النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
أبْوَابُ العُمْرَةِ
١٥ - باب الدُّخُولِ بِالْعَشِيّ
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ عَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّ غُدْوَةً
أَوْ عَشِيَّةً. [مسلم: ١٩٢٨ - فتح: ٦١٩/٣]
ذكر فيه حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ
إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الجهاد(١)، والنسائي في عِشرة
النساء (٢).
والدخول بالعشي مباح، وإنما النهي عنه أن يطرق القادم أهله ليلًا.
ومعنى لا يطرق أهله: لا يأتيهم ليلًا. يقال: طرق يطرُق بضم الراء
طَرْقًا، ورجل طرقه: إذا كان يسري حَتَّى يطرق أهله ليلًا.
وسيأتي حديث جابر بعد هذا: نهى النبي وَلِّ أن يطرق أهله ليلًا(٣)،
وأتى به على التأكيد، وإن كان ابن فارس حكى عن بعضهم طرق بالنهار
أيضًا(٤)، فعلى هذا يكون على البيان.
(١) مسلم (١٩٢٨) كتاب: الجهاد، باب: كراهية الطروق وهو الدخول ليلًا لمن ورد
من سفر.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣٦١/٥ كتاب: عشرة النساء، باب: النهي عن التماس عثرات
النساء.
(٣) الحديث الآتي (١٨٠١).
(٤) ((المجمل)) ٥٩٥/٢.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦ - باب لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا دخل المَدِينَةَ
١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ تُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ:
نَّهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٦٢٠/٣]
سلف حديث جابر في الباب قبله، وقد جاء في الحديث بيان المعنى
الذي من أجله نهى عن هذا، وهو لكي تمتشط الشَّعِثة وتستحد المغيبة.
كما أخرجه الشيخان من حديثه كراهية أن يهجم منها على ما يقبح
عنده اطلاعه عليه فيكون سببًا إلى شنآتها وبغضها، فنبههم على ما تدوم
به الألفة بينهم، وتتأكد المحبة، فينبغي لمن أراد الأخذ بأدب نبيه أن
يجتنب مباشرة أهله في حال البذاذة وغير النظافة، وأن لا يتعرض
لرؤية عورة يكرهها منها، ألا ترى أن الله تعالى أمر من لم يبلغ الحلم .
بالاستئذان في الأحوال الثلاثة في الآية(١)، لما كانت هذِه أوقات
التجرد والخلوة خشية الاطلاع على العورات، وما يكره النظر إليه،
وعن ابن عباس أنه قال: آية لم يؤمن بها أكثر الناس، آية الإذن،
وإني لامر جاريتي هذِه أن تستأذن علي (٢).
(١) يشير المصنف -رحمه الله- إلى آية [سورة النور: ٥٨].
(٢) رواه أبو داود (٥١٩١) كتاب: الأدب، باب: الاستئذان في العورات الثلاثة،
وصححه الحافظ في ((الفتح)) ٣١/١١، وقال الألباني: صحيح الإسناد موقوف.

٢٦٣
أبْوَابُ العُمْرَةِ
١٧ - باب مَنْ أَشْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌ُمَيْدٌ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَنْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ
أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةٌ حَرَّكَهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: زَادَ الَحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُمَيْدٍ:
حَرَّكَهَا مِنْ حُبُّهَا.
حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: جُدُرَاتٍ. تَابَعَهُ
الحَارِثُ بْنُ عُمَثْرٍ. [١٨٨٦ - فتح: ٦٢٠/٣]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ
أَنَسَا يَقُولُ: كَانَ النبيِ ◌ّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ أَوْضَعَ
نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) (١): زَادَ الحَارِثُ بْنُ
عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جُدُرَاتٍ. تَابَعَهُ
الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ.
هذا الحديث من أفراده، نعم في مسلم، عن أنس لما وصف قفوله
اليه من خيبر، فانطلقنا حَتَّى أتينا جدر المدينة هششنا إليها فرفعنا مطينا،
ورفع رسول الله ◌َلهم مطيته(٢).
وزيادة الحارث أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في ((مستخرجه)) من
حديث ابن أبي شيبة: ثَنَا خالد بن مخلد، ثَنَا الحارث بن عميرة
ومحمد بن جعفر، عن محمد بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره
وأخرجها أيضًا الترمذي عن علي بن حجر الإسماعيلي جعفر عن حميد
(١) ليست في الأصل.
(٢) مسلم (٨٨/١٣٦٥) بعد حديث (١٤٢٨).

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عن أنس وقال: صحيح غريب(١). واعترض الإسماعيلي على الترجمة
فقال: ليس بصحيح. إذ يقول أسرع بناقته(٢). قلت: لا أعتراض عليه،
فأسرع يتعدى بنفسه تارة، وبحرف الجر أخرى، كما نبه عليه صاحب
((المحكم))(٣)، ودوحات بالدال والواو والحاء المهملة، وفي رواية
المستملي، والنسفي: والكافة: (درجات) بالدال والراء، قال صاحب
(المطالع)): يعني: المنازل، والأشبه جدرات، والدوحات (٤) جمع
دوحة: وهي الشجرة العظيمة المتسعة، والجمع: دوح، وأدواح: جمع
الجمع. وقال أبو حنيفة: الدوائح العظام وكأنه جمع: دائحة. وقال
ابن سيده: وإن لم يتكلم به، والدوحة: المظلة العظيمة، والدوح بغير
هاء: البيت الضخم الكبير من الشجر(٥). وقال ابن الأنباري في ((شرح
المقامات)): يقال: شجرة دوحة إذا كانت عظيمة كثيرة الورق والأغصان.
وقوله: ((أَوْضَعَ نَاقَتَهُ)) سار بها سيرًا سهلًا سريعًا، ذكره
ابن فارس(٦)، وغيره يقول: أسرع.
وقوله: (مِنْ حُبِّهَا) أي لأنها وطنه، وفيها أهله، وولده الذين هم
أحب الناس إليه، وقد جبل الله النفوس على حب الأوطان، والحنين
إليها.
وفيه: الأمر بسرعة الرجوع إلى الأهلين عند أنقضاء مأربهم.
(١) الترمذي (٣٤٤١).
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه. يعني قوله أسرع ناقته في كونه عدَّي (أسرع) بنفسه.
(٣) (المحكم)) ٣٠٠/١.
(٤) ورد بهامش الأصل: قال في ((القاموس)): وداح بطنه: عظم واسترسل، كانداح،
والشجرة عظمت فهي دائحة والجمع دوائح، فقد خرج على شكله.
(٥) ((المحكم)) ٣٧٩/٣.
(٦) ((مجمل اللغة)) ٩٢٨/١.

٢٦٥
أبْوَابُ العُمْرَةِ
١٨ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
﴿وَأَتُواْ أَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ .
يَقُولُ: نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنَّصَارُ إِذَا حَجُوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابٍ
بُيُوتِهِمْ، ولكن مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ غُيِّرَ
بِذَلِكَ، فَتَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَنَّقَرُ
وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]. [٤٥١٢ - مسلم: ٣٠٢٦ - فتح: ٣ / ٦٢١]
ذكر فيه حديث البراء: نَزَلَتْ هُذِه الآيَةُ فِنَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا
حَجُوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابٍ بُيُوتِهِمْ، ولكن مِنْ ظُهُورِهَا،
فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ،
فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ الآية [البقرة: ١٨٩].
هذا الحديث أخرجه مسلم(١)، وفي بعض ألفاظ البخاري عنه:
كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله
الآية(٢)، وقال مجاهد: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نقب
كوة في ظهر بيته، وجعل سلمًا فيدخل منها، وقال معمر عن الزهري:
كان الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء
يتحرجون من ذَلِكَ، وكان الرجل حين يخرج مهلًا بالعمرة فتبدو له
الحاجة بعدما يخرج من بيته، فيرجع لا يدخل من باب الحجرة من
أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه،
(١) مسلم (٣٠٢٦).
(٢) يأتي برقم (٤٥١٢) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾.

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حَتَّى بلغنا أن النبي ◌َّ أهل من الحديبية بالعمرة فدخل حجرته، فدخل
رجل من الحمس من ورائه، فقال له الأنصاري: وأنا أحمس، يقول:
وأنا على دينك؛ لأن الحمس كانت لا تبالي ذَلِكَ فأنزل الله الآية (١)،
والرجل من الأنصار: هو رفاعة بن تابوت، كذا أخرجه عبد في
((تفسیرہ))، عن قيس بن جرير(٢).
وأخرج الحاكم وقال: على شرط الشيخين، أنه قطبة بن عامر بن
حديدة الأنصاري السلمي(٣). وفي ((مقامات التنزيل)) لأبي العباس:
الذي دخل مع رسول الله وَّر وقال: إني أحمس رجل من المشركين،
قال: وفي رواية الزهري: أن الآية نزلت في الحديبية حين أحرم بها.
وقال محمد بن كعب القرظي -فيما حكاه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))-
: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت الآية،
وحكى أيضًا عن عطاء قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم
دخلوا البيوت من ظهورها، ويرون أن ذَلِكَ أدنى البر فنزلت الآية(٤)،
وعن الحسن: إذا أراد أحدهم سفرًا ثم بدا له فنزلت(٥).
وقال الزجاج: كان قوم من قريش وجماعة منهم من العرب إذا خرج
الرجل منهم في حاجة فلم يقضها، ولم يتيسر له رجع، فلم يدخل من
باب بيته يفعل ذَلِكَ طيرة فأعلمهم الله تعالى أن هذا غير بر.
(١) رواهما الطبري ١٩٣/٢ (٣٠٨٨ - ٣٠٨٩).
(٢) رواه أيضًا الطبري ١٩٣/٢ (٣٠٨٤) والذي فيه عن قيس بن جبر.
(٣) ((المستدرك)) ٤٨٣/١، وكذا رواه ابن أبي حاتم ٣٢٣/١ (١٧١٠)، وقال الحاكم:
على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه بهذِه الزيادة.
(٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٢٤/١ (١٧١٣ - ١٧١٤).
(٥) رواه ابن أبي حاتم ٣٢٤/١ (١٧١٢).

٢٦٧
- أبْوَابُ العُمْرَةِ
وقال الأكثر من أهل التفسير: وهم قوم من قريش، وبني عامر بن
صعصعة وثقيف وخزاعة، كانوا إذا أحرموا لا يأقطون الأقط
ولا ينتفون الوبر، ولا يسلون السمن، وإذا خرج أحدهم في الإحرام
لم يدخل من باب بيته، فنزلت الآية.

٢٦٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٩ - باب الشّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ
طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَىْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ)). [٣٠٠١، ٥٤٢٩ -
مسلم: ١٩٢٧ - فتح: ٦٢٢/٣]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ يَمْنَّعُ
أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وتفرد به مالك عن سمي
ولا يصح لغيره، كما قاله أبو عمر قال: وانفرد به سمي أيضًا
فلا يحفظ عن غيره، وهكذا هو في ((الموطأ))(٢) عند جماعة الرواة
بهذا الإسناد، ورواه ابن مهدي، (و)(٣) بشر، عن مالك مرسلًا،
وكان وكيع يحدث به عن مالك حينًا مرسلاً وحينًا مسندًا كما في
((الموطأ))، والمسند صحيح ثابت أحتاج الناس فيه إلى مالك، وليس
له غير هذا الإسناد من وجه يصح.
وروى عبيد الله بن المنتاب، عن سليمان بن إسحاق (الطلحيّ)(٤)،
(١) مسلم (١٩٢٧) كتاب: الإمارة، باب: السفر قطعة من العذاب.
(٢) ((الموطأ)) ١٥٩/٢ (٢٠٦٣) كتاب: الجامع، باب: ما يؤمر به من العمل في
السفر.
(٣) في الأصل: عن، والمثبت من ((التمهيد)) ٣٣/٢٢.
(٤) كذا بالأصل وجاء في ((التمهيد)» ٣٤/٢٢: المكلحي. وجاء في («الحلية)) ٩/ ١٦١ :
الطلحي.

٢٦٩
أبْوَابُ العُمْرَةِ
عن هارون الفروي، عن عبد الملك بن الماجشون قال: قال مالك:
ما بال أهل العراق يسألونني عن حديث ((السفر قطعة من العذاب؟))
قيل له: لم يروه غيرك، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت
ما حدثت به. ورواه (عصام)(١) بن رواد بن الجراح، عن أبيه، عن
مالك، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة (٢)، وعن مالك، عن سمي
كما سلف مرفوعًا به قال: وحديث رواد غير محفوظ، لا أعلم رواه
عن مالك غيره، وهو خطأ ليس رواد ممن يحتج به(٣)، ولا يعول
عليه، وقد رواه خالد بن مخلدٍ، عن محمد بن جعفر الوركاني، عن
مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يصح لمالك عن
سهيل عندي، إلا أنه لا يبعد أن يكون عن سهيل أيضًا، وليس
(١) في الأصل: عاصم والمثبت من ((التمهيد)) ٣٤/٢٢، وانظر ترجمته في ((لسان
الميزان)» ٦٥٦/٤ (٥٦٥٧) وقال: لينه الحاكم أبو أحمد وذكره ابن حبان في
((الثقات)».
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٦٦/٤ (٤٤٥١)، وفي ((الصغير)) ٣٦٦/١ (٦١٣)،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٩٣/١٠.
(٣) هو رواد بن الجراح الشامي، أبو عصام العسقلاني، روى عن إبراهيم بن طهمان
وسفيان الثوري والأوزاعي، روى عنه: إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة
وابنه عصام.
قال أحمد: لا بأس به، صاحب سنة، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناکیر،
وقال يحيى: ثقة، وقال مرة: لا بأس به، إذا غلط في حديثه عن سفيان، وقال
البخاري: كان قد اختلط، لا یکاد یقوم حديثه، ليس له کبیر حديث قائم، وقال
أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق.
قال الحافظ في ((التقريب)) (١٩٥٨): صدوق اختلط بآخره، متروك، وفي حديث
عن الثوري ضعف شدید.
انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٥٢٤/٣ (٢٣٦٨)، ((الكامل)) ١١٤/٤
(٦٨٤)، ((تهذيب الكمال)) ٢٢٧/٩ (١٩٢٧).

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
بمعروف لمالك عنه، وقد روي عن عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن
أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
مرفوعًا، ولا يصح أيضًا عندي، وإنما هو لمالك، عن سمي، لا عن
سهيل، ولا عن ربيعة، ولا عن أبي النضر، وقد رواه بعض الضعفاء
عن مالك قال: وليتخذ لأهله هدية، وإن لم يلق إلا حجرًا فليلقه في
مخلاته قال: والحجارة يومئذٍ تضرب بها القداح.
قال أبو عمر: وهُذِه زيادة منكرة لا تصح، ورواه ابن سمعان(١)،
عن زيد بن أسلم، عن جمهان، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((السفر قطعة
من العذاب))(٢) وابن سمعان كان مالك يرميه بالكذب(٣)، قال: وقد
رويناه عن الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بإسناد
صالح، لكنه لا تقوى الحجة به. وفيه: ((وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق
فإنها مأوى الهوام والدواب))(٤).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ابن سمعان اسمه عبد الله بن زياد بن سمعان المدني
الفقيه أحد المتروكين في الحديث عن مجاهد والأعرج وعنه ابن وهب وعبد
الرزاق عدة، كذَّبه مالك.
(٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٤/٥.
(٣) هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المقرومي، أبو عبد الرحمن المدني،
مولى أم سلمة زوج النبي ◌َلؤ.
روى عن: سعيد المقبري ومجاهد بن جبر والزهري، روى عنه: بقية بن الوليد
وعبد الرزاق بن همام وعلي بن الجعد، قال مالك: كان كذابًا، وقال أحمد:
متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لا شيء،
وقال أبو حاتم: سبيله سبيل الترك.
انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٦٠/٥ (٢٧٩)، ((الكامل)) ٢٠١/٥ (٩٦٨)،
((تهذيب الكمال» ٥٢٦/١٤ (٣٢٧٦).
(٤) قلت: هو من هذا الطريق في مسلم (١٩٢٦).

٢٧١
أبْوَابُ العُمْرَةِ
قال: وفيه دلالة على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة أكيدة
من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وإنَّ من أنقضت حاجته لزمه
الاستعجال إلى أهله الذين يقوتهم.
وقد روى وكيع عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((لو يعلم الناس ما للمسافر لأصبحوا على ظهر سفر، إن الله
لينظر إلى الغريب في كل يوم مرتين))، وقال: هذا حديث غريب
لا أصل له من حديث مالك ولا غيره(١) (وهو حديث حسن)(٢) ومما
يدخل في هذا الباب قوله: ((سافروا تغنموا))(٣). قلت: أخرجه
( ....... )(٤) ابن عباس وابن عمر مرفوعًا (٥)، وقد ظنه قوم معارضًا
(١) رواه بهذا اللفظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٦/٢٢. ورواه الديلمي كما في
((الفردوس)) ٣٤٨/٣ (٥٠٥٠) بلفظ: «لو يعلم الناس ما للمسافر لأصبحوا على
ظهر سفر، إن الله ◌َ ينظر إلى الغريب كل يوم ألف مرة».
قلت: للحديث ألفاظ أخرى، وكلها ضعيفة، ضعفها السخاوي وغيره. أنظر
((المقاصد الحسنة)) (٨٩٦)، و((تذكرة الموضوعات)) ص١٢٢ - ١٢٣، و((الأسرار
المرفوعة)) (٩٩)، و((كشف الخفاء)) ٢٥٣/١ (٧٨١).
(٢) هُذِه الجملة ليست من كلام ابن عبد البر، وهو المنقول عنه هنا، بل مدرجة فيه من
كلام ابن الملقن ويقصد بالحسن: حسن اللفظ لا حسن الإسناد.
(٣) من بعد قول المصنف - رحمه الله- أول الباب قال أبو عمر .. إلى هذا الموضع نقله
من ((التمهيد)» ٣٣/٢٢- ٣٧.
(٤) بياض بالأصل مقدار كلمة.
(٥) حديث ابن عباس رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٢٤/٨ من طريق محمد بن معاوية
النيسابوري: ثنا نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا: ((سافروا
تصحوا وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا)).
قال الألباني في ((الصحيحة)) ١٠٦٦/٧: هذا إسناد هالك؛ نهشل بن سعيد
متروك، وكذبه ابن راهويه، ونحوه محمد بن معاوية النيسابوري.
ورواه البيهقي ٧/ ١٠٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٣٧/٢٢ من طريق بسطام بن =

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
حبيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن ابن عباس مرفوعًا:
=
((سافروا تصحوا وتغنموا))، هكذا عند البيهقي، وفي ((التمهيد)) وترزقوا، بدل:
وتغنموا.
قال الألباني في ((الصحيحة)) ١٠٦٦/٧: بسطام لم أجد له ترجمة، والقاسم هو
الأنصاري، ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث.
أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٤٥/٢، وابن عبد البر
٣٧/٢٢ من طريق عبد الله بن عيسى الأصم، عن مطرف، عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر مرفوعًا: ((سافروا تصحوا وتسلموا)).
قال ابن حبان: عبد الله بن عيسى من أهل المدينة، يروي عن نافع ومطرف
العجائب. ويقلب الأخبار على الثقات.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٢٤٥/٧ (٧٤٠٠)، وابن عدي في ((الكامل))
٧/ ٤٠٠، وتمام الرازي في ((الفوائد)) ٣٠٨/١ (٧٦٩)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) ٣٦٤/١ (٦٢٢)، والبيهقي ١٠٢/٧، والخطيب في ((تاريخ بغداد)»
٣٨٧/١٠، وابن عبد البر ٢٢/ ٣٧ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن رداد، عن
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: ((سافروا تصحوا وتغنموا)).
قال أبو حاتم في ((العلل)) ٣٠٦/٢ (٢٣٣٠): حديث منكر، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ٣٢٤/٥: فيه محمد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، وقال الألباني في
((الضعيفة)) (٢٥٥): منكر.
ورواه الديلمي كما في ((الفردوس)) ١٣٠/٢ (٢٦٦٣).
قال الحافظ في (التلخيص)) ١١٦/٣: أخرجه صاحب ((الفردوس)) من طريق
محمد بن الحارث، عن محمد عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر
مرفوعًا بلفظ: ((حجوا تستغنوا وسافروا تصحوا وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم
الأمم)). والمحمدان ضعيفان.اهـ
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٤٨٠).
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٦٨/٥- ١٦٩ (٩٢٦٩) عن معمر عن
ابن طاوس، عن أبيه قال: قال عمر: سافروا تصحوا وترزقوا. هكذا موقوفًا.
قال الألباني في ((الضعيفة)) ٤٢٢/١: رجاله ثقات، ولكنه منقطع بين طاوس =

٢٧٣
أبْوَابُ العُمْرَةِ
=
لهذا الحديث، وليس كذلك لاحتمال أن يكون العذاب وهو: التعب،
والنصب ها هنا (مسندًا)(١) للصحة(٢).
لأن في الحركة والرياضة منفعة لاسيما لأهل الدعة، والرفاهية
كالدواء المر المعقب للمصلحة، وإن كان في تناوله كراهية.
والنهمة بفتح النون وسكون الهاء: الحاجة، قال صاحب ((الموعب)):
والنهمة أيضًا بلوغ الهمة بالشيء وهو منهوم بكذا أي: مولع.
وفيه: حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده، قال تعالى: ﴿وَلَيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَا طَيِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِينَ﴾ [النور: ٢] وأراد بمنعه طعامه وشرابه ونومه في
وقت يريده؛ لاشتغاله بمسيره.
وعمر، ولعل الموقوف هذا هو الصواب.
=
قلت: وفي الباب من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.
حديث أبي هريرة رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢/ ٩٢، والطبراني في ((الأوسط))
٨/ ١٧٤ (٨٣١٢) من طريق زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة مرفوعًا: ((اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تصحوا)). هكذا
في ((الضعفاء» وعند الطبراني: تستغنوا، بدل: تصحوا.
قال المنذري كما في (ضعيف الترغيب)) ١/ ٢٩٠: رواه الطبراني في ((الأوسط))
ورواته ثقات، وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٤/٥، وقال الألباني في ((الضعيفة))
(٥١٨٨): منكر بهذا السياق.
ورواه أحمد ٢/ ٣٨٠ من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن
أبي هريرة مرفوعًا: ((سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا)). وضعفه الألباني في
((الضعيفة)) (٢٥٤) ..
أما حديث أبي سعيد فرواه ابن عدي ٤/ ٥٣٢ من طريق سوار الضرير، عن عطية،
عن أبي سعيد مرفوعًا: ((سافروا تصحوا)).
والحديث صححه الألباني بمجموع طرقه الأربعة في ((الصحيحة)) (٣٣٥٢).
(١) في ((التمهيد)) ٣٦/٢٢: مستديمًا.
(٢) «التمهيد)» ٣٣/٢٢ - ٣٧.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: الحث على ترك الأسفار غير سفر الطاعة؛ لما فيه من فوت
الجماعات، والتقصير في العبادة.
وفيه: كما سلف حض أكيد وندب على سرعة رجوع المسافر إلى
أهله عند أنقضاء حاجته، وقد بين القلي المعنى في ذَلِكَ بقوله: ((يمنع
أحدكم نومه وطعامه وشرابه))، وامتناع هذِه الثلاثة التي هي أركان
الحياة مع ما ينضاف إليها من مشقة السفر، وتعبه، هو العذاب، الذي
أشار إليه الظّهر فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله؛ لكي يتعوض من
ألم ما ناله من ذَلِكَ للراحة والدعة في أهله، والعرب تشبه الرجل في
أهله بالأمير.
وقيل في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ قُلُوَكًا﴾ [المائدة: ٢٠] قال: من كان
له دار وخادم فهو داخل في معنى الآية، وقد أخبر الله تعالى بلطف محل
الأزواج من أزواجهن بقوله: ﴿وَحَعَلَ بَيْنَكُمْ قَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ﴾ [الروم: ٢١]
ج
فقيل: المودة: الجماع، والرحمة: الولد.
فائدة :
من طُرَف ما وقع لي أن إمام الحرمين سأله بعضهم -لما جُعِل مكان
والده- عن معنى قوله: ( ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ)) ) فأجاب في الحال؛
لأن فيه فراق الأحباب، وهو من عجيب الأجوبة.

٢٧٥
أبْوَابُ العُمْرَةِ
٢٠ - باب المُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ الشَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ
١٨٠٥ - حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ
أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما بِطَرِيقٍ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَّلَ،
فَصَلَّى المغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَّا، ثُمَّ قَالَ: إِّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ إِذَا جَدَّ بِهِ الشَّيْرُ
أَخَّرَ المَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح: ٦٢٤/٣]
ذكر فيه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ بِطَرِيقٍ
مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، .. الحديث.
وسلف في باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر، مطولًا(١).
وفيه: جواز الإسراع على الدواب عند الحاجة؛ لغرض، ولاسيما
عن خبر مقلق بلغه عن أهله.
قال ابن التين: والأولى أن يكون ابن عمر تأول جمعه التعليقات
بالمزدلفة.
(١) سلف برقم (١٠٩١).

+
+
٢٧
،
، ،
كِتَابَ الحَرْ
+

M
MO
كـ
W
باب المُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْد
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ لَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]
وَقَالَ عَطَاءٌ: الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَخْبِسُهُ.
تقدم في باب: طواف القارن الكلام على الحصر، فراجعه من ثَمَّ ،
وأن أصله المنع والحبس، وقد یکون بعدو وقد یکون بمرض.
وأثر عطاء رواه ابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج
عنه قال: لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس(١).
وحَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن هشام، عنه في المحصر: إذا ذبح هديه
حل من كل شيء هو بمنزلة الحلال(٢).
(١) ((المصنف)) ٢٠٦/٣ (١٣٥٥٢) كتاب: الحج، في الإحصار في الحج ما يكون.
(٢) ((المصنف)) ٢٣٥/٣ (١٣٨٦٣) في المحصر من كان يقول: إذا ذبح هديه حل.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد أسلفنا الاختلاف اللغوي: هل يقال من العدو: حصر فهو
محصور، ومن المرض: أحصر فهو محصر، وهو قول الكسائي وأبي
عبيد، أو أحصر من المرض ومن العدو ومن كل شيء حبس الحاج،
كما قال عطاء، وهو قول النخعي والثوري والكوفيين(١)، وهو قول
الفراء وأبي عمرو، والحجة لذلك الآية المذكورة، وإنما نزلت في
الحديبية، وكان حبسهم يومئذٍ بالعدو.
وقال أبو عمرو: يقال حصرني الشيء وأحصرني: حبسني.
وحكم الإحصار بعدو مخالف لحكم الإحصار بمرض عند الجمهور
على ما يأتي بيانه بعد. وفي بعض نسخ البخاري بعد قوله: (وجزاء
الصيد) ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء، وهو قول سعيد بن جبير (٢)
وعطاء(٣) ومجاهد(٤) في تفسير الآية، وهو بمعنى: محصور كأنه منع
مما يكون من الرجال، وفعول بمعنى: مفعول كثير في كلام العرب،
کحلوب وركوب.
(١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٨٧/٢-١٨٨.
(٢) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب: التفسير، تفسير سورة آل عمران،
ووصله الحافظ بسنده في ((تغليق التعليق)) ١٨٨/٤، ورواه كذلك ابن المبارك في
((الزهد والرقائق)) ص٥٣٢ (١٥١٦)، والطبري ٢٥٥/٣ (٦٩٨٠-٦٩٨٢)، وابن
الجعد في ((مسنده)) ص: ٣٢٢ (٢٢٠٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٥٦/٦
(٨٥٠٢).
(٣) ذكره البغوي في ((معالم التنزيل)) ٣٥/٢.
(٤) رواه الطبري ٢٥٥/٣ (٦٩٨٣-٦٩٨٤)، والبيهقي ٨٣/٧ كتاب: النكاح، باب:
من تخلى لعبادة الله إذا لم تتق نفسه إلى النكاح، وعبد الرحمن في ((تفسير مجاهد)»
١٢٥/١-١٢٦.