النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ - ڪِتَابُ الحَجّ وفي ((مسند أحمد)) بإسناد جيد (١) عن أبي الزبير قَالَ: سألتُ جابرًا قَالَ: كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حَتَّى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حَتَّى تغرب. وقال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((تطلع الشمس في قرني شيطان))(٢). وقد سلف حديث أم سلمة أنها طافت ولم تصل حَتَّى خرجت(٣). وفي ((سنن سعيد بن منصور)) و((مصنف ابن أبي شيبة)) عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بعد الصبح، فلما فرغ، جلس حَتَّى طلعت الشمس(٤). قَالَ سعيد بن منصور: وكان سعيد بن جبير والحسن ومجاهد يكرهون ذَلِكَ أيضًا. قَالَ ابن عبد البر: وهو قول مالك وأصحابه(٥)، ولابن أبي شيبة بإسناد جيد أن المسور بن مخرمة كان يطوف بعد الغداة ثلاثة أسابيع، فإذا طلعت الشمس صلى لكل سبوع ركعتين، وبعد العصر يفعل ذَلِكَ، فإذا غابت الشمس صلى لكل أسبوع ركعتين، وله عن أيوب قَالَ: رأيتُ سعيد بن جبير ومجاهدًا يطوفان بالبيت حَتَّى تصفر الشمس ويجلسان. وعن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر فطف وأخر الصلاة حَتَّى تغيب الشمس، أو حَتَّى (١) في هامش الأصل: في سنده ابن لهيعة والعمل على تضعيف حديثه. (٢) ((مسند أحمد)» ٣٩٣/٣. (٣) سلف برقم (١٦٢٦). (٤) ((المصنف)) ١٧٧/٣ (١٣٢٥٩) من كان يكره إذا طاف بالبيت بعد العصر وبعد الفجر أن يصلي حتى تغيب أو تطلع. (٥) ((الاستذكار)) ١٧٦/١٢. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == تطلع، فصل لكل أسبوع ركعتين(١)، وأبعد من أَوَّلَ الصلاة في حديث جبير السالف بالدعاء؛ لأنه خلاف الحقيقة، وكذا من حمله عَلَى غير أوقات النهي؛ لأنه عام في الإباحة. وحديث النهي خاص في التحريم فيحمل عَلَى ما عداه، ولأن الإباحة والتحريم إذا اجتمعتا عمل بالثاني؛ لأنه مقتضى الاحتياط، وما فعله ابن الزبير من صلاة ركعتين بعد العصر تبع فيه رواية عائشة. لكن الصحيح أن المداومة عليهما في هذِه الحالة كانت من خصائصه. وقال ابن التين: انفرد داود من بين الفقهاء، فقال: لا بأس بالنافلة بعد العصر حَتَّى تغرب الشمس، والنصوص ترده (٢). (١) ((المصنف)) ١٧٦/٣ (١٣٢٥٤ - ١٣٢٥٦) كتاب: الحج، من كان يكره إذا طاف بالبيت بعد العصر وبعد الفجر أن يصلي حتى تغيب، أو تطلع. (٢) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثلاثين، كتبه مؤلفه. ٤٤٣ كِتَابُ الحَجِّ = ٧٤- باب: المَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ١٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدِ الَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِ يَدِهِ وَگَبَّرَ. [انظر: ١٦٠٧- مسلم: ١٢٧٢ - فتح: ٣/ ٤٩٠] ١٦٣٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةٍ أُمُّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ ب﴿ وَآلُورِ [الطور: ١، ٢]. [انظر: ٤٦٤- مسلم: ١٢٧٦ - فتح: ٤٩٠/٣] وَكِتٍَ مَّسْطُورٍ ذكر فيه حديث ابن عباس(١): والسالف في باب التكبير عند الركن. وحديث أم سلمة في طوافها راكبة(٢) وقد سلف تحريره، وسلف فقهه أيضًا. قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل العلم عَلَى جواز طواف المريض عَلَى الدابة، ومحمولًا، إلا عطاء فروي عنه فيها قولان: أحدهما: أن يطاف به، والثاني: أن يستأجر من يطوف عنه(٣). (١) ورد بهامش الأصل: جاء في أبي داود أنه وَ له كان في طوافه هذا مريضًا، وهذا المعنى الذي أفاده البخاري بترجمته عليه. (٢) برقم (١٦١٣). (٣) ((الإجماع)) لابن المنذر ٥٣. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٥- باب: سِقَايَةِ الحَاجِّ ١٦٣٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﴾ِ رَسُولَ اللهِ وَّرَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى مِنْ أَجْلٍ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. [١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥- مسلم: ١٣١٥ - فتح: ٤٩٠/٣] ١٦٣٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدِ الَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَاءَ إِلَى السَّقَايَةِ، فَاسْتَشْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمُّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: (اسْقِنِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: ((اسْقِي)). فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَّى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: ((اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحِ - ثُمَّ قَالَ :- لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هذِه)). يَغْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. [فتح: ٤٩١/٣] ذكر فيه حديث ابن عمر: اُسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَلِبِ ﴾ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنِّى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. وحديث ابن عباس أن رَسُولَ اللهِ نَّهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، أَذْهَبْ إِلَى أُمُّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ بَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا .. الحدیث. أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم(١)، وأما حديث ابن عباس فهو من أفراده، وانفرد مسلم من وجه آخر عن ابن عباس يأتي(٢). (١) (صحيح مسلم)) (١٣١٥) كتاب: الحج، باب: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، والترخيص في تركه لأهل السقاية. (٢) (صحيح مسلم)) (١٣١٦). ٤٤٥ - كِتَابُ الحَجِّ ومن حديث جابر: ((انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس عَلَى سقايتكم لنزعت معهم)»(١). والثاني :(٢) رواه البخاري، عن إسحاق: حَدَّثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، وإسحاق(خ، س) هو ابن شاهين أبو بشر الواسطي، ذكره أبو نعيم، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وخالد الثاني هو ابن مهران الحذاء. إذا عرفت ذَلِكَ: فالسقاية كانت للعباس مكرمة يسقي الناس نبيذ التمر، فأقرها التكليفي في الإسلام، وموضوعها من باب إكرام الضيف، واصطناع المعروف. قَالَ ابن إسحاق في («سيره)»: لما ولي قصي بن كلاب البيت كانت إليه الحجابة، والسقاية، والرفادة، والندوة، واللواء، فأعطى ابنه عبد الدار بن قصي ذَلِكَ كله، فلما هلك قصي نازعتْ بنو عبد مناف بني عبد الدار ذَلِكَ، فتصالحوا عَلَى أن يكون لبني عبد مناف السقاية والرفادة، ولأولئك الحجابة واللواء والندوة (٣). قَالَ طاوس: والشرب من سقاية العباس من تمام الحج(٤). قَالَ عطاء: لقد أدركتُ هذا الشراب، وإن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه، من حلاوته، فلما ذهبت الحرية ووليه العبيد، تهاونوا بالشراب واستخفوا به(٥). (١) ((صحيح مسلم)) (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي وَّل. (٢) في الأصل فوقها: يعني: حديث ابن عباس. (٣) (سيرة ابن هشام)) ١/ ١٤٢ - ٢٤٤. (٤) رواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ٥٥/٢، ٥٧ مطولًا، الفاكهي كذلك في ((أخبار مكة)) ٦٠/٢ (١١٤٨). (٥) رواه الفاكهي ٦١/٢ - ٦٢ (١١٥١)، والبيهقي في ((سننه)) ٣٠٥/٨ كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في الكسر بالماء. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وروى ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدًا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس، ويقول: إنه من تمام السنة. وفي لفظ: فقد شرب منها المسلمون. وقال الربيع بن سعد: أتى أبو جعفر السقاية فشرب وأعطى جعفرًا فضله. وقال بكر بن عبد الله: أحب للرجل أن يشرب من نبيذها. وممن شرب منها سعيد بن جبير، وأمر به سويد بن غفلة. وروى ابن جريج، عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج، وکذا روی خالد بن أبي بکر، أنه حج مع سالم ما لا يحصى، فلم يره يشرب من نبيذ السقاية(١). وروى الطبري من حديث ابن عباس في قصة السقاية أتم مما ذكره البخاري: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس قَالَ: لما طاف رسول الله وَلِّ أتى العباس وهو في السقاية فقال: ((اسقوني)). فقال العباس: إن هذا قد مُرت -يعني: مُرس- أفلا أسقيك مما في بيوتنا؟ قَالَ: ((لا، ولكن أسقوني مما يشرب الناس)). فأتى به، فذاقه فقطب، ثم دعا بماءٍ فكسره، ثم قَالَ: ((إذا اشتد نبيذكم فاکسروه بالماء)). وتقطيبه منه إنما كان لحموضته فقط(٢). وكسره قيل: بغيره ليهون عليه شربه، ومثل ذَلِكَ يحمل عَلَى ما رُوِي عن عمر وعلي فيه لا غير، وإنما أذن للعباس في المغيب عن منى وهو (١) ((المصنف)) ١٨٢/٣ (١٣٣١١، ١٣٣١٣ - ١٣٣١٥، ١٣٣١٩ - ١٣٣٢٠) في الشرب في نبيذ السقاية. (٢) رواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) السفر الأول من مسند ابن عباس ص: ٥٥ - ٥٦. ٤٤٧ = ڪِتَابُ الحَجِّ واجب، ولم يوجب عليه الهدي من أجل السقاية؛ لأنها عمل من أعمال الحج. ألا ترى قوله إذ ورد زمزم وهم يسقون: ( ((اعملوا فإنكم عَلَى عمل صالح)) ). وقوله: ( ((لولا أن تغلبوا لنزلت))) - أي: لاستقاء الماء- فهذِه ولاية للعباس وآله السقاية، وإنما خشي أن يتخذها الملوك سنة يغلبون عليها من وليها من ذرية العباس، ولا تختص رخصة السقي للعباسية عَلَى الأصح؛ لأن المعنى عام، وقيل: يختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم، وقيل: بآل العباس، ولا تختص أيضًا بتلك السقاية عَلَى الأصح بل ما حدث للحاج كذلك. فوائد: الأولى: هذا الحديث أصل في أن المبيت بمنى ليالي منى مأمور به، وإلا فكان يجوز للعباس ذَلِكَ ولغيره دون إرخاص له، وإذا ترك - غير من رخص له الثلاث ليال قدم واحد عَلَى الأصح. وفي قول: لكل ليلة دم، وإن ترك ليلة فالأظهر أنه يجبر بدم، وفي قول: بدرهم. ونقل عن عطاء، وفي قول: بثلاث دم، وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس(١). وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه(٢)، وقال ابن عباس: المبيت بمكة مباح ليالي منى، وعن عكرمة نحوه، ومنع عمر في ((الموطأ)) أن يبيت وراء العقبة(٣). (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٨٥/٣ (١٤٣٧٦) من كره أن يبيت ليالي منى بمكة. (٢) أنظر (بدائع الصنائع)) ١٣٥/٢، ((تبين الحقائق)) ٣٥/٢، ((البناية)) ١٢٣/٤. (٣) ((الموطأ)) ٥٤٢/١ (١٤٠٩ - ١٤١٠) كتاب: المناسك، باب: البيتوتة بمنى ليالي منى. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهو إجماع لعدم الخلاف فيه إلا شيئًا عن ابن عباس وعكرمة. الثانية: لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، وفي قول: أن الاعتبار بوقت طلوع الفجر، وفي ((المدونة)): من بات عنها جل الليل فعليه دم. الثالثة: الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، والثانية الوسطى، وهما بمنى، وثالثها جمرة العقبة، وليست من منى، فمنى من بطن مُحَسِّر إلى العقبة. وقال ابن التين: المبيت بمنى هو أن يبيت من جمرة العقبة إليها. وقال مالك: من بات وراء الجمرة عليه الفدية؛ لأنه بات بغير منى(١). وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أنه قَالَ: لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلًا بمنى أيام التشريق. ومن حديث عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى. وعن عروة: لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق. وقال إبراهيم: إذا بات دون العقبة أهراق لذلك دمًا. وعن عطاء: يتصدق بدرهم أو نحوه(٢)، وعن سالم: يتصدق (٣) بدرهم(٣). الرابعة: قَالَ ابن عباس: من كان له متاع بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها(٤)، ومقتضاه إباحته للعذر وعليه دم، على مقتضى قول ابن نافع (١) أنظر ((المنتقى)) ٤٥/٣. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٨٥/٣ (١٤٣٦٨ - ١٤٣٦٩، ١٤٣٧٤ - ١٤٣٧٦). (٣) (المصنف)) ٢٨٥/٣ (١٤٣٧٨) من حديث بكير بن مسمار عن سالم قال: يتصدق بدينار، يعني إذا بات عن منى. (٤) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٦٥/٢ (١١٦٠). ٤٤٩ كِتَابُ الحَجّ = في («مبسوطه)): من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم، وإن بات الليالي كلها بمكة. قَالَ الداودي: فقيل: عليه شاة، وقيل: بدنة. وروى ابن المغلس في ((موضَّحه)) عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسًا إن بات بمكة وقفل إذا رمى. وعن سعيد، عن قتادة أنه كان يكره إذا زار البيت أن يبيت بمكة. قلتُ: فإن بات بها. قَالَ: ما علمتُ عليه شيئًا. وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عباس قَالَ: إذا رميت الجمار بت حيث شئت. وعن عطاء: لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى إذا کان في ضيعته. وعن ابن عمر: أنه كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة. ومن حديث ليث، عن مجاهد: لا بأس أن يكون أول النهار بمكة وآخره بمنى. ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وآخره بمكة. وعنه أنه کره أن یبيت ليلة تامة عن منی. وعن محمد بن كعب: من السنة إذا زرت البيت أن لا تییت إلا بمنی. وعن أبي قلابة: اجعلوا أيام منى بمنى(١). الخامسة: هذا الماء مرصد لمصالح المسلمين أرصده العباس للمارة وابن السبيل، لا يُقال: إنه من الصدقات، فإنها محرمة عليه الفرض والتطوع. وفيه: أنه لا يكره الاستسقاء، وقد استسقى اللبن في مخرجه إلى المدينة(٢). (١) ((المصنف)) ٢٨٥/٣ - ٢٨٦ (١٤٣٧٠ - ١٤٣٧٣، ١٤٣٧٧، ١٤٣٨٠ - ١٤٣٨١). (٢) يشير المصنف رحمه الله استسقاء أبي بكر اللبن له -في مهاجره الظفيري- من الراعي، = ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وفيه: استعمال التواضع فإنهم كانوا يجعلون أيديهم فيه، وشرب منه ولم يخص بماء، كما أشار إليه العباس تسهيلًا للناس. وفيه: رد ما قد يهدئ له. وفيه: حرص أصحابه وقرابته على إبراره. وفيه: من التواضع أيضًا قوله: ((لولا أن تغلبوا لنزلت حَتَّى أضع الحبل عَلَى هذِه)) يعني: عاتقه. وفيه: أن أفعاله للوجوب فتركه مع الرغبة في الفضل شفقة أن تتخذ واجبًا للاقتداء. نبه عليه الخطّابي (١). وقال الداودي: يريد إنكم لا تدعوني إلى الاستقاء، ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون، وهذا إنما يجيء إذا كان ((تغلبوا)) مبنيًّا للفاعل، والرواية المعروفة مبنيًا للمفعول الذي لم يسم فاعله. قَالَ ابن بزيزة: وأراد بقوله: (((لولا أن تغلبوا») قصر السقاية عليهم، وأن لا يشاركوا فيها. وقوله: (يعني: عاتقه) أي: ما قاربه. قَالَ ابن سيرين: خرج عليُّ من مكة إلى المدينة فقال للعباس: يا عم، ألا تهاجر؟ ألا تمضي لرسول الله وَل*؟ فقال: أنا أعمر البيت = ويأتي برقم (٢٤٣٩) كتاب: في اللقطة، باب لم يسم ومواضع أخر. أو ما في حديث أم معبد وهو في ((المستدرك)) ٩/٢ عن هشام بن حبيش قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والطبراني ٤٨/٤ من حديث حبيش بن خالد الخزاعي والد هشام. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٦/٦ - ٥٨، رواه الطبراني وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. (١) ((أعلام الحديث)) ٨٨٣/٢. ٤٥١ = ڪِتَابُ الحَجّ وأحجبه، فنزلت ﴿أَجَعَلْتُ سِقَائَةَ الْحَجْ﴾(١) [التوبة: ١٩] الآية. أي: هم أرفع منزلة من ذَلِكَ، وهم مشركون، أولئك الذين وصيناهم بالإيمان والهجرة والجهاد، هم الفائزون بالجنة من النار. السادسة: في ((شرح الهداية)): يُكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي؛ لأن الشارع بات بها، وكذا عمر وكان يؤدب عَلَى تركه، فلو بات في غيره متعمدًا لا يلزمه شيء، وقال بعض الشيوخ: المبيت في هذِه الليالي سنة عندنا، وبه قَالَ أهل الظاهر(٢). قَالَ القرطبي: وروي نحوه عن ابن عباس(٣) والحسن البصري قَالَ: والمبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف، إلا لذوي السقاية، أو الرعاة، ومن تعجل بالنفر في ترك ذَلِكَ في ليلة واحدة، أو جميع الليالي، كان عليه دم عند مالك(٤)، وللشافعي فيه قولان: أصحهما وجوبه(٥)، وبه قَالَ أحمد(٦). السابعة: من المعذورين عن المبيت: من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت، أو يخاف عَلَى نفسه، أو كان به مرض، أو له مريض، أو يطلب آبقًا، وشبه ذَلِكَ ففي هؤلاء وجهان عندنا أصحهما وهو المنصوص: يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء (١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٩٥/٣ وعزاه إلى الفريابي. (٢) انظر: ((المحلى)) ١٨٤/٧. (٣) في هامش الأصل: من خط الشيخ: رواه ابن عيينة عن عمرو عنه، قاله ابن بطال. (٤) أنظر ((التفريع)) ٣٤٢/١، ((عيون المجالس)) ٨٢٤/٢. (٥) أنظر (البيان)) ٣٥٦/٤، ((المجموع)) ١١١/٨، ((روضة الطالبين)) ٩٩/٣، ١٠٤. وانظر ((المستوعب)) ٢٥٧/٤، ((المغني)) ٣٢٥/٥. (٦) انتهى من ((المفهم)) ٤١٤/٣. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عليهم بسببه(١). وقد أسلفنا نحو ذَلِكَ عن ابن عباس، ولهم النفر بعد الغروب، ولو ترك البیات ناسیًا کان کترکه عامدًا. الثامنة: في مسلم -من أفراده- من حديث بكر بن عبد الله المزني قَالَ: كنتُ جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاني أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ أومن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم رسول الله ◌َّ﴾ على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، وسقى فضله أسامة وقال: ((أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا)). فلا نُريد تغيير ما أمر به رسول الله وَليَّ(٢). التاسعة: في أفراد مسلم أيضًا: من حديث جابر: أتى النبي وَّل بني عبد المطلب وهم يسقون عَلَى زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس عَلَى سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلوًا فشرب منه(٣)، وأفاد ابن السكن أن الذي ناوله الدلو العباس بن عبد المطلب. (١) انظر ((البيان)) ٣٥٧/٤، ((روضة الطالبين)) ١٠٥/٣. (٢) مسلم (١٣١٦). (٣) مسلم (١٢١٨). ٤٥٣ كِتَابُ الحَجِّ - ٧٦ - باب مَا جَاءَ في زَمْزَمَ ١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: كَانَ أَبُو ذَرِّ ﴾ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّلِ قَالَ: ((فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَّلَ جِبْرِيلُ الَُّ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ تُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ ◌ِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: آَفْتَحْ. قَالَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ)). [انظر: ٣٤٩ - مسلم: ١٦٣ - فتح: ٣ /٤٩٢] ١٦٣٧ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ: ابن سَلَام-، أَخْبَرَنَا الفَزَّارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ مِنْ زَهْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّ عَلَى بَعِيرٍ. [٥٦١٧ - مسلم: ٢٠٢٧ - فتح: ٤٩٢/٣] وَقَالَ عَبْدَانُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍّ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ پیدي .. الحديث. ثم ذكر حديث ابن عباس: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرِ. الشرح : أما الحديث المعلق فقد أسنده في أوائل الصلاة مطولًاً(١)، وذكر (١) سبق برقم (٣٤٩) باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- حديث المعراج، ورواه الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، ثَنَا حرملة بن يحيى، أنا عبد الله بن وهب، أنا يونس، قَالَ: وأخبرنيه موسى: ثَنَا أحمد، ثَنَا ابن وهب، أنا يونس، فذكرهُ. وأما حديث ابن عباس، فأخرجهُ مسلم أيضًا، بلفظ: استسقى، فأتيته بدلو وهو عند البيت(١). ولابن ماجه: سقيتهُ من زمزم فشرب قائمًا(٢). إذا عرفت ذَلِكَ: فمقصود البخاري بالحديث الأول قوله: ( ((ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ)) ). وقد سلف الكلام عليه في أول الصلاة واستشكاله، وجاء في فضل مائها عدة أحاديث لكنها ليست عَلَى شرطه، وبعضها عَلَى شرط مسلم، ذكرتها في تخريجي لأحاديث الرافعي(٣) وغيره، وصححنا (ماء زمزم لما شرب له))(٤) ويكفي أن (١) (صحيح مسلم)) ١٢٠/٢٠٢٧ كتاب الأشربة، باب: في الشرب من زمزم قائمًا. (٢) (سنن ابن ماجه)) (٣٤٢٢) كتاب: الأشربة، باب: الشرب قائمًا. (٣) انظر: ((البدر المنير)) ٢٩٩/٦ - ٣٠٣. (٤) أنظر تصحيحه للحديث في المصدر السابق. والحديث رواه ابن ماجه (٣٠٦٢) كتاب: المناسك، باب: الشرب من زمزم، وأحمد ٣٥٧/٣، ٣٧٢، وابن أبي شيبة ٦٢/٥ (٢٣٧١٣) كتاب: الطب، من كان يقول: ماء زمزم فيه شفاء، والأزرقي في (أخبار مكة)) ٥٢/٢، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٠٣/٢، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٥٩/١ (٨٤٩)، ٢٦/٩ (٩٠٢٧)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٢١/٥ - ٢٢٢ في ترجمة عبد الله بن المؤمل (٩٧٤)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢/ ٣٧، والبيهقي في ((سننه)) ٥/ ١٤٨ كتاب: الحج، باب: سقاية الحاج والشرب منها ومن ماء زمزم، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ١٧٩/٣ من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. قال العقيلي: عبد الله بن المؤمل لا يتابع على هذا الحديث، وكذا قال ابن حبان = ٤٥٥ كِتَابُ الحَجّ = في ((المجروحين)) ٢٨/٢، وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وقال ابن = التركماني: لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير، كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد اهـ، وضعفه من هذا الطريق أيضًا ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)» ٤٧٧/٣ - ٤٧٨ فقال: وذكر من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا- قلت: يقصد عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) ٣٣٨/٢ - ثم قال: ويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده أنه مضعف له، ويجب أن يكون كذلك، فإن عبد الله بن المؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم. كذا قال ابن القطان. قلت: ويظهر من أمر عبد الحق تصحيح الحديث، وإن كان قد أورد قطعة من إسناده، وذلك لأنه قد صرح في مقدمة كتابه، أن کل حدیث یسکت عنه فهو تصحيح له، ولم يفصل بين ما يذكر فيه قطعة من إسناده، وبين ما لا يذكر فيه. قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ٢٦٨/٢: أعله ابن القطان بعنعنة أبي الزبير- قلت: لأنه مدلس- وهو مردود؛ ففي رواية ابن ماجه التصريح بالسماع، وضعفه أيضًا النووي فقال في ((المجموع)) ٢٤٦/٨: رواه البيهقي بإسناده ضعيف، وكذا البوصيري فقال في ((زوائد ابن ماجه)) ص٤٠٣: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن المؤمل. والحديث رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٣٩/٤ - ١٤٠ (٣٨١٥)، وابن عدي في (الكامل)) ٢٢٣/٥ من طريق حمزة الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به. ورواه البيهقي في ((سننه)) ٢٠٢/٥ من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير: كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به ورداؤه موضوع، ثم أتى بماء من زمزم فشرب ثم شرب، فقالوا: ما هذا، قال: ماء زمزم، وقال فيه رسول الله وَ لجر: ((ماء زمزم لما شرب له ... )) الحدیث. ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٨١/٣ - ٤٨٢ (٤١٢٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٦٦/١٠ من طريق سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة، ثم استقبل الكعبة، ثم قال: اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ◌َّ ر أنه قال: ((ماء زمزم لما = ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الإمام أبا محمد سفيان بن عيينة سئل عنه فقال: حديث صحيح. كما أخرجه عنه (الدينوري)(١) في ((المجالسة))، وابن الجوزي في شرب له))، وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه. = قال البيهقي : غریب من حديث ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، تفرد به سوید، عن ابن المبارك من هذا الوجه. قال الحافظ في ((تلخيص الجبير)) ٢٦٨/٢: قال البيهقي: غريب تفرد به سويد، قلت: وهو ضعيف جدًا، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات، وأيضًا فكان أخذ عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وقد خلط في هذا الإسناد وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك، عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير، كذا رويناه في ((فوائد أبي بكر بن المقري)) من طريق صحيحة، واغتر الدمياطي بظاهر هذا الإسناد، فحكم عليه بأنه على رسم الصحيح؛ لأن ابن أبي الموال انفرد به البخاري، وسويدًا أنفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلمًا إنما أخرج لسويد ما توبع عليه اهـ بتصرف. وقال في ((الفتح)) ٣/ ٤٩٣: المحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل. والحديث في الجملة صححه جمع من الأئمة، فحسنه ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٩٣/٤، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢١٠/٢، وصححه أيضا المصنف كما ذكر في ((البدر المنير)) ٢٩٩/٦، وكذا في ((خلاصة البدر)) ٢٦/٢ - ٢٧، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٣/٣: رجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل، وقال السخاوي في ((كشف الخفاء)) ١٧٦/٢ (٢١٦٨) سنده جيد، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١١٢٣) وفيه فوائد غير ما ذكرنا فراجعه. قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٩٣/٤: قد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله اهـ. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٨١/٣ (٤١٢٧) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله به عمرو مرفوعًا: ((ماء زمزم لما شرب له)) وفي الباب أيضًا عن جماعة من الصحابة سوف يذكرها المصنف تباعًا. (١) ورد في هامش الأصل: الدينوري اسمه أحمد بن مروان المالكي اتهمه الدار قطني ومشاه غيره، ذكره الذهبي في ((ميزانه)) برقم (٦٢٠). ٤ ٤٥٧ - ڪِتَابُ الحَجِّ ((الأذكياء)) (١)، وقد شربه العلماء لمقاصد، كالشافعي، والخطيب البغدادي وغيرهما، لمقاصد نالوها والحمد لله(٢). وفي ((صحيح مسلم)): ((إنها طعام طعم)) (٣)، زاد الطيالسي: ((وشفاء سقم))(٤)، وفي الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل))(٥). (١) ((الأذكياء)) ص٩٨. (٢) قلت: روى الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٤/٥ في ترجمة الخطيب البغدادى، أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات، أن يحدث بـ ((تاريخ بغداد)) بها، وأن يملي الحديث بجامع المنصور، وأن يدفن عند بشر الحافي، فقضيت له الثلاث، وكذا ذكره ابن الجوزي في ((المنتظم)) ٢٦٩/٨، والسبكي في ((طبقات الشافعية)) ٣٥، والذهبي في ((السير)) ٢٧٩/١٨، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣. وأورد الذهبي في ترجمة ابن خزيمة في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٢١/٢ (٧٣٤) قال: قال أبو بكر محمد بن جعفر، سمعت ابن خزيمة، وسئل: من أين أوتيت هذا العلم؟ فقال: قال رسول الله وَّلفي: ((ماء زمزم لما شرب له))، وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علمًا نافعًا. وأورد الذهبي كذلك في ترجمة الحاكم في ((سير أعلام النبلاء)» ١٧١/١٧، ((تذكرة الحفاظ)» ١٠٤٤/٣ قال: قال الحافظ أبو حازم العبدوي: سمعت الحاكم يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف. وقال السيوطي في ((ذيل طبقات الحفاظ)) ص: ٣٨١: حكي عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ، فبلغها وزاد علیھا. (٣) (صحيح مسلم)) (٢٤٧٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر ه. (٤) ((مسند الطيالسي)) ٣٦٤/١ (٤٥٩). (٥) (سنن الدارقطني)) ٢٨٩/٢، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٧٣/١ من طريق محمد بن هشام المروزي عن محمد بن حبيب الجارودي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. = ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولابن ماجه بإسناد جيد أن ابن عباس قَالَ لرجل: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثًا، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن رسول الله وَهُ قَالَ: ((آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم))(١). = وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي ولم يخرجاه. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١١٨/٥ (٩١٢٤)، والأزرقي في ((أخبار مكة)) ٢/ ٥٠، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢/ ١٠ (١٠٥٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله. قال الذهبي في ((الميزان)) ٤/ ١٠٥ في ترجمة عمر بن الحسن الأشناني (٦٠٧١) وقد أورد الحديث من طريق الدارقطني: محمد بن حبيب صدوق، فآفة الحديث هو عمر - قلت: يعني شيخ الدارقطني عمر بن الحسن بن علي- فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه، فإنه بهذا الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط اهـ وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) ٢٩١/٤ رادًا على الذهبي: إن الذهبي هو الذي أثم بتأثيمه الدارقطني، فإن الأشناني لم ينفرد بهذا، بل تابعه عليه في ((مستدركه)) الحاكم، ولقد عجبت من قول المؤلف: ما رواه ابن عيينة قط، مع أنه رواه ابن أبي عمرو سعيد بن منصور، وغيرهم، إلا أنهم وقفوه على مجاهد، فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم في رفعه اهـ بتصرف. وقال في ((التلخيص)) ٢٦٨/٢ : الجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة عن مجاهد، قوله، وقال في ((الفتح)) ٤٩٣/٣: رجاله موثقون، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله أصح. وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٩٢٨): الجارودي صدوق؛ إلا أنه تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف، فقد رواه الحفاظ عن ابن عيينة بدون ابن عباس، فهو مرسل، وإن لم یصرح فیه أکثرهم بالرفع لكن مثله لا يقال بالرأى. اهـ وقال الألباني في ((الإرواء)) (١١٢٦): باطل موضوع، والصواب وقفه على مجاهد اهـ والحديث أعله الشيخ رحمه الله بثلاث علل فراجعه. (١) (سنن ابن ماجه)) (٣٠٦١) كتاب: المناسك، باب: الشرب من زمزم، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١١٢/٥- ١١٣ (٩١١١)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) = ٤٥٩ - كِتَابُ الحَجِّ وللدار قطني: كان عبد الله إذا شرب منها قَالَ: اللَّهُمَّ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء(١). ولأحمد - بإسناد جيد- من حديث جابر في ذكر حجته وَّل: ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصبّ عَلَی رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، الحديث(٢). وفي ((شرف المصطفى)) -المصنف الكبير- عن أم أيمن قالتْ: ما رأيتُ النبي ◌َل﴿ شكى جوعًا قط، ولا عطشًا، كان يغدو إذا أصبح، فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضنا عليه الطعام فيقول: ((لا أنا شبعان))(٣). = ٢٨/٢ (١٠٧٩)، ٤١/٢ - ٤٢ (١١٠٧)، والطبراني ١٢٤/١١ (١١٢٤٦)، والدارقطني ٢٨٨/٢، والحاكم ٤٧٢/١- ٤٧٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس، وقال الذهبي: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومائة، وأكبر مشیخته سعيد بن جبير، والبيهقي ١٤٧/٥ كتاب: الحج، باب: سقاية الحاج والشرب منها ومن ماء زمزم. من طريق عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل .. الحدیث. قال البوصيري في ((زوائده)) ص٤٠٣ (١٠٠٨): هُذا إسناد صحيح رجاله موثقون، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١١٢٥)، وفيه تعقيب على توثيق البوصيري وتصحیح إسناده. (١) (سنن الدراقطني)) ٢٨٨/٢ من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله. قال الألباني في ((الإرواء)) ٣٣٣/٤: هذا إسناد ضعيف من أجل العدني، والحكم وهو ابن أبان العدني، صدوق له أوهام كما في ((التقريب)) اهـ (٢) «مسند أحمد» ٣٩٤/٣. (٣) أورده ابن سعد في ((طبقاته)) ١٦٨/١. قلت: وقد جاء في فضلها أحاديث أخرى أكثرها ضعاف، منها ما رواه الديلمي كما في ((الفردوس)) ٤/ ١٥٢ (٦٤٧١) عن صفية مرفوعًا: ((ماء زمزم شفاء من كل = ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعن عقيل بن أبي طالب قَالَ: كنا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام، قَالَ لنا أبي: أتتوا زمزم، فنأتيها، فنشرب منها فنجتزئ. وروى ابن إسحاق، عن عليٍّ: قَالَ عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: أحفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلما كان الغد نمتُ فيه، فجاءني فقال لي: أحفر بَرَّة، قَالَ: قلت: وما بَرَّة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلمَّا كان الغد رجعتُ إلى مضجعي، فنمتُ فيه، فجاءني فقال لي: آحفر المضنونة، قَالَ: قلتُ: وما المضنونة؟ قَالَ: ثم ذهب عني، فلمَّا كان الغد رجعتُ إلى مضجعي، فنمتُ فيه، فجاءني فقال: أحفر زمزم، قَالَ: قلتُ: وما زمزم؟ قَالَ: لا تنزف أبدًا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم(١) عند قرية النمل (٢). = داء)) لكنه حديث ضعيف؛ قال المناوي في ((الفيض)): قال ابن حجر: سنده ضعيف جدًا. وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص٤٢٢: إسناده واهٍ، وكذا قال العجلوني في ((الكشف)) ١٧٦/٢، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٤٠٧). ومنها ما عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير) (٧٧٦١) للمستغفري في ((الطب)) عن جابر مرفوعًا: ((ماء زمزم لما شرب له، من شربه لمرض شفاه الله، أو لجوع أشبعه الله، أو لحاجة قضاها الله)). وأشار السيوطي لحسنه، لكن ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٩٧٣). ولمزيد من الاطلاع على هذِه الأحاديث ينظر: ((المقاصد الحسنة)) (٩٢٨)، و((كشف الخفاء)) (٢١٦٨)، وكتاب ((إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له)) للعلامة القادري، بتخريج الشيخ ناصر الدين الألباني، وهو من أجود ما صُنف في هذا الباب. (١) ورد في هامش (م): الأعصم هو الذي في جناحيه ريشة بيضاء. (٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٣- ٤، ورواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ١٦/٢ عن علي بن أبي طالب. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٥/١٠ عن ابن عباس.