النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كِتَابُ الحَجّ = ١١٩ - باب نَحْرِ البُدْنِ قَائِمَةً وَقَالَ ابن عُمَرَ: سُنَّةَ مُحَمَّدٍ نَّهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿صَوَآَنَّ﴾ [الحج: ٣٦]: قِيَامًا. ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَذَّثَنَا وُهَيْبُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ بِالْدِينَةِ أَزْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْخُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ تُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى البَيْدَاءَ لَتَى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجِلُّوا. وَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌َّه بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَخَى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٥٥٤/٣] ١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ بِالْدِينَةِ أَزْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الحَلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَضْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا أَسْتَوَتْ بِهِ البَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٥٥٤] وعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا .. الحديث. إلى أن قال: وَنَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَخَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَّيْنِ. و(عنه)(١): صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنٍ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا أَسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. (١) فوقها في الأصل: مسند. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الشرح : حديث ابن عمر أخرجه مسلم بلفظ عن ابن عمر أنه أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركةً، فقال: أبعثها قائمة مقيدة، سنة نبيكم وَلاَّ (١). وتعليق شعبة أخرجه الحربي في ((مناسكه)) عن عمرو بن مرزوق: حَدَّثَنَا شعبة، عن يونس، عن زياد، به. وفي ((المصنف)): حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن يونس، عن زياد: أن ابن عمر نحر ثلاث بدن قيامًا(٢). ومن حديث إبراهيم عنه: أنه كان إذا أراد أن ينحر هديه عقلها فقامت على ثلاث، ثم نحرها(٣). وعن وكيع، عن نافع: رأيتُ ابن عمر كبر فنحرها باركة(٤). وعن أبي خالد، عن حجاج، عن عطاء: أن ابن عمر كان ينحرها شابًّا قيامًا، فلما كبر نحرها باركة(٥)، والأخیر فیه رجل مجهول. قال الداودي: إنه ليس بمسند لجهالة هذا الرجل، ولو كان محفوظًا عن أبي قلابة ما كنّي عنه لجلالته وثقته، وإنما تلقى عمن فيه نظر. وقال ابن التين: يُحتمل أنه نسبه، وهو ثقة، إذ لو علم فيه نظرًا لسمَّاه، أو أسقط حديثه، وفي حديثه أنه بات حَتَّى أصبح، فأهل بهما جميعًا. وسلف حديث عائشة وغيره أنه أفرد(٦) وقد سلف ما فيه. وأوله (١) مسلم (١٢٢٠) كتاب: الحج، باب: نحر البدن قيامًا مقيدة. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤١٣/٣ (١٥٦٦١) كتاب: المناسك. من كان ينحر بدنته قائمًا، ومن قال: باركة. (٣) المصدر السابق ٤١٢/٣ (١٥٦٥٠). (٤) المصدر السابق ٤١٣/٣ (١٥٦٥٣، ١٦٥٦٥٨). (٥) المصدر السابق ٤١٣/٣ (١٥٦٥٣، ١٥٦٥٨). (٦) سلف برقم (١٥٦١ - ١٥٦٢) باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، ورواه مسلم (١٢١١) من حديث عائشة. وسلف برقم (١٥٦٨)، ورواه مسلم (١٢١٦) من = ٨٣ كِتَابُ الحَجّ المهلب وغيره: أن معناه أمَر من أَهلّ بالقران ممن لم يفسخ حجه؛ لأنه صح أنه التَّه كان مفردًا لا قارنًا، فمعنى: لبَّى بهما جميعًا: أباح الإهلال بهما قولًا، فكان إهلالهم له بالإباحة أمرًا وتعليمًا منه لهم كيف يُهلون حين قرن من قرن منهم، وقد أسلفنا رد عائشة وابن عمر قول أنس، ووصفهما له بالصغر وقلة الضبط لهُذِه القصة. وقوله: (وَقَالَ ابن عُمَرَ: سُنَّةً مُحَمَّدٍ وَلَهَ) سلف مسندًا(١). وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مليكة، عنه: ثم رواه عن ابن عباس: أنه رأى رجلًا، فذكره بمثل حديث ابن عمر(٢). ومعنى (قيامًا مقيدة) يعني: معقولة اليد الواحدة، قائمةً على ما بقي من قوائمها، وعلى هذا المعنى قراءة من قرأ: (صوافن)(٣)؛ لأنه يُقال: صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه، ويشهد له قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني: سقطت إلى الأرض. وروى ابن أبي شيبة، عن إبراهيم ومجاهد: الصواف على أربعة، والصوافن على ثلاثة، وعن طاوس ومجاهد: الصواف تُنحر قيامًا(٤)، ومن قرأ: (صَوَآفَّ﴾ فإنه أراد قائمةً. وقال مالك: تعقلُ إنْ خيف أن تنفر، ولا تنحر باركةً إلا أن يصعُبَ(٥). = حديث جابر بن عبد الله. (١) برقم (١٧١٣). (٢) ((المصنف)) ٣/ ٤١٣ (١٥٥٦ - ١٥٦٥٧). هي قراءة ابن مسعود. وهي قراءة شاذة. انظر: ((مختصر الشواذ)) لابن خالويه (٣) ص ٩٧ - ٩٨. (٤) ((المصنف)) ٤١٢/٣ - ٤١٣ (١٥٦٤٩، ١٥٦٥١ - ١٥٦٥٢). (٥) أنظر ((المدونة)) ٣٥٦/١، ((الاستذكار)) ١٠٠/١٣، ((الأخيرة)) ٣٦٤/٣. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال قتادة: معقولة اليد اليمنى، وقريء: (صوافي)(١) أي: صافية، خالصة لله من الشرك، لا يذكر عليها غير اسمه. وأطلق الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: أن تُنحر قائمةً(٢). وقال أبو حنيفة، والثوري: تُنحر باركة وقائمة(٣)، واستحب عطاء أن ينحرها باركةً معقولةً(٤)، وروى ابن أبي شيبة، عن عطاء: إن شاء قائمة، وإن شاء باركة(٥). وعن الحسن: باركة أهون عليها(٦). وعن عمرو: رأيتُ ابن الزبير ينحرها وهي قائمة معقولة (٧). وفي ((سنن أبي داود)) من حديث أبي الزبير، عن جابر: أنه التَّه وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها(٨). قال أبو الزبير: وأخبرني (١) هي قراءة الحسن وزيد بن أسلم، وهي شاذة أيضًا، ((مختصر الشواذ)) ص٩٧. (٢) أنظر ((الأم)) ١٨٤/٢، ((المجموع)) ٣٨٣/٨، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٥٤٥/١، ((الشرح الكبير)) ٣٥٥/٩. (٣) أنظر (تبيين الحقائق)) ٩٠/٢، ((فتح القدير)) ١٦٥/٣. (٤) أنظر ((الشرح الكبير)) ٣٥٥/٩. (٥) ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٤١٣/٣ (١٥٦٥٤). (٦) المصدر السابق ٤١٣/٣ (١٥٦٥٩). (٧) المصدر السابق ٤١٣/٣ (١٥٦٦٢). (٨) أبو داود (١٧٦٧)، كتاب: المناسك، باب: كيف تنحر البدن. ورواه البيهقي ٢٣٧/٥ - ٢٣٨ كتاب: الحج، باب: نحر الإبل قيامًا غير معقولة أو معقولة اليسرى. من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي وَّر .. الحديث. قال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٩٠/٢: وعن أبي الزبير عن جابر وعن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ول® .. الحديث. وسکت علیه مشيرًا إلى تصحيحه، فتعقبه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام) ٢٩/٢ - ٣١ فقال: كذا أورد هذا الحديث، وهو هكذا خطأ، فإنه يزداد به في الإسناد أبو الزبير، أعني: بروايه = ٨٥ كِتَابُ الحَجّ = عبد الرحمن بن سابط مرسلًا أنه الكليْ وأصحابه .. الحديث(١)، وقوله: = ابن سابط، وأبو الزبير ليس يرويه عن ابن سابط أصلًا، ولا أعرفه يروي عنه، ولعله أصغر منه، وأحاديثه عن جابر غير مسموعة، قاله ابن معين. والصواب فيه هو أن ابن جريح يرويه عن أبي الزبير، عبد الرحمن بن سابط. قال أبو الزبير: عن جابر، عن النبي ◌َّر، وقال ابن سابط: عن النبي ◌ُّێ أرسله عنه، ولم يذكر من حدثه به، فابن جريح قال: عن أبي الزبير، عن جابر، ثم عاد فقال: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال ابن جريح: حدثني عبد الرحمن بن سابط، قيل له: سمع من جابر؟ قال: لا هو مرسل، وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريح، عن ابن سابط أن النبي وَل .. الحديث. فهذا حديث ابن سابط مفصولًا عن حديث أبي الزبير من رواية ابن جريج عنه فاعلمه. اهـ بتصرف. قلت: حديث ابن سابط في ((المصنف)) ٢٠٦/٣ (١٣٥٥٦) كما ذكر ابن القطان. والحديث أورده الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٣/٣، و((الدراية)) ٥٣/٢ وسكت عنه، وكذا المنذري في ((المختصر)) ٢٩٦/٢، وأورد أبو البركات ابن تيمية الحراني في ((المنتقى)) ٣٠٧/٢ (٢٦٣٨) حديث ابن سابط أن النبي ◌َّر .. الحديث، وقال: رواه أبو داود، وهو مرسل.اهـ قال الشوكاني معقبًا على كلام أبي البركات: حديث ابن سابط هو في ((سنن أبو داود)) من حديث جابر بن عبد الله، فلا إرسال، ورجاله رجال الصحيح ا.هـ (نيل الأوطار)) ١٢٣/٥. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٦٤/٣: جهل من قال: هذا حديث مرسل، فإن المخبر عن ابن سابط هو ابن جريج، فالحديث من مسند جابر، كما ذكره أصحاب الأطراف وكتب الأحكام. اهـ والحديث صححه النووي في ((شرح مسلم)) ٩/ ٦٩ قال: صح في ((سنن أبو داود)) عن جابر أن النبي ◌َّي .. الحديث، إسناده على شرط مسلم، وکذا صححه الألباني في ((صحیح أبو داود» (١٥٥٠) وقال نحوًا من كلام ابن القطان. (١) في هامش الأصل: بخط شيخنا: أهمله المزي. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (نَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَة بُدْنٍ): هو بالهاء في سبعة وهو ظاهر في وقوع البدنة على الذكر والأنثى. وقوله: (وَضَخِّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ). قال ابن التين: صوابه بكبشين. قلتُ: وكذا هو في أصل ابن بطَّال(١)، والأملح: الأغبر، كما سلف. (١) (شرح ابن بطال)) ٣٨٩/٤. ٨٧ ڪِتَابُ الحَجّ ١٢٠ - باب لَا يُعْطَى الجَزَّارُ مِنَ الهَدْي شَيْئًا ١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخبرَنٍ ابن أبي نَجِيحٍ، عَنْ بُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَيْلَىْ، عَنْ عَلِيّ ◌ِ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ بَِّ فَقُمْتُ عَلَى البُذْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا. [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٥٥٥/٣] ١٧١٦م - قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيّ ﴾ قَالَ: أَمَرَنِ النَّبِيُّ وَ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا. [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٧ /٥٥٥] ذكر فيه حديث علي (١) (أيضًا قال)(٢): بَعَثَنِي النَّبِيُّ وَِّ فَقُمْتُ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي (فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي)(٣) فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا. وفي رواية عنه: أَمَرَنِي أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا. (١) في هامش الأصل: الرواية الثانية معلقة عن سفيان. (٢) من (ج). (٣) ساقطة من (ج). ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢١ - باب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الهَدْي ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ الَجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا عَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُذْنَهُ كُلَّهَا، ◌ُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا. [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٥٥٦/٣] ذكر فيه أيضًا حديث علي: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا. ٨٩ كِتَابُ الحَجّ = ١٢٢ - باب يُتَصَدَّقُ بِحِلَالِ البُدْنِ ١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَذَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي لَيْلَى، أَنَّ عَلِيًّا ﴿ حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدِى النَّبِيُّ وَّهِ مِائَةَ بَدَنَّةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. [انظر: ١٧٠٧ - مسلم: ١٣١٧ - فتح: ٥٥٧/٣] ذكر فيه حديث علي أيضًا قَالَ: أَهْدِى النَّبِيُّ وَّهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. هُذِهِ الأحاديث سلف أصلها في باب: الجلال للبدن(١)، ونتكلم هنا على غير ما سبق. الجزارة بضم الجيم وفتحها؛ قال الخطابي: هي اسم لما يجزر كالنشارة والسقاطة، وأراد به أجر الجزارة؛ لأنه كالبيع(٢). قال ابن التين: والصحيح أن الجزارة بكسر الجيم اسم الفعل، والجزارة بضم الجيم: اسم للسواقط (التي)(٣) يأخذها الجازر. وقال ابن الأثير: الجزارة بالضم: كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، وأصلها أطراف البعير: الرأس واليدان والرجلان، سميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته (٤). وقال ابن الجوزي: قال قوم: هي كالخياطة يريد بها عمله فيها، واختلف العلماء في هذا الباب: فذهبت طائفة إلى الأخذ بهذا (١) برقم (١٧٠٧). (٢) ((أعلام الحديث)) ٨٩٦/٢ - ٨٩٧. (٣) في الأصل، (ج): (الذي) ولعل الصحيح المثبت. (٤) ((النهاية)) ١/ ٢٦٧. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث وقالوا: لا يعطى الجزار منها شيئًا. هذا قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد(١)، وأجاز الحسن البصري أن يعطى الجزار الجلد. واختلفوا في بيع الجلد، فروي عن ابن عمر أنه لا بأس به بأن يبيعه ويتصدق بثمنه، وقاله أحمد وإسحاق(٢). وقال أبو هريرة: من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له(٣). وقال ابن عباس: يتصدق به أو ينتفع به ولا يبيعه. وعن القاسم وسالم: لا يصلح بيع جلدها، وهو قول مالك(٤). قال النخعي والحكم: وهو لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل، وبه قال النخعي والأوزاعي وابن حبيب قالوا: لا بأس أن يشتري الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها(٥). وقال عطاء: إن كان الهدي واجبًا تصدق بإهابه، وإن كان تطوعًا باعه إن شاء في الدين. (١) انظر: ((تبيين الحقائق) ٩٠/٢، ((الأخيرة)) ٣٦٦/٣، ((الشرح الكبير) ٣٨٣/٩. (٢) انظر: ((المستوعب)) ٣٧٣/٤، ((الفروع)) ٥٥٥/٣. (٣) رواه الحاكم ٣٨٩/٢ - ٣٩٠، والبيهقي ٩/ ٢٩٤ كتاب: الضحايا، باب: لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطي أجر الجزار منها. من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قائلًا: ابن عياش ضعفه أبو داود. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) كما في (صحيحه)) للألباني ٦٢٩/١: في إسناده عبد الله بن عياش المصري، مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي وَّر النهي عن بيع جلد الأضحية. اهـ وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦١١٨) وفي (صحيح الترغيب)) (١٠٨٨) وقال: قال الناجي: لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير الحديث المذكور، وفد رواه ابن جرير من طريقه موقوفًا على أبي هريرة. (٤) أنظر: ((المنتقى) ٩٢/٣. ٠ (٥) انظر: ((المجموع)» ٣٩٨/٣. ٩١ كِتَابُ الحَجّ وأما من أجاز بيع جلودها فإنما قال ذَلِكَ - والله أعلم - قياسًا على إباحة الله الأكل منها بمكان بيع الجلد والانتفاع به تبعًا للأكل، وهذا ليس بشيء؛ لأنه يجوز أكل لحمها ولا يجوز بيعه بإجماع، والأصل في كل ما أخرج لله أنه لا يجوز الرجوع في شيء منه، ولولا إباحة الله الأكل منها لما جاز أن يستباح، فوجب أن لا يتعدى الأكل للبيع إلا بدليل لا معارض له. قال المهلب: وإعطاء الجازر منها في جزارته عوضًا من فعله وذبحه؛ لأنه بيع، ولا يجوز بيع شيء من لحمها فكذا الجلد، وقال: لا يخلو الإهاب من أن يكون مع سائر الشاة بإيجابها وذبحها فقد صار مسبلًا فيما سبلت به الأضحية ولم يصر مسبلًا إذا كان عليه دين، (فإن كان قد سار إلى فعله له فغير جائز صرفه ولا صرف شيء منه إلا فيما سبل، أو لم يصر ذلك فيما جعله له إذ كان عليه دين)(١) فإيجابه الشاة أضحية أو هديًا باطلٌ، وله بيعها في دينه، وأما أن يكون لحمها لحم أضحية وجلدها غير جلد أضحية فهذا ما لا يعقل في نظر ولا خبر، والصواب إن كان الدين على صاحب الأضحية والبدنة قبل إيجابها ولم يكن عنده ما يقضي غريمه سوى الشاة أو البدنة فإيجابُه لها عندنا باطل وملكه عليها ثابت، وله بيعها في دينه، إذ ليس لأحد عليه دين إتلاف ماله ولا صرفه في غير قضاء دينه. قال ابن التين: لما ذكر إعطاء الجازر، قال: هذا أصل في أن من وجب عليه شيء لله تعالى عليه تخليصه كالزرع يعطي عُشْرَهُ ولا يحسب شيئًا من نفقته على المساكين، وكذا مؤنة حمله، وقيل: إنه من جملته، (١) ساقطة من (ج). ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والزيتون يؤدى من زيته على المشهور عند المالكية، وعندهم في الجلجلان ثلاثة أقوال: من حبه، من زيته إذا كان يعصر ويعطي ثمنه. واختلف العلماء في جواز أكل لحوم الهدي، فقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا من هدي التمتع والقران والتطوع إذا بلغ محله ومنع الأكل مما وجب (به الإحرام)(١)، وهو إحدى الروايتين عن أحمد(٢)، والأخرى لا يؤكل من النذر وجزاء الصيد ويؤكل من الباقي، وهو قول ابن عمر وطاوس والحسن وإسحاق(٣)، وعن الحسن أيضًا: أنه لا بأس أن يأكل من جزاء الصيد ونذر المساكين، وهو قول الحكم في (الجزاء) (٤). وقال مالك: يؤكل من الهدي كله إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذره للمساكين(٥). ونقل عن طاوس وسعيد بن جبير، ونقل أبو عمر أنه لا يأكل من جزاء الصيد، عن ابن عباس وعلي وإبراهيم وبزيادة: ولا ما جعل للمساكين، وعن سعيد بن جبير: لا يؤكل من النذر ولا من الكفارة ولا ما جعل للمساكين، وقال الشافعي: لا يؤكل إلا من التطوع خاصة؛ لأنه عنده واجب، وهو قول أبي ثور (٦). وعندنا لا يجوز بيع جلود الهدي والأضحية ولا شيء من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره سواء كان تطوعًا أو واجبًا، لكن (١) في (ج): (الإحرام). (٢) انظر: ((الأصل)) ٤٣٤/٢، ((شرح فتح القدير)) ٣/ ٨٠، ((المستوعب)) ٣٥٣/٤. (٣) انظر: ((المغني)) ٤٤٥/٥، ((الشرح الكبير)) ٤١٧/٩. (٤) في (ج): (الجزار). (٥) انظر: ((التفريع)) ٣٣٢/١، ((عيون المجالس)) ٨٤٢/٢. (٦) انظر: ((الاستذكار)) ٢٨٣/١٢، ٢٨٤، و((البيان)) ٤٥٤/٤، ((المجموع)» ٨/ ٣٩٦. ٩٣ - كِتَابُ الحَجِّ إذا كانت تطوعًا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وشبهه(١)، ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئًا بسبب جزارته، وبه قال عطاء، وإبراهيم، ومالك، وأحمد، وإسحاق(٢). وفي ((الإشراف)) لابن المنذر، عن ابن عمر، وأحمد، وإسحاق: لا بأس ببيع جلد هدیه ويتصدق بثمنه، قال: ورخص في بيعه أبو ثور، وقال الحسن: لا بأس أن يعطي الجزار جلدها. وحكاه القرطبي أيضًا، عن (عبيد الله بن عبيد بن عمير)(٣)، قال: وقد أتفق على أن لحمها لا يباع، وكذلك الجلود والجلال، وكان ابن عمر يكسو جلالها الكعبة، فلما كسيت الكعبة تصدق بها(٤). وفي ((مسند أحمد)) من حديث أبي سعيد الخدري: أن قتادة بن النعمان(٥) أخبره أن رسول الله وَ ل قال: ((إني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا من الأضاحي فوق ثلاثة أيام؛ ليسعكم، وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، فكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوا، وإن أطعمتم من لحومها فكلوه إن شئتم)) (٦). (١) انظر: ((المنتقى)) ٩٢/٣، ((البيان)) ٤٥٩/٤، ((المجموع)) ٣٩٨/٨. (٢) انظر: ((الذخيرة)) ٣٦٦/٣، ((البيان)) ٤٢٣/٤، ((المجموع)) ٣٩٩/٨. (٣) كذا بالأصل، وعند القرطبي في ((المفهم)) ٤١٦/٣: عبد الله بن عمير. (٤) («المفهم)) ٤١٦/٣. (٥) في هامش الأصل: حديث قتادة مختصر هنا وهو في (المسند)) المذكور منه هنا، وفي ((الصحیح)) بعضه. (٦) ((المسند)» ٤/ ١٥. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢٣ - باب ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّدٍ﴾ [الحج ٢٦-٣٠] [فتح: ٥٥٧/٣] معنى الآية: أن الله تعالى أعلم نبيه تعظيم ما ركب قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه لعبادتهم في حرمه والبيت الذي أمر خليله القير ببنيانه وتطهيره من الآفات والشرك إلهًا غيره، والتقدير: واذكر إذَ بوَّأْنَا لإبراهيم هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري. روى معمر، عن قتادة قال: وضع الله تعالى البيت مع آدم حين أهبط إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكى ذَلِكَ إلى الله، فقال له: يا آدم قد أهبطت لك بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه، فخرج ومدَّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفازة على ذَلِكَ، وأتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء، ثم بوأ الله مكانه لإبراهيم بعد الغرق(١). ومعنى: ﴿بَوَّأْنَا﴾: وطّأنا أو عرَّفناه بعلامة سحابة، فطوفت حيال الكعبة، فبنى على ظلها، أو ريح هبت فسكنت حول البيت يُقال لها : الحجوج، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ﴾: من الشرك وعبادة الأوثان أو من الأنجاس كالفرث والدم الذي كان يُطرح حول البيت، أو قول الزور، ﴿ لِلَّطَِّفِينَ﴾: بالبيت ﴿ وَالْقَآيِمِينَ﴾: إلى الصلاة، أو المقيمين بمكة، (١) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٣٠/٢ (١٩١١)، والطبري ١٣٢/٩ - ١٣٣ (٢٥٠٣٠)، وابن أبي حاتم ٢٤٨٥/٨ (١٣٨٧٢)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)» ٤ /٦٣٥ - ٦٣٦ لعبد الرزاق والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٩٥ = كِتَابُ الحَجّ ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: في الصلاة ﴿وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ﴾: أعلمهم وناد فيهم، خوطب به محمد ◌َّر؛ ليأمر به الناس أو إبراهيم، فقام إبراهيم على أبي قبيس فقال: عباد الله، إن الله قد بنى بيتًا وأمر بحجه فحجوه، فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا، فلا يحجه إلا من أجاب(١)، قيل: أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجًّا(٢)، ﴿رِجَالًا﴾: جمع: راجل. ﴿ضَامِرٍ﴾: رحل مهزول، وقد سلف في أول الحج إيضاح ذَلِكَ، ﴿عَمِيقٍ﴾: بعيد. وقال ابن عباس: عنى الله بالناس هنا: أهل القبلة؛ ألم تسمعه قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ﴾ من الناس الذين أُمر أن يؤذن فيهم وكتب عليهم(٣)؛ ﴿لِِّشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾ شهود المواقف وقضاء المناسك أو المغفرة أو التجارة دينًا، وأخرى معلومات عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر أو أيام التشريق أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، وقال علي: يوم النحر ويومان بعده وأفضلها أولها (٤). وهو قول ابن عمر(٥) وأهل المدينة، وما قدمناه أولًا هو (١) رواه الطبري ٩/ ١٣٤ (٢٥٠٣٩ - ٢٥٠٤١)، والحاكم ٣٨٨/٢ - ٣٨٩، ٥٥٢/٢ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في ((سننه)) ١٧٦/٥، وفي ((شعب الإيمان» ٤٣٩/٣ (٣٩٩٨)، والضياء في ((المختارة)) ٢٠/١٠- ٢١ (١١) من طرق عن ابن عباس. (٢) رواه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٨٧ (١٣٨٧٨)، وعزاه السيوطي له في ((الدر المنثور)) ٤/ ٦٣٧. (٣) رواه الطبري ١٣٥/٩ (٢٥٠٥٠)، وعزاه له في ((الدر المنثور)) ٦٣٩/٤. (٤) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٢/ ٣٦٠ (١٨٩٤). وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٤٢٠ لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا. (٥) ذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٣٦١/٢. = ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قول ابن عباس(١) والكوفيين، وأجمعوا أن الـ ﴿معدودات﴾ أيام التشريق الثلاثة(٢)، وقد سلف ذَلِكَ في العيد ﴿عَ مَا رَزَقَهُم﴾ أي: على نحر ما رزقهم من الضحايا والهدايا، ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾ اختلف العلماء فيهما أهما واجبان أو مستحبان، أو يجب الإطعام دون الأكل؟ ﴿ِالْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾: الذي جمع الفقر والزمانة أو الفقر وضرَّ الجوع، أو الفقر والطلب، أو الذي ظهر عليه أثر البؤس، أو الذي تأنف عن مجالسته، وهو في اللغة: الذي به البؤس، وهو شدة الفقر. ﴿تَفَنَّهُمْ﴾ مناسك الحج، أو الحلق، أو إزالة تفث الإحرام بالتقليم والطيب، وأخذ الشعر وتقليم الأظفار والغسل. وعبارة ابن عباس: التفث: الحلق والتقصير والذبح والأخذ من الشارب واللحية ونتف الإبط وقص الأظفار(٣). وقال ابن عمر: هو ما عليهم في الحج(٤)، وقال مرة: المناسك كلها (٥)، وقد أسلفناه. = وعزاه السيوطي في ((الدر المنشور)) ١/ ٤٢٠ للفريابي، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣١٤/٢ - ٣١٥ (٣٨٨٩ - ٣٨٩٥). وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣٦١/٢ (١٨٩٥)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٠/١ للفريابي، وعبد بن حميد والمروزي في ((العيدين))، وابن المنذر وابن مردویه. (٢) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧١/٢، ((الاستذكار)) ١٧٤/١٣، ((الإقناع)» للفاسي ٨٦٧/٢. (٣) رواه الطبري ١٣٩/٩ (٢٥٠٩١). (٤) رواه الطبري ١٣٩/٩ (٢٥٠٨٩). (٥) رواه الطبري ٩/ ١٣٩ (٢٥٠٩٠). ٩٧ كِتّابُ الحَ﴾ّ ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾. أي: نذر الحج والهدي، وما نذروه من شيء يكون في الحج، قاله مجاهد(١). ﴿وَلَيَطَّوَّفُواْ﴾: طواف الإفاضة، وهو الركن. ﴿الْعَتِّيقِ﴾ سلف، فأعتقه الله من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، أو عتق فلم يملكه أحد من الناس، أو من الغرق، أو من الطوفان، أو قديم. ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾: بناه آدم، وأعاده بعد الطوفان إبراهيم وإسماعيل ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ﴾: فعل المناسك أو منهيات الإحرام. (١) رواه الطبري ٩/ ١٤١ (٢٥١٠٨ - ٢٥١٩)، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٩٠ (١٣٩٠٢). ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢٤ - باب مَا يَأْكُلُ مِنَ (الْبُدْنِ)(١) وَمَا يُتَصَدَّقُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوىْ ذَلِكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ المُتْعَةِ. ١٧١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَنْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ مِنَّى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا)). فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا. [٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧ - مسلم: ١٩٧٢ - فتح: ٣/ ٥٥٧] ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهُ لَخَمْسِ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نَرى إِلَّ الَحَجّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذِيَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَجِلُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هذا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ وََّ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَجْيَى: فَذَكَرْتُ هذا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٥٥٧/٣] ذكر فيه حديث عطاء: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنّى، فَرَأَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُو!)). فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِثْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا. وحديث عمرة قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّل لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نَرى إِلَّ الحَجّ. (١) في (ج) والأصل: الصيد، وفي هامش الأصل: لعل صوابه (البدن) والمثبت من اليونينية ٢/ ١٧٢. ٩٩ - كِتَابُ الحَجّ الحديث في باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه، وفي آخره: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، وقد سلف قريبًا(١). هذا التبويب ثابت في (الأصول)(٢) والشروح، وفي بعض الأصول إسقاط لفظة باب وإدخاله في الباب قبله فقال: وما يأكل من البدن و(ما)(٣) يتصدق به. وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن (عبيد)(٤) الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا عطبت البدنة، أو كسرت أكل منها صاحبها وأطعم، ولم يبدلها إلا أن يكون نذرًا أو جزاء صيد(٥). وأثر عطاء أخرجه أيضًا، عن ابن إدريس، عن عطاء بلفظ: ما كان من جزاء صيد أو نسك أو نذر للمساكين فإنه لا يأكل منه(٦). وقد سلف اختلاف العلماء في جواز الأكل من الهدي في باب: يتصدق بجلال البدن. وذكر ابن المواز، عن مالك: أنه يأكل من الهدي النذر، إلا أن يكون نذره للمساكين، وكذلك ما أخرجه بمعنى الصدقة لا يأكل منه، وهدي التطوع إذا قصر عن بلوغ محله وعطب فلا يأكل منه(٧) . وكان الأوزاعي يكره أن يؤكل من جزاء الصيد أو فدية أو كفارة، ويؤكل هدي النذر وهدي التمتع والتطوع. واحتج لمالك بقوله: (١) سلف برقم (١٧٠٩). (٢) في هامش الأصل: (ومنها نسختي). (٣) من (ج). (٤) في (ج): (عبد). (٥) ((المصنف)) ١٧١/٣ (١٣١٩٤). (٦) ((المصنف)) ١٧١/٣ (١٣١٩٥) عن ابن إدريس، عن عبد الله، عن عطاء. (٧) ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٢. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾ ولم يخص واجبا من تطوع، فهو عام في الجواز إلا بدلالة؛ ولأن الإجماع قائم على جواز الأكل من دم المتعة كما قاله ابن القصار قال: ولا نعلم أحدًا منعه قبل الشافعي، وقول عائشة: دخل علينا يوم النحر بلحم بقر، يرد قوله؛ لأنه لا خلاف أن نحرها كانت هدي المتعة التي تمتعن، وقد أمر الكيهي أن يحمل إليهن منه ليأكلنه. وقال المهلب: وإنما لم يجز الهدي من الجزاء؛ لأنه غرم جناية، فإذا أكل منه (لم يغرم)(١) المثل الذي أوجب الله عليه، وفدية الأذى من هذا الباب، ونذر المساكين كذلك؛ لأنه إذا أكل منه لم ينفذ إليهم حقوقهم. واحتج الطحاوي لأبي حنيفة فقال: ظاهر الآية إباحة الأكل من جميع الهدايا إذا لم يذكر في ذَلِكَ خاص بها، واحتمل أن يكون باطن الآية كظاهرها، واحتمل خلافه، وأهل العلم لا يختلفون في هدي التطوع إذا بلغ محله أنه يباح لمهديه الأكل منه، وأنه مما دخل في هُذِهِ الآية وشهد بذلك السنن المأثورة؛ لأنه الكَّيها أكل من هديه في حجته وكانت تطوعًا، ولا يختلفون في المنع في الجزاء ونذر المساكين وإنه غير داخل في هذِه الآية(٢). واختلفوا في هدي القران والمتعة وهدي الجماع، والأولان أشبه بالتطوع منهما؛ لأنهما وجبا بفعل غير منهي عنه، ولم يكونا كهدي النذر؛ لأنه شكر لشيء يراد به أن يكون جزاء له فأشبهت العوض، وكان هدي الجماع بهدي الجزاء أشبه للاشتراك في الهدي. (١) في (ج): (يغرم). (٢) ((الاستذكار)» ٢٨١/١٢.