النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كِتَابُ الجَنَائِزِ = وكذا في الدفن. قَالَ أشهب: وإذا دفنا في قبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب(١)؛ (وذلك أنه لا معنى له إلا التضييق)(٢). وفيه: دلالة على ارتفاع التكليف بالموت، وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة، كذا قَالَ ابن العربي وكأنه فهم أن تكفينهم كان جملة، وفيه ما أسلفناه. وقوله: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء)) يعني: أنهم لم يعجل لهم من أجرهم شيء في الدنيا، وقيل: أشهد بإخلاصهم وصدقهم. وقوله: (وَلَمْ يُغَسَّلُوا) قد سلف أنه الصواب. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٥٩/١، ٦٤٦. (٢) من (م). ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٣- باب دَعْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ ١٣٤٥- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أَحَدٍ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٢١١/٣] ذكر فيه حديث جابر أنَّه التَِّّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. وقد سلف في الباب قبله، واختلفوا في دفن الأثنين والثلاثة في قبر فكرهه الحسن البصري(١) وأجازه غير واحد من أهل العلم، فقالوا: لا بأس أن يُدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، غير أن الشافعي وأحمد قالا : ذلك موضع الضرورات(٢). وحجتهم حديث جابر السالف، وقال: يقدم أسنهم وأكثرهم أخذًا للقرآن ويقدم الرجل أمام المرأة، قَالَ المهلب: وهذا خطاب للأحياء أن يتعلموا القرآن ولا يغفلوه حين أكرم الله حملته في حياتهم وبعد مماتهم. (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٦/٣ (١١٦٥٤) كتاب: الجنائز، باب: في الرجلين يدفنان في قبر واحد. (٢) تعليق بهامش الأصل بخط سبط بقلم دقيق: لا يجوز الجمع بين الرجالِ والنِّساءِ إلا في الضرورة، إلا إذا كان بينهما زوجية أو محرمية فلا منع، قاله ابن الصباغ وغيره. وانظر: ((تحفة الفقهاء)) ٢٥٦/١، ((الكافي)) ص٨٧، ((المجموع)) ٢٤٧/٥، («المغني)) ٥١٣/٣. ٦٣ = كِتَابُ الجَنَائِزِ ٧٤- باب مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ ١٣٤٦- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((ادْفِتُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ)). يَغْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ. وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٢١٢/٣] ذكر فيه حديث جابر: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ)). يَعْنِي : يَوْمَ أُحُدٍ. وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وقد سلف. ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٥- باب مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّعْدِ وَسُمِّيَ اللَّحْدَ؛ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ ﴿مُلْتَحَدًا [الكهف: ٢٧] مَعْدِلًا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا. ١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَغدٍ، حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟)). فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء)). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٣/ ٢١٢] ١٣٤٨ - وَأَخْبَرَنَا الأَوَزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: ((أَمُّ هؤلاء أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟)). فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَىْ رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّخْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِ وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. [فتح: ٢١٢/٣] وقال سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِرًا رضى الله عنه. ذكر فيه حديثَ جابرٍ عن ابن مُقَاتِلٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ -هو ابن المبارك- أَنَا الليْثُ قال -يعني ابن المبارك- وَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: ((أَُّ هؤلاء أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. قَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قال: حَدَّثَنَي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا. ما ذكره في تسمية اللحد هو ما ذكره أبو عبيد في كتابه ((المجاز))(١). (١) ((مجاز القرآن)) ٣٩٨/١. ٦٥ كِتَابُ الجَنَائِزِ وألحد: أجود من لحد، وكذلك فُعِل بسيدنا رسول الله وَّله وهو أفضل من الشق إن صَلُبت الأرض. وقوله: (فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ) سماه عمّا؛ تعظيمًا له وتكريمًا؛ لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وعبد الله أبو جابر: هو ابن عمرو بن حرام، فهو ابن عمه وزوج أخته هند بنت عمرو. روى القعنبي عن مالك بن أنس أن عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح كفنا في كفنٍ واحد، وقُبِرا في قبرٍ واحد. وحكى غيره أن السيل كان قد ضرب قبرهما فحفر عنهما؛ ليغيرا من مکانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس. وكان أحدهما قد جرح ووضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ستة وأربعون سنة، ذكر ذلك ابن سعد(١). والنَمِرة: كساء من شعر له هدب. وقوله: (عن الزهري عن جابر)، وقوله ثانيًا عن الزهري: (حَدَّثَني من سمع جابرًا). يدل أن الأول ليس بجيد لا جرم. قَالَ ابن التين: إنه ليس بصحيح، ليس للزهري سماع من جابر؛ لأن جابرًا توفي سنة ثمان وثمانين، وفي ((الكاشف)»: سنة ثمان وسبعين(٢). ووالده كان أحد النقباء(٣). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٦٢/٣-٥٦٣. (٢) ((الكاشف» ٢٨٧/١ (٧٣٣). (٣) بهامش الأصل بخط سبط: قال النووي في ((التهذيب)): توفي جابر سنة ٧٣ وقيل ٧٨ وقيل ٦٨ انتهى. وفي ((مراسيل العلائي)): روى عن جابر وذلك مرسل. [قلت: أنظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٤٢/١ - ١٤٣ (١٠٠) ترجمة جابر بن عبد الله، ((جامع التحصيل)) ص٢٦٩ ترجمة الزهري]. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٦- باب الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ فِي القَيْرِ ١٣٤٩ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: «حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَّا لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)). فَقَالَ العَبَّاسُ ﴾: إِلَّ الإِدْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ: ((إِلََّ الِإِذْخِرَ)). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: (لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا)). [انظر: ١١٢ - مسلم: ١٣٥٥] وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ مِثْلَهُ. وَقَالَ بُجَاهِدٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما: لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. [١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٣/ ٢١٣] ذكر فيه حديث ابن عباس: عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي .. )) الحديث إلى قوله: فَقَالَ: ((إِلَّا الإِذْخِرَ)). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا)). وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ(١): سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ مِثْلَهُ. (١) بهامش الأصل بخط سبط: مَيْل المزي في ((التهذيب)) والذهبي في ((كاشفه)) و((تجريده)) أن صفية ليست لها صُحبة، وانظر هذا المعلق كيف فيه التصريح بصحبتها وسماعها ضعف المزي أبان بن صالح في ((أطرافه)) في ترجمة صفية لكونه في السند المصرح بسماعها، فقال ... ، وقد انفرد المزي بتضعيفه. [وانظر: ((تحفة الأشراف)) ٣٤٣/١١ حاشية سبط ابن العجمي على ((الكاشف)) بتحقيق عوامة ٢/ ٥١٢]. ٦٧ = كِتَابُ الجَنَائِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. الشرح : أما حديث ابن عباس فسيأتي إن شاء الله في الحج(١)، وتعليق أبي هريرة قد أسنده في كتاب العلم كما سلف(٢)، وأما تعليق أبان فأسنده ابن ماجه من حديث ابن إسحاق عن أبان(٣)، وأما تعليق مجاهد(٤)(٥). والإِذْخِر بالذال المعجمة الحشيش يتخذ بمكة كالتبن يوقده الصائغ والحداد ويجعل في الطين، لتملس به القبور والبيوت ويُسمى حَلفاء مكة، وقال ابن فارس: الإذخر: حشيشة طيبة (٦). وقام الاتفاق على جواز قطع الإذخر خاصة في منبته من مكة لما ذكروا أن غيره من النبات يحرم قلعه، ويجوز عند العلماء استعمال الحشيش، وهو الورق الساقط والعشب المتكسر، وإنما يحرم قطعه من منبته فقط. (١) سيأتي برقم (١٥٨٧) باب: فضل مكة وبنيانها. (٢) سبق برقم (١١٢) باب: كتابة العلم. (٣) (سنن ابن ماجة)) برقم (٣١٠٩) كتاب: المناسك، باب: فضل مكة، وحسنه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٥٢٤). (٤) بعد هذِه الكلمة في الأصل بياض كتب فوقه: كذا، كما ورد في الهامش ما نصه: حاشية: أخرج تعليق مجاهد البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ... في الحج وفيه وفي الجزية وفي الجهاد ... (٥) سيأتي برقم (١٨٣٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة، و(٣١٨٩) كتاب: الجزية والموادعة، باب: إثم الغادر للبر والفاجر. ورواه مسلم برقم (١٣٥٣) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها، وأبو داود برقم (٢٠١٨) كتاب: المناسك، باب: تحريم حرم مكة، والترمذي برقم (١٥٩٠) كتاب: السير، باب: ما جاء في الهجرة، والنسائي ٢٠٣/٥-٢٠٤ كتاب: مناسك الحج، حرمة مكة. (٦) ((مجمل اللغة)) ٣٦٥/٢. ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والحديث دال على جواز استعمال الإذخر وما جانسه من الحشيش الطيب الرائحة في القبور والأموات، وأهل مكة يستعملون من الإذخر ذريره ويطيبون بها أكفان الموتى. ففهم البخاري أن ما كان من النبات في معنى الإذخر فهو داخل في الإباحة، كما أن المسك وما جانسه من الطيب في الحنوط داخل في معنى إباحة الكافور للميت. وقوله: ((إِلَّ الِإِذْخِرَ)) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة، أو من اجتهاده. وقوله: (لصاغتنا وقبورنا). وفي الأخرى: ((لقبورنا وبيوتنا)). وفي الأخرى: (لقينهم وبيوتهم). يحتمل أن يكون قال كل ذلك، فاقتصر كل راوٍ على بعض، وكله من قول العباس، بخلاف ما ذكر الداودي في قوله: (لصاغتنا). ولعله أراد رواية أخرى. والمراد بالساعة من النهار: يوم الفتح. قَالَ مالك: افتتحت مكة في تسعة عشر يومًا من رمضان على ثمان سنين من الهجرة. وقال يحيى بن سعيد: دخل وَّ مكة عام الفتح في عشرة آلاف أو اثني عشر ألفًا، قد أكب على وسط راحلته حتى كادت تنکسر به یرید تواضعًا وشكرًا لربه تعالى. والخَلَى: مقصور، ووقع عند أبي الحسن بالمد، وهو في اللغة مقصور، وهو جمع: خلاة، وهو الحشيش اليابس. قاله جماعة من أهل اللغة (١)، وقال الداودي: هو الحشيش الرطب. وكذلك في ((أدب الكاتب)) أنه الرطب(٢). وقاله القزاز، ويكتب بالياء. (١) الخلى مقصورًا: الرَّطب من الحشيش، الواحدة خلاة، وقيل الخلى: الرُّطب بالضم لا غير، فإذا قلت الرطب من الحشیش فَتَحْتَ؛ لأنك تريد ضد اليابس. انظر: ((الصحاح)» ٢٣٣١/٦، و ((لسان العرب)) ١٢٥٨/٢. (٢) ((أدب الكاتب)» ص٧٨. ٦٩ = كِتَابُ الجَنَائِزِ والعضد: الكسر، وقيل: القطع. ((وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا)): أي: لا يطرد من الظل ويقعد مكانه. وقوله: ((إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)) أي: منشد. وقيل: تعرف سنة كغيرها. وفي الشجرة الكبيرة: بقرة. وفي الصغيرة: شاة. قاله عطاء والشافعي، وقال مالك: أساء، ولا شيء عليه. وسيكون لنا عودة إليه في آخر الحج في أبواب مفرقة إن شاء الله تعالى. ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧٧- باب هَلْ يُخْرَجُ المَيِّتُ مِنَ القَيْ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ؟ ١٣٥٠- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فالله أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبْدِ اللهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الذِي يَلِي جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَلْبَسَ عَبْدَ اللهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لَمَا صَنَعَ. [انظر: ١٢٧٠ - مسلم: ٢٧٣٣ - فتح: ٣/ ٢١٤] ١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: لَمَا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانٍ أَبِي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانٍ إِلَّ مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَإِّ لَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنَا فَاقْضٍ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا. فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ أَشْهُرِ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمٍ وَضَغْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ. [١٣٥٢ - فتح: ٢١٤/٣] ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﴾ قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. [انظر: ١٣٥١ - فتح: ٢١٥/٣] ذكر فيه حديثَ جابرٍ: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبَيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ .. الحديث. وحديثه أيضًا: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي -أي: مِنَ اللَّيْلِ - فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا .. الحديث، وفي آخرهِ: فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِنَّةٍ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمٍ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةٌ غَيْرَ أُذُنِهِ. ٧١ - كِتَابُ الجَنَائِزِ وحديثه أيضًا من طريقٍ شُعْبَةَ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيح، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْه قالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرِ عَلَى حِدَةٍ. الشرح : حديث جابر الأول سبق في باب: الكفن في القميص واضحًا. وقوله: (وقال أبو هارون(١): وكان على رسول الله وَ له قميصان). أبو هارون هذا : هو موسى بن أبي عيسى ميسرة المدني الحناط أخو عيسى الغفاري. ولأبي داود: فما أنكرت منه شيئًا إلا شعرات كن في لحيته مما يلي الأرض (٢). قَالَ الجياني: كذا روي هذا الإسناد عن البخاري، إلا أبا علي بن السكن وحده فإنه قَالَ في روايته: مجاهدًا بدل عطاء، والأول أصح(٣)، وكذا أخرجه النسائي(٤) ورواه أبو نعيم من حديث أبي نضرة عن جابر قَالَ: وأبو نضرة (م، الأربعة) ليس من شرط البخاري ثم رواه من حديث بشر عن عطاء عن جابر قَالَ: وهو غريب جدًا من حديث عطاء عن جابر. ورواه أبو داود من حديث أبي نضرة، وللترمذي مصححًا عن جابر قَالَ: أمر النبي ◌َّه بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة(٥). (١) قال الحافظ في ((الفتح) ٢١٥/٣: کذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها، ووقع في کثیر من الروايات: (قال أبو هريرة) وكذا في ((مستخرج أبي نعيم)) وهو تصحيف. (٢) (سنن أبي داود)) برقم (٣٢٣٢) كتاب: الجنائز، باب: في تحويل الميت من موضعه للأمر یحدث، وقال الألباني: صحيح الإسناد. (٣) ((تقييد المهمل)) ٦٠٢/٢. (٤) ((سنن النسائي)) ٨٤/٤ كتاب: الجنائز، باب: إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه. (٥) ((سنن الترمذي)) برقم (١٧١٧) كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في دفن القتيل في مقتله وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقوله: (هُنَيَّة) ضبطه بعضهم بضم الهاء ثم نون ثم ياء مشددة تصغير (هنا)، أي: قريبًا من وقت وضعته، وبالهمز بعد الياء. قَالَ ابن التين: وهي التي روينا، والمعنى: كهيئته يوم وضعته. وضبطه بعضهم بفتح الهاء والياء، أي: على حالته. وقوله: (كيوم وضعته هنيّة غَيْرَ أُذُنِهِ) هو بغير، والصواب: رواية ابن السكن وغيره (غير هُنية في أذنه) بتقديم غير، يريد: غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه، قاله عياض(١). وقوله: (فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْم وَضَعْتُهُ) كذا في ((الصحيح))، وفي ((الموطأ)) بلاغًا أنه أخرج هو وعمرو بن الجموح بعد ستة وأربعين سنة فوجدا كيوم دفنا، وأميطت يده أو يد صاحبه وهو عبد الله بن عمرو، هذا عن الجرح فلما تركت عادت لمكانها. كما رواه في ((الموطأ)) مرسلًا(٢) وهو خلاف ما هنا أنه استخرج والده بعد ستة أشهر وقد بدت قدم عمره حين بنى المسجد وهدم البيت ليصلح بعد ست وستين سنة فوجد عليه أثر شراك النعل لم يتغير، وروى ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قَالَ: لما أراد معاوية أن يجري العين بأحدٍ نودي بالمدينة: من كان له قتيل فليأت. قَالَ جابر: فأتيناهم فأخرجناهم رطابًا ينثنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانقطرت دما(٣). (١) ((مشارق الأنوار)) ٢٧١/٢. (٢) ((الموطأ)) ص٢٩١ (٥٠) (٩٣٨) كتاب: الجهاد، باب: الدفن في قبر واحد ... (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣/ ٥٤٧ (٦٦٥٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد وغسله، و٢٧٧/٥ (٩٦٠٢) كتاب: الجهاد، باب: الصلاة على الشهيد وغسله، وانظر: ((التمهيد)» ١٧٤/١٨. ٧٣ = كِتَابُ الجَنَّائِزِ - قَالَ سفيان: بلغني أنه حمزة بن عبد المطلب(١). وهذا غير الوقت الذي أخرج فيه جابر أباه من قبره، ويقال: أربعة لا تعدو عليهم الأرض ولا هوامها: الأنبياء والعلماء والشهداء والمؤذنون. وقيل : ذلك خصوص لأهل أُحُد كرامة لهم، وكذلك من كان في المنزلة مثلهم. وقوله أولا: (مَا أُرَانِي إِلَّ مَقْتُولًا) هو بضم الهمزة أي: أظنني، وإنما قاله لما كان عليه من العزم أن يقاتل حَتَّى يقتل. وقوله: (فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ) إنما قَالَ ذلك؛ لأن نبي الله مير كان رأى في سيفه ثلما عند خروجهم إلى أحد، فأوله أنه يصاب بعض أصحابه(٢)، فقتل يومئذ منهم سبعون وقيل: خمسة وستون، منهم أربعة من المهاجرين، وقال مالك: قتل من المهاجرين أربعة ومن الأنصار سبعون، ولم يكن في عهد النبي وَل قصة أشد ولا أكثر قتلًا منها، وكانت في سنة ثلاث من الهجرة خرج إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال. قَالَ مالك: كانت أحد وخيبر في أول النهار. وقوله: (وإنَّ عليَّ دينًا) كان عليه أوسق تمر ليهودي كما سيأتي(١). وقوله: (وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا) كانت له تسع أخوات كما (١) قال ابن عبد البر: الذي أصابت المسحاة أصبعه هو حمزة رضي الله عنه، رواه عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا عبد الجبار -يعني ابن الورد- قال سمعت أبا الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت الشهداء يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال توم حتى إذا أصابت المسحاة قدم حمزة رضي الله عنه فانبثقت دمًا. ((التمهيد)) ٢٤٢/١٩. (٢) سيأتي برقم (٣٦٢٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. (٣) سيأتي برقم (٢٣٩٦) كتاب: في الاستقراض، باب: إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين تمرًا بتمرٍ أو غيره. ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- سيأتي(١) باختلاف فيه فوَكَّد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن حق القرابة وحق وصية الأب وحق اليتم وحق الإسلام. وفي الصحيح لما قَالَ له ◌َّهِ: التزوجتَ بكرًا أم ثيبًا)) قَالَ: ثيبًا، قَالَ: ((فهلا بكرًا تُلاعبها وتُلاعبك)) قَالَ: إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن (٢). فلم ينكر عليه ذلك. أما أحكام الباب: ففيه: جواز إخراج الميت بعدما يدفن إذا كان لذلك معنى بأن دفن بلا غسل ونحو ذلك، قَالَ الماوردي في ((أحكامه)): وكذا إذا لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة على ما رآه الزبيري، وخالفه غيره. قلتُ: وقول الزبيري أصح. قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في النبش عمن دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، هذا قول مالك والشافعي إلا أن مالكًا قَالَ: ما لم يتغير (٣). وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن كما قَالَ الماوردي، وقال القاضي أبو الطيب: بالتقطيع، وقيل: ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وضع في اللحد وغطي بالتراب ولم يغسل، لم ينبغ لهم أن ينبشوه. وهو قول أشهب(٤). والأول أصح، وبه قال أحمد وداود(٥). وكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة فعندنا: لا ينبش بل يصلى على القبر، اللهم إلا أن لا يهال عليه التراب، فإنه يخرج ويصلى (١) سيأتي برقم (٤٠٥٢) كتاب: المغازي، باب: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا. (٢) سيأتي برقم (٤٠٥٢). (٣) «الأوسط)) ٣٤٣/٥. (٤) أنظر: ((الفتاوى التاتارخانية)) ١٧٤/٢-١٧٥، ((النوادر والزيادات)) ٦٣٠/١. (٥) أنظر: ((المغني)) ٥٠٠/٣، ((المحلى)) ١١٤/٥. ٧٥ - كِتَّابُ الجَنَائِرِ عليه. نص عليه الشافعي(١)؛ لقلة المشقة ولأنه لا يسمى نبشًا، وقيل: يرفع لبنة وهو في لحده مما يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلى عليه. وقال ابن القاسم: يخرج بحُذْثَان ذلك ما لم يتغير وهو قول سحنون، وقال أشهب: إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب، أخرج وصلي عليه، وإن أهالوا فليترك، وإن لم يصل عليه. وعن مالك: إذا نسيت الصلاة على الميت حَتَّى يفرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه لذلك ولا يصلى على قبره، ولكن يدعون له(٢). وينبش في صور أخرى محلها الفروع فلا نطول بذلك. وروى سعيد بن منصور عن شريح ( س ت) بن عبيد أن رجالًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنًا فوجدوا معاذ بن جبل فأخبروه، فأمرهم أن يخرجوه ثم غسل وكفن وحنط ثم صلي عليه. وفي قول جابر: نفث عليه من ريقه. حجة على من يرى بنجاسة الريق والنخامة وهو قول يروى عن سلمان الفارسي، وإبراهيم النخعي (٣)، والعلماء كلهم على خلافه والسنن وردت برده، فمعاذ الله من صحة خلافها، والشارع علمنا النظافة والطهارة، وبه طهرنا الله من الأدناس فريقه يتبرك به ويستشفى. وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرض لحومهم، وقد سلف. يحرم عندنا نقل الميت قبل دفنه إلى بلد آخر؛ لأن في نقله تأخر دفنه فرع : (١) أنظر: ((الحاوي)) ٦٢/٣. (٢) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٩٣/١. (٣) روى ذلك ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٥٢/١ (١٧٥٤) كتاب: الطهارات، باب: النخاع والبزاق يقع في البئر. ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وتعريضه لهتك حرمته من وجوه، ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وقال جماعات من أصحابنا: يكره ولا يحرم(١). وروي عن عائشة، أيضًا (٢)، لكن يرده حديث جابر: كنا حملنا القتلى يوم أحد فجاء منادي: رسول الله وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم. رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح(٣)، اللهم إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس لفضلها فينقل، نص عليه الشافعي، كما نقله الماوردي من أصحابنا (٤). (١) قال النووي رحمه الله: قال صاحب ((الحاوي)): قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا أحبه -أي نقل الميت من بلد إلى بلد- إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فيختار أن ينقل إليها؛ لفضل الدفن فيها. وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين: يكره نقله، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي: يحرم نقله، وقال القاضي حسين والمتولي: ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وهذا هو الأصح؛ لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه، وفي نقله تأخيره، وفيه أيضًا انتهاكه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك، ((المجموع)) ٢٧٢/٥-٢٧٣. (٢) رواه الترمذي برقم (١٠٥٥) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٥١٧/٣ (٦٥٣٥) كتاب: الجنائز، باب: لا ينقل الرجل من حيث يموت، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٤٦٤/٥. من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وقال المباركفوري: ولم يحكم الترمذي على حديث الباب بشيء من الصحة والضعف، ورجاله ثقات إلا ابن جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة ((تحفة الأحوذي)) ١٣٩/٤، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)). (٣) رواه أبو داود برقم (٣١٦٥) كتاب: الجنائز، باب: في الميت يحمل من أرض إلى أرض، والترمذي برقم (١٧١٧) كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في دفن القتيل في مقتله، والنسائي ٧٩/٤ كتاب: الجنائز، باب: أين يدفن الشهيد؟ وابن ماجه برقم (١٥١٦) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم. والحديث صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). (٤) ((الحاوي)) ٢٦/٣. ٧٧ = كِتَابُ الجَنَائِزِ ومن هذا نقل جنازة سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة(١) وللقرب أيضًا ولا يبعد ما إذا كان بقربه قرية أهلها صالحون كذلك، وصح أن يوسف وَل نقل بعد دفنه بالبحر بسنين كثيرة، واستخرجت عظامه، كما أخرجه ابن حبان فنقل إلى جوار إبراهيم الخليل الكلي(٢). وروى ابن إسحاق أن أم عبد الله بن سلمة البلوي البدري لما قتل يوم أحد شهيدًا استأذنت النبي وَلّر في نقله إلى المدينة، فنقل هو والمجذر بن زیاد البلوي. (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤/ ٥٧. (٢) (صحيح ابن حبان)) ٢/ ٥٠٠-٥٠١ (٧٢٣) كتاب: الرقائق، باب: الورع والتوكل. ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٨- باب الشَّقِّ واللَّعْدِ في القَيْ(١) ١٣٥٣- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآن؟)). فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ فَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤلاء يَوْمَ القِيَامَةِ)». فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٢١٧/٣] ذكر فيه حديث جابر: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَىْ أُحُدٍ .. الحديث. وقد سلف قريبًا في مواضع(٢)، والكل جائز، واللحد أفضل عندنا من الشق إن صلبت الأرض، لُحِد لرسول الله وَالٍ ولصاحبيه(٣) ولا بنه إبراهيم، وأوصى به ابن عمر (٤) واستحبه الأئمة: النخعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق، قالوا: وهو ما اختاره الله تعالى لنبيه(٥)، وقد روى أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((اللَّحدُ لنا، والشَّقُّ لغيرِنا)). قَالَ الترمذي: حديث غريب (٦). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن كتبه مؤلفه غفر الله له. (٢) سلف برقم (١٣٤٣) باب: الصلاة على الشهيد، و(١٣٤٥) باب: دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، و(١٣٤٦) باب: من لم ير غسل الشهداء، و(١٣٤٧ - ١٣٤٨) باب: من يقدم في اللحد. (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤/٣ (١١٦٣٤). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٥/٣ (١١٦٣٨). (٥) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٢٥٥/١، ((الفتاوى التاتار خانية)) ١٦٧/٢، ((المعونة)) ١/ ٢٠٥-٢٠٦، ((عقد الجواهر الثمينة)» ١٩٤/١. (٦) (سنن أبي داود)) برقم (٣٢٠٨) كتاب: الجنائز، باب: في اللحد، ((سنن الترمذي)) برقم (١٠٤٥) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قول النبي ◌َّر: ((اللحد لنا والشق = ٧٩ كِتَّابُ الجَنَائِزِ - وصفة اللحد أن يحفر حائط القبر مائلًا عن أستوائه من أسفله قدر ما يوضع فيه الميت، وليكن من جهة القبلة. والشَّق - بفتح الشين- أن يُخْفر وسطُه كالنهرِ، ويبنى جانباه باللبنِ أو غيره ويُجعل بينهما شق، يُوضع فيه الميت ويُسَقَّف. = لغيرنا))، (سنن النسائي)) ٨٠/٤ كتاب: الجنائز، اللحد والشق، ((سنن ابن ماجة)) برقم (١٥٥٤) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في استحباب اللحد. وصححه الألباني. ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٩- باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ هَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الإِسْلَامُ؟ وقَالَ الَحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِهِ عَلَّى دِينٍ قَوْمِهِ. وَقَالَ: الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَىُ. ١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ أَنْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابن صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُم بَنِي مَغَالَةَ- وَقَدْ قَارَبَ ابن صَيَّادِ الْحُلُمَ - فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ وَّ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لايْنِ صَيَّادِ (تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)). فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابنِ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمّيِّينَ. فَقَالَ ابن صَيَّدٍ لِلنَّبِيِّ وََّ: أَتَشْهَدُ أَّ رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: ((آمَنْتُ باللهِ وَبِرُسُلِهِ). فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَرى؟)). قَالَ ابن صَيَّادِ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)) ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيًّا)). فَقَالَ ابن صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ. فَقَالَ: ((اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرََكَ)). فَقَالَ عُمَرُ ﴾: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)). [٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨ - مسلم: ٢٩٣٠ - فتح: ٢١٨/٣] ١٣٥٥- وَقَالَ سَالمٌ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَنْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبَى بْنُ كَغْبٍ إِلَى النَّخْلِ التِي فِيهَا ابن صَيَّدٍ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابن صَيَّدٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابن صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وََّ وَهُوَ مُضْطَجِعُ - يَغْنِي: في قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابن صَيَّادِ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعٍ النَّخْلِ فَقَالَتْ لايْنِ صَيَّدٍ: يَا صَافٍ - وَهُوَ أَسْمُ ابن صَيَّادٍ - هذا مُحَمَّدُ بََّ. فَثَارَ ابن صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَّهِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)). وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ