النص المفهرس

صفحات 1-20

التَّوْضُ الْمُحُ
لِشِرْح
مجمع الصّ
الخارطة
تَصْنيف
◌ِرَاجِّينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلىّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّالشَّافِعِّ
المعروف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
المَجَلَدُ الْعَاشِرُ
تحقِيْق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَ تَحَقِيْق التّاث
بإشراف
جمعُ فَتَخى
خَالِدُ الرَّاظ
تَقْدِيمُ
فَضِيْلَةِ الأسْتَاذ الدّكتور
أحمد عبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
وَزَارَةُ الأَرْقَافِ وَالشُؤُوْرُالِْسْلاَمِيَّةُ
إِدَارَةُ الشّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ - دَوْلةٍ قَطَرْ

13
13

التَّوْضُ الْيَحُ

حُقُوق الطَّبْعِ مَحَفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة
نُورُ الرُّنْطَالِبُ
دَارُ النَّوَالأَر سمه مسمعالم
سوريا - دمَشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦
لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف : ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

+
فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
دار الفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
جمعَة فتحى عبدالحليم
خالد محمود الربَّاط
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
وائل إمام عبدالفتاح أحمَد فوزى إبراهيم
خالد مصطفى توفيق
◌ِهام كمال توفيق
عبد اللَّه أحمَدْ فؤاد
عظام حمدي محمد
رِيُعْ محمّد عوض اللَّه أحمَدْ رُوِي عبدالعظيم
هافى رمضانْ هاشم
أحمد عويسْ جنيد
محمد زكريا يوسف - سَامح محمّ عبْد - سَعِيْ عَزّتْ عِبْد
عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين
محمّ عبد الصَّحِ عَليْ محمد أحمد عبد التَّابْ مصطفى عبدالحميدالصلابي
+

:

+
+
*
باقي
كِكَابُ الْجَنَاشِ
*

..

٩
كِتَابُ الجَنَائِزِ
٦٠- باب الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلّى وَالْمَسْجِدِ
١٣٢٧- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ
اللهِ مََّ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الحَبَشَةِ يَوْمَ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ))
[انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١ - فتح: ١٩٩/٣]
١٣٢٨ - وَعَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَّ قَالَ:
إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَزْبَعًا. [انظر: ١٢٤٥ - مسلم: ٩٥١- فتح:
١٩٩/٣]
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ المَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ رَ بِرَجُلٍ
مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ المسْجِدِ. [٣٦٣٥،
٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ١٩٩/٣]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: نعانا(١) رَسُولُ اللهِ وَِّ النَّجَاشِيَّ يَوْمَ الذِي
مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ)).
وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عن سَعِيد، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَفَّ بِهِمْ
بِالْمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَّيْهِ أَرْبَعًا.
وعن ابن عمر: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ
زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ.
الشرح :
حديث النجاشي سلف (٢)، وحديث ابن عمر يأتي في موضعه - إن
(١) وقع في الأصل: نعى لنا. وفوقها: نعانا. وصوبها الناسخ.
(٢) برقم (١٢٤٥) باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه.

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
شاء الله(١) - وإنما ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز. قَالَ
ابن حبيب: إذا كان مصلى الجنائز قريبًا من المسجد أو لاصقًا به -مثل
مصلى الجنائز بالمدينة فإنه لاصق بالمسجد من ناحية السوق (٢) - فلا
بأس بوضع الجنائز في المصلى خارجًا من المسجد. وتمتد الصفوف
بالناس في المسجد، كذلك قَالَ مالك: فلا يعجبني أن يصلى على
أحد في المسجد(٣). وهو قول ابن أبي ذئب وأبي حنيفة، وأصحابه (٤)،
وروي مثله عن ابن عباس(8).
قَالَ ابن حبيب: ولو فعل ذلك فاعل ما كان ضيقًا ولا مكروهًا، فقد
صلى رسول الله وَّلّ على سهيل بن بيضاء في المسجد (٦)، وصلى صهيب
على عمر في المسجد. وأخرجه مالك وغيره(٧)، وهو قول عائشة.
وقال ابن المنذر: صلي على أبي بكر، وعمر في المسجد (٨)،
وأسنده ابن أبي شيبة عنهما وقال: تجاه المنبر (٩)، وأجاز الصلاةَ في
المسجد الشافعيُّ من غير كراهة بل استحبها به، كما صرح به
(١) برقم (٣٦٣٥) كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمّ﴾.
(٢) كذا في الأصل: السوق، وفي مصادر التخريج: الشرق.
(٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٧٤/٨.
(٤) أنظر: ((البناية)) ٢٦٧/٣.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٧ (١١٩٧٢) باب: من كره الصلاة على الجنازة في المسجد من
حديث عائشة.
(٦) حديث رواه مسلم (٩٧٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد.
(٧) رواه مالك في ((الموطأ)) ص١٥٩، والحاكم في ((المستدرك)) ٩٢/٣، والبيهقي
٥٢/٤ من حديث ابن عمر.
قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٩٦٥/٢ (٣٤٤٨): إسناده صحيح.
(٨) ((الأوسط)) ٤١٥/٥ - ٤١٦.
(٩) ((المصنف)) ٤٧/٣ (١١٩٦٧) باب: في الصلاة على الميت في المسجد من لم ير
به بأس.

١١
ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ
الماوردي وغيره(١)، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر، وعمر، وسائر
أمهات المؤمنين، وأحمد، وإسحاق، وبعض أصحاب مالك(٢).
قَالَ إسماعيل بن إسحاق: لا بأس بالصلاة عليها فيه إن احتيج إلى
ذلك(٣). وقال إسماعيل المتكلم - فيما ذكره ابن حزم: الصلاة عليها فيه
مكروهة كراهية تحریم.
وحديث صلاته على سهيل حجة للشافعي، والحديث أخرجه مسلم
من حديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة: لما توفي سعد بن أبي
وقاص، وطلبت دخوله المسجد، فأنكروا ذلك عليها، فقالت: والله لقد
صلى رسول الله وَّ على ابن بيضاء في المسجد (٤). وفي لفظ: سهل
وسھیل.
نعم في الحديث علة؛ لأن الواقدي ذكر أن سهلًا مات بعد رسول
الله ◌َّة، والذي مات في أيامه سهيل سنة تسع، ولابن الجوزي: سهيل
وصفوان. وهو وهم؛ لأن صفوان قتل ببدر، ولم يمت بالمدينة. وأولاد
بيضاء ثلاثة لا رابع لهم(٥)، وقد نبه على ذلك عبد الغني في ((أوهام
كتاب الصحابة)) وقال: لا نعلم قائلًا بأن صفوان صلى عليه رسول
الله وَلّ مع أخيه سهيل.
وأعله الدارقطني بوجه آخر، حيث قَالَ في ((تتبعه)): رواه مسلم من
حديث أبي فديك، عن الضحاك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن
(١) ((الحاوي)) ٥٠/٣، ((روضة الطالبين)) ١٣١/٢.
(٢) ((الأوسط)) ٤١٥/٥-٤١٦.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٢٣/١.
(٤) (صحيح مسلم)) (٩٧٣).
(٥) انظر ترجمتهم في ((الاستيعاب)) ٢٢٠/٢ (١٠٨٥)، ٢٢٧/٢ (١١٠٥، ٢٧٨/٢
(١٢٢١).

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عائشة. وقد خالف الضحاك بن عثمان حافظان: مالك، والماجشون،
فروياه عن أبي النضر، عن عائشة مرسلًا. وقيل: عن الضحاك، عن
أبي النضر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، ولا يصح إلا مرسلًا(١).
ولك أن تقول: الضحاك ثقة، وقد زاد الوصل فقدم.
وادعى ابن سحنون أن حديث النجاشي ناسخ لحديث سهيل مع
انقطاعه(٢)، كذا قَالَ.
. وقال ابن العربي: ثبت أن رسول الله وَر صلى على الميت في
المسجد، وله صورتان: إحداهما(٣): أن يدخل الميت في المسجد،
وكرهه علماؤنا؛ لئلا يخرج من الميت شيء، وتعريض المسجد
للنجاسات لا معنى له. والحديث محتمل لأن يكون حرف الجر متعلقًا
بفعل (صلى) أو باسم فاعل مضمر، والأولى الأول، فيكون الَّ في
المسجد والميت خارجه، وهذا لابد منه، وإنما أذنت عائشة بمرور
الميت فيه؛ لأنها أمنت أن يخرج منه شيء؛ لقرب مدة المرور.
وكان صلاة الناس على عمر كصلاته وَِّ على سهيل، كذا قَالَ. لكن
رواية ابن أبي شيبة تجاه المنبر ترده(٤)، وزعم صاحب ((المبسوط)) أنه وقَال
كان ذلك الوقت معتكفًا فلم يمكنه الخروج فوضعت خارجه فصلى
عليه(٥)، وعلم ذلك الصحابة لبروزهم، وخفي على عائشة.
وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من صلى على جنازة في المسجد
(١) ((الإلزامات والتتبع)) ص ٣٤١ -٣٤٣ (١٨٤).
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٢٢/١.
(٣) في الأصل: إحديهما.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٧/٣ (١١٩٦٧، ١١٩٧٠).
(٥) ((المبسوط)) ٦٨/٢.

١٣
= كِتَابُ الجَنَائِزِ
فلا شيء له)) أخرجه أبو داود (١)، فعنه أجوبة:
أحدها: ضَعْفه، كما نص عليه أحمد(٢) وغيره، بَل قَالَ ابن حبان:
إنه خبر باطل على رسول الله وَله. وكيف يخبر المصطفى بذلك ويصلي
على سهيل فيه(٣).
ثانيها: أن الذي في الأصول المعتمدة: ((فلا شيء عليه))، ولا إشكال
(١) أبو داود (٣١٩١) بلفظ: (( .. فلا شيء عليه)).
ورواه ابن ماجه (١٥١٧) -وسيأتي- وأحمد ٥٤٤/٢، وابن الجوزي في ((التحقيق
في أحاديث الخلاف)) ١٣/٢ (٨٨٧) بلفظ: (( .. فليس له شيء)). ورواه أحمد ٢/
٤٥٥، ٥٠٥، وابن حبان في ((المجروحين)) ٣٦٢/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٪
٨٥، والبيهقي في ((السنن)) ٥٢/٤، وفي ((المعرفة)) ٣١٨/٥ (٧٦٨٣)، وابن عبد
البر في ((التمهيد)) ٢١/ ٢٢٠، ٢٢١، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤١٤/١
(٦٩٦) بلفظ: (( .. فلا شيء له)). وهذا هو اللفظ الذي ذكره المصنف.
واللفظان الأخيران لا فرق بينهما، وإنما الخلاف مع اللفظ الأول، كما سيأتي.
والحديث رووه جميعًا من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي
هريرة.
(٢) نص على ذلك في ((المسائل برواية عبد الله)) (٥٢٧) ص ١٤٢.
(٣) قال ذلك في ((المجروحين)) ١/ ٣٦٢.
والحديث ضعفه أيضًا الخطابي في ((معالم السنن)) ١/ ٢٧٢، والبيهقي في ((السنن))
٤/ ٥٢، ونقل في ((المعرفة)) ٣١٩/٥ عن أحمد قال: المشهور عند أهل الحديث
أن صالحًا مولى التوأمة تغير في آخر عمره.
وضعفه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢١/٢١ - ٢٢٢.
وأشار ابن الجوزي في ((التحقيق)) لضعفه. وصرح بضعفه في ((العلل)) فقال: حديث
لا یصح.
وكذا أشار لضعفه المنذري فى ((المختصر)) ٣٢٥/٤. وقال النووي في ((المجموع))
١٧١/٥: حديث ضعيف باتفاق الحفاظ. وضعفه كذلك في ((الخلاصة)) ٩٦٦/٢
(٣٤٥١).

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
إذن(١). ولفظ ابن ماجه: ((فليس عليه شيءٍ))(٢). وفي لفظ: ((فلا أجر
له))(٣). قَالَ عبد الحق: والصحيح رواية: ((لا شيء له))(٤).
ثالثها: على تقدیر صحته(٥) تؤول (له). بمعنى (عليه) كقوله تعالى:
﴿وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].
رابعها: أنه محمول على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن(٦).
خامسها: نسخه بحديث سهيل، قاله ابن شاهين(٧)، وعكس ذلك
الطحاوي(٨)، وقد سلف. نعم لو ظهرت أمارات التلويث من انتفاخ
وشبهه لم يدخل المسجد.
قَالَ أبو عمر: والصلاة في المسجد قول جمهور أهل العلم، وهي
السنة المعمول بها في الخليفتين، وما أعلم من يكره ذلك إلا ابن أبي
ذئب، ورويت كراهة ذلك عن ابن عباس من وجه لا يثبت ولا يصح،
(١) قلت: في النسخة التي بأيدينا من ((سنن أبي داود)) (٣١٩١): ( .. فلا شيء عليه)
کما ذکرنا.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٥١٧) لكن بلفظ: ((فليس له شيء)). كما تقدم.
(٣) رواه البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٢٧٥٢) بلفظ: (( .. فليس له أجر)).
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢١/٢١: هذا اللفظ خطأ لا إشكال فيه.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) ١٤١/٢.
وصحح هذا اللفظ أيضًا ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢١/٢١.
(٥) قلت: الحديث حسنه ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥٠١/١، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٢٣٥١)، وفي ((الثمر المستطاب)) ٧٦٦/٢ - ٧٦٩.
(٦) أنظر تفصيلًا لهُذِه الأجوبة في: ((الاستذكار)) ٢٧٣/٨ - ٢٧٤، و((مسلم بشرح
النووي)) ٧/ ٤٠، و((المجموع)) ١٧١/٥، و((حاشية ابن القيم)) ٣٢٥/٤ - ٣٢٦،
و(الثمر المستطاب)) ٧٦٦/٢ - ٧٦٩.
(٧) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٣٠٢/١-٣٠٥.
(٨) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣.

١٥
كِتَابُ الجَنَائِزِ
=
وبعض أصحاب مالك رواه عنه، وقد روي عنه جواز ذلك من رواية أهل
المدينة، وقد قَالَ في المعتكف: لا يخرج إلى جنازة، فإن أتصلت
الصفوف به في المسجد فلا بأس أن يصلي عليها مع الناس (١).
فرع :
في ((الأوسط)) للطبراني من حديث أنس أن رسول الله،وَل نهى أن
يصلى على الجنائز بين القبور(٢). وأما حديث ابن عمر فسيأتي -إن
شاء الله- في التفسير في حكم اليهود إذا ترافعوا البناء(٣).
وقوله فيه: (فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد). يدل على
أنه كان للجنائز موضع معروف.
(١) ((الاستذكار)) ٢٧٣/٨-٢٧٤.
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٦/٦ (٥٦٣١)، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن
عاصم الأحول إلا حفص، تفرد به حسین بن یزید.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦/٣: وإسناده حسن.
(٣) برقم (٤٥٥٦) باب: ﴿قُلُّ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِّقِينَ﴾.

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦١- باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتَّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ
وَلَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ
عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ
وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلَالٍ - هُوَ: الوَزَّانُ - عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: ((لَعَنَ
اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ؛ أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)). قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لِأَبْرَزُوا
قَبْرَهُ غَيْرَ أَّ أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [انظر: ٤٣٥- مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٢٠٠/٣]
وذكر فيه حديث عائشة، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِیهِ :
((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ؛ أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)). قَالَتْ: وَلَوْلًا
ذَلِكَ لأبرز قَبْرُهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَىْ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
الشرح :
هُذِه الزوجة هي فاطمة بنت الحسين بن علي، وهي التي حلفت له
بجميع ما تملكه أنها لا تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ثم
تزوجته، فأولدها محمد الديباج(١). وهذا المتكلم يجوز أن يكون من
مؤمني الجن أو من الملائكة، قالاه موعظة، قاله ابن التين.
ومعنى ضرب القبة على الحسن في هذا الباب: يريد بذلك أن القبة
حين ضربت عليه سكنت وصلي فيها فصارت مسجدًا على القبر. وأورده
دليلًا على الكراهية؛ لقول الصائح: ألا هل وجدوا .. القصة.
وحديث الباب تقدم في المساجد (٢)، وهذا النهي من باب قطع
(١) أنظر ترجمتها في (تهذيب الكمال)) ٢٥٤/٣٥ (٧٩٠١).
(٢) برقم (٤٣٥) كتاب: الصلاة.

١٧
= كِتَابُ الجَنَائِزِ
الذريعة؛ لئلا يعبد قبره الجهال كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم،
وكره مالك المسجد على القبور، فأما مقبرة دائرة بني عليها مسجد يصلى
فيه فلا بأس به (١). قَالَ مالك: وأول من ضرب على قبر فسطاطًا عمر بن
الخطاب، ضرب على قبر زينب بنت جحش أم المؤمنين (٢)، وأوصى
أبو هريرة أهله عند موته أن لا يضربوا عليه فسطاطًا(٣) .
وقول أبي سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب ذكره ابن وهب في
((موطئه)) يعني: الكراهة. وقال ابن وهب: ضرب الفسطاط على قبر
المرأة أجوز منه على قبر الرجل؛ لما يستر منها عند إقبارها، فأما على
قبر الرجل فأُجِيْزَ، وكُرِهَ، ومن كرهه فإنما كرهه من جهة السمعة
والمباهاة، وكذا قَالَ ابن حبيب: ضربه على المرأة أفضل من الرجل،
وضربته عائشة على قبر أخيها فنزعه ابن عمر، وضربه محمد بن الحنفية
على قبر ابن عباس فأقام عليه ثلاثة أيام(٤)، وكره أحمد ضربه على
القبر، وقال ابن حبيب: أراه في اليوم واليومين والثلاثة واسعًا إذا خيف
من نبش أو غيره(٥). واللعن: الطرد والإبعاد، فهم مطرودون ومبعدون
من الرحمة ولعنوا؛ لكفرهم ولفعلهم. وكره مالك الدفن في المسجد،
وقاله في مرضه تحذيرًا مما صنعوه. ومعنى: (لأبرز قبره). أي: لم يجعل
عليه حائط، وفي رواية: خشي. وروي بضم الخاء(٦).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١/ ٦٥٢.
(٢) روى هذا الأثر عن عمر ابن سعد في ((طبقاته)) ١١٣/٨.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٥/٣ (١١٧٤٧) كتاب: الجنائز، باب: الفسطاط
يضرب على القبر.
(٤) هذا القول من كلام ابن حبيب، كما في ((النوادر والزيادات)) ٦٦٥/١، أما أثر
محمد بن الحنيفة، فقد رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٥/٣ (١١٧٤٩).
(٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٦٥/١.
(٦) ستأتي برقم (١٣٩٠).

١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٢- باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ عَُّهَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ بَّهِ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ
عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
ذكر فيه حديث سمرة: صَلَّْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ وَّهِ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي
نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
ثم ترجم عليه :

١٩
كِتَابُ الجَنَائِزِ
٦٣- باب أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ؟
١٣٣٢- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَذَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابن
بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ◌َُه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ عَلَى آَمْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي
نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. [انظر: ٣٣٢ - مسلم: ٩٦٤ - فتح: ٢٠١/٣]
وهذا الحديث أخرجه مسلم، وسمى المرأة أم كعب(١)، والحديث
سلف في الحيض(٢)، ولفظة (وراء) من الأضداد، فإنها قد تكون بمعنى
قدام، ومنه: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُمْ مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] والنفاس -بكسر النون-
الدم الخارج بعد الولد.
وقوله: (قام وسطها) هو بسكون السين، وهو الصواب وقيده
بعضهم بالفتح أيضًا.
وكون هذِه المرأة ماتت في نفاسها وصف غير معتبر أتفاقًا، وإنما هو
حكاية أمر وقع، وأما وصف كونها امرأة: فهل هو معتبر أم لا؟ من
الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو
أنثى(٣). ومنهم من خص ذلك بالمرأة؛ محاولة للستر. وقيل: كان قبل
أتخاذ الأنعشة والقباب. وأما الرجل فعند رأسه؛ لئلا ينظر إلى فرجه،
وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف(٤).
وفيه حديث في أبي داود والترمذي وابن ماجه(٥).
(١) ((صحيح مسلم)) (٩٦٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه؟
(٢) برقم (٣٣٢) باب: الصلاة على النفساء وسننها.
(٣) أنظر: ((إحكام الأحكام)) ص٣٨٣، ((المغني)) ٥١٧/٢، ((المجموع)) ١٧٣/٥.
(٤) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٤٢، ((روضة الطالبين)) ١٢٢/٢، ((المغني)) ٤٥٢/٣.
(٥) (سنن أبي داود)) (٣١٩٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا
صلى عليه؟، و((سنن الترمذي)) (١٠٣٤) كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام =

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال ابن مسعود: بعكس هذا. وإسناده ضعيف.
وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك (١)، وبها قَالَ أشهب، وابن
شعبان (٢)، وقال أصحاب الرأي: يقوم منها حذو الصدر. قَالَ النخعي
وأبو حنيفة: عند الوسط(٣). وعبارة ابن الحاجب: ويقام عند وسط
الجنازة، وفي منكبي المرأة قولان، ويجعل رأسه على يمين
المصلي (٤). والخنثى كالمرأة(٥)، والإجماع قائم على أنه لا يقوم
ملاصقًا للجنازة وأنه لابد من فُرجة بينهما.
وفي الحديث: إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة، وعن
الحسن أنه لا يصلى عليها بموت من زنا ولا ولدها. وقاله قتادة في
ولدها (٦). وفيه أيضًا أن السنة أن يقف الإمام عند العجيزة كما سلف،
وأن موقف المأموم في صلاة الجنازة وراء الإمام (٧).
إذا صلى على الجنازة؟
=
و((سنن ابن ماجه)) (١٤٩٤) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا
صلى على الجنازة؟ من حديث أنس.
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٦/٣ (١١٥٤٦) كتاب: الجنائز، باب: في المرأة
أين يقام منها في الصلاة والرجل أين يقام منه؟.
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٨٩/١، ((حاشية العدوي على الكفاية)) ٣٧٥/١.
(٣) أنظر: ((الأصل)) ٤٢٦/١، ((شرح معاني الآثار)) ٤٩٠/١-٤٩١.
(٤) ((مختصر ابن الحاجب)) ص ٦٨.
(٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: كون الخنثى كالمرأة قاله النووي في ((شرح المهذب))
ولم يذكره في ((الروضة)).
(٦) رواه عبد الرزاق ٥٣٤/٣ (٦٦١٣) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على ولد الزنا
والمرجوم.
(٧) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ سابعًا. كتبه مؤلفه غفر الله له.