النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أبْوَابُ العُمْرَةِ الشرح: هُذِهِ الأحاديث الثلاثة أخرجها مسلم(١). وقال في الأولى: فكرهنا أن نكذبه. وفي رواية له وابن عمر يسمع: فما قال: لا، ولا هم، سكت، ولمسلم في الأخير عمرة من الحديبية، أو في الحديبية في ذي القعدة. واعترض الإسماعيلي فقال: هذا الحديث لا يدخل في باب: كم أعتمر؟ وإنما يدخل في باب: متى اعتمر؟ قلت: بلى داخل فيه، والزمان وقع استطرادًا، وفي قول مجاهد: دخلت أنا وعروة إلى آخره، ظاهر في سماع مجاهد من عائشة خلافًا لما قاله يحيى القطان وآخرون(٢)، وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب: اعتمر النبي وَلّ في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين(١). وفي أبي داود بإسناد على شرط الشيخين من حديث عائشة: أنه الصيفي اعتمر في شوال، وأخرجه مالك في ((موطئه)) أيضًا(٤). (١) مسلم (١٢٥٥، ١٢٥٣، ١٧٨٣). (٢) في هامش الأصل: وفي ((سنن النسائي)) من رواية موسى الجهني، عن مجاهد، قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن النبي يغتسل بمثل هذا. وهذا صريح في سماعه منها. أفاده الرشيد العطار. وقال العلائي في ((المراسيل)): وقد صرح- يعني مجاهدًا- في غير حديث بسماعه منها. وقول الشيخ: (وآخرون) هم شعبة، ويحيى بن معين، وأبو حاتم. كذا نقله العلائي عن هذِه الثلاثة وابن سعيد معهم. (٣) هذا الحديث رواه البخاري برقم (١٧٨١) وقد رواه مسلم (١٧٨٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية، بقطعة لم ترد عند البخاري. (٤) رواه أبو داود (١٩٩١) كتاب: المناسك، باب: العمرة، وابن سعد في ((طبقاته)) = ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٧٢/٢، والبيهقي ١١/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٩/٢٢ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. ورواه مالك ٤٣٦/١ (١١٠٤) من طريق هشام، عن أبيه، ليس فيه ذكر عائشة، فوقع هکذا مرسلًا. قال ابن القيم رحمه الله: لم يتكلم المنذري على هذا الحديث، وهو وهم، فإن رسول الله وَّي لم يعتمر في شوال قط، فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية، وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر من العام القابل عمرة القضية، وكانت في ذي القعدة، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف، ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها وكان ابتدائها في ذي القعدة، وسيأتي حديث أنس بعد هذا في أن عمره وَ ﴿ كلها كانت في ذي القعدة، وقد روى مالك في ((الموطأ)) عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله وَ ﴿ لم يعتمر إلا ثلاثًا، إحداهن في شوال، واثنتين في ذي القعدة، وهذا مرسل عند جميع رواة ((الموطأ))، قال ابن عبد البر: وقد روي مسندًا عن عائشة، وليس رواته مسندًا ممن يذكر مع مالك في صحة النقل. وقال ابن شهاب: اعتمر رسول الله وَ ﴿ ثلاث عمر، اعتمر عام الحديبية، فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي القعدة سنة سبع، آمنًا هو وأصحابه، ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان، حين أقبل من الطائف من الجعرانة، فإن كان هذا محفوظًا عن عائشة، فلعله عرض لها في ذلك ما عرض لابن عمر من قوله: إنه اعتمر في رجب، وإن لم يكن محفوظًا عن عائشة كان الوهم من عروة أو من هشام، والله أعلم، إلا أن يعمل على أنه آبتدأ إحرامها في شوال، وفعلها في ذي القعدة فتفق الأحاديث كلها. والله أعلم اهـ «مختصر سنن أبي داود)) ٤٢٣/٢ - ٤٢٤ بتصرف. وقال في ((زاد المعاد)» ٩٧/٢ - ٩٨ : هُذا الحديث وهم، وإن كان محفوظًا عنها، فإن هذا لم يقع قٌّ، فإنه اعتمرَ بلا ريب: العمرةُ الأولى كانت في ذي القعدة عُمرة الحديبية، ثم لم يعتمِرْ إلى العام القابل، فاعتمر عُمرة القضية في ذي القَعدة، ثم رجع إلى المدينة ولم يخرُج إلى مكة حتى فتحها سنةَ ثمان في رمضان، ولم يعتمِرْ ذلك العام، ثم خرج إلى حُنين في ست من شوال وهزم الله أعداءه، فرجع إلى مكة، وأحرم بعُمرة، وكان ذلك في = ٢٢٣ أبْوَابُ العُمْرَةِ = وفي الدارقطني من حديثها: أنه القَّ اعتمر في رمضان. وهو غريب(١). ذي القعدة كما قال أنس، وابن عباس: فمتى اعتمر في شوال؟ ولكن لقي العدوّ == في شوال، وخرج فيه من مكة، وقضى عُمرته لما فرغ من أمر العدوِّ في ذي القَعدة ليلًا، ولم يَجْمَعْ ذلك العامَ بين عُمرتين، ولا قبله ولا بعده، ومَنْ له عنایة بأيامه مَّه وسيرته وأحواله، لا يشكُّ ولا يرتابُ في ذلك. وقال أيضًا ١٢٢/٢: من قال: إنه اعتمر في شوال، هذا وهم، والظاهر - والله أعلم- أن بعض الرواة غلط في هذا، وأنه أعتكف في شوال فقال: أعتمر في شوال، لكن سياق الحديث وقوله: اعتمر رسول الله وَلفي ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة، يدل على أن عائشة أو من دونها إنما قصد العمرة ا.هـ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦٠٠/٣: حديث عائشة إسناده قوي، لكن قولها: في شوال، مغاير لقول غيرها: في ذي القعدة، ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، عن مجاهد، عن عائشة: لم يعتمر رسول الله وَل﴿ إلا في ذي القعدة. اهـ قلت هو في ابن ماجه برقم (٢٩٩٧) كتاب: المناسك، باب: العمرة في ذي القعدة، وصححه أيضًا الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٤٢٨). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٣٨): إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقوله: في شوال، يعني: ابتداء؛ وإلا فهي كانت في ذي القعدة أيضًا. (١) ((سنن الدار قطني)) ١٨٨/٢، ورواه البيهقي ١٤٢/٣، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١/ ٤٩٤ (٧٦٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله وَّ في عمرة في رمضان، فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت، وقصرت وأتممت، قال: أحسنت يا عائشة. قال الدارقطني: إسناده حسن، وقال البيهقي: إسناده صحيح. ورواه أيضًا الدار قطني ١٨٨/٢، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٢/٣، وفي ((الكبرى)) ٥٨٨/١ (١٩١٤)، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق العلاء عن عبد الرحمن بن الأسود قال: قالت عائشة: اعتمر رسول الله (8* وأنا معه .. الحديث. هكذا، عن = ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عبد الرحمن، عن عائشة بإسقاط أبيه، وليس فيه ذكر: رمضان. = قال الدار قطني: عبد الرحمن قد أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق وهو مع أبيه وقد سمع منها، وقال البيهقي: قال أبو بكر النيسابوري: من قال في الحدیث عن أبيه فقد أخطأ أ.هـ، وقال في ((المعرفة)) ٢٥٩/١٤: إسناد صحيح موصول، فإن عبد الرحمن أدرك عائشة. وأغرب ابن حزم فأورد الحديث في ((المحلى) ٢٦٩/٤ من الطريق الثاني وقال: أنفرد به العلاء بن زهير الأزدي، لم يروه غيره، وهو مجهول، فهو حدیث لا خیر فیه.اهـ وتعقبه المصنف -رحمه الله- فقال: هذا من أعاصيبه، فالعلاء معلوم العين والحال، ووثقه ابن معين، وأخرج له النسائي، لا جرم أعترض عليه ابن عبد الحق فقال فيما رده على ((المحلى)): هذا حديث صحيح بنقل الثقة عن الثقة، رجاله كلهم ثقات، وسماع كل واحد ممن روى عنه مذكور. قال: وقول ابن حزم أنه لا خير فيه، جهل منه بالآثار. قال: وقول ابن حزم أنه لا خير فيه، جهل منه بالآثار. قال: ودعواه جهالة العلاء غلط، بل هو ثقة مشهور روى عنه الأعلام، ووثقه ابن معين أ.هـ ((البدر المنير)» ٥٢٨/٤ بتصرف. وقال في ((خلاصة البدر)) ١/ ٢٠١ - رادًا على ابن حزم -قال ابن حزم: حديث لا خير فيه، قال: وهذا جهل منه فرجاله كلهم ثقات وإسناده متصل. اهـ وقال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٧٢٧/٢: رواه النسائي والدار قطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح اهـ وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٤٤/٢: قال الدار قطني: عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق. قلت: وهو كما قال، ففي ((تاريخ البخاري)) وغيره ما يشهد لذلك، وقال أبو حاتم: أدخل عليها وهو صغير، ولم يسمع منها؟ قلت: وفي ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها. اهـ. وقال في ((الدراية)) ٢١٣/١: حديث رواته ثقات. قلت: كثر كلام العلماء والمحققين في هذا الحديث حول قولها : خرجت معه في عمرة رمضان. فقال النووي في ((الخلاصة)) ٧٢٨/٢: هذه اللفظة مشكلة، فإن المعروف أنه وَ﴿ لم يعتمر إلا أربع عُمَرُ، كلهن في ذي القعدة أ.هـ، وأبدع شيخ الإسلام فقال: في الحديث: أنها خرجت معتمرة معه في رمضان عمرة رمضان، وهذا كذب باتفاق أهل العلم، فإن النبي وَّر لم يعتمر في رمضان قط وإنما كانت = ٢٢٥ أبْوَابُ العُمْرَةِ عمره كلها في شوال، وإذا كان لم يعتمر في رمضان ولم يكن في عُمَرِه عليه صوم، = بطل هذا الحديث، والنبي ◌َّلو إنما سافر في رمضان غزوة بدر وغزوة الفتح، فأما غزوة بدر فلم يكن معه فيها أزواجه ولا كانت عائشة، وأما غزوة الفتح فقد كان صام فيها في أول سفره ثم أفطر، خلاف ما في هذا الحديث المفتعل. اهـ ((مجموع الفتاوى» ٨٠/٢٢- ٠٨١ وقال أيضًا ١٤٧/٢٤: هذا الحديث خطأ قطعًا. وقال أيضًا ٢٤/ ١٥٠: هذا الحديث علم قطعًا أنه باطل لا يجوز لمن علم حاله أن يرويه عن النبي ◌َّ لقوله: «من روي عنی حدیثًا وهو یری أنه كذب فهو أحد الكاذبين))، ولکن من حدث من العلماء الذين لا يستحلون هذا فلم يعلموا أنه كذب لم يأثم أ.هـ وتبعه ابن القيم فقال في ((زاد المعاد)) ٥٥/٢: هذا الحديث غلط إما على عائشة وهو الأظهر، أو منها. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٩١/٢: ذكر صاحب ((التنقيح)) أن هذا المتن منكر، فإن النبي ◌َّو لم يعتمر في رمضان قط. وقال المصنف -رحمه الله - في ((البدر المنير)) ٥٢٨/٤ - ٥٣٠: هذا الحديث في متنه نكارة ... ثم ذكر كلامًا نفيسًا غاليًا فانظره. ووجَّه الحافظ هذا الحديث فقال: يمكن حمله على أن قولها : في رمضان، متعلق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي وَّ في تلك السنة من الجعرانة لكنه في ذي القعدة. اهـ ((الفتح)) ٦٠٣/٣. وتعقبه العيني على هذا التوجيه منتقدًا إياه فقال: هذا كله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمين، وقوله: ويمكن حمله ... إلى آخره مستبعد جدًا؛ لأن ذكر الإمكان هنا غير موجه أصلًا؛ لأن قولها في رمضان يتعلق بقولها: خرجت، قطعًا، فما الحاجة في ذكر ذلك الإمكان، ولا يساعده أيضًا قوله فإنه: أي فتح مكة كان في رمضان يتعلق في اعتذاره عن البخاري في اقتصاره في الترجمة على قوله: عمرة في رمضان؛ لأن عمرته في تلك السنة لم تكن في رمضان بل كانت في ذي القعدة.اهـ ((عمدة القاري)) ٢٩١/٨. وتعقبه الحافظ رادًا على تعقبه له فقال: من لا يفهم المراد يقع في أكثر من ذلك، ومرادي: أن إطلاق عمرة رمضان على العمرة التي وقعت من الجعرانة في ذي = ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن بطال: والصحيح أنه اعتمر ثلاثًا، والرابعة إنما يجوز نسبتها إليه؛ لأنه أمر الناس بها وعملت بحضرته، لا أنه اعتمرها بنفسه، ويدل على صحة ذَلِكَ أن عائشة ردت على ابن عمر قوله، وقالت: (ما اعتمر في رجب قط) وأما أنس فإنه لم يضبط المسألة ضبطًا جيدًا، وقد أنكر ذَلِكَ عليه ابن عمر حين ذكر له أن أنسًا حدث أنه التَّ أهلَّ بعمرة وحجة، فقال ابن عمر: أهلَّ النبي ◌َّ وأهللنا به، ذكره البخاري في المغازي(١)، ففي رد ابن عمر على أنس: أنه الظّهر اعتمر مع حجته، ردٌ من ابن عمر على نفسه أيضًا، وقد جاء عن أنس نفسه خلاف فتواه، وهو حديث مروان الأصفر عنه: أنه الكلية قال لعلي: ((لولا أن معي الهدي لأحللت)). ذكره في باب: من أهلَّ في زمنه كإهلاله فامتناعه من الإهلال من أجل الهدي(٢) يدل أنه كان مفردًا للحج؛ لأنه أعتذر عن الفسخ فيه بالهدي، ولو كان قارنًا ما جاز أن يعتذر؛ لاستحالة الفسخ على القارن، فكيف يجوز أن ينسب إلى رسول الله وَلي أنه اعتمر مع حجته؟ إلا على معنى أنه أمر بذلك من لم يكن معه هدي، هذا ما لا ريب فيه ولا شك(٣). وقال أبو عبد الملك: إنه وهم من ابن عمر؛ لاجتماع المسلمين على أنه اعتمر ثلاثًا، وقاله معه أنس. فأما أنس فجعله قارنًا أو متمتعًا. = القعدة بطريق المجازة والتقدير العمرة التي كان ابتداء السفر الذي وقعت في آخره كان في رمضان، فأضيفت إلى رمضان أتساعًا أ.هـ ((انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري)) ١٢/٢ - ١٣. والحديث قال عنه الألباني في ((ضعيف النسائي)) (٨١): منكر، وانظر: ((الإرواء)) ٨/٣- ٩ ففيه كلام جيد. (١) يأتي برقم (٤١٤٨) باب: غزوة الحديبية. (٢) سبق برقم (١٥٥٨). (٣) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٤٣٧. ٢٢٧ أبْوَابُ العُمْرَةِ واستنانها: قيل: سواكها، والأولى استعمالها الماء. قال ابن فارس: سننت الماء على وجهي: أرسلته إرسالًا(١)، إلا أن يكون استن لم تستعمله العرب إلا في السواك. وقولها: (أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ لك) قرأته بفتح الميم وضمها، وإسكانها مثل: غرفة وحجرة، وعد عمرة الحديبية، ومقتضاه: أنها تامة، لكنه صد ولا قضاء عليه خلافًا لأبي حنيفة، والحديبية تخفف ياؤها وتشدد، وكانت في ذي القعدة سنة ست(٢)، وعمرة القضية سنة سبع، سميت بذلك؛ لأنه قاضى أهل مكة أن يعتمر في العام المقبل(٣)، ويقال لها عمرة القضاء، ولا يتوهم أنه القضاء الشرعي، وعمرة الجعرانة سنة ثمان بعد فراغه من حنين، والطائف، وانصرف منها في آخر ذي القعدة . وإنما بيَّن أنس أنهن في ذي القعدة تنبيهًا على الاعتمار في أشهر الحج، وإن أنكره مشركون، ويجوز أن يكون أحرم في شوال وأتمها في ذي القعدة، فنظر أحدهما لوقت الإحرام، والآخر لوقت الإحلال، قاله الداودي، وقيل: إن عمرتين كانتا في شوال، وعمرة في ذي القعدة قال: وقول من قال: اعتمر قبل أن يحج ليس بحجة؛ لأن الحج لم يفرض عليه حَتَّى حج الوداع، ولم يكن المسلمون یتقدمونه بأداء فرضه. (١) ((مجمل اللغة)) ٤٥٥/٢. (٢) قاله السدي، فيما رواه عنه الطبري في ((تفسيره)) ٢٠٣/٢ (٣١٤١)، وقتادة فيما رواه عنه أبو عوانة ٣٦٤/٤ (٦٩٦٦)، ونافع مولى ابن عمر فيما رواه البيهقي ٣٤١/٣. (٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٢٠/٢. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قلت: الحج فرض سنة ست على المشهور فلا إشكال، وقول أنس : (اعتمر حيث ردوه، ومن القابل عمرة الحديبية، وعمرة في ذي القعدة) أراه وهمّا؛ لأن الصواب أن الذي رد فيها عمرة الحديبية عام ستة، واعتمر من قابل ولم يرد كذا في كتاب ابن التين ولا وهم فيه؛ لأن قوله: (عمرة الحديبية)؛ لبيان التي ردوه فيها. وقوله: (وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ) بيان للقابلة، وفي ((مسند يعقوب بن شيبة))، قال نافع: ولم يعتمر النبي ◌ُّ من الجعرانة، ولو اعتمر لم يخف ذَلِكَ على ابن عمر. ٢٢٩ أَبْوَابُ العُمْرَةِ ٤ - باب عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ - سَمَّاهَا ابن عَبَّاسٍ، فَتَسِيتُ أَسْمَهَا -: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟)). قَالَتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحْ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْتُهُ -لِزَوْجِهَا وَابْتِهَا - وَتَرَكَ نَاضِحًا نَْضَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ أَعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ)). أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ. [١٨٦٣ - مسلم: ١٢٥٦ - ٦٠٣/٣] ذكر فيه حديث ابن عباس: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -سَمَّاهَا ابن عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ أَسْمَهَا -: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تحجِّي مَعَنَا؟)). قَالَتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ - لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا - وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ أَعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ)). أَوْ (نَحْوًا)(١) مِمَّا قَالَ. هذا الحديث أخرجه مسلم، وقال: ((فإن عمرة فيه تعدل حجة))(٢)، وخرجه أيضًا من طريق جابر تعليقًا(٣)، ولهما: ((يقضى حجة أو حجة معي))، وسميا المرأة أم سنان الأنصارية (٤)، وللترمذي(٥)، والحاكم: (١) في الأصل: نحوٌ، والمثبت من ((اليونينية)) ٣/٣. (٢) مسلم (١٢٥٦) كتاب: الحج، باب: فضل العمرة في رمضان. (٣) سيأتي معلقًا بعد حديث (١٨٦٣). (٤) يأتي برقم (١٨٦٣) ورواه مسلم (١٢٥٦) ٢٢٢. (٥) الترمذي (٩٣٩) كتاب: الحج، باب: ما جاء في عمرة رمضان، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٧٤٧). ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أم معقل الأسدية(١)(٢)، وكناها بعضهم أم طليق(٣). وفي رواية للحاكم: ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي بالحرم))، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين(٤). قلت: فيه عامر الأحول (م والأربعة) وقد أخرج له مسلم، ووثقه أبو حاتم، ولينه أحمد(٥). وفيه: دلالة واضحة على فضل الاعتمار في رمضان، قال إسحاق وهو مثل حديث: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] فقد (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: قال الذهبي في ((التجريد)): أم معقل الأسدية، وقيل: الأنصارية، لها: (في عمرة في رمضان)، أخرجه أبو داود في ((سننه)) وقال في أم طليق أمرأة أبي طليق: في عمرة في رمضان. رواه ابن منده. (٢) ((المستدرك)) ٤٨٢/١ وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٥٩٩). (٣) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٧٦/٥ (٢٧١٠)، والبزار كما في (كشف الأستار)) (١١٥١)، والطبراني ٢٢ (٨١٦)، ٢٥ (٤٢٥) من طريق المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، عن أم طليق مرفوعًا به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٠/٣: رواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح. وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٤/ ١١٤: وأخرجه ابن أبي شيبة وابن السكن وابن منده من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن المختار، وسنده جيد. (٤) ((المستدرك)) ٤٨٣/١- ٤٨٤ من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس مرفوعًا به، وليس فيه: بالحرم. قال الذهبي في ((التلخيص)): عامر ضعفه غير واحد وبعضهم قواه ولم يحتج به البخاري. (٥) وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي، لا أرى بروياته بأسًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)) (٣١٠٣): صدوق يخطئ. انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٦ (١٨١٧)، ((ثقات ابن حبان)) ١٩٣/٥، ((تهذيب الكمال)) ٦٥/١٤ (٣٠٥٤). ٢٣١ أبْوَابُ العُمْرَةِ = قرأ ثلث القرآن))(١). وفيه: جواز الاعتمار في غير أشهر الحج، والأحاديث السالفة تدل على إباحتها في أشهر الحج، وقيل: الاعتمار قبل الحج أفضل منه بعده، حكاه ابن التين قال: وهذا لمن كان مقيمًا بمكة. وقوله: ((فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ)) ) أي: ثوابها، والمراد حجة التطوع، وثواب الأعمال يزيد بزيادة شرف الوقت، أو خلوص القصد وحضور القلب. قال الزهري: تسبيحةٌ في رمضان خير من سبعين في غيره (٢)، فيبركة رمضان حصل هذا الفضل، ویبعد أن یکون خاصًّا بها، فإن كان روى، ما أدري إلى خاصة. والناضح البعير، أو الثور، أو الحمار الذي يربط به الرشا يجره فيخرج الغرب، ويقال له أيضًا: السانية. وفي مسلم: يسقي عليه غلامنا(٣). قال القاضي: وأراه تحريفًا، (١) رواه الترمذي (٢٨٩٣) عن أنس، كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في ﴿إِذّا" زُلْزِلَتِ﴾، ورواه أحمد ٤١٨/٥ عن أبي أيوب، وحسن حديث الترمذي الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤٦٦) دون فضل الزلزلة، وأصله في الصحيحين: يأتي برقم (٥٠١٣ - ٥٠١٥) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ عن أبي سعيد، ورواه مسلم (٨١١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ عن أبي الدرداء. وقول أبي إسحاق في الترمذي ٢٦٧/٣. (٢) رواه الترمذي (٣٤٧٢)، وابن أبي شيبة ١٠٧/٦ (٢٩٨٣١)، والمزي في ((التهذيب)» ٧٨/٣٣ - ٧٩ من طريق أبي بشر عن الزهري قوله. بلفظ: تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره. قال الألباني: ضعيف الإسناد، مقطوع. (٣) مسلم (١٢٥٦/ ٢٢٢). ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والصواب: يسقي نخلًا لنا، فتصحف منه غلامنا، بيانه ما في البخاري يسقي عليه أرضًا لنا(١) (٢). فرع : جميع السنة وقت لإحرام العمرة عندنا إلا للعاكف بمنى؛ لاشتغاله بالرمي والمبيت، وقال مالك: من لم يحج من أهل الآفاق له أن يعتمر أيام التشريق ذكره في ((المدونة))(٣)، ولم يذكر يوم النحر فيحتمل أن يكون مخصوصًا بالمنع؛ لكونه يوم الحج الأكبر، ويحتمل أن يكون حكمه حكم أيام التشريق، وقال ابن الجلاب: يلزمه العمرة إن أحرم بها بعد الرمي، ويمضي فيها حَتَّى يتمها بعد الغروب. (١) يأتي برقم (١٨٦٣) كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٣٣٣. (٣) ((المدونة)) ٣٠٥/١. س أبْوَابُ العُمْرَةِ ٢٣٣ ٦ - باب عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ(١) ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَمَرَهُ أَنْ يُزِفَ عَائِشَةَ، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. [٢٩٨٥ - مسلم: ١٢١٢ - فتح: ٦٠٦/٣] ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ حَبِیبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُجّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذْيَّ غَيْرَ النَّبِيِّ نَّهَ وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِيٍّ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ الهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِيَةَ. وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةَ، يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَنَحِلُّوا، إِلَّ مَنْ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالُوا: نَتْطَلِقُ إِلَى مِنَّى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَ فَقَالَ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا أَسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لِأَحْلَلْتُ)). وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَتَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ. قَالَ: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟! فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الَحَجِّ فِي ذِي الحَجَّةِ. وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم لَقِيَ النَّبِيَّ ◌َّ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَزْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هذِهِ خَاصَّةٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لَا، بَلْ لِلأَبَدِ)). [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٦٠٦/٣] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: سَمِعْتُ عَمْرًا، كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. (١) هذا الباب في الأصول بعد باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها، وقدمه المصنف -رحمه الله- تبعًا لابن بطال كما أشار هو هناك . ٢٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث جابر: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أمر عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ فِي ذِي الحَجَّةِ. وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمَ لَقِيَ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هُذِهِ خَاصَّةٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((لَا، بَلْ لِلأَبَدِ))(١). حديث عائشة سلف(٢)، وحديث جابر أخرجه مسلم أيضًا(٣). وفقه الباب أن المعتمر المكي لابد له من الخروج إلى الحل ثم يحرم منه؛ لأن التنعيم أقرب إلى الحل، وشأن العمرة عند الجميع أن يجمع فيها بين الحل والحرم المكي وغيره، والعمرة زيارة وإنما يزار الحرم من خارجه كما يزار المزور في بيته من غير بيته، وتلك سنة الله في عباده المعتمرين، وما بعد من الحل كان أفضل، ويجزئ أقل الحل، وهو التنعيم، وأفضله عندنا الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية. وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم، وجعلوا التنعيم خاصة وقتًا لعمرة أهل مكة، وقال: لا ينبغي لهم أن يجاوزوه كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوز ميقاتًا وقته لهم رسول الله ◌ِ *(٤)، وخالفهم في ذَلِكَ آخرون، قالوا: وقت لأهل مكة الذين يحرمون منه بالعمرة الحل فمن أي الحل أحرموا أجزأهم ذَلِكَ، والتنعيم وغيره عندهم في ذَلِكَ سواء. (١) في هامش الأصل: هُذِه قطعة من حديث جابر، وهي من آخره . (٢) سلف برقم (١٥٥٦) كتاب: الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟. (٣) مسلم (١٢١٦) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران. (٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٠/٢. ٢٣٥ = أبْوَابُ العُمْرَةِ واحتجوا بأنه قد يجوز أن يكون التلّة قصد إلى التنعيم في ذَلِكَ؛ لقربه لا أن غيره لا يجزئ، وقد روى من حديث عائشة أنه الكلية قال لعبد الرحمن: ((احمل أختك))، فأخرجها من الحرم، قالت: والله ما ذكر الجعرانة، ولا التنعيم، فلتهلَّ بعمرة، فكان أدنى ما في الحرم التنعيم، فأهللت بعمرة (١). فأخبرت أنه التقلي لم يقصد إلا الحل لا موضعًا معينًا، وقصد التنعيم؛ لقربه، فثبت أن وقت أهل مكة لعمرهم هو الحل. وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه (٢)، والشافعي، وسؤال سراقة يحتمل أن يكون أراد عمرتنا هذِه في أشهر الحج لعامنا هُذا، ولا نفعل ذَلِكَ فيما بعد؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة فيما مضى في أشهر الحج، أو للأبد. فقال الَّهي: ((هي للأبد)) أي: لكم أن تفعلوا ذَلِكَ أبدًا، وليس على الفسخ، فقد كان خاصًّا بهم كما سلف. وهكذا رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: عمرتنا لعامنا هذا أم للأبد (٣). وتابعه خصيف والأوزاعي جميعًا، عن عطاء، عن جابر (1). (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤١ (٤٠٨٥)، ورواه بنحوه أحمد ٢٤٥/٦، وأصله في الصحيحين كما في حديث الباب. (٢) (شرح معاني الآثار)) ٢٤٠/٢ - ٢٤١. (٣) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧). (٤) متابعة خصيف رواها الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩١/٢، والطبراني ١٢٦/٧ (٦٥٧٩). ومتابعة الأوزاعي رواها أبو داود (١٧٨٧) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج، وابن ماجه (٢٩٨٠) كتاب: المناسك، باب: فسخ الحج، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٢ (٣٨٨٤)، وابن حبان ٢٣٢/٩ (٣٩٢١) كتاب: الحج، باب: التمتع. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، وقال ابن جريج، عن عطاء: متعتنا لعامنا أم للأبد؟(١) وطريق البخاري، عن عطاء، عن جابر سلف أول الباب، وقال الداودي: يعني به جواز التمتع وحمله قوم على الفسخ. (١) رواه النسائي في ((المجتبى)) ١٧٨/٥، وفي ((الكبرى)) ٣٦٦/٢ (٣٧٨٧)، والطحاوي ١٩٢/٢، وابن حبان ٩/ ١٠٠- ١٠١ (٣٧٩١)، وأبو نعيم في ((المستخرج)) ٣١٣/٣- ٣١٤ (٢٨٢٠)، والبيهقي ٣٣٨/٤، والحديث من هذا الطريق سيأتي (٢٥٠٥ - ٢٥٠٦) وفيه: ((هي لنا أو للأبد)). ٢٣٧ أبْوَابُ العُمْرَةِ ٥ - باب العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وَغَيْهَا ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَذَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ هُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)). قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِحَجْ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَّا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ بََِّّ، فَقَالَ: ((ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ)). فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الحَضْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٦٠٥/٣] ذكر فيه حديث عائشة قالت: خَرَجْنَا مَعَ النبي ◌ِِّ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ ... )) الحديث. فَلَمَّا كَانَت لَيْلَةُ الحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي. وقد سلف الحديث غير مرة(١)، وهذا الباب قبل باب عمرة التنعيم ثابت في الأصول، لكنا تبعنا فيه ابن بطال(٢). وفقه الباب: أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق، وليلة الحصبة: هي التي تلي ليلة النفر الآخر. وقولها: (خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ) كذا هنا وفيما بعد، والذي في أكثر الروايات عنها وعن غيرها أنهم خرجوا لخمس بقين (١) سلف برقم (٢٩٤). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٣٨/٤. ٢٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح من ذي الحجة(١)، فإما أن تكون قالته على المقاربة، أو في هذه الرواية بعض الوهم. وقولها: (وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) قد سلف الاختلاف فيما أهلت به، واختلف السلف في العمرة بعد أيام الحج: فذكر عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال: سُئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر: هي خير من لا شيء، وقال علي: هي خير من مثقال ذرة، وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة (٢)، وعنها أيضًا: لأن أصوم ثلاثة أيام، أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر بالعمرة التي أعتمرت من التنعيم(٣). وقال طاوس فيمن اعتمر بعد الحج: لا أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون (٤)؟ وقال عطاء بن السائب: اعتمرنا بعد الحج فعاب ذَلِكَ علینا سعيد بن جبير، وأجاز ذَلِكَ آخرون، روی ابن عيينة عن الوليد بن هشام قال: سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج، فأمرتني بها(٥)، وسُئل عطاء عن عمرة التنعيم قال: هي تامة وتجزئه(٦)، وقال القاسم بن محمد: عمرة المحرم تامة (٧). وقد روي مثل هذا المعنى قال: تمت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة، ويوم النحر، ويومين من أيام التشريق(٨). (١) سلف هذا اللفظ برقم (١٧٠٩) باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٣ (١٣٠١٦). (٣) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٦٠/٥ (٢٨٣٦). (٤) السابق ٥٩/٥ (٢٨٣٣). (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٥٣/٣ (١٣٠١٣). (٦) رواه الفاكهي ٦٠/٥ (٢٨٣٨) بدون قوله: وتجزئه. (٧) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢١٤/٢ (٣٢٠٥). (٨) رواه ابن أبي شيبة ١٢٦/٣ (١٢٧٢١)، والبيهقي ٣٤٦/٤ عن عائشة. ٢٣٩ أبْوَابُ العُمْرَةِ = وقال أبو حنيفة: العمرة جائزة السنة كلها إلا يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، للحاج وغيره، ومن حديث عائشة في الباب(١). استحب مالك للحاج أن لا يعتمر حَتَّى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق(٢)؛ لأنه التّه كان قد وعد عائشة بالعمرة وقال لها: ((كوني في حجك عسى الله أن يرزقكها))(٣)، ولو استحب لها العمرة في أيام التشريق؛ لأمرها بالعمرة فيها، وبه قال الشافعي. وإنما كرهت العمرة فيها للحاج خاصة؛ لئلا يدخل فيها عملًا على عمل؛ لأنه لم يكمل عمل الحج بعد، ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة؛ لأنه لا تضاف العمرة إلى الحج عند مالك وطائفة من العلماء، وأما من ليس بحاج فلا يمنع من ذَلِكَ، فإن قلت: فقد روى أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في هذا الباب: (وكنت ممن أهل بعمرة وروى مثله يحيى القطان، عن هشام في الباب بعد هذا، وهذا خلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج(٤). قلت: قد قدمنا أن أحاديث عائشة في الحج أشكلت على الأئمة قديمًا، فمنهم من جعل الاضطراب فيها جاء من قِبَلها، ومنهم من جعله من قِبل الرواة عنها. وقد روى عروة، والقاسم، والأسود وعمرة، عن عائشة أنها كانت مفردة للحج، على ما سلف في أوائل الحج في باب التمتع، والقران، (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٠/٢. (٢) ((المنتقى)) ٢١٨/٢. (٣) سبق برقم (١٥٦٠) كتاب: الحج، باب: قول الله ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَنٌ﴾، ورواه مسلم (١٢١١) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز ... (٤) سلف برقم (١٥٦٠). ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والإفراد(١)، والحكم لأربعة من ثقات أصحاب عائشة، فالحمل على التضاد أولى من الحكم لرجلين من متأخري رواة حديثها، ويكون قولها: (مكان عمرتي) أي: التي أحرمت بها من سرف ثم منعتها من أجل الحيض. (١) برقم (١٥٦٠ - ١٥٦٢).