النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كِتَابُ الحَجِّ ما كذب به عليه في أمر أم المؤمنين، وكذا قولهم عنه أنه قال لها: ((تقاتلي عليًّا وأنت له ظالمة)) فإنه لا يصح. قُلْتُ: حديث ((ثم ظهور الحصر)) أخرجه أبو داود في ((سننه)) من حديث أبي واقد الليثي، عن أبيه بإسناد جيد(١)، وأما حديث: ((تقاتلي عليًّا وأنت له ظالمة)) فليس بمعروف، والمعروف أن هذا قاله للزبير بن العوام مع ضعفه. الحديث الثالث : حديث أبي هريرة: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ لله، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). هذا الحديث أخرجه مسلم بألفاظ ليس فيه لفظة (الله) منها: (من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه))(٢). ومنها: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق)). وهذا الحديث من قوله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] والرفث: الجماع أو التعريض به أو القبيح من القول. والفسوق: المعاصي كلها أو الذبح لغير الله أو إتيان المعاصي في الحرم أو السباب، أقوال. وقال ربيعة: هو قول الزور. وقرئ (فلا رفوث ولا فسوق) وكذا هو في مصحف عبد الله، وزعم ابن حزم أنه لا يحرم على المحرم إلا الإيلاج فقط، ويباح له أن يقبلها ويباشرها قال: لأن الله تعالى لم ينه إلا عن الرفث، وهو الجماع فقط ولا عجب أعجب ممن نهى عن ذَلِكَ، ولم ينه الله تعالى ولا رسوله عن ذَلِكَ(٣). (١) ((سنن أبي داود)) برقم (١٧٢٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥١٥). (٢) مسلم (١٣٥٠). (٣) «المحلى» ٢٥٤/٧ - ٢٥٥. ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥ - باب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَبِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَتٍْ: أَنَّهُ أَتَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما في مَنْزِلِهِ - وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ - فَسَأَلَّتُهُ: مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ لأَهْلِ نَجْدٍ قَزْنًا، وَلأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَخَلِ الشَّأْمِ الْجُخْفَةَ. ذكر فيه حديث زيد بن جبير أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي مَنْزِلِهِ -وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ- فَسَأَلْتُهُ: مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلَأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ. هُذا الحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه. وزيد بن جُبير -بضم الجيم - ثقة(١)، وهو غير زيد بن جَبيرة (ت. ق) -بالفتح- الواهي (٢). (١) زيد بن جبير بن حرمل، الطائي، الكوفي، من بني جشم بن معاوية، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: صالح الحديث، وقال العجلي: ثقة ليس بتابعي في عداد الشيوخ، وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٠/٣ (١٢٩٨)، ((معرفة الثقات)) ٣٧٧/١ (٥٢٤)، ((الجرح والتعديل)) ٥٥٨/٣- ٥٥٩ (٢٥٢٧)، ((تهذيب الكمال)) ١٠/ ٣٢ - ٣٣ (٢٠٩٢). (٢) زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جبيرة المدني قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: متروك. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه روئ له الترمذي وابن ماجه. أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٣٩٠/٣ (١٢٩٩)، ((الجرح والتعديل)) ٥٥٩/٣ (٢٥٢٨)، ((تهذيب الكمال)) ٣٤/١٠ - ٣٥ (٢٠٩٣). ٤٣ كِتَابُ الحَجّ = ومعنى فرضها: وقتها وبينها، فمن تعداه وأحرم بعده صح حجه وعليه دم، إلا أن يعود إليه قبل الطواف. والنجد: اسم للمكان المرتفع، ويسمى المنخفض: غورًا، وقيل: سمي به لصلابة الأرض وكثرة حجارته وصعوبته(١)، حكاه القزاز قال: وقيل: سمي لاستيحاش داخله، وحُكي ضم نون نجد. قال الكلبي: وهو ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى الطائف، فالطائف من نجد، وكذا المدينة وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان، ونجد تسعة مواضع نبه عليه ياقوت(٢). و(قرن) هو موضع معروف كانت فيه وقعة لغطفان على بني عامر يقال له يوم قرن، وهو بفتح الراء وإسكانها، والإسكان أعرف فمن سكن أراد الموضع ومن فتح أراد به اقتران رءوس الجبلين(٣). قال ابن التين: رويناه بالسكون. وعن الشيخ أبي الحسن أن الصواب فتحها، وعن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن: إن قلت: قرن المنازل أسكنت، وإن قلت: قرنًا فتحت، وهو على يوم وليلة من مكة. وذو الحليفة: ماء من مياه بني جُشَم على ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: أربعة من المدينة، ووقع في ((الشامل)) و((البحر)) و((الرافعي)): أن بينها وبين المدينة ميلًا، وهو غريب. و(الشأم) مهموز ويجوز تخفيفه بحذفها. و(الجحفة) قرية جامعة بين مكة والمدينة، سميت بذلك؛ لأن السيل أجحفها أي: استأصلها، وذلك أن العماليق أخرجوا إخوة عابد من (١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٦١/٥. (٢) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٦١/٥ - ٢٦٢. (٣) انظر: ((معجم البلدان)) ٣٣٢/٤. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يثرب فنزلوها، فجاء سيل فأجحفهم، وهي على ثمان مراحل من المدينة، ومصر والمغرب كالشام كما سيأتي في المواقيت (١). و(الفسطاط) -بضم الفاء وكسرها - الخباء (٢). والسرادق: ما يجعل حول الخباء بينه وبينه فسحة كالحائط(٣)، وظاهره أن ابن عمر كان معه أهله وأراد سترهن بذلك لا للتفاخر. وأما حكم الباب فإجماع أئمة الفتوى قائم على أن المواقيت في الحج والعمرة واجبة، وهي توسعة ورخصة يتمتع المرء بحلها حتَّى يبلغها. قال ابن بطال: ولا أعلم أحدًا قال: إن المواقيت من فروض الحج، وهذا الباب رد على عطاء والنخعي والحسن فإنهم زعموا أنه لا شيء على من ترك الميقات ولم يحرم وهو يريد الحج والعمرة، وهو شاذ، ونقل ابن بطال عن مالك وأبي حنيفة والشافعي أنه يرجع من مكة إلى الميقات. واختلفوا إذا رجع هل عليه دم أم لا؟ فقال مالك ورواية عن الثوري: لا يسقط عنه الدم برجوعه إليه محرمًا، وهو قول ابن المبارك. وقال أبو حنيفة: إن رجع إليه فلبّى فلا دم عليه، وإن لم يلب فعليه الدم. وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد والشافعي: لا دم عليه إذا رجع إلى الميقات بعد إحرامه على كل وجه (٤). أي: قبل أن يطوف بالبيت، فإن طاف فالدم باق ولو رجع عندنا. (١) انظر: ((معجم البلدان)) ١١١/٢. (٢) انظر: ((معجم البلدان) ٢٦٣/٤. (٣) انظر: ((لسان العرب)) ١٩٨٨/٤. (٤) (شرح ابن بطال)) ٤/ ١٩٢. ٤٥ كِتَابُ الحَجِّ ٦ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾ [البقرة: ١٩٧] ١٥٢٣ - حَذَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ وَزْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَجْعُونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ. فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. رَوَاهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. فيه: ورقاء عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ. فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. رَوَاهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. الشرح : رواية ابن عيينة هذِه أخرجها الإسماعيلي عن يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى، الحديث. قال ابن صاعد: هكذا أنبأنا به أبو عبيد الله في كتاب المناسك فقال فیه: عن ابن عباس، قال: وثنا به في حديث عمرو فلم يجاوز عكرمة، مرسلًا. واختلف في المراد بالتقوى فقال ابن عباس: إن من التقوى أن ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - لا يتعرض الرجل إلى ما يحرم عليه من المسألة، وهذا هو المعني عليه دون قول عكرمة: إن التقوى السويق والكعك، وكذا قاله سعيد بن جبير. قال ابن بطال عقبه: وليس هذا من سعيد، على أن هذه الأصناف من الأزواد هي التي أبيحت في الحج دون ما سواها، ولكنه على إفهام السائل أن المراد هو: الزاد الذي هو قوام الأبدان لا على التزود من الأعمال، ثم أتبع ذَلِكَ بقوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُ﴾ [البقرة: ١٩٧] وكأن هذا أن من التقوى ترك التعرض بحال من الأحوال التي تحوج أهلها إلى المسألة المحرمة عليهم. وفيه - كما قال المهلب- من الفقه: أن ترك سؤال الناس من التقوى، ألا ترى أن الله تعالى مدح قومًا فقال: ﴿لَا يَسْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] وكذلك معنى آية الباب أي: تزودوا فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم، واتقوا الإثم في أذاهم بذلك. وفيه: أن التوكل لا يكون مع السؤال؛ وإنما التوكل على الله تعالى دون استعانة بأحد في شيء؛ ويبين ذَلِكَ قوله: ((يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم یتو کلون)»(١) فهذه أسباب التوكل وصفاته. وقال الطحاوي: لما كان التزود فيه ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج، وكانت حرامًا على الأغنياء قبل الحج كانت في الحج أوكد حرمة(٢). (١) سيأتي برقم (٥٧٠٥) كتاب: الطب، باب: من أكتوى أو كوى غيره وفضل من لم یکتو. (٢) (شرح ابن بطال)) ٤/ ١٩٢-١٩٣. ٤٧ - كِتَابُ الحَجِّ وقوله: فإذا قدموا المدينة، كذا في أصل الدمياطي، وفي ابن بطال: مكة بدل المدينة (١)، وكذا هو في شرح شيخنا علاء الدين، وفي بعض النسخ أيضًا. (١) المصدر السابق. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧ - باب مُهَلِّ أَهْلِ مَكّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْخُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَزْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَمِنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ ◌ِمَّنْ أَرَادَ الَحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةً مِنْ مَكَّةَ. ذكر فيه حديث ابن عباس أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأُمِ الجُحْفَةَ، وَلَأَهْلٍ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلٍ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكّةَ مِنْ مَكَّةَ. ثم ترجم عليه : ٤٩ ـ كِتَابُ الحَجِّ ٨ - باب مِيقَاتِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الحُلَيْفَةِ ١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَّرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِِّ قَالَ: (وَيُهِلَّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). [انظر: ١٣٣ - مسلم: ١١٨٢ - فتح: ٣/ ٣٨٧] وذكر من حديث نافع عن ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرٍْ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِّ ◌َهِ قَالَ: ((وَيُهِلَّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). ثم قال: ٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٩ - باب مُهَلِّ أَهْلِ الشّأَمِ ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ وَلَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْخُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلٍ الشَّأْمِ الْجُخْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَزْنَ الَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِهِنَّ، لَمِنْ كَانَ يُرِيدُ الَحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. وذكر فيه حديث ابن عباس السالف، وقال: فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلَّونَ مِنْهَا. ثم قال : ٥١ كِتَابُ الحَجِّ = ١٠ - باب مُهَلِّ أَهْلٍ نَجْدٍ ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ◌َلِّ. ١٥٢٨ - وحَدثني أَحْمَدُ ثنا، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَنِي يُونُسُ، عَنِ الزهري به، «مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الجُحْفَةُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ)). قَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: وزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ - وَلَمْ أَسْمَغَهُ -: ((وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)). وذكر فيه حديث سفيان قال: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ◌َيهِ. ثم قال: وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ، ثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزهري به: ((مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَّةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الجُحْفَةُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ)). قَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: وزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ -: ((وَمُهَلَّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ)). ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١ - باب مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ المَوَاقِيتِ ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ بََّ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْخُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ لَهُنَّ وَمِنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِهِنَّ مَّنْ كَانَ يُرِيدُ الَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٣٨٨/٣] فذكر فيه حديث ابن عباس السالف وفيه: وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْن وقال: فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. ثم قال: ٥٣ كِتَابُ الحَجِّ = ١٢ - باب مُهَلِّ أَهْلِ اليَمَنِ ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضى الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَزْنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَّى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِّنْ أَرَادَ الَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةً مِنْ مَكَّةَ. [انظر: ١٥٢٤ - مسلم: ١١٨١ - فتح: ٣٨٨/٣] وذكر فيه حديث ابن عباس المذكور: (وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ) الشرح : حديث ابن عباس وابن عمر أخرجهما مسلم أيضًا (١)، وعليهما مدار المواقيت، وأخرجه مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن المهل فقال: سمعت -أحسبه- رفع إلى رسول الله وَّه فقال: ((هل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم))(٢) وهو من أفراده، وانفرد البخاري بحديث ابن عمر، عن عمر، وترجم عليه : (١) حديث ابن عباس أخرجه مسلم برقم (١١٨١) كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة، حديث ابن عمر أخرجه برقم (١١٨٢). (٢) مسلم (١١٨٣). ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣ - باب ذَاتُ عِرْقٍ لأَهْلِ العِرَاقِ ١٥٣١ - حَدَّثَنِي عَلَّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَثٍْ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَا فُتِحَ هَذَانِ اِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَزْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَذْنَا قَْنَا شَقَّ عَلَيْنَا. قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِزْقٍ. [فتح: ٣٨٩/٣] ولفظه عن ابن عمر: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْن، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْن شَقَّ عَلَيْنَا. قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ. إذا عرفت؛ ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه: أحدها : في بيان الأماكن الواقعة فيه غير ما سلف، اليمن: إقليم معروف. ويلملم ويقال: ألملم، بالهمز بدلًا من الياء، يصرف ولا يصرف: جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، ويقال: يرمرم، بالراء(١). وذات عرق على مرحلتين من مكة وهي الحد بين نجد وتهامة(٢). و(مَهْيَعَة) - بفتح الميم والياء، وبعضهم كسر الياء، حكاه القرطبي (٣) وصححه ابن التين، والأول ما في ((الصحاح)) (٤). (١) انظر: ((معجم البلدان)) ٤٤١/٥. (٢) انظر: ((معجم البلدان)) ١٠٧/٤-١٠٨. (٣) ((المفهم)) ٢٦٢/٣. (٤) ((الصحاح)) ١٣٠٩/٣ وانظر تفصيل هذه الأقوال في ((معجم البلدان)) ٢٣٥/٥. كِتَابُ الحَجّ = قال ابن الصباغ والروياني: وأبعد المواقيت ذو الحليفة فإنها على عشرة مراحل من مكة، ويليه في البعد الجحفة أي: فإنها على ثلاث مراحل من مكة، والمواقيت الثلاثة على مسافة واحدة، بينها وبين مکة لیلتان قاصدتان. والمُهل -بضم الميم، وإنما يفتحها من لا يعرف، كما نبه علیه ابن الجوزي - والإهلال: رفع الصوت بالتلبية. وقولهم لعمر: (وهو جور عن طريقنا)، يعنون وهو : منحرف ومنعدل عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا جَآَبِرٌ﴾ [النحل: ٩] أي: غير قاصد، ومنه: جار السلطان إذا عدل في حكمه عن الحق إلى الباطل. والمصران: البصرة والكوفة، وإنما فتح البلد الذي هما به ولم تکونا مُصِّرَتا بعد، إنما مَصَّرهما عمر بعد ذَلِكَ. الثاني : في النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: وقت رسول الله وَل لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات العرق(١). وفي إسناده أحمد بن حميد المدني، احتج به الشيخان، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وعن أحمد إنكار روايته له هذا الحديث، وأما ابن حزم فصححه(٢). وروى الشافعي في ((الأم)) عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء أن رسول الله وَّه وقت لأهل المغرب الجحفة الحديث(٣)، وهذا (١) (سنن النسائي)) ١٢٣/٥ كتاب: مناسك الحج، باب: المواقيت، ميقات أهل مصر، وصححه الألباني في ((صحيح النسائي)). (٢) ((المحلى)) ٧/ ٧١. (٣) ((الأم)) ١٣٧/٢ كتاب: الحج، باب: الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين. ٥٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح مرسل يعتضد بقيام الإجماع على مقتضاه، وأيضًا فرواه الشافعي متصلًا من حديث جابر، لكن مع الشك في رفعه، ففي ذَلِكَ زيادة مصر والمغرب(١)، وحديث جابر السالف من عند مسلم(٢) أخرجه ابن ماجه من غير شك قال: خطبنا رسول الله ( 8* فقال الحديث، وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخُوزي ضُعِف(٣). ورواه ابن وهب في ((مسنده)) عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير عنه قال: سمعت النبي ◌ّهو يقول، فذكره. وقال البيهقي: الصحيح رواية ابن جريج، قال: وكقول ابن لهيعة قيل: عن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، قال: ويحتمل أن يكون جابر سمع ذَلِكَ من عمر بن الخطاب (٤). ولأحمد من حديث جابر وعبد الله بن عمرو قالا : وقت رسول الله وَلّ لأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف -وهي: نجد- قرن، ولأهل العراق ذات عرق(٥). وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بدونه من طريق جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن (عمر) (٦) وقال: لم يروه عن ميمون إلا ابن برقان(٧). (١) ((مسند الشافعي)) ٢٩٠/١ (٧٥٦) كتاب: الحج، باب: في مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية. (٢) مسلم (١٨/١١٨٣) كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والمعمرة. (٣) (سنن ابن ماجه)) (٢٩١٥) كتاب: المناسك، باب: مواقيت أهل الآفاق. (٤) ((السنن الكبرى)) ٤٠/٥ كتاب: الحج، باب: ميقات أهل العراق. (٥) حديث جابر أخرجه أحمد ١٨١/٢، وحديث ابن عمر أخرجه ١١/٢. (٦) في الأصل: عمرو، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج. (٧) ((الأوسط)) ١٦٥/٥ (٤٩٥٨). ٥٧ كِتَابُ الحَجِّ = وله من حديث جعفر، ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس يرفعه: ((ولأهل الطائف قرنًّا)) وقال: لم يروه عن جعفر إلا أبو نعيم(١). وللترمذي محسنًا من حديث ابن عباس: وقت رسول الله وَاليه لأهل المشرق العقيق (٢). وقال البيهقي: تفرد به يزيد بن أبي زياد(٣). ولأحمد من طريقه: ولأهل العراق ذات عرق. ولابن أبي أسامة ذكر الطائف والعراق. ولأبي داود من حديث الحارث بن عمرو السهمي: وقت رسول الله وسلم ذات عرق لأهل العراق. الحديث(٤). قال البيهقي: فيه من هو غير معروف(٥). وللشافعي أخبرنا مسلم (و)(٦) سعيد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء أن النبي ◌َ﴿ وقت لأهل المشرق ذات عرق، قال: فراجعت عطاء فقلت: زعموا أن النبي 8ّ لم يوقت ذات عرق، ولم يكن أهل مشرق حينئذ قال: كذلك سمعناه أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق، ولم يكن يومئذ عراق، ولم يعزه لأحد دون رسول الله وَ لآي ، ولكنه يأبى إلا أن النبي وَّهُ وقته(٧). (١) ((الأوسط)) ١٦٥/٥ (٤٩٦٠). (٢) (سنن الترمذي)) (٨٣٢) كتاب: الحج، باب: ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق. (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٨/٥. (٤) (سنن أبي داود)) (١٧٤٢) كتاب: المناسك، باب: في المواقيت، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» ٤٢٢/٥ (١٥٢٩). (٥) ((معرفة السنن)) ٩٦/٧. (٦) في الأصل: بن. والمثبت من ((مسند الشافعي)). (٧) ((مسند الشافعي)) ٢٩١/١ (٧٥٨). ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحكى ابن عبد البر في ((تمهيده)) عن صدقة بن يسار قال: قيل لابن عمر: والعراق قال: لا عراق يومئذ(١). ولأبي داود من حديث أم سلمة أنها سمعت رسول الله صل﴾ يقول: ((من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة))(٢) وأخرجه ابن ماجه أيضًا، وصححه ابن حبان(٣)، وخالف ابن حزم فأعله (٤) بما بينت غلطه في تخريجي لأحاديث الرافعي (٥). وفي ((مراسيل أبي داود)) عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله وله لأهل مكة التنعيم قال: وقال سفيان هذا الحديث لا يكاد يعرف(٦). الثالث: شيخ البخاري أحمد المذكور في باب مهل أهل نجد، قال أبو نعيم: هو ابن عيسى التستري، قال الجياني: وكذا نسبه أبو ذر في هذا الموضع. وقال الكلاباذي: قال لي أبو أحمد محمد بن إسحاق الحافظ أحمد عن ابن وهب في ((جامع البخاري)) هو ابن أخي ابن وهب، وغلطه الحاكم أبو عبد الله، قال الكلاباذي: قال لي ابن منده أبو عبد الله: كل ما قال البخاري في ((الجامع)): حَدَّثَنَا أحمد عن ابن وهب فهو: (١) ((التمهيد)) ٦٩/٨. (٢) رواه أبو داود (١٧٤١) كتاب: المناسك، باب: في المواقيت، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) ١٠/ ١٤٤ (٣٠٧). (٣) (سنن ابن ماجه)) (٣٠٠١) كتاب: المناسك، باب: من أهل بعمرة من بيت المقدس، وصححه ابن حبان في ((صحيحه)) ١٤/٩ (٧٠١)، وضعفه الألباني. (٤) ((المحلى)) ٧٦/٧. (٥) (البدر المنير)) ٩٢/٦-٩٧٨، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٧). (٦) (مراسيل أبي داود)» ص ١٤٥ (١٣٥ -١٣٦). ٥٩ = كِتَابُ الحَجّ ابن صالح ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب شيئًا في ((الصحيح))، وإذا حدَّث عن أحمد بن عيسى نسبه، فتحصلنا على ثلاثة أقوال(١). الرابع : معنى توقيته وَهو هذِه المواقيت لكل بلد لا يجوز تأخير الإحرام لمريد النسك عنها، ثم كلها ثابتة بالنص ومجمع عليها، نعم اختلف في ذات عرق هل هي ميقات بالنص أو باجتهاد عمر، واضطرب الترجيح عندنا فيه، والمنصوص عليه في ((الأم)) الثاني(٢)، كما هو مبين في حديث الباب، وقد أسلفناه مرفوعًا أيضًا، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعطاء، وقال جابر بالأول(٣). واعتل من قال به؛ لأن العراق فتحت في زمانه، ولم تكن العراق على عهده التَّة، وجوابه: أنه قد وقت لأهل الشام الجحفة، وهي يومئذ ذات كفر، وكذا مصر؛ لأنه علم أنها ستفتح على أمته، يؤيده: (منعت العراق دينارها ودرهمها، ومنعت الشام مديها)) (٤) يعني: ستفتح، وحديث: ((سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها))(٥). قال أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر الحديث(٦). يعني: حديث ابن عمر وابن عباس، واختلفوا فيما يفعل (١) (تقييد المهمل)) ٣/ ٩٤٤ -٩٥٦. وورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثاني بعد العشرين، كتبه مؤلفه. (٢) ((الأم)) ١١٧/٢-١١٨. (٣) سبق تخريجها. (٤) رواه مسلم (٢٨٩٦) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب. (٥) رواه مسلم (٢٨٨٩) كتاب: الفتن، باب: هلاك هذِه الأمة. (٦) ((الإجماع)) لابن المنذر ص٦١. ٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح من مرَّ بذات عرق، فثبت أن عمر وقته لأهل العراق، ولا يثبت فيه عن النبي ﴾﴾ سنده. وقال ابن حزم: الخبر بيَّنا ضعفه وإنما حد عمر ما حده لهم رسول الله ◌َّ، ورواية من سمع وعلم أتم من رواية من لم يسمع، وكان أنس يحرم من العقيق، واستحب ذَلِكَ الشافعي والثوري(١). وهو: وادٍ وراء ذات عرق مما يلي المشرق يقرب منها(٢)؛ لأن من أحرم منه كان محرمًا منها ولا عكس، وكان مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق(٣). قال أبو بكر: الإحرام من ذات عرق يجزئ، وهو من العقيق أحوط، وقد كان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، وروي ذَلِكَ عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن، ولولا سنة عمر لكان هو أشبه بالنظر؛ لأن المعنى عندهم في ذات عرق أنه بإزاء قرن والربذة بإزاء ذي الحليفة قال أبو بكر: وقول عمر بن الخطاب أولى أن يهلوا من المواقيت التي ذكرناها، وأحرم الشارع من الميقات الذي سنه لأهل المدينة، وترك أن يحرم من سواه، وتبعه عليه أصحابه وعوام أهل العلم. قال الطحاوي: وأخذ قوم بحديث ابن عمر وابن عباس وذهبوا إلى أن أهل العراق لا ميقات لهم في الإحرام كميقات سائر أهل البلدان، (١) ((الأم)) ١١٨/٢. (٢) انظر: ((معجم البلدان)) ١٣٩/٤-١٤٠. (٣) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٣٩٤/١، (الكافي لابن عبد البر)» ص١٤٨، ((الأم)) ٢/ ١١٨، «المغني)) ٥٦/٥-٥٧.