النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كِتَابُ الجَنّائِزِ وعمر، وقبر عيسى ابن مريم))(١). وقولها: (ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ، لَا أَزَكَّى بِهِ أَبَدًا) إنما ذلك لئلا يقول الناس: زكت بهم، فتنجو بالدفن معهم، وشبه هذا من القول، وقيل: فعلته تواضعًا لله؛ ليرحمها. واستئذان عمر عائشة؛ لأن الرب جل جلاله نسب تلك البيوت إلى أزواجه، وهمه أن لا يكون ينال ذلك خوفًا أن يكون قصر به عن اللحاق بهم، لتقصير كان منه، وهذه صفة المؤمن قَالَ تعالى: ﴿يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ [المؤمنون: ٦٠]. وقوله: (لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر) يعني: إنه إن أخذ بالأفضل كان أولى، ليس أنه لا يجوز غيره. ففيه: دلالة على جواز ولاية الفاضل على أفضل منه، حين جعل إليهم أن يولوا من شاءوا منهم. وقال: إن أصابت الخلافة سعدًا فذاك، وإلا فليستعن به الخليفة، وبعضهم أفضل من بعض، ولو لم يجز ذلك لزمه أن يستخلف أفضلهم، وأنه لو لم يفعل لم يجز أن يجعل إليهم أن يولوا من شاءوا منهم، ويدل على جواز ذلك قول أبي بكر: قد رضيت لكم أحد صاحبي هذين. يعني: عمر وأبا عبيدة، وقول عمر لأبي عبيدة: أمدد يدك أبايعك(٢). وبيعة سعد وسعيد وابن عمر، معاوية، وهم أفضل منه، وتسليم (١) أورده ابن حجر في ((الفتح)) ٦٦/٧، وقال: حديث لا يثبت. (٢) أخرجه أحمد في مسنده» ٣٥/١، و((فضائل الصحابة)) ٩٢٦/٢ (١٢٨٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٨١/٣، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٣/٥ كتاب: الخلافة، باب: الخلفاء الأربعة وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا البختري لم يسمع من عمر. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحسن الأمر إليه، وقوله وَله: ((ولعل الله أن يُصْلِحَ به بين فئتينٍ عظيمتين مِنَ المسلمين))(١). وبيعة سائر الصحابة لمعاوية بحضرة بقية أهل بدر من قريش، ومن أنفق من قبل الفتح وقاتل. وبيعة ابن عمر ليزيد، وقوله لبنيه: لئن نكث أحدكم بيعته إلا كانت الفيصل بيني وبينه (٢)، وبيعته لعبد الملك. وأما قوله حين قَالَ معاوية: من أحق بهذا الأمر منا؟ أنه همَّ أن يقول له أحق بذلك من أدخلك فيه كرهًا (٣). يريد لو كان الفضل لكان ثَمَّ من هو أفضل منه، وبعضهم لا يرى أن يلي أحد بحضرة من هو أفضل منه، والأول أصح؛ لما فيه من الطعن على من سلف. وفيه: التعزية لمن يحضره الموت، بما يذكر من صالح عمله، والمهاجرون الأولون الذين صلوا إلى القبلتين وأنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا. وقوله: ﴿تبوءوا الدار﴾. يعني: المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده، فاتخذ المدينة وطنًا، لما أراد الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه وبالإسلام. وقوله: ﴿وَاَلْإِيمَنَ﴾. قَالَ محمد بن الحسن: الإيمان: اسم من أسماء المدينة(٤)، فإن لم يكن كذلك فيحتمل أن يريد: تبوءوا الدار، وأجابوا (١) سيأتي برقم (٢٧٠٤) كتاب: الصلح، باب: قول النبي ◌َّ للحسن بن علي. (٢) سيأتي برقم (٧١١١) كتاب: الفتن، باب: إذا قال عند قوم شيئًا، ثم خرج فقال بخلافه. (٣) سيأتي برقم (٤١٠٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق. (٤) ذكره ابن حجر في ((الفتح)) ٧/ ١١٠ وقال: زعم محمد بن الحسين بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة، واحتج بالآية، ولا حجة له فيها. ٢٠٣ = ڪِتَابُ الجَنَائِرِ إلى الإيمان من قبل أن يهاجروا إليهم. وقوله: (يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ) يقول: يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله الرسول ﴾ والخليفتان بعده. وقوله: (وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ) يعني: ما دون الحدود وحقوق الناس. وقيل: لأهل المدينة(١) ذمة العهد الذي له، قَالَ تعالى: ﴿لَا يَقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ﴾ [التوبة: ٩٠] فالإل: الله. وقيل: القرابة. وقيل: العهد، والذمة: العهد. (١) تعليق بهامش الأصل: لعله: الذمة. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩٧- باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبّ الأَمْوَاتِ ١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَي مَا قَدَّمُوا)). وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنِ الأَغْمَشِ، وَنُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الأَغْمَشِ. تَابَعَهُ عَلَيّ بْنُ الَجَعْدِ، وَابْنُ عَرْعَرَةَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. [٦٥١٦ - فتح: ٢٥٨/٣] حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَي مَا قَدَّمُوا)). تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةً. رواه عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، ومحمد بن أنس، عن الأعمش. الشرح: هذا الحديث قد سلف الكلام عليه في باب الثناء على الميت، وهو من أفراده. وقوله: (تَابَعَهُ) يعني: آدم. وهذِه المتابعة رواها أبو نعيم، عن أبي أحمد، عن المنيعي، عن علي بن الجعد. والإسماعيلي، عن أبي جعفر الحلبي، عن علي بن الجعد. وقد أخرجه البخاري في الرقاق عن علي بن الجعد، عن شعبة (١). وقوله: ((فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَي مَا قَدَّمُوا» يعني: قد عاينوا عملهم، وذهب وقت وعظهم، فسبهم أشد من سب الأحياء، قد عاينوا أعمالهم من حسن وقبيح، أحصاه الله ونسوه. وقد يختم لأهل (١) سيأتي برقم (٦٥١٦) باب: سكرات الموت. ٢٠٥ = كِتَابُ الجَنَائِزِ المعاصي من المؤمنين بخاتمة حسنة تخفى عن الناس، فمن سبهم فقد أثم. وقد جاء أنه لا يجب القطع على أحد بجنة ولا نار. وقد قَالَ مَّلاز في الميت الذي شُهد له بالجنة: ((والله ما أدري وأنا رَسُولُ الله ما يُفْعَلُ بي))(١) فلهذا أمسك عن الموتى. وإنما ذكر الرب تعالى خطايا من سلف تتلى؛ لأنه على وجه الوعظ لخلقه ليُري المذنبين أنه عاقب أصفياءه على الفلتة من الذنوب؛ ليحذر الناس المعاصي، ويعلموا أنهم أحق بالعقاب من الأصفياء فينزجروا، وأيضًا فإن لوم تلك الذنوب (٢) سقطت عن الأصفياء بالإعلام، فما بالك بامرئ هو تحت المشيئة. وأيضًا فعقابهم على تلك الفلتات في الدنيا رحمة لهم؛ ليلقوه مطهرين. وموتانا بخلاف ذلك لا نعلم ما أفضوا إليه، فلذلك نهينا عن ذكرهم بذنوبهم. (١) سبق برقم (١٢٤٣) كتاب: الجنائز، باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في کفته. (٢) وقع في الأصل هنا: (عن) فكأنها زائدة. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩٨- باب ذِكْرِ شِرَارِ المَوْتَى ١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبِ -عَلَيْهِ لَغْنَةُ اللهِ- لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: تَبَّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ. فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] [انظر: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ - مسلم ٢٠٨] ذكر فيه عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِلنَّبِّ وَّهِ: تَبَّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ. فَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ الشرح : هذا الحديث يأتي في تفسير سورة الشعراء(١)، وسورة تبت(٢)، وفيه: (وقد تب) هكذا قرأها الأعمش. قَالَ الإسماعيلي: هذا الحديث مرسل؛ لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة، وكان ابن عباس إذ ذاك صغيرًا. قلتُ: بل قيل: إنه معدوم إذ ذاك. وللطبري، عن ابن وهب، عن ابن زيد قَالَ: قَالَ أبو لهب لرسول الله وَلَه: ماذا أُعطى يا محمد إن آمنتُ بك؟ قَالَ: ((كما يُعطَى المسلِمُون)) قَالَ: فما لي عليهم فضل! تبًا لهذا الدين. أأكون أنا وهؤلاء سواء؟ فنزلت ﴿تبت﴾ قَالَ: خسرت يداه(٣). واليدان هنا: العمل. ألا تراه يقول: بما عملت أيديهم. وفي تفسير ابن عباس نحوه، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ أي صفرت يداه. (١) سيأتي برقم (٤٧٧٠) باب: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرِينَ (٢) سيأتي برقم (٤٩٧١) باب: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾. (٣) ((تفسير الطبري)) ٧٣٣/١٢ (٣٨٢٥٧). ٢٠٧ = كِتَابُ الجَنَائِزِ وقال صاحب ((الأفعال)): تب: ضعف وخسر. وتب: هلك. وفي القرآن: ﴿وما كيد فرعون إلا في تباب﴾ [غافر: ٣٧] وتب الإنسان: شاخ. وقوله في قراءة الأعمش: (وقد تب) هو خبر بخلاف الأول، فإنه دعاء. وقوله: ﴿وَثُّبْ﴾ ليس بتكرير لما قلناه. وقوله: ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ يحتمل أن يكون نفيًا أو استفهامًا. قَالَ مجاهد: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾: ولده(١). وقيل: يبعد أن تكون ما لمن يعقل؛ لأنه لا يقال: كسب ولدًا: ولكن يكون المعنى: وما كسب من ذا وغيره. أما فقه الباب: فذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز؛ لأنه لا شك في أنهم مخلدون في النار، فذكر شرارهم أيسر من حالهم التي صاروا إليها، مع أن في الإعلان بقبيح أفعالهم تقبيحًا لأحوالهم وذمًّا لهم؛ لينتهي الأحياء عن مثل أفعالهم ويحذروها. واعترض على البخاري في تخريجه لهذا الحديث في هذا الباب، وإن كان تبويبه له يدل على أنه أراد به العموم في شرار المؤمنين والكافرين. وحديث أنس: مر بجنازة فأثنوا عليها شرًّا، وافٍ به. فترك الشارع نهيهم عن ثناء الشر، ثم أخبر أنه بذلك الثناء وجبت النار، وقال: ((أنتم شهداء الله في الأرض))(٢) فدل ذلك أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورًا، وكان ممن لا غيبة فيه؛ لشهرة شره. وسلف في باب ثناء الناس على الميت الكلام في الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث في الباب قبله. وقال ابن المنير: يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية (١) ((تفسير الطبري)) ٧٣٥/١٢ (٣٨٢٦٦). ٠ (٢) سلف برقم (١٣٦٧) باب: ثناء الناس على الميت، وأخرجه مسلم (٩٤٩) كتاب: الجنائز، باب: فیمن یثنی علیه خير أو شر من الموتى. ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الترجمة، أو يريد العموم قياسًا للمسلم المجاهر بالشر على الكافر؛ لأن المسلم الفاسق لا غيبة له. وقد حمل بعضهم -يعني: ابن بطال(١) - على البخاري، وظن به النسيان لحديث الجنازة. والظاهر أن البخاري جرى على عادته في الاستنباط الخفي والإحالة في الظاهر الجلي على سبق الأفهام إليه. على أن الآية الكريمة مرتبة، وهي تسمية المذموم، وتغييب الغيبة، وخصوصًا في الكتاب العزيز(٢). واختلف في أبي لهب. هل هو لقب له أو كنية. فالذي عند ابن إسحاق في آخرين أن عبد المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه وتوقدها کالجمر. وللحاكم -وقال: صحيح الإسناد - أنه بَّ قَالَ للهب بن أبي لهب، واسمه عبد العزى: ((أكلكَ كلبُ الله)) فأكله الأسد (٣)، وهو دال على أنه گُني بابنه. آخر الجنائز. ((شرح ابن بطال)) ٣٨٥/٣. (١) (٢) ((المتواري)» ص ١٢٢-١٢٣. (٣) ((المستدرك)) ٥٣٩/٢ كتاب: التفسير، وصححه الحاكم. ٠ + + ٠ + + + + + كتاب الشركاء ٩:١١ ٢٤ ٠ + ٠ + ٠ د [ ٣٤ - كَابُ الرَّكاء ١- باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ وَّ: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣] في حديث هرقل: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ(١). [انظر : ٧] ١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكْرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ تَخْيَى ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيِّ وَّلـ بَعَثَ مُعَاذَا عَه إِلَي اليَمَنِ فَقَالَ: ((ادْعُهُمْ إِلَي شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ اُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ اُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمَّ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَىْ نُقَرَائِهِمْ)). [١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ١٤٣٤٧ ٧٣٧١ ، ٧٣٧٢ - مسلم: ١٩ - فتح: ٢٦١/٣] (١) علَّق تحت سبط بقوله: (هُذا معنى كلام البخاري لا لفظه). ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣٩٦- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ ابن عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ هُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وََّ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: مَا لَهُ؟ مَا لَهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «أَرَبُّ مَالَهُ، تَعْبُدُ اللهَ، وَلَا تُشْرِلُكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ)). وَقَالَ بَهْزُ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَيُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ بهذا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو. [٥٩٨٢، ٥٩٨٣ - مسلم: ١٣ - فتح: ٣/ ٢٦١] ١٣٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَقَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ تَخْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ أَبِي زُزْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ أَغْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ وَّةِ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلِ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)). قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هذا. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ وَ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَي هذا)). حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّنَ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلـ بهذا. [مسلم: ١٤ - فتح: ٢٦١/٣] ١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، حَذَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ وَِِّّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَننَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّ فِ الشَّهْرِ الَحَرَامِ، فَمُزْنَا بِشَيْءٍ فَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَذْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ- وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَاً - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيَتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْخَنْتَم، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ)). وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادٍ: ((الإِيمَانِ بِاللهِ شَّهَادَةٍ أَنْ لَا إله إِلَّ الله). [انظر: ٥٣- مسلم: ١٧ - فتح: ٢٦١/٣] ٢١٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: لَا تُؤَُّ رَسُولُ اللهِ وَِّ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ تَّهِ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ ﴾: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إله إِلَّ اللهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ؟)). [٦٩٢٤، ٧٢٨٤ - مسلم: ٢٠ - فتح: ٢٦٢/٣] ١٤٠٠- فَقَالَ: والله لأقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، والله لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ بَهُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﴾، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحقُّ. [١٤٥٦، ١٤٥٧، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥ - مسلم: ٢٠- فتح: ٢٦٢/٣] ثَمَّ ذَكَرَ حديثَ ابن عباسٍ في بعثِهِ معاذًا إلى اليمن، إلى أنْ قال: (( .. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ أَقْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فَقَرَائِهِمْ)). وحديث أبي أيوب: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وَِّ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ. وفيه: ((وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ)). ذكره من حديثٍ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَّا شُعْبَةُ، عَنِ (أبي)(١) عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وَقَالَ: قال بَهْزٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعًا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وأَخْشَىْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو. وحديث أبي هريرة، وفيه: ((وتؤدي الزَّكَاةَ المفْرُوضة)). وحديث ابن عباس: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ .. الحديث، وفيه: ((وَإِيتَاءِ الزَّكَاة)). (١) كذا بالأصل، وفي اليونينية (ابن) وفي نسخة: (محمد بن) وسيأتي تعليق المصنف على هذا الاختلاف. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث أبي هريرة: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، وفيه: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ .. الحديث. الشرح: الزكاةُ في اللغة: النَّماء والتطهير، وإن كان في الظاهر قد تنقص. وحديث ابن عباس الأول سلف مسندًا في أول الكتاب وغيره (١). وحديثه الثاني أخرجه مسلم، والأربعة (٢)، وسيأتي في مواضع من الكتاب(٣). وعند مسلم عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ قَالَ: بعثني رسول الله وَ﴾. جعله من مسند معاذ(٤). وفي ((الإكليل)) للحاكم أن بعثه وبعث أبي موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع، وفي ((الطبقات)) مثله، وأنه في ربيع الآخر(٥). وزعم ابن الحذاء أن هذا كان في هذا الشهر سنة عشر. وقدم في خلافة أبي بكر في الحجة التي حج فيها عمر، وكذا ذكره سيف في (الردة))، وبعثه قاضيًا كما قَالَ أبو عمر(٦). وقال العسكري: واليًا. (١) سلف برقم (٧) كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَله. (٢) (صحيح مسلم)) برقم ٣١/١٩ كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي ٢/٥-٤، وابن ماجه (١٧٨٣). (٣) سيأتي برقم (١٤٥٨) باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، (١٤٩٦) باب: أخذ الصدقة من الأغنياء، (٢٤٤٨) كتاب: المظالم، باب: الأتقاء والحذر من دعوة المظلوم، و(٤٣٤٧) كتاب: المغازي، باب: بعث أبي موسى، و(٧٣٧١-٧٣٧٢) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبي ◌َّرِ أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى. (٤) ((صحيح مسلم)) ٢٩/١٩. (٦) ((الاستيعاب)) ٤٦٠/٣. (٥) ((الطبقات)) ٥٨٤/٣. ٢١٥ كِتَابُ الزّكَاةِ = وكان قسم اليمن على خمسة: خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على لبدة، وزياد بن أبيه(١) على حضرموت، ومعاذ على الجنَد، وأبي موسى على زَبيد وعدن والساحل. وحديث أبي أيوب أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: عرض له في سفر. وفي آخره: دع الناقة(٢). قَالَ الدارقطني: يقال: إن شعبة وهم في اسم ابن عثمان بن موهب فسماه محمدًا، وإنما هو عمرو بن عثمان، والحديث محفوظ عنه، حدث به عن يحيى القطان وأحمد بن عبيد وجماعات عن عمرو بن عثمان(٣). وقال الكلاباذي، والجياني (٤)، وغيرهما: هو مما عد على شعبة أنه وَهِمَ فیه. وقد خرجه مسلم عن محمد بن نمیر، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، ونبه عليه في كتابه ((شيوخ شعبة)). وقال البخاري في كتاب الأدب: حَدَّثَني عبد الرحمن، ثنا بهز، عن شعبة، عن ابن عثمان(٥)، وهو أقرب إلى الصواب. وعند مسلم عن محمد بن حاتم، وعبد الرحمن بن بشر، ثنا بهز، أنا شعبة، ثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان(٦). (١) في هامش الأصل: صوابه كبير. (٢) هُّذِه الرواية لم أقف عليها عند البخاري وإنما هي في ((صحيح مسلم)) برقم (١٣) كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان الذي يُدخل به الجنة، وكذا عزاه ابن حجر إلى مسلم كما في ((الفتح)) ٢٦٤/٣، وعزاه أيضًا العيني إلى مسلم في ((عمدة القاري)) ١٦٧/٧. (٣) ((علل الدار قطني)) ١١٢/٦-١١٣. (٤) (تقييد المهمل)) للجياني ٦٠٥/٢. (٥) سيأتي برقم (٥٩٨٣) باب: فضل صلة الرحم. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٣) كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي الأول من حديث بدل بن المحبر، أنبأنا شعبة، عن محمد بن عثمان: سمعت موسى، فذكره. ثم قَالَ: قَالَ أبو يحيى: هذا حديث صحيح سمعه شعبة من عثمان بن عبد الله، ومن ابنه محمد بن عثمان، وسمعه محمد، وأبوه عثمان، وأخوه عمرو بن موسى عن أيوب. وفيه: رد لقول الدارقطني: الحديث محفوظ عن عمرو. وأخرجه النسائي من حديث بهز، عن شعبة، عن محمد بن عثمان، وأبيه عثمان، وكذا رواه أحمد، عن بهز (١). وقال الإسماعيلي: جوده بهز فقال: حَدَّثَنَا شعبة، ثنا محمد بن عثمان، وأبوه عثمان. قَالَ: وانفرد ابن أبي عدي بالرواية، عن محمد، عن أبيه، عن موسی. وحديث أبي هريرة قَالَ البخاري في آخره: حَدَّثَنَا مسدد .. إلى أن قَالَ: حَدَّثَني (أبو زرعة)(٢) عن النبي ◌َِّ بهذا، كذا هو ثابت في النسخ، وكذا ذكره صاحبا المستخرجين، والحميدي في ((جمعه))(٣)، وفي أصل العز الحراني، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وزعم الجياني (٤) أنه وقع تخليط وَوهمٌ في رواية أبي أحمد كان عنده، من طریق عفان، عن یحیی بن سعید بن حیان، أو عن یحیی بن سعيد؛ عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وهو خطأ، إنما الحديث عن وهيب، عن أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة على ما رواه ابن السكن، وأبو زيد، وسائر الرواة، عن الفربري(٥). (١) ((سنن النسائي)) ٢٣٤/١ كتاب: الصلاة، ثواب من أقام الصلاة، وأحمد ٤١٨/٥. (٢) ورد في الأصل فوق هذِه الكلمة كلمة: تابعي. (٣) أنظر: ((الجمع بين الصحيحين)) ١٦٨/٣ - ١٦٩. (٤) ((تقييد المهمل)) ٦٠٤/٢. (٥) انتهى كلام الجياني. ٢١٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ = وهذا الأعرابي هو سعد كما قَالَ ابن الأثير. وفي الطبراني من حديث المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن عمه أنه شاك(١). وحديث ابن عباس سلف في الإيمان(٢). وحديث أبي هريرة الأخير فيه هنا: عناقًا، وفي موضع آخر: عقالًا(٣)، وذكره في مسند الصديق، ويدخل في مسند عمر أيضًا لقوله: إن رسول الله وَ* قَالَ: ((أمرتُ أنْ أقاتِلَ النَّاس)) وذكره خلف في مسنديهما، وابن عساكر ذكره في مسند عمر. قَالَ الترمذي: ورواه عمران القطان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، وهو خطأ. وقد خولف عمران في روايته عن معمر (٤). وقال النسائي: المحفوظ حديث الزهري عن عبيد الله(٥). إذا تقرر ذلك؛ فالزكاة فرض بنص الكتاب والسنة - وقد ذكر جملة منها في الباب- وإجماع الأمة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمس في الحديث الصحيح: (بُنِي الإِسلامُ عَلَى خَمْسٍ)) (٦) وهي دعائمه وقواعده لا يتم إسلام من جحد واحدًا منها، ألا ترى فهم الصديق لهذا المعنى. (١) ((المعجم الكبير)) ٤٩/٦- ٥٠ (٥٤٧٨). (٢) سلف برقم (٥٣) باب: أداء الخمس من الإيمان. (٣) سيأتي برقم (٧٢٨٥) كتاب: الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله وَله. (٤) (سنن الترمذي)) بعد حديث (٢٦٠٧) كتاب: الإيمان، باب: عن رسول الله ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. (٥) ((السنن الكبرى)) ٦/٣ كتاب: الجهاد، باب: وجوب الجهاد. (٦) سلف برقم (٨) كتاب: الإيمان، باب: ﴿رُعَاؤُكُمْ﴾ إيمانكم لقوله : ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤْ بِكُمْ رَبٍِ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ ورواه مسلم (١٦) كتاب: الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ) وقام الإجماع على أن جاحدها كافر، فإن منعها بخلًا أخذت قهرًا وعُزِّر، وإن نصب الحرب دونها قوتل اقتداءً بالصديق في أهل الردة(١). وكانت الردة أنواعًا: قوم ارتدوا على ما كانوا عليه من عبادة الأوثان، وقوم آمنوا بمسيلمة، وهم أهل اليمامة، وطائفة منعوا الزكاة وقالوا: ما رجعنا عن ديننا ولكن شححنا على أموالنا، فرأى الصديق قتال الجميع، ووافقه جميع الصحابة بعد أن خالفه عمر في ذلك، ثم بان له صواب قوله، فرجع إليه، فسبى الصديق نساءهم وأموالهم، اجتهادًا منه. فلما ولي عمر بعده رأى أن يرد ذراريهم ونساءهم إلى عشائرهم، وفداهم وأطلق سبيلهم، وذلك أيضًا بمحضر الصحابة من غير نكير. والذين رد منهم عمر لم يأبَ أحد منهم الإسلام. وعذر أبا بكر في آجتهاده، وصوب رأیه. وقال بعضهم: حكم أبو بكر في أهل الردة بالسبي وأخذ الأموال، وجعلهم كالناقضين. وحكم فيهم عمر بحكم المرتدين، فرد النساء والصغار من الرق إلى عشائرهم كذرية من أرتد فله حكم الإسلام، إلا من تمادئ بعد بلوغه. وعلى هذا الفقهاء، وبه قَالَ ربيعة، وابن الماجشون، وابن القاسم. وذهب أصبغ إلى فعل أبي بكر أنهم كانوا كالناقضين(٢). (١) أنظر: ((الإقناع في مسائل الإجماع)) ٦١٥/٢-٦١٨. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٤/ ٤٩٦، ٤٩٧. ٢١٩ كِتَابُ الزّكَاةِ وتأويل أبي بكر مستنبط من قوله ◌ّق في الكفار: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فجعل من لم يلتزم ذلك كله كافرًا يحل دمه وماله وأهله، ولذلك قَالَ: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وقَالَ الداودي: قَالَ أبو هريرة: والله الذي لا إله إلا هو لولا أبو بكر ما عبد الله. قيل له: أتق الله يا أبا هريرة. فكرر اليمين، وقال: لما توفي رسول الله ◌َّ ارتدت العرب، وكثرت أطماع الناس في المدينة، وإرادته الصحابة على إمساكه لجيش أسامة والكف عمن منع الزكاة، فقال: والله لو لم يتبعني أحد لجاهدتهم بنفسي حَتَّى يعز الله دينه أو تنفرد سالفتي، فاشتد عزم الصحابة حينئذٍ، وقمع الله أهل الباطل مما أرادوه. وهذا كله يشهد لتقدم الصديق في العلم ورسوخه فيه، وأن مكانه من العلم ونصرة الإسلام لا يوازيه فيه أحد. ألا ترى رجوع جماعة الصحابة إلى رأيه في قتال أهل الردة، ولا يجوز عليهم أتباعه تقليدًا له دون تبين الحق لهم، وذلك بأنه أحتج عليهم أن الزكاة قرينة الصلاة، وأنها حق المال، وأن من جحد فريضة فقد كفر ولم يعصم دمه ولا ماله، وأنه لا يعصم ذلك إلا بالوفاء بشرائع الإسلام، ولذلك قَالَ عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق بما بينه أبو بكر من استدلاله على ذلك، فبان لعمر وللجماعة الحق في قوله؛ فلذلك أتبعوه. وفي الآية التي ذكرها البخاري دليلان على الوجوب: ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أحدهما: أنه أمر بإتيانها، والأمر للوجوب. الثاني: أنه قرنها بالصلاة وهي الركن الثاني فاقتضى التساوي. وبهذه الطريقة أحتج الصديق على من ناظره كما أسلفناه. وإنما أمر في حديث معاذ بالدعاء بالشهادة من لم يكن أسلم من أهل الكتاب، وسيأتي هذا مبينًا في حديث معاذ في باب لا تؤخذ الكرائم: ((إِنَّكَ تأتي أَهْلَ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ))(١). ومعنى حديث معاذ في ترتيب ما يدعوهم إليه أنهم إن جحدوا واحدة من ذلك لم يكونوا مؤمنين، ولم يبين إن امتنعوا ما يكون حكمهم. والحكم أنهم إذا امتنعوا بعد الإقرار بالشهادتين من شيء من ذلك ما سلف. وقال بعضهم: إن حكمهم حكم المرتد. والمعروف من مذهب مالك أنه يقتل(٢) في ذلك، إلا أن يصلي صلاة واحدة (٣)، ولم يذكر الحج ولا الصيام. قَالَ ابن التين: ولعل ذلك قبل نزول فرضهما. قلتُ: هُذا غلط؛ فإن بعثه كان في السنة التاسعة أو العاشرة كما سلف، وفُرِضًا قبل(٤). والجواب أنه أقتصر على الثلاثة؛ لتأكدها في ذلك الوقت. (١) يأتي برقم (١٤٥٨). (٢) في الأصل: يقال، والصواب ما أثبتناه. (٣) انظر: ((الكافي)) ص٥٨٦. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وقع في كلام القرطبي أن الحج فرض في السنة الثانية، وهو غريب انتهى. لعلها الثامنة، فإن الماوردي ذكره كذلك في ((الأحكام السلطانية)).