النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
= ڪِتَابُ الجَنَائِزِ
٦٤- باب التَّكْبِيرٍ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعًا
وَقَالَ حُمَيْدٌ بن هلال صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ،
فَقِيلَ لَهُ: فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبََّ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ.
١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِيِ اليَوْمِ الذِي مَاتَ فِهِ،
وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. [انظر: ١٢٤٥ - مسلم:
٩٥١- فتح: ٢٠٢/٣]
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بنُ حَيَّنَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ،
عَنْ جَابِرِ عُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى عَلَى أَضْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَزْبَعًا.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيمٍ: أَضْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.
[انظر: ١٣١٧- مسلم: ٩٥٢- فتح: ٢٠٢/٣]
ثم ذكر حديث أبي هريرة أنَّه التَّ كَبَّر على النجاشيّ أربعًا.
ثم ذكر حديث جابر: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ
أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيم - يعني: ابن حيَّان-
أَضْحَمَةَ.
حديث أبي هريرة سلف في باب النعي(١)، وحديث جابر سلف قريبًا
في الصفوف على الجنازة(٢)، وتعليق حميد عن أنس أخرجه ابن أبي
شيبة مختصرًا عن معاذ، عن عمران بن حدير قَالَ: صليت مع أنس
ابن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثًا، ثم لم يزد عليها، ثم
أنصرف(٣). وقد سلف فقه الباب هناك، وأنه الذي استقر عليه آخر
الأمر. أعني: التكبيرات الأربعة.
(١) سلف برقم (١٢٤٥).
(٢) سلف برقم (١٣٢٠).
(٣) ((المصنف)) ٤٩٦/٢ (١١٤٥٦) كتاب: الجنائز، باب: من كبر على الجنازة ثلاثًا.

٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قَالَ أبو عمر: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قَالَ: يكبر الإمام
خمسًا. إلا ابن أبي ليلى(١).
قلتُ: هو رواية عن أبي يوسف حكاها في ((المبسوط))(٢)، وهو
مذهب ابن حزم. وقَالَ: أفِّ لإجماع يخرج منه علي، وابن مسعود،
وأنس، وابن عباس، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وغيرهم بأسانيد
في غاية الصحة، ويدعي الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية(٣).
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يتابعه في الخامسة بل يسلم (٤).
وقال أحمد وأهل الحديث: يكبر معه خمسًا وسبعًا(٥). وعند
المالكية: إذا زاد ففي التسليم والانتظار قولان، وإن سلم بعد ثلاث
كبرها ما لم يطل فتعاد ما لم تدفن (٦). وعندنا: لو زاد على الأربع لم
تبطل على الأصح، ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو
ينتظر ليسلم معه (٧). وقال عياض: جاء التكبير إلى ثمانٍ، وثبت على
أربع حين مات النجاشي (٨).
وقال السرخسي في ((مبسوطه)): اختلف الصحابة من ثلاث إلى أكثر
من تسع (٩) .
(٩)
(١) ((الاستذكار)) ٢٤٠/٨.
(٢) ((المبسوط)) ٦٣/٢.
(٣) ((المحلى)) ١٢٤/٥، ١٢٧.
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٩/١، ((الهداية)) ٩٨/١.
(٥) انظر: ((المغني)) ٤٤٧/٣-٤٥٠، ((المبدع)» ٢٥٦/٢.
(٦) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٩١/١، ((مواهب الجليل)) ١٨/٣، ((الخرشي على
مختصر خليل)) ١١٩/٢.
(٧) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٢٤/٢.
(٨) ((إكمال المعلم)) ٤١٦/٣.
(٩) ((المبسوط)) ٢ /٦٣.

٢٣
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
قلتُ: وكبر على أهل بدر وبني هاشم سبعًا لشرفهم، ولم يبين في
أثر أنس هل رفعت الجنازة أم لا؟ قَالَ ابن حبيب: إذا ترك بعض التكبير
جهلا أو نسيانًا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك،
فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها، وإن دفنت تركت(١). وفي
((العتبية)) نحوه عن مالك(٢).
وعندنا خلاف في البطلان(٣) إذا رفعت في أثناء الصلاة، والأصح
الصحة(٤)، ولو صلَّى عندنا عليها قبل وضعها، ففي الصحة وجهان(٥)
في ((البحر)).
(١) انظر: ((التاج والإكليل)) ١٨/٣.
(٢) انظر: ((المنتقى)) ١٥/٢.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: كونها تبطل وجه في ((البحر)).
(٤) قال النووي رحمه الله في ((المجموع)) ٢٠٢/٥ :
قال أصحابنا: ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم، فإن
رفعت لم تبطل صلاتهم بلا خلاف، بل يتمونها.
(٥) انظر: ((حاشية عميرة)) ٣٤٧/١.

٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٥ - باب استحباب قِرَاءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتَابِ
عَلَى الجَنَازَةِ
وَقَالَ الحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وذُخْرا.
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سَغدٍ، عَنْ طَلْحَةً
قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما. حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، قَالَ: لِيَغْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.
[فتح: ٢٠٣/٣]
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف من طريقين: قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن
عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.
أما أثر الحسن فذكره أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في
(الجنائز))، فقال: سئل شعبة عن الصلاة على الصبي والسقط، وأنا
عن قتادة، عن الحسن أنه كان يكبر، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم
يقول: اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا.
والفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء، فكأنه يقول: أُجعله لنا
متقدم خير بين أيدينا. وقيل: كرره لاختلاف اللفظ وهو السالف. قَالَ
ابن فارس(١): أحتسب فلان ابنه، إذا مات كبيرًا، وافترطه إذا مات
صغيرًا(٢).
وأما أثر ابن عباس فهو مرفوع؛ لأنه كقول الصحابي: من السنة
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: تقدم ذكر ذلك عن ابن فارس.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٢٣٤/١. وقد تقدم نقله.

٢٥
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
كذا (١)، والنسائي: حق وسنة(٢)، وللترمذي: من تمام السنة، ثم روى
من طريق مقسم عنه أنه وَلي قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. وقال: ليس
إسناده بذاك القوي، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة (٣).
وقال الإسماعيلي: جمع البخاري بين الإسنادین، والمتن مختلف،
ففي حديث غندر أنه حق وسنة.
قَالَ غندر: نعم إنه حق وسنة. وفي حديث سفيان: من السنة، أو من
تمام السنة. وللشافعي من حديث ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد:
سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول: إنما
فعلت هذا لتعلموا أنها سنة(٤). وقال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم، قَالَ: وقد أجمعوا أن قول الصحابي سنة، حديث مسند، وله
شاهد مفسر، فذكره من حديث جابر، وابن عباس(٥).
(١) قال النووي رحمه الله في ((المجموع)) ٩٩/١ :
إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو مضت السنة
بكذا، أو السنة كذا، ونحو ذلك، فكله مرفوع إلى رسول الله مار على مذهبنا
الصحيح المشهور، ومذهب الجماهير، ولا فرق بين أن يقول ذلك في حياة رسول
الله ◌َّ أو بعده، صرح به الغزالي وآخرون، وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي من
أصحابنا : له حكم الموقوف على الصحابي، وأما إذا قال التابعي: من السنة كذا
ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب الطبري: الصحيح منهما والمشهور: أنه
موقوف على بعض الصحابة، والثاني: أنه مرفوع إلى رسول الله وَّر ولكنه مرفوع
مرسل.
(٢) ((سنن النسائي)) ٧٥/٤ كتاب: الجنائز، باب: الدعاء.
(٣) (سن الترمذي)) (١٠٢٦، ١٠٢٧) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في القراءة على
الجنازة بفاتحة الكتاب.
(٤) (مسند الشافعي)) ٢١٠/١ (٥٨٠) باب: صلاة الجنائز وأحكامها.
(٥) ((المستدرك)) ٣٥٨/١ كتاب: الجنائز.

٢٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وعند الشافعي أنها ركن في أول تكبيرة(١)، وبه قَالَ أحمد،
وإسحاق، وأشهب(٢)، وسماها بعض أصحابه: شرطًا. وهو مجاز،
وخالف فيه الأئمة الثلاثة، وهو قول ابن عمر (٣)، وعن الحسن أنه
يقرأ بها في كل تكبيرة (٤)، وعن الحسن بن علي: يقرأ ثلاث
مرات(٥). وعن المسور بن مخرمة أنه قرأ في الأولى بأم القرآن وسورة
وجهر (٦)، دليل مالك أنه ركن من أركان الصلاة، فلم يكن من شرط
صحته قراءة أم القرآن كسجود التلاوة. قَالَ الداودي: أحسب أن ابن
عباس تأول قوله وَلجر: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))(٧) قَالَ:
وذلك ليس من هذا في شيء، ولو كان على عمومه لكان الدعاء غير
جائز إلا بعد قراءتها، ولكانت الصلاة على النبي وَلّ كذلك، قلتُ:
هو مذهبنا. وقد قَالَ وَله: ((استغفروا لأخيكم))(٨) ولم يذكر قراءة.
وفي قول ابن عباس: (لتعلموا أنها سنة) رد على الداودي، وقال أبو
عبد الملك: لعل ابن عباس سمع ذلك من رسول الله وَّل مرة، ولم يجر
عليه العمل بعد ذلك.
(١) انظر: ((البيان)) ٦٦/٣، ((روضة الطالبين)) ١٢٥/٢.
(٢) أنظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٩١، ((المغني)) ٤١١/٣.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٤٩٢/٢ (١١٤٠٤) باب: من قال: ليس على الجنازة قراءة.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٢ (١١٣٩٥) باب: من قال: يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
(٥) رواه ابن المنذر في «الأوسط)) ٤٣٩/٥.
(٦) أنظر: التخريج السابق.
(٧) سبق الحديث برقم (٧٥٦) كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم.
(٨) رواه أبو داود من حديث عثمان بن عفان (٣٢٢١) كتاب: الجنائز، باب:
الاستغفار عند القبر للميت، والبزار في ((البحر الزخار)) ٩١/٢ (٤٤٥)، والحاكم
١/ ٣٧٠ كتاب: الجنائز، وقال: صحيح الإسناد،، وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع الصغير)) (٩٤٥).

٢٧
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في قراءة الفاتحة على الجنازة،
فروي عن ابن مسعود، وابن الزبير، وابن عباس، وعثمان بن حنيف،
وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنهم كانوا على ظاهر حديث ابن
عباس، وهو قول مكحول والحسن، وبه قَالَ الشافعي، وأحمد،
وإسحاق، وقالوا: ألا ترى قول ابن عباس: لتعلموا أنها سنة،
والمراد: سنة رسول الله ولو.
وذكر أبو عبيد في ((فضائله)) عن مكحول قَالَ: أم القرآن قراءة
ومسألة (١) ودعاء. وممن لا يقرأ عليها وينكر ذلك عمر، وعلي، وابن
عمر، وأبو هريرة. ومن التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن
المسيب، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحكم(٢)، وبه
قَالَ مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. قَالَ مالك: الصلاة
على الجنازة إنما هو دعاء، وليس قراءة فاتحة الكتاب معمولًا بها
ببلدنا. وعبارة ابن الحاجب: ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا. ولا قراءة
الفاتحة على المشهور.
وقال الطحاوي: يحتمل أن تكون قراءة من قرأها من الصحابة على
وجه الدعاء لا على وجه التلاوة، وقالوا: إنها سنة. يحتمل أن الدعاء
سنة لما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم أنكروا ذلك،
ولما لم يقرأ بعد التكبيرة الثانية دل أنه لا يقرأ فيما قبلها؛ لأن كل
تكبيرة قائمة مقام ركعة، ولما لم يتشهد في آخرها دل على أنه لا قراءة
فيها(٣)، ولا يلزم ذلك؛ إذ كل تكبيرة لها واجب مستقل.
(١) ((فضائل القرآن)) ص ٢٢٣.
(٢) روى هذِه الآثار ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤٣٧/٥-٤٣٨.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣١٦/٣-٣١٧.

٢٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فرع :
عندنا: يدعو للمؤمنين في الثانية استحبابًا، وللميت في الثالثة
والرابعة، اللهم لا تحرمنا(١).
فرع :
هل يستحب قراءة السورة عندنا أم لا؟ فيه وجهان: أصحهما: لا.
ونقل الإمام فيه إجماع العلماء(٢).
والثاني: يستحب قراءة سورة قصيرة(٣)، وفيه حديث. قَالَ البيهقي:
إنه غير محفوظ (٤). والأصح أنه لا يأتي بافتتاح، نعم يتعوذ(٥).
(١) أنظر: ((مختصر المزني)) ١٨٢/١، ((البيان)) ٦٨/٣، ٧٠.
(٢) أنظر ((المجموع)) ١٩٢/٥.
(٣) أنظر: ((البيان)) ٦٦/٣ -٦٧.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٣٨/٤ كتاب: الجنائز، باب: القراءة في صلاة الجنازة.
(٥) انظر: ((المجموع)) ١٩٣/٥.

٢٩
كِتَابُ الجَنَّائِزِ
-
٦٦- باب الصَّلَاةِ عَلَى القَبْ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ
١٣٣٦ - حَذَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانُّ
قَالَ: سَمِعْتُ الشَّغْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنٍ مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ بََّ عَلَىْ قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ
وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ: مَنْ حَذَّتَكَ هذا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
[انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ٢٠٤/٣]
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِ رَافِعٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ أَسْوَدَ - رَجُلًا أَوِ آَمْرَأَةَ - كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ
وَلَّهِ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ ذَلِكَ الِإِنْسَانُ؟)). قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ
اللهِ. قَالَ: ((أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟)). فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتَهُ- قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ.
قَالَ: ((فَدُّلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ)). فَأَتَىْ قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٤٥٨- مسلم: ٩٥٦- فتح:
٣/ ٢٠٤]
ذكر فيه حديث الشعبي السالف في باب: الصلاة على الجنازة(١)
وغيره.
وحديث أبي هريرة في ذاك المسكين: (فَصَلَّى عَلَيْهِ). وهذا الحديث
سلف بعضه في باب: الإذن بالجنازة معلقًا (٢)، ومسندًا في باب: كنس
المسجد(٣)، وقد أسلفنا هناك فوائده.
و(يقم المسجد)، أي: يكنسه، والقمامة: الكناسة.
وقوله: (فحقروا شأنه). قَالَ الداودي: ليس كذلك. وقد بين أنهم
إنما امتنعوا للظلمة، وكراهية إيقاظه.
وقد اختلف العلماء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة هل يصلي على
(١) برقم (١٣٢٢).
(٢) برقم (١٢٤٧) كتاب: الجنائز.
(٣) برقم (٤٥٨) كتاب: الصلاة.

٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
القبر؟ فروي عن طائفة من الصحابة وأتباعهم جوازه، وبه قَالَ الشافعي
وأحمد(١)، واحتجوا بأحاديث الباب وغيرها، وقالوا: لا يصلى على
قبر إلا قرب ما يدفن. وأكثر ما حدوا فيه شهرًا، إلا إسحاق فإنه قَالَ:
(يصلي الغائب على القبر إلى شهر)(٢)، والحاضر إلى ثلاثة(٣).
وكره قوم الصلاة على القبر، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا انتهى
إلى جنازة قد صلي عليها دعا وانصرف ولم يصل عليها (٤)، وهو قول
مالك. قَالَ ابن القاسم: قلتُ لمالك: فالحديث؟ قَالَ: قد جاء،
وليس عليه العمل(٥).
وقال أبو الفرج: إنه خاص به؛ لقوله ◌َله: ((إن هذه القبور مملوءة
ظلمة على أهلها حَتَّى أصلي عليها))(٦) وعبارة ابن الحاجب،
ولا يصلى على قبر على المشهور، فإن دفن بغير صلاة فقولان،
وعلى النفي. ثالثها: يخرج ما لم يظُل(٧).
وقال أبو حنيفة: لا يصلى على (قبر) (٨) مرتين، إلا أن يصلي عليها
(١) انظر: ((الأم)) ٢٤٠/١، ((المبدع)) ٢٥٩/٢.
(٢) في الأصل: (يصلي الغائب من شهر إلى شهر) والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) انظر: ((المغني)) ٣٥٥/٣، ((المحلى)) ١٤٠/٥.
(٤) رواه عبد الرزاق ٥١٩/٣ (٦٥٤٥) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الميت بعد
ما يدفن.
(٥) انظر: ((المدونة)) ١٦٤/١.
(٦) رواه مسلم (٩٥٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، وأحمد ٣٨٨/٢،
والطيالسي فى ((مسنده)) ١٩٤/٤ (٢٥٦٨)، وأبو يعلى فى ((مسنده)) ٣١٤/١١
(٦٤٢٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٥٥/٧-٣٥٦ (٣٠٨٦): كتاب الجنائز،
باب: فصل في الصلاة على الجنازة.
(٧) ((مختصر ابن الحاجب)) ص ٦٧ - ٦٨.
(٨) كذا في الأصل ولعل الصواب: جنازة.

٣١
ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ
غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها(١). وقال الطحاوي: يسقط الفرض
بالصلاة الأولى إذا صلى عليها الولي، والثانية لو فعلت لم تكن فرضًا،
فلا يصلى عليه؛ لأنهم لا يختلفون أن الولي إذا صلى عليه، لم يجز له
إعادة الصلاة ثانيًا؛ لسقوط الفرض. قَالَ: وكذلك غيره من الناس، إلا أن
يكون الذي صلى عليها غير الولي فلا يسقط حق الولي؛ لأن الولي كان
إليه فعل فرض الصلاة على الميت.
وما روي عن الشارع في إعادة الصلاة، فلأنه كان إليه فرض فعل
الصلاة، فلم يكن يسقطه فعل غيره. وقد كان ◌َّ و تقدم إليهم أن
يعلموه. وقد قَالَ رَّر: ((لا يموت منكم ميت ما دمت بين أظهركم
إلا آذنتموني به؛ فإن صلاتي عليه رحمة))(٢).
وقد ذكر ابن القصار نحو هذه الحجة سواء، واحتج أيضًا بالإجماع
في ترك الصلاة على قبر النبي وَله. ولو جاز ذلك لكان قبره أولى أن
يصلى عليه أبدًا، وكذا أبو بكر وعمر، فلما لم ينقل أن أحدًا صلى
عليهم كان ذلك من أقوى الدلالة على أنه لا يجوز.
(١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٤٢.
(٢) رواه النسائي ٨٤/٤-٨٥ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، وابن ماجه
(١٥٢٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر، وأحمد ٣٨٨/٤،
وأبو يعلى ٢٣٦/٢-٢٣٧ (٩٣٧).
وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٥٦/٧-٣٥٧ (٣٠٨٧) كتاب: الجنائز، باب: فصل
في الصلاة على الجنازة، والطبراني ٢٢/ ٢٤٠ (٦٢٨)، والحاكم ٥٩١/٣ كتاب:
معرفة الصحابة، والبيهقي ٤٨/٤ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر بعد ما
يدفن الميت.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) ١٨٥/٣ (٧٣٦)، وانظر: ((مختصر اختلاف
العلماء)» ٣٩٤/١.

٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-=
واختلفوا فيمن دفن ونسيت الصلاة عليه، فقال أبو حنيفة ومحمد:
يصلى على القبر ما بينهم وبين ثلاث(١). وقال ابن وهب: إذا ذكروا ذلك
عند انصرافهم من دفنه، فإنه لا ينبش، وليصلوا على قبره. وقاله يحيى بن
يحيى(٢): وعن ابن القاسم أنه يخرج بحضرة ذلك ويصلى عليه، وإن
خافوا أن يتغير (٣). وقاله عيسى بن دينار، وعن ابن القاسم قَالَ:
وكذلك إذا نسوا غسله مع الصلاة عليه (٤). وعن مالك: إذا نسيت
حين فرغ من دفنه، لا ينبش، ولا يصلى على قبره، ولكن يدعون له.
وهو قول أشهب وسحنون، ولم يروا بالصلاة على القبر(٥).
(١) هذا القول منسوب في (المبسوط)) ٦٩/٢، ((بدائع الصنائع)) ٣١٥/١ لأبي يوسف
ومحمد.
(٢) كذا بالأصل، أما قول يحيى بن يحيى فهو: لا يُنْبَشُ، قَرُبَ ذلك أو بعُدَ، وليصلوا
على قبره، انظر: ((النوادر والزيادات ٦٣١/١.
(٣) كذا بالأصل، وتتمة الكلام: وإن خافوا أن يتغير، صلوا على قبره، أنظر: ((النوادر
والزيادات)) ٦٣١/١.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٣٠/١-٦٣١.
(٥) انظر: ((المنتقى)) ١٥/٢، ((البيان والتحصيل)) ٢٥٥/٢.

٣٣
= كِتَابُ الجَنَائِزِ
٦٧- باب المَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ
١٣٣٨- حَدَّثَنَا عَيَّشَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَذَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ:
حَدَّثَنَا ابن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((الْعَبْدُ
إِذَا وُضِعَ فِي قُّبْرِهٍ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ
مَلَّكَانٍ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ وََّ؟ فَيَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ: أَنْظُرْ إِلَى مَقْعَدَِ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ
مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ - قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الكَافِرُ - أوِ المُنَافِقُ-
فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. ثُمَّ
يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ
إِلَّا الَّقَلَيْنِ)». [١٣٧٤ - مسلم: ٢٨٧٠ - فتح: ٢٠٥/٣]
حدثنا عَيَّاشٌ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَىُ، ثنا سَعِيدٌ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثنا ابن
زُرَيْع، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ
فِي قَبْرِهِ، وَتُؤُلَّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَّاهُ
مَلَكَانٍ .. )) الحديث.
وعند مسلم قَالَ قتادة، وذكر أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا
ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون(١).
وقوله: (وقال لي خليفة). قد سلف أنه إذا قَالَ مثل هذا، يكون أخذه
عنه في المذاكرة غالبًا، لا جرم. قَالَ أبو نعيم الأصبهاني: إن البخاري
رواه عن خليفة وعياش الرقام.
وللالكائي: ((لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٨٧٠/ ٧٠) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت
من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه.

٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
القبر))(١). وفي الباب عن أبي هريرة(٢) والبراء(٣)، وللترمذي: ((ملكان
أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير)» (٤) وفي
(الأوسط)) للطبراني: ((أعينهما مثل قدور (النحاس)(٥)، وأنيابهما مثل
صياصي البقر))(٦) وللنسائي في ((كناه)): ((منكر ونكير وأنكر)) زاد ابن
الجوزي بسند ضعيف: «ناکور وسیدهم رومان)).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
قوله: ( ((إذا وضع في قبره)) ) كيفية وضعه: أن يكون مستقبل القبلة
على شقه الأيمن، لأنه كذلك فعل برسول الله وَّله، وكذلك كان يفعله،
(١) ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) ١٢٠٣/٦ (٢١٣١).
(٢) رواه الترمذي (١٠٧١) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) ص٤٠٢-٤٠٣ (٨٦٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٨٦/٧
(٣١١٧) كتاب: الجنائز، باب: فصل في أحوال الميت، والآجرى في ((الشريعة))
١٢٨٨/٣-١٢٨٩ (٨٥٨)، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب،
وحسنه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٨٥٦)، وانظر ((الصحيحة)) (١٣٩١).
(٣) رواه أبو داود (٤٧٥٣ - ٤٧٥٤) كتاب: السنة، باب: المسألة في القبر وعذاب
القبر، والنسائي ٧٨/٤ كتاب: الجنائز، باب: الوقوف للجنائز، وابن ماجه
(١٥٤٩) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الجلوس في المقابر.
وأحمد ٢٨٧/٤-٢٨٨، والطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٤٥٠ (٢٠٧٧١)، والحاكم ١/
٣٧-٣٨ كتاب: الإيمان.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) ٥١٢/١ (١٦٣٠).
(٤) (سنن الترمذي)) (١٠٧١) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر.
(٥) في الأصل: الناس، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.
(٦) ((المعجم الأوسط)) ٤٤/٥ (٤٦٢٩)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي أمامة بن
سهل ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان إلا موسى بن جبير، تفرد به ابن لهيعة،
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٤/٣: فيه كلام.

٣٥
- كِتَابُ الجَنَائِزِ
فلو وضع على اليسار كره ولم ينبش. وقضية كلام بعض أصحابنا أنه
لا يجوز. وأما وضعه للقبلة فهو واجب على الأصح(١).
وقوله: ( ((وتولى وذهب عنه أصحابه))) كرر اللفظ، والمعنى واحد.
ثانیھا :
( ((قرع نعالهم)) ): صوتها عند المشي. وهو دال على جواز لبس
النعل لزائر القبور الماشي بين ظهرانيها.
وأما حديث: صاحب السبتيتين: ((ألقٍ سبتيتيك)) أخرجه الحاكم عن
بشير بن الخصاصية، وصحح إسناده(٢)، وكذا ابن حزم(٣). وقال أحمد:
إسناده جيد(٤). وقال عبد الله بن أحمد: سمعت بعض الأشياخ -وأظنه
أبي- يقول: كان يزيد بن زريع في جنازة فأراد أن يدخل المقابر فوقف.
وقال: حديث حسن، وشيخ ثقة، وخلع نعليه ودخل.
وفي ((علل الخلال)): قَالَ محمد بن عوف: رأيتُ أحمد أتى المقبرة
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٣٤/٢-١٣٥.
(٢) ((المستدرك)) ٣٧٣/١.
ورواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٩٦/٤، وابن ماجه (١٥٦٨)، والبخاري في
((الأدب المفرد)» (٧٧٥، ٨٢٩)، والبيهقي ٨٠/٤ من طريق الأسود بن شيبان عن
خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير، به.
(٣) أنظر: ((المحلى)) ١٤٢/٥-١٤٣.
(٤) نقله عنه صاحب ((المغني)) ٥١٤/٣.
وروى ابن ماجه (١٥٦٨) عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان
عبد الله بن عثمان يقول: حديث جيد ورجل ثقة.
وقال النووي في ((المجموع)) ٢٨٨/٥، وفي ((خلاصة الأحكام)) ١٠٦٩/٢ -
١٠٧٠ (٣٨١٨)، وفي (الأذكار)) (٤٩٢، ٨١٤): إسناده حسن.
وقال الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ١٤٣١/٣ (٦٤٠١): إسناده صالح. وصحح
الألبانى إسناده في ((الإرواء)) (٧٦٠).

٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
فنزع نعليه، فسئل عن ذلك، فحَدَّثَنَا بحديث بشير.
وذكر عبد الحق عن ابن أيمن أن بشيرًا هو المقول له(١)، فأجاب
الخطابي عنه بأن قَالَ: يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيها من
الخيلاء؛ لأنها من لباس أهل الشرف والتنعم، فأحب أن يكون دخوله
المقبرة على زي التواضع والخشوع (٢). واعترضه ابن الجوزي فقال:
هُذا تكلف منه؛ لأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية، ويتوخى
السنة في نعاله، إما لأن نعاله ◌َلو كانت سبتية، أو لأن السبتية
تشبهها، وما كان ابن عمر يقصد التنعم بل يقصد السنة.
وليس في هذا الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر، وذلك
لا يقتضي إباحة ولا تحريمًا، ويدل على أنه أمره بخلعهما احترامًا
للقبور؛ لأنه نهى عن الاستناد إليه والجلوس عليه، وأحسن من ذلك
كله أنه ورد في بعض الأحاديث أن صاحب القبر كان يسأل فلما سمع
صرير السبتيتين أصغى إليه، فكاد يهلك؛ لعدم جواب الملكين، فقال
له وَ لجر: ((ألقهما؛ لئلا تؤذي صاحب القبر)) ذكره أبو عبد الله الحكيم
الترمذي. وأبعد ابن حزم فقال: يحرم المشي بهما بين القبور(٣)،
ولا يكره عندنا المشي بالنعلين فيها (٤). وقال الماوردي: يخلعهما،
على طبق الحديث(٥). وكرهه أحمد كما سلف(٦)، وسواء فيه النعل
والخف، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا.
(١) ((الأحكام الوسطى)) ١٤٨/٢ - ١٤٩ حيث قال: خرج محمد بن عبد الملك بن
أيمن عن بشير ... الحديث.
((معالم السنن» ٢٧٦/١.
(٢)
(٤) انظر: ((البيان)) ١٢٥/٣.
(٦) انظر: ((المغني)) ٥١٤/٣.
(٣) ((المحلى)) ١٣٧/٥.
(٥) ((الحاوي)) ٦٩/٣.

٣٧
= ڪِتَابُ الجَنَائِزِ
ثالثها :
قوله: ( ((أتاه ملكان)) ) هما منكر ونكير كما سلف.
وقوله: ((فيراهما جميعًا)) يعني: الجنة والنار، وقوله: ( ((وأما
الكافر، أو المنافق)) ) الذي يدل عليه الحديث أنه المنافق؛ لأنه يقر
بلسانه ولا يصدق بقلبه، فيقول: ((لا أدري كنت أقول ما يقول الناس)).
والكافر لم يكن يقول ذلك.
رابعها :
قوله: ( ((فيقال له: لا دريت)) ) قَالَ الداودي: أي: لا وقفت على
مقامك هُذا، ولا في البعث: ( ((ولا تليت))): قَالَ: أي: لا تَبِعتَ الحق.
وقال غيره: وقع هنا: ((تليت)) على وزن فعلت، والصواب: لا أتليت.
على وزن (أفعلت)(١). من قولك: ما ألوت. أي: ما استطعت، يريد:
لا دريت ولا استطعتَ أن تدري(٢). قاله الأصمعي.
وقال الفراء: لا دريتَ ولا أئتليتَ. أي: ولا قصرت في طلب
الدراية ثم لا تدري؛ ليكون ذلك أشقى لك. قَالَ: وهو افتعلت، من
ألوت في الشيء إذا قصرت فيه.
قَالَ القزاز: وقيل: الرواية: لا دريت ولا أتليت. من الإتلاء، أي:
لا أتلت إبلك. أي: ولا ولدت أولادًا تتلوها. قال ابن سراج: وهذا بعيد
في دعاء الملكين للميت، وأي مال له؟! وقيل: لا دريت ولا أحسنت أن
تتبع من يدري. وحكي: ولا تليت. بمعنى: تلوت على الأتباع لدریت،
وهذا قاله القزاز في مَثَل تقوله العرب في الدعاء على الإنسان. وقول
(١) في الأصل: افتعلت.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٩٥/١-١٩٦، و((لسان العرب)) ٤٤٥/١.

٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الداودي غير بيِّن فلا وجه له إلا أنْ يريد: ولا وقفتَ بحجةٍ في مقامك
هُذا، ولا في البعث. قَالَ أبو عبد الملك: ويقرأ: ولا تليت بإسكان التاء
وفتحها، ومعناه بفتحها: ولا أتبعت. مأخوذة من تلاوة القرآن التي يتبع
بعضها بعضًا.
وقال صاحب ((المطالع)): قيل: معناه: لا تلوت، يعني: القرآن.
أي: لم تدر ولم تتل. أي: لم تنتفع بدرايتك وتلاوتك كما قَالَ: ﴿قَلاَ
صَدَّقَ وَلَا صَلَى ﴾﴾ [القيامة: ٣١] قاله أبو الحسين، وَرَدَّ قوله ابن
الأنباري وغيره، وجاء في ((مسند أحمد)) من حديث البراء بن عازب:
((لا دريت ولا تلوت))(١) أي: لم تتل القرآن فلم تنتفع بدرايتك ولا
تلاوتك. وهذا التفسير صريح مغن عن كل ما قيل فيه.
فائدة :
قيل في قوله تعالى: ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] قيل: في القبر
إذا أنصرف الملكان، إن كان سعيدًا كان روحه في الجنة، وإن كان شقيًّا
ففي سجين على صخرة على شفير جهنم في الأرض السابعة.
وعن ابن عباس: يكون قوم في البرزخ ليسوا في جنة ولا نار. ويدل
عليه قصة أصحاب الأعراف، والله أعلم ما يقال لمن يدخل من أصحاب
الكبائر، إن كان يقال له: نم صالحًا، أو يسكت عنه.
وقيل: إن أرواح السعداء تطلع على قبورها، وأكثر ما يكون منها
ليلة الجمعة ويومها وليلة السبت إلى طلوع الشمس، فإنهم يعرفون
أعمال الأحياء، يسألون: من مات من السعداء ما فعل فلان؟ فإن
ذكر خيرًا قَالَ: اللهم ثبته. وإن كان غيره قَالَ: اللهم راجع به. وإن
(١) ((مسند أحمد)» ٢٩٥/٤.

٣٩
كِتَابُ الجَنَائِزِ
1
قيل لهم: مات. قيل: ألم يأتكم؟ قالوا: إن لله وإنا إليه راجعون، سلك
به طريقًا غير طريقنا، هوى به إلى أمه الهاوية. وقيل إنهم: إذا كانوا على
قبورهم يسمعون من يسلم عليهم، فلو أذن لهم لردوا السلام(١).
خامسها :
الثقلان: الجن والإنس، قَالَ ابن الأنباري: إنما قيل لهما:
الثقلان؛ لأنهما كالثقل للأرض وعليها، والثقل بمعنى: الثقيل،
وجمعها: أثقال، ومجراهما مجرى قول العرب: مثْلُ ومَثَل وشبْه
وشَبَه، وكانت العرب تقول للرجل الشجاع: ثقل على الأرض، فإذا
مات أو قتل سقط ذلك عنها. قالت الخنساء ترثي أخاها :
(١) أما قوله أنها تطلع على قبورها وأكثر ما يكون منها ليلة الجمعة ويومها وليلة السبت
إلى طلوع الشمس، فهذا تحديد لا دليل عليه.
وأما قوله إنهم يعرفون أعمال الأحياء فقد روي ما يدل عليه موقوفًا عن أبي الدرداء
كما في ((زوائد الزهد)) لنعيم بن حماد (١٦٥) أنه قال: إن أعمالكم تعرض على
موتاکم فیسرون ویساءون.
قال الألباني في ((الصحيحة)) ٦٠٧/٦ هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وأما قوله إنهم يسألونهم ما فعل فلان فقد روي ما يدل عليه من حديث أبي هريرة
مرفوعًا كما عند النسائي في ((الكبرى)) ٦٠٣/١ (١٩٥٩)، وابن حبان ٢٨٤/٧-
٢٨٥ (٣٠١٤)، والحاكم ٣٥٣/١ وفيه:
فيأتون بأرواح المؤمنين فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألون: ما
فعل فلان، ما فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فيقول: قد مات،
أما أتاكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية.
قال الحاكم: صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) ٣/
٤٠١ - ٤٠٢٥ (٣٥٥٩).
وأخرجه ابن المبارك موقوفًا على أبي أيوب في ((الزهد)) (٤٤٣)، وقال الألباني في
((الصحيحة)) ٦٠٤/٦ (٢٧٥٨): إسناده صحيح. اهـ

٤٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها
سادسها :
قوله: ( ((ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة))) وفي رواية: ((بمطارق
من حديد))(١) وفي أخرى: ((ضربة من حديد)) أي: من رجل حديد،
فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، قَالَ أبو الحسن: معناه: من
خنق شديد الغضب.
سابعها :
سماع قرع نعله وكلامه مع الملكين يبين أن قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْتَ
بِمُسْمِع ◌َن فِ اُلْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] أنه على غير العموم، وقال المهلب:
لا معارضة بينهما، لأن كل ما نسب إلى الموتى من إسماع النداء
والنوح فهي في هذا الوقت عند الفتنة، أول ما يوضع الميت في قبره
أو متى شاء الله إلى أن ترد أرواح الموتى ردها إليهم لما يشاء ﴿لَا
﴾﴾ [الأنبياء: ٢٣] ثم قَالَ بعد ذلك:
يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ
لا يسمعون كما قَالَ تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْنَى﴾ [النمل: ٨] ﴿وَمَآ
أَنَتَ بِمُسْمِعِ مَّن فِ الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].
ثامنها :
فيه: أن فتنة القبر حق، وهو مذهب أهل السنة كما ستعلمه - إن شاء
الله - في بابه.
تاسعها :
المراد من يليه من الملائكة: الذين يلون فتنته ومسألته وما يليه في
قبره، وإنما منعت الجن سماع هذه الصيحة، ولم تمنع سماع كلام
(١) سيأتي برقم (١٣٧٤) باب،: ما جاء في عذاب القبر.