النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ وقتل عمه يوم اليمامة(١). وقول يزيد في الجلوس على القبر، وهو قول مالك، وقد جاء في النهي عن الجلوس عليه أحاديث صحيحة(٢)، وأخذ النخعي ومكحول والحسن وابن سيرين بها، فجعلوها على العموم، وكرهوا المشي على القبور والقعود عليها(٣)، ونقل أيضًا عن ابن مسعود وأبي بكرة وعقبة بن عامر وأبي العلاء بن الشخير فيما ذكره ابن أبي شيبة(٤). وأجاز مالك والكوفيون الجلوس عليها وقالوا: إنما نهي عن القعود عليها للمذاهب -فيما نرى والله أعلم- يريد حاجة الإنسان(٥). = ذكر النووي في ((التهذيب)) أنه سمع منه وكذلك المزي في ((تهذيبه)) قال: إنه سمع منه فقيل: لم يسمع، والظاهر عدم سماعه منه، وجزم في ((الوفيات)) بمائة. (١) خارجة بن زيد، أبو زيد المدني، أخو إسماعيل، وسعد، وسليمان، ويحيى أبناء زيد بن ثابت، أمه أم سعد بنت سعد بن الربيع النقيب، أدرك زمن عثمان بن عفان، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال أحمد بن عبد الله العجلي : مدني تابعي ثقة. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٦٢/٥، و((التاريخ الكبير)) ٢٠٤/٣ (٦٩٦)، و((معرفة الثقات)) ٣٣٠/١ (٣٨٥)، و(تهذيب الكمال)) ٨/٨-١٣ (١٥٨٩). (٢) دل على ذلك أحاديث وردت في ((صحيح مسلم)) منها حديث برقم (٩٧٠) كتاب: الجنائز، باب: النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه، وحديث أبي هريرة برقم (٩٧١) كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، وحديث أبي مرثد الغنوي برقم (٩٧٢). (٣) روىُ هُذِه الآثار ابن أبي شيبة ٢٧/٣ (١١٧٧٤)، (١١٧٧٧) كتاب: الجنائز، باب: من كره أن يطأ على القبر. (٤) ((المصنف)) ٢٧/٣ (١١٧٧٠ - ١١٧٧٣)، (١١٧٧٥). (٥) هُذا ما ذكره الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ((شرح معاني الآثار)) ٥١٧/١، ونقله عنه العيني في ((عمدة القاري)) ١٠٢/٧، ١٠٣ ثم قال: بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك لما نقله عنهم الطحاوي. وجاء في ((مختصر = ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي مسند ابن وهب، عن محمد بن أبي حميد أن محمد بن كعب القرظي حدثهم قَالَ: إنما قَالَ أبو هريرة: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((من جَلَسَ عَلَى قَبْرِ يبولُ عليها أو يتغوط، فكأنَّما جلسَ على جَمْرَةٍ نار))(١). واحتج بعضهم بأن عليًّا كان يتوسد القبور ويضطجع عليها(٢). وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: إن زيد بن ثابت قَالَ: هلم يا ابن أخي أخبرك، إنما نهى رسول الله وَّ عن الجلوس على القبور لحدثٍ أو = اختلاف العلماء)) ٤٠٨/١، قال أصحابنا: يكره أن يطأ على القبر أو يقعد عليه، وفي ((تحفة الفقهاء)) ١/ ٢٥٧، وكره أبو حنيفة أن يوطأ على قبر، أو يجلس عليه أو ينام عليه، وفي ((بدائع الصنائع)) ١/ ٣٢٠ مثل ما في ((التحفة)) وفي ((الاختيار)) ١/ ١٢٦، ويكره وطء القبر والجلوس والنوم عليه، وفي ((البناية)) ٣٠٣/٣، وكره أبو حنيفة أن يبنى على القبر أو يوطأ عليه أو يجلس عليه ... ، وحمل الطحاوي الجلوس المنهي عنه على الجلوس لقضاء الحاجة، وفي ((الفتاوى الهندية)) ١/ ١٦٦، ويكره أن يبني على القبر أو يقعد أو ينام عليه. وانظر ((النوادر والزيادات)) ٦٥٣/١. (١) روى هذا الحديث بتمامه أبو داود الطيالسي ٢٧٦/٤ (٢٦٦٧) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٥١٧ كتاب: الجنائز، باب: الجلوس على القبر، وقد روى هذا الحديث بدون لفظ: الغائط والبول، مسلم (٩٧١)، كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، وأبو داود (٣٢٢٨) كتاب: الجنائز، باب: كراهية القعود على القبر، وابن ماجه (١٥٦٦) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥١٦/١، وابن حبان في ((صحيحه)) ٤٣٦/٧ -٤٣٧ (٣١٦٦) كتاب: الجنائز، باب: فصل في القبور، والطبراني في «الأوسط)) ٢١٧/١ (٧٠٦). (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٥١٧ كتاب: الجنائز، باب: الجلوس على القبور، وقد ذكر البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٥٥/٥ (٧٨١٤)، أن حديث علي في توسده القبر، واضطجاعه منقطع وموقوف. ١٢٣ == ڪِتَابُ الجَنّائِزِ بولٍ أو غائط، وروي مثله عن أبي هريرة، كذا في ابن بطال، وعزاه إلى ((موطأ ابن وهب))(١)، وفي ((شرح شيخنا علاء الدين)) أن أبا هريرة كرهه وشدد في ذلك. وقوله: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا)) لعل: معناها: الترجي والطمع. ومعنى الحديث: الحض على ترك النميمة والتحرز من البول، والإيمان بعذاب القبر، وإنما ترجم له فيما سيأتي باب: عذاب القبر من الغيبة والبول. وذكر فيه النميمة فقط، ولعلها كانت معها غيبة وهما محرمتان وهما في النهي عنهما سواء. وقال بعض شيوخنا في شرحه: فهم البخاري من جعل الجريد عليه جواز جلوس الآدمیین علیه ولا يسلم له ذلك. وقوله: «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي گییرٍ» أي: عندهما، ولذلك قَالَ: ((بلى)) في موضع آخر (٢). وفيه: دلالة على أنهما كانا مسلمين؛ لأنه لا يذكر أنهما يعذبان على ما دون الشرك، ولا يذكر هو، وعذابهما يجوز أن يكون سمعه أو أخبر به، وموجبه أخبر به، والتخفيف يجوز أن يكون بدعاءٍ منه مدة بقاء النداوة من الجريد، لا أن في الجريد معنى يوجبه، وقيل: لأنه يسبح مادام رطبًا، وقد سلف في الطهارة بسط ذلك. والجريد: سعف النخل. الواحدة: جريدة، سميت بذلك؛ لأنه قد جرد عنها خوصها. (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٤٨/٣. (٢) سلف برقم (٢١٦) كتاب: الوضوء، باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ((مَا لَمْ يَيْبَسَا)) يجوز بفتح الباء وكسرها، وهو شاذ في باب فعل بكسر العين أن يأتي مستقبله على يفعل بكسرها، فشذ هذا الفعل ونظائره، مثل: يبس ففيه أيضًا الوجهان، وكذا: ورم يرم، ووقر يقر، مكسور مستقبلهما وماضيهما. قَالَ الداودي: وفيه دليل على المرجئة ١٢٥ = كِتَّابُ الجَنَائِزِ ٨٢- باب مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ عِنْدَ القَيْ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [المعارج: ٤٣] القُبُورُ. ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] أُثِيرَتْ. بَعْثَرْتُ حَوْضِي: جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ. وَقَرَّأَ الأَعْمَشُ: ﴿إِلَى تُصُبٍ﴾ [المعارج: ٤٣] إِلَي شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] مِنَ القُبُورِ. ﴿ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] يَخْرُجُونَ. ١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيُّ ﴾ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَزْقَدِ، فَأَتَّانَا النَّبِيُّ ◌َّل فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةً فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسِ مَنْقُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَشَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلٍ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَّاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَا مَنْ [الليل: ٥] الآيَةَ. [٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، أَعْطَی وَنَّفَی ٧٥٥٢ - مسلم: ٢٦٧٤ - فتح: ٢٢٥/٣] ذكر فيه حديث علي قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فأتى النَّبِيُّ وَلِّ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَّ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسِ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ .. الحديث. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الشرح : ما ذكره في الأجداثِ، هو ما قال، قال ابن سيده: الجدث: القبر. والجمع: أجداث، وقد قالوا: جدف بالفاء بدل من الثاء، إلا أنهم قد أجمعوا في الجمع على أحداث، ولم يقولوا: أجداف (١)، زاد في ((المخصص)) قَالَ الفارسي: اشتقاقه من التجديف وهو كفر النعم(٢). وقال ابن جني: الجمع: أَجْدث، ولا يكسر بالفاء. قَالَ: وأجدف: موضع، وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنية الواحد، فيجب أن يعد هذا مما فاته، إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أحدث، ثم سُمِّي به الموضع. ويروى بالفاء. وفي ((الصحاح)): الجمع: أجدث وأجداث (٣). وفي ((المجاز)) لأبي عبيدة: بالثاء لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جدف بالفاء (٤). وما ذكره في ؟ بعثرت؟ فهو أيضًا كذلك(٥). قَالَ أبو عبيدة في ((المجاز)): بعثرت حوضي أي: هدمته(٦). وقال الفراء: بعثرت وبحثرت لغتان إذا استخرجت الشيء وكشفته(٧). وفي ((الصحاح)) عن أبي عبيدة: ﴿بُعْثِرَ مَا فِى الْفُبُورِ﴾. [العاديات: ٩]: أثير وأخرج(٨). (١) ((المحكم)) ٢١٨/٧. (٣) ((الصحاح)) ٢٧٧/١. (٢) ((المخصص)) ٧٨/٢. (٤) ((مجاز القرآن)) ١٦٣/٢. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال ابن دريد: الحدث: القبر وهو الجدف أيضًا، وقال في (ج. د. ف) الجدف لغة في الجدث، وهو القبر (من «الجمهرة))). (٦) ((المجاز)) ٢٨٨/٢، وعبارته: بعثرتُ حوضي، جعلتُ أسفله أعلاه. (٧) نقله الجوهري عن الفراء في ((الصحاح)) ٥٩٣/٢، وانظر: ((معاني القرآن)) للفراء ٢٨٦/٣. (٨) ((الصحاح)) ٢ /٥٩٤. ١٢٧ - كِتَابُ الجَنَائِزِ وعن ابن عباس فيما ذكره الطبري: بعثرت: بحثت(١). وقال ابن سيده: بعثر المتاع والتراب: قلبه، وبعثر الشيء: فرقه. وزعم يعقوب أن عينها بدل من عين بعثر، أو غين بغثر بدل منها، وبعثر الخبز: (٢) بحثه (٢). وما ذكره في الإيفاض: أنه الإسراع، فهو كما قَالَ. قَالَ أبو عبيدة في ((مجازه)): النصب: العلم الذي نصبوه، ومن قَالَ: (إلى نُصُب)، فهو جماعة مثل رهْن ورُهُن(٣). قَالَ ابن قتيبة في ((غريبه)) : أنكر أبو حاتم هذا على أبي عبيدة. وقال: يقال للشيء تنصبه نَصب ونُصْب ونُصُب. وفي (المعاني)) للزجاج(٤): قريء نَصْب ونُصُب، فمن قرأ بالإسكان فمعناه: كأنهم إلى علم منصوب لهم، ومن قرأ بضم الصاد فمعناه: إلى أصنام لهم. وفي ((المعاني)) للفراء: قرأ الأعمش وعاصم: (إلى نَصب)، بفتح النون يريدان إلى شيء منصوب. وقرأ زيد بن ثابت: (نُصب) بضم النون، وكان النُصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار وكلٌّ صواب، والنصب واحد وهو مصدر، والجمع: الأنصاب(٥). وفي ((المنتهى)) و((الواعي)): النَصب والنُصْب النُصُب بمعنى. وقيل: النصب: حجر ينصب فيعبد ويصب عليه ماء الذبائح. وقيل: هو العلم ينصب للقوم أي علم كان، وقال ابن سيده: النُصب جمع نصيبة، (١) ((تفسير الطبري)) ٦٧٤/١٢ (٣٧٨٤٩). (٢) ((المحكم)) ٣٢٥/٢. (٣) ((مجاز القرآن)» ٢٧٠/٢. ((معانى القرآن وإعرابه)) ١٤٦/٢. (٤) (٥) ((معاني القرآن)) ١٨٦/٣. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كسفينة وسفن، وقيل: النصب: الغاية، وحكاه عَبْد في ((تفسيره)) عن مجاهد وأبي العالية(١)، وضعفه ابن سيده، قَالَ: والنصب جمع، واحدها: نصاب، وجائز أن يكون واحدًا(٢). وقال الجوهري: النُصب بالضم، وقد يحرك(٣). وعند ابن التين: قرأ أبو العالية والحسن بضم النون والصاد. وقال الحسن فيما حكاه عبد في ((تفسيره)): كانوا يهتدون إذا طلعت الشمس بنصبهم سراعًا أيهم يستلمها أولًا، لا يلوي أولهم على آخرهم. وفي ((المحكم)): وفضت الإبل: أسرعت، وناقة ميفاض: مسرعة، وكذلك النعامة، وأوفضها واستوفضها: طردها، واستوفضها: استعجلها، وجاء على وَقْض ووُفُص (٤). وقال الفراء: الإيفاض: السرعة والزمع(٥). وما ذكره في ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ذكره عبد بن حميد، عن قتادة. وقال أبو عبيدة: ؟ينسلون؟: يسرعون، والذئب ينسل ويعسل(٦)، وفسره ابن عباس بالخروج بسرعة (٧). وفي ((المجمل)): النسلان: مشية الذئب إذا أعنق وأسرع(٨). (١) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) لعبد بن حميد عنهما ٤٢٢/٥. (٢) ((المحكم)) ٢٢٧/٨. (٣) ((الصحاح)) ٢٢٥/١. (٤) ((المحكم)) ١٦٨/٨. (٥) ((معاني القرآن)) ١٦٣/٣. (٦) ((المحكم)) ٣٢٨/٨. (٧) روى عنه الطبري في «تفسيره)) ١٠/ ٤٥٠ (٢٩١٧٨)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)» ٣١٩٨/١٠ (١٨٠٩٧) كلاهما بلفظ : يخرجون. (٨) ((المجمل)) ٨٦٥/٢. ١٢٩ = كِتَابُ الجَنَائِزِ وقال ابن سيده: أصله للذئب، ثم استعمل في غير ذلك. وحديث علي أخرجه مسلم والأربعة(١)، ويأتي في القدر أيضًا(٢). والكلام عليه من أوجه: أحدها: البقيع -بفتح أوله- من الأرض موضع فيه أروم شجر بين ضروب شتى، وبه سميَّ بقيع الغرقد بالمدينة(٣). والغرقد: عربي، شجر له شوك يشبه العوسج(٤). وفي الحديث في ذكر الدجال: ((كل شيء يواري يهوديًّا ينطق إلا الغرقد، فإنه من شجرهم فلا ينطق))(٥) كان ينبت هناك، فذهب الشجر وبقي الأسم لازمًا للموضع. وعن ((الجامع)): سُمِّي بذلك لاختلاف ألوان شجره. وقال أبو عبيد البكري، عن الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمي بقيع الغرقد(٦). لهذا قال ابن سيده: وربما قيل له: الغرقد(٧). أي: بغير ذكر البقيع. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٦٤٧) كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. وأبو داود (٤٦٩٤)، والترمذي (٢١٣٦)، وابن ماجه (٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (تحفة ٧/ ١٠١٦٧). (٢) برقم (٦٦٠٥) باب: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًّا مَّقْدُورًا﴾. (٣) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٢٦٥/١، و((معجم البلدان)) ٤٧٣/١. (٤) انظر: ((الصحاح)) ٥١٧/٢، و((لسان العرب)) ٣٢٤٦/٦. (٥) رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) من حديث أبي أمامة مطولًا، ورواه مسلم (٢٩٢٢) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل .. ، ومن حديث أبي هريرة مختصرًا دون ذكر الدجال. (٦) ((معجم ما استعجم)) ٢٦٥/١. (٧) ((المحكم)) ٦/ ٤٧ وفيه: الفرقد. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال ياقوت: وبالمدينة أيضًا بقيع الزبير، ويقيع الخيل: عند دار زيد بن ثابت، وبقيع الخبجبة(١) ، ونقيع الخضمات بالنون وقيل بالباء(٢). ثانيها: المخصرة قَالَ ابن سيده: هو شيء يأخذه الرجل ليتوكأ علیه، مثل العصا ونحوها، وهو أيضًا ما بيد الملك يشير به إذا خطب، واختصر الرجل: أمسك المخصرة(٣). وجزم ابن بطال بأنها العصا(٤). وقال ابن التين: عصا أو قضيب. والنكت: قرعك الأرض بعودٍ أو أصبع يؤثر فيه. ونكس: أمال، ويكون ذلك عند الخضوع والتفكر. ويقال: نكس بالتخفيف والتشدید. ثالثها : في أحكامه : فيه جواز الجلوس عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ، ونكته ولو بالمخصرة في الأرض: هو أصل تحريك الأصبع في التشهد، قاله المهلب. ومعنى النكت بالمخصرة. هو إشارة إلى المعاني وتفصيل الكلام، وإحضار القلوب للفصول والمعاني. وهذا الحديث أصل لأهل السنة، في أن السعادة والشقاء خلق الله تعالى، بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق الله تعالى. وفيه رد على أهل الجبر بأن المجبر لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه، والتيسير ضد الجبر، ألا ترى قوله وَله: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لي عَنْ أَمَّتِي ما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ))(٥). والتيسير: هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه، (١) ((معجم البلدان)) ١/ ٤٧٤. (٢) ((معجم ما استعجم)) ١٢٩٦/٤، ١٣٢٤، و((معجم البلدان)) ٣٠١/٥. (٣) (المحكم)) ٣٤/٥. (٤) (شرح ابن بطال)) ٣٤٩/٣. (٥) سبق تخريجه. ١٣١ كِتَابُ الجَنَائِزِ وسيكون لنا عودة إلى ذلك في كتاب القدر إن شاء الله ذلك وقدره. وفيه: تنكيس الرءوس في الجنائز، وظهور الخشوع والتفكر في أمر الآخرة، كان الناس إذا حضروا جنازة يلقى أحدهم حميمه فلا ينشط إليه ولا يقبل عليه إلا بالسلام حَتَّى يرى أنه واجد عليه؛ لما يشغلون أنفسهم من ذكر الموت وما بعده، وكانوا لا يضحكون هناك، ورأى بعضهم رجلًا يضحك فآلى أن لا يكلمه أبدًا، وكان يبقى أثر ذلك عليهم ثلاثة أيام، لشدة ما أشعروا أنفسهم، وحضر الحسن والفرزدق جنازة فقال الحسن للفرزدق: ماذا أعددت لهذا المقام؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة. فقال الحسن: خذها من غير رام، ثم قَالَ له: ما يقول الناس يا أبا فراس؟ فقال: يقولون: حضر اليوم خير الناس وشر الناس يعني: الحسن ونفسه. فقال له: ما أنت بشرهم، ولا أنا بخيرهم، فلما توفي الفرزدق رآه رجل في المنام فقال له رجل: ما فعلت؟ قَالَ: نفعتني كلمتي مع الحسن(١). وقول الرجل: (أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟) فيه مطالبة بأمرٍ مضمونه تعطيل العبودية، وذلك أن إخباره ◌َلقه بسبق الكتاب بالسعادة والشقاء، إخبار عن علم الغيب فيهم، وهو حجة عليهم، فراموا أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل والاتكال على سابق الكتاب. فأعلم أن هاهنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن: هو العلة الموجبة في أمر الربوبية. وظاهر: هو السمة اللازمة في حق العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالعة أمر العواقب غير مفيدة حقيقة العلم (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ١٤٠، وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٨٦/٣ (١٩٩٤) والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٨٤/٤. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح به، ويشبه أن يكونوا إنما عوملوا به وتعبدوا هذا النوع من التعبد؛ ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم والخوف والرجاء مروحتا العبودية فيستكملون بذلك صفة الإيمان، وبيّن أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك تمثل بالآية، وهذا الظاهر من أحوال العباد، ووراء ذلك علم الله فيهم، وهو الحكيم الذي لا يسأل عما يفعل . قَالَ أبو سليمان: فإذا طلبت لهذا الشأن نظيرًا من العلم يجمع لك هذين المعنيين، فاطلبه في باب أمر الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب في العمر مع التعالج بالطب، فإنك تجد الغيب عنهما علة موجبة، والظاهر البادي سببًا مخيلًا، وقد أصطلح الخاص والعام على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن، وهذا القدر منه يكفي الفهم الموفق(١). قَالَ الداودي: قد كتب الله أفعال العباد وما يصيرون إليه قبل خلقهم، فالعباد غير خارجين من العلم ولا ممنوعين من العمل. قلتُ: فلا يقال إذا وجبت السعادة والشقاوة بالقضاء الأزلي والقدر الإلهي فلا فائدة إلى التكليف، فإن هذا أعظم شبهة للنافين للقدر، وقد أجابهم الشارع بما لا يبقى معه إشكال، ووجه الانفصال أن الرب تعالى أمرنا بالعمل، فلا بد من امتثاله، وغيب عنا المقادير؛ لقيام حجته وزجره ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فسبيله التوقيف. فمن عدل عنه ضل وتاه؛ لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا هو، فإذا دخلوا الجنة كشف لهم. (١) ((أعلام الحديث)) ٧٢٠/١-٧٢١. ١٣٣ = كِتَابُ الجَنَائِزِ واختلف هل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد مثل: من أشتهر له لسان صدق؟ فقال قوم: نعم. محتجين بهذه الآية الكريمة والحديث؛ لأن كل عمل أمارة على جزائه، وقال قوم: لا. والحق أنه يدرك ظنًّا لا جزمًا (١). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغها في الناسخ كتبه مؤلفه. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨٣- باب مَا جَاءَ في قَاتِلِ النّفْسِ ١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَنَّ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)). [٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢ - مسلم: ١١٠ - فتح: ٢٢٦/٣] ١٣٦٤ - وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ ﴾ في هذا المَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبْ عَنِ النَّبِيِّ وَلـ قَالَ: ((كَانَ بِرَجُلِ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)). [٣٤٦٣ - مسلم: ١١٣ - فتح: ٢٢٦/٣] ١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((الَّذِي يَخْتُقُ نَفْسَهُ يَخْتُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ)). [٥٧٧٨ - مسلم: ١٠٩ - فتح: ٢٢٧/٣] ذکر فیه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ المبايع تحتَ الشَّجرةِ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)). ثانيها: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنِ الحَسَنِ، ثنا جُنْدَبٌ فِي هُذا المَسْجِدٍ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يُكْذِبَ جُنْدَبُ عَنِ رسول الله بََّ، قَالَ: ((كَانَ بِرَجُلِ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ تعالى: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). ثالثها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((الَّذِي يَخْتُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ)). ١٣٥ - كِتَابُ الجَنَّائِزِ الشرح : حديث ثابت خرجه مسلم والأربعة(١) ويأتي في الأيمان والنذور (٢) (٣)(٤) والأدب(٣) (٤). وحديث جندب المعلق خرجه في أخبار بني إسرائيل فقال: حَدَّثَنَا محمد، ثنا حجاج بن منهال(٥)، وهو يضعف قول من قَالَ: إنه إذا قَالَ عن شيخه: وقال فلان. يكون أخذه عنه مذاكرة. وأخرجه من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا وهب بن جرير، (٦) ثنا أبي (٦). ومحمد -الراوي عن حجاج- هو الذهلي. قَالَ الجياني: ونسبه أبو علي بن السكن، عن الفربري فقال: حَدَّثَنَا محمد بن سعید، ثنا حجاج. وقال الدارقطني: قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر، وهو مشهور بالرواية عن حجاج. ثم روى أبو علي من طريق محمد بن علي بن محرز، ثنا حجاج، فذكره(٧). (١) ((صحيح مسلم)) (١١٠) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (١٥٢٧) و(١٥٤٣) و(٢٦٣٦)، والنسائي ٧/ ٦، ١٩، وابن ماجه (٢٠٩٨). (٢) سيأتي برقم (٦٦٥٢) باب: من حلف بملة سوى ملة الإسلام. (٣) في الأصل و(م): الكذب. تحريف. (٤) سيأتي برقم (٦١٠٥) باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال. (٥) سيأتي برقم (٣٤٦٣) كتاب: أحاديث الأنبياء. (٦) مسلم (١٨١/١١٣) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل النفس. (٧) ((تقييد المهمل)) ١٠٤١/٣ - ١٠٤٢. ١٣٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث أبي هريرة أخرجه(١) (٢). إذا تقرر ذلك فمعنى قوله: ((فهو كما قَالَ)) يريد إن أضمر الكفر بعد حنثه فلا يخرج من الإيمان بالحلف وقد قَالَ وَلِّ: ((من قَالَ: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله))(٣). ((وكاذبًا)) منصوب على الحال. وقيل: معناه: كاذبًا حقًّا؛ لأنه يعتقد أنه لا حرمة لما حلف به، ثم لو اعتقدها ضاهى الكفار، ولا يظن بذكر الكذب الإباحة بها بالصدق؛ لنهيه ◌َ ﴿ عن الحلف بغير الله مطلقًا. واختلف العلماء هل عليه كفارة؟ فقال الشافعي ومالك والجمهور: لا ينعقد يمينه وعليه الاستغفار، ولا كفارة عليه، وإن فعله (٤) عملًا بالحديث السالف: ((فليقل: لا إله إلا الله)) ولم يذكر كفارة، والأصل عدمها حَتَّى يثبت شرع فيها. وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة(٥) كالمظاهر بجامع أنه منكر من القول وزور. وقوله: ((وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ .. )) إلى آخره. يعني ذلك جزاؤه إلا أن يعفو الله تعالى عنه، فقد قَالَ (الله)(٦) تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]. (١) في الأصل بياض بعد هذه الكلمة بمقدار نصف سطر، وفي مقابله في الحاشية حاشية نصها : أخرجه البخاري. (٢) سيأتي برقم (٥٧٧٨) كتاب: الطب، باب: شرب السم والدواء به. (٣) سيأتي برقم (٤٨٦٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿أَفَهَيَتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى (٤) انظر: ((الكافي)) ص١٩٤، ((إحكام الأحكام)) ص ٦٦٥، ((روضة الطالبين)) ٦/١١. (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٩/٣، ((تحفة الفقهاء)) ٣٠٠/٢. (٦) من (م). ١٣٧ كِتَّابُ الجَنَائِزِ قَالَ ابن بطال: أجمع الفقهاء وأهل السنة أن من قتل نفسه لا يخرج بذلك من الإسلام، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي في خاصة أنفسهما، والصواب: قول الجماعة؛ لأنه ◌َّه بين الصلاة على المسلمين، ولم يستثن منهم أحدًا فيصلى على جميعهم: الأخيار والأشرار، إلا الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة(١). ولعل هذا هو الداعي للبخاري على التبويب هنا. نعم يكره للإمام وأهل الفضل أن يصلوا عليه، وكذا كل كبيرة لا تخرج من الإيمان ردعًا لهم وزجرًا، فلم يصل الشارع على قاتل نفسه بمشاقص، والمقتول في الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافًا لأبي حنيفة (٢). وقال ابن عبد الحكم: الإمام إن شاء صلى على من رجمه في حد، فإنه رَاللّه صلى على ماعز والغامدية(٣). وروي أنه لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه (٤). وقوله وَّ: ((بدرني عَبْدِي بنفسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ))) وسائر الأحاديث محملها عند العلماء في وقت دون وقت إن أراد الله أن (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٤٩/٣. (٢) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٢٤٨/١-٢٤٩، ((الاختيار)) ١٢٩/١. (٣) انظر: ((الذخيرة)) ٤٦٩/٢. (٤) رواه أبو داود (٣١٨٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من قتلته الحدود، والبيهقي ١٩/٤ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من قتلته الحدود، وابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ١٧/٢ (٩٠٤) كلهم من حديث أبي برزة الأسلمي، وقال ابن الجوزي معلقًا عليه: والجواب أن هذا الحديث يرويه مجاهیل، ثم لو صح فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك؛ لأن أول مرجوم كان ماعزًا، ولهذا قالت له: تريد أن تردني كما رددت ماعزًا. وقال الألباني في «صحيح أبي داود)): حسن صحيح. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ينفذ عليه وعيده، لأن الله تعالى في وعيده للمذنبين المؤمنين بالخيار عند أهل السنة، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، ثم يدخله الجنة ويرفع عنه التخليد على ما في القرآن والحديث. قَالَ (الله تعالى)(١) ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقال وَلَهُ: ((من قَالَ لا إله إلا الله حرمه الله على النار))(٢) أي: حرم خلوده فيها. ومعنى ((بدرني بنفسه)): استعجل الموت ولم يكن ليؤخر عن وقته، لو لم يفعل ذلك بنفسه. ويجوز أن يكون معنى قوله: ((حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)) أن يدخلها من أول أو الجنة العالية، وكذا القول في خانق نفسه وطاعنها. وقد يحمل على المستحل إذا كان كافرًا، لكنها محرمة عليه وإن لم يقتل نفسه. واستدل بعض أصحابنا بحديث ثابت وأبي هريرة على المماثلة في القصاص بمثل ما قتل، وفيه نظر. والخُرَاج، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء: ما يخرج في البدن من بثرة وغيرها(٣). وقال النووي: إنه قرحة وهي واحدة القروح. وهي: حبات تخرج في بدن الإنسان (٤). (١) من (م). (٢) رواه بنحوه البخاري (١٢٨) كتاب: العلم، باب: من خص بالعلم قومًا .. ، ومسلم (٣٢) كتاب: الإيمان، باب: من مات على التوحيد دخل الجنة، من حديث أنس ابن مالك. (٣) انظر: ((الصحاح)) ٣٠٩/١، و((المجمل)) ٢٨٦/١، و((لسان العرب)) ١١٢٦/٢. (٤) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٢٤/٢. ١٣٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ٨٤- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ وَالإِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ. رَوَاهُ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. [انظر: ١٢٦٩] ١٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: لَا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيُّ ابن سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَل وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَّصَلِي عَلَى ابن أُبِيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟! أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَشَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: ((أَخِّرْ عَنِّ يَا عُمَرُ)). فَلَمَّا أَكْثَزْتُ عَلَيْهِ قَالَ: ((إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا)). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثُ إِلَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآَيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى ﴿رَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُزْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ يَوْمَئِذٍ، والله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [٤٦٧١ - فتح: ٢٢٨/٣]. ذكر فيه حديث عمر في قصة عبد الله بن أبي بن سلول، وقد سلف في الباب، وقد اختلفت الروايات في قصته والله أعلم أي ذلك كان. قَالَ ابن التين: فإن كان هذا محفوظًا، فإنما ذكره عمر مخافة النسيان، لأنه بشر ینسی. وقوله: (فلم يمكث إلا يسيرًا حَتَّى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾ إلى ﴿وَهُمْ فَسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]) قَالَ الداودي: إنما ذاك في قوم بأعيانهم يدل عليه قوله: ؟ وممن حولكم من الأعراب؟ الآية [التوبة: ١٠١] فلم ينه عما لا يعلم، وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين ليسوا جميعهم، وقد كانوا يناكحون ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام؛ لاستتارهم بكفرهم، ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى عنه النبي وَل وحده، وكان عمر ينظر إلى حذيفة فإن شهد جنازة ممن يظن به شهده، وإلا لم يشهده، ولو كان أمرًا ظاهرًا لم يسره الشارع إلى حذيفة. وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر وفسره بهذِهِ، قَالَ: وأما المقام على قبره فغير محرم بل جائز لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه، وبذلك صح الخبر وعمل به أهل العلم، وهذا خلاف ما قدمنا أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه، إلا أن يضيع فیواریه. وفي ((النوادر)) عن ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة إلا على ثمانية عشر رجلاً من المنافقين (١)، وقد سلف فقد قَالَ وَه لعلي: «اذهبْ فَوَارِهِ)) يعني: أباك(٢). (١) ((النوادر والزيادات)) ٦١٤/١. (٢) رواه أبو داود من حديث علي (٣٢١٤) كتاب: الجنائز، باب: الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي ١/ ١١٠ كتاب: الطهارة، باب: الغسل من مواراة المشرك، والشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي ١/ ٢٠٧ (٥٧٢) كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الجنائز وأحكامها. وأبو داود الطيالسي في ((مسنده)) ١١٣/١ (١٢٢)، وعبد الرزاق في (مصنفه)) ٣٩/٦-٤٠ (٩٩٣٦) كتاب: أهل الكتاب، باب: غسل الكافر وتكفينه. وابن أبي شيبة ٣٤/٣ (١١٨٣٩-١١٨٤٠) كتاب: الجنائز، باب: في الرجل يموت له القرابة المشرك يحضره أم لا؟ وأحمد ٩٧/١، وأبو يعلى ٣٣٤/١-٣٣٦ (٤٢٣-٤٢٤)، والبيهقي ٣٠٤/١ كتاب: الطهارة، باب: الاغتسال للأعياد وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٢٠١).