النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كِتَابُ الحَجِّ قلتُ: لما كان بعقب كل أسبوع من الطواف ركعتان، لا فصل بينه وبینھا، وجب أن یکون الطائف متوضئًا؛ ليصل صلاته بطوافه، والوقوف بعرفة لا صلاة بإثره فافترقا، واختلفوا فيمن أنتقض وضوؤه وهو في الطواف. فقال عطاء ومالك: يتوضأ ويستأنف الطواف(١). قَالَ مالك: بخلاف السعي لا يقطع ذَلِكَ عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه(٢). وقال النخعي: يبني، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن الشافعي قَالَ: إن تطاول استأنف(٣)، وقال مالك: إن كان تطوَّع فأراد إتمامه توضأ واستأنف، وإن لم يرد إتمامه تركه(٤). وفيه: حجة لمن أختار الإفراد، وأن ذَلِكَ كان عمل النبيِ نَِّ، وأصحابه بعده لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا قران؛ لقولها: (ثم لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ) وهو يبين لك أن ما وقع لعائشة أنه اعتمر أو فسخ وَهْم، أو يكون عَلَى تأويل الأمر. وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ). هذا آخر كلام عائشة، وما بعده لعروة، قاله أبو عبد الملك، وقال الداودي: ما ذكر من حج عثمان من كلام عروة، وما قبله لعائشة، قَالَ: وما احتج به عروة لا مزيد فوقه، وإنما كان الفسخ في تلك الحجة خاصة. (١) ((المنتقى)) ٢٨٩/٢. (٢) ((المنتقى)) ٢٩٠/٢. (٣) ((الأم) ١٧٨/٢، ((مغني المحتاج)) ١/ ٤٨٥، ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٥٣٢/١. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٣٧٩/٢. ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٩ - باب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُزوَةُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَوَاللَّهِ مَا عَلَىْ أَحَدٍ ◌ُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْزوَةِ. قَالَتْ: بِتْسَ مَا قُلْتَ يَا ابن أُخْتِي، إِنَّ هَذِه لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَلْتَهَا عَلَيْهِ، كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنَّصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِنَاةَ الطَّاغِيَةِ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالَزْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَىْ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَّا. ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هذا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ - إِلَّ مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةٌ بِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ - كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْزْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ تَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْزْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِه الْآيَةَ نَزَّلَتْ فِيِ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا: في الذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالَمزوَّةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَىْ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. [١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح: ٣ /٤٩٧] ٤٨٣ ـ كِتَابُ الحَجّ ذكر فيه عن (عروة)(١) قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ لَهَا : أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اَللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] .. الحديث بطوله، وقد أخرجه مسلم والأربعة أيضًا(٢). وقوله: (حَتَّى أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ): قائل هذا هو الزهري، كما صرح به مسلم(٣)، وزعم الحميدي أن أبا معاوية الضرير تفرد عن هشام بقوله: إن الأنصار كانوا يطوفون بين الصفا والمروة. وسائر الروايات عن هشام أنه قَالَ: أنهم كانوا لا يطوفون بينهما (٤). وما ذكرته عائشة رضي الله عنها من بديع فقهها، ومعرفتها بأحكام الألفاظ؛ لأن الآية الكريمة إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج عمن طاف بين الصفا والمروة، وليس بنص في سقوط الوجوب، فأخبرته أن ذَلِكَ محتمل، ولو كان نصًّا في ذَلِكَ لكان يقول: فلا جناح عليه أن لا يطَّوَّف بهما؛ لأن هذا يتضمن سقوط الإثم عمن ترك الطواف، ثم أخبرته أن ذَلِكَ إنما كان بسبب الأنصار، وقد يكون الفعل واجبًا ويعتقد المعتقد أنه قد منع من إيقاعه عَلَى صفة، وهذا كمن عليه صلاة ظهر فيظن أن (١) فوقها في الأصل: مسند. (٢) مسلم (١٢٧٧) كتاب: الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، أبو داود (١٩٠١٠) كتاب: المناسك، باب: أمر الصفا والمروة، الترمذي (٢٩٦٥) كتاب: تفسير القرآن سورة البقرة، النسائي ٥/ ٢٣٧- ٢٣٨، ابن ماجه (٢٩٨٦) كتاب: المناسك، باب: السعي بين الصفا والمروة. (٣) مسلم (١٢٧٧) كتاب: الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به. (٤) ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي ٤/ ٥٧. ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لا يسوغ له إيقاعها بعد المغرب، فيسأل فيقال: لا حرج عليك إن صليت، فيكون الجواب صحيحًا، ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه، وقد جاء أن الأنصار قالوا: إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بين الصفا والمروة، فنزلت الآية، وعروة أَوَّلَ الآية بأن لا شيء عليه في تركه؛ لأن هذا اللفظ أكثر ما يستعمل في المباح دون الواجب، ولكن سببه أنه خوطب به من رأى الحرج فيه. وجاء أن من العرب من كان يقول: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: أراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء. وفي ((أسباب النزول)) للواحدي: قَالَ ابن عباس: كان عَلَى الصفا صنم عَلَى صورة رجل، يقال له إساف، وعلى المروة صنم عَلَى صورة أمرأة تدعى نائلة، يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة، فمُسخا حجرين، فوضعا عَلَى الصفا؛ ليُعتبر بهما، فلما طالت المدة عُبدا، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين، فلما جاء الإسلام، وكُسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما؛ لأجل الصنمين، فنزلت هذه الآية(١). وقَالَ السدي: كان في الجاهلية تعزف الشياطينُ في الليل بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة، فلما ظهر الإسلام قَالَ المسلمون: يا رسول الله، لا نطوف بينهما فإنه شرك، كنا نصنعه في الجاهلية، فنزلت الآية(٢). (١) ((أسباب النزول)) ص٤٩. (٢) رواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٥٠/٢ (٢٣٤٨). ٤٨٥ كِتَابُ الحَجِّ وقال الفراء: فيما نقله الأزهري: كانت العرب عامة لا يرون الصفا والمروة من الشعائر، فلا يطوفون بينهما، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اَللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] أي: لا تستحلوا ترك ذَلِكَ(١). وفي ((معانيه)): كره المسلمون الطواف بينهما لصنمين كانا عليهما، فكرهوا أن يكون ذَلِكَ تعظيمًا لهما(٢). وقال أبو عبيدة: شعائر الله واحدها شعيرة(٣). وقيل: شعاره، حكاه في ((الموعب)) و((المطالع))، وهو ما أشعر الهدي إلى الله تعالى. وقال الزجاج: هي جميع متعبدات الله التي أشعرها الله، أي: جعلها أعلامًا لنا، وهي كل ما كان من موقف أو سعي وذبح، وإنما قيل: شعائر لكل علم مما تعبد به. وقال الحسن: شعائره: دينه. وقال السجستاني في ((مصاحفه)): وجدت في مصحف أبي بن كعب: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (٤). وقال الزمخشري: هي قراءة ابن مسعود(٥)، زاد غيره: وابن عباس. وقال الزجاج: يجوز أن يطوف، وأن يطوف ويتطوف، فالثاني عَلَى الإدغام، لقرب مخرج التاء من الطاء، ومَنْ ضم أوله، فهو من طوّف إذا أكثر التطواف. إذا تقرر ذَلِكَ: فاختلف العلماء في السعي بينهما، فروي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس أنه غير واجب، ولا دم في تركه. (١) ((تهذيب اللغة)) ١٨٨٤/٢. (٢) ((معاني القرآن)) ١/ ٩٥. (٣) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٦٢/١، ١٤٦. (٤) ((المصاحف)) ص ٥٣. (٥) ((الكشاف)) للزمخشري ١٩١/١. ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وحكي أيضًا عن أنس وابن الزبير وابن سيرين، وقال عطاء والحسن وقتادة والثوري: هو واجب، يجبر بدم(١). وعن عطاء: سنة لا شيء فيه (٢)، وبه قَالَ الكوفيون، وقالتْ عائشة: هو فرض لا يصح الحج إلا به (٣). وبه قَالَ مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود، ويأمرون من بقي عليه منه شيء بالرجوع إليه من بلده، فإذا كان وطئ النساء قبل أن يرجع كان عليه إتمام حجه أو عمرته، وحج قابل والهدي (٤)، كذا حكاه ابن بطال عنهم(٥)، ونقل المروذي عن أحمد أنه مستحب، واختيار القاضي وجوبه وانجباره بالدم(٦). قَالَ ابن قدامة: وهو أقرب إلى الحق(٧). وعن طاوس: من ترك منه أربعة أشواط لزمه دم، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع، ولیس هو برکن. وذكر ابن القصار، عن القاضي إسماعيل: أنه ذكر عن مالك فيمن ترکه حَتَّى تباعد فأصاب النساء أنه يجزئه ويهدي. (١) رواه عن الحسن وعطاء: ابن أبي شيبة ٢٦٩/٣ (١٤٢٠٠- ١٤٢٠١)، وانظر: ((المجموع)) ١٠٤/٨. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٠ (١٤٢٠٤). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٠ (١٤٢٠٥). (٤) ((المبسوط)) ٤ /٥٠، ((التفريع)) ٣٣٨/١، ((عيون المجالس)) ٨١٦/٢، ((الاستذكار)) ٢٠١/١٢، ((البيان)) ٢٠٣/٤، ((المجموع)) ٧٦/٨، ((المستوعب)) ٢٢١/٤، ((المبدع» ٢٢٤/٣. (٥) (شرح ابن بطال)) ٣٢٣/٤. (٦) ((الروايتين والوجهين)) ٢٨٤/١. (٧) ((المغني)) ٢٣٨/٥. ٤٨٧ كِتَّابُ الحَجّ = احتج من لم يره واجبًا بقراءة من قرأ: (فلا جُنَاحَ عليه أن لا يَطَّوَّفَ بهما)(١) فعلى هذا لا جناح عليه في تركه، كما قالته عائشة. واحتج بعضهم بقراءة الجماعة وقالوا: الآية تقتضي أن يكون السعي مباحًا لا واجبًا؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَّاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء: ١٠١] والقصر مباح لا واجب، وبقول عائشة في هذا الحديث: (وقد سن رسول الله ◌ّ ر الطواف بينهما). والجواب: أن عائشة قد رَدَّتْ عَلَى عروة تأويل المخالف في الآية وقالت: (بئس ما قلت يا ابن أختي، إن الآية لو كانت كما أولتها لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وإنما نزلت في الأنصار الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بينهما، وفي الذين كانوا يطوفون في الجاهلية، ثم تحرجوا أن يطوفوا في الإسلام)، وهذا يبطل تأويلهم؛ لأن عائشة علمتْ سبب الآية، وضبطته، وتفسير الراوي مقدم عَلَى غيره، والمراد بقولها: أنه وَلـ سنَّه، أي: جعله طريقة، لا كما تحرجوا منه، وقد صح من مذهبها أنه فرض، كما قاله ابن بطال(٢)، وإن حكى الخطابي عنها: أنه تطوع(٣)، وأما القراءة الأولى فشاذة، وقد يجوز أن ترجع إلى معنى المشهورة؛ لأن العرب تصل بلا وتزيدها كقوله تعالى: ﴿لَا أُقِْمُ بِّوْمٍ الْقِيَمَةِ ﴾ وَلَآَ أُقِْمُ بِالنَّفْسِ اٌلََّامَةِ ﴾﴾ [القيامة: ١- ٢]، وكقوله: (١) هي قراءة علي وابن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس، وهي شاذة كما سيشير المصنف. انظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص ١٨. (٢) (شرح ابن بطال)) ٣٢٤/٤. (٣) ((معالم السنن)) للخطابي ١٦٩/٢، والذي فيه أنه قال: كانت عائشة ترى أن السعي بين الصفا والمروة فرض. ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فَلَآّ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ [الواقعة: ٧٥]، و ﴿فلا أقسم برب (Vo المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠] أقسم بيوم القيامة، وأقسم بكل ما ذكر و﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] أي: ما منعك أن تسجد، فيحتمل قول عائشة لعروة: (كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) عَلَى معنى الصلة التي رجع بها إلى معنى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وقد جعلهما من شعائره: وهي العلامات، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَكِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ اُلْقُلُوبِ﴾. وقال الشارع لما طاف بهما: ((نبدأ بما بدأ الله به))(١) وقال: ((خذوا عني مناسككم)) (٢) وطاف بينهما. ودلَّ حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالتْ: ما تمتْ حجة أحد ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة(٣) - أن ذَلِكَ مما لا يكون مأخوذًا من جهة الرأي، وإنما يُؤخذ من جهة التوقيف، وقولها ذَلِكَ يدل عَلَى وجوب السعي بينهما في الحج والعمرة جميعًا. قَالَ ابن المنذر: إن ثبت حديث بنت أبي تجراة(٤): ((اسعوا فإن الله (١) رواه مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي ◌َّلّ. (٢) رواه مسلم (١٢٩٧) كتاب: الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة، بنحوه. (٣) رواه مسلم (١٢٧٧) كتاب: الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به. من حديث أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. (٤) قال الدارقطني: هي حبيبة بنت أبي تجراة -بالتاء- ووهم أبو نعيم الفضل بن دكين، فقال: هي بنت أبي بجراة - بالباء- وثبت على ذلك، والصواب بالتاء.اهـ ((المؤتلف والمختلف)) ٣١٥/١. - ڪِتَابُ الحَجِّ ٤٨٩ كتب عليكم السعي))(١) فالسعي ركن، كما قَالَ الشافعي وإلا فهو (١) هذا الحديث اختلف في إسناده، فرواه أحمد ٤٢١/٦، والشافعي في («مسنده)) ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤ (٩٨١) (سنجر)، وابن سعد ٢٤٧/٨، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٪ ٢٢٦ في ترجمة عبد الله بن المؤمل (٩٧٤)، والدارقطني في ((سنته)) ٢٥٦/٢، وفي ((المؤتلف والمختلف)) ٣١٦/١ - ٣١٧، والحاكم ٧٠/٤ وسكت عليه، وقال الذهبي: لم يصح، وأبو نعيم في (الحلية)) ١٥٩/٩، والبيهقي ٩٨/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد) ١٠١/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤٠/٧ - ١٤١ (١٩٢١)، وفي ((معالم التنزيل)) ١٧٣/١ - ١٧٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٩/٧ من طريق عبد الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني حبيبة بنت أبي تجراة -إحدى نساء بني عبد الدار- قالت: دخلنا دار أبي حسين في نسوة من قريش، ورسول الله ◌َ ﴿ يطوف بين الصفا والمروة، ورأيته يسعى، وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى لأقول: إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: ((اسعوا، فإن الله كتب علیکم السعي». قلت: وقع في بعض المصادر عن بنت أبي تجراة، بدون ذكر حبيبة، وفي (الكامل)): عن فلانة بنت أبي تجراة، وسقط في بعض المصادر أيضًا قوله: إحدى نساء بني عبد الدار. ورواه أحمد ٤٢١/٦ - ٤٢٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٣٢٩٦/٦ (٧٥٧١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٩٩/٢ - ١٠٠، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٤٥/٢ - ١٤٦ (١٣٠٦) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: الحديث. هكذا منقطعًا؛ فبين عطاء وعبد الله بن المؤمل عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، كما في الرواية السابقة. ورواه ابن أبي شيبة كما في ((نصب الراية)) ٥٦/٣، وعنه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٨٣/٦- ٨٤ (٣٢٩٦)، والطبراني ٢٢٦/٢٤ - ٢٢٧ (٥٧٥)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠١/٢ من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر، عن عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي حسين عن عطاء عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: الحديث. = ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ورواه الدارقطني ٢٥٥/٢ من طريق ابن المؤمل عن عبد الله بن محيصن، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت : .. الحديث. ورواه الطبراني ٢٢٥/٢٤ (٥٧٢) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن صفية بنت شيبة قالت: حدثتنا حبيبة بنت أبي تجراة قالت: الحديث، هكذا بإسقاط عطاء. ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢/ ١٠٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن السهمي، عن عطاء، عن صفية، عن حبيبة بنت أبي تجراة - امرأة من أهل اليمن قالت : .. الحديث. قال ابن عبد البر: رواية ابن أبي شيبة - السابقة- أخطأ فيها إما هو وإما محمد بن بشر، أخطأ في موضعين من الإسناد، أحدهما: أنه جعل في موضع عمر بن عبد الرحمن، عبد الله بن أبي حسين، والآخر: أنه أسقط صفية من الإسناد، فأفسد إسناد هذا الحديث، ولا أدري ممن هذا، أمن أبي بكر؟ أم من محمد بن بشر؟ ومن أيهما کان فهو خطأ لا شك فيه.اهـ قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ١٥٨/٥ - ١٥٩ متعقبًا ابن عبد البر: وعندي أن الخطأ فيه إنما هو من عبد الله بن المؤمل فإن محمد بن بشر راويه عنه ثقة، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل، يحتمل سوء حفظه أن يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث.اهـ ثم قال ابن عبد البر: والصحيح في إسناد هذا الحديث ومنه ما ذكره الشافعي وأبو نعيم، إلا أن قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي والله أعلم، فإن قال قائل: إن عبد الله بن المؤمل ليس ممن احتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث، قيل له: هو سيئ الحفظ، فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما علمنا له خربة تسقط عدالته، وقد روى عنه جماعة من جلة العلماء، وهذا يرفع من حاله، والاضطراب عنه لا يسقط حديثه؛ لأن الاختلاف على الأئمة کثیر، ولم يقدح ذلك في روایتهم، وقد اتفق شاهدان عدلان علیه وهما الشافعي وأبو نعيم، وليس من لم يحفظ ولم يقم، حجة على من أقام وحفظ. اهـ بتصرف. ثم قال ابن القطان ١٥٩/٥: هذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، = ٤٩١ كِتَابُ الحَجِّ - ..... = وجعل المرأة عبدرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، من أبي محمد، هو رد روايات ابن المؤمل.اهـ قلت: يقصد عبد الحق الأشبيلي. وقد روئ كذلك أحمد ٤٣٧/٦، وابن خزيمة ٢٣٣/٤ (٢٧٦٥) من طريق معمر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت النبي ◌َّه بين الصفا والمروة يقول: ((كتب عليكم السعي فاسعوا)). ورواه ابن خزيمة ٢٣٢/٤ (٢٧٦٤)، والطبراني ٢٢٧/٢٤ (٥٧٦)، والحاكم ٤/ ٧٠ من طريق عبد الله بن نبيه، عن جدته صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: الحديث. وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: لم يصح. وروى الدارقطني ٢٥٥/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٣٢٧٥/٦ (٧٥٣٧)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٤٦٨/٢ من طريق الواقدي عن علي بن محمد العمري، عن منصور الحجبي، عن أمه، عن برة بنت أبي تجراة قالت: رأيت رسول الله في حين انتهي إلى المسعى قال: ((اسعوا فإن الله كتب عليك السعي .. )) الحديث. ومما يشهد لهذا الحديث أيضًا ما رواه الدار قطني ٢/ ٢٥٥، والبيهقي ٢/ ٩٧، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٤٦/٢ (١٣٠٧) من طريق ابن المبارك، عن معروف بن مشكان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية قالت: أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله صل﴿ قلن :.. الحديث، وفيه: فقال: (يا أيها الناس، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم)). قال ابن الجوزي: فإن قيل: قد قال أبو حاتم: لا يحتج بمنصور، قلنا: قد قال ابن معين: هو ثقة. وقال الذهبي في ((التنقيح)) ٦/ ٢٠: إسناده صحيح، وقال الألباني في ((الإرواء)» ٢٧٠/٤: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون غير ابن مشکان. والحديث في الجملة أشار الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٨/٣ إلى تصحيحه، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٠٧٢). ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === تطوع(١). قَالَ ابن عبد البر: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وكان سيئ الحفظ، ولا نعلم له خربة تسقط عدالته(٢). وزعم بعض الشافعية: أن الآية الكريمة تم الكلام فيها عند قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿عَلَيْهِ أَنْ يَّوَّفَ بِهِمَأْ﴾. والجواب: أن الأمر يقتضي رفع الجناح والحرج عمن تطوف بهما، والكلام فيمن سعى بينهما. فائدة : مناة: صنم كان نصبه عمرو بن لحي لجهة البحر. قَالَ ابن الكلبي: وقيل: هي صخرة لهذیل بقدید، سميت مناة لأن النسائك كانت تجبی بها أي: تراق. وقال الحازمي: هي عَلَى سبعة أميال من المدينة، وإليه نسبوا زيد مناة، والمُشلل : -بضم الميم وفتح الشين المعجمة ولامين الأولى مفتوحة- الجبل الذي يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر. (١) ((الأم)) ١٧٨/٢. (٢) (الاستذكار)) ٢٠٧/١٢. وعبد الله بن المؤمل، هو ابن وهب الله القرشيُّ، المخزوميُّ، العائذيُّ، المدَنيُّ، ويقال المكيُّ. قال أحمد: أحاديثه مناكير، وعن يحيى بن معين قال: ضعيف. وقال في موضع آخر: صالح الحديث، وقال مرة: ليس به بأس. وضعفه النسائي: وقال أبو داود: منكر الحديث. ومات بمكة عام قتل الحسين بفخ. ((التاريخ الكبير" ٢٠٩/٥ (٦٦٤)، ((الجرح والتعديل)) ١٧٥/٥ (٨٢١)، ((تهذيب الكمال)» ١٨٧/١٦ (٣٥٩٩). وقال الحافظ في ((التقريب)» (٣٦٤٨): ضعيف الحدیث. ٤٩٣ = ڪِتَابُ الحَجّ وقال البكري: هي ثنية مشرفة عَلَى قديد(١). وقال ابن التين: هي عند الجحفة. وفي رواية أبي معاوية: أن الأنصار كانوا يهلون الصنمين عَلَى شط البحر يُقال لهما: إساف ونائلة (٢)، وإِساف بن بغي، ونائلة بنت ديك، قاله ابن إسحاق وغيره(٣)، ووقع في كلام القرطبي: ابن بغا، ويُقال: عمرو، ونائلة بنت سهيل، ويُقال: ذئب، والمعروف ما قدمناه. قَالَ: ولم يكونا قط عَلَى شاطئ البحر، وإنما كانا - فيما يقال- من جرهم زنيا في الحرم داخل الكعبة فُمُسخا حجرين فنصبا عند الكعبة. وقيل: عَلَى الصفا والمروة؛ ليعتبر بهما الناس، ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم. وقيل: جعلهما بزمزم ونحر عندهما، وأمر بعبادتهما(٤). وما ذكره من أن قصيًّا هو الذي نحر عندهما خلاف ما ذكره الأزرقي أن فاعل ذَلِكَ عمرو بن لحي الذي ابتدع عبادة الأوثان(٥). وذكر الواقدي أن نائلة حين أمر الشارع بكسرها عام الفتح خرجت منها سوداء شمطاء تخمش وجهها، وتنادي بالويل والثبور، وهادمها أبو سفيان فيما ذكره ابن هشام، ويقال: علي بن أبي طالب. فائدة أخرى: قوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ - يعني: ابن عبد الرحمن - فأسْمَعُ هُذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الفَرِيقَيْنِ كلاهما فِي الذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا (١) ((معجم ما استعجم)) ١٢٣٣/٤. (٢) رواه مسلم (١٢٧٧). (٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٨٦/١. (٤) ((المفهم)) ٣٨٤/٣. (٥) ((أخبار مكة)) ص ١٢٠. ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == في الجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا فِي الإِسْلَامِ)، يحتمل أن يكون: (فاسمع) أمرًا. قال ابن التين: وكذلك هو مضبوط في الأصل، ويحتمل أن يكون خبرًا عن نفسه. قلت: وهو ما ضبطه الدمياطي بخطه. وعلى الوجهين فإن الآية نزلت فيمن خاف الحرج إذا طاف بينهما. ٤٩٥ كِتَابُ الحَجّ ٨٠ - باب مَا جَاءَ في السَّعْىِ بَيْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ابنِ عُمَرَ: السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَیْنِ. ١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَزْبَعًا، وَكَانَ يَشْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ. فَقُلْتُ لِنَافِعِ: أَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الزَّكْنَ اليَمَانَ؟ قَالَ: لَا. إِلَّ، أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ. [انظر: ١٦٠٣ - مسلم: ١٢٦١ - فتح: ٥٠٢/٣] ١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابن عُمَرَ عُ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ بَّهِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالَمَزْوَةِ سَبْعًا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٥٠٢/٣] ١٦٤٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْزوَةِ. [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٥٠٢/٣] ١٦٤٧ - حَدَّثَنَا المَكْيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابن ◌ُرَیْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِینَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ مََّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْزوَةِ، ثُمَّ تَلَا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٥٠٢/٣] ١٦٤٨ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمْ قَالَ: قُلْتُ لأنّسٍ بْنِ مَالِكِ ﴾: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَاَلْزْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لأنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَّلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حََّ الْبَيْتَ ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَفَ بِهِمَا﴾. [البقرة: ١٥٨] [٤٤٩٦ - مسلم: ١٢٧٨ - فتح: ٥٠٢/٣] ١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَزْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عَطَاءَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٥٠٢/٣] ثم ساق خمسة أحاديث: أحدها: حديث ابن عمر: كَانَ النبيِنَ ◌ّهِ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَىْ أَرْبَعًا .. الحديث. وسلف في باب: من طاف إذا قدم مكة(١)، وهنا أتم من ذاك، وشيخ البخاري فيه محمد بن عبيد بن ميمون. وقال الجياني في نسخة خلف: ابن حاتم بدل: ابن ميمون(٢). وخب: هرول، وكذا السعي. ثانيها: حديث ابن عمر أيضًا، وقد سلف في باب صلاة النبي وَل السبوعه ركعتين (٣). ثالثها: حديثه أيضًا: قال: قَدِمَ النَّبِيُّ وَهِ مَّةَ ... إلى آخره. وسلف في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام (٤). رابعها: حديث عاصم: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ (١) برقم (١٦١٦ - ١٦١٧). (٢) (تقييد المهمل)) ٦١١/٢. (٣) سلف برقم (١٦٢٣). (٤) برقم (١٦٢٧). ٤٩٧ - ڪِتَابُ الحَجّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]. وهو في مسلم (ت. س) أيضًا(١)، ويأتي في التفسير (٢). وشيخ البخاري فيه أحمد بن محمد، ثَنَا عبد الله، قَالَ الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى مردويه، وقال الدارقطني: هو أحمد بن محمد بن ثابت شبویه(٣). خامسها: حديث سفيان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أن ابن عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. وهو في مسلم أيضًا (٤)، ثم قَالَ(٥): زاد الحميدي، ثَنَا سفيان، ثَنَا عمرو، سمعت عطاء، عن ابن عباس مثله. وظاهر هذا أنه لم يروه عن شيخه الحميدي، لكن أبو نعيم الحافظ لما رواه عن أبي علي محمد بن أحمد، ثَنَا بشر بن موسىٍ، ثَنَا الحميدي، ثَنَا سفيان، فذكره. ثم قَالَ: رواه - يعني البخاري- عن الحميدي- وعلي بن عبد الله جميعًا، عن سفيان. إذا عرفت ذَلِكَ فمعنى هذا الباب کالذي قبله. (١) مسلم (١٢٧٨) كتاب: الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن، الترمذي (٢٩٦٦) والنسائي في («الكبرى» ٤١٠/٢ (٣٩٥٩). (٢) سيأتي برقم (٤٤٩٦) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَلَيْرٍ اللَّهِ﴾. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/١ (٩٤). (٤) مسلم (١٢٦٦) كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة. (٥) ورد في الأصل: أعلاها. يعني البخاري. ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: بيان صفة السعي، وأنه شيء معمول به، غير مرخّص فيه، ألا ترى ابن عمر حين ذكره قَالَ: وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. والأثر المصدَّر به الباب أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد وعطاء قَالَ: رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد، إلى زقاق ابن أبي حسين، فقلتُ لمجاهد، فقال: هذا بطن المسيل الأول، ولكن الناس أنتقصوا منه (١). وفي نسخة: عزو ذَلِكَ إلى ابن عمر، وذكر ابن عباس في الباب سبب مشروعية السعي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة؛ ليري المشركين قوته؛ لأنهم قالوا: إن حمى يثرب أنهكتهم، فكان ◌َّ يرمل في طوافه بالبيت، مقابل المسجد ومقابل السوق، موضع جلوسهم، فإذا توارى عنهم مشى كما سلف، فالسنة التزام الخبب في الأشواط الثلاثة الأول في الطواف تبركًا بفعله وسنته، وإن كانت العلة قد ارتفعت بذلك من تعليم شعائر الله، وسيأتي في ((الصحيح)) في كتاب الأنبياء علة أخرى للسعي والهرولة بين الصفا والمروة، في قصة هاجر مع ولدها إسماعيل ترقب الماء حَتَّى كملت سبعًا (٢). قَالَ وَّه: ((فلذلك سعى الناس بينهما))(٣)، فبين فيه أن سبب ذَلِكَ فعل هاجر عليها السلام، وقد روى مسلم(٤) من حديث أبي الطفيل (١) ((المصنف)) ٢٤٢/٣ (١٣٩٣٦). (٢) سيأتي برقم (٣٣٦٥) باب: ﴿يَزِقُّونَ﴾. (٣) سيأتي برقم (٣٣٦٤) باب: ﴿يَرِفُونَ﴾ (٤) ورد في هامش الأصل ما نصه :- من خط الشيخ: عزاه ابن بطال لابن أبي شيبة [قلت (المحقق): وهو كما قال، انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٢٧/٤ -٣٢٨]. ٤٩٩ - ڪِتَابُ الحَجِّ أنه * إنما ركب فيه لما كثر عليه الناس(١)، وقد اختلف الناس في ذَلِكَ، فكرهتْ عائشة الركوب فيه، وكذا عروة، وهو قول أحمد وإسحاق(٢). وقال أبو ثور: لا يجزئه وعليه أن يُعيد(٣)، وقال الكوفيون: إن كان بمكة أعاد ولا دم عليه، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم(٤)، ورخصت طائفة فيه، وروي عن أنس أنه طاف عَلَى حمار(٥)، وعن عطاء ومجاهد مثله(٦). وقال الشافعي: يجزئه، ولا إعادة عليه إن فعل(٧)، وحجة من أجاز ذَلِكَ فعله وَّهِ، وحجة من كرهه أنه ينبغي امتثال فعل هاجر في ذَلِكَ، وركوبه يقلل لمعنى كما سلف. وأما قول أنس: إنهم كانوا يكرهون الطواف بهما لأنهما من شعائر الجاهلية حَتَّى نزلت الآية، فقد كان ما سواهما من الوقوف بعرفة والمزدلفة، والطواف من شعائر الحج في الجاهلية، فلما جاء (١) مسلم (١٢٦٤) كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول في الحج. (٢) ((مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) (١/ ٥٣٠). (٣) ((التمهيد)» ٩٥/٢. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٣/٢. (٥) رواه الشافعي في ((المسند)) ٢٦١/٢ (٩٧٣ - سنجر) كتاب: الحج، باب: الطواف على الراحلة واستلام الركن بالمحجن، وابن أبي شيبة ١٦٦/٣ (١٣١٤٣) كتاب: الحج، في السعي بين الصفا والمروة، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٣٨/٢ (١٤٣١). (٦) رواه ابن أبي شيبة ١٦٦/٣ (١٣١٤٧). (٧) ((الأم)) ١٤٨/٢. التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الإسلام، وذكر الله ذَلِكَ في كتابه صار من شعائر الحج في الإسلام، فإن قلت: فما تقول في قوله آخر الآية: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ إلى آخره؟ قلتُ: يلزمك التطوع به مفردًا ولا قائل به إجماعًا، وهذا راجع إلى أول الآية، لا إلى هذا، أي: من تطوع بحج أو غيره فإن الله شاكر عليم. ثم أعلم أن واجبات السعي عندنا أربعة: أحدها: قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه، ولو كان راكبًا اشترط أن يسير دابته حَتَّى تضع حافرها عَلَى الجبل، وإن صعد عَلَى الصفا والمروة فهو أكمل، وكذا فعله سيدنا رسول الله ﴿ والصحابة بعده، وليس هذا الصعود شرطًا ولا واجبًا، بل هو سنة متأكدة، وبعض الدرج مستحدث، فالحذر من أن يخلفها وراءه، فلا يصح سعيه حينئذٍ، وينبغي أن يصعد عَلَى الدرج حَتَّى يستيقن، ولنا وجه شاذ: أنه يجب الصعود عَلَى الصفا والمروة قدرًا يسيرًا، ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة، كما يلزمه غسل جزء من الرأس في غسل الوجه ليستيقن. ثانيها: الترتيب: فلو بدأ بالمروة لم يجزئه؛ لأنه وَ لّهِ قَالَ: ((ابدءوا بما بدأ الله به))(١). قَالَ في ((المحيط)) من كتب الحنفية: لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطًا (٢). ولا يجزئه ذَلِكَ، والبداءة بالصفا شرط، ولا أصل لما ذكره الكرماني (٣) من أن الترتيب في السعي ليس (١) رواه مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي ◌َّلتر، والنسائي ٢٣٩/٥، كتاب: الحج، باب: ذكر الصفا والمروة، وأحمد ٣٩٤/٣، من حديث جابر. (٢) ((المحيط البرهاني)) ٤٤٩/٣. (٣) جاء في هامش النسخة (م): هذا الكرماني من أئمة الحنفية وليس هو: شمس الدین الکرماني شارح البخاري، فافهم ذلك.