النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = وابن حبان ٢٨٣/٩ (٣٩٧١) كتاب: الحج، باب: الصيد، وابن حبان ٩/ ٢٨٣ = (٣٩٧١) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم وما لا يباح، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٥٢/١، ٤٧٦ كتاب: المناسك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه - والبيهقي ١٩٠/٥ كتاب: الحج، باب: ما لا يأكل المحرم من الصيد. جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن المطلب عن جابر. ومن قبلهما أتي هذا الحديث وضُعف، قال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. وقال أبو حاتم الرازي: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ◌َّه إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم، ولم يسمع من جابر ولا من زيد بن ثابت ولا من عمران بن حصين اهـ ((مراسيل ابن أبي حاتم)) ص: ٢١٠. وقال ابن سعد: کان المطلب کثیر الحدیث ولیس یحتج بحديثه؛ لأنه يرسل عن النبي ◌َّ وليس له لقي وعامة أصحابه يدلسون اهـ ((الطبقات الكبرى- القسم المتمم)) ص: ١١٦ (٢١). وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٥٤/٥ (٨٥٩٣): يرسل عن كبار الصحابة وقال العلائي: قال البخاري: لا أعرف للمطلب عن أحد من الصحابة، سماعًا إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ◌َّ اهـ ((جامع التحصيل)) (٧٧٤). وقال الحافظ: عمرو مولى المطلب مختلف فيه، وإن كان من رجال الصحيحين اهـ ((تلخيص الحبير)) ٢٧٦/٢. وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١٩٠/٥: الحديث في نفسه معلول، عمرو بن أبي عمرو مع اضطرابه في هذا الحديث متكلم فيه، قال ابن معين وأبو داود: ليس بالقوي، زاد يحيى: وكان مالك يستضعفه، وقال السعدي: مضطرب الحدیث اهـ والحديث أورده ابن حزم في ((المحلى)) ٢٥٣/٧ وقال: خبر جابر خبر ساقط؛ لأنه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. وقد ضعفه أيضًا الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٠) وقال: إسناده ضعيف لانقطاعه، وقال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر، ثم هو إلى ذلك كثير التدليس، وقد عنعنه، وهذِه هی العله الحقيقية وقد أعل بغيرها. أ.هـ ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال أحمد: وإليه أذهب (١). وقالت طائفة: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال، ولا يجوز لمحرم أكله على ظاهر قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾، قال ابن عباس: هي مبهمة(٢). وهو مذهب علي وابن عمر، وبه قال الثوري، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وبه قال إسحاق، واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الآتي بعد، وفيه: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)»(٣) فلم يعتل بغير الإحرام، واعتل من أجاز أكله بأنه الكبيرة إنما رده؛ لأنه كان حيًّا ولا يحل للمحرم قتل الصيد ولو كان لحمًا لم يرده؛ لقوله في حديث أبي قتادة. وستأتي رواية من روى أن الحمار كان مذبوحًا، في باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا لم يقبل (٤)، وإنما لم يجعل القيمة ضحك المحرمين بعضهم إلى (١) انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) برواية الكوسج (١٥١٨)، و((المسائل برواية صالح)) (١٠١، ٥٨٠)، و((المسائل برواية عبد الله)) (٧٦٧: ٧٧٢)، ((المغني)) ١٣٧/٥). (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٢٨/٤ (٨٣٣٠) كتاب: الحج، باب: ما ينهى عنه المحرم من أکل الصيد، وسعيد بن منصور في ((سننه)) ٤/ ١٦٣٣ (٨٣٨)، وابن أبي شيبة ٢٩٥/٣ (١٤٤٧٥) كتاب: الحج، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٢/ ٢٧١ عن مجاهد عن ابن عباس. (٣) سيأتي برقم (١٨٢٥). (٤) لم أقف على هذِه الرواية بهذا اللفظ في الباب الذي أشار إليه المصنف ولا في غيره قط، وقد ذكر هذا الكلام ابن بطال في ((شرحه)) ٤/ ٤٨٥، ويبدو أن المصنف قد نقله عنه، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١/٤: قوله: باب إذا أهدى - أي الحلال- للمحرم حمارًا وحشيا حيا لم يقبل، كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة اهـ وتعقب العيني في ((عمدة القاري)) ٣٥٥/٨-٣٥٦ الحافظ قائلًا: قال بعضهم -قلت: يقصد الحافظ- كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية = ٣٤٣ ـ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ بعض دلالة على الصيد وأباح لهم أكله؛ لأن ضحك المحرم إلى المحرم مثله ممن لا يحل له الصيد لا حرج فيه، وإن كان قد آل إلى أن تنبه عليه أبو قتادة فلم يكن أبو قتادة عندهم ممن يقتنص صيدًا، فلذلك لم يجب عليهم جزاء ولا حرم عليهم أكله، وأما إذا أشار المحرم على قانص بصيد أو طالب له أو أغراه به أو أعطاه سلاحًا أو أعانه برأي فيكره له أكله لقوله التقنيفا: ((أمنكم أحد أمر أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا. قال: ((كلوا ما بقي من لحمها)). وفي ذَلِكَ دليل على أنه لا يحرم عليهم بما سوىُ ذَلِكَ، ودل ذَلِكَ على أن معنى قوله في الحديث السالف ((أو يصاد لكم))(١) أنه على ما صيد لهم بأمرهم، وهو يدل على أن المحرم إذا أعان على الصيد التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة. انتهى، قلت - أي العيني: لم يذكر هذا = القيد في حديث الباب صريحًا، ولكن قوله: أهدى لرسول الله وَ ل﴿ حمارًا وحشيًا، يحتمل أن يكون هذا الحمار حيًا، ويحتمل أن يكون مذبوحًا، ولكن مسلمًا صرح في إحدى رواياته عن الزهري: من لحم حمار وحش، وفي رواية منصور عن الحكم: أهدى رجل حمار وحش، وفي رواية شعبة عن الحكم: عجز حمار وحش يقطر دمًا ، وفي رواية زيد بن أرقم : أهدي له عضو من لحم صيد، وهذه الروايات كلها تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة؟ قوله: (لم يقبل) بمعنى لا يقبل اهـ وتعقبه الحافظ في ((انتقاض الاعتراض)) ٢١/٢ بعدما أورد كلام نفسه في ((الفتح)) ورد العيني عليه في ((العمدة)) فقال: ليس بينها سابقة جمع وإنما عليه أن يبين كونها موهومة؟، ولكن اعترف المعاند بالحجة ولو أقيمت ( ... ) ولكن التعصب يغطي عن البصيرة اهــ بتصرف. قلت: هذا البياض كذا في المطبوع من ((الانتقاض)). وهذا اللفظ قد رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ١٧٠ وأبو بكر الإسماعيلي في ((المعجم)) ٦٩٠/٢ - ٦٩١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٩/ ٤٤٩- ٤٥٠، جميعًا من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، به. (١) تقدم تخريجه قريبًا مستوفّى، وهو حديث ضعيف. ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بما قل أو كثر فقد فعل ما لا يجوز، واختلفوا في ذَلِكَ، فقالت طائفة: إنْ دل محرم حلالًا على صيد أو أشار إليه أو ناوله سيفًا أو شبهه حَتَّى قتله فعلى المحرم الدال أو المعين له الجزاء، روي ذَلِكَ عن علي وابن عباس(١)، وقال به عطاء والكوفيون وأحمد وإسحاق، واحتجوا بقوله: ((هل أشرتم أو أعنتم؟» قالوا: لا. فدل ذَلِكَ أنه إنما يحرم عليهم إذا فعلوا شيئًا من هذا، ولا يحرم عليهم بما سوىُ ذَلِكَ، فجعل الإشارة والمعاونة كالقتل؛ لأن الدلالة سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد، فوجب الجزاء، دليله من نصب شبكة حَتَّى وقع فيها صيد فمات، وقال مالك وابن الماجشون والشافعي وأبو ثور: لا جزاء على الدال، وهو قول أصبغ، واحتجوا فقالوا: الدال ليس بمباشر للقتل، وقد اتفقنا على أنه لو دل حلال حلالًا على قتل صيد في الحرم لم يكن على الدال جزاء؛ لأنه لم يحصل منه قتل الصيد، فكذلك هاهنا، وقد تقرر أنه لو دل على رجل مسلم فقتله المدلول لم يجب على الدال ضمان، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الصيد، ولا حجة للكوفيين في حديث أبي قتادة؛ لأنه إنما سألهم عن الإشارة والمعاونة؛ لأجل أنه يكره لهم أكلُه، ولم يتعرض لذكر الجزاء، فمن أثبت الجزاء فعليه الدليل، وأيضًا فإن القاتل أنفرد بقتله بعد الدلالة بإرادته واختياره مع كون الدال منفصلًا عنه فلا يلزمه ضمان، وهذا كمن دل محرمًا أو صائمًا على أمرأة فوطئها، ومحظورات الإحرام لا تجب فيها الكفارات بالدلالة كمن دل على طيب أو لباس (٢). (١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٠٠ (١٥٥١٥). وقول عطاء فيه: (١٥٥١٣). (٢) انظر: ((المبسوط)) ٧٩/٤-٨٠، ((المنتقى)) ٢٤١/٢، ((الأم)) ١٧٦/٢، ((المجموع» ٣٥١/٧-٣٥٢، ((المغني)) ١٣٣/٥، ((الفروع)» ٤١١/٣. ٣٤٥ كِتَابُ جَزَّاءِ الضَّيْدِ = تنبيهات : أحدها: فيه أنه لا يعان المحرم على الصيد بقول ولا فعل. ثانيها: مجاوزة أبي قتادة المواقیت یحتمل أن یکون لم يقصد نسگًا وإنما جاء لكثرة الجمع، ويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك. قال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا. وفي رواية عياض بن عبد الله عن أبي سعيد -أي: في ((الصحيح))- قال: خرجنا مع رسول الله* فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي ◌َّ قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي(١). وعند الطحاوي: بعث النبي ◌َّ أبا قتادة على الصدقة. قال أبو سعيد: وخرج هو وَله وأصحابه محرمون حَتَّى نزلوا عسفان. وفي (الإكليل)) للحاكم من حديث الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سلكنا في عمرة القضية على الفرع، وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارًا، الحديث. فزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى رسول الله وله يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة، والثابت في ((الصحيح)): خرجنا مع رسول الله ﴿ فمنا المحرم، ومنا غير المحرم، وفي لفظ: أحرم الصحابة ولم يحرم هو (٢). (١) رواه البزار كما في ((الكشف)) (١١٠١)، والطحاوي في ((المعاني)) ١٧٣/٢، وابن حبان ٢٧٩/٩ (٣٩٧٦)، وقال الهيثمي ٣/ ٢٣٠: رواه البزار ورجاله ثقات. (٢) سلف برقم (١٨٢١ - ١٨٢٢)، ورواه مسلم (١١٩٦/ ٥٦). ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثالثها: قوله: (يضحك بعضهم إلى بعض). ووقع في رواية: فضحك بعضهم إليّ، بتشديد الياء وهو خطأ وتصحيف كما قال القاضي(١)، والصواب: يضحك إلى بعض، فأسقط لفظة (بعض) والصواب إثباتها؛ لأنهم لو ضحكوا إليه كانت إشارة منهم، وقد صرح في الحديث أنهم لم يشيروا إليه. قال النووي: لا يمكن رد هذِه الرواية فقد صحت هي والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد، وأن مجرد الضحك ليس فيه إشارة منهم، وإنما تعجبوا من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه، ومنعهم منه (٢). وكذا قال ابن التين: يريد أنهم لم يخبروه بمكان الصيد حَتَّى رآه بنفسه ولا أشاروا إليه. وفي الحديث ما يقتضي أن ضحكهم ليس بدلالة ولا إشارة، بين ذَلِكَ في حديث عثمان بن موهب فقال: ((أمنكم أحد أشار إليه؟)). فقالوا: لا. رابعها: معنى: (أرفع فرسي شأوًا) أي: أرفعه في سيره وأجريه، والشأو: الطلق والغاية، ومعناه: أركضه ركضًا شديدًا وقتًا، وأسهل سيره وقتًا، وقال ابن التين: الرفع دون الحضر والشأو: الرفعة، وهو أشبه بالحديث، وقيل: الشأو: الغاية، وقال ابن فارس: السبق، قال: ومرفوع الناقة في السير خلاف موضوعها(٣). خامسها: قوله: (وهو قائل السقيا). قال ابن التين: هي سقيا بني غفار. قلت: وهي بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحت ثم ألف مقصورة. قال عياض: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة من (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٨/ ١١١. (١) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٢٠٠. (٣) ((مجمل اللغة)) ٣٩١/٢ - ٣٩٢. ٣٤٧ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ == عمل الفرع(١). قال أبو عبيد: قال كثير: إنما سميت بذلك لما سقيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك، وكثير فيها صدقات للحسين بن زيد. وقال ياقوت: هي من البحر على سبعة فراسخ(٢)، وفي ((الأماكن)). للزمخشري السقيا: السيل الذي تفرع في عرفة بمسجد إبراهیم. وفي قوله: قائل السقيا وجهان: أصحهما وأشهرهما، كما قال النووي من القيلولة يعني: تركته بتعهن(٣). وفي عزمه أن يقيل بالسقيا. والثاني بالباء الموحدة، وهو ضعيف غريب، وكأنه تصحيف وإن صح فمعناه: أن تعهن موضع مقابل السقيا. سادسها: (تعهن) بالتاء المثناة فوق، قال أبو عبيد: صح أنها موضع بين القاحة(٤) والسقيا، وقال صاحب ((المطالع)): تعهن: عين ماء وهي على ثلاثة أميال من السقيا، وهي بكسر الأول والثالث، كذا ضبطناه عن شيوخنا، وكذا قيده البكري(٥)، وضبطناه عن بعضهم بفتح أوله وكسر ثالثه، وإسكان العين في كلا الضبطين، وعن أبي ذر: تعهن. قال عياض: بلغني عن أبي ذر أنه قال: سمعت العرب تقوله بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء، قال: وهذا ضعيف(٦). سابعها: قوله: (إنهم خشوا أن يقتطعوا دونك)، وقع في رواية أبي الحسن بالهمز ولا وجه له. كما قال ابن التين. وقوله: (وعندي (٢) ((معجم البلدان)) ٢٢٨/٣. (١) (إكمال المعلم)) ١٩٩/٤. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١١٢/٨. (٤) ورد بهامش ((م): القحاة بين الجحفة وقدير، وري بالفاء وهو وهم، ووقع في ((مغازي ابن إسحاق)) بالفاء والجيم، ورد عليه بن هشام. (٥) ((معجم ما استعجم)) ٣١٥/١. (٦) ((إكمال المعلم)) ١٩٩/٤. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = منه فاضلة)(١) أي: قطعة فضلت وهيئت، وروى بعضهم: فاضله بضم اللام وهاء ضمير بعدها. وقوله للقوم: ((كلوا)) وهم محرمون، فيه جواز أكل المحرم من الصيد إذا لم يصد من أجله، ولم يعن عليه ولا أشار كما سلف، وهو قول كافة الفقهاء. وغيقة في الحديث الثاني بفتح الغين المعجمة ثم ياء مثناة تحت ثم قاف ثم هاء (٢)، قال أبو عبيد: هو موضع رسم رضوى لبني غفار بن مليل وهو بين مكة والمدينة، وقال يعقوب: غيقة: قليب لبني ثعلبة حذاء النواشر، والنواشر قارات بأعالي وادي المياه لهم ولأشجع. قال أبو عبيد: وغيقة لبني غفار صحيح. وفي ((شرح شعر كثير)) ليعقوب: غديقة .. على شاطئ البحر فوق العذيبة، قال: وغيقة أيضًا سرة واد لبني ثعلبة، وقال مرة: غيقة موضع عند حرة النار لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. والقاحة: بقاف ثم ألف ثم حاء مهملة خفيفة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، قال عياض: كذا قيدوه، ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء، وهو وهم والصواب بالقاف (٢)، وزعم ابن إسحاق في ((مغازيه)) أنها بفاء وجيم، ورد ذَلِكَ عليه ابن هشام، وقال الحازمي: هي موضع بين الجحفة وقدید. (١) سبق برقم (١٨٢١). (٢) سلف برقم (١٨٢١)، وانظر: ((معجم ما استعجم)) ١٠١٠/٣-١٠١١، و(معجم البلدان» ٢٢١/٤ - ٢٢٢. (٣) ((إكمال المعلم)) ١٩٩/٤. ٣٤٩ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = ثامنها: قوله: (فأثبته) أي: تركته في مكانه لا يفارقه، وكانت فرسه يقال لها: الجرادة. وقوله: (وخشينا أن نقتطع)، ضبط بالتاء والنون وبالمثناة تحت(١). قال ابن قرقول: أي يحوزنا العدو عنك، ومن حملتك وكذلك تقتطع دوننا أي: يؤخذ وينفرد به. وقال القرطبي: أي خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطعوا بنا عنهم (٢). وقوله: (إنا أَصَّدْنا حمار وحش) كذا هو مضبوط بتشديد الصاد، وفي نسخة: (صدنا) قال ابن التين في الأول: كذا وقع واللغة على صدنا من صاد يصيد، وكذا وقع عند الأصيلي صدنا، وقال بعضهم: من أدغم فعلى لغة من يقول مصَّبر في مصطبر، وقراءة بعضهم: (أن يصَّلحا بينهما صلحًا) [النساء: ١٢٨](٣). وقوله: (بالقاحة) من المدينة على ثلاث مراحل (٤). وقد سلف، والأكمة: التل، وسلف في الاستسقاء ويجمع أكم ثم أكام، والأتان أنثى من الحمر وجمعها أتن، ذكره ابن فارس(٥). تاسعها: قوله: (انطلقنا مع النبي ◌ّالر عام الحديبية) وفي الباب الأخير أن رسول الله وَلقر خرج حاجًا والحديبية لا حج فيها، وإنما كانت عمرة ولم يحج إلا حجة الوداع، فالمراد: حاجًّا أي: معتمرًا؛ (١) في هامش الأصل: التاء والنون والياء كله في أول نقتطع. (٢) ((المفهم» ٢٨١/٣. (٣) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٨٣/٣ - ١٨٤، و((الكشف عن وجوه القراءات السبع)» ٣٩٨/١ - ٣٩٩. (٤) انظر: ((معجم ما استعجم)) ١٠٤٠/٣، و((معجم البلدان)) ٢٩٠/٤. (٥) ((مجمل اللغة)) ٨٥/١-٨٦. ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لأنه القصد. وقوله: فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة. هذا على قول الكوفيين؛ لأنه استثناء من الموجب، ولم يجزه البصريون. وقوله: (فنظر أصحابي بحمار وحشٍ) أدخل الباء، وإن كان نظر متعديًا حملًا على بصر، فكأنه قال: فبصر أصحابي بحمار وحش، وكذا وقع لأبي ذر: فبصر، وجاء في رواية: أعنتم أو أصَّدتم؟ بتشديد الصاد وتخفيفها(١)، يعني: أمرتم به أو جعلتم من يصيده، وقيل معناه: أثرتم الصيد من موضعه، يقال: أصدت الصيد -مخففًا - أي: أثرته. وهو أولى من رواية أصدتم بالتشديد؛ لأنه التَّ علم أنهم لم يصيدوا، وإنما سألوه عما صاده غيرهم، نعم قال ابن درستويه: أصدتم كلام العامة، وقال اللبلي وغيره: لم نرى من قاله بالألف، وفي ((المحكم)) عن ابن الأعرابي: صدنا كمأة، قال: وهو من جيد كلام العرب ولم يفسره، قال ابن سیده: وعندي أنه یرید استثرنا كما يقال: استثار (٢). قلت: ولعل هذا الموقع لمن قال: أصدت أي: أثرت. العاشر: الذي في ألفاظ الصحيح أنه القَّ أكل منه(٣). وفي الدار قطني (٤) عن أبي قتادة: إني إنما أصطدته لك، فأمر أصحابه التعليقات فأكلوه، ولم يأكله هو، قال أبو بكر النيسابوري: قوله: أصطدته. وقوله: ولم يأكله. لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، (١) رواها مسلم (١١٩٦/ ٦١) باب: تحريم الصيد للمحرم. (٢) (المحكم)) ٢٣٦/٨. (٣) سيأتي هذا اللفظ برقم (٢٥٧٠) كتاب: الهبة، باب: من استوهب من أصحابه شيئًا. (٤) في هامش الأصل: هو في ((سنن ابن ماجه)) أيضًا. [ابن ماجه ٣٠٩٣]. ٣٥١ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان(١). وقال غيره: هُذِه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه. الحادي عشر: حاصل ما في أكل المحرم الصيد مذاهب: أحدها: أنه ممنوع مطلقًا صيد لأجله أولا، وهذا مذكور عن بعض السلف، دليله حديث الصعب بن جثامة الآتي(٢)، وروي عن علي (٣) وابن عمر (٤) وابن عباس(٥). ثانيها: أنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء، كان بإذنه أو بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي(٦). ثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم وإلا فلا، وإليه ذهب أبو حنيفة (٧). وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد(٨)، وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله (١) ((سنن الدار قطني)) ٢٩١/٢. (٢) قريبًا برقم (١٨٢٥). (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٢٧/٤ (٨٣٢٧) كتاب: المناسك، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد، وابن أبي شيبة ٢٩٥/٣ (١٤٤٧٦) كتاب: الحج، من كره أكله للمحرم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٨/٢، والبيهقي في «سننه)) ١٩٤/٥ كتاب: الحج، باب: المحرم لا یقبل ما يهدئ له من الصيد حيًا، وفى ((معرفة السنن والآثار)) ٧/ ٤٣٠ (١٠٥٨٦) كتاب: المناسك، ما يأكله المحرم من الصيد. (٤) رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٢٨ (٨٣٢٩)، وابن أبي شيبة ٢٩٥/٣ (١٤٤٧٥) والطحاوي ١٦٩/٢ - ١٧٠، والبيهقي ١٩٤/٥. رواه ابن أبي شيبة ٢٩٤/٣ (١٤٤٧٠)، والبيهقي ١٨٩/٥. (٥) (٦) انظر: ((التفريع ٣٢٨/١، ((البيان)) ١٧٩/٤. (٧) ((الهداية)) ١٨٨/١. (٨) أنظر تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُّمْ﴾ ٦٦٦/٢. ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = في الجملة، وهو على خلاف المذهب الأول، ويدل ظاهره أنه إذا لم يشر المحرم عليه ولا دل يجوز أكله، وقد سلف أنه لم يأكل منه في رواية(١)، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دل عليه فعليه الجزاء(٢). فائدة: صيد البر أكثر ما يكون توالده ومثواه في البر، وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه في الماء، والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة(٣). فائدة: عزا صاحب ((الإمام)) إلى النسائي من حديث أبي حنيفة عن هشام، عن أبيه، عن جده الزبير قال: كنا نحمل الصيد ضعيفًا، ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله ◌َفي، ورواه الحافظ أبو عبد الله البلخي في ((مسند أبي حنيفة)) من هذا الوجه، ومن جهة إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة(٤). فائدة أخرى: روى أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من حديث محمد بن المنكدر: ثنا شيخ لنا، عن طلحة بن عبيد الله أن رجلًا سأل رسول الله وَلهم عن محل أصاب صيدًا أيأكله المحرم؟ قال: ((نعم))(٥)، ولمسلم: أهدي لطلحة طائر وهو محرم فقال: أكلنا مع رسول الله بَلٍ(٦)، وللدارقطني: أن رسول الله وَلفي أعطاه حمار وحشٍ وأمره أن يفرقه في الرفاق(٧)، قال: والصحيح أنه من رواية عمير بن (١) ((الهداية)) ١٨٣/١. (٣) ((الهداية)) ١٨٣/١. (٥) (مسند أبي يعلي)) ٢٣/٢ (٦٥٦ - ٦٥٧). (٦) مسلم (١١٩٧). (٢) سلف قريبًا برقم (١٨٢١). (٤) ((مسند أبي حنيفة)) (٣٢١). (٧) في هامش الأصل: رواه النسائي عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز. وأما أحمد فإنه ترجم لعمير وذكر هذا الحديث في ترجمته. وفي ((مسند بقي)): عمير بن أبي سلمة. ٣٥٣ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ = سلمة عن رسول الله وَالقيم(١). ولما ذكر مهنا عن أحمد أنه قال: أذهب لحديث جابر السالف، قال: ويروى عن طلحة والزبير وعمر وأبي هريرة: فيه رخصة، ثم قال: عائشة تكرهه وغير واحد، ولما ذكر له حديث عبد الرزاق(٢)، عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد، عن عائشة: أهدي لرسول الله وَلقر وشيقة لحم وهو محرم فأكله(٣)، فجعل أبو عبد الله ينكره إنكارًا شديدًا، وقال: هذا سماع منكر. وللدار قطني: أمتنع عثمان أن يأكل من ظبية أهديت له، فسئل عن ذَلِكَ فقال: إنما صيد لي وأصيب باسمي (٤). وفي ((الموطأ)): أن أبا هريرة سئل عن لحم صيد وجده المحرمون، فأفتاهم بأكله، ثم سأل عمر فقال: لو أفتيتهم بغير ذَلِكَ لأوجعتك (٥). (١) ((علل الدارقطني)) ٢٠٩/٤. (٢) ورد في هامش الأصل: وقد روى أحمد في ((المسند)) فقال: حدثنا سفيان، ثنا عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: أهدي للنبي ◌ّ﴾ وشيقة ظبي وهو محرم فردها. (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٢٧/٤ (٨٣٢٤) كتاب: المناسك، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد. (٤) ((سنن الدارقطني)) ٢٩١/٢. (٥) ((الموطأ)) ص٢٣١. وورد في هامش الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الثلاثين كتبه مؤلفه. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦ - باب إِذَا أَهْدى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيَّا لَمْ يَقْبَلْ ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّغْبِ بْنِ جَثَّمَةً اللَّيْتِيِّ أَنَّهُ أَهْدِى لِرَسُولِ اللهِ وَّرِ حِمَارًا وَخْشِيًّا وَهْوَ بِالْأَبَوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأْىُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)). [٢٥٧٣، ٢٥٩٦، ٣٠١٢ - مسلم: ١١٩٣ - فتح: ٣١/٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّمَةَ اللَّيْئِيِّ أَنَّهُ أَهْدىْ لِرَسُولِ اللهِنَّهـ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأْىُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)). هذا الحدیث أخرجه مسلم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهدى الصعب(١). وكذا رواه مجاهد عند ابن أبي شيبة (٢)، جعلاه من مسند ابن عباس. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث طاوس: قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم أهدي لرسول الله وَلٌ وهو حرام؟ قال: أهدي له عضد من لحم صيد فرده، فقال: ((إنا لا نأكله، (٣) إنا حرم)) (٣) . (١) مسلم (١١٩٤) باب: تحريم الصيد للمحرم. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٩٥/٣ (١٤٤٧١) كتاب: الحج. (٣) مسلم (١١٩٥). ٣٥٥ ـ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ وكذا رواه عطاء بن أبي رباح عند أبي داود وأبي عبد الرحمن(١)(٢). وعند الحاكم على شرط مسلم من حديث حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله ◌َلايقر أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم(٣). قال ابن عبد البر: لم يختلف في إسناده على مالك وعلى ابن شهاب، وكل من في إسناده، فقد سمعه بعضهم من بعض سماعًا، كذلك في الإخبار عن ابن شهاب: أخبرني عبد الله قال: سمعت ابن عباس قال: أخبرني الصعب. وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك: معمر وابن جريج وعبد الرحمن بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أخي ابن شهاب والليث ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم، قال فيه: أهدي لرسول الله وَلي حمار وحش، كما قال مالك، وخالفهم ابن عيينة وابن إسحاق، فقال: أهدي لرسول الله وَل ◌ّ لحم حمار وحش، قال ابن جريج في حديثه: قلت لابن شهاب: الحمار عقير؟ قال: لا أدري، فقد بين ابن جريج أن ابن شهاب شك فلم يدر أكان عقيرًا أم لا، إلا أن في مساق حديثه: أهديت لرسول الله وَال حمار وحش، فرده علي. وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب أنه الطائيلا. (١) ورد في (س) أسفلها: يعني النسائي. (٢) أبو داود (١٨٥٠) كتاب: المناسك، باب: لحم الصيد للمحرم، النسائي ١٨٤/٥ كتاب: مناسك الحج، ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد. (٣) ((المستدرك)) ٤٥٢/١ كتاب: المناسك. ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح أقبل حتى إذا كان بقدید أهدي له بعض حمار وحش فرد وقال: ((إنا حرم لا نأكل الصيد» كذا قال: عن صالح، عن عبيد الله، ولم يذكر ابن شهاب، وقال: بعض حمار وحش، وعند حماد بن زيد في هذا أيضًا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب أنه أتى النبي وَلو بحمار وحش، رواه إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب كما قدمناه، وهو أولى بالصواب عند أهل العلم، وفي رواية سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس: لحم حمار وحش، قال سعيد: عجز حمار وحش، فرده يقطر دمًا، رواه شعبة عن الحكم عنه (١)، وقال مقسم: رجل حمار (٢)، وقال عطاء: عضد صيد (٣)، وقال طاوس: عضوًا من لحم صيد(٤). وكذا قال غيره. هكذا رواه الزهري عن عبيد الله(٥)، وهو أثبت الناس فيه وأحفظهم عنه، وظاهر تبويب البخاري أنه كان حيًّا، وقال بعضهم في بعض الروايات: رجل حمار(٦). وهو دال على صحة قول ابن عمر وابن عباس أن أكل لحم الصيد حرام على المحرم(٧). قال إسماعيل القاضي : سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه (صيد)(٨) من أجل رسول الله وَ له، ولولا ذَلِكَ كان أكله (١) مسلم (١١٩٤/ ٥٤) كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم. (٢) رواه أحمد ٢١٦/١. (٣) رواه أبو داود (١٨٥٠) كتاب: المناسك، باب: لحم الصيد للمحرم. (٤) رواه مسلم (١١٩٥/ ٥٥). (٥) رواه مسلم (١١٩٣/ ٥١ - ٥٢). (٦) مسلم (٥٤/١١٩٤). (٧) رواهما عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٢٦/٤، ٤٢٨ (٨٣٢٠، ٨٣٢٩) كتاب: المناسك، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد. (٨) من (ج). ٣٥٧ - ڪِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ جائزًا، قال سليمان: ومما يدل على أنه صيد من أجله قولهم في الحديث: يقطر دمًا، كأنه صيد في ذَلِكَ الوقت، قال: وإنما تأول سليمان؛ لأنه موضع يحتاج إليه. وأما رواية مالك فلا تحتاج إلى تأويل؛ لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدًا حيًّا ولا يزكيه، وإنما يحتاج إلى التأويل، قول من قال: بعض حمار، قال إسماعيل: وعلى تأويل سليمان تكون الأحاديث كلها المرفوعة في هذا الباب غير مختلفة(١). وفي ((المبسوط)) من رواية ابن القاسم ونافع، عن مالك: كان الحمار حيًّا. وقال الطبري: الأخبار عن الصعب مضطربة، والصحيح أنه حي؛ للإجماع على منع قبول المحرم هبة الصيد، وكيف يكون رجله وهو يقول: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) وهو يأكل لحمه، فرده عليه یحتمل أنه لا یصح له قبوله أو يصح فیرسله. قال الشافعي: فإن كان الصعب أهدى الحمار حيًّا، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه، وإيضاحه في حديث جابر -يعني: السالف قبل (٢)- قال الشافعي: وحديث مالك أن الصعب أهدئ حمارًا أثبت من حديث أنه أهدى له لحم حمار(٣). قال البيهقي: وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه، ذكره ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه أن الصعب أهدى للنبي بَّ ر عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم، قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح (١) من ((التمهيد)) ٥٤/٩ - ٥٧ بتصرف. (٢) تقدم تخريجه باستيفاء. (٣) ((اختلاف الحديث)) بهامش ((الأم)) ٢٩٢/٧-٢٩٣، ((المعرفة)) للبيهقي ٧/ ٤٣٠. ٣٥٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم (١). ونقل الترمذي أيضًا عن الشافعي النص السالف أيضًا فقال عنه: وجه هذا عندنا إنما رده لما ظن أنه صيد من أجله وتركه على التنزه، قال الترمذي: وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث، وقالوا: أهدى له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ(٢)، ولأبي داود من حديث علي أنه قال: أنشد الله من كان هاهنا من أشجع أن رسول الله الر أهدئ له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكل، قالوا: نعم(٣)، ولأحمد: فشهد اثنا عشر رجلًا من الصحابة ثم قال علي الكليه: أنشد الله رجلًا شهد رسول الله وَ له حين أتي ببيض النعام فقال: ((إنَّا قوم حرم أطعموه أهل الحل)) فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر(٤)، وللنسائي من حديث مالك، عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي أن رسول الله وَل في خرج يريد مكة وهو محرم حَتَّى إذا كان بالروحاء، إذا حمارُ وحشٍ عقير، فذكر ذَلِكَ لرسول الله وَير، فقال: ((دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه)) فجاء البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر القيّ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حَتَّى إذا كان بالأثاية (٥) بين (١) ((سنن البيهقي) ١٩٣/٥. (٢) (سنن الترمذي)) ١٩٧/٣ عقب ح (٨٤٩). (٣) أبو داود (١٨٤٩)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٢١). (٤) أحمد ١/ ١٠٠. (٥) ورد في هامش الأصل: الأثاية: موضع بطريق الجحفة بينه وبين المدينة سبعة وتسعون ميلًا، وهو بضم الهمزة، ورواه بعض الشيوخ بكسرها وبعضهم بثائين مثلثتين، والهمزة مكسورة الإثاثة. وبعضهم يقول: الإثانة بثاء مثلثة ونون بعد ٣٥٩ - ڪِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله وَ ل﴿ أمر رجلًا أن يقف عنده فلا یریبه أحد من الناس حَتَّى يجاوزوه(١)، ثم قال: تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به (٢)، وفي لفظ: فلم يلبث أن جاء رجل من طيِّئ فقال: يا رسول الله، هُذِه رميتي فشأنك بها. وفي ((الإغراب)) لأبي محمد بن حزم: روى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن رسول الله وَل* رد وهو محرم حمير وحش وبيض نعام، قال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبيد الله بن الحارث، عن علي مرفوعًا. وفي ((سنن أبي قرة)) من حديث جبير بن محمد بن علي: قالت عائشة: أهديت لرسول الله وَلي- ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله. إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالإهداء كان في توجهه إلى الحديبية، كما ذكره ابن سعد(٣)، والإجماع قائم أنه لا يجوز للمحرم قبول الصيد حيّا إذا وهب له بعد إحرامه، ولا يجوز له شراؤه ولا إحداث ملكه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] والحديث الصعب، وإنما رده؛ لأن مذبوحه ميتة، ثم ذكر اختلاف الروايات هل كان حيًّا أو مذبوحًا؟ فعن مالك: كان حيًا، وعن سعيد بن جبير: كان مذبوحًا يقطر دمًا. وذكر غير ذَلِكَ. الألف، وغيرهما يهمز ما قبلها والأول الصواب بالفتح والكسر، والله أعلم. (١) النسائي ١٨٢/٥ - ١٨٣، وقال الألباني: صحيح الإسناد. (٢) لم أجد هذا التعقيب في مطبوع سنن النسائي، وذكره الحافظ المزي -طيب الله ثراه- في ((تحفة الأشراف)) ١١/ ١٩٧. (٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٣/٤. ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الطحاوي: فقد اتفقت الآثار في حديث الصعب عن ابن عباس أنه كان غير حي، وذلك حجة لمن كره للمحرم أكل الصيد، وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلالاً(١)، وقد خالف ذَلِكَ حديث جابر. قال ابن بطال: واختلاف روايات حديث الصعب تدل على أنها لم تکن قضية واحدة، وإنما كانت قضايا: فمرة أهدي إليه الحمار كله، ومرة عضده أو رجله أو عجزه؛ لأن مثل هذا لا يذهب على الرواة ضبطه حَتَّى يقع فيه التضاد في النقل والقصة واحدة (٢). وأول الطحاوي حديث ((أو يصاد لكم)) على: أو يصاد لكم بأمركم(٣). وفيه من الفقه رد الهدية إذا لم تكن تحل للمهدئ له، وفيه الاعتذار لردها. تنبيهات : أحدها: قال ابن التين: الأولى في رده أنه لا يصح له قبوله، ويحتمل أن يصح إرساله فلا فائدة في قبوله إلا الإضرار بمن كان له، قال: فإن قبله وجب إرساله، ولم يكن عليه رده على قياس المذهب، وفي الملك بالقبول رأيان، وذكر الخطابي عن أبي ثور أنه إذا اشتراه محرم من محرم كان ذَلِكَ المحرم البائع ملكه قبل ذَلِكَ فلا بأس(٤). وقال ابن حبيب فيمن ابتاع صيدًا له رده على بائعه إن كان حلًا، ولو رده عليه لزمه جزاؤه(٥)، وقال أشهب في محرم اشترى عشرة من الطير فذبح منها ناسيًا لإحرامه، ثم ذكر، ثم جاء بها -يعني ليردها على بائعها -: فما ذبح أو أمر بذبحه يلزمه، وما بقى رده ويلزم البائع شاءً أو أبى، (١) (شرح معاني الآثار)) ١٧١/٢. (٣) (شرح معاني الآثار)) ١٧١/٢، ١٧٤. (٥) ((النوادر والزيادات)) ٤٧١/٢. (٢) (شرح ابن بطال)) ٤٨٩/٤. (٤) (أعلام الحديث)) ٢/ ٩٢٠.