النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كِتَّابُ الحَجّ
=
ولا يبتاعون بعرفة، ولا بمنى في الجاهلية رغبة لمنافع ما يرضي الله
تعالى من أمر الدنيا والآخرة. وقاله عطاء(١)، وقال أبو جعفر:
المغفرة(٢)، وهو أحسنها، وإذا أخلص لحجه وقصد الكفاف، فأجره
غير ناقص، وقد قال عمر: لأن أموت في سعي أبتغي كفاف وجهي
أحب إليَّ أن أموت مجاهدًا في سبيل الله تعالى.
وقال الطحاوي: أخبر ابن عباس أن هذه الآية نسخت ما كانوا عليه
في الجاهلية من ترك التبايع في الحج، وأنهم كانوا لا يخلطونه بغيره،
فأباحهم تعالى التجارة في الحج ابتغاء فضله، ولم يكن ما دخلوا فيه من
حرمة الحج قاطعًا لهم عن ذَلِكَ، ودل ذَلِكَ على أن الداخل في حرمة
الاعتكاف لا بأس عليه أن يتجر في مواطن الاعتكاف، كما لم تمنعه
حرمة الحج منه، وممن أجاز للمعتكف البيع والشراء الكوفيون
والشافعي، وقال الثوري: يشتري الخبز إذا لم يكن له من يشتريه له،
وبه قال أحمد، واختلف فيه عن مالك، فروى عنه ابن القاسم إجازة
ذَلِكَ إذا كان يسيرًا، وروي عنه مثل قول الثوري، وكره ذَلِكَ عطاء
ومجاهد والزهري(٣).
(١) رواه الطبري ٢٩٥/٢ (٣٧٧٥ - ٣٧٧٨).
(٢) السابق ٩/ ١٣٧ (٢٥٠٧٥).
(٣) رواه عنهم عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٦١/٤ - ٣٦٢، وابن أبي شيبة ٣٢٩/٢.
وانظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠/٢ - ٥٢، ((المبسوط)) ١٢١/٣- ١٢٢،
(المنتقى)) ٨٠/٢، ((الاستذكار)) ٢٨١/١٠ - ٢٨٩، ((المجموع)) ٥٦٤/٦،
((الفروع)) ١٩٨/٣ - ١٩٩.

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٥١ - باب الإِثْلَاجِ مِنَ المُحَضَّبِ
١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالَتْ: مَا
أُرَانِي إِلَّ حَابِسَتَكُمْ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَقْرِىُ حَلْقَى، أَطَافَتْ بَوْمَ الَّحْرِ؟)). قِيلَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِي)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٥٩٥/٣]
١٧٧٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَزَادَنِي نُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ
إِرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ لَا
نَذْكُرُ إِلَّ الَحَجّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ
حُبِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((حَلْقَى عَقْرِىُ، مَا أُرَاهَا إِلَّ حَابِسَتَكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((كُنْتِ
طُقْتٍ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاتْفِرِي)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِ لَمْ أَكُنْ
حَلَلْتُ. قَالَ: ((فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ)). فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجَا. فَقَالَ:
(مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٥٩٥/٣]
ذكر فيه حديث الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةٌ لَيْلَةَ النَّقْرِ
... إلى أن قال: ((أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟». قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِي)).
وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ ثَنَا مُحَاضِرٌ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّه لَا نَذْكُرُ إِلَّ الحَجَّ إلى أن قالت، قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ. قَالَ: ((فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ)). فَخَرَجَ مَعَهَا
أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا. فَقَالَ: ((مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا).
محمد هذا هو ابن عبد الله بن نمير شيخ البخاري كما بينه الحافظ
أبو نعيم في «مستخرجه))، ورواه من جهته.
وقال الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا ابن نمير قال: ثنا
أبو معاوية وأبي قالا: ثنا الأعمش وأخبرني الحسن، ثنا محاضر بن

٢٠٣
كِتَابُ الحَجّ
المورِّع ثنا الأعمش وهذا حديث ابن نمير وأبي معاوية، وأبيه عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره. وزعم الجياني: أن محمدًا
هذا هو الذهلي، ونسبه ابن السكن محمد بن سلام(١). وهذا ليس من
مناسك الحج.
ذكر عبد الرزاق: أنا عمر بن ذر أنه سمع مجاهدًا يقول: أناخ رسول
الله ◌َي* ليلة النفر بالبطحاء ينتظر عائشة، ثم كره أن يقتدي الناس بإناخته
فبعث حَتَّى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها.
وقول عائشة: (حَاضَتْ صَفِيَّةٌ لَيْلَةَ النَّفْرِ) تعني: الليلة التي تلي النفر
الآخر، وهو يوم الثالث عشر وباتوا بالمحصَّب، قاله الداودي، ولعله
يريد: باتوا به الليلة التي تلي بعد النحر، وهي ليلة أربع عشرة، وفيه
بعد؛ لأن حقيقة ليلة النفر ليلة ثلاث عشرة، لكن هذا وقع في
البخاري في عدة مواضع: ليلة النفر، وفسره في بعض المواضع بأنها
ليلة الحَضْبةِ(٢)، إلا أن تكون ليلة الحصبة ليست ليلة التحصيب،
أو تكون معنى ليلة الحصبة: التي ينزل بعدها في المحصَّب، كما
قيل: ليلةُ النفرِ التي يقعُ النفرُ في غدها فيصح، أو يريد النفر الذي
للمدينة ليلة الحصبة؛ لأنهم نزلوا فيها بالمحصَّب.
وقولها: (إِنِّي لَمْ أَكُنْ أحللت) أي: من عمرة، كما أحل الناس،
ولم تعمل إلا عمل الحاج كما سلف.
وقولها: (فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا). هو بتشديد الدال كذا ضبطه ابن التين،
وكذا هو في أصل الدمياطي أيضًا، والادِّلاج بتشديد الدال هو: سير
(١) ((تقييد المهمل)) ١٠٤٦/٣.
(٢) سلفٍ برقم (١٧٦٢).

٢٠٤
ـ-التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
آخر الليل، وهو افتعل من دلج وأدلج رباعي: إذا شاهد أول الليل، بما!
الموقال الظيري: الأخلاج بتشديد الذاله الرحيل، من المنزل: بسيعلى،،!
وبالتخفيف من الرحيل من المنزل في أول الليل والسيو فيهلهذا! به الله
وقال ابن عياش: وغيره: أدلج القوم إذا قطعوا الليل كله شليران
واالج إذا شار الخر مته لبنه جم iz at :amw a
مفالي ريولنا رهانتق ١٥وظة وقطاله وتقبوله طعمبال بغناء عليا مطلع حق!
لوبلغت لجالع فيموا مبتعلا جه زيلة ود أنثة شعبة
كنا خ ريج قليلا المريضعة (إذا خلاً فيفت شكله) : فشاله ناق.
لعل مه ولا مالك ا باعمال اوالى يشه شالكا وي جمع ١٧٤٠
دفع دقيشه وباقليا ريض ميعناالمعر ريط ريتا! قليلا من امال الغربي
بيئة مقد اله زيثا وزينه تنا قليا بغناا قليا ققيقه ٧٥ المعر
الدال مخاهما اربقب ريا وسفي ومغنا قليا: صناعة قله رية بق الضحية)
بيععتاائليا نسيا خيمماا قليا ن× ١٥]، البخضاء قليا
لمة استكمماارها الملي باري ريما البحعناا قليا لينعه ناية ،أ
هنا عنالسير الصحية لملة بين يفنا فق راًا بقنا قليا: ربية
بسماللهية إياها مياه الصنا قلا فيما
انها (متلماً :19 مان)): لهايق
٠٠١
مخلب لمة وتعاليمه ١٧ رامة ماع
التنبه (اختلا انتقل) : نهايةم
مثال (نخيل اليسا لنها ية فيه لا)
١٠٠٠
٢١٣٤٠٠٠ الما سية
(٢٢٧٠) مقر سفله

+
+
+
+
+
+
٢٦
كتابة الهمزة
+
+
+

1

M
W
٢٦- (كتاب العُمرة
١ - باب وُجُوبِ العُمْرَةِ)(١) وَفَضْلِهَا
وَقَالَ ابن عُمَرَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقَالَ
ابن عَبَّاسٍ: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ ﴿ وَنِقُوْ اْحَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
[البقرة: ١٩٦]
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ:
(الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ
إِلَّ الجَنَّةُ)). [مسلم: ١٣٤٩ - فتح: ٥٩٧/٣]
وذكر حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ
كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الجَنَّةُ».
(١) كذا في الأصول، والذي في اليونينية ٣/ ٢: باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها
وبهامشها أبواب عند أبي ذر عن المستملي.

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
العمرة في اللغة :
الزيارة، وقيل؛ لأنها من عمارة المسجد الحرام.
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم (١).
وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن
ابن جريج، عن نافع عنه: ليس من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة
واجبتان(٢)، وأخرجه الحاكم من حديث إبراهيم بن موسى، وعبد
المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج مثله بزيادة: لمن استطاع إلى
ذَلِكَ سبيلاً، فمن زاد على هذا فهو تطوع وخير، ثم قال: سند
صحيح على شرطهما(٣).
قلت: وروي مرفوعًا عنه: ((ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة
واجبتان))، وسيأتي الكلام عليه في الباب.
وأثر ابن عباس أخرجه الشافعي، والبيهقي، وصححه الحاكم على
شرط مسلم، وابن حزم(٤).
واختلف العلماء في وجوب العمرة(٥)، وكان ابن عمر وابن عباس
(١) مسلم (١٣٤٩) كتاب: الحج، باب: فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢١٦/٣ (١٣٦٥٣) كتاب: الحج، من كان يرى العمرة
فريضة.
(٣) ((المستدرك)) ٤٧١/١، وعنه البيهقي ٣٥١/٤، وكذا رواه الدارقطني ٢٨٥/٢ من
حدیث عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج به.
(٤) الشافعي في ((الأم) ١١٣/٢، (سنن البيهقي)) ٣٥١/٤، ((المستدرك)) ٤٧١/١،
«المحلى» ٣٨/٧.
(٥) في هامش الأصل: نقل السهيلي في ((روضه)) عن عطاء وجوبها على غير المكي.

٢٠٩
أبُوَّابُ العُمْرَةِ
=
يقولان: هي فرض (١)، وهو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن
سيرين، والشعبي (٢)، وإليه ذهب الثوري، والشافعي في أظهر قوليه،
وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الجهم (٢)، وقال ابن مسعود:
العمرة تطوع(٤)، وهو قول أبي حنيفة، وأبي ثور(٥)، وقال النخعي:
هي سنة(٦)، وهو قول مالك قال: ولا نعلم أحدًا أرخص في تركها (٧)،
أحتج الأولون بقوله تعالى: ﴿وَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي:
أقيموا، وإذا كان الإتمام واجبًا، فالابتداء واجب بناء على أن التطوع
لا يجب إتمامه، لكن عمرة التطوع يجب إتمامها، وكذا حج التطوع،
والحج لا يقاس عليه.
قال المخالف: وأثر ابن عمر قد أخرجه البخاري موقوفًا فلا حجة
فيه، ولو صح رفعه لكان ذكره للعمرة مقارنة للحج لا يدل على وجوبها،
وإنما معناه: الحض على هذا الجنس من العبادات لقوله: ((تابعوا بين
الحج والعمرة)»(٨).
(١) رواه عن ابن عمر: ابن أبي شيبة ٢١٦/٣ (١٣٦٥٣)، والبيهقي ٣٥١/٤. ورواه
عن ابن عباس: الحاكم في ((المستدرك)) ٤٧١/١ وصححه، والبيهقي ٣٥١/٤.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢١٦/٣ - ٢١٧ (١٣٦٥١، ١٣٦٦٠ - ١٣٦٦١).
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٣٥/٢، ((البيان)) ١٠/٤، ((المغني)) ١٣/٥.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢١٥/٣ (١٣٦٤٦).
(٥) ((مختصر الطحاوي)) ص ٩٥ .
(٦)
((المصنف)) ٢١٦/٣ (١٣٦٤٩).
(٧) ((الموطأ)) ٤٤٤/١ (١١٣٠) كتاب: المناسك، باب: جامع ما جاء في العمرة.
(٨) روي من حديث ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وعمر بن الخطاب،
وجابر بن عبد الله، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة.
حديث ابن عباس رواه النسائي ١١٥/٥، وفي (الكبرى)) ٣٢٢/٢ (٣٦٠٩،
٣٦١١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤٠٩/٤، والطبراني ١٠٧/١١ (١١١٩٦)، =

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال الطحاوي: ليس قول ابن عمر إنها واجبة ما يدل على أنها
= ١٨١/١١ (١١٤٢٨)، الذهبي في ((السير)) ١٤٧/١٣ - ١٤٨، وفي («تذكرة
الحفاظ)» ٥٩٤/٢.
وحديث ابن مسعود رواه الترمذي (٨١٠)، والنسائي ١١٥/٥، ١١٦، وأحمد
٣٨٧/١، والبزار في ((البحر الزخار)) ١٣٤/٥ (١٧٢٢)، وأبو يعلى ٣٨٩/٨
(٤٩٧٦)، ١٥٣/٩ (٥٢٣٦)، وابن حبان ٦/٩ (٣٦٩٣)، والنسائي في ((الكبرى))
٣٢٢/٢ (٣٦١٠)، وابن خزيمة ١٣٠/٤ (٢٥١٢)، والعقيلي ١٢٤/٢، والشاشي
٧٤/٢ (٥٨٧)، والطبراني ١٨٦/١٠ (١٠٤٠٦)، وأبو نعيم في ((الحلية))
١١٠/٤، والبغوي في ((شرح السنة)) ٦/٧ - ٧ (١٨٤٣).
وحديث ابن عمر رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٤٠٥/١ (٨٦٩ -٨٧٠)، والحارث
ابن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٣٦٥)، والطبراني ٤٥٦/٢١
(١٣٦٥١)، وابن عدي ١/ ٣٧١، وتمام الرازي كما في ((زوائد الأجزاء المنثورة))
ص٢٢٢.
وحديث عمر رواه ابن ماجه (٢٨٨٧)، وأحمد ٢٥/١، والحميدي ١٥٦/١
(١٧)، والفاكهى ٤٠٤/١ - ٤٠٥ (٨٦٨)، وأبو يعلى ١٧٦/١ (١٩٨)، وابن
حبان في ((المجروحين)) ١٥٤/١، وابن عدي ٣٨٩/٦- ٣٩٠، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) ٤٧٢/٣ (٤٠٩٤ - ٤٠٩٥)، والضياء في ((المختارة)) ٢٥٢/١-
٢٥٣ (١٤٣ - ١٤٤)، ٢٧٢/١ (١٦٠).
وحديث جابر رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١١٤٧)، وابن عدي ٧/ ٤٤٨.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٨/٣: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. خلا
بشر بن المنذر، ففي حديثه وهم، قاله العقيلي. ووثقة ابن حبان.
وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد ٤٤٦/٣، ٤٤٧، والحارث بن أبي أسامة كما
في ((البغية)) (٣٦٤)، والضياء ١٩٦/٨ (٢٢٥ - ٢٢٨)، وقال الهيثمي في
(«المجمع» ٢٧٧/٣: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف، وكذا قال البوصيري في
((اتحاف الخيرة المهرة)) ١٧٦/٣.
وحديث أبي هريرة رواه الحارث بن أبي أسامة كما في ((البغية)) (٣٦٣) وكما في
((المطالب العالية)» ٢٨١/٦ (١١٣٦).
والحديث بجملته صححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٠٠) فراجعه.

٢١١
أُبْوَابُ العُمْرَةِ
فريضة؛ لأنه قد يجوز أن يقول عنها واجبة على المسلمين وجوبًا عامًّا
يقوم به البعض كالجهاد وغيره من فروض الكفايات، ويدل على هذا
قول ابن عمر: إذا حللتم فشدوا الرحال للحج والعمرة؛ فإنهما أحد
الجهادين(١). ألا ترى أنه شبههما بالجهاد الذي يقوم بفرضه بعضهم،
وقوله الكلّيّة: ((بني الإسلام على خمس))(٢) ولم يذكر العمرة، فلو كانت
فرضًا لذكرت.
قلت: قد ذكرت في قصة السائل الذي سأل رسول الله اليوم عن
الإيمان والإسلام والإحسان -وهو جبريل القي - فقال له النبي ◌َليقول:
((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله)) إلى أن
قال: ((وتحج البيت وتعتمر)). صححه الدارقطني وغيره من حديث
عمر بن الخطاب(٣)، وحديث أبي رزين: ((حج عن أبيك واعتمر))
(١) سلف معلقًا بعد حديث (١٥١٦) باب: الحج على الرجل، ووصله عبد الرزاق في
((المصنف)) ٧/٥ (٨٨٠٨)، وسعيد بن منصور ١٣٦/٢ (٢٣٥٠)، والفاكهي في
((أخبار مكة)) ١/ ٣٧٧ (٧٩٣) من طريق إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر،
قوله. فهو من قول عمر لا من قول ابن عمر كما ذكر المصنف.
(٢) سلف برقم (٨) كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، ورواه مسلم (١٦)
كتاب: الإيمان، باب: أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(٣) رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة ٣/١ - ٤ (١)، ٣٥٦/٤ (٣٠٦٥)، وابن حبان
٣٩٧/١ - ٣٩٩ (١٧٣)، والدار قطني ٢٨٢/٢ - ٢٨٣، وأبو نعيم في ((المستخرج)»
١٠٢/١ (٨٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٩/٤ - ٣٥٠، وفي ((شعب الإيمان))
٤٢٨/٣ (٣٩٧٣)، وفي ((الاعتقاد)) ص: ٢٦٩، وابن الجوزي في ((التحقيق))
١٢٢/٢ (١٢٢٤) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن
ابن عمر، عن عمر بن الخطاب .. الحديث.
ورواه الحاكم ٥١/١ من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن
عمر، به.
=

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
رواه الأربعة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم(١). قال أحمد:
لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود منه، ولا أصح(٢). واحتجوا للسنة
بأنه نسك ليس له وقت معين، فلم يكن واجبًا بالشرع كنفل الطواف.
وقد سئل رسول الله وَللر عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: ((لا، وإن
یعتمر خیر".
قال الدارقطني: إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد. وقال الحاكم:
=
صحيح على شرطهما. وقال ابن الجوزي: فإن قيل: هذا الحديث مذكور في
الصحاح وليس فيه: ويعتمر؟ قلنا: قد ذكر فيه هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في
كتابه المخرج على الصحيحين، ورواها الدارقطني وحكم لها بالصحة، وقال:
هذا اسناده صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد أ.هـ، وأقر ابن الجوزي على قوله
الذهبيُّ في ((التنقيح)) ٢٩٦/٥.
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣/ ١٤٧: قال صاحب ((التنقيح)): الحديث مخرج
في الصحيحين ليس فيها: وتعتمر، وهذه الزيادة فيها شذوذ أ.هـ
والحديث صححه الألباني بهذا اللفظ في ((صحيح الترغيب)) (١٧٥، ١١٠١).
(١) أبو داود (١٨١٠) كتاب: المناسك، باب: الرجل يحج عن غيره، والترمذي
(٩٢٩) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت،
والنسائي ١١١/٥، ١١٧، وابن ماجه (٢٩٠٦) كتاب: المناسك، باب: الحج
عن الحي إذا لم يستطع، وابن حبان ٩/ ٣٠٤ (٣٩٩١)، والحاكم ١/ ٤٨١.
وراه أيضًا أحمد ١٠/٤، ١١، ١٢، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٢٠/٢ (٣٦٠٠)،
٣٢٤/٢ (٣٦١٧)، وابن الجارود ٢/ ١١٤ (٥٠٠)، وابن خزيمة ٣٤٥/٤ - ٣٤٦
(٣٠٤٠)، والدارقطني ٢٨٣/٢، وابن حزم في ((المحلى)) ٣٩/٧، ٥٧، وفي
((حجة الوداع)) (٥٢٨)، والبيهقي ٣٢٩/٤، ٣٥٠، وابن الجوزي في ((التحقيق»
١١٤/٢ (١١٩٩).
قال الدارقطني عن رجال إسناد هذا الحديث: كلهم ثقات. وقال الحاكم: صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(١٥٨٨).
(٢) رواه البيهقي ٤/ ٣٥٠ بإسناده عن أحمد.

٢١٣
أَبْوَابُ العُمْرَةِ
=
قلت: لكنه ضعيف(١)، وانفصل بعضهم عن الآية بأن إتمامها
(١) رواه الترمذي (٩٣١) كتاب: الحج، باب: ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟
وأحمد ٣٦١/٣، ٣٥٧، وابن أبي شيبة ٢١٥/٣ (١٣٦٤٤) كتاب: المناسك، من
قال: العمرة تطوع، وأبو يعلى ٤٤٣/٣ (١٩٣٨)، وابن خزيمة ٣٥٦/٤ - ٣٥٧
(٣٠٦٨)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢٢٨/١، والدارقطني ٢٨٥/٢ - ٢٨٦،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨/ ١٨٠، والبيهقي ٣٤٩/٤، وابن الجوزي في ((التحقيق))
١٢٣/٢ - ١٢٤ (١٢٢٨) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر بن عبد الله مرفوعًا به. قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: نوقش في ذلك كما سيأتي بيانه.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٩٦/٨ - ٢٩٧ من طريق أبي عصمة، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر مرفوعًا به. وقال: وهذا يعرف بحجاج بن أرطاة، عن
محمد بن المنكدر، وأبو عصمة قد رواه أيضًا، عن ابن المنكدر، ولعله سرقه
منه ا.هـ
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٤١/٦ (٦٥٧٢)، وفي ((الصغير)) ١٩٣/٢
(١٠١٥)، والدارقطني ٢٨٦/٢، والبيهقي ٣٤٩/٤ - ٣٥٠ من طريق يحيى بن
أيوب، عن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به.
قال البيهقي: إنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر اهـ
ورواه البيهقي ٤/ ٣٥٠ من طريق ابن جريج والحجاج، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر أنه سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج، قال: لا، وأن تعتمر
خير لك. هكذا موقوفًا.
قال ابن حزم: حديث جابر، الحجاج بن أرطاة ساقط لا يحتج به، والطريق
الأخرى أسقط وأوهن؛ لأنها من طريق يحيى بن أيوب وهو ضعيف عن العمري
الصغير وهو ضعيف. اهـ ((المحلى)) ٣٧/٧.
وقال البيهقي: المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا
بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف.اهـ
وقال في ((المعرفة)) ٥٩/٧: رواه الحجاج بن أرطاة، عن ابن المنكدر مرفوعًا،
ورفعه ضعيف ا.هـ
=

٢١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لا يكون إلا بعد الشروع فيها، ونحن نقول: من شرع فيها وجب إتمامها.
قال ابن التين: وكل ما ورد في ذَلِكَ من الأخبار فمطعون في سنده،
والآية ليست ببينة في الوجوب.
وقوله: ( ((الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» ) هو مثل قوله:
((الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما))(١). يريد ما اجتنبت الكبائر.
قال ابن التين: ((إلى العمرة)): يحتمل أن يكون بمعنى (مع)
كقوله: ﴿إِنَّ أَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢] ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:
٥٢، والصف: ١٤].
وفيه: الترغيب في تكرار العمرة، ومالك لا يرى لأحد أن يعتمر
= وقال المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٦/ ٦٧: قال البيهقي في ((خلافياته)):
هُذا الحديث ليس بثابت، وحجاج بن أرطاة يتفرد بسنده، ورفعه إلى رسول الله وَ له
من هذا الوجه، وخالفه ابن جريج وغيره، فرووه، عن ابن المنكدر، عن جابر من
قوله، وهو الصواب، وحجاج ليس يقبل منه ما ينفرد به؛ لسوء حفظه وكثرة
تدليسه، فكيف إذا خالف الثقات، ورفع الموقوفات والمعضلات أ.هـ، وقال
ابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٢٤/٢: حديث ضعيف، وقال المصنف في ((البدر))
٦٧/٦: قال المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذب)): في تصحيح الترمذي
لهذا الحديث نظر، فإن الحجاج بن أرطاة لم يحتج به الشيخان، وقد ضعفه
الأئمة. اهـ ثم قال: قال صاحب ((الإمام)): صحح الترمذي هذا الحديث واعترض
عليه بالكلام في الحجاج بن أرطاة رافعه، وقد روي موقوفًا من قول جابر. اهـ وقال
النووي في ((المجموع)) ٧/ ١٠: قول الترمذي: حديث حسن صحيح، غير مقبول،
ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا، فقد أتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف اهـ،
وأورد الحافظ الحديث في ((الدراية)) ٤٨/٢ من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعًا
وقال: في إسناده مقال.
ولمزيد من الكلام على هذا الحديث أنظر: ((البدر المنير)) ٦٢/٦ - ٧٢،
و((تلخيص الحبير)) ٢٢٦/٢ - ٢٢٧.
(١) رواه مسلم (٢٣٣) كتاب: الطهارة. من حديث أبي هريرة.

٢١٥
= أبْوَابُ العُمْرَةِ
أكثر من مرة في السنة للاتباع، وقال مطرف: لا بأس أن يعتمر في السنة
مرارًا، ونحا إليه ابن المواز، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي(١).
وقال آخرون: لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واحدة، حكاه
ابن قدامة، وعند أحمد: إذا اعتمر فلا بد أن يحلق، أو يقصر في
عشرة أيام يمكن حلق الرأس فيها، قال: وظاهر هذا أنه لا يستحب
أن يعتمر في أقل من عشرة أيام.
وفي رواية الأثرم: إن شاء اعتمر في كل شهر (٢)، والمبرور: هو
الخالص لا رياء فيه ولا رفث ولا فسوق، ويكون بمال حلال، وقال
ابن التين: المبرور: من البر يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه على
وجه البر، وأصله أن لا يتعدى بغير حرف الجر لا أن يريد بمبرور
وصف المصدر فيتعدى حينئذٍ إلى المصدر؛ لأن كل ما لا يتعدى من
الأفعال يتعدى إلى المصدر. وذكر ابن فارس: أنه متعد، يقال: فلان
يبر ربه أي: يطيعه(٣). وأصله بررت بكسر الراء، فعلى هذا يبر حجه،
أي: يخلصه من الرفث وشبهه.
وقوله: ( ((لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الجَنَّةُ)) ) يريد أن ما دونها ليس بجزاء
له، وإن كانت العمرة وغيرها من أفعال البر جزاؤها تكفير الذنوب فإن
الحج المبرور لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل
لابد أن يبلغ به دخول الجنة، وقيل: إنه أراد حج النافلة.
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٠/٢، ((المنتقى)) ٢٣٥/٢، ((البيان)) ١٣/٤.
(٢) ((المغني)) ١٧/٥.
(٣) ((مقاييس اللغة)) ص ٨٩.

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢ - باب مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الحَجّ
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، أَنَّ عِكْرِمَةً بْنَ
خَالِدٍ سَأَلَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ
عِكْرِمَةُ: قَالَ ابن عُمَرَ: أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَِّ قَبْلَ أَنْ يَجُجَّ. وَقَالَ إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنِ
ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، سَأَلْتُ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ
خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ عَلُ. مِثْلَهُ. [فتح: ٥٩٨/٣]
ذكر فيه عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرِمَةَ بْن خَالِدٍ قال: سئل ابن عُمَرَ عَنِ
العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابن عُمَرَ: أَعْتَمَرَ
النَّبِيُّ وَِّ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، وعَنِ ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ،
سَأَلْتُ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ.
هذا من ابن عمر قد يدل أن فرض الحج نزل قبل اعتماره، إذ لو
اعتمر قبله ما صح استدلاله على ما ذكره، ويتفرع على ذَلِكَ فرض
الحج: هل هو على الفور أو التراخي؟ والذي نزع ابن عمر هو
الصحيح في النظر، وهو الذي تعضده الأصول، أن في فرض الحج
سعة وفسحة؛ لأن العمرة لم يجرِ لها ذكر في القرآن إلا والحج
مذكور معها؛ ولذلك قال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله
تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦](١)، ولو كان فرض الحج
على الفور لم يجز فسخه في عمرة، ولا أمر الشارع أصحابه بذلك،
ولو كان وقته مضيقًا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى أن تكون قضاءً
لا أداءً، فلمَّا ثبت أنه يكون أداء في أي وقت أتى به علم إنه ليس
(١) رواه البيهقي ٣٥١/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦/٢٠.

٢١٧
أبْوَابُ العُمْرَةِ
=
على الفور، وقد سلف ما في ذَلِكَ أول الحج، وسيأتي شيء منه في قصة
كعب بن عجرة حين آذاه هوامه، وحلق رأسه بالحديبية- إن شاء الله(١).
فائدة :
شيخ البخاري في الأول (حَدَّثَنَا (أحمد)(٢)، أخبرنا عبد الله) هو
ابن شبويه فيما زعمه الدارقطني، أو ابن مردويه فيما قاله الحاكم
(٣)
والكلاباذي(٣).
(١) سيأتي حديث كعب برقم (١٨١٤)، ورواه مسلم (١٢٠١).
(٢) تحتها في الأصل: (هو ابن الجليل).
(٣) قال العيني في ((العمدة)) ٢٨٤/٨: هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان بن
مسعود بن يزيد المروزي المعروف بابن شبويه، قال الدارقطني: روى عنه
البخاري، وقال الحاكم: هذا أحمد بن محمد هو ابن مردويه، قلت: هو أحمد بن
موسى أبو العباس.اهـ
وجزم زكريا الأنصاري في ((المنحة)) ٢٢٨/٤ بأنه أحمد بن محمد بن ثابت
المروزي، ابن شبویه.
أما الحافظ فقال في ((الفتح)) ٥٩٩/٣: هو المروزي!
فيتضح من العرض السابق أنه أحد اثنين، إما أن يكون أحمد بن محمد بن ثابت
المروزي (ابن شبويه) وهذا ما رجحه الحافظ زكريا الأنصاري، وإما أن يكون
أحمد بن محمد بن موسى المروزي، أبو العباس السمسار، المعروف بمردويه .
والمصنف - رحمه الله- وكذا العيني لم يجزما بواحد منهما.
لكن وجدت أن الحافظ المزي لما ترجم في ((تهذيب الكمال)» ٤٣٣/١ (٩٤)
لأحمد بن محمد بن ثابت المروزي (ابن شبویه) لم يذكر أن البخاري روى عنه!
وكذا الحافظ الذهبي في ترجمته من ((السير» ٧/١١ (٢)، ومن ((تاريخ الإسلام))
٥٠/١٦ (٢١).
مع أن المزي لما ترجم لأحمد بن محمد بن موسى المروزي (مردويه) ٤٧٣/١
(١٠٠) وكذا الذهبي في ((السير)) ٨/١١ (٣) ذكرا أن البخاري روى عنه !!
=

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النّبِيُّ وَّهِ؟
١٧٧٥ - حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا
وَعُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ
عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ.
فَقَالَ: بِدْعَةٌ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمْ أَغْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَِّ؟ قَالَ: (أَرْبَعَ) (١) إِخِدَاهُنَّ فِي
رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. [٤٢٥٣ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٥٩٩/٣]
١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِغْنَا أَسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُزوَةُ: يَا
أُمَّهُ، يَا أُمَ المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ:
يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ اعْتَمَرَ أَزْبَعَ عُمَرَاتِ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّ وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا أَعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطَّ. [١٧٧٧، ٤٢٥٤ -
مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٥٩٩/٣]
وننبه أيضًا أن المزي فى ترجمة ابن شبويه ٤٣٦/١ قال: وروى البخاري في الوضوء
=
والأضاحي والجهاد عن أحمد بن محمد عن عبد الله وهو ابن المبارك، فقال
الدار قطني: إنه أحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه هذا، وقال أبو نصر الكلاباذي
وغير واحد: أنه أحمد بن محمد بن موسى، مردويه، فأيهما كان فهو ثقة اهـ.
وكذا حكى هذا الكلام الذهبي في ((السير)) ٨/١١، وحكاه أيضًا في ((تاريخ
الإسلام» ٥١/١٦- ٥٢ وزاد نسبته للمزي.
قلت: لا أعتقد أن يكون هو ابن شبویه، بل هو (مردویه) إن شاء الله؛ وذلك لما
تقدم ذكره، وأيضًا لأن الدار قطني جزم بأن البخاري روى عن ابن شبويه في ثلاثة
مواضع ليس هذا منها، وحتى في المواضع الثلاث المذكورة قال الكلاباذي وغيره
أنه أيضًا (مردويه). بالرغم من أن زكريا الأنصاري جزم بأنه ابن شبويه !.
أما الحافظ فاكتفى بقوله: هو المروزي! وكلاهما مروزي !! ولا يفوتني أن أنبه أن
قول المصنف هنا وكذا العيني : ابن مردويه، خطأ؛ وذلك لأن كل من ذكره قال:
مردويه، بدون ذكر ابن. والله أعلم بالصواب.
(١) كذا في الأصل وعليها علامة تصحيح.

٢١٩
أبْوَابُ العُمْرَةِ
=
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَا أَغْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ يََّ فِي رَجَبٍ.
[انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٣ /٦٠٠]
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسَا عَ﴾:
كَمَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ وََّ؟ قَالَ: أَرْبَعْ: عُمْرَةُ الْحُدَنِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ،
وَغَمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةً
- أُرَاهُ - حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً. [١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨ - مسلم: ١٢٥٣
- فتح: ٣ /٦٠٠]
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسَا ﴿ه، فَقَالَ: أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَهِ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ القَابِلِ عُمْرَةَ الحُدَنِيَّةِ،
وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٦٠٠/٣]
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. وَقَالَ: أَعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ
إِلَّ الِتِي أَعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَنِيَةِ، وَمِنَ العَامِ المُقْبِلِ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ
قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٣ /٦٠٠]
١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءَ وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: آغْتَمَرَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَجُجَّ. وَقَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله
عنهما يَقُولُ: أَغْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنٍ. [١٨٤٤، ٢٦٩٨،
٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٣ /٦٠٠]
ذكر فيه حديث مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ،
فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، وَإِذَا أنَاسٌ يُصَلُّونَ فِي
المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ
قَالَ: لَهُ كَمْ أَعْتَمَرَ النبي ◌ََّ؟ قَالَ: أَرْبَع، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكْرِهْنَا
أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ.

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قَالَ: وَسَمِعْنَا أَسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ:
يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فقَالَتْ:
مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي
رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ
شَاهِدُهُ، وَمَا أَعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قٌَّ.
وحديث عُرْوَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَل
فِي رَجَبٍ.
وحديث قَتَادَةً قال: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ؟ قَالَ: أَرْبَعًا:
عُمْرَةُ الحُدَيْنِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ في العَام
المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةً
- أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً.
وعَنْ قَتَادَةَ(١): سَأَلْتُ أَنَسَا، فَقَالَ: أَعْتَمَرَ رسول اللهِ وَّهِ حَيْثُ
رَدُّوهُ، وَمِنَ القَابِلِ عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ
حَجَّتِهِ.
وعن هَمَّام (٢) قَالَ: أَعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ إِلَّ التِي أَعْتَمَرَ مَعَ
حَجَتِهِ: عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ العَامِ المُقْبِلِ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ
غَنَائِمَ حُنَيْنِ، (وَعُمْرَةً)(٣) مَعَ حَجَّتِهِ.
وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا، قَالُوا:
أَعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّه فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مرتين.
(١) فوقها في الأصل: مسند.
(٢) فوقها في الأصل: مسند.
(٣) من (ج).
(٤) فوقها في الأصل: مسند.