبد قبل الوقوف بعرفة فقال مالك: لا سبيل إلى رفض الإحرام ويتماديان عليه، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام. وقال الشافعي: إذا نويا بإحرامهما المتقدم حجة الإسلام أجزأهما. وعند مالك أنهما لو استأنفا الإحرام قبل الوقوف بعرفة أنه لا يجزئهما من حجة الإسلام، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه يصح عنده رفض الإحرم، وحجة مالك: أن الرب جل جلاله أمر كل من دخل في حج أو عمرة بإتمامه تطوعًا كان أو فرضًا بقوله تعالى: ﴿وَتِقُواْ الَّْ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومن رفض إحرامه لم يتم حجًّا ولا عمرة، وحجة الشافعي في إسقاط تجديد النية أنه جائز عنده لكل من نوى بإهلاله أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة؛ لأنه الثّفي أمر أصحابه المهلين بالحج أن يفسخوه في عمرة(٢)، فدل أن النية في الإحرام ليست كالنية في الصلاة. وحجة أبي حنيفة: أن الحج الذي كان فيه لما لم يكن يجزئ عنده، ولم يكن الفرض لازمًا له في حين إحرامه، ثم لما لزمه حَتَّى بلغ استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه، كمن دخل في نافلة فأقيمت عليه مكتوبة ويخشى فوتها قطعها ودخل في المكتوبة (١) السابق ٣٣٨/٣ (١٤٨٧٧ - ١٤٨٧٨، ١٤٨٨١). (٢) سلف برقم (١٥٦٠). ٤٧٧ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ = وأحرم لها، فكذلك الحج يلزمه أن يجدد له الإحرام؛ لأنه لم يكن فرضًا(١). تنبيه : نقل ابن التين عن الشافعي أن الزائد عن نفقة الحضر في مال الصبي، وهو قول له، قال: وكذا ما لزمه من جزاء، والأشهر عندهم أنه لا يركع عنه . قال ابن القاسم: ولا يرمل به في الطواف، وخالفه أصبغ، ولو حمله رجل ونوى الطواف عنهما أجزأه عند ابن القاسم ويعيد الرجل استحبابًا، وقال أصبغ: وجوبًا(٢)، وعن مالك: لا يجزئ عن واحد منهما، والسعي كذلك، وفي الحج بالرضيع قولان عندهم. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٢ - ٢٥٨، ((المبسوط)) ١٤٩- ١٥٠، ((المدونة)) ٣٠٤/١، ((المنتقى)) ٢٠/٣، ((البيان)) ٢٤/٤، ((المغني)) ٤٥/٥- ٤٦. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٩/٢. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٦ - باب حَجِّ النِّسَاءِ ١٨٦٠ - وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَذِنَ عُمَرُ حاله لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّهِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ [بْنَ عَوْفٍ]. [فتح: ٤ / ٧٢] ١٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَذَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَّتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَ نَغْزُوا وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: ((لَكُنَّ أَحْسَنُ الجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الحَجُّ، حَجِّ مَبْرُورٌ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلاَ أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَالـ [انظر: ١٥٢٠ - فتح: ٤/ ٧٢] ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لاَ تُسَافِرٍ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم، وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرٌَ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّ أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشٍ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ. فَقَالَ: ٥ , ٥ ((اخرُجَ مَعَهَا)). [٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣ - مسلم: ١٣٤١ - فتح: ٤ / ٧٢] ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ وََّ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لأُّ سِنَانٍ الأَنَّصَارِيَّةِ: ((مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟)). قَالَتْ: أَبُو فُلاَنٍ - تَعْنِي: زَوْجَهَا- كَانَ لَهُ نَاضِحَانٍ، حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا. قَالَ: ((فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي)). رَوَاهُ ابن ◌ُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [انظر: ١٧٨٢ - مسلم: ١٢٥٦ - فتح: ٤/ ٧٣] وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَزبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ٤٧٩ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ = قَزَعَةَ - مَؤْلَىْ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ - أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ - فَأَعْجَبْنَنِي وَأَنَقْتَنِي: ((أَنْ لاَ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنٍ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَم، وَلاَ صَوْمَ يَوْمَيْنٍ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَتَيْنِ: بَعْدَ العَضَّرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةٍ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٧٣/٤] وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَذِنَ عُمَرُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. ثم ساق بإسناده(١) من حديث عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَغْزُوا وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: ((لَكُنَّ أَحْسَنُ الجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلاَ أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهـ ومن حديث أَبِي مَعْبَدٍ -مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ- عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم، وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشٍ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ. فَقَالَ: ((اخْرُجْ مَعَهَا)). ومن حديث عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ بَّهِ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لأُمِّ سِنَانِ الأَنْصَارِيَّةِ: ((مَا مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟» .. الحديث، وقد سلف في العمرة، رواه ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس، (١) ورد بهامش الأصل: أتى بإسناد نفسه لأن الضمير عائد على الحديث قبله. ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عن النبي وَ﴾(١). وقال عبيد الله عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ◌َلچر. ومن حديث زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِّ وَّهِثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ بِّهِ - أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ - فَأَعْجَبْتَنِي وَآَتَقْنَنِي: ((أَنْ لاَ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنٍ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَم، وَلاَ صَوْمَ يَوْمَيْنِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَتَيْنِ: بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ تُشَدُّ الرَّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). الشرح: التعليق الأول أسنده البيهقي من حديث عبدان، أنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- به، وفي آخره: فنادى الناس عثمان: ألا لا يدن منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج على الإبل، وأنزلهن صدر الشعب، ونزل عثمان وابن عوف بذنبه فلم يتعد إليهن أحد، ثم قال: رواه - يعني: البخاري في ((الصحيح)) - عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن سعد مختصرًا(٢). وقال الجياني: أحمد هذا هو ابن محمد بن الوليد الأزرقي أبو محمد المكي(٣). و[إبراهيم](٤) قال الحميدي في ((جمعه)) عن البرقاني(٥): إنه (٢) ((سنن البيهقي)) ٣٢٦/٤-٣٢٧. (١) سلف برقم (١٧٨٢). (٣) أنظر: ((تقييد المسهل)) (٩٤٨/٣). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: ما قاله البرقاني لا يصح؛ لأوجه: أحدها: أن إبراهيم قد ولد سنة عشر أو بعدها، فلهذا لم يعد في الصحابة. وتوفي =