النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ الحَجِّ = المعتمد في العلم على الثقات المعروفين بالعلم، وقد روى ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس مثل رواية أبي حمرة. وليث ضعيف. وقد روى حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد عن ابن عباس قال: ما كنت أرى أن دمًا واحدًا يقضي عن أكثر من واحد، وأما ما روي عن جابر أنه قَالَ: نحرنا يوم الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (١)، فلا حجة فيه؛ لأن الحديبية لم يكن فيها تمتع، وإنما كان القدّ أحرم بالعمرة من ذي الحليفة، وساق الهدي، فلما صُدَّ نحر هديه(٢)، وهو تطوع ليس فيه تمتع ولا غيره مما يوجب هديًا، وهذا كما يروى عنه أنه ضحى عن أمته(٣)، وكما روي عن أبي أيوب: أن الرجل يُضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل (١) رواه مسلم (١٣١٨) كتاب: الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة. (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٢٤٢ كتاب: مناسك الحج، باب: الهدي يصد عن الحرم .. (٣) روى مسلم (١٩٦٧) كتاب: الأضاحي، باب: استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، عن عائشة: أن رسول الله وَ ليل أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد وينظر في سواد .. الحديث، وفيه، ثم قال: ((باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحی به. وروى أبو داود (٢٨١٠) كتاب: الضحايا، باب: في الشاة يضحي بها عن جماعة، والترمذي (١٥٢١) كتاب: الأضاحي، باب: العقيقة بشاة - وقال: غريب من هذا الوجه- وأحمد ٣٦٢/٣، والدارقطني ٢٨٥/٤، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٩/٤ كتاب: الأضاحي، والبيهقي ٢٦٨/٩ كتاب: الضحايا، باب: الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته، من حديث جابر بن عبد الله أن النبي وَ ﴿ نزل عن منبره، وأتُّي بكبش فذبحه بيده وقال: ((بسم الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يضح من أمتي)) وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٤٩١). ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بيته (١). وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قَالَ: تفسير حديث جابر في التطوع، والعمرة تطوع، لا بأس بذلك(٢). وروى عنه ابن القاسم أنه لا يشترك في هدي واجب ولا تطوع (٣). فإن قلت: الهدي كان عليهم؛ لأنهم أحصروا(٤)، أجيب: بأن الهدي كان قد أشعر، وأوجب هديًا من قبل أن يحصروا، ولم يذكر أحد أنهم استأنفوا هديًا بعد الحصر. وما رُوِي عن أنس: أنهم كانوا يشتركون السبعة في البدنة والبقرة(٥)، فإنما يعني به الأضاحي، وليس المراد به أنهم يشتركون في الأضحية عَلَى أن لكل واحد منهم سهمًا من ملكها، وإنما يعني به أن أهل البيت يضحون بالجزور أو البقرة عن جماعة منهم، وهذا جائز عند المالكية، ولو كان أكثر من سبعة إذا كان ملكها رجل واحد، وضحى بها عن نفسه وأهله(٦). (١) رواه الترمذي (١٥٠٥) كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء أن الشاة الواحدة تجزي عن أهل البيت- وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٣١٤٧) كتاب: الأضاحي، باب: من ضحى بشاة عن أهله، والبيهقي ٢٦٨/٩ كتاب: الضحايا، باب: الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١١٤٢). (٢) أنظر: ((التمهيد)) ١٥٥/١٢. (٣) انظر: ((المدونة)) ٣٤٨/١. (٤) في الأصل: صدوا. (٥) روى ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٩/٨ عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله وله عام الحديبية يشرك بين السبعة من أصحابه في البدنة، وذكر ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ١٥١ عن قتادة، عن أنس كان أصحاب محمد له يشركون السبعة في البدنة من الإبل. (٦) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٧٢/٤ - ٣٧٣. ٢٣ كِتَابُ الحَجِّ = وقال ابن التين: قوله: (أَوْ شِرْكٌ فِي دَم) هو مذهب سعد، ولم يتابعا عليه واحتج عليهما بأن من فعل ذَلِكَ فهو مخرجُ لحم لا دم، والله تعالى يقول: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقد سلف الكلام عَلَى صوم الأيام الثلاثة والسبعة فيما مضى فراجعه. وقوله: (اللهُ أَكْبَرُ) هي كلمة تقال حين يسمع المرء ما يسر فيه. وقوله: (سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ) أي: طريقه، وهو المبين عن الرب جل جلاله لما أجمل، وإنما حدَّث به ابن عباس؛ ليعرِّفه أن فتواه حق. فإن قلت: المتعة في الآية للمحصرين بالحج، ولم يذكر معهم من لم يحصر، فكيف أبحتموها لمن لم يحصر؟ وأجيب: بأن في الآية ما يدل عَلَى أن غير المحصرين قد دخلوا فيها، بما قد أجمعوا عليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية، فلم يختلف أهل العلم في المحرم بالحج والعمرة ممن لم يحصر أنه إذا أصابه أذى في رأسه أو مرض أنه يحلق، وأن عليه الفدية المذكورة في الآية التي تليها، وأن القصد بها إلى المحصر لا يمنع دخول غيره فيها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] لا يمنع أن يكون غيره فيه كهو، بل هو أولى مما ذكرنا من المعنى الأول الذي في الآية؛ لأنه قَالَ في المعنى الأول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولم يقل ذَلِكَ في المعنى الثاني منها. ٢٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٣ - باب رُكُوبِ البُدْنِ لِقَوْلِهِ ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِّن شَعَكِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشْرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج ٣٦-٣٧]. وقَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ البُدْنَ لِيُدْنِهَا . ﴿ اَلْقَانِعَ﴾: السَّائِلُ، وَ﴿ وٌَلْمُعْثِّرَ﴾: الذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَ﴿شَعَابِرِ اللّهِ﴾: اسْتِعْظَامُ البُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا، وَالْعَتِيقُ عِثْقُهُ مِنَ الجَبَابِرَةِ، يُقَالُ: ﴿وَجَتْ﴾: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ. ١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ رَأىَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)). فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ. [١٧٠٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠ - مسلم: ١٣٢٢ - فتح: ٥٣٦/٣] ١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُغْبَةٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ ◌ّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَىْ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). ثَلَاثًا. [٢٧٥٤، ٦١٥٩ - مسلم: ١٣٢٣ - فتح: ٣/ ٥٣٦] ثم ذكر حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ رَأْىُ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)). فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ. وحديث أنس: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَأىُ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فقَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). ثَلَاثًا. ٢٥ كِتَابُ الحَجّ الشرح : (البدنة): سلف الكلام عليها في الجمعة، والبدن بإسكان الدال، وقريء بضمها، سميت لبدانتها. أي: لسمنها. وقد ذكر البخاري قول مجاهد في ذَلِكَ، ويقال: بَدُن بضم الدال، وبَدّن بالتشديد إذا أسن. قَالَ الداودي: قيل: إن البدنة تكون من البقر، وهذا نقل عن الخليل. ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] تركب إذا احتاج إليه، و﴿اٌلْقَانِعَ﴾: السائل في قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن، قالوا: بخلاف المعتر الذي يتعرض ولا يسأل(١). وقال مالك: أحسن ما سمعت فيه أن القانع الفقير، والمعتر: الدائر(٢)(٣)، وقيل: القانع: السائل الذي لا يقنع بالقليل. وقرأ أبو رجاء (القَنِع). وهو مخالف للأول، يُقال: قنع إذا رضي، وبفتح النون إذا سأل. وقرأ الحسن: (والمعتَرِي)(٤)، ومعناه: مثل المعتر، يُقال: أعتره واعتراه، وعره وعراه، إذا تعرض لما عنده أو طلبه. وعبارة صاحب ((العين)): القنوع: التذلل للمسألة(٥)، إبراهيم قنع إليه: مال وخضع. وعنه: القانع: خادم القوم وأجيرهم، وقال الزجاج: (١) رواها الطبري ٩/ ١٥٧ - ١٥٨ (٢٥٢٣١، ٢٥٢٣٣- ٢٥٢٣٧) وأوردها السيوطي في ((الدر المنثور)» ٤/ ٦٥٣ وعزاها لابن المنذر وابن أبي شيبة وعبد بن حميد. (٢) انظر: ((المنتقى)) ١٣٢/٣. (٣) الدائر: هو الذي يمر بجانبك ويتعرض لك أن تطعمه، لا يسأل شيئًا، أنظر: «تفسير الطبري)) ٩/ ١٥٦ - ١٥٨. (٤) وهي قراءة شاذة، أنظر: مختصر في ((شواذ القرآن)) ص ٩٨. (٥) ((العين)) ١٧٠/١. ٢٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح القانع: الذي يقنع بما (تعطيه)(١)، وقيل: الذي يقنع باليسير، وقال قطرب: كان الحسن يقول: هو السائل الذي يقنع بما آتيته، ويصير القانع من معنى القناعة والرضا. وقوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُومُهَا﴾ [الحج: ٣٧] يروى عن ابن عباس: أنهم كانوا في الجاهلية يضحون بدماء البدن ما حول البيت، فأراد المسلمون فعل ذَلِكَ فأنزلها الله(٢). ج وقوله: ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] أي: ما أريد به وجه الله، و(الشعائر) تقدمت، و﴿اٌلْعَتِّيقِ﴾: عتقه من الجبابرة، كما ذكره البخاري، وقد روي ذَلِكَ مرفوعًا بزيادة: ((فلم يغلب عليه جبار قط))(٣). (١) في الأصل: (يعطيه) وعليها: كذا. (٢) ذكره البغوي في ((معالم التنزيل)) ٣٨٧/٥ - ٣٨٨، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور» ٤/ ٦٥٤ لابن المنذر وابن مردويه. (٣) رواه الترمذي (٣١٧٠) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحج، والبزار في ((البحر الزخار)) ١٧٢/٦ - ١٧٣ (٢٢١٥) - وقال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّه إلا عن ابن الزبير عنه، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق - والطبري ٩/ ١٤٢ (٢٥١١٧)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) ١٠٤٢/٣ - ١٠٤٣ (٢٢٤٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٨٩/٢ كتاب: التفسير- وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٢٥/١، وفي ((شعب الإيمان)) ٤٤٣/٣ (٤٠١٠)، والواحدي في ((الوسيط)) ٢٦٨/٣- ٢٦٩، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٠٩/٥٤ - ٢١٠، جميعًا من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤/ ٦٤٣ للبخاري في ((تاريخه)) والترمذي وحسنه وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن والبيهقي في ((الدلائل)). قلت: رواه البخاري في ((تاريخه)) ٢٠١/١ مختصرًا دون قوله: ((فلم يغلب عليه جبار قط)). والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٦/٣ وقال: رواه البزار وفيه: عبد الله بن صالح كاتب الليث، قيل: ثقة مأمون وقد ضعفه الأئمة أحمد = ٢٧ - كِتَابُ الحَجّ وقال الحسن: لقدمه، وحجته(١) ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية وجبت كما ذكر. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم ولفظه: فقال: ((اركبها» في الثانية أو الثالثة(٢)، وفي لفظ له: يسوق بدنة مقلدة فقال له رسول الله وعليه: ((اركبها)) فقال: بدنة يا رسول الله؟ فقال: ((ويلك أَركبها)) ثلاثًا(٣). وللبخاري في باب تقليد النعل قريبًا: قَالَ: ((اركبها)) قَالَ: إنها بدنة. قَالَ: ((اركبها)) قَالَ: فلقد رأيته راكبها ليساير النبي بَّهِ، والنعل في عنقها (٤). وحديث أنس أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: ((اركبها)) مرتين أو ثلاثًا(٥). وفي رواية للبخاري: ((اركبها ويلك)) قالها في الثانية أو في الثالثة (٦). ولمسلم: مرَّ عليه ببدنة أو هدية فقال: ((اركبها)) قَالَ: إنها بدنة أو هدية، فقال: ((وإن))(٧). ولأحمد: يسوق بدنة، وقد جهده المشي، وفيه قَالَ: ((اركبها وإنها بدنة))(٨). وانفرد مسلم بحديث ابن الزبير قَالَ: سمعت جابر بن عبد الله يسأل وغيره، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٠٥٩)، = وانظر: ((الضعيفة)) (٣٢٢٢). (١) رواه ابن أبي حاتم ٢٤٩٠/٨ (١٣٩٠٨) معلقًا. (٢) مسلم (١٣٢٢) كتاب: الحج، باب: جواز ركوب الدابة المهداة لمن أحتاج إليها. (٣) مسلم (١٣٢٢/ ٣٧٢). (٤) سيأتي برقم (١٧٠٦) باب: تقليد النعل. (٥) مسلم (١٣٢٣). (٦) سيأتي برقم (٢٧٥٥) كتاب الوصايا، باب: هل ينتفع الواقف بوقفه. (٧) مسلم (١٣٢٣). (٨) ((مسند أحمد)) ٢٥٤/٢. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عن ركوب الهدي، فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حَتَّى تجد ظهرًا))(١). ولأحمد من حديث علي سئل: يركب الرجل هديه؟ قَالَ: لا بأس به، قد کان رسول الله پ# یمر بالرجال یمشون، فیأمرهم برکوب هدیھم، ثم قال: ولا تَبعون شيئًا أفضل من سنة نبيكم(٢). وفي ((مراسيل أبي داود)) من حديث ابن جريج عن عطاء قَالَ: كان النبي ◌َّهه يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها، ويركب غير منهوكة. قلتُ: ماذا؟ قَالَ: الرجل الراجل، والمتبع اليسير، وإن نتجت حمل عليها ولدها وعدله(٣). إذا تقرر ذَلِكَ: ففيه استعمال ما وُجِّه لله تعالى إذا احتيج إليه عَلَى خلاف ما كانت الجاهلية عليه من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، فأعلم الشارع أن ما أهل به لله إنما هو دماؤها، وأما لحومها، والانتفاع بها قبل نحرها وبعده فغير ممنوع، بل هو مباح بخلاف سُنن الجاهلية. وقد اختلف العلماء في ركوب الهدي الواجب والتطوع: فذهب أهل الظاهر إلى أن ذَلِكَ جائز من غير ضرورة، وبه قَالَ أحمد وإسحاق، وبعضهم أوجب ذَلِكَ، واحتج بحديثي الباب، وكره مالك، وأبو حنيفة، والشافعي وأكثر الفقهاء -فيما حكاه صاحب ((الاستذكار))- ركوبها من غير ضرورة، وكرهوا شرب لبن الناقة بعد ري فصيلها، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن نقصها الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك. (١) مسلم (١٣٢٤). (٢) (مسند أحمد)» ١٢١/١، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣٧/٣: إسناده صالح. (٣) ((مراسيل أبي داود)) (١٥٣). ٢٩ كِتَابُ الحَجِّ = واحتجوا: أن ما أخرج لله فغير جائز الرجوع في شيء منه والانتفاع به إلا عند الضرورة (١). وركوبها يحتمل أن يكون لغير ضرورة، وأن يكون لها، ورواية جابر السالفة تشهد له، وكذا رواية أحمد: وقد جهده المشي، فأباح ركوبها للضرورة، وقد روى نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل إذا ساق بدنة وأَعيا ركبها: وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد(٢). وكذا لا يجوز بيع منافعها إجماعًا. وقد قَالَ مجاهد في قوله تعالى: ﴿لَكُمُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾ قَالَ: في ظهورها وألبانها وأصوافها وأوبارها حَتَّى تصير بدنًا(٣). وبه قَالَ النخعي وعروة. واختلف متى ذَلِكَ؟ فقال عروة: بعد أن يقلدها، وقال مجاهد: قبله، وهو أولى؛ لأن الأجل المسمى أن يقلد ولم يوجد. وقال ابن القاسم: فإن ركبها محتاجًا فليس عليه أن ينزل إذا استراح(٤). وقال إسماعيل: مذهب مالك يدل عَلَى أنه إذا استراح نزل، وبه قَالَ ابن الجلاب(٥)، وإذا نزل لحاجته أو لليل لم يركبها حَتَّى يحتاج إلى ذَلِكَ كأول مرة. وعن بعض الشافعية والحنفية فيما حكاه ابن التین: إن نقصها (رکوبه)(٦) ضمن النقصان، إن رکب رکوبًا قادحًا. (١) ((الاستذكار)) ٢٥٣/١٢- ٢٥٤. (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٢ كتاب: مناسك الحج، باب: الهدي يساق لمتعة أو قران هل يُركب أم لا؟، ((الأم)) ٢٣١/٢. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٤١/٣ (١٤٩١٣) كتاب: الحج، باب: في ركوب البدنة، والطبري ٩/ ١٤٧ (٢٥١٥١ - ٢٥١٥٢)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤/ ٦٤٧ لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. (٤) أنظر: ((المنتقى)) ٣٠٩/٢. (٦) في (ج): ركوبها. (٥) ((التفريع)) ٣٣٤/١. ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ( ((وَيْلَكَ)) ) مخرجه مخرج الدعاء عليه من غير قصد؛ إذ أبى من ركوبها أول مرة، وقال له: (إنها بدنة). وكان الظّهر: يعلم ذَلِكَ، فخاف أن لا يكون علمه، وكأنه قَالَ: لك الويل في مراجعتك إياي فيما لا تعرف وأعرف، وفي رواية: ((ويحك)(١) ذكرها ابن التين، وكان الأصمعي يقول: ويل: كلمة عذاب، وويح كلمة رحمة، وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف عَلَى هلكة، وفي الحديث أنه وادٍ في جهنم (٢). فرع : يجوز إهداء الذكر والأنثى من الإبل، وهو مذهبنا(٣)، وقول جماعة من الصحابة، ونقل ابن التين عن الشافعي أنه قال: لا يهدى إلا الإناث، ثم قَالَ: دليلنا ما رواه في ((موطئه)) عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر: أنه وَله أهدى جملاً كان لأبي جهل بن هشام(٤)، ثم قَالَ: وهذا نص في محل النزاع، ولا يسلم له ذَلِكَ، ومن جهة القياس: أن الهدي جهة من جهات القرب، فلم تختص بالذكور كالضحايا والزكاة والعتق والكفارات. (١) ستأتي برقم (٢٧٥٤) كتاب: الوصايا. (٢) رواه الترمذي (٣١٦٤) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنبياء، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة، وأحمد ٧٥/٣، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (٣٣٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٨٢/٢ - ٨٣ (٩٢٢)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٣ (١٣٨٣)، وابن حبان ٥٠٨/١٦ (٧٤٦٧) باب: صفة النار وأهلها، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٠٧/٢ كتاب: التفسير، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، و٥٩٦/٤ كتاب: الأهوال، وصححه أيضًا، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٥١٢ - ٥١٣، ٥٣٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٤٧/١٥ (٤٤٠٩) كتاب: الفتن، باب: صفة النار وأهلها نعوذ بالله منها، من حديث أبي سعيد الخدري، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦١٤٨). (٣) ((مختصر المزني)) ص١٠٩، ((البيان)) ٤١٣/٤. (٤) ((الموطأ)) ص٢٤٦ كتاب: المناسك، باب: ما يجوز في الهدي. ٣١ كِتَابُ الحَجّ فرع : فيه من العلم تكرير العالم الفتوى، وتوبيخ من لا يأتمر بها. وقوله: ( ((ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ)) ) في الثانية أو الثالثة، يحتمل أن يريد في الثانية من قوله: ((اركبها)) ابتداء، فيقول له ذَلِكَ زجرًا عن مراجعته عن أمر قد كان له في التعليق بما أمره به، وحمله عَلَى عمومه في الأحوال سعة، ويحتمل أن يريد الثانية من جوابه له عن قوله: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ). فيكون في ذَلِكَ زجر عن تكرير سؤاله عن أمر قد بينه، ولم يقید أمره بركوبها بحال الإعياء دون حال الإراحة، ولا قَالَ له: فإذا استطعت المشي، فانزل، فاقتضى ذَلِكَ استدامة ركوبها، وإن زال تعبه، كما سلف. فرع : بوَّب البخاري عليه أن من حبس شيئًا ينتفع به، وأنكره الداودي عليه، وقال: إنما جعلها الله إذا بلغت محلها، وفيه نظر. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٠٤ - باب مَنْ سَاقَ البُدْنَ مَعَهُ ١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَتَّعَ رَسُولُ اللهِوَلَه فِ حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَحَجِّ، وَأَهْدِى فَسَاقَ مَعَهُ الهَذْيَ مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ آَهدى فَسَاقَ الهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدِى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدِى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ)). فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيٍَّ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَزْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَخْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ مَنْ أَهْدِى وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. [مسلم: ١٢٢٧ - فتح: ٥٣٩/٣] ١٦٩٢ - وَعَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي تَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَحَجِّ، فَتَمَثَّعَ النَّاسُ مَعَهُ، بِمِثْلِ الذِي أَخْبَرَنِي سَالمِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّر. [مسلم: ١٢٢٨ - فتح: ٥٣٩/٣] ذكر فيه حديث ابن شهاب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي خَجَّةِ الوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، وَأَهْدِى فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ .. الحديث بطوله. وفي آخره: وَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ، بِمِثْلِ الذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِه ٣٣ كِتّابُ الحَجّ == قَالَ أبو نعيم الأصبهاني: خرجه البخاري مسندًا : عن ابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة فذكره، ومسلم ساقه بطوله، إلى حديث عروة عن عائشة(١). ومعنى: تمتع: أي: أمر به وأباحه، وكذلك معنى: (قرن بينه): أنه قَالَ: فكان من الناس من أهدى وما في آخره من تعليم الناس يفسر ما في أوله من إشکال (تمتع). وقد صح عن ابن عمر أنه رد قول أنس أنه قالڑ تمتع، وقال: أهل بالحج وأهللنا(٢). كما سلف، فتعين التأويل. وقال المهلب والداودي: معنى: تمتع ههنا: قرن، وقيل له: متمتع؛ لأنه (لا يسقط)(٣) عمل العمرة المنفردة، ولا يعمل في الحج إلا عملًا واحدًا. وقوله: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدِى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ)) ولم يقل: وعمرته، وهو دال عَلَى أنه لم يتمتع؛ لأنه ساق الهدي، ولم يحل كما حل من لم يسقه. وقوله: ((فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)) ظاهر في وجوب السعي. وقوله: (وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ). ثم قَالَ ابن بطال: إنما يريد أنه بدأ حين أمرهم بالتمتع أن يهلوا بالعمرة أولًا، ويقدموها قبل الحج، وأن ينشئوا الحج قبلها إذا حلُّوا منها (٤). وقوله: (فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مع رسول الله وَّ) أي: تمتعوا بحضرته(٥). (١) مسلم (١٢٢٨) كتاب: الحج، باب: وجوب الدم على المتمتع. (٢) أنظر ما سيأتي برقمي (٤٣٥٣ - ٤٣٥٤) كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب (٣) في الأصل: (يسقط)، والمثبت من (ج). (٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٦/٤. (٥) سلف برقم (١٥٦٢) باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وسيأتي برقم (٤٤٠٨) = ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما قوله: (وعَنْ عُرْوَةَ) إلى مثل خبر سالم عن أبيه، فنعم، هو مثله في الوهم؛ لأن أحاديث عائشة كلها من رواية عروة والأسود والقاسم وعمرة مسقطة لهذا الوهم؛ لأنهم يروون عنها: خرجنا مع رسول الله وَل* لا نرى إلا الحج. ورواية أبي الأسود عن عروة عنها: أنه أهل بالحج(١) مخالفة لرواية ابن شهاب، عن عروة عنها في تمتعه بالعمرة، وموافقة لرواية الجماعة عن عائشة. وأما ترجمة الباب فساقها؛ ليعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم، واختلف العلماء في ذَلِكَ: فقال مالك: من اشترى هديه بمكة أو بمنى ونحره، ولم يقف به بعرفة في الحل فعليه بدله. وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن جبير، وبه قَالَ الليث، وروي عن القاسم: أنه أجازه، وإن لم يوقف به بعرفة، وبه قَالَ أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور (٢). وقال الشافعي: وقف الهدي بعرفة سنة لمن شاء، إذا لم يسقه من الحل، وقال أبو حنيفة: ليس بسنة؛ لأنه القدير إنما ساق الهدي من الحل؛ لأن مسكنه كان خارج الحرم، والحجة لمالك: أنه التَّه ساقه من الحل إلى الحرم(٣)، وقال: ((خذوا عني مناسككم))(٤). كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع، ورواه مسلم (١١٨/١٢١١) كتاب: = الحج، باب: بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج .. (١) (شرح ابن بطال)) ٣٧٦/٤. (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٣/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤٤٣/٢، ٤٤٥، «البيان)) ٤٢٩/٤. (٣) تقدم تخريجه، وهو بنحوه في مسلم (١٢٩٧). (٤) انظر: ((الاستذكار)) ٢٧١/١٢. ٣٥ - ڪِتَابُ الحَجِّ ١٠٥ - باب مَنِ اشْتَرَى الھَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﴾ لأَبِيِهِ: أَقِمْ، فَإِّ لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ البَيْتِ. قَالَ: إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَّ قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ. فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّ وَاحِدٌ. ثُمَّ أَشْتَرى الهَذْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَثَى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣ / ٥٤١] ذكر فيه: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي لَا (إيمنها)(١) أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ البَيْتِ. قَالَ: إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ نَّه وَقَدْ قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إلى أن قال: ثُمَّ أَشْتَرى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وقد سلف في طواف القارن(٢)، ولما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا قَالَ: غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن اليمان، وأشار إلى صحة وقفه(٣). (١) كذا في الأصل (ج). وفي اليونينية ١٦٨/٢: (آمنها) وفي هامشها: (إيمنها) وعليها رموز رواتها من ((الصحیح)). (٢) سلف برقم (١٦٣٩ - ١٦٤٠). (٣) الترمذي (٩٠٧) كتاب: الحج. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّه): يعني: من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية، عَلَى ما يأتي ذكره في باب المحصر بعد، إن شاء الله تعالى(١). ولم يصد ابن عمر، وأهل بعمرة من المدينة، فلما خرج إلى الميقات أردف الحج عَلَى العمرة، وقال: ما شأنهما إلا واحدًا، يعني: في العمل؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا. وقام الإجماع عَلَى أنَّ من أَهلَّ بعمرة في أشهر الحج، أنَّ له أن يدخل عليها الحج (٢)، ما لم يفتتح الطواف بالبيت؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قَالَ لهم رسول الله بَله: ((من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جمیعًا)»(٣). وبهذا أحتج مالك في ((موطئه)) (٤) واختلفوا في إدخاله عليها إذا أفتح الطواف، فقال مالك: يلزمه ذَلِكَ، ويصير قارنًا، وحكى أبو ثور أنه قول (الكوفي)(٥). (١) سيأتي برقم (١٨١٢) كتاب: المحصر، باب: النحر قبل الحلق في الحصر. (٢) ((الإقناع)) ٨٤٧/٢. (٣) سلف برقم (١٥٥٦)، ورواه مسلم (١٢١١) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام .. من حديث عائشة. (٤) ((الموطأ)) ١/ ٥٠٥ كتاب: المناسك. (٥) قلت: كذا بالأصل، ولعل صوابه: الكوفيين، كما هي العبارة بنصها في ((شرح ابن بطال» ٣٧٩/٤. ٣٧ كِتَابُ الحَجِّ = وقال الشافعي: لا يكون قارنًا وذكر أنه قول عطاء، وبه قَالَ أبو ثور، وأما إدخال العمرة عَلَى الحج فمنع منه مالك، وهو قول أبي إسحاق، وأبي ثور، والشافعي في الجديد، وأجازه الكوفيون، وقالوا: يصير قارنًا(١)، وقد أساء فيما فعل، وإنما جاز إرداف الحج عَلَى العمرة ولم يجز عكسه؛ لأن عمل الحج يستغرق عمل العمرة ويزيد عليها، وإذا أدخل العمرة عَلَى الحج فلم يأت بزيادة في العمل، ولا أفاد فائدة؛ فلم يكن لإدخالها عَلَى الحج معنى، والقياس عند أبي حنيفة لا يمنع إدخال عمرة عَلَى حجة، ومن أصله عَلَى القارن تعدد الطواف والسعي. وأما ترجمة البخاري فإنما أراد أن يبين مذهب ابن عمر: أن الهدي ما أُدخل من الحل إلى الحرم؛ لأن قديدًا في الحل في نصف طريق مكة. وقد روى مالك عن نافع عنه أنه كان يقول: الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة (٢)، وكذا فعل الشارع، فمن خالفه يحتاج إلى دليل. وقوله: (لَا إیمنها). قَالَ سیپویه: من العرب من یکسر زوائد كل فعل مضارع ماضيه فَعِل، ومستقبله يَفْعَل فيقولون: أنا إعلم، وأنت تِعلم، ونحن نعلم، وهو يَعلم فيفتح الياء كراهية الكسرة فيها لثقلها، وعلى هُذا جاز (لا إيمنها)؛ لأنهم يقولون: إيمن. (١) ((مختصر الطحاوي)) ص٦١، (عيون المجالس)) ٩٠٠/٢، ((البيان)) ٧٣/٤. (٢) ((الموطأ)) ٤٧٣/١ (١٢٠٨) كتاب: المناسك، باب: العمل في الهدي حين يساق. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٦ - باب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا أَهْدىْ مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ فِي سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ القِبْلَةِ بَارِكَةً. ١٦٩٤، ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ اِسْوَرِ بْنِ تَخْرَمَةَ وَمَزْوَانَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ وََّ مِنَ المَدِينَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْخُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ ◌َِّ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَخْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. الحديث ١٦٩٤ - [١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١ - فتح: ٥٤٢/٣] الحديث ١٦٩٥ - [٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠ - مسلم: ١٣٢١ - فتح: ٣ /٥٤٢] ١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ وَِّ بِيَدِىُ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ. [١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦- فتح: ٥٤٢/٣] وذكر فيه من حديث عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ وَلِّ مِنَ المَدِينَةِ زَمَنَ الحُدَيْنِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ وَّهِ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. وحديث عائشة: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِيَدِىُ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ حِلا. ٠ ٣٩ -- كِتَابُ الحَجّ أما أثر ابن عمر، فأخرج نحوه ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر، عن عبد الله، عن نافع أن ابن عمر قَالَ: لا هدي إلا ما قلد وأشعر ووقف بعرفة(١). وحديث المسور بن مخرمة ومروان من أفراد البخاري، وهو قطعة من حديث طويل، ذكره البخاري في عشرة مواضع من كتابه، وبكماله يأتي إن شاء الله تعالى في الصلح متصلاً(٢)، وهو من مراسيل الصحابة؛ لأن المسور كان سنه في الحديبية أربع سنين(٣)، وأما مروان فلم تصح له صحبة (٤)، وعن الدار قطني: أنه العقلية ساق يوم الحديبية سبعين (١) ((المصنف)) ١٧٢/٣ (١٣٢٠٥) كتاب: الحج، في الإشعار الواجب هو أم لا؟ و٣٤٧/٣ (١٤٩٧٢) كتاب: الحج، في التعريف بالبدن. (٢) سيأتي برقم (١٨١١) كتاب: المحصر، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام، و(٢٧١١ - ٢٧١٢) كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام، و(٢٧٣١ - ٢٧٣٢) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد، و(٤١٥٧- ٤١٥٨)، (٤١٧٨ - ٤١٧٩، ٤١٨٠ - ٤١٨١) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية. (٣) هو المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري، أبو عبد الرحمن، أمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، ويقال: بل أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وقبض رسول الله وَ ر والمسور ابن ثمان سنين، وسمع من النبي وَل* وحفظ عنه، وحدث عن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف. انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٣/ ١١٠ (١٠٧٦)، ((معرفة الصحابة)) ٢٥٤٧/٥ (٢٧١٨)، ((الاستيعاب)) ٤٥٥/٣ (٢٤٣٤)، («أسد الغابة)) ١٧٥/٥ (٤٩١٩)، ((الإصابة)) ٤١٩/٣ (٧٩٩٣). (٤) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، ولد على عهد رسول الله وَّله سنة اثنتين من الهجرة وقيل: عام الخندق، وقال مالك: ولد مروان يوم أحد، فعلى قوله توفي رسول الله وَّ وهو ابن ثمان = ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بدنة عن سبعمائة رجل(١)، وفي رواية: كانوا في الحديبية خمس عشرة مائة(٢) وسيأتي في المغازي عن جابر وعن ابن أبي أوفى كانوا ألفًا وثلاثمائة(٣)، وفي رواية أربع عشرة مائة (٤) وكانت الحديبية سنة ست من الهجرة في ذي القعدة، قال ابن التين: والأشهر أربع عشرة مائة، وأقام في سفرته شهرًا ونصفًا، وقيل: خمسين ليلة، ورجع إلى المدينة الخمس مضين من المحرم. وحديث عائشة أخرجه مسلم والأربعة(٥)، وبوب له بعد فتل قلائد البدن والبقر، وليس فيه ذكر البقر(٦)، لكن قد صح أنه التقنية أهداهما جميعًا، كما ذكره ابن المنير (٧)، وفي أفراد مسلم من حديث ابن عباس: صلى النبي ◌ُّر الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به عَلَى البيداء أهل بالحج(٨)، وفي أبي داود: = سنين أو نحوها ولم يره لأنه خرج إلى الطائف طفلًا لا يعقل. أنظر ترجمته في: (معرفة الصحابة)) ٢٦٣٢/٥ (٢٨١٤)، ((الاستيعاب)) ٤٤٤/٣ (٢٣٩٩)، («أسد الغابة)) ١٤٤/٥ (٤٨٤١). (١) ((سنن الدارقطني)) ٢٤٣/٢ كتاب: الحج. (٢) ستأتي برقم (٤١٥٢ - ٤١٥٣) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، ورواه مسلم (١٨٥٦/ ٧٣) كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش .. (٣) سيأتي برقم (٤١٥٥)، ورواه مسلم (١٨٥٧). (٤) سيأتي برقم (٤١٥٣)، ورواه مسلم (٦٩/١٨٥٦)، ويأتي أيضًا (٤١٥٠) من حديث البراء. (٥) مسلم (١٣٢١)، أبو داود (١٧٥٧)، الترمذي (٩٠٨)، النسائي ١٧١/٥ - ١٧٣، ابن ماجه (٣٠٩٨). (٦) يأتي برقم (١٦٩٧ - ١٦٩٨). (٧) ((المتواري)) ص١٤٣. (٨) مسلم (١٢٤٣) كتاب: الحج، باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام.