النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّوْضُ مُ
لشرح
الصَّحِيح
الْجَامِعُ الـ
تَصْنيف
سِرَاجِدِينِ أَبِ حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلِيِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّالشَّافِعِيِّ
المعْرُوف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
المَجَلْدُ الشَّانِي عَشْرَ
تحقِيْق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ الْعِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث
بإشراف
خَالِدُ الرَّاظ
تَقْدِيهُ
فَضِيْلَةٍ الأستاذالدكتور
أحمد عبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُوْرَالِسْلاَمِيَّةُ
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلامِيَّةِ-دولةِقَطَرْ

3

التَّوْص ◌ِيحُ

حُقُوق الطَّبْعُ مَحَفُوظَة
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة
نُورُ الرّشِطُ التَّ
دَارُ التَّوَالال الام سعادتهم
لصاحبها ومديرها العام
سوريا - دمشق - ص . ب : ٢٤٣٠٦
لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

+
+
ب
فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دارالفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
جمعَة فتحى عبد الحليم
خالد محمود الربَّاط
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
وائل امام عبد الفتاح أحمَد فوزي إبراهيم
خالد مصطفى توفيق
حِمام كمال توفيق
عبْدُاللَّه أحمَدُ فؤاد
عصام حمدي محمد
أحمَدْ رولى عبد العظيم
رِيْعُ محمَّد عوض الله
أحمد عوين جديد
حَانِى رمضانْ هاشم
محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْدٌ - سَعِيْ عَزّتْ عِيْد
عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّعبدالصّاحِ عَليْ محمد أحمد عبد التَّابُ مصطفى عبد الحميد لاضْلابي
*
٠
+
+
+
+
+
+
+جـ
+
+
+

٠
٠
+
+
+
*
٠
كتاب الحج
باقي
+
٠
+

٩
= كِتَابُ الحَجِّ
٩٩ - باب (متى)(١) يُصَلِّي الفَجْرَ بِجَمْعٍ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ:
حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى
صَلَاةً بِغَيْرٍ مِيقَاتِهَا إِلَّ صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.
[انظر: ١٦٧٥ - مسلم: ١٢٨٩ - فتح: ٥٣٠/٣]
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ ﴾ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعَا، فَصَلَّى
الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ
طَلَعَ الفَجْرُ - قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ- ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ بََّ قَالَ: ((إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوَّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هذا المَكَانِ :
المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الفَجْرِ هذِه
السَّاعَةَ)). ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ الشُّنَّةَ.
فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَخْ دَفْعُ عُثْمَانَ ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ
يَوْمَ النَّخْرِ. [انظر: ١٦٧٥ - مسلم: ١٢٨٩ - فتح: ٥٣٠/٣]
ذكر فيه حديث عبد الله قال: مَا رَأَيْتُ رسول اللهِ وَلَهِ صَلَّى صَلَاةً
بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّ صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الفَجْرَ
قَبْلَ مِیقَاتِهَا.
وحديث عبد الرحمن بن يزيد قال: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ
قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ واحدة وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ،
وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا .. الحديث.
(١) كذا في الأصل و(ج)، وفي ((اليونينية)) ١٦٦/٢: من، وفي هامشها: باب متى،
وعليها (لا. ص. س. ظ) يعني: عند: أبي ذر والأصيلي والمستملي وأبي الوقت.

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تقدم بيان حديث ابن مسعود، وأن المراد: لغير ميقاتها المعهود،
وقد سلف عنه: حين يبزغ الفجر. وتأخير المغرب عن وقتها، بيِّن.
وقوله: (ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَر) أي: أضاء، وقوله: (أَصَابَ السُّنَّةَ)
يعني: فعل رسول الله وَهُ. قَالَ ابن المنذر: ثبت أن رسول الله وَلّ
صلى الفجر بالمزدلفة (حَتَّى)(١) تبين له الصبح بأذان وإقامة.
(١) في (ج): حين.

١١
- كِتَابُ الحَجّ
١٠٠ - باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ
١٦٨٤ - حَذَّتَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو
بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ ◌ّه صَلَّى بِجَمْعِ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ
كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِيَّ وَجَ خَالَفَهُمْ،
ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [٣٨٣٨ - فتح: ٥٣١/٣]
ذكر فيه حديث عمرو بن ميمون: شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعِ الصُّبْحَ،
ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،
وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَظْلُعَ
الشَّمْسُ.
هذا الحديث من أفراده، وفي رواية له: لا يفيضون من جمع حَتَّى
تشرق الشمس(١)، ولابن ماجه: أشرق ثبير، كيما نغير (٢)، وللترمذي
مصححًا من حديث ابن عباس أنه ◌ّ أفاض قبل طلوع الشمس(٣).
ولمسلم عن جابر: فلم يزل ◌َّ واقفًا حَتَّى أسفر جدًا، فدفع قبل أن
تطلع الشمس (٤).
وفي البيهقي من حديث محمد بن قيس بن مخرمة، عن المسور بن
مخرمة قَالَ: خطبنا رسول الله وَ له بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قَالَ:
((أما بعد، فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا عند غروب
(١) سيأتي برقم (٣٨٣٨) كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية.
(٢) ابن ماجه (٣٠٢٢) كتاب: المناسك، باب: الوقوف بجمع.
(٣) الترمذي (٨٩٦) كتاب: الحج، باب: ما جاء أن الإقامة من جمع قبل طلوع
الشمس.
(٤) مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الشمس حَتَّى تكون الشمس عَلَى رءوس الجبال، مثل عمائم الرجال عَلَى
رؤوسها، هدينا مخالف لهديهم، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند
طلوع الشمس عَلَى رءوس الجبال مثل عمائم الرجال عَلَى
(رؤوسها)(١) هدينا مخالف لهديهم)) قَالَ البيهقي: رواه عبد الله بن
إدريس، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رسول الله
وَّ* خطب يوم عرفة، فذكره مرسلاً(٢). وللبيهقي من حديث جبير بن
الحويرث قَالَ: رأيتُ أبا بكر واقفًا عَلَى قزح، وهو يقول: أيها الناس
أصبحوا، أيها الناس أصبحوا، ثم دفع، فكأني أنظر إلى فخذه قد
أنكشف مما يخرش بعيره بمحجنه(٣)، وقد سلف. وقال ابن المنذر:
ثبت أن النبي ◌ّ﴾ أفاض من جمع حين أسفر جدًّا، وأخذ به ابن
مسعود وابن عمر، وقال بذلك عامة العلماء أصحاب الرأي والشافعي،
غير مالك، فإنه كان يرى أن يدفع قبل الطلوع وقبل الإسفار (٤).
وفيه من الفقه - كما قَالَ الطبري - بيان وقت الوقوف الذي أوجبه الله
عَلَى عباده حجاج بيته بالمشعر الحرام إلا به، كذا أوجبه، وقد سلف
ما فيه. قَالَ: فمن وقف بالمشعر الحرام ذاكرًا في الوقت الذي وقف
به رسول الله ير أو في بعضه فقد أدركه وأدى ما ألزمه الله تعالى من
ذكره به، وذلك حين صلاة الفجر بعد طلوع الفجر الثاني إلى أن يدفع
(١) في الأصل: (رءوسنا) والمثبت من ((السنن)) وهو الصحيح.
(٢) (سنن البيهقي)) ١٢٥/٥ كتاب: الحج، باب: الدفع من المزدلفة قبل طلوع
الشمس.
(٣) ((سنن البيهقي)) ١٢٥/٥.
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ٦٣/٤، ((المدونة)): ٣٢٣/١، ((المنتقى)) ٢٣/٣، ((المجموع))
٨/ ١٥٨ - ١٥٩.

١٣
ـ كِتَابُ الحَجّ
الإمام منه قبل طلوع الشمس من يوم النحر، ومن لم يدرك ذَلِكَ حَتَّى
تطلع فقد فاته الوقوف به بإجماع، وإنما عجَّل رسول الله ◌َّةِ الصلاة
وزاحم بها أول وقتها؛ ليدفع قبل أن تشرق الشمس عَلَى جبل ثبير؛
ليخالف أمر المشركين، فكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان
أفضل، فلهذا اختار هذا مالك.
وقوله: (لَا يُفِيضُونَ) يعني: لا يرجعون من المشعر الحرام إلى حيث
بدأوا، والمصير إليه من منى حَتَّى تطلع، ولذلك تقول العرب لكل راجع
من موضع كان صار إليه من موضع آخر إلى الموضع الذي بدأ منه :
أفاض فلان من موضع كذا. وكان الأصمعي يقول: الإفاضة: الدفعة،
كل دفعة إفاضة. ومنه قيل: أفاض القوم في الحديث إذا (دفعوا)(١)
فيه. وأفاض دمعه يفيضه، فأما إذا سالت دموع العين فإنما يقال:
فاضت عينه بالدموع.
وقوله: (أَشْرِقْ ثَبِيرُ) قَالَ الهروي: يريد: أدخل أيها الجبل في
الشروق، كما تقول: أجنب إذا دخل في الجنوب، وأشمل إذا دخل
في الشمال، وشروقها: طلوعها، وقال عياض: (أشرق ثبير): أدخل
يا جبل، من شرق أي: أضاء.
وقال ابن التين: ضبطه أكثرهم بالفتح، وبعضهم بكسر الهمزة، كأنه
ثلاثي من شرق، وفسره بعضهم: أي: أطلع الشمس يا جبل، وليس
يبين؛ لأن شرق مستقبله يشرق بالضم(٢)، والأمر منه بالضم
لا بالكسر، والذي عليه الجماعة بالفتح أي: لتطلع عليك الشمس.
(١) في (ج): (وقعوا)، والمثبت من الأصل.
(٢) في هامش الأصل: أي بضم الراء.

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(وثبير) -بالمثلثة المفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة
تحت، ثم راء -: جبل المزدلفة، عَلَى يسار الذاهب إلى منى، وقيل:
هو أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هذيل أسمه ثبير دفن به، وقد
تقدم ذكر ثبير في باب طواف النساء مع الرجال، وأنها سبعة أجبل(١).
وقال ابن التين: ثير جبل عند مكة، ولم يذكر غير ذَلِكَ.
وقوله: (كيما نغير) أي: ندفع ونفيض للنحر وغيره، وذلك من
قولهم: أغار الفرس إغارة الثعلب، وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه.
قَالَ ابن التين: وضبطه بعض أهل اللغة بسكون الراء في
(٢)
الموضعين (٢).
(١) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٣٣٥/١ - ٣٣٦، ((معجم البلدان)) ٧٢/٢ - ٧٤.
(٢) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد الثلاثين، كتبه مؤلفه. ثم وفي هامشها
أيضًا: آخر ٤ من الجزء ٦ من تجزئة المصنف.

١٥
كِتَابُ الحَجِّ
=
١٠١ - باب التّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ
غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالإِرْتِدَافِ فِي السَّيْرِ
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَزْدَفَ الفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ
يُلَبِّ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. [انظر: ١٥٤٤- مسلم: ١٢٨٠، ١٢٨١ - فتح: ٥٣٢/٣]
١٦٨٦، ١٦٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
يُونُسَ الأَيَلِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ رضي الله عنهما كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ◌َ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ،
ثُمَّ أَزْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المِزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَّى - قَالَ : - فَكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ
صَلى الله
وسام
يُلَبِّي حَتَّى رَمَى ◌َمْرَةَ العَقَبَةِ. [انظر: ١٥٤٣، ١٥٤٤ - مسلم: ١٢٨٠، ١٢٨١ - فتح: ٣/ ٥٣٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس: أنه الَّا أَرْدَفَ الفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الفَضْلُ أَنَّهُ
لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ.
وقد سلف قريبًا في باب النزول بين عرفة وجمع(١)، وحديث أسامة
السالف فيه أيضًا(٢).
ولم يذكر ما يدل عَلَى التكبير، واختلف السلف في الوقت الذي
يقطع فيه الحاج التلبية؛ فذهبت طائفة إلى حديثي الباب، وقالوا:
يلبي الحاج حَتَّى يرمي جمرة العقبة، وروي هذا عن ابن مسعود(٣)
وابن عباس(٤)، وبه قَالَ عطاء، وطاوس، والنخعي، وابن أبي ليلى،
والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا:
(٢) سلف برقم (١٦٦٧، ١٦٦٩).
(١) سلف برقم (١٦٧٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٤٨/٣ - ٢٤٩ (١٣٩٩٠، ١٣٩٩٧).
(٤) ابن أبي شيبة ٢٤٨/٣ (١٣٩٨٩).

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يقطعها مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة، إلا أحمد وإسحاق: فإنه
يقطعها عندهما إذا رمى الجمرة بأسرها عَلَى ظاهر الحديث(١). وروي
عن علي: أنه كان يلبي في الحج، فإذا زاغت الشمس من يوم عرفة
قطعها(٢).
قَالَ مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا(٣). وقال
ابن شهاب: وفعل ذَلِكَ الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وابن
المسيب.
وذكر ابن المنذر عن سعد مثله، وذكر أيضًا عن مكحول. وكان ابن
الزبير يقول: أفضل الدعاء يوم عرفة التكبير، وروي معناه عن جابر.
أحتج ابن القصار لمالك وأهل المدينة فقال في حديث ابن عباس
وأسامة: لو فعل هذا رسول الله وٍَّ، عَلَى أنه المستحب عنده لم
يخالفه الصحابة بعده، فيحتمل أنه أراد أن لا يقطع التلبية عند زوال
الشمس؛ لأن الناس كانوا يتلاحقون به يوم عرفة، وليلة النحر إلى
طلوع الفجر، وهو آخر الوقت الذي به يدرك عرفة، حَتَّى لا يبقى
أحد إلا سمع تلبيته؛ لأنه صاحب الشرع، فأعلمهم أنها تجوز إلى
هذا الوقت، ويكون المستحب لنا عند الزوال بعرفة؛ لما قد تقرر من
أختيار الصحابة له، وهم الذين أمرنا بالاقتداء بهم؛ لأنهم المتلقون
للسنن، والمفسرون لها، فوجب أتباع سبيلهم واختيار ما اختاروه
والرغبة فيما رغبوا عنه.
(١) أنظر: ((المبسوط)) ١٨٧/٤، ((البيان)) ١٣٢/٤، ((المغني)) ٢٩٧/٥.
(٢) ابن أبي شيبة ٢٤٨/٣ (١٣٩٩١) عن عطاء قال: كان علي يلبي يقطع التلبية إذا
رمى جمرة العقبة.
(٣) ((الموطأ)) ٢٢٣.

١٧
كِتَابُ الحَجّ
وتأول الطحاوي: في قطع الصحابة التلبية عند الرواح إلى عرفة: أن
ذَلِكَ لم يكن عَلَى أن وقت التلبية قد أنقطع، ولكن لأنهم كانوا يأخذون
فيما سواها من الذكر والتكبير والتهليل، كما لهم أن يفعلوا ذَلِكَ قبل يوم
عرفة أيضًا(١).
وقد سلف في باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة، أن
التلبية: هي الإجابة لما دعي إليه، فإذا بلغ عرفة فقد بلغ غاية ما يدركه
الحاج بإدراكه ويفوت بفوته، فلذلك يقطع التلبية عند بلوغ النهاية.
وقد سلف ذكر الأَرتداف في السير في أول الحج، قَالَ ابن المنذر:
وثبت أن النبي ◌َُّ رمى الجمرة يوم النحر عَلَى راحلته(٢)، وقال به
مالك، فرأى أن يرمي جمرة العقبة راكبًا للاقتداء، وفي غير يوم النحر
ماشيًا(٣)، وكره جابر أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من
ضرورة(٤)، وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون الجمار وهم
مشاة(٥)، واستحب ذَلِكَ أحمد وإسحاق(٦).
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٦/٢.
(٢) ثبت في حديث رواه مسلم (١٢٩٧) كتاب: الحج، باب: استحباب رمي جمرة
العقبة يوم النحر راكبًا ... من حديث جابر قال: رأيت النبي ◌َّه يرمي على راحلته
يوم النحر ويقول : .. الحديث. ورواه كذلك أبو نعيم في ((المستخرج)) ٣٧٨/٣
(٢٩٩٦ - ٢٩٩٧) كتاب: الحج، باب: في رمي الجمار.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٠٢/٢.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٤/٣ (١٣٧٤١) كتاب: الحج، من كان إذا رمى الجمرة
مشئ إليها.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٢٤/٣ (١٣٧٣٥، ١٣٧٣٧، ١٣٧٣٩).
(٦) أنظر: ((مسائل أحمد برواية الكوسج)) ٥٣٦/١.

١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠٢ - باب:
﴿فَمَنْ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيَّ ... ﴾
إلى قوله: ﴿اَلْحَرَامِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ
قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلَّتُهُ عَنِ الهَدْيِ،
فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرٌْ فِي دَم. قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ
فَرَأَنْتُ فِي اَلَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجِّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقََّّلَةٌ. فَأَتَيْتُ ابن عَبَّاسِ
رضي الله عنهما فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِ القَاسِمِ وََِّّ. قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ
بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجِّ مَبْرُورٌ. [انظر: ١٥٦٧ - مسلم: ١٢٤٢-
فتح: ٥٣٤/٣]
ذكر فيه حديث شعبة عن أبي جمرة -بالجيم: قَالَ: سَأَلْتُ ابن
عَبَّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا .. الحديث.
وقد سلف في باب التمتع(١)، ثم قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ
وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَلَةٌ، وَحَجّ مَبْرُورٌ.
أما تعليق آدم فأسنده في باب التمتع المذكور (٢)، وأما تعليق غندر
فأخرجه مسلم عن محمد بن مثني وابن بشار عنه(٣).
وقال الإسماعيلي: رواه علي بن أبي الجعد ومعاذ بن معاذ وأبو داود
ووهب بن جرير وعبد الرحمن الرصاصي و(هشيم) (٤) بن القاسم وآدم
(١) سلف برقم (١٥٦٧).
(٢) السابق.
(٣) مسلم (١٢٤٢) كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج.
(٤) في الأصل: هاشم، والمثبت من (ج).

١٩
- كِتَابُ الحَجِّ
والأشيب، كل قَالَ فيه: (حج)(١) وعمرة، ولا أعلم أحدًا قَالَ فيه:
متقبلة.
وقال أبو نعيم: أصحاب شعبة كلهم قالوا: عمرة متقبلة، خلا
النضر؛ فإنه قَالَ فيه: متعة متقبلة.
والجزور المراد بها الإبل من الجزر وهو: القطع، أو شاة، وقد
اختلف العلماء في: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيَّ﴾ فقالت طائفة: شاة روي
ذَلِكَ عن علي وابن عباس، رواه عنهما مالك في ((موطئه))(٢)، وأخذ
به، وقال به جمهور العلماء واحتج بقوله تعالى: ﴿هَدِّيَا بَلِغَ اُلْكُمْبَةِ﴾
[المائدة: ٩٥] قَالَ: وإن ما يحكم به في الهدي شاة، وقد سماها الله
تعالى هديًا. وروي عن طاوس، عن ابن عباس: ما يقتضي أن
ما أستيسر من الهدي في حق الغني بدنة، وفي حق غيره بقرة، وفي
حق الفقير شاة (٣).
وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة: أنه من الإبل والبقر خاصة(٤)،
وكأنهم ذهبوا إلى ذَلِكَ من أجل قوله تعالى: ﴿وَاَلْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِّن
شَعََبِرِ اللّهِ﴾ [الحج: ٣٦] فذهبوا: أن الهدي ما وقع عليه اسم بدنة،
ويرده قوله تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، إلى قوله: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ
(١) في (ج): (حجة).
(٢) ((الموطأ)) ٤٧٦/١ (١٢٢٠ - ١٢٢١) كتاب: المناسك، باب: ما أستيسر من
الهدي.
(٣) رواه الطبري ٢٢٥/٢ (٣٢٧٢)، وابن أبي حاتم ١/ ٣٣٧ (١٧٧٣) وعزاه السيوطي
في ((الدر المنثور)) ١/ ٣٨٤ لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٣ (١٢٧٧٩ - ١٢٧٨٠، ١٢٧٨٦) كتاب: الحج، باب:
ما استيسر من الهدي، والطبري ٢٢٥/٢ - ٢٢٦ (٣٢٨١ - ٣٢٨٢)، وابن
أبي حاتم ٣٣٦/١ (١٧٧٢).

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مِنَ الْهَدْيِّ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقد حكم المسلمون في الظبي بشاة، فوقع
عليها اسم هدي، وقوله تعالى: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]
يحتمل أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي، وهو الشاة، وإلى أقل
صفات كل جنس، فهو ما رُوِي عن ابن عمر: البدنة دون البدنة،
والبقرة دون البقرة(١) فهذا عنده أفضل من الشاة، ولا خلاف نعلمه
في ذَلِكَ، وإنما محل الخلاف أن الواجد للإبل والبقر هل يخرج
شاة؟ فعند ابن عمر يمنع إما تحريمًا وإماكراهة، وعند غيره نعم،
روي عن ابن عمر وأنس: يجزئ فيها شرك في دم(٢)، وروي عن
عطاء وطاوس والحسن مثله(٣)، وهو قول أبي حنيفة، والثوري
والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور: لا تجزئ
عندهم البدنة والبقرة عن أكثر من سبعة عَلَى حديث جابر، ولا تجزئ
عندهم الشاة عن أكثر من واحد (٤).
قَالَ ابن بطال: ولا تعلق لهم في حديث ابن عباس، قَالَ إسماعيل
القاضي وأبو جمرة: وإن كان من صالحي الشيوخ فإنه شيخ، وقد روى
ثقات أصحاب ابن عباس عنه أن ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِّ﴾: شاة(٥)، وإنما
(١) رواه سعيد بن منصور ٧٥١/٣ (٢٩٩)، والطبري ٢٢٥/٢ (٣٢٧٥، ٣٢٧٧،
٣٢٨٠).
(٢) (تفسير الطبري)) ٢٢٦/٢ (٣٢٨٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٣٣/٣ (١٢٧٨٩ - ١٢٧٩١) كتاب: الحج، يجزئ المتمتع أن
يشارك في دم، ومن کرهه.
(٤) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٢٤/٢، ((البيان)) ٤٧٩/٤، ((المغني)) ٤٥١/٥.
(٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٢٥١ كتاب: المناسك، باب: ما استيسر من الهدي،
والطبري ٢٢٣/٢ - ٢٢٥ (٣٢٤٤ - ٣٢٤٧، ٣٢٥٥، ٣٢٦٢، ٣٢٦٦، ٣٢٧٠،
٣٢٧٣).