النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠ ١ - كِتَابُ الحَجّ بشرط، حَتَّى لو (بدأ)(١) بالمروة وأتى بالصفا جاز، وهو مكروه لترك السنة، فيستحب إعادة الشوط. الثالث: يحسب من الصفا إلى المروة مرة، ومن المروة إلى الصفا مرة، حَتَّى يتم سبعًا، هذا هو الصحيح، وفيه وجه سلف. الرابع: يشترط أن يكون السعي بعد طواف صحيح، سواء كان بعد طواف قدوم أو إفاضة، ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع، فلو طاف وسعى أعاده، وعند غيرنا يعيده إن كان بمكة، وإن رجع إلى أهله بعث بدم. وشذ إمام الحرمين فقال: قَالَ بعض أئمتنا: لو قدَّم السعي عَلَى الطواف أعتد بالسعي، وهذا غلط. ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ذَلِكَ(٢). وقال عطاء: يجوز السعي من غير تقدم طواف، وهو غريب. فرع : الموالاة بين مرات السعي سنة، فلو تخلل يسير أو طويل بينهنّ لم یضر، وكذا بينه وبين الطواف الأول، وفيه قول. فرع : يستحب السعي عَلَى طهارة من الحدث والنجس ساترًا عورته. فرع: المرأة تمشي ولا تسعى؛ لأنه أستر لها، وقيل: إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل. (١) في الأصل: أتى. (٢) انظر: ((الاستذكار)) ٢٢٨/١٢، ((الإقناع)) للفاسي ٨١٥/٢. ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فرع: موضع المشي والعدو معروف، والعدو: يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر، وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين، وما عدا ذَلِكَ فهو محل المشي، فلو هرول في الكل لا شيء عليه، وكذا لو مشیْ عَلَى هينته، وعن سعيد بن جبير قَالَ: رأيتُ ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قَالَ: إن مشيت فقد رأيت رسول الله وَل﴿ يمشي، وإن سعيت فقد رأيته يسعى، وأنا شيخ كبير. أخرجه أبو داود(١). (١) أخرجه أبو داود (١٩٠٤) كتاب: المناسك، باب: أمر الصفا والمروة، من طريق عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان بلفظ: أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر - بين الصفا والمروة -: يا أبا عبد الرحمن إني أراك تمشي والناس يسعون، قال: إن أمش، فقد رأيت رسول الله وَّله يمشي، وإن أسع فقد رأيت رسول الله وَلفيه يسعى، وأنا شيخ كبير. هكذا لفظ أبي داود. وكذا رواه الترمذي (٨٦٤) كتاب: الحج، باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر نحوه. قلت: وهو الذي أشار إليه المصنف، وسيأتي تخريجه- والنسائي ٢٤١/٥ - ٢٤٢، وابن ماجه (٢٩٨٨) كتاب: المناسك، باب: السعي بين الصفا والمروة، وأحمد ٦٠/٢، ٦١، ١٢٠، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢١٧/٢ - ٢١٨ (١٣٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤١٤/٢ (٣٩٧١) كتاب: الحج، المشي بين الصفا والمروة، وابن خزيمة ٢٣٦/٤ - ٢٣٧ (٢٧٧٠ - ٢٧٧١)، والبيهقي ٩٩/٥ كتاب: الحج، باب: بدء السعي بين الصفا والمروة، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٠٧/٢٤ - ١٠٨. قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ٣٨٧: في إسناده عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخاري حديثًا مقرونًا، قال أيوب: هو ثقة، وتكلم فيه غير واحد .اهـ. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٦٢). وأما الحديث الذي ذكره المصنف، فرواه النسائي ٢٤٢/٥، وأحمد ١٥١/٢ - = ٥٠٣ - كِتَابُ الحَجّ وفي رواية: كان يقول لأصحابه أرملوا، فلو استطعت الرمل لرملت، وعنه قَالَ: رأيتُ عمر يمشي، أخرجها سعيد بن منصور. فرع : يخرج من باب الصفا للسعي للاتباع، ولم يجد مالك له بابًا، ومعناه: أنه ليس من المناسك الخروج من باب الصفا، غير أنَّ من خرج إليه من غير بابه تكلف زيادة. فرع : قَالَ ابن التين: يكره للرجل أن يقعد على الصفا إلا لعذر. فرع: ضعف ابن القاسم في روايته عن مالك رفع يديه عَلَى الصفا والمروة(١). وقال ابن حبيب: يرفع، وإذا قلنا: يرفع. فقال ابن حبيب: يرفعها حذو منكبيه وبطونها إلى الأرض، ثم يكبر ويهلل ويدعو (٢)، وقال غيره من المتأخرين: الدعاء والتضرع إنما يكون وبطونهما إلى السماء (٣). وما ذكره ابن حبيب إنما يكون عند الذكر والتعظيم، ولعله هو الذي ضعفه مالك. ١٥٢، وعبد بن حميد ٣٤/٢ (٧٩٨)، والفاكهى ٢١٨/٢ (١٣٩٠) والنسائي في = «الکبری)» ٤١٤/٢ (٣٩٧٠) وابن ماجه ٢٣٧/٤ (٢٧٧٢) من طريق عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر .. الحديث. وصححه الألباني في ((صحيح النسائي)) (٢٩٧٧). (١) ((المنتقى)) ٣٠٠/٢. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٣٧٧/٢، ((المنتقى)) ٣٠٠/٢. (٣) ((المنتقى) ٣٠٠/٢. ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فرع : لو ترك السعي ببطن المسيل، ففي وجوب الدم قولان عن مالك(١). (١) ((المنتقى)) ٣٠٦/٢. ٥٠٥ - كِتَابُ الحَجّ ٨١ - باب تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّ الطّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرٍ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلْ أَطُفَّ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمزْوَةِ، قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، قَالَ: ((افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٥٠٤/٣] ١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ. قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَذَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ◌َّرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالحُجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذِيٌّ، غَيْرَ النَّبِيِّ وََّ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلَّ مِنَ اليَمَنِ وَمَعَهُ هَذِيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ وَّهِ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ أَضْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةَ، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَتَجِلُّوا، إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنَّى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا أَسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلًا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لِأَحْلَلْتُ. وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَتَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِ بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاغْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ. [انظر: ١٥٥٧ - فتح: ٥٠٤/٣] ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ آمْرَأَةً فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ: أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِّرَ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ ٥٠٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتُّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى وَتَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ وََّ فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ)). فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها سَأَلَّتَهَا - أَوْ قَالَتْ: سَأَلْنَاهَا - فَقَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ نَّ إِلَّ قَالَتْ: بِأَبِي. فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي. فَقَالَ: ((لِتَخْرُجُ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ -أَوِ العَوَائِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الخُيَّضُ المُصَلَّى)». فَقُلْتُ: الحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟! ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث عائشة: ((افْعَلِي كما يَفْعَلُ الحَاتجُّ ... )) إلى آخره. وقد سلف(١). وكذا حديث جابر وحديث حفصة. سلف في أبواب الحيض(٢)، وفي أبواب العيد(٣). وقولها: (لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ). تريد أن طواف العمرة منعها منه حيضها، وقوله لها: ((افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ)) لا يكون إلا بأن تردف الحج عَلَى العمرة، وأبعد من قَالَ: إنها كانت حاجة، وإنما لم تسع لأن من شرط صحته سبق طواف، كما سلف في باب: كيف تهل الحائض؟ وانظر تبويب البخاري عليه، وإذا سعى عَلَى غير وضوء، كأنه فهم من قوله: ( ((غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي)) ) أنها تسعى. (١) برقم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن. (٢) برقم (٣٢٤) باب: شهود الحائض العيدين. (٣) و(٩٧١) باب: التكبير أيام منى. ٥٠٧ كِتَابُ الحَجِّ وروى البيهقي من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: أيما امرأة طافت بالبيت، ثم توجهت لتطوف بالصفا والمروة فحاضت فلتطف بالصفا والمروة وهي حائض، وكذلك الذي يحدث بعد أن تطوف بالبيت وقبل أن تسعى(١). وقوله: ( ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ)) ). فيه دليل عَلَى أن إحرامه ولو لم يكن بتوقيف، واستدل به بعض من يرى تفضيل التمتع والقران، ويتأول قوله: ( ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ)) ) إلى آخره، لفسخت الحج في العمرة كما أمر به أصحابه، ويستحب لمن أصابه ما أصاب عائشة أن يعتمر لهذا الحديث، قاله القاضي أبو محمد من المالكية. وقول أم عطية: (بِيَبًا)، هي لغة كما يقال: بأبي تبدل الهمزة بياء، وروي: بأبا- وهي رواية أبي ذر هنا(٢). والعلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت عَلَى طبق الحديث(٣). وفي حكمها كل من ليس عَلَى طهارة من جنب وغير متوضئ؛ لأن ركوع الطواف متصل به لا فصل بينه وبينه، هُذِه سنة، وإنما منعت الحائض الطواف تنزيهًا للمسجد عن النجاسات. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ وقد أمر الشارع الحيَّض في العيدين بالاعتزال، فوجب تنزيهه عن الحائض والجنب ومن عليه نجاسة، وأما السعي بين الصفا والمروة فلا أعلم أحدًا شرط فيه الطهارة إلا الحسن البصري فقال: إن ذكر أنه سعى عَلَى غير طهارة (١) ((سنن البيهقي)) ٩٦/٥ كتاب: الحج، باب: جواز السعي بين الصفا والمروة. (٢) انظر: ((اليونينية)) ١٦٠/٢. (٣) ((الإقناع)) للفاسي ٨٢١/٢، ((المجموع)) ١٧/٨. ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قبل أن يحل فليعد، وإن ذكر ذَلِكَ بعدما حل فلا شيء عليه(١). وذكر ابن وهب عن ابن عمر: أنه كان يكره أن يطوف بينهما عَلَى غير طهارة، وحديث الباب دال عَلَى جوازه. (١) انظر: ((الاستذكار)) ٢٥٩/١٣، ((الإقناع)) للفاسي ٨١٨/٢. = كِتَابُ الحَجِّ ٥٠٩ ٨٢ - باب الإِهْلَالِ مِنَ البَطْحَاءِ، وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنَّى قال: وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ المُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، قَالَ: وَكَانَ ابن عُمَرَ يُلَبِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوىُ عَلَىْ رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّرِ فَأَخْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرِ: أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْج لإِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ نَّهِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. الشرح : تعليق عطاء عن جابر أخرجه مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح بلفظ: أهللنا مع النبي ◌ّلهم بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل، ونجعلها عمرة، وفيه: حَتَّى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج(١). وتعليق أبي الزبير عنه أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: فأهللنا من الأبطح (٢). وتعليق عبيد: سبق مسندًا في الطهارة وغيرها(٣)، ومراد جابر بالبطحاء: (١) مسلم (١٢١٦) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. (٢) مسلم (١٢١٤). (٣) برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين، وبرقم (١٥١٤) كتاب: الحج، باب قول الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الأبطح. قاله ابن التين. والإحرام منه مباح لهذا الحديث. قَالَ الداودي: والأولى أن يحرم من خارج المسجد، ورواه ابن حبيب عن مالك: أنه يحرم من باب المسجد، ولم يُقل أنه أولى(١). لكن في ((الموطأ)): إنما يهل أهل مكة، أو المقيم من جوفها لا يُحرم إلا من الحرم(٢). وروى أشهب عنه: يُحرم من داخل المسجد(٣). وما سقناه عن مسلم: حَتَّى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر أهللنا. وفي حديث ابن عمر: أنه كان يهل يوم التروية، حين تنبعث به راحلته للاتباع(٤)، يريد أنه أخر الإحرام حَتَّى يعقبه بأعمال الحج، ورأى أن هذا أولى من تقدمه عليه. وروى ابن وهب في ((موطئه)) عن مالك: أنه لا ينبغي لأحد أن يهل بحج أو عمرة، حَتَّی یقیم بأرض یھل بها، حتى يخرج. ورواه ابن عبد الحكم عن مالك؛ لأن الإهلال إجابة. قَالَ ابن التين: وهذا لغير المكي، أما من كان بها، فاختار أكثر الصحابة والعلماء الإهلال أول ذي الحجة. ورواه ابن القاسم وابن عبد الملك، عن مالك: ليستديم المحرم الإحرام، ويأخذ بحظ من (الشعث)(٥) عَلَى حسب ما فعله ◌َّ حين أحرم من ميقاته. (١) ((المنتقى)) ٢٢٠/٢. (٢) ((الموطأ)) ٤٢٩/١ (١٠٨٥). (٣) السابق. (٤) سبق برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح النعلين، ورواه مسلم (١١٨٧) كتاب: الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، مطولًا. (٥) في الأصل: الشعب. ٥١١ - ڪِتَابُ الحَجِّ وقد قَالَ الفاروق في ((الموطأ)): يا أهل مكة، ما بال الناس يأتون شعئًا وأنتم مدَّهِنُون، أهلوا إذا رأيتم الهلال. وأقام ابن الزبير بمكة تسع سنين. يهل بهلال ذي الحجة. وعروة أخوه معه يفعل ذَلِكَ(١)، وفعل ذَلِكَ بحضرة الصحابة والتابعين، ولم ينكر ولا يداوم إلا عَلَى الأفضل. وعلى هذا أمر جمهور الصحابة، ولذلك قَالَ عبيد لابن عمر: أهل الناس ولم تهل أنت، حَتَّى يوم التروية)(٢) فيفعل ذَلِكَ من بمكة، ليستدرك ما فاته من شقة المسافة، والمراد بالانبعاث سلف. قَالَ ابن التين: وتأوله بعض أصحابنا عَلَى معنى تنبعث به أي: من الأرض للقيام. وفي رواية عبد الله بن إدريس: في هذا الحديث في ((الموطأ)): حَتَّى تستوي به، وأكثر الرواة عَلَى خلافه. وقال المهلب: من أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته، ومن المسجد الحرام، أو من البطحاء، وهي طرف من مكة، ومن حيث أحب مما دون عرفة، ذَلِكَ كله واسع؛ لأن ميقات أهل مكة منها، وليس عليه أن يخرج إلى الحل؛ لأنه خارج في حجته إلى عرفة؛ فيحصل له بذلك الجمع بين الحل والحرم، وهو بخلاف منشأ العمرة من مكة، وقد سلف في بابه، ويستحب للمكي والمتمتع إذا أنشأ الحج من مكة أن يهلا من حيث أهل ابن عمر من البطحاء، وكذلك قَالَ جابر. قَالَ غيره: وأما وجه احتجاج ابن عمر (١) ((الموطأ)) ٤٢٩/١ (١٠٨٣ - ١٠٨٤) كتاب: المناسك، باب: إهلال أهل مكة ومن كان بها من غيرها. (٢) ((المنتقى)) ٢١٩/٢. ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بإهلاله ويّفي بذي الحليفة وهو غير مكي، عَلَى من أنشأ الحج من مكة، أنه يجب أن يهل يوم التروية، وهي في قصة أخرى، فوجهه [أنه] وَل ◌ّ أهل من ميقاته، في حين ابتدائه في عمل حجته، واتصل به عمله، ولم يكن بينهما مكث ينقطع به العمل؛ فكذلك المكي لا يهل إلا يوم التروية، الذي هو أول عمله للحج؛ ليتصل له عمله، تأسِّيًا به في ذَلِكَ، وقد تابع ابن عمر عَلَى ذَلِكَ ابن عباس قَالَ: لا يهل أحد من مكة بالحج حَتَّى يريد الرواح إلى منى، وبه قَالَ عطاءً(١). واحتج بأن الصحابة إذا دخلوا في حجتهم معه يلقي أهلوا عشية التروية حين توجهوا إلى منى. وأما قول عبيد لابن عمر: إن أهل مكة يهلون إذا رأوا الهلال، فهو مذهب عمر وابن الزبير. وروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عمر قَالَ: يا أهل مكة، إلى آخر ما سلف، فهو عَلَى وجه الاستحباب؛ لأن الإهلال إنما يجب عَلَى من أتصل عمله، وليس من السنة أن يقيم المحرم في أهله. وقد روى ابن عمر ما يوافق مذهب عمر. ذكر مالك في ((الموطأ)) أن ابن عمر كان يهل بهلال ذي الحجة، ويؤخر الطواف بالبيت والسعي حَتَّى يرجع من منى(٢). وقال نافع: أهل ابن عمر مرة بالحج حين رأى الهلال، ومرة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح إلى منى(٣). (١) ذكرهما ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٨/٢١ وعزاهما لعبد الرزاق. (٢) ((الموطأ)» ٤٢٩/١ - ٤٣٠ (١٠٨٦). (٣) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١/ ٩٠ وعزاه لعبد الرزاق. ٥١٣ - ڪِتَابُ الحَجّ قَالَ مجاهد: فقلتُ لابن عمر: أهللت فينا إهلالًا مختلفًا، قَالَ: أما أول عام فأخذت بأخذ أهل بلدي -يعني: المدينة- ثم نظرت فإذا أنا أدخل عَلَى أهلي حرامًا وأخرج حرامًا، وليس كذلك كنا نصنع، إنما كنا نهل ثم نقبل عَلَى شأننا، قلتُ: فبأي شيء نأخذ، قَالَ: تحرم یوم التروية(١). فرع : مذهب أبي حنيفة: أن أهل مكة ميقاتهم في الحج الحرم، ومن المسجد أفضل (٢)، وفي ((مناسك الحصيري)) الأفضل لهم أن يحرموا من منزلهم، ويسعهم التأخير إلى آخر الحرم، بشرط أن يدخلوا الحل محرمين، فلو دخلوا من غير إحرام لزمهم دم (كالآفاقي)(٣)، وعند الشافعي ميقاته نفس مكة. وقال بعض أصحابه: كل الحرم(4). فائدة : يوم التروية ثامن ذي الحجة، سُميَّ بذلك؛ لأنهم يتروون فيه من الماء لأجل الوقوف، أو لأن آدم رأى فيه حواء، أو لأن جبريل أرى إبراهيم فيه المناسك، أو لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه، أو لأن إبراهيم رأى تلك الليلة في منامه ذبح ولده بأمره تعالى، فلما أصبح (١) السابق. (٢) (تبيين الحقائق)) ٤٦/٢، ((البناية)) ٣٥/٤. (٣) ورد في هامش الأصل تعليق نصه: الآفاق: النواحي، الواحد أُفقُ بضم الهمزة، والفاء، وأُفْق بإسكان الفاء، قالوا: إن النسبة إليه أفقي بضم الهمزة والفاء وبفتحهما لغتان مشهورتان، وأما قول الغزالي وغيره في كتاب الحج: الحاج الآفاقي فمنكر، فإن الجمع إذا لم يسم به لا ينسب إليه إنما ينسب إلى واحده - قاله النووي في ((التهذيب)). (٤) ((المجموع)» ١٩٩/٧. ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح كان يروى -من الرؤى وهو مهموز- في النهار كله أي: يتفكر، وقيل: هو من الرواية لأن الإمام يروي للناس مناسكهم. فائدة ثانية: كان خروجه يوم التروية ضحى. ذكره أبو سعيد النيسابوري في كتاب ((شرف المصطفى))، وفي ((سيرة الملا)) أنه خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس، وفي ((شرح الموطأ)) لأبي عبد الله القرطبي: خرج إلى منى عشية يوم التروية، ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر أول وقتها. هذا هو الصحيح عندنا(١). وفي قول: يخرجون بعد صلاة الظهر بمكة (٢). (١) ((الأم)) ١٧٩/٢، ((أسنى المطالب)) ٤٨٥/١، ((نهاية المحتاج)) ٢٩٥/٣. (٢) ورد في هامش الأصل تعليق: ثم بلغ في الحادي بعد الثمانين كتبه مؤلفه. ٥١٥ كِتَابُ الحَجّ = ٨٣ - باب: أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ الثُّوِيَةِ؟ ١٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴿ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّزْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَّى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَضْرَ يَوْمَ النَّقْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: أَفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [١٦٥٤، ١٧٦٣ - مسلم: ١٣٠٩ - فتح: ٥٠٧/٣] ١٦٥٤- حَذَّثَنَا عَلِيّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: لَقِيتُ أَنَسَا. وَحَذَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنَّى يَوْمَ الَّزْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَّسَا هَ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ هذا اليَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَالَ: أَنْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. [انظر: ١٦٥٣ - مسلم: ١٣٠٩ - فتح: ٣ / ٥٠٧] ذكر فيه حديث إسحاق الأزرق، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ رسول اللهِ وَّهِ، أَيْنَ صَلَّى الظّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الثَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَّى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَضْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: أَفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. ثم ساقه من حديث علي، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: لَقِيتُ أَنَسّا. وَأخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنَّى يَوْمَ الثَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ◌ِ هذا اليَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَالَ: أَنْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. هذا الحديث أخرجه (مسلم) وأبو داود والترمذي والنسائي أيضًا، ٥١٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلى قوله: (أمراؤك)(١). واستغربه الترمذي من حديث الأزرق، عن الثوري(٢)، وللحاكم من حديث ابن عباس: أنه وَلّ صلى خمس صلوات بمنى(٣). (١) مسلم (١٣٠٩) كتاب: الحج، باب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر، أبو داود (١٩١٢)، الترمذي (٩٦٤)، النسائي ٢٤٩/٥ - ٢٥٠. (٢) (سنن الترمذي)) ٢٨٧/٣ (٩٦٤) كتاب: الحج، قال: حديث حسن صحيح يستغرب من حديث إسحاق بن يونس الأزرق عن الثوري. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٧/٣ - ٥٠٨ بعد أن ساق قول الترمذي، قال: يعني أن إسحاق تفرد به، وأظن أن لهُذِه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز، ورواية أبي بكر -الثانية- وإن كان قصر فيها، لكنها متابعة قوية لطريق إسحاق - أي: الحدیث الأول- وقد وجدنا له شواهد -ثم ساق له عدة شواهد- ثم قال: قوله: حدثنا علي، لم أره منسوبًا في شيء من الروايات، والذي يظهر لي أنه ابن المديني .اهـ بتصرف. قال العيني في ((عمدة القاري)) ٨/ ١٥١ منتقدًا ابن حجر: وقال بعضهم - يقصد ابن حجر -: والذي يظهر لي أنه ابن المديني، قلت: أخذه من الكرماني ثم نسبه إلى نفسه.اهـ. ورد الحافظ ابن حجر على العيني فقال في ((الانتقاض)) ٤٢٠/١ بعدما أورد انتقاض العيني: أخذ العيني غالب هذا الفصل من كلامي ولم ينسبه، وفي أكثره ما لم يتوارد فيه مع من سبقه، فانظروا كيف يؤاخذ بموضع واحد مع احتمال التوارد، ثم يقع هو في أكثر من عشرين موضعًا يسلبها ويصرح بنسبتها إلى نفسه، حتى يقول في بعضها: قلت، وهو كلامي، وبعضها لا يحتمل التوارد والله المستعان.اهـ بتصرف. (٣) ((المستدرك)) ٤٦١/١. ورواه أبو داود (١٩١١) كتاب: المناسك، باب: الخروج إلى منى، والترمذي (٨٨٠) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها، وأحمد ٢٩٧/١، ٣٠٣، والدارمي ١١٩٠/٢ (١٩١٣) كتاب: المناسك، باب: كم صلاة يصلي بمنى حتى يغدو إلى عرفات، وابن خزيمة ٢٤٧/٤ (٢٧٩٩) كتاب: المناسك، باب: ذكر عدد الصلوات التي يصلي الإمام والناس بمنى قبل الغدو = ٥١٧ - كِتَابُ الحَجّ وقال القاسم عن عبد الله بن الزبير: من السنة في الحج أن يُصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة (١). وفي مسلم من حديث جابر: أنه رَّ صلى بها الخمس (٢). وقد أسلفنا قريبًا الخلاف في ذَلِكَ في الآثار وعندنا. وقال المهلب: الناس في سعة من هذا، يخرجون متى أحبوا، ويصلون حيث أمكنهم، ولذلك قَالَ أنس: (صل حيث يصلي أمراؤك)، = إلى عرفة، والطبراني ٣٩٩/١١ - ٤٠٠ (١٢١٢٦) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قوله. ولفظ أبي داود: صلى رسول الله وَّر الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى. ولفظ الترمذي: أن النبي ◌َّ صلى بمنى الظهر والفجر ثم غدا إلى عرفات. قال الترمذي: حديث مقسم عن ابن عباس، قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدَّها، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وذكر المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ٣٩٥ كلام الترمذي وزاد قائلا: فعلى هذا يكون هذا منقطعًا، والله تق أعلم.اهـ وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٦٩): إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح، وقد أعل بما لا يقدح عندي وأورد كلام الترمذي وقال: أعله به، وقد قال أحمد: وأما غير ذلك فأخذها من كتاب. قلت: وما أظن الكتاب في ذلك الزمان إلا موقوفًا، على أن للحديث طريقًا آخر من رواية إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس ... نحوه. رواه الترمذي (٨٧٩)، وابن ماجه (٣٠٠٤) وسنده حسن في المتابعات والشواهد.اهـ بتصرف. (١) ((المستدرك)) ٤٦١/١، ورواه ابن خزيمة ٢٤٦/٤ - ٢٤٧ (٢٧٩٨)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٢) مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي وَلـ ٥١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والمستحب من ذَلِكَ ما فعله الشارع، صلى الظهر والعصر بمنى، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور (١). وقال ابن حبيب: إذا مالت الشمس يطوف سبعًا ويركع ويخرج، فإن خرج قبل فلا حرج(٢)، وعادة أهل مكة أن يخرجوا إلى منى بعد صلاة العشاء، وكانت عائشة تخرج ثلث الليل، وهذا يدل عَلَى التوسعة، وكذلك المبيت في منى ليلة عرفة ليس فيه حرج، إذا وافى عرفة الوقت الذي يجب (فيه)(٣) ولا فيه جبر كما يجبر ترك المبيت بها بعد الوقوف أيام رمي الجمار، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور (٤). والمستحب في ذَلِكَ أن يُصلي الظهر والعصر بمنى، وكذا المغرب والعشاء والصبح ثم يدفع بعد طلوع الشمس إلى نمرة، بقرب عرفات حَتَّى تزول الشمس، ثم يُصلي الظهر والعصر جميعًا، ثم يدفع إلى الموقف فيدعو بجبال الرحمة إلى الغروب، فإذا غربت دفع مع الإمام فصلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جمعًا، ثم يبيت بها ويأخذ منها حصى جمرة العقبة فقط، ثم يُصلي الصبح بها مغلسًا، ثم يدفع إلى منى لرمي جمرة العقبة، ثم يحل له باثنتين من أشياء ثلاثة: الرمي، والحلق، والطواف، جُميع المحرمات إلا النساء، وبالثالث: النساءُ. وعند مالك إلحاق الصيد والطيب بالنساء، ثم يرجع إلى منى فيبيت (١) ((الأصل)) ٤٠٩/٢، ((مختصر الطحاوي)) ص٦٤، ((البيان)) ٣٦٢/٤، ((روضة الطالبين)) ١١٥/٣، ((المغني)) ٢٦٢/٥، ((المبدع)» ٢٣٠/٣. (٢) ((المنتقى)) ٣٧/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٨٩/٢. (٣) من (ج). (٤) سبق بيان المسألة. ٥١٩ - كِتَابُ الحَجّ بها، ويرمي أيام التشريق بعد الزوال إلا أن يتعجل في يومين وقد تم حجه، وكان منزله آخر من منى بالخيف. وكره مالك المقام بمكة يوم التروية، حَتَّى يمسي إلا أن يدركه وقت الجمعة قبل أن يخرج، فعليه أن يُصلي الجمعة إلا أن يكون مسافرًا، فهو بالخيار، وأحب أن يصلوا؛ لفضيلة المسجد، قاله أصبغ. وقال محمد: أحب إلي خروجهم إلى منى؛ ليدركوا بها الظهر فما بعدها، وإنما تكلم مالك عَلَى من لم يفعل حَتَّى أدركه الوقت(١). وكره مالك أن يتقدم الناس إلى منى قبل يوم التروية، وإلى عرفة قبل يوم عرفة، واختلف في تقدمة الأثقال، فكرهه مالك، كما يتقدم الناس ولأنه لابد أن يكون معها من يحفظها، وأجازه أشهب في ((المجموعة))(٢). وقوله: (فَلَقِيتُ أَنَسًا. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النبيَِِّ هُذَا الْيَوْمَ الظّهْرَ؟). قَالَ الداودي: هو وهم وإنما سأله عن صلاة العصر يوم النفر فأخبره: أنه صلى بالأبطح. وقوله: (ثُمَّ قَالَ: اُفْعَلْ: كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ). يعني: أنهم لا ينزلون بالأبطح، وليس من فروضه، واستحب مالك لمن يقتدى به أن لا يترك النزول به(٣). (١) ((المنتقى)) ٣٧/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٩٠/٢. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٩١/٢. (٣) ((المدونة الكبرى))١/ ٤٢١. ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٨٤ - باب الصَّلَاةِ بِمِنَّى ١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَبِ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّه بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. [انظر: ١٠٨٢ - مسلم: ٦٩٤ - فتح: ٥٠٩/٣] ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيٌّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهُبِ الْخُزَاعِيِّ ضَ﴾ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ - وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطَّ وَآمَنُهُ - بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ١٠٨٣ - مسلم: ٦٩٦ - فتح: ٥٠٩/٣] ١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِیمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﴿ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ ﴾ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطَّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَزْبَعِ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. [انظر: ١٠٨٤ - مسلم: ٦٩٥ - فتح: ٥٠٩/٣] ذکر فیه أحاديث ثلاثة. أحدها: حديث ابن عمر: (صَلَّىْ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ). ثانيها: حديث حارثة بن وهب الخزاعي قَالَ: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌َه - وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطْ وَآمَنُهُ- بِمِنَّى رَكْعَتَّيْنِ). ثالثها: حديث (عبد الله) (١) قال: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ وَّ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنٍ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الْظُرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَّ مِنْ أَرْبَعٍ (ركعتين متقبلتين) (٢). (١) فوقها في الأصل: ابن مسعود. (٢) في هامش الأصل: ج: ركعتان متقبلتان.