النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ - ڪِتَابُ الحَجّ موضع آخر: هو الخيف، وهو إلى منى أقرب، وهو الأبطح وبطحاء مكة (١)، وقال غيره: هو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة. وقال ياقوت: هو غير المحصب، موضع رمي الجمار بمنى(٢)، قالت عائشة: إنما نزله رسول الله وَالر؛ لأنه كان أسمح لخروجه. وسيأتي(٣). زاد مسلم: وليس بسنة (٤)، وفيه عن أبي رافع - وهو من أفراده -: لم يأمرني رسول الله ويقول أن أنزله حين خرج من منى، ولكن ضربت قبة فجاء فنزل، وكان علي ثقل النبي وَلِيٌ(٥). وزعم ابن حبيب أن مالكًا كان يأمر بالتحصيب، ويستحبه(٦). وقال أبو حنيفة: سنة(٧)، وبه قال النخعي وطاوس وابن جبير(٨). وقال ابن المنذر: كان ابن عمر يراه سنة، وقال نافع: حصب النبي ◌ُّر والخلفاء بعده، أخرجه مسلم (٩) [و](١٠) كما قال مالك قال الشافعي(١١). (١) أنظر: ((غريب الحديث)) ١٠٨/٢ بتصرف. (٢) ((معجم البلدان)) ٥/ ٦٢. (٣) برقم (١٧٦٥) كتاب: الحج، باب: المحَصَّب. (٤) (صحيح مسلم)) (١٣١١) كتاب: الحج، باب: استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، والصلاة به. (٥) (صحيح مسلم)) (١٣١٣). (٦) أنظر: ((المنتقى)) ٤٤/٣. (٧) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٠/٢، (تبيين الحقائق)) ٣٦/٢. (٨) رواه ابن أبي شيبة ١٨٤/٣ (١٣٣٣٩-١٣٣٤١) كتاب: الحج، باب: في التحصیب، من كان يحصب. (٩) (صحيح مسلم)) ٣٣٨/١٣١٠. (١٠) زيادة يقتضيها السياق. (١١) أنظر: ((المنتقى)) ٤٤/٣. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال عياض: هو مستحب عند جميع العلماء، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين، وأجمعوا أنه ليس بواجب(١)، وعند الميموني: ثنا خالد عن ابن خداش، ثنا ابن وهب، أنا عمرو، عن قتادة عن أنس أن رسول الله ويلف صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب، ورقد رقدة، ثم نفذ إلى البيت وطاف به (٢)، قال: فقلت لأحمد: لم كتبت هذا؟ قال: إسناد غريب. (١) (إكمال المعلم)) ٣٩٣/٤. (٢) سيأتي برقم (١٧٥٦) كتاب: الحج، باب: طواف الوداع. ٢٢٣ - ڪِتَابُ الحَجِّ ٣٤- باب التَّمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالْحَجِّ، وَفَسْخِ الحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ ١٥٦١- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ وَلَا نُرىُ إِلَّ أَنَّهُ الحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّقْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ أَنْ يَجِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَخْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطْفْ بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَضْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَزْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ. قَالَ: ((وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟)). قُلْتُ: لَا. قَالَ: ((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيِكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا)). قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّ حَابِسَتَهُمْ. قَالَ: ((عَقْرِىُ حَلْقَى، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: (لَا بَأْسَ، أَنْفِرِي)). قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهُوَ مُضْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُضْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. [انظر: ٢٩٤- مسلم: ١٢١١ - فتح: ٤٢١/٣] ١٥٦٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَوْفَلٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، لَمْ نَجِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٤٢١/٣] ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ عَلِيُّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَزْوَانَ بْنِ الَحَكَم قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَىْ عَلِيَّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ بَِّ لِقَوْلٍ أَحَدٍ. [١٥٦٩ - فتح: ٣/ ٤٢١] ١٥٦٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاؤُسٍ، عَنْ ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرَضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الذَّبَزِ، وَعَفَا الأثَّرْ، وَانْسَلَخَ صَفَزْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لَمِنِ أَعْتَمَزْ، قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الِحِلِّ؟ قَالَ: ((حِلَّ كُلَّهُ)). [انظر: ١٠٨٥ - مسلم: ١٢٤٠- فتح: ٣/ ٤٢٢] ١٥٦٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ وََّ. فَأَمَرَهُ بالحلٌ. [انظر: ١٥٥٩- مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٤٢٢/٣] ١٥٦٦- حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ ﴾ - زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ- أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُّ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)). [١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦- مسلم: ١٢٢٩ - فتح: ٤٢٢/٣] ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو ◌َجْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: تَتَّعْتُ فَتَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَأَمَرَنِيٍ، فَرَأَنْتُ فِي اَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجِّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبََّةٌ. فَأَخْبَرْتُ ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: سُنَّةَ النَّبِيِّ وَّ، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالٍ. قَالَ شُغْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلُقْبَا التِي رَأَيْتُ. [١٦٨٨- مسلم: ١٢٤٢ - فتح: ٤٢٢/٣] ١٥٦٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّزوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي أُنَّاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً. فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ يَوْمَ سَاقَ البُذْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: ((أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ البَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا التِي قَدِمْتُمْ بِهَا ٢٢٥ كِتَابُ الحَجِّ = مُتْعَةٌ. فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُثْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الَحَجَّ؟ فَقَالَ: ((افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذِي أَمَرْتُكُمْ، ولكن لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ)). فَفَعَلُوا. [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٤٢٢/٣] ١٥٦٩ - حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَذَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدِ الأَغَوَرُ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَلَّ وَعُثْمَانُ رضي الله عنهما وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيَّ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ◌َ. فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ عَلِيَّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٥٦٣ - مسلم: ١٢٢٣ - فتح: ٤٢٣/٣] ذكر فيه تسعة أحاديث: أحدها : حديث الأسود، عَنْ عَائِشَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله وَّهِ وَلَا نُرى إِلَّ الحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ .. الحدیث. وقوله في الترجمة: (والإقران) كذا في الأصول، وفي بعض النسخ: (والقران). قال ابن التين: والإقران غير ظاهر؛ لأن فعله ثلاثي، وصوابه: القران، وهو مصدر من قرن بين الحج والعمرة، إذا جمع بينهما بنية واحدة وتلبية واحدة، وهو قارن، ومضارعه بكسر الراء، وسيأتي في البيوع نهي النبي ◌ّ ر عن الإقران في التمر(١). وفي (المحكم) و((الصحاح)) في المضارع ضم الراء(٢)، وفي ((المشارق)): لا يقال: أقرن، وكذا في قران التمر(٣). والتمتع هو أن يحرم الآفاقي (١) برقم (٢٤٨٩) كتاب: الشركة، باب: القران في التمر بين الشركاء. (٢) ((المحكم)) ٢٢١/٦، ((الصحاح)) ٢١٨١/٦. (٣) ((مشارق الأنوار)) ١٧٩/٢. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بالعمرة، ويفرغ من أعمالها ثم ينشئ حجًّا من مكة. قال ابن سيده: المتعة-بضم الميم وكسرها -: العمرة إلى الحج، وقد تمتع واستمتع(١). وقال القزاز: المتعة، وفسرها كما ذكرناه أولًا، وهو معنى الآية، قال: والتمتع أيضًا: أن يضم الرجل عمرة إلى حجة، ومعنى (إلى) هنا بمعنى: (مع). وقال عياض: هي جمع غير المكي بينهما في أشهر الحج في سفر واحد (٢). وقال ابن الأثير: هي الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلمامًا صحيحًا، سمي بذلك لسقوط أحد السفرين عنه؛ ولهذا لم يتحقق من المكي إذ ليس من سائر الإحرام من الميقات ولا السفر. وقيل: سمي تمتعًا؛ لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين الحج والعمرة، قاله عطاء وآخرون (٣)، وهو جائز إلا ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن التمتع(٤)، وقيل: كان نهي تنزيه، وقيل: إنما نهيا عن فسخ الحج إلى العمرة؛ لأن ذَلِكَ كان خاصًّا بالصحابة، وكذا كان معتقد الصحابة أنه خاص بهم في تلك السنة، وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة(٥). وقال ابن حزم: كل من أحرم مفردًا أو قارنًا ولم يسق الهدي حل بعمرة شاء أو أبى(٦). (١) (المحكم)) ٤٧/٢. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٦٣/٤. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٤٣١/٣ (١٥٨٣٥) كتاب: الحج، باب: في المتعة؛ لأي شيء سميت المتعة. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥ (١٣٠٣٣) كتاب: الحج، باب: العمرة في أشهر الحج. (٥) أنظر: ((المغني)) ٢٥١/٥-٢٥٥. (٦) ((المحلى)) ٩٩/٧. ٢٢٧ - كِتَّابُ الحَجّ والإفراد: أن يحرم بالحج وحده ثم يفرغ من أعماله، ثم يحرم بالعمرة، ثم يفرغ منها. وفسخ الحج لمن لم یکن معه هدي أن يدخل العمرة على الحج كما ستعلمه. وقولها: (لا نرى إلا الحج): ضبط بفتح النون، وضمها حكاه ابن التين. وقال القرطبي: أي نظن، وكان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام وأنواعه(١)، وقيل: يحتمل أن ذَلِكَ كان اعتقادها من قبل أن تهل، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها: (لا نرى) حكاية عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون إلا الحج، ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره. وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم بالعمرة ثم بالحج(٢)، ويدل على أن المراد بقولها: (لا نرى إلا الحج)، عن فعل غيرها. وقولها: (فلما قدمنا تطوفنا بالبيت): تعني بذلك رسول الله وَله، والناس غيرها؛ لأنها لم تطف بالبيت ذَلِكَ الوقت؛ لأجل حيضها. قال أبو عبد الملك: قولها: (فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي وَ له من لم يكن ساق الهدي). معناه: أمر النبي وَّل بسرف من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فتطوفنا. وظاهر الحديث خلافه فإن العطف بالفاء يقتضي التعقيب فثبت أن الأمر كان بعد الطواف، وقيل: معناه: أمر المعتمر أن يحل من عمرته، ومن معه هدي أحرم بحج، فكذلك لم يحل من حجه. وسيأتي في رواية: (فأما من أهل بعمرة فقد حل). (١) ((المفهم)» ٣١٦/٣. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٣١/٤. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقيل: يحتمل أن يريد من ظن أنه سيؤمر أن يردف الحج على العمرة، ولا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا، أمر من لم يكن معه هدي من هذا الصنف من الناس أن يحل من عمرته ثم يحرم بالحج، فيكون متمتعًا، وخص بمن لا هدي معه؛ لأن من معه هدي مقلد لينحر بمنى في حجة لا يحل حَتَّى ينحر للآية، فمن معه هدي بقي على إحرامه، وأردف الحج عليها؛ لئلا يحل قبل بلوغ الهدي محله. وقيل: يحتمل أنه لما أمر بالقران من معه هدي أمر نساءه أن يهللن بعمرة، وأن يحللن منها وأخبر أنه لو لم يسق الهدي لحل؛ فدل هذا أنه أراد التيسير على أمته. وفي قولها: (لا نرى إلا الحج) تضعيف قول من قال: إنه أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر به. وقولها: (وقالت صفية: ما أراني إلا حابستكم). أي: حَتَّى أطهر من حيضتي وأطوف طواف الوداع؛ لأنها قد كانت طافت طواف الإفاضة المفترض وهي طاهر، قال مالك: والمرأة إذا حاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى بلدها، فإنه قد بلغنا في ذَلِكَ رخصة من رسول الله وَلُ للحائض(١)، يعني حديث صفية. وسيأتي مذاهب العلماء فيمن ترك طواف الوداع في باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت. وقوله: ( ((عَقْرى حلقى)) ): معناه: عقرها الله وأصابها في حلقها الوجع، وهذا مما جرى على ألسنتهم من غير قصد له. وقال الأصمعي: يقال ذَلِكَ للأمر يعجب منه. وقيل: معناه: مشؤمة مؤذية(٢). وقيل: دعاء عليها. أي: تصير عاقرًا. ويقال: امرأة حالق إذا (١) أنظر: ((المنتقى)) ٦٣/٣. (٢) (تهذيب اللغة)) ٢٥١٣/٣ مادة (عقر). ٢٢٩ - كِتَابُ الحَجّ حلقت قومها بشؤمها. وقال الأصمعي: العرب تقول في الدعاء على الإنسان: أصبحت أمه حالقًا. أي: ثاكلًا. وقال الداودي: يريد: أنت طويلة اللسان لمَّا كلمته بما يكره، وهو مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الكلام. وعقرى من العقر: وهو الصوت، ومنه رفع عقيرته، ويُروى على وزن فعل، وقياسه عقرئ حلقى، كما يقال: تعسا نكسا، وروي بالتنوين فيهما كما قاله القزاز جعلوهما مصدرين أي: عقرك الله عقرًا، وحلقك حلقًا كما يحلق الشعر، وقال ابن ولاد: هو دعاء على الرجل بحلق الرأس، يعني: حلقًا (١)، قال: ولا ننونه؛ لأن ألفه للتأنيث. وقد بوب لها البخاري بابًا في الأدب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى(٢). وقوله: ( ((أوما طفت يوم النحر؟)) قالت: قُلْتُ: بلى، قال: ((لا بأس أنفري)) ) فيه: دلالة على أنها تقيم لطواف الإفاضة، ويحبس لها الولي والكريُّ. وفيه: دلالة على وجوبه، وأن طواف الوداع ليس بركن لأن المكث لا يلزم لأجله، وسيأتي عن ابن عمر، وزِيْدَ بعد هذا: تمکث. ورجع ابن عمر عن ذَلِكَ. وقولها: (فلقيني النبي ◌َّ وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها)، إنما حكت الأمر على وجهه، وشك المحدث أي الكلمتين قالت، وإنما لقيها وهو يريد المحصب، وهي (١) ((المقصور والممدود)) ص ٧٤. (٢) سيأتي برقم (٦١٥٧) باب: قول النبي رَّه: تربت يمينك وعقرى وحلقى. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - تهبط إلى مكة، والمصعد في اللغة: المبتدئ في السير، والصاعد الراقي إلى الأعلى من أسفل(١). وقد أسلفنا الخلاف في كيفية إحرامه التقنية في باب الإهلال مستقبل القبلة، واختلاف العلماء في الأفضل، ومذهب الإمام أحمد أختيار التمتع، قال ابن قدامة: وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي، واستدل لهم بما رواه ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة في الصحيح أن النبي وَيقر أمر أصحابه لما طافوا أن يحلوا ويجعلوها عمرة فنقلهم من الإفراد والقران إلى التمتع، قال: ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل(٢). قُلْتُ: في ((صحيح ابن حبان)): ((من شاء أن يجعلها عمرة))(٣) على وجه التخيير، ثم قال: ولم يختلف أنه التَّرة قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة)» وذلك دلیل فضل التمتع، وهو منصوص في الكتاب العزيز بقوله: ﴿فَنَ تَمَنَّحَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى المَجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] دون سائر الأنساك (٤). قُلْتُ: ما ذكره عن الحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وابن عباس حكاه ابن حزم عنهم في الوجوب لا الاختيار، ثم قال: وقال عبيد الله بن الحسن وأحمد بن حنبل: بإباحة فسخ الحج لا بإيجابه، (١) في هامش الأصل: في ((المطالع)) وصعد في الجبل: علا وصعد فيه وأصعد بمعنّی واحد. (٢) ((المغني)) ٨٢/٥-٨٤. (٣) (صحيح ابن حبان)) ٩/ ١٠٤ (٣٧٩٤) كتاب: الحج، باب: الإحرام. (٤) المصدر السابق ٨٤/٥-٨٥. ٢٣١ -- كِتَابُ الحَجِّ ومنع منه أبو حنيفة ومالك والشافعي(١). وقال أبو عمر: ما أعرف من الصحابة من يجيز الفسخ ويأمر به، إلا ابن عباس. وتابعه أحمد وداود، وأما سائر الفقهاء فعلى أن فسخ الحج إلى العمرة خُص به أصحاب رسول الله وَلٍ(٢). وقوله: ولأن التمتع منصوص في القرآن بقوله: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ﴾ ليس هو التمتع الذي ذكره، والذي فسره به ابن عمر فيما رواه مالك، عن عبد الله بن دينار عنه هو من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج، ثم أقام بمكة حَتَّى أدركه الحج(٣)، فهو متمتع إن حج وعليه ما أستيسر من الهدي ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ﴾ الآية. قال أبو عمر: ما ذكره مالك عن ابن عمر لا خلاف بين العلماء أنه التمتع المراد بالآية(٤)، ثم قال ابن قدامة: ولأن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه السهولة مع زيادة نسك(٥). قُلْتُ: الإفراد مثله مع زيادة أن لا دم عليه بخلافه، ثم قال: وأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وحده، وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن عمرة الإسلام، وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القران، ولا خلاف في إجزاء التمتع عن الحج والعمرة جميعًا، فكان أولى(٦). (١) ((المحلى)) ١٠١/٧، ١٠٣. (٣) ((الموطأ)) ص ٢٢٧. (٤) ((الاستذكار)) ٢٠٩/١١. (٥) ((المغني)) ٨٥/٥. (٦) المصدر السابق ٨٥/٥. (٢) ((التمهيد)) ١٧٨/٨. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قُلْتُ: يعارض بالإفراد كما أسلفناه، ثم قال: واختيارنا قولٌ، واختيار غيرنا فعل، وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه دون غيره(١). قلتُ: القول ما دل لمصلحة سلفت، ثم قال: فإن قيل: فقد قال أبو ذر في ((صحيح مسلم)): كانت متعة الحج لأصحاب محمد خاصة(٢)، قلنا: هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع، وقول من هو خير منه، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا عام، وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار، وإنما اختلفوا في فضله، وأما السنة فحديث سراقة: المتعة لنا خاصة أو هي للأبد؟ قال: ((بل هي للأبد)) وحديث جابر في مسلم في صفة الحج نحو هذا(٣)، ومعناه، [أن](٤) أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فبين الشارع أن الله قد شرعها في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة(٥) رواه سعيد بن منصور من قول طاوس، وزاد فيه: فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج، فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة. قُلْتُ: کأنه أشار إلی تفرد أبي ذر بذلك، ولیس کذلك، بل توبع علیه في حديث مرفوع صحيح أخرجه أبو داود من حديث الدراوردي، عن (١) المصدر السابق ٨٨/٥. (٢) (صحيح مسلم)) (١٢٢٤) كتاب: الحج، باب: جواز التمتع. (٣) مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب حجة النبي ◌َّ- (٤) في الأصل (و) والمثبت من ((المغني)) ٨٩/٥. (٥) المصدر السابق ٨٨/٥-٨٩. ٢٣٣ كِتَابُ الحَجّ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه بلال ابن الحارث قُلْتُ: يا رسول الله، فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال رسول الله وعليه: ((بل لنا خاصة)) إسناده صحیح(١). وقد صحح الحاكم حديثه في المعادن القبلية بهذا الإسناد(٢)، وضعف أحمد حديث الحارث بن بلال، وقال: هو ليس بمعروف، ولم يرو عنه عمر بن ربيعة(٣). والأحاديث الصحاح لا ترد بمثل هذا، وقد تقدمت. وفي كتاب ((الصحابة)) لابن البرقي: أخبرنا ابن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، ثنا كثير بن عبد الله المزني، عن بكير بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن هلال صاحب رسول الله وَل قال: ليس لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخ بعمرة. هذا إسناد حسن على شرط الترمذي في تحسينه حديث كثير (٤). وعند البزار: حَدَّثَنَا عمر بن الخطاب، ثنا الفريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حَدَّثَني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمر أنه قال: يا أيها الناس، إن رسول الله ولقد أحل لنا المتعة ثم حرمها علينا. وقال هذا (١) ((سنن أبي داود)) (١٨٠٨) كتاب: المناسك، باب: الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، وضعفه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) ٤٩/٣ (١٠٠٣) قائلًا: هذا سنده ضعيف، فإن الحارث هذا لم يوثقه أحد. وكذا في ((ضعيف أبي داود)» (٣١٥) وذكر أنه ضعفه غير واحد. (٢) ((المستدرك)) ٤٠٤/١ كتاب: الزكاة. (٣) أنظر (بحر الدم)) فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ص ١٠٢ . (٤) أخرج ه الترمذي في ((السنن)) حديث رقم (٤٩٠)، (٥٣٦)، (١٣٥٢)، (٢٦٣٠)، (٢٦٧٧). ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحديث لا نعلم له إسنادًا عن عمر أحسن من هذا الإسناد(١). قُلْتُ: قد يقال إن هذِه متعة النكاح. وفي ((الاستذكار)) قال عثمان بن عفان: متعة الحج كانت لنا. قال أبو عمر: يعني أمر النبي ◌َّ الصحابة عام حجة الوداع بفسخ الحج(٢). قال أبو عمر: وقاله أيضًا ابن عباس. يعني : كقول عثمان. ثم ما عزاه إلى ((سنن سعيد بن منصور)) من قوله: ((فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة)) هو في مسلم من حديث ابن عباس (د. س)(٣) وجابر الطويل(٤)، وإن كان أبو داود قال في حديث ابن عباس: منكر، إنما هو من قول ابن عباس(٥)، فإن فيه نظرًا. ولابن ماجه من حديث سراقة (٦)، ثم قال ابن قدامة: وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين، وسائر الصحابة، وسائر المسلمين. قال عمران: تمتعنا مع رسول الله وَطيار، ونزل فيه القرآن، فلم ينهنا عنه رسول الله ويثير، ولم ينسخها شيء قال فيها رجل برأيه ما شاء. أخرجاه(٧). وقال سعد بن أبي وقاص: فعلناها مع رسول الله 18 -يعني المتعة- وهذا - يعني الذي نهى عنها- يومئذ (١) ((مسند البزار)) ٢٨٦/١ - ٢٨٧ (١٨٣). (٢) ((الاستذكار)) ٢١٢/١١. (٣) (صحيح مسلم)) (١٢٤١) كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج. (٤) (صحيح مسلم)) (١٢١٨) باب: حجة النبي ◌َّله. (٥) (سنن أبي داود)) (١٧٩٠) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج. (٦) (سنن ابن ماجه)) (٢٩٧٧) كتاب: المناسك، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) ١٦٦/٢ (٢٤١١). (٧) سيأتي برقم (١٥٧١) باب: التمتع، ورواه مسلم (١٢٢٦) كتاب: الحج، باب: جواز التمتع. ٢٣٥ - ڪِتَابُ الحَجّ كافر بالعُرُش. يعني بيوت مكة(١). أخرجه مسلم(٢). أي: مقيم في بيوت مكة، يقال: أكفر الرجل إذا لازم الكفور، وهي القرى، وإنما أوله بذلك؛ لأنه كان إذ ذاك مسلمًا، وكاتبًا للوحي، وحمله عياض وغيره على عمرة القضاء(٣)، والصواب الأول، وهو ما أوله المازري (٤) وغيره. ثم قال: فإن قيل: فقد روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من الصحابة أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله وَلقر ينهى عن [المتعة](6) قبل الحج(٦)، قلنا: هذِه حالة مخالفة للكتاب والسنة والإجماع كحديث أبي ذر، بل هو أدنى حالًا منه، فإن في إسناده مقالًا، ثم قال: فإن قيل: فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية (٧). قلنا: قد أنكر عليهم علماء الصحابة، وخالفوهم في فعلها، والحق مع المنكرين عليهم دونهم، وقد سبق إنكار علي على عثمان، واعتراف عثمان له، وقول سعد وردهم عليهم بحجج لم يكن عنها جواب. قال عمر: إني لأنهاكم عنها، وإنها لفي كتاب الله، وصنعها رسول الله وَ﴾(٨). وسئل سالم: أنهى عمر عن المتعة؟ قال: لا والله ما نهى عنها عمر، ولكن نهى عنها عثمان. وسئل ابن عمر عن متعة الحج، فأمر بها، فقيل: إنك تخالف أباك. فقال: إن عمر لم يقل (١) (المغني)) ٨٩/٥ -٩٠. (٢) (صحيح مسلم)) (١٢٢٥) باب: جواز المتعة. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢٩٩/٤. (٤) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٣٤٦/١. (٥) في ((سنن أبي داود)) و((المغني)): العمرة. (٦) ((سنن أبي داود)) (١٧٩٣). (٧) مسلم (١٢٢٤، ١٢٢٥) باب: جواز التمتع. (٨) رواه النسائي ١٥٣/٥ كتاب: مناسك الحج، باب: التمتع. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الذي يقولون(١). هذا آخر كلامه، وما ذكره عن عمر فيه نظر، كيف ينهى عنها وهي في كتاب الله، وكان وقافًا عنده وعند السنة. وما حكاه عن سالم -إن کان صحیحًا عنه- فهو رد لما ذكره عن عمر، وكذا لما ذكره عن أبيه، وقد قال ابن حزم: إنَّ عمر رجع عن ذَلِكَ. يؤيده ما رواه الترمذي محَسّنًا عن ابن عباس: تمتع رسول الله رَله وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية(٢). وفي (سنن الكجي)) من حديث ليث عن طاوس: تمتع النبي بَل﴿ حَتَّى مات، وأبو بكر حَتَّى مات، وعمر حَتَّى مات. فدل أن ما ورد عن عمر وعثمان في هذا محمول على غير متعة الحج. قال ابن حزم: أما حديث نهي عمر، فإنما هو في متعة النساء بلا شك؛ لأنه صح عنه الرجوع إلى القول بهما في الحج(٣). وقال أبو عمر: إنما نهى عمر عند أكثر العلماء عن فسخ الحج في العمرة، هُذِه هي التي نهى عنها (٤). وقوله: في إسناده مقال. ليس كذلك، وتبع فيه الخطابي (٥)، فإن رجاله كلهم ثقات، وأبو عيسى الخراساني اسمه سليمان بن كيسان، وثقه ابن حبان وابن خلفون، وعبد الله بن القاسم وثقاه، فصيح قارئ(٦). (١) رواه البيهقي ٢١/٥ كتاب: الحج، باب: كراهية من كره القران والتمتع، وذكره ابن قدامة في («المغني)) ٩٠/٥. (٢) الترمذي (٨٢٢). (٣) ((المحلى)) ١٠٧/٧. (٤) ((الاستذكار)) ٢١١/١١-٢١٢. (٥) (معالم السنن)) ١٤٣/٢. (٦) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٣٧/٤ (٦٠٢)، و((الثقات)) ٣٩٢/٦، و((تهذيب الكمال)» ٣٤/ ١٦٧ -١٦٨ (٧٥٥٩). ٢٣٧ = ڪِتَابُ الحَجّ وقوله: (رجل من الصحابة): لا تضر جهالته، وادعى المنذري أن سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر(١)، وليس كذلك، فقد صح سماعه منه(٢) ينعي النعمان(٣)، وهذا الحديث لم يروه عنه إنما رواه بواسطة، ثم إنه اقتصر على أحاديث الفسخ على حديث أبي موسى وابن عباس وجابر وعائشة، وترك ما ذكره خطاب بن بشر الوراق في كتاب ((المسائل عن أحمد)) أنه قال: روى عشرة من الصحابة أن النبي وَّل أمرهم بفسخ الحج. قال أحمد: والخبر الذي روي أنه كان لهم خاصة ليس بالصحيح، وهذه أخبار صحاح. وفي أبي داود من حديث فاطمة - ورآها علي قد لبست ثيابًا صبيغًا -: مالك؟ قالت: إن رسول الله وَلآ قد أمر أصحابه فأحلوا. رواه أبو داود(٤)، وصححه ابن حزم(٥)، وأخرج الشيخان عن ابن عمر: تمتع رسول الله وَلقر في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج. وفيه: قال للناس لما قدم مكة: ((من لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليحلل)) (٦) ولهما عن حفصة: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت؟ الحديث(٧). (١) (مختصر سنن أبي داود)) ٣١٧/٣. (٢) ورد بهامش الأصل: أثبت سماعه منه أحمد، ونفاه يحيى بن سعيد القطان ویحیی بن معين وأبو حاتم الرازي، ورجح هذا. (٣) ورد في الأصل أسفلها: يعني ابن مقرن. (٤) (سنن أبي داود)) (١٧٩٧) كتاب: المناسك، باب: في الإقران. (٥) (حجة الوداع)) ص ٤٣٢. (٦) سيأتي برقم (١٦٩١) كتاب: الحج، باب: من ساق البدن معه، ((صحيح مسلم)) (١٢٢٧) كتاب: الحج، باب: وجوب الدم على المتمتع. (٧) سيأتي برقم (١٧٢٥) باب: من لبد رأسه، ((صحيح مسلم)) (١٢٢٩) كتاب: الحج، باب: بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولأبي داود على شرط مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه: قال سراقة: يا رسول الله، أقض لنا قضاء، وفيه: فقال: ((إن الله ق قد أدخل عليكم في حجكم عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد حل، إلا من كان معه هدي)) (١) ولمسلم عن أسماء قالت: خرجنا محرمين مع رسول الله عليه، فقال: ((من لم يكن معه هدي فليحلل)). الحديث(٢)، وله أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري: خرجنا مع رسول الله وَ﴿ فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة (٣). ولابن ماجه بإسناد على شرط الشيخين من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب، خرج رسول الله رَله وأصحابه، فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة قال: ((اجعلوا حجكم عمرة)) (٤) قال الترمذي: سألت البخاري عنه فكأنه لم يعده محفوظًا، والصحيح عن أبي إسحاق عن سعيد (بن ذي حدان)(٥) عن سهل بن حنيف(٦)، وذكره ابن حزم من حديث معقل بن يسار، وسلف حديث سراقة، وحديث أنس وعلي السالف. قال (١) ((سنن أبي داود)) (١٨٠١) كتاب: المناسك، باب: في الإقران، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) على شرط مسلم برقم (١٥٨٠). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢٣٦) باب: ما يلزم من طاف بالبيت. (٣) (صحيح مسلم)) (١٢٤٧) كتاب: الحج، باب: التقصير في العمرة. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٩٨٢) كتاب: المناسك، باب: فسخ الحج، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٥٣). (٥) في الأصل: سعيد بن حُدَّان، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج، وهو: سعيد بن ذي حدان: كوفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ، وقال ابن حجر في ((تقريبه)) كوفي مجهول من الثالثة. انظر: ((الثقات)) ٢٨٢/٤، و(تهذيب الكمال)) ٤٢٤/١٠ (٢٢٦٦)، و((تقريب التهذيب» ص٢٣٥ (٢٣٠٠). (٦) ((علل الترمذي الكبير)) ٣٩٦/١. ٢٣٩ كِتَابُ الحَجّ = أبو محمد بن حزم: خمسة عشر صحابيًّا رووه عن رسول الله وَ له بأوكد أمر، ورواه عنهم نيف وعشرون من التابعين، ورواه عن هؤلاء من لا يحصيه إلا الله تعالى، فلم يسع أحد الخروج عن هذا (١)، وما ذكره عن عمران بن حصين، وقال في آخره: أخرجاه، يحتاج إلى تثبت؛ فإن لفظ مسلم عن مطرف بن عبد الله قال عمران: أحدثك بحديث عسى الله أن ينفعك به، إن رسول الله وَّير جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنها حَتَّى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه (٢). وفي لفظ: قال فيها رجل برأيه ما شاء(٣). وللبخاري: تمتعنا على عهد النبي وَّر، ونزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء(٤). وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي الضحى قال: سألت علقمة عن المتعة في الحج، فقال: ما شعرت أن أحدًا يفعلها. ومن حديث ابن سيرين أنه كان لا يرى المتعة قبل الحج، ويقول ابتدأ بالحج واعتمر. ومن حديث هشام عن أبيه أنه قال: إنما المتعة للمحصر، وتلا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ﴾ الآية(٥) [البقرة: ١٩٦]، وكذا ذكره أبو عمر عن ابن الزبير(٦)، قال أبو عمر: ومن معنى التمتع أيضًا القران عند جماعة العلماء، والتمتع والقران يتفقان في سقوط سفره الثاني من (١) ((المحلي)) ١٠٣/٧. (٢) مسلم ١٢٢٦/ ١٦٧. (٣) مسلم ١٦٨/١٢٢٦. (٤) سيأتي برقم (١٥٧٢). (٥) ((المصنف)) ٢٢٢/٣ (١٣٧١٣-١٣٧١٤) كتاب: الحج، باب: من كره المتعة. (٦) ((الاستذكار)) ٢١١/١١. ٢٤٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح بلده، كما صنع المتمتع بحله من عمرة إذا حج من عامه، وكذلك يتفقان عند أكثر العلماء في الهدي لمن لم يجد هديًا(١). وقال ابن العربي في ((مسالكه)): التمتع على أربعة أوجه: المعروف عند عامة العلماء، وهو ما رواه مالك عن ابن دينار، والقران عند جماعة من العلماء، وفسخ الحج إلى العمرة، وجمهور العلماء يكرهونه، وما ذهب إليه ابن الزبير وهو المحصر. وقال المهلب: أشكلت الأحاديث على الأئمة، وصعب تخليصها، ونفي التعارض عنها، وكلُّ ركب في توجيهها غير مذهب صاحبه، واختلفوا في الإفراد والتمتع والقران أيها أفضل؟ وفي الذي كان به النبي ◌َّ محرمًا من ذَلِكَ؟ فذهبت طائفة إلى أن إفراد الحج أفضل، هذا قول مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن، وهو أحد أقوال الشافعي، وبه قال أبو ثور(٢)، وممن روى أن النبي و لو أفرد الحج جابر وابن عباس وعائشة، وبهذا عمل الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة وابن مسعود بعد النبي له. وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل، وبه عمل النبي ◌َليو (٣)، واحتجوا بحديث أنس أن النبي ◌َلير لما استوت به راحلته على البيداء أهلّ بحج وعمرة(٤)، وهو مذهب علي وطائفة من أهل الحديث، وأجازه الطبري. وقال أحمد بن حنبل: لا شك أن النبي صل* كان (١) ((الاستذكار)) ٢٠٩/١١. (٢) انظر: ((الاستذكار)) ١٢٧/١١-١٢٩، ((المجموع)) ١٤٣/٧. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٣/٢، ((البناية)) ١٨٣/٤. (٤) سبق تخريجه.