النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = ڪِتَابُ الزَّكَاةِ الصدقة لذي مرة سوي)) هو غير من استثناه في هذِه الآثار، وأن الذي تحرم عليه الصدقة من الأصحاء: هو الذي يريد أن يتكثر ماله بالصدقة، حتَّى تصح هذه الآثار وتتفق معانيها، ولا تتضاد، وتوافق معنى الآية المحكمة وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية [التوبة: ١٠١]؛ لأن كل من وقع عليه اسم صنف من تلك الأصناف فهو من أهل الصدقة التي جلعها الله تعالى لهم في کتابه، وسنة رسوله، زَمِنّا کان أو صحیحًا. فهذا الذي حملنا عليه وجوه هذِه الآثار، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد. قال ابن بطال: وهو قول مالك أيضًا فيما رواه المغيرة عنه أنه يعطى القوي البدن من الزكاة، ولا يمنع لقوة بدنه (١). خاتمة : في بعض نسخ البخاري عقب الحديث الأخير (٢)، وقال أبو عبد الله: صالح بن كيسان أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر. ومشى عليها ابن التين فقط. فقال: قول البخاري: صالح: إلى آخره هو كما قال. وقد ذکر أن الزهري أدرك ابن عمر وروى عنه. قُلْتُ: وجماعات غيره، ذكرتهم في ((المقنع في علوم الحديث))، وذِكْرها عقب الثالث أنسب(٣) . والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب إمام جليل، أعلم أهل زمانه بهذا الفن. ((شرح ابن بطال)) ٥٢٣/٣. (١) (٢) في هامش الأصل ما نصه: في نسختي هُذِه الزيادة بعد الحديث الثالث وهي أوجه. (٣) ((المقنع في علوم الحديث)) ١٣١/١. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٥٤- باب خَرْصِ التّمْرِ ١٤٨١- حَذَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَخْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَِّ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرى، إِذَا أَمْرَأَةً فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ لأَصْحَابِهِ: ((اخْرُ صُوا)). وَخَرَصَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لَهَا: ((أَخْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا)). فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ)). فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحْ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَلَّقَتْهُ بِجَبَلٍ طَيِّئٍ، وَأَهْدِى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ وَلَّهِ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُزْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ القُرىُ قَالَ لِلْمَزْأَةِ: ((كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُك؟)). قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللهِنَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَ: ((إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ)». فَلَمَّا - قَالَ ابن بَكَّارٍ كَلِمَةً مَغْنَاهَا - أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: ((هذِهِ طَابَةُ)). فَلَمَّا رَأَىْ أُحُدًا قَالَ: ((هذا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِ الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ)) يَغْنِي: خَيْرًا. [١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢ - مسلم: ١٣٩٢ (كتاب الفضائل - باب (٣) بعد حديث ٧٠٦ - فتح: ٣٤٣/٣] ١٤٨٢- وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو: ((ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ)). وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كُلُّ بُستَانٍ عَلَيْهِ خَائِطْ فَهْوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطْ لَمْ يَقُلْ: حَدِيقَةٌ. [فتح: ٣٤٤/٣] ذكر فيه حديث عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَجِهِ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرىُ، إِذَا أَمْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لأَصْحَابِهِ: ((اخْرُصُوا)). وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لَهَا: ((أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا)) .. الحديث. ٥٢٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ - وفي آخره: فَلَمَّا رَأَىْ أُحُدًا قَالَ: ((هذا جُبْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنَّصَارِ؟)). قَالُوا: بَلَى. فذكره. وقَّالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرٌو: ((ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةً)). وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهْوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يَقُلْ: حَدِيقَةٌ. الشرح : الكلام عليه من أوجه: (قال البزار: ولا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي حميد وحده)(١). أحدها : غزوة تبوك تسمى: العسرة، والفاضحة، وهي من المدينة على أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة في رجب يوم الخميس سنة تسع(٢). قال الداودي: وهي آخر غزواته، ولم يعذر أحدًا تخلف عنها، وكانت في شدة الحر، وإقبال الثمار، ولم يكن فيها قتال. قال ابن التين: لعله یرید آخر غزواته بنفسه، وإلا فقد ذكر الشيخ أبو محمد أنها في سنة تسع، خرج إليها في أول يوم من رجب، واستخلف عليًّا على المدينة. ومكرت في هذِه الغزوة برسول الله وَ ل طائفة من المنافقين أرادوا أن يلقوه من العقبة، فنزل فيهم ما في براءة(٣). ورجع في سلخ شوال منها. (١) هكذا جاءت في الأصل وكأنها مقحمة على النص. (٢) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٣٠٣/١، و((معجم البلدان)) ١٤/٢-١٥. (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٨٤٤/٦، والبيهقي في ((دلائله)) ٢٥٦/٥-٢٥٧، = ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قُلْتُ: وقيل في رمضان. قال: وبعث عليًّا في سنة عشر إلى اليمن(١) وبعث فيها أسامة بن زيد إلى الداروم(٢) من أرض مصر(٣) فغنم وسلم(٤). وبعث أيضًا في سنة عشر عيينة بن حصن إلى بني العنبر يدعوهم فلم يجيبوا، فقتل منهم وسبى(٥). وبعث جريرًا إلى ذي الكلاع سنة إحدى عشرة يدعوه إلى الإسلام، فأسلم(٦). ولم تأت غزوة إلا ورى النبي ◌َّ بغيرها إلا تبوك. وقال ابن سيده: تبوك: اسم أرض، وقد تكون تبوك تفعل (٧). وزعم ابن قتيبة أن رسول الله 8* جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ((ما زلتم تبوكونها بعد)» فسميت تبوك. ومعنى تبوكون: تدخلون فيه السهم، وتحركونه ليخرج ماؤه(٨). = وذكره الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٥٧ (٥١٦)، البغوي في ((معالم التنزيل)) ٧٥/٤، السيوطي في ((الدر)) ٤٦٦/٣ وعزاه للبيهقي في ((دلائله)). (١) رواه ابن سعد في ((طبقاته)) ١٦٩/٢، ٣٣٧، وانظر: ((البداية والنهاية)) ٢٢٩/٥، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٧٣ -٢٧٤. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: قوله (الداروم) كذا صواب النطق به، أعني: بالميم، وقوله من أرض مصر فيه نظر، إذ الشام من العريش إلى الفرات .. والعريش بعدها، فهي شاميَّة. (٣) الداروم تقع في أرض الشام وليست في أرض مصر، انظر: ((معجم البلدان)) ٢/ ٤٢٤، وسيرة ابن هشام ٢٧٨/٤. (٤) انظر: سيرة ابن هشام ٢٧٨/٤. (٥) رواه البخاري معلقًا عن ابن إسحاق كتاب: المغازي، باب: ٦٨، وانظر: ((تاريخ الطبري)) ٢٠٩/٢، و((الإصابة)) ٥٥/١ و ٥٤/٣ و ٢٠١. (٦) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٦٥/١-٢٦٦، و(تاريخ الطبري)) ٢٢٦/٢، و((الاستيعاب)) ٣٠٩/١-٣١٠، ٥٣/٢، و((الإصابة)» ٣٨٢/١. (٧) ((المحكم)) ٦/ ٤٨٤ وفيه : تبوك تفعول، لا كما ذكر هنا: تفعل. (٨) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٢٨٠/٨، و((معجم ما استعجم)) ٣٠٣/١. ٥٢٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ = ثانیھا : وادي القرى، ذكر السمعاني أنها مدينة قديمة بالحجاز مما يلي الشام. وذكر صاحب ((المطالع)) أنها من أعمال المدينة. ثالثها : الحديقة: الأرض ذات الشجر. قاله ابن فارس (١). وقال الهروي: إنها كل ما أحاط به البناء. وكذلك قال البخاري وغيرهما. وقال ابن سيده: هي من الرياض كل أرض استدارت، وقيل: كل أرض ذات شجر مثمر ونخل، وقيل: البستان والحائط، وخص به بعضهم الجنة من النخل والعنب، وقيل: حفرة تكون في الوادي يحبس الماء فيه، وإن لم يكن الماء في بطنه فهو حديقة. والحديقة: أعمق من الغدير، والحديقة: القطعة من الزرع. وكله في معنى الاستدارة(٢). وفي ((الغريبين)) يقال للقطع من النخل: حديقة. رابعها : الخرص: الحزر لما على النخل تمرًا يقال: خرصت تمر النخل خرصًا، وكم خرص أرضك بالكسر والفتح، كما قاله المازني. قال ابن سيده: وهو بالفتح المصدر، وبالكسر الأسم (٣) والخراص: الحزار، خرص العدد يخرصه -بكسر الراء وضمها- خرصًا -بفتح الخاء وكسرها- حزره. (١) ((مجمل اللغة)) ٢٢٢/١. (٢) انتهى من ((المحكم)) ٣٩٦/٢ بتصرف. (٣) ((المحكم» ٣٥/٥. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خامسها : كيفية الخرص أن يطوف النخيل، ويحزر عناقيدها رطبًا، ثم تمرًا. ويتعين إفراد كل نخلة بالنظر لتفاوت الأرطاب إن أتحد النوع. فإن اختلف جاز أيضًا، وأن يطوف بالجميع، ثم يخرص الجميع دفعة. وعبارة ابن الحاجب: ويخرص نخلة نخلة ويسقط سقطه (١). سادسها : فيه حجة على أبي حنيفة وصاحبيه في منع الخرص، وأنه يؤدي عشر ما يحصل بيده زاد الخرص أو نقص، إذ فعله الشارع وأصحابه، فهو حجة للجمهور منهم: أبو بكر، وعمر، والزهري، وعطاء، وأبو ثور، ومالك، والشافعي، وأحمد (٢). وروى أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث سعيد بن المسيب، عن عتاب(٣) بن أسيد: أمر رسول الله وَّ ر أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا، حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤)(٥). وقال أبو داود: لم يسمع سعيد من عتاب (٦). (١) ((مختصر ابن الحاجب)) ص٨٢. (١٥٧). (٢) أنظر: ((المعونة)) ٢٥٥/١، (العزيز)) ٧٨/٣، ((الكافي)) ١٤١/٢. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: لا خلاف أنّ سعيدا ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من عمر على الصحيح، وعتاب توفي يوم توفي الصديق. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٧٣/٨-٧٤ (٣٢٧٨-٣٢٧٩) كتاب: الزكاة، باب: العشر. (٥) رواه أبو داود (١٦٠٣ - ١٦٠٤)، الترمذي (٦٤٤)، النسائي ١٩/٥، ابن حبان ٨/ ٧٣ - ٧٤ (٣٢٧٨ - ٣٢٧٩)، ابن ماجه (١٨١٩) وابن نافع في ((معجم الصحابة)) ٢٧٠/٢، والبيهقي ٤/ ١٢٢. (٦) وقال ابن قانع: لم يدرك سعيد بن المسيب عتاب بن أسيد والحديث ضعفه ابن = ٥٢٧ =ِ كِتَابُ الزَّكَاةِ وهو حجة على إلحاق العنب بالنخل. وهو حجة على داود حيث قال: لا خرص إلا في النخيل فقط(١)، وإنما يخرص إذا بدا صلاحه، ولا يخرص الحب لاستتاره. وقول الشعبي: الخرص بدعة(١). والثوري: خرص الثمار لا يجوز لا تحل حكايته عندي. قال ابن قدامة: وممن كان يرى الخرص سهل بن أبي حثمة، ومروان، والقاسم بن محمد، والحسن، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وأبو عبيد بن سلام، وأكثر أهل (٣) العلم (٣). حزم وقال: سعيد لم يولد إلا بعد موت عتاب بسنتين. وعتاب لم يوله النبي وَد إلا = مكة ولا زرع بها ولا عنب ((المحلى)) ٢٢٣/٥. ونقل ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٤٦/٩ عن داود الظاهري قال: إنه منقطع. لم يسمع سعيد من عتاب. وقال هو في موضع لاحق ٢١٣/٢١: حديث ليس بمتصل عند أهل العلم؛ لأن عتاب بن أسيد مات بمكة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق، أو في اليوم الذي ورد النعي بموته، وسعيد بن المسيب إنما ولد لسنتين مضتا لخلافة عمر، فالحدیث مرسل علی کل حال. وممن أعله بذلك وضعف الحديث أيضا، المنذري في ((مختصر السنن)) ٢١١/٢، وعبد الحق في ((أحكامه)) ١٧٨/٢. والنووي في ((مجموعه٨ ٤٣٠/٥ - ٤٣١ فقال: هو مرسل، والإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في ((الإمام)) فيما نقله عنه المصنف في ((البدر المنير)) ٥٤٠/٥، والمصنف في نفس الموضع مؤكدًا ذلك . وكذا الألباني فقال في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨٠): إسناده ضعيف. وضعفه في («الإرواء)) (٨٠٧). وخالف ذلك كله الحافظ ابن كثير فقال في (((الإرشاد)» ١/ ٢٥٣: إسناده حسن! ذكره مرة أخرى ١/ ٢٥٤ ونقل كلام أبي داود وتحسين الترمذي، وسكت! (١) أنظر: ((بداية المجتهد)» ٥٢٥/٢. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٢٧/٤ (٧٢١١) كتاب: الزكاة، باب: الخرص. ((المغني)) ١٧٣/٤- ١٧٤. (٣) ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وكذا عدد ابن المنذر جماعة، ثم قال: وعامة أهل العلم. قال: وخالف ذَلِكَ أبو حنيفة وأصحابه. فرع: المشهور عن الشافعي إدخال جميعه في الخرص، ولا يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهلها، خلافًا لنصه في البويطي(١)، وعند أحمد يلزم الخارص أن يترك الثلث أو الربع في الخرص توسعة على أرباب الأموال. وبه قال إسحاق، والليث(٢). وقال ابن حبيب: يخفف عن ربه، ويوسع عليه، وهو خلاف مشهور في مذهب مالك(٣). وفيه حديث جيد من طريق سهل بن أبي حثمة، صححه ابن حبان (٤) والحاكم (٤). (١) انظر: ((المجموع)) ٤٦٠/٥. (٢) أنظر: ((المغني)) ١٧٧/٣، ((الفروع)) ٤٣٣/٢. (٣) قال أبو الوليد الباجي رحمه الله في ((المنتقى)) ١٦٠/٢: وهل يخفف في الخرص على أرباب الأموال أم لا؟ المشهور من مذهب مالك أنه لا يُلْغَى له شيء، وقال ابن حبيب: يخفف عنهم، ويوسع عليهم. وقال الشيخ أبو محمد: هذا خلاف مذهب مالك، وحكى القاضي أبو محمد الروايتين عن مالك، أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٦٦/٢، ((الذخيرة)) ٩١/٢. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٧٥/٨ (٣٢٨٠)، ((المستدرك)» ٤٠٢/١. ورواه أيضًا أبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي ٤٢/٥. وصححه كذلك ابن الجارود ١٥/٢-١٦ (٣٤٨)، عبد الحق ١٧٨/٢ - ١٧٩، والنووي في ((المجموع)) ٤٦٠/٥، والمصنف هنا، وفي ((البدر المنير)) ٥٤٥/٥- ٥٤٧ إشارة. لكن أعله ابن القطان في («بيانه)) ٢١٥/٤ بعبد الرحمن بن مسعود بن نيار- قلت: هو راويه عن سهل بن أبي حثمة. وقال النووي ٤٦٠/٥- بعد أن قال: إسناده صحيح -: إلا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ولا هو مشهور، ولم يضعفه أبو داود، والله تعالى ٥٢٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ وقال الشافعي في قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] يدل على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد (١). وتحمل الآية على العموم أي: آتوا جميع حق المأكول والباقي. فرع : لو كانت هُذِه الثمرة لا يجيء منها تمر ولا زبيب فيخرصها على ما يكون فيها لو أثمرت. ذكره ابن التين. ومن يقول بالقيمة التخريص عنده لأجل النصاب. وأغرب ابن العربي فقال في ((مسالكه)): لم يصح حدیث عتاب، ولا حدیث سهل(٢). فرع: يكفي خارص واحد على الأصح عندنا وبه قال مالك(٣). سَابِعُها: اعتذر من منع من الخرص بأن حديث الباب أراد به معرفة مقدار ما في نخلها خاصة، ثم يأخذ منها الزكاة وقت الصرام على حسب ما يجب أعلم. أهـ. وكذا ضعفه الإمام ابن دقيق العيد في ((إلمامه)) ص ٢٢١- ٢٢٢، وفي ((إمامه)) كما نقله عنه المصنف في ((البدر)) ٥٤٧/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨١)، وفي الضعيفة (٢٥٥٦). (١) أنظر: ((مختصر المزني)) ٢٢٩/١-٢٣٠، ((الحاوي)) ٢٣٨/٣. (٢) قلت: حديث عتاب أعله أكثرهم، وحديث سهل أعله غير واحد. والله أعلم. (٣) انظر: ((المنتقى)) ١٦٠/٢، وقال النووي رحمه الله: وهل يكفي خارص واحد أم يشترط اثنان؟ فيه طريقان: أحدهما: القطع بخارص، كما يجوز حاكم واحد، وبهذا الطريق قال ابن سريج والإصطخري، وقطع به جماعة من المصنفين. وأصحهما وأشهرهما، وبه قطع المصنف، والأكثرون فيه قولان. قال الماوردي: وبهذا الطريق قال أبو إسحاق، وابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المتقدمين، أصحهما باتفاقهم خارص. ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فيها. وأيضًا فقد خرص حديقتها، وأمر أن تحصى، وليس فيه أنه جعل زكاتها في ذمتها، وأمرها أن تتصرف في ثمرها كيف شاءت. وإنما كان يفعل ذَلِكَ تخفيفا لئلا يخونوا، وإن لم يعرفوا مقدار ما في النخيل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام هذا معنى الخرص. قال الطحاوي: ولم يأت في هذِه الآثار أن الثمرة كانت رطبًا حينئذٍ(١). وقال ابن العربي: لا يصح في الخرص إلا حديث الباب. ويليه حديث ابن رواحة في الخرص على اليهود. وهذه المسألة عسرة جدًّا؛ لأنه ثبت عنه خرص العنب، ولم يثبت عنه خرص الزبيب، وكان موجودًا في حياته وكثيرًا في بلاده. ولم يثبت عنه خرص النخل إلا على اليهود؛ لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير أمناء، وأما المسلمون فلم يخرص عليهم. قال الماوردي: واحتج أبو حنيفة بما رواه جابر مرفوعًا: ((نهي عن الخرص)»(٢) وبما رواه جابر بن سمرة أن رسول الله وضّيقر نهى عن بيع كل ذي ثمرة بخرص(١). وبأنه تخمين وقد يخطئ، ولو جوزنا لجوزنا خرص الزرع وخرص الثمار بعد جدادها، وهي أقرب إلى الأبصار من خرص ما على الأشجار، فلما لم يجز في القريب، لم يجز في البعيد. ولأن تضمين رب المال قدر الصدقة. وذلك غير جائز لأنه بيع رطب بتمر. والثاني: بيع حاضر بغائب(٤). والثاني: يشترط أثنان كما يشترط في التقويم اثنان، ((المجموع)) ٤٦٠/٥. (١) ((شرح معاني الآثار)) ٣٩/٢. رواه أحمد ٣٩٤/٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٢. (٢) (سنن الدارقطني)) ١٣٣/٢. (٣) ((الحاوي)) ٢٢١/٣. (٤) ٥٣١ = كِتَابُ الزَّكَاةِ وأيضًا فهو من المزابنة المنهي عنها، وهو بيع الثمرة على رءوس النخل بالتمر کيلًا. وأيضًا فهو من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع من التفاضل، ومن النسيئة. وقالوا: الخرص منسوخ بنسخ الربا. واستدل من رآه بحديث ابن عباس في بعث النبي ◌ّلقول ابن رواحة إلى خيبر حين كان يصرم النخل، فحزر النخل وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص. أخرجه أبو داود(١). وأخرج أيضًا من حديث عائشة مثله. قال الدار قطني: وروي مرسلاً ومسندًا(٢). وبحديث جابر قال: أفاء الله تعالى خيبر على رسوله، فبعث ابن رواحة فخرصها عليهم عشرين ألف وسق، أخرجه الدارقطني كذلك (٣)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)). وقال: بأربعين ألف وسق (٤). (١) ((أبو داود)) (٣٤١٠) ورواه أيضًا ابن ماجه (١٨٢٠). قال الألباني في ((الإرواء)) ٣/ ٢٨٢: إسناده جيد. وحسنه في ((صحيح ابن ماجه)) (١٤٧٣). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٠٦ و٣٤١٣). وقال الحافظ ابن كثير في ((الإرشاد)) ٢٥٥/١: رجال إسناده على شرطهما، ولكن قال البخاري: ليس بمحفوظ. والحديث يرويه حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. لذا قال المصنف في ((البدر المنير)) ٥٤٣/٥: فيه جهالة المخبر لابن جريج. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٧١/٢: فيه جهالة الواسطة. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨٢): إسناده ضعيف، لجهالة المخبر. وقال في ((الإرواء)) ٢٨١/٣: رجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع. (٣) ((سنن الدارقطني)) ١٣٣/٢ - ١٣٤. قال المصنف في ((البدر المنير)) ٥٣٥/٥- ٥٣٦: قال المنذري: رجال إسناده. كلهم ثقات. وقال الألباني في ((الإرواء)) ٣/ ٢٨١: إسناده رجاله ثقات كلهم لولا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه. (٤) ((المصنف)) ٤١٥/٢ (١٠٥٦١) كتاب الزكاة، ما ذكر في خرص النخل، و٢٩٣/٧ (٣٦١٩٩) كتاب: الرد على أبي حنيفة. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وبحديث البيهقي، عن [الصلت بن زُييد](١)، عن أبيه، عن جده أنه وَه استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف، وأبق لهم النصف، فإنهم يسرقون، ولا يصل إليهم .. الحديث. وفيه قال محمد: فَحَدَّثْتُ بهذا الحديث عبيد الله بن عمر، فقال: قد ثبت عندنا أن النبي ◌َ﴿ قال: ((أبق لنا الثلثين)) قال الحافظ أبو بكر: هذا إسناد مجهول(٢). قال الماوردي: فمن خراصين رسول الله وَّ ر حويصة، ومحيصة، (وبردة بن عمر)(٣)، وعمر بن الخطاب. وروي عن أبي بكر أنه بعث ابنه (عبد الله)(٤) خارصًا على أهل خيبر(٥). قال: وليس لأبي بكر، وعمر في ذَلِكَ مخالف، فثبت أنه إجماع. وقال ابن القصار: ما هرب منه أبو حنيفة من تضمين أرباب الأموال حق الفقراء، فإن أصحاب الشافعي لا يضمنون أرباب الأموال؛ لأن الثمرة لو تلفت بعد الخرص لم يضمنهم شيئًا. قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن الخارص إذا خرص (١) في الأصل: (الصلت عن ابن زييد)، والمثبت كما في كتب التراجم و((سنن البيهقي))، و((التاريخ الكبير)) ٣٠١/٤، و((الثقات)) ٦/ ٤٧٢ وتصحف عندهم إلى (زبيد) وذكره ابن ناصر في ((توضيح المشتبه)) ٢٧٠/٤ على الصواب وذكر الحديث . (٢) ((السنن الكبرى)) ١٢٣/٤-١٢٤ كتاب: الزكاة. (٣) كذا بالأصل، والصواب كما جاء في كلام الماوردي في ((الحاوي)) ٢٢٢/٣، وأبي بردة وابن عمر. (٤) كذا بالأصل، والصواب عبد الرحمن كما في كلام الماوردي. (٥) ((الحاوي)) ٢٢١/٣-٢٢٢ و ٢٢٣. ٥٣٣ = ڪِتَابُ الزَّكَاةِ الثمر، ثم أصابه جائحة أنه لا شيء عليه إذا كان ذَلِكَ قبل الجداد، ولأنا نخرصها لنعرفهم لئلا يشق عليهم، ويضمنون حق الفقراء، فرفقنا بالفريقين. ودعواهم أنه منسوخ بنسخ الربا جوابه أن بعض آية الربا منسوخة بالخرص، ومخصوصة كما خصت الحوالة من بيع الدين بالدين، والقرض من بيع الذهب والفضة بمثلهما إلى أجل، والإقالة، والشركة من بيع الطعام قبل قبضه، وكذلك العرية والخرص ليس بربا، وإنما هو ليعرف حق المساكين. وقولهم: أنه ظن فالشريعة وردت بالعمل بغلبة الظن كثيرًا، ومحل الجواب عن الشبه كتب الخلافیات، وقد أشرنا إليها. ثامنها: قوله ◌َالى: (ستھُب الليلة ريح)) هو بضم الهاء مثل كب يكب. وهذا باب المضعف؛ لأنه مع عينه إذا كان متعديًا أن يكون مضمومًا إلا حبَّه يحبُّه خاصة، فإنه مكسور. وأحرف نادرة جاء فيها الوجهان إذا كان لازمًا مثل عد يعد، وضل يضل. وفيه: أنه ◌َّلو كان يخبر ببعض ما يكون قبل كونه، وإنما يقول عن الوحي، وهو من أعلام نبوته. تاسعها(١): قوله: وأهدى ملك أيلة .. إلخ . فيه قبول هدية طاغية الكفار، وسيأتي بسط الكلام فيه في كتاب الهبة إن شاء الله. واسم ملك أيلة يوحنا بن رؤبة. وأيلة: مدينة على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة على وزن فعلة. هذا قول أبي عبيدة. وقال محمد بن حبيب: أيلة: شعبة من رضوى، وهو جبل ينبع. وقال البكري: الذي (١) وقعت في الأصل ثالثها، والصواب: تاسعها. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ذكر أبو عبيدة صحيح، وقال الأحول: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم وَ﴾. وقد روي أن أيلة: هي القرية التي كانت حاضرة البحر(١). وقوله: وكساه بُردًا: يريد أنه ◌َّقير كسا طاغيتهم بردًا. وقوله: وكتب لهم ببحرهم، وفي نسخة: ببحيرهم أمنهم يريد أهل البحر. وقال الخطابي بحرتهم: أرضهم وبلدهم(٢). وقوله: قال للمرأة: ((كم جاء حديقتك)) قالت: عشرة أوسق. فيه: تصديق المرأة، وأنها مؤمنة، ذكره الداودي. ويحتمل كما قال ابن التين أن يكون إنما صدقها لتوافق خرصه. وقد اختلف إذا زاد أو نقص على ما خرصه، فثلاثة أقوال عند المالكية. قال ابن نافع: تؤدى الزيادة، خرصه عالم أو غيره، ويرد في النقص إلى ما ظهر. وهذا هو القياس؛ لأن الزكاة في أوسق معلومة، وخطأ الخارص لا يوجب أن يكون حكمًا. وقيل: إن خرصه عالم فلا شيء عليه في الزيادة، وإن خرصه غير عالم زكى الزيادة. والذي في ((المدونة)) أنه إذا خرص عليه أربعة فجدَّ خمسة أحب أن يؤدى زكاتها(٣). وفيه: تدريب الإمام أصحابه، وتعليمهم أمور الدنيا، كما يعلمهم أمور الآخرة؛ لأنه قال لهم: ((اخرصوا)) وقوله: ((إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)) إنما أذن لهم؛ لئلا يستأثر دونهم بذلك، وأذن لمن شاء؛ لأنه لا يمكن لجميعهم التعجيل. وقوله: ((هذِه طابة)) هو اسم من أسمائها، ويقال: طيبة ومعناه: (١) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٢١٧/١، ((معجم البلدان)) ٢٩٢/١-٢٩٣. (٢) ((أعلام الحديث)) ٨١٢/٢. (٣) أنظر: ((المدونة)) ٢٨٤/١، ((النوادر والزيادات)) ٢٦٧/٢، ((المنتقى)) ١٦٢/٢. ٥٣٥ كِتَابُ الرِّكَاةِ = طيِّبة، يقال: طيب وطاب(١). وقوله: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) لا منع من حمله على الحقيقة، ولا حاجة إلى إضمار فيه أي: أهله وهم الأنصار. فقد ثبت أن حراء أرتج تحته، وكلمه، وقال: ((اثبت فليس عليك إلا نبي، وصديق، وشهيدان))(٢). وحن الجذع اليابس إليه حتَّى نزل وضمه، وقال: ((لو لم أضمه لحن إلى يوم القيامة))(٣)، وكلمه الذئب(٤)، وسجد له البعير(٥)، وأقبل إليه (١) انظر: ((معجم ما استعجم) ٩٠٠/٣، و ((معجم البلدان)) ٤/ ٥٣/٥٢. (٢) سيأتي برقم (٣٦٧٥) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي وَّيقول: ((لو كنت متخذًّا خليلًا)).، وبرقم (٣٦٨٦) باب: مناقب عمر بن الخطاب، وبرقم (٣٦٩٧) باب: مناقب عثمان بن عفان. (٣) رواه ابن ماجه (١٤١٥) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في بدء شأن المنبر، وأحمد ٢٤٩/١، ٢٦٦، ٣٦٣، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٢٦، وابن سعد في ((طبقاته)) ٢٥٢/١، وأبو يعلى ١١٤/٦ (٣٣٨٤)، والطبراني ١٨٧/١٢ (١٢٨٤١)، والضياء في ((المختارة)) ٣٧/٥-٣٨، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) ٢٠٦/٥ (٢١٧٤)، وهذا الحديث سيأتي برقم (٣٥٨٣) في المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، بلفظ آخر. (٤) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٩/٦-٤٠. (٥) رواه أحمد ١٥٨/٣- ١٥٩ من حديث أنس بن مالك، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ٣٨٥/٢ (٢٨٧)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) ٢٦٥/٥-٢٦٦ (١٨٩٥)، والبزار كما في (كشف الأستار)) ١٥١/٣-١٥٢ (٢٤٥٤)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩/٩ وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير حفص بن أخي أنس، وهو ثقة. وفي الباب من حديث: عصمة بن مالك الخطمي رواه الطبراني ١٨٣/١٢ (٤٨٦)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ٣١٠-٣١١، وقال: رواه الطبراني، وفيه: الفضل بن المختار، وهو ضعيف. ومن حديث عبد الله بن مسعود، رواه الطبراني في ((الأوسط) ٨١/٩ - ٨٢ (٩١٨٩)، ومن حديث عبد الله بن أبي أوفى، رواه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥ (٢٨٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩/٦. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الثعبان(١)، وسلم عليه الحجر(٢)، وكلمه اللحم المسموم أنه مسموم(٣)، فلا ينكر حب الجبل له. قال تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَّهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] يعني: المواضع التي كانوا يصلون عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد منها عملهم. وحبُّ النبي ◌َّ الجبل؛ لأن به قبور الشهداء، ولأنهم لجأوا إليه يوم أحد فامتنعوا. (١) رواه السهمي في ((تاريخ جرجان)» ص٦١٥ - ٦١٦. (٢) رواه مسلم (٢٢٧٧) كتاب: الفضائل، باب: فضل نسب النبي ◌َّ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة. (٣) روي هذا الحديث موصولًا من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وكذلك مرسلًا. حديث أبي هريرة رواه الطبراني ٣٤/٢ (١٢٠٢)، وذكره الهيثمي في ((المجمع) ٢٩١/٦ وقال: رواه الطبراني، وفيه: سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري: رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ١٤١/٣ (٢٤٢٤)، وقال البزار: لا نعلم يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والحاكم في ((المستدرك)) ١٠٩/٤ كتاب: الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وذكره الهيثمي في («المجمع» ٢٩٥/٨ وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات. وحديث أنس: رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ١٤٠/٣-١٤١ (٢٤٢٣)، وقال البزار: تفرد به أنس، ولا نعلم رواه إلا يزيد عن مبارك. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٥/٨ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة، وهو ثقة، وفيه ضعيف. أما المرسل: فرواه أبو داود (٤٥١٢) كتاب: الديات، باب: فيمن سقى رجلًا سمَّا أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟ وقال الألباني: حسن صحيح، ورواه ابن سعد في ((طبقاته)) ١/ ١٧٢، والدارمي في ((مسنده)) ١/ ٢٠٧-٢٠٨ (٦٨). وأصل هذا الحديث سيأتي برقم (٢٦١٧) كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين، ورواه مسلم (٢١٩٠) كتاب: السلام، باب: السم، من حديث أنس: أن يهودية أتت النبي وَيه بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل .. الحديث. ٥٣٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ = وقوله: ((ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟» يروى(١) أن سعد بن عبادة لحق برسول الله وَيقوم فقال: أجعلتنا من آخرهم. قال: ((أما ترضى أن تكون من الأخيار))(٢). وقوله : -قبل ذَلِكَ- (فقام رجل فألقته بجبل طيِّئ). وفي نسخة بجبلي طيِّئ. قال الكلبي في كتابه «أسماء البلدان»: هما: أجا وسلمى، وذلك أن سلمى بنت حام بن حُمَّى بن نزاوة من بني عمليق، كانت لها حاضنة يقال لها: العوجاء، وكانت الرسول بينها وبين أجا بن عبد الحي من العماليق فعشقها وهرب بها وبحاضنتها إلى موضع جبلي طيِّئ، وبالجبلين قوم من عاد. وكان لسلمى إخوة، وهي أول من تسمى بسلمى، فجاءوا في طلبها فلحقوهم بموضع الجبلين، فأخذوا سلمى فنزعوا عينها ووضعوها على الجبل وكتف أجا، وكان أول من كتف ووضع على الجبل الآخر فسمي بهما الجبلان أجا وسلمی. قال ابن الكلبي: وفي حديث آخر عن الشرقي: أن زوج سلمى هو الذي قتلها. وقال البكري: أجا: بفتح أوله وثانيه على وزن فعل يهمز ولا يهمز، ويذكر ويؤنث، وهو مقصور في كلا الوجهين من همزه وترك همزه (٣) (٤). (١) جاء في هامش الأصل ما نصه: ذا في الصحيح يأتي (٢) سيأتي برقم (٣٧٩١) كتاب: مناقب الأنصار، باب: أتباع الأنصار. (٣) ((معجم ما استعجم)) ١٠٩/١. (٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن عشر. كتبه مؤلفه غفر الله له. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٧- باب أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُ مِن تَمْرِ الصَّدَقَةِ؟ ١٤٨٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يُؤْتَى بِالثَّهْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ هذا بِتَمْرِهِ، وهذا مِنْ تَمْرِهِ، حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ ثَمْرٍ، فَجَعَلَ الَحَسَنُ وَالْحْسَيْنُ رضي الله عنهما يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ الثَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَلَ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ)). [١٤٩١، ٣٠٧٢ - مسلم: ١٠٦٩ - فتح: ٣/ ٣٥٠] ذكر فيه حديث أبي هريرة: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ .. الحديث. وفيه: فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ)». هذا الحديث أخرجه أيضًا قريبًا في باب: ما يذكر من الصدقة للنبي وَ ﴿ وآله بلفظ: أخذ الحسن بن علي تمرة. فقال: ((كِخْ كِخْ))؛ ليطرحها ثم قال: ((أما شعرت أنا لا نأكل صدقة؟))(١). وأخرجه مسلم كذلك. وفي رواية: ((أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة؟»(٢) وله عندهما طريق آخر غير هذا(٣). ومن حديث أنس (١) سيأتي برقم (١٤٩١). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٩) كتاب: الزكاة، باب: تحريم الزكاة على الرسول الفه وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم. (٣) سيأتي برقم (٣٠٧٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: من تكلم بالفارسية والرطانة، رواه مسلم (١٠٦٩). ٥٣٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ =- أيضًا، وله طرق أخر (١). والصرام: هو الجداد والقطاف، ويقال ذَلِكَ كله بالفتح والكسر، وكأن الفعال بهما مطردان في كل ما كان فيه معنى وقت الفعل، مشبهان في معاقبتهما بالأوان فالأوان، والمصدر من ذَلِكَ: الصوم والجد والقطف. وعبارة ابن سيده: الصِرام والصُرام أوان إدراكه. وأصرم: حان صرامه. والصُرامة: ما صرم من النخل. ونخل صريم: مصروم . . وفي ((المغيث)): قد يكون الصرام النخل. لأنه يصرم أي: يجتنى ثمره. ومنه حديث ابن عباس: يرسل ابن رواحة إلى يهود حين يصرِم النخل (٣) بكسر الراء أي: بلغ وقت صرامه. والصرام: التمر بعينه أيضًا؛ لأنه يصرم فسمي بالمصدر. وفي ((الجامع)): ربما سموا النخل صرامًا؛ لأنه يصرم ويجتنى ثمره. وقال الإسماعيلي: قول البخاري: (عند صرام النخل) يريد بعد أن تصير تمرًا؛ لأنه يصرم النخل وهو رطب، فيتمر في المربد، ولكن ذَلِكَ لا يتطاول فحسن أن ينسب إليه، كما قال تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فمن رآه في الزكاة فإنما هو بعد أن يداس وينقى. والكوم -بفتح الكاف- والكومة: العُرمة، وهو هنا التمر المجتمع كالكدية. (١) سيأتي برقم (٢٠٥٥) كتاب: البيوع، باب: ما يتنزه من الشبهات، (٢٤٣١-٢٤٣٢) كتاب: في اللقطة، باب: إذا وجد تمرة في الطريق، ورواه مسلم (١٠٧١) باب: تحريم الزكاة على رسول الله وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم. (٢) ((المحكم)) ٢١٣/٨. (٣) تقدم تخريجه في الباب السالف. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: (أخذ أحدهما تمرة). هو الحسن كما علمته في رواية (البخاري)(١)، ومسلم. وقوله: ((أنَّ آل محمد لا يأكلون الصدقة)). وفي لفظ آخر سلف: ((أنَّا لا نأكل الصدقة))(٢) قال الداودي: إما أن يكون قالهما أو روى بعضهم معنى الكلمة. وفيه دلالة واضحة على تحريم الصدقة على آله وَله، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي(٢)، وللمالكية في إعطائهم من الصدقة أربعة أقوال: الجواز، والمنع، ثالثها: يعطون من التطوع دون الواجب. رابعها: عكسه لأن المنّة قد تقع فيها(٤). والمنع: أولاها كما قال ابن التين للحديث، وعندنا: لا يحرم عليهم التطوع، وآله عندنا : بنو هاشم، وبنو المطلب(٥). وقالت المالكية: بنو هاشم آل، وما فوق غالب ليس بآل، وفيما بينهما قولان (٦). وعند أبي حنيفة أن آله بنو هاشم خاصة (لا أستثنى بني)(٧) (١) سقطت من الأصل. (٢) هذا اللفظ ليس كما قال المصنف - رحمه الله- أنه سلف، وإنما هو في سيأتي برقم (١٤٩١)، و(٣٠٧٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: من تكلم بالفارسية والرطانة. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٧٧/١-٤٧٨، ((تحفة الفقهاء)) ٣٠٢/١، «البيان» ٤٣٨/٣. (٤) انظر: ((المنتقى)) ١٥٢/٢، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٢٤٦/١. (٥) انظر: ((البيان)) ٤٣٨/٣-٤٣٩. (٦) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ٢٤٦/١. (٧) ورد بهامش المخطوط: هذا افتراء على أبي حنيفة ولعله غلط من الكاتب، والأصل: إلا أنه استثنى بني أبي لهب.