النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ ـ كِتَابُ الحَجّ واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل محله، فقالت طائفة: صاحبه ممنوع من الأكل منه، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، ورخصت طائفة(١) في الأكل منه، روي ذَلِكَ عن عائشة، وابن عمر (٢). وأما حديث الباب فهو مجمل كالآية، وفيه: جواز الأكل من الهدي دون تخصيص نوع منه بالمنع. وقول جابر: (كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى)، فقال النخعي: وكان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فأبيح للمسلمين الأكل منها(٣)، وإنما منعوا من ذَلِكَ في أول الإسلام من أجل الدافَّة(٤)، فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا. واختلف في مقدار ما يؤكل منها ويتصدق: فذكر علقمة أن ابن مسعود أمره أن يتصدق بثلثه ویأکل ثلثه ويهدي ثلثه(8)، وروي عن عطاء وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق(٦). (١) انظر: ((البناية)) ٤٥٨/٤، ((الاستذكار)) ٢٨١/١٢، ((الأخيرة)» ٣٦٠/٣، («البيان» ٤١٧/٤، ((أسنى المطالب)) ٥٣٤/١. (٢) انظر: ((المغني)) ٤٤٥/٥. (٣) رواه الطبري ٩/ ١٥٦ (٢٥٢١٥). (٤) الدَّافَّة: القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد. ((النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ١٢٤. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٠ (١٣١٨٨). (٦) وهو قول الشافعي في الجديد، وقوله في القديم: (يأكل النصف ويتصدق بالنصف) لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآَيِسَ الْفَقِيَرَ﴾. أنظر ((البيان)» ٤/ ٤٥٥، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٦١٥/١. ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الثوري: يتصدق بأكثره. وقال أبو حنيفة: ما يجب أن يتصدق بأقل من الثلث(١). وقال ابن التين: مشهور مذهب مالك: أنه يؤكل من كل هدي إلا أربعة: جزاء الصيد، وفدية الأذى، وما نذره للمساكين، وهدي التطوع إذا عطب قبل محله، فإن نذر بدنة ولم يعلقها بالمساكين بقول أو نية جاز الأكل على الأصح، وقيل: إن أهدي الفساد لا يؤكل منه، وفروعه عندهم كثيرة (٢). (١) انظر: ((الأصل)) (٤٣٤)، ((بدائع الصنائع)) ٦١٥/٢. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٣/٢-٤٥٣، ((المنتقى) ٣١٨/٢. ١٠٣ - كِتَابُ الحَجّ ١٢٥ - باب الذَّبْحِ قَبْلَ الحَلْقِ ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ)). [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٥٥٩/٣] ١٧٢٢ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وََّ: زُزْتُ قَبْلَ أَنْ أُزْمِيَ. قَالَ: ((لَا حَرَجَ)). قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: ((لَا حَرَجَ)). قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ. قَالَ: (لَا حَرَجَ)). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابن ◌ُثَيْمٍ: أَخْبَنِي عَطَاءُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ يَجْيَى: حَدَّثَنِي ابن خُثَيْم، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ. [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٥٥٩/٣] وَقَالَ عَفَّنُ - أُرَاهُ - عَنْ وُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابن خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلّ. ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َلِّ فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ)). قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: ((لَا حَرَجَ)). [انظر: ٨٤ - مسلم: ١٣٠٧ - فتح: ٥٥٩/٣] ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ؟)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالٍ النَّبِيِّ بَ. قَالَ: ((أَحْسَنْتَ، أَنْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ). ثُمَّ أَتَيْتُ أَمْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، فَقَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ، ١٠٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح حَتَّى خِلَافَةٍ عُمَرَ عُهِ، فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهلَمْ يَجِلَّ حَتَّى بَلَغَ الهَدْيُ نَحِلَّهُ. [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٥٥٩/٣] ذكر فيه حديث عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ بِّهِ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ: (لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ)). وعنه(١) أيضًا: قَالَ رَجُلٌ لرسول الله وَله: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: (لَا حَرَجَ)). قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: ((لَا حَرَجَ)). عَنْ عِكْرِمَةَ(٢)، عَنه: سُئِلَ رسول الله ◌َّهِ فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ؟ فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ)). قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ)). ثم أخرجه من حديث عطاء من طريقين معلقين عنه ومن(٣) حديث سعید بن جبير عنه. ثم قال: وَقَالَ حَمَّادٌ: عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وذكر فيه أيضًا حديث أبي موسى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. إلى قول عمر: وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. الشرح : حديث ابن عباس أخرجه مسلم بلفظ: أن النبي ◌َّ قيل له في الذبح (١) فوقها في الأصل: مسند متصل. (٢) فوقها في الأصل: مسند. (٣) في هامش الأصل: معلق آخر عن شيخه عفان، والصحيح أنه محمول على المذاكرة وهي ( ... ). ١٠٥ ـ كِتَابُ الحَجّ والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: ((لا حرج))(١). وسلف في كتاب العلم في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس فأومأ بيده: لا حرج، في الموضعين (٢)، وذكر في هذِه الطريق: الذبح قبل الرمي، والحلق قبل الذبح. وقوله: (وَنَحْوِهِ) جاء مبينًا في رواية عبد العزيز بن رفيع: أن النبي وَلّ قيل له في الحلق والذبح، إلى آخر ما سلف. والتعليق الأول وهو تعليق عبد الرحيم الرازي أخرجه الإسماعيلي، عن ابن زاطيا، ثَنَا الحسن بن حمَّاد، ثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، به بلفظ: يا رسول الله: طفتُ بالبيت قبل أن أرمي؟ قال: ((لا حرج)). وأخبرنيه القاسم: ثَنَا أبو كريب، ثَنَا عبد الرحيم. والثاني تعليق سعيد بن جبير أسنده الإسماعيلي أيضًا عن القاسم: ثَنَا الحسن بن محمد والصاغاني قالا: ثَنَا عفان، ثَنَا وهيب به بلفظ: حلقتُ ولم أنحر؟ قال: ((لا حرج فانحر)) وجاءه رجل فقال: ذبحت ولم أرم؟ قال: ((ارم ولا حرج)). وزعم خلف في ((أطرافه)) أن البخاري رواه في الحج فقال: ثَنَا عفان. وطريق قيس رواها النسائي عن أحمد بن سليمان، ثَنَا عفان، عن حماد بن سلمة، عن قيس به بلفظ: حلقت قبل أن أذبح؟ ذبحت قبل أن أرمي؟ طفت قبل أن أذبح؟ قال في الكل: ((لا حرج))(٣). وطريق عباد رواها الإسماعيلي عن القاسم، ثنا محمد بن إسحاق، (١) مسلم (١٣٠٧) كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر. (٢) سلف برقم (٨٤). (٣) (السنن الكبرى)) ٤٤٦/٥ (٤٠١٠٥) كتاب: الحج، باب: الذبح قبل الرمي. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أنا يحيى بن إسحاق، ثنا حماد بن سلمة: رمى قبل أن يحلق عكسه ذبح قبل أن يحلق فقال: ((افعل ولا حرج)). وتعليق جابر من أفراده، وأخرجاه من حديث (عبيد الله)(١) بن عمرو بن العاصي(٢) والأربعة(٣). وقد ذكره في باب: الفتيا على الدابة (٤)، وحديث أبي موسى أخرجه مسلم مطوَّلًا(٥)، وأخرجه الترمذي من حديث علي (٦)، وأبو داود من (١) كذا في الأصل، والصواب: عبد الله، كما سيأتي في تخريج الحديث. (٢) سلف برقم (٨٣) كتاب: العلم، باب: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، وسيأتي في مواضع أخر، ورواه مسلم (١٣٠٦) كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي. عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (٣) أبو داود (٢٠١٤) كتاب: المناسك، باب: فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه، الترمذي (٩١٦) كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح، أو منسكًا قبل نسك، النسائي في ((الكبرى)) ٤٤٦/٢ - ٤٤٧ (٤١٠٦ - ٤١٠٩)، ابن ماجه (٣٠٥١). عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (٤) سلف برقم (٨٣). (٥) مسلم (١٢٢١). كتاب: الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام. (٦) الترمذي (٨٨٥) كتاب: الحج، باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف. ورواه أحمد ٧٢/١، ٧٥- ٧٦، ٨١، ١٥٧، وأبو يعلى ٢٦٤/١ - ٢٦٥ (٣١٢)، ٤١٣/١ - ٤١٤ (٢٨٤) والبيهقي ١٢٢/٥ من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، الحديث مطولًا. ورواه أبو داود (١٩٢٢) كتاب: المناسك، باب: الدفعة من عرفة، (١٩٣٥) باب: الصلاة بجمع، وابن الجارود ٢/ ٩٧ (٤٧١) من الطريق السابق، لكنه مختصرًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧٨، ١٦٩١). وقد وقع في متن الحديث: وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته، = والناس يضربون يمينًا وشمالًا يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس .. الحديث. ١٠٧ -- كِتَابُ الحَجِّ حديث أسامة بن شَريك(١). إذا تقرر ذَلِكَ: فسنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم ينحر، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف طواف الإفاضة، كذا فعله المبين عن الله، وهو مقتضى قول عمر في حديث أبي موسى: أنه التَّها لم يحل حَتَّى يبلغ الهدي محله يريد أنه لم يحلق حَتَّى نحر الهدي، وهذا معنى الترجمة، فمن قدم شيئًا من ذَلِكَ عن رتبته فللعلماء فيه أقوال: ذهب عطاء، وطاوس، ومجاهد: إلى أنه إن قدَّم نسكًا قبل نسك أنه لا حرج عليه (٢)، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق(٣). وقال ابن عباس: من قدَّم من حجه شيئًا أو أخّره فعليه دم(٤)، وهو قول النخعي، والحسن(٥)، وقتادة، واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح، فقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، = هكذا عند الترمذي، ووقع عند أبي داود في الحديث الأول (١٩٢٢): ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم ويقول .. الحديث. قال الألباني: معلقًا إسناده حسن، لكن قوله: لا يلتفت ... شاذ، والمحفوظ: يلتفت ... وهي رواية الترمذي.اهـ (١) أبو داود (١٢١٥) كتاب: المناسك، باب: فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه. ورواه ابن خزيمة ٢٣٧/٤ (٣٤٣٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢٣٦/٢، والدار قطني ٢٥١/٢، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (١٨٧)، والبيهقي ١٤٦/٥، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٥٩) وقال: لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف -في متن الحديث- شاذ. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/٣ (١٤٩٥٣) في الرجل يحلق قبل أن يذبح. (٣) انظر: ((البيان)) ٣٤٢/٤، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٥٣٧/١. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/٣ (١٤٩٥٤). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٣٤٥/٣ (١٤٩٥٦). ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأبو ثور، وداود، وابن جرير: لا شيء عليه، وهو نص الحديث، ونقله ابن عبد البر، عن الجمهور ومنهم: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة(١). وقال النخعي، وأبو حنيفة، وابن الماجشون: عليه دم، وقال أبو حنيفة: وإن كان قارنًا فدمان، والمراد بالمحل قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الهدي محله﴾ المراد: الذي يقع فيه النحر فإذا بلغ محله جاز أن يحلق قبل الذبح. وقال زفر: إن كان قارنًا فعليه دمان لتقدم الحلاق، وعنه ثلاثة دماء، دم للقران ودمان للحلق قبل النحر. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه. واحتجا بقوله التفيهن: ((لا حرج))(٢). وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث فلا وجه له. واختلفوا فيمن طاف للزيارة قبل أن يرمي، فقال الشافعي: إن ذَلِكَ يجزئه ويرمي على نص الحديث(٣). وروى ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه يرمي ثم يحلق رأسه ثم يعيد الطواف؛ فإن رجع إلى بلده فعليه دم ويجزئه طوافه (٤). وهذا خلاف نص ابن عباس، وأظن مالكًا لم يبلغه الحديث، وتابع ابن القاسم مالكًا في إعادة الطواف وخالف أصبغ فقال: يعيده استحبابًا. (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٢٣/١٣، ((المنتقى)) ٣٠/٣، ((الأم)) ١٨٢/٢، ((المجموع)) ١٩٠/٤، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٥٣٨/١، ((المستوعب)) ٢٤٦/٤. (٢) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٥٨/٢، ((تبيين الحقائق)) ٦٢/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤١٣/٢. (٣) ((الأم)) ١٨٢/٢. (٤) انظر: ((الاستذكار)) ٣٢٢/١٣. ١٠٩ كِتَابُ الحَجّ وفيه: ردِّ لما كرهه مالك أن يسمي طواف الإفاضة طواف الزيارة؛ لأن الرجل قال لرسول الله وَله: زرت قبل أن أرمي فلم ينكر عليه(١). واختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي، فقال ابن عمر: يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض(٢). وقالت طائفة: تجزئه الإفاضة ويحلق أو يقصر ولا شيء عليه. هذا قول عطاء، ومالك، والشافعي، وسائر الفقهاء(٣)، وقال مالك في ((الموطأ)): أحب إليَّ أن يهريق دمًا لحديث ابن عباس(٤)، وأما إذا ذبح قبل أن يرمي فقال مالك وجماعة من العلماء: لا شيء عليه؛ ولأن ذَلِكَ نص في الحديث والهدي قد بلغ محله وذلك يوم النحر كما لو نحر المعتمر بمكة هديًا ساقه قبل أن يطوف لعمرته: واختلفوا إذا قدم الحلق على الرمي، فقال مالك، وأبو حنيفة: عليه الفدية؛ لأنه حرام أن يمس من شعره شيئًا أو يلبس أو يمس طيبًا حَتَّى يرمي جمرة العقبة(٥) . وقد حكم الشارع على من حلق رأسه قبل محله من ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة، وجوزه الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، (١) قال القرافي: ((وكره مالك تسميته طواف الزيارة، وقولهم: زرنا قبر النبي الكليالا تعظيمًا له العظيمة، لأن العادة أن الزائر متفضل على المزور، ولا يحسن أن يقال: زرنا السلطان، لما فيه من إيهام المكافأة والمماثلة))، ((الذخيرة» ٢٧٠/٣. (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٥٣٩/١ (١٣٩٩) كتاب: المناسك، باب: التقصير. (٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢، ((المبسوط)) ٤٢/٤، ((المجموع)) ١٩٠/٨، («الفروع» ٥١٤/٣. (٤) ((الموطأ)) ٥٣٩/١ (١٤٠٠). (٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٥٨/٢، (تبيين الحقائق)) ٦٢/٢، ((الاستذكار)) ١٣/ ٣٢٢، ((المنتقى)» ٣٠/٣. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وداود، والطبري، وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة (١)، واحتجوا بقوله التّ في التقديم والتأخير: ((لا حرج)) وسيأتي الكلام في رمي جمرة العقبة بعدما أمسى قريبًا(٢). وتأول الكوفيون في وجوب الدم فيمن قدم شيئًا من نسكه أن معنى ((لا حرج)) لا إثم؛ لأنه كان يعلمهم، وكانوا لا علم لهم بمناسكهم. فأخبر أن لا حرج بجهلهم لا لغير ذَلِكَ؛ لأنهم كانوا أعرابًا لا على أنه أباح لهم التقديم والتأخير في العمد. وهذا ابن عباس يوجب على من قدم من نسكه شيئًا أو أخره الدم، وهو أحد رواة الحديث فلم يكن معنى ذَلِكَ عنده على الإباحة. لكن قال أبو عمر: لا يصح عنه(٣). وذهب عطاء إلى أن معنى قوله: (لَا حَرَجَ)) على العموم لا شيءٍ على فاعل ذَلِكَ من إثم ولا فدية؛ بيانه أنه لم يسقط الحرج عنه إلا وقد أجزأه فعله، ولو لم يكن عنده مجزئًا لأمره بالإعادة أو بفدية، ولم يقل له: لا حرج؛ لأن الفدية إنما تلزم للحرج الذي يأتيه، (فعلم بذلك)(٤) أنه من قدم شيئًا من نسكه فدخل وقته قبل شيء منه أو أخره أنه لا يلزمه شيء، فإن ظن ظان أن في قول الرجل لرسول الله وَلقه: (نحرتُ قبل أن أرمي، ولم أشعر)، دلالة على أنه لا يجوز ذَلِكَ للعامد، وأن عليه القضاء إن كان مما يقضى، أو الفدية إن كان مما لا يقضى فقد وهم؛ لأن الجاهل والناسي لا يضع عنهما جهله ونسيانه حكم المتعمد في موضع مناسك الحج غير مواضعها، وإنما يضع الإثم؛ (١) انظر: ((البيان)) ٣٤٣/٤، (المجموع ١٩٤/٨٧، «المغني» ٣٢٠/٥، ((الفروع٥١٥/٣٤. (٣) ((التمهيد)» ٢٧٧/٧. (٢) سيأتي برقم (١٧٣٤ - ١٧٣٥). (٤) في (ج): یعلم ذلك. ١١١ كِتَابُ الحَجِّ = وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنَّ جاهلًا من الحاج لو جهل ما عليه فلم يرم الجمرات حَتَّى أنقضت أيام الرمي، أو أن ناسيًا نسي ذَلِكَ حَتَّى مضت أيامه أن حكمه في الفدية كالعامد، وكذلك تارك الوقوف جاهلًا أو ناسيًا حَتَّى أنقضى وقته، وكذا جميع أعمال الحج سواء في اللازم الفدية والجاهل والعامد والناسي، وإن اختلفت أحوالهم في الإثم فكذلك مقدم شيء من ذَلِكَ ومؤخره، الجاهل والعامد فيه سواء؛ لأنه قال: ((لا حرج)) ولم يفصل بجوابه بينهم. تنبيهات : أحدها: وقع في كلام ابن التين أنه إذا قدم الحلق على الرمي افتدى قولاً واحدًا(١)، وعلله بأنه محرم حلق لم يتحلل من نسكه، قال: وإن كان في حديث مسلم أنه قال: ((لَا حَرَجَ))(٢) فيحتمل أن معناه لا إثم، والخلاف ثابت في مذهبه. قال ابن الحاجب: فلو قدم الحلق على الرمي فالفدية على الأصح، وإلا فلا فدية على الأصح (٣). ولنا وجه أنه يمتنع تقديمه على الرمي والطواف معًا بناء على أنه استباحة محظور. ثانيها: العامد كالناسي في هذا عندنا(٤)، وبه قال القاضي أبو الحسن من المالكية: يجوز تقديم الحلق على النحر(٥). (١) انظر: ((التمهيد)) ٢٦٧/٩. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٣٠٧) كتاب الحج، باب: من حلق قبل النحر. (٣) ((مختصر ابن الحاجب)) ١٠٦. (٤) للإمام الشافعي رحمه الله تفصيل في ذلك انظره: ((الإم)) ٢/ ١٤٠، واختار المزني أن العامد كالناسي. ((البيان)) ٤/ ١٩٧. (٥) انظر: ((المنتقى)) ٢٨/٣. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- قال ابن التين: والظاهر من مذهبنا المنع. قال الداودي ومالك: يرى على من حلق قبل الرمي أو أخَّر رميه حَتَّى غابت الشمس، ولا يرى فيما سوى ذَلِكَ مما ذكر، قال: ولم يبلغه ما هُهنا، وتعقبه ابن التين قال: وله في الرمي بعد الغروب قولان في الدم. ثالثها: قول أبي موسى: (ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس فَفَلَتْ رأسي)، يعني: من أخواته أو بنات إخوته؛ لأنه ابن قيس، ويحتمل أن يريد أنها من أزواجهم إلا أن قوله: (فَفَلَتْ رَأْسِي) يقتضي أنها من محارمه (ومحِله) بكسر الحاء كما في القرآن؛ لأنه من حل يحل ولو أراد حيث يحل لكان محله بالفتح. رابعها: فيه: الرمي راكبًا، وبه قال الشافعي ومالك، قال: وفي غير يوم النحر ماشيًا(١)، وأنه سأل إبراهيم بن الجراح: ما تقول في رميها؟ فقال: ماشيًا، فقال: أخطأت، فقال: راكبًا، فقال: أخطأت، فقال: كل رمي بعده رمي يرميها ماشيًا، وكل رمي ليس بعده رمي يرميها راكبًا(٢). وعن أبي حنيفة: يرميها كلها راكبًا وماشيًا(٣). ووقع في ((المحلى)) لابن حزم، عن أبي يوسف أنه قال قبل موته بأقل من ساعة: رمي الجمرتين الأخيرتين راكبًا أفضل (ورمي جمرة العقبة ماشيًا أفضل المنقول عنه عليه [السلام] ثم أعترض فقال: (١) انظر: ((الاستذكار)) ٢١٠/١٣، ((المنتقى)) ٤٨/٣، ((الأم)) ١٨٠/٢. (٢) في ((المبسوط)) القول محكي عن إبراهيم الجراح قال: (دخلت على أبي يوسف رحمه الله تعالى في مرضه الذي مات فيه ففتح عينيه وقال: الرمي راكبًا أفضل أم ماشيًا؟ .. ). ((المبسوط)) ٢٣/٤، وأنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٥٨/٢. (٣) أنظر: ((الفتاوى التاتار خانية)) ٤٦٣/٢. ١١٣ كِتَابُ الحَ﴾ = تقسيم بلا برهان، بل فيها كلها راكبًا أفضل) (١) اقتداءً برسول الله وَليه(٢) . قلت: قد صحح الترمذي من حديث ابن عمر أنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن رسول الله بَليل كان يفعل ذَلِكَ ثم قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وكان بعضهم يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعده، قال: وكأن من قال هذا إنما أراد أتباع رسول الله و ◌ّ﴿ في فعله؛ لأنه إنما روي عنه: أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا رمي يوم النحر إلا جمرة العقبة(٣). خامسها: قام الإجماع على أنه التّ حلق رأسه يوم النحر، وقد حكاه أيضًا ابن عبد البر(٤)، ولا يرد عليه قول معاوية: قصرت عنه(٥). (١) ساقطة من (ج). (٢) ((المحلى)) ١٨٨/٧ - ١٨٩. وما روي عن أبي يوسف، ذكره السرخسي في ((المبسوط)) ٢٣/٤. قال في ((الهداية)»: الأصل أن كل رمي بعده يقف بعده؛ لأنه في وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه، وكل رمي ليس بعده رمي لا يقف لأن العبادة قد انتهت، ولهذا لا يقف بعد جمرة العقبة في يوم النحر أيضًا. (٣) (سنن الترمذي)) (٩٠٠) كتاب الحج، باب: ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيًا. ورواه أبو داود (١٩٦٩) كتاب: المناسك، باب: في رمي الجمار، والدارقطني ٢٧٤/٢ - ٢٧٥، والبيهقي ١٣١/٥، وكذا رواه أحمد ١١٤/٢ بلفظ: أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبًا وسائر ذلك ماشيًا وتخبرهم أن رسول الله وملح* كان يفعل ذلك. وصححه الألباني في ((صحيح أبو داود)) (١٧١٨)، و((الصحيحة)) (٢٠٧٢). (٤) ((التمهيد)» ٢٦٦/٧. (٥) سيأتي برقم (١٧٣٠) ورواه مسلم (١٢٤٦) كتاب: الحج، باب: التقصير في العمرة. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سادسها: ذكر ابن المنذر عن الشافعي، أن من حلق قبل الرمي فعليه دمٌ، وذكر أنه حفظه عن الشافعي، وهو خطأ عنه كما نبه عليه ابن عبد البر قال: ولا أعلم خلافًا فيمن نحر قبل أن يرمي أنه لا شيء عليه (١). (١) ((الاستذكار)) ٣٢٤/١٣. ١١٥ كِتَابُ الحَجِّ = ١٢٦ - باب مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﴿ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)). [انظر: ١٥٦٦ - مسلم: ١٢٢٩ - فتح: ٥٦٠/٣] ذكر فيه حديث حفصة أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: (إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ )). وحديث نافع: كَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حَجَّتِهِ. حديث حفصة أخرجه مسلم أيضًا، وليس فيه الحلق(١)، نعم ثبت أنه حلق بعد ذَلِكَ، وحديث نافع هذا ثابت هنا في بعض النسخ، وفي ((شرح ابن بطال)) أيضًا (٢)، وفي بعضها الباب في الباب بعده(٣)، وقد سلف التلبيد في باب: من أهلَّ ملبدًا، وحقيقته: أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام؛ ليمنعه ذَلِكَ من الشعث. وجمهور العلماء على أن من لبد رأسه وجب عليه الحلاق كما فعل رسول الله وَ ﴾، وبذلك أمر الناس عمر بن الخطاب، وابن عمر(٤)، وهو (١) (صحيح مسلم)) (١٢٢٩) كتاب الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٠/٤. (٣) في هامش الأصل: وكذا في نسختي. (٤) روى مالك في ((الموطأ)) ٥٤٠/١ - ٥٤١ (١٤٠٣- ١٤٠٤) كتاب: المناسك، باب: التكبير، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٢٦٣٣)، والبيهقي ١٣٥/٥ من طريق ابن عمر وابن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: من لبد رأسه أو ضفره = ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وكذلك لو ضفَّر رأسه، أو عقصه كان حكمه حكم التلبيد؛ لأنَّ الذي فعل يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلاق(١). وفي (كامل ابن عدي)) في حديث ابن عمر مرفوعًا: ((من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق))(٢). وقال أبو حنيفة: من لبد رأسه أو ضفَّره فإن قصر ولم يحلق أجزأه(٣). وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: من لبد أو عقص أو ضفَّر فإن كان نوى الحلق فليحلق وإن لم ينوه فإن شاء حلق، وإن شاء قصر (٤)، وفعل النبي ◌ّالچ أولى. = فعليه الحلق. وروى البيهقي ٥/ ١٣٥ من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: من لبد أو ضفر أو عقصَ فليحلق. وروى البيهقي ١٣٥/٥ من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلاق. قال البيهقي: عبد الله بن نافع ليس بالقوي والصحيح أنه من قول عمر وابن عمر رضي الله عنهما، وقال أيضًا: الصحيح عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر من قوله، وعن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله. وروى أيضًا ١٣٥/٥ من طريق عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا به. وقال: عاصم بن عمر ضعيف، ولا يثبت هذا مرفوعًا. وسيأتي عند المصنف - رحمه الله- ذكر هذا الحديث المرفوع. (١) انظر: ((الاستذكار)) ١٢٠/١٣، ((البيان)) ٣٤٢/٤، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)» ٥٣٨/١. (٢) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٥/ ٢٧٢ ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر (٩٨٤). (٣) أنظر: ((البناية)) ١٣٦/٤. (٤) رواه البيهقي ١٣٥/٥. ١١٧ - كِتَابُ الحَجّ وادعى الداودي: أن الحديث دال على أن من لبد رأسه فعليه الحلاق، وسيأتي في كتاب اللباس -إن شاء الله تعالى- قول عمر: من ضفَّر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد، ومعناه - إن شاء الله- ما نقلناه عن الجمهور منهم الشافعي تبعنا فيه ابن بطال(١)، وهو قول قديم له، والجديد أنه لا يجب عليه(٢)، وهما لقوله في أن التقليد والإشعار هل يتنزل منزلة قوله: جعلتها أضحية. (١) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١. (٢) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢١/٧ - ٣٢٢، ((البيان)) ٣٤٢/٤. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٧ - باب الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ نَافِعْ: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ حَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ فِي حَجَّتِهِ. [١٧٢٩، ٤٤١٠، ٤٤١١ - مسلم: ١٣٠٤ - فتح: ٣ /٥٦١] ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَرْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَاْقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَرْحَم المُحَلِّقِينَ)). قَالُواَ: وَالْقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). وَقَالَ اللَّيْتُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: ((رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ)). مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ: وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). [مسلم: ١٣٠١ - فتح: ٥٦١/٣] ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ: ((وَلِلْمُقَصِّرِينَ)). [مسلم: ١٣٠٢ - فتح: ٣/ ٥٦١] ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ حَلَقَ النَّبِيُّ بَيَّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَغْضُهُمْ. [انظر: ١٧٢٦ - مسلم: ١٣٠٤ - فتح: ٥٦١/٣] ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ﴿ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِمِشْقَصٍ. [مسلم: ١٢٤٦ - فتح: ٣ / ٥٦١] ذكر فيه عن (نافع)(١): كَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَّ فِي حَجَتِهِ. (١) فوقها في الأصل: مسند متصل. ١١٩ كِتَابُ الحَجِّ - وعن مالك عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَرْحَم المُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَ الْمُقَصِّرِينَ)). وَقَالَ اللَّيْثُ(١): حَدَّثَنِي نَافِعٌ: (رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ)). مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ(٢)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ: وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: (وَالْمُقَصِّرِينَ)). وعن أبي زُرْعَةَ(٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) إلى أن قال: قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ: ((وَلِلْمُقَصِّرِينَ)). وعن (جُوَيْرِةَ)(٤) بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ وَ﴿ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. وعن ابن(٥) عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّل بِمِشْقَصٍ. الشرح : حديث ابن عمر أخرجه مسلم (٦) وكذا حديثه الثاني(٧) والثالث (٨)، وفي حديث فلما كانت الرابعة قال: ((والمقصرين)) (٩)، وفي رواية له: قالها في الثالثة. (١) فوقها في الأصل: معلق. (٢) فوقها في الأصل: معلق. (٣) فوقها في الأصل: مسند. (٤) في (ج): جويرية ولعل الصحيح ما أثبتناه، وفوقها في الأصل: مسند. (٥) فوقها في الأصل: مسند. (٦) مسلم (١٣٠٤) كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير. (٧) مسلم (١٣٠١). (٨) مسلم (١٣٠٢). (٩) مسلم (٣١٩/١٣٠١). ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وتعليق الليث وعبيد الله أسندهما مسلم كما ذكرناه، الأول من حديث قتيبة وغيره عنه(١)، والثاني من حديث عبد الوهاب عنه(٢)، ورواه القعنبي من حديث عبد الله العمري المكبر، أخرجه الكجي في ((سننه))، عن القعنبي عنه. وقال أبو قرة: سمعت عبد الله بن عمر بن حفص، ومالك بن أنس يذكران عن نافع، فذكره، وكذا رواه ابن وهب في ((مسنده)) عنهما. وقال الطرقي: مداره على نافع، رواه خلق عنه منهم مالك، ولم يتابع الليث على الجمع بين اللفظتين، وفي أفراد مسلم، عن أم الحصين دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة (٣)، ولم يخرج البخاري، عن أم الحصين في هذا ولا في غيره شيئًا. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا (٤)، وشيخ البخاري فيه عياش بن الوليد -بالمثناة والشين المعجمة- وقيده ابن السكن: بسين مهملة وباء موحدة، والصواب الأول كما نبه عليه الجياني(٥). وحديث ابن عباس، عن معاوية أخرجه مسلم بلفظ: عن طاوس قال: قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ◌َ﴾ عند المروة بمشقص؟(٦). قلت: لا أعلم هذِه إلا حجة عليك، ثم الأحاديث كلها دالة على أن (١) مسلم (٣١٦/١٣٠١، ٣١٩). (٢) مسلم (٣١٩/١٣٠١). (٣) مسلم (١٣٠٣). (٤) مسلم (١٣٠٢). (٥) ((تقييد المهمل)) ٥٣٢/٢، ٥٣٣. (٦) مسلم (١٢٤٦) كتاب: الحج، باب: التقصير في العمرة.